النص المفهرس

صفحات 101-120

١٧٥٤١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَفَعَ الْحَدِيثَ - أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ
وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِليهِ، كُتِبَتْ كَمَا قَالَها، ثُمَّ عُلَّقَتْ بِالْعَرْشِ (مص:
٣٧٦) لاَ يَمْحُوهَا ذَنْبٌ عَمِلَهُ صَاحِبُهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَهِيَ مَخْتَوَمَةٌ عَلَيْهَا ».
رواه الطبراني(١) ، وفيه مالك بن يحيى بن مالك ، وهو ضعيف .
١٧٥٤٢ - وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَوْفَى كَلِمَةٍ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ
نَفْسِي وَأَعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي ، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، أَيْ / رَبِّ فَأَغْفِرْ لِي ذَنْبِي)).
٢٠٩/١٠
رواه الطبراني(٢)، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف .
١٧٥٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: لاَ يَقُولُ رَجُلٌ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ أَلْذِي
لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ أَلْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِليهِ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ
الزَّحْفِ .
رواه الطبراني(٣) موقوفاً، ورجاله وثقوا .
(١) في الكبير ١٧٤/١٢ برقم (١٢٧٩٩) من طريق مالك بن يحيى.
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ١٤/٤ برقم (٣٠٨١) من طريق محمد بن ماهان .
جميعاً : حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك ، عن أبيه : عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء -
تحرفت عند البزار إلى : الحواري - عن ابن عباس ... ومالك بن يحيى ، ويحيى ،
وأبو يحيى عمرو ضعفاء . ومحمد بن ماهان المتابع لمالك بن يحيى مجهول .
وقال البزار: (( لا نعلم أحداً رواه إلا ابن عباس، ولا له إلا هذا الطريق)) . وفيما جاء عن
الطبراني الرد على هذا الإدعاء .
(٢) في الكبير ٢٩٥/٣ برقم (٣٤٤٩)، وفي ((مسند الشاميين)) برقم (١٦٧١) من طريق
هاشم بن مرثد الطبراني ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني
ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد فيه ضعيفان : شيخ الطبراني ، هاشم بن مرثد ، وقد
تقدم برقم (١٢٩) . ومحمد بن إسماعيل بن عياش .
(٣) في الكبير ٩/ ١٠٧ برقم (٨٥٤١) من طريق حُدَيْج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن »
١٠١

٣٨ - بَابُ أَسْتِغْفَارِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ
١٧٥٤٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيَرْفَعُ الذَّرَجَةَ لِلَعْبَدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ :
يَا رَبِّ ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ .
فَقُولُ : بِأُسْتِغْفَارٍ وَلَدِكَ لَكَ)).
رواه أحمد(١) ، والطبراني في الأوسط ، ورجالهما رجال الصحيح ، غير
عاصم بن بهدلة وقد وثق .
١٧٥٤٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَتْبُعُ الرَّجُلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ أُلْجِبَالِ،
فَيَقُولُ : أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ : بِأَسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ)).
رواه الطبراني (٢) في الأوسط، وفيه ضعفاء قد وثقوا. ( مص : ٣٧٧).
« عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه : عبد الله بن مسعود ، موقوفاً ، وإسناده فيه حديج بن
معاويه فيه لين ، وهو متأخر السماع من أبي إسحاق والله أعلم .
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه ولكنه سمع الشيء اليسير .
وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ( ٣٠٠٦٣) من طريق ابن نمير ، عن إسرائيل ، عن أبي سنان ،
عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود موقوفاً . وإسناده صحيح إذا كان عبد الله بن نمير سمعه
من إسرائيل .
(١) في المسند ٥٠٩/٢، وابن أبي شيبة برقم (١٢٢٠٧) وبرقم (٣٠٣٥٩)، والطبراني
في الأوسط برقم (٥١٠٤ ) من طريق حماد بن سلمة ، حدثنا عاصم بن بهدلة ، عن
أبي صالح ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة ، وقد تقدم برقم
( ١٧١٩٥) فانظره .
(٢) في الأوسط برقم ( ١٩١٥) من طريق إبراهيم بن عيينة ، حدثنا عبد الله بن عطية ، عن
أخيه : الحسن بن عطية ، عن أبيه : عطية العوفي ... إبراهيم بن عيينة متروك ، ويغني عنه
سابقه . وعطية وولداه ضعفاء .
١٠٢

٣٩ - بَابُ الاسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
١٧٥٤٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ لَم يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَأَلْمُؤْمِنَاتِ ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه من لم أعرفهم .
١٧٥٤٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ: ((مَنِ أُسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ
بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً » .
رواه الطبراني(٢) وإسناده جيد .
١٧٥٤٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ: أَللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي وَلِلْمُؤْمِنِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، أُلْحِقَ (٣)
بِهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ حَسَنَةٌ )) .
(١) في الأوسط برقم (٢٧١٤) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، حدثنا بكر بن
خنيس ـ تحرف فيه إلى قيس - حدثني محمد بن يحيى المدني ، عن موسى بن وردان ، عن
أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه بكر بن خنيس وهو ضعيف واهٍ .
ومحمد بن يحيى المديني روى عن موسى بن وردان ، والحسين بن صدقة الأنصاري ، وروى
عنه بكر بن خنيس ، وأحمد بن أبي بزة ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن موسى إلا محمد، تفرد به بكر بن خنيس)).
(٢) في الجزء المفقود من معجم الكبير .
وأخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين)) برقم (٢١٥٥) من طريق بكر بن خنيس ، عن
عتبة بن حميد ، عن عيسى بن سنان ، عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن عبادة بن
الصامت ... وهذا إسناد فيه ضعيفان : بكر بن خنيس ، وعيسى بن سنان .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم ( ٢٠٦٧) إلى الطبراني في الكبير .
(٣) في (ظ، م، د): ((أتحف)) وهذا تحريف.
١٠٣

رواه الطبراني(١) وفيه أبو أمية بن يعلى ، وهو ضعيف .
١٧٥٤٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمِ سَبْعاً(٢)
وَعِشْرِينَ مَرَّةً - أَوْ خَمْساً وَعِشْرِينَ مَرَّةً - أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ - كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَجَابُ
لَهُمْ ، وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الأَرْضِ » .
رواه الطبراني ، وفيه عثمان بن أبي العاتكة(٣).
وقال فيه : حدثت (٤) عن أم الدرداء ، وعثمان هذا وثقة غير واحد وضعفه
الجمهور ، وبقية رجاله المسمين ثقات(٥). ( مص : ٣٧٨)
٤٠ - بَابُ الاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا جَاءَ فِيهِمْ
١٧٥٥٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا نُمْسِكُ عَنِ الاِسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ
(١) في الكبير ٢٣/ ٣٧٠ برقم (٨٧٧) من طريق محمد بن زكريا ، حدثنا قحطبة بن غدانة ،
حدثنا أبو أمية بن يعلى ، عن سعيد ابن أبي الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة ... ومحمد بن
زكريا ضعيف ، قال ابن منده: تكلم فيه ، وقال الدارقطني في (( الضعفاء والمتروكين )) برقم
(٤٨٤): ((بصري يضع)). وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ١٥٤. وقد تقدم الحديث عنه
أيضاً برقم ( ١٥٩٦٩).
وأبو أمية هو: إسماعيل بن يعلى قال يحيى، والنسائي، والدارقطني: ((متروك
الحديث)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، ليس بالقوي)).
وقال أبو زرعة : (( ضعيف الحديث ، ليس بقوي)).
وقحطبة بن غُدَّانة الجشمي ، ترجمه ابن أبي حاتم الرازي في (( الجرح والتعديل)) ١٤٩/٧
وسأل أباه عنه فقال: (( صدوق)).
(٢) في (ظ، م): (( خمس)) وهو سبق قلم .
(٣) في ( مص): (( العائلة)).
(٤) في (ظ): ((حديث)) وهو تحريف .
(٥) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم ( ٢٠٦٨) إلى
الطبراني في الكبير .
١٠٤

اَلْكَبَائِرِ حَتَّى سَمِعْنَا نَبَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءِ﴾)) [النساء: ٤٨].
وقَالَ: «أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي / لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
١٠ /٢١٠
رواه البزار(١) ، وإسناده جيد .
قلت : وقد تقدم في أوائل التوبة : باب ما جاء في المذنبين من أهل التوحيد.
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَعْدِ اللهِ تَعَالَى وَوَعِيدِهِ
١٧٥٥١ - عَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((مَنْ وَعَدَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عَمَلِ ثَوَاباً، فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ اللهُ
عَلَىْ عَمَلٍ عِقَاباً فَهُوَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ » .
رواه أبو يعلى(٢)، والطبراني في الأوسط ، وفيه سهيل بن أبي حزم ، وقد
وثق على ضعفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
(١) في (( كشف الأستار)) ٨٤/٤ برقم (٣٢٥٤)، وأبو يعلى مسنده برقم ( ٥٨١٣) من
طريق شيبان بن أبي شيبة ، حدثنا حرب بن سريج ، عن أيوب السختياني ، عن نافع ، عن
ابن عمر ... وهذا إسناد حسن، وانظر (١٧٤٣٦ و١٧٤٣٧ و١٧٤٣٨) و((مسند
الموصلي )) .
(٢) في مسنده برقم (٣٣١٦) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٩١/٤٣،
والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٩٤٧٦)، والهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم
(١٩٢٠) - والبزار في (( كشف الأستار)) ٧٥/٤ برقم (٣٢٣٥)، والطبراني في الأوسط
برقم (٨٥١١)، وابن أبي عاصم في السنة برقم ( ٩٦٠ ) من طريق هدية بن خالد ، حدثنا
سهيل بن أبي حزم القطعي ، عن ثابت ، عن أنس ...
وهذا إسناد ضعيف لضعف سهيل بن أبي حزم، قال أحمد: (( يروي أحاديث منكرة)).
وقال ابن معين: ((صالح)). وقال البخاري: (( لا يتابع على حديثه يتكلمون فيه)). وقال
أيضاً: (( ليس بالقوي عندهم)). وقال أبو حاتم والنسائي: ((ليس بالقوي)). وقال البزار :
(( سهيل لا يتابع على حديثه)).
١٠٥

٤٢ - بَابٌ: فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذَّنْبَ
١٧٥٥٢ - عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَبْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنْ شَاءَ أَنْ يُعَذِّبَهُ ،
عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، غَفَرَ لَهُ، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَن يَغْفِرَ
لَهُ )).
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه جابر بن مرزوق الجدي ، وهو ضعيف .
( مص : ٣٧٩) .
٤٣ - بَابٌ: فِيمَنْ أَذْنَبَ فَعَلِمَ أَنَّ اللهَتَعَالَى أَطَّلَعَ عَلَيْهِ
١٧٥٥٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللهَ قَدِ أَطَّلَعَ عَلَيْهِ ، غَفَرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ
يَسْتَغْفِرْ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط، وفيه إبراهيم بن هِرَاسَةَ ، وهو متروك .
(١) في الأوسط برقم (١٦٩٧)، والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم ( ٧٠٩٨) من طريق
قتيبة بن سعيد ، حدثنا جابر - تحرف عند البيهقي إلى سعيد - بن مرزوق الجدِّي - انظر
الأنساب ٢٠٨/٣ - عن عبد الله بن عبد العزيز العمري، عن أبي طوالة، عن أنس ...
وجابر بن مرزوق متهم، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢١٠/١: (( يأتي بما لا يشبه
حديث الثقات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به )) . وقال أبو حاتم : (( مجهول )) روى عنه
مروان بن محمد الطاطري. وقال ابن أبي حاتم: ((روى عنه أيضاً الربيع بن روح)). وانظر
((ميزان الاعتدال)) ١/ ٣٧٨، ولسان الميزان ٢/ ٨٨ وفيهما هذا الحديث.
وأبو طوالة هو : عبد الله بن عبد الرحمن معمر بن حزم وهو ثقة .
وهذا الحديث في (( جزء فيه أحاديث بن حبان)) برقم (١١٠ ) من طريق قتيبة ، به .
(٢) في الأوسط برقم (٤٤٦٩) من طريق عبد الله بن محمد بن عبيدة الْقُومَسِيِّ ، حدثني
أبي ، حدثنا إبراهيم بن هِرَاسَةَ ، عن حمزة الزيات ، عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه ، عن
ابن مسعود ... وشيخ الطبرانيّ ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد تقدم برقم (٣٢٤). »
١٠٦

٤٤ - بَابٌ: فِي مَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالَى لِلذُّنُوبِ الْعِظَامِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ
١٧٥٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - لاَ يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ غَفَرَهُ: إِنَّ
رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، قَتَلَ ثَمَانِياً وَتِسْعِينَ نَفْساً ، فَأَتَىْ رَاهِباً ، فَقَالَ : إِنِّي
قَتَلْتُ ثَمَانِياً وَتِسْعِينَ نَفْساً ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنَ تَوْبَةٍ ؟
فَقَالَ لَهُ : قَدْ أَسْرَفْتَ فَقَامَ إِليهِ فَقَتَلَهُ .
ثُمَّ أتىْ رَاهِباً آخَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعاً وَتَسْعِينَ نَفْساً، فَهْلَ تَجِدُ لِي مِنْ
تَوْبَةٍ ؟
فَقَالَ: لاَ ، قَدْ أَسْرَفْتَ ، فَقَامَ إِليهِ فَقَتَلَهُ .
ثُمَّ أَتَى رَاهِباً آخَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ مِئَّةَ نَفْسِ ، هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ :
قَدْ أَسْرَفْتْ ، وَمَا أَدْرِي؟ وَلَكِنَ هَهُنَا قَرْيَتَانِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: بَصْرَةُ، وَالأُخْرَى
يُقَالُ لَهَا : كَفْرَةُ .
فَأَمَّا بَصْرَةُ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ الْجَنَّةِ لاَ يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ، وَأَمَّا كَفْرَةُ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ
أَهْلِ النَّارِ لاَ يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ .
فَأَنْطَلِقْ إِلَىْ أَهْلِ بَصْرَةَ ، فَإِنْ ثَبُتَ فِيهَا وَعَمِلْتَ مِثْلَ أَهْلِهَا ، فَلاَ تَشُكَّ فِي تَوْبَتِكَ
( مص : ٣٨٠) فَأَنْطَلَقَ يُرِيدُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَسَأَلِتِ
الْمَلائِكَةُ رَبَّهَا عَنْهُ فَقَالَ : أَنْظُرُوا أَّ الْقَرْيَتَيَّنِ كَانَ أَقْرَبَ فَأَكْتُبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا ،
فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى بَصْرَةَ بِقِيدِ أَنْمَلَةٍ ، فَكُتِبَ مِنْ أَهْلِهَا )).
« وأبوه : محمد بن عبيدة تقدم برقم (٣٢٤) .
وإبراهيم بن هِرَاسَة متروك الحديث، واتهم بالكذب. قال العجلي: ((متروك، كذاب)).
والمسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود فالإسناد منقطع .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن حمزة الزيات إلا إبراهيم بن هراسة ... )).
١٠٧

رواه الطبراني(١)، ورجاله رجال الصحيح، [غير عبد الرحمن بن زياد بن
أنعم ، وقد ضعفه جماعة ، ووثقه غير واحد](٢).
١٧٥٥٥ - وَعَنْ أَبِ عَبْدِ رَبِّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُحَدِّثُ:
٢١١/١٠ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ / وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً أَشْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَقِيَ
رَجُلاً فَقَالَ : إِنَّ الْآخَرَ قَتَلَ تِسْعاً وَتِسْعِينَ نَفْساً كُلَّهُمْ ظُلْماً فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟
قَالَ : لاَ ، فَقَتَلَهُ .
وَأَتَىْ آخَرَ فَقَالَ : إِنَّ الْآخَرَ قَتَلَ مِنَّةَ نَفْسٍ كُلَّهَا ظُلْماً ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟
فَقَالَ: إِنْ حَدَّثْتُكَ عَلَى أَنَّ اللهَ لاَ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ كَذَبْتُكَ، هَهُنَا قَوْمٌ
يَتَعَبَّدُونَ فَأْتِهِمْ تَعْبُدُ اللهَ مَعَهُمْ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجْتَمَعَتْ مَلائِكَةُ
الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ أَلْعَذَابِ ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ
فَأَيُّهُمْ كَانَ أَقْرِبَ فَهُوَ مِنْهُمْ ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى دَيْرِ الثَّوَابِينَ بِأَنْمَلَةٍ ، فَغُفِرَ لَهُ)) .
رواه الطبراني(٣) بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح،
(١) في الكبير ٦٢/١٤-٦٣ برقم (١٤٦٦٠) - ومن طريقه أخرجه الحافظ في ((المطالب
العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) برقم (٣٢٥٧)، والسمرقندي في (( تنبيه الغافلين)) برقم
(٤٣)- من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، حدثنا عبد الله بن يزيد الحبلي ، حدثنا
عبد الله بن عمرو .... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي .
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) في شرحه حديث أبي سعيد، وفيه: (( فقال رجل : ائت قرية
كذا وكذا)): (( ووقعت على تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص مرفوعاً في ( المعجم الكبير للطبراني ) قال فيه : إن اسم الصالحة بصرة - تصحفت فيه
إلى : نصرة - واسم القرية الأخرى، كفرة)).
ويشهد له حديث الخدري عند البخاري في أحاديث الأنبياء ( ٣٤٧٠ ) ، وعند مسلم في التوبة
(٢٧٦٦) باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، وقد خرجناه في (( مسند الموصلي)) برقم
(١٠٣٣) فانظر مع التعليق عليه، كما خرجناه في صحيح ابن حبان برقم ( ٦١١).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ) .
(٣) في الكبير ٣٦٩/١٩ برقم (٨٦٧)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٦٣/٥ من طريق
أبي مسلم الكشي ، حدثنا سليمان أحمد الواسطي .
١٠٨

غير أبي عبد رب ، وهو ثقة .
ورواه أبو يعلى بنحوه كذلك .
١٧٥٥٦ - وَعَنْ أَبِي فَيْسٍ - مَوْلَى بَنِي جُمَح - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَمْعَةً(١) الْبَلَوِيَّ
- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَهَا وَأَتَى يَوْماً
مَسْجِدَ الْفُسْطَاطِ فَقَامَ فِي الرَّحْبَةِ ، وَقَدْ كَانَ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بَعْضُ
التَّشْدِيدِ ( مص: ٣٨١).
« وأخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين)) برقم (٦٠٦) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن
نجدة ، حدثني أبي .
وأخرجه أبو يعلى في المسند برقم (٧٣٦١) - ومن طريقه أخرجه البوصيري في (( إتحاف
الخيرة)) برقم (٩٥٢٥)، والهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم (١٧٤٠)، والحافظ في
((المطالب العالية)) برقم (٣٥٦٨) - من طريق أبي همام : الوليد بن شجاع.
جميعاً : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني عبيدة بن أبي المهاجر قال : سمعت
معاوية ... وهذا إسناد حسن .
سليمان بن أحمد الواسطي كذبه يحيى وضعفه النسائي، وقال البخاري: (( فيه نظر)) . وقال
ابن عدي في ((الكامل)) ١١٤٠/٣: ((وهو عندي ممن يسرق الحديث، ويشتبه عليه)).
وقال صالح جزرة: ((كان يتهم بالحديث)) وقال مرة: ((كذاب)) ... وانظر (( لسان الميزان))
٧٢/٣ . وللكنه متابع كما هو مبين .
وعبيدة بن أبي المهاجر ترجمه البخاري في الكبير ٨٣/٦، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ٩١/٦ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ثقاته ١٤٠/٥.
ملحوظة : عند أبي يعلى: (( حدثني ابن أبي المهاجر - أو أبو عبد ربه ، شك الوليد)) وانظر
من أجل هذا مسند الموصلي .
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضاً برقم (٨٦٧) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( حلية
الأولياء )) ١٦٣/٥ - من طريق موسى بن سهل الجوني ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا
صدقة بن خالد ، حدثنا ابن جابر ، به .
وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٥٧/٣٨ من طريق العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا
أبي ، قال : سمعت ابن جابر يقول : حدثني عبيدة بن أبي المهاجر ، به .
(١) في (مص): ((أبا ملوة)) وهو تحريف. وأبو زمعة قيل: عُبَيْد بن أرقم ، وقيل هو :
عبد الله بن أرقم البلوي ، كان يسكن مصر ، وقد اختلف في اسمه كثيراً .
١٠٩

فَقَالَ: لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى النَّاسِ، فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: ((قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَبْعاً وَتِسْعِينَ نَفْساً، فَذَهَبَ إِلى
رَاهِبٍ ، فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ سَبْعاً وَتِسْعِينَ نَفْساً ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ :
لاَ . فَقَتَلَ الرَّاهِبَ .
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى رَاهِبٍ آخَرَ ، فَقَالَ : إِنَّي قَتَلْتُ ثَمَانِياً وَتِسْعِينَ نَفْساً ، فَهَلْ تَجِدُلِي
مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : لَاَ . فَقَتَلَهُ .
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الثَّالِثِ ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعاً وَتِسْعِينَ نَفْساً مِنْهُمْ رَاهِبَانِ فَهَلْ
تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟
فَقَالَ : لَقَدْ عَمِلْتَ شَرّاً، وَلِئِنْ قُلْتُ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِغَفُورٍ رَحِيمٍ ، لَقَدْ كَذَبْتُ ،
فَهُبْ إِلَى اللهِ .
فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُفَارِ قُكَ بَعْدَ قَوْلِكَ .
فَلَزِمَهُ عَلَىْ أَنْ لاَ يَعْصِيَةُ، فَكَان يَخْدُمُهُ فِي ذَلِكَ فَهَلَكَ (١) رَجُلٌ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ
قَبِيحٌ فَلَمَّا دُفِنَ قَعَدَ عَلَىْ قَبْرِهِ فَبَكَىْ بُكَاءاً شَدِيداً، ثُمَّ تُوُفِّي آخَرُ وَالثَنَاءُ عَلَيْهِ حَسَنٌ ،
فَلَمَّا دُفِنَ قَعَدَ عَلَى قَبْرِهِ فَضَحِكَ ضَحِكاً شَدِيداً، فَأَنْكَرَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا إِلَى
رَأَسِهِمْ فَقَالُوا : كَيْفَ يَأْوِي إِلَيْكَ هَذَا قَاتِلُ النُّفُوسِ ، وَقَدْ صَنَعَ مَا رَأَيْتَ ؟
فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ وَأَنْفُسِهِمْ فَأَتَى إِلَى صَاحِبِهِمْ مَرّةً مِنْ ذَلِكَ وَمَعهُ صَاحِبٌ لَهُ فَكَلَّمَهُ
فَقَالَ لَهُ : مَا تَأْمُرُنِي ؟
فَقَالَ : أَذْهَبْ فَأَوْقِدْ تَنُوراً فَفَعَلَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ أَنْ قَدْ فَعَلَ .
فَقَالَ(٢): أَذْهَبْ فَأَلْقِ نَفْسَكَ فِيهَا. فَلَهَا عَنْهُ الرَّاهِبُ، وَذَهَبَ الآخَرُ فَأَلْقَى
نَفْسَهُ فِي التَُّّورِ ، [ثُمَّ أَسْتَفَاقَ الرَّاهِبُ ، فَقَالَ : إِنِّي لِأَظُنُّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ
(١) في (م، د) زيادة: (( يوماً)).
(٢) في (ظ، م، د): ((قال)).
١١٠

فِي التَُّّورِ](١) بِقَوْلِي ، فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ حَيّاً فِي النَُّورِ، يَعْرَقُ (ظ: ٦١٥)، فَأَخَذَ
بَيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الثَّثُّورِ ( مص: ٣٨٢) فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْدُمَنِي، وَلَكِنْ أَنَا
أَخْدُمُكَ أَخْبِرْنِي عَنْ بُكائِكَ عَنِ الْمُتَوَفَى الأَوَّلِ وَعَنْ ضَحِكِكَ عَنِ الآخَرِ .
قَالَ : أَمَّا الأَوَّلُ فَلَمَّا دُفِنَ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى بِهِ مِنَ الشَّرِّ فَذَكَرْتُ ذُنُوبِي ، فَبَكَيْتُ .
وَأَمَّا الْآخَرُ فَرَأَيْتُ مَا يَلْقَى بِهِ مَنَ أَلْخَيْرِ فَضَحِكْتُ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عُظَمَاءِ
بَنِي إِسْرَائِيلَ)» / .
٢١٢/١٠
رواه الطبراني(٢) ، وفيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف.
١٧٥٥٧ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَتْ قَرْيَتَانِ إِحْدَاهُمَا
صَالِحَةٌ، وَالأُخْرَى ظَالِمَةٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ يُرِيدُ الْقَرْبَةَ الصَّالِحَةَ،
فَأَتَاهُ أَلْمَوتُ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، فَأَخْتَصَمَ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ .
فَقَالَ: الشَّيْطَانُ: وَاللهِ مَا عَصَانِي قَطُّ، فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّهُ خَرَجَ(٣) يُرِيدُ
التَّوْبَةَ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ(٤) إِلَى أَتَّهِمَا أَقْرَبُ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ
الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ ، فَغُفِرَ لَهُ .
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: ((قَرَّبَ اللهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ)).
رواه الطبراني(٥) موقوفاً ، ورجاله رجال الصحيح .
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( د).
(٢) في الكبير ٣١١/٢٢ -٣١٢ برقم (٧٨٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، حدثني عُبَيْد الله بن
المغيرة ، عن أبي قيس مولى بن جمح قال : سمعت أبا زمعة ... وهذا إسناد فيه علتان :
ضعف ابن لهيعة ، وجهالة أبي قيس مولى بني جمح ، وانظر ((أسد الغابة)) ١٢٢/٦ - ١٢٣،
وترجمته في الإصابة ، وقد ذكرا له هذا الحديث .
(٣) في (ظ، م، د): ((قد خرج)).
(٤) في (د): (( لينظر)).
(٥) في الكبير ٩/ ١٩٠ برقم (٨٨٥١) من طريق إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ،
أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، موقوفاً .
١١١

قلت : وقد تقدم حديث الذي أمر(١) ولده أن يحرقوه إذا مات ، في باب من
خاف من ذنوبه في أوائل كتاب التوبة ، وتأتي له طريق عجيبة في أبواب الشفاعة
إن شاء الله تعالى .
٤٥ - بَابٌ: اللهُ أَزْحَمُ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا
١٧٥٥٨ - عَنْ أَنَسِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَفَرٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ ، وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ أَلْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ ،
فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَتَقُولُ : أَبْنِي أَبْنِي، وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ .
فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِي أَبْتَهَا فِي النَّارِ .
قَالَ: فَخَفَّضَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: ((وَلَ اللهُ يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي
النَّارِ » .
رواه أحمد(٢)، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح.
* وهو في المصنف برقم (٢٠٥٥٠) وإسناده ضعيف معمر متأخر السماع من أبي إسحاق .
وأخرجه حسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك برقم ( ١٠٥٧ ) من طريق
المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت إسماعيل ابن أبي خالد ، يحدث عن قيس بن أبي حازم
قال : سمعت عبد الله بن مسعود ، قوله . وإسناده إليه صحيح .
(١) في (مص): ((امروا))، والوجه ما أثبتناه .
(٢) في المسند ١٠٤/٣ والبزار في (( كشف الأستار)) ١٧٤/٤ برقم (٣٤٧٦) من طريق
محمد بن أبي عدي .
وأخرجه أحمد ٢٢٥/٣ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم ( ٣٧٤٧) - ومن طريقه أورده البوصيري في ((إتحاف
الخيرة)) برقم (١٠١٤٣)، والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (١٩٣٩) - من طريق
يزيد بن زريع .
وأخرجه الحاكم في (( المستدرك)) برقم ( ٧٣٤٧) من طريق مسدد ، حدثنا معتمر بن
سليمان .
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم ( ٧١٣٣) من طريق عبد الله بن أبي بكر .
١١٢

١٧٥٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَىُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَإِذَا هُوَ بِصَبِيٍّ يَبْكِي .
فَقَالَ: ((يَا عُمَرُ، ضُمَّ الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ ضَالٌّ )).
فَجَاءَتْ أُّهُ، فَأَخَذَتِ أَبْنَهَا، فَجَعَلَتْ تَضُمُّهُ إِلَيْهَا وَتَرْشُفُهُ وَتَبْكِي، فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَرَوْنَ هَذِهِ رَحِيمَةً بِوَلَدِهَا؟ )). فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَالَ: ((وَاَللهِ ، للهُ أَرْحَمُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا )).
رواه الطبراني(١) وفيه فائد أبو الورقاء وهو متروك .
ويأتي حديث عمر في أواخر كتاب البعث .
٤٦ - بَابٌ مِنْهُ : فِي رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى
١٧٥٦٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا خَلَقَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ - مِنْ شَيْءٍ إِلَّ وَخَلَقَ
مَا يَغْلِبُهُ ، وَخَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ )) .
رواه البزار (٢)، وفيه من لم أعرفه.
وأخرجه الضياء فى ((المختارة)) برقم (١٩٩٣) من طريق عبيدة بن حميد.
جميعاً : حدثنا حميد ، عن أنس ... وهذا إسناد صحيح.
وقوله : ((خَفَّضَهُمْ)) أي : سكنهم وهون الأمر عليهم من الخفض بمعنى الدعة والسكون .
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، ولكن أخرجه عبد بن حميد برقم (٥٣٠)
مطولاً . من طريق عبد الله بن بكر السهمي ، حدثنا فائد بن عبد الرحمن : أبو الورقاء ، عن
عبد الله بن أبي أوفى قال :... وهذا إسناد فيه أبو الورقاء، قال أحمد: ((متروك
الحديث))، وقال ابن معين: ((ضعيف ليس بثقة، وليس بشيء)). وقال أبو زرعة ،
وأبو حاتم: ((لا يشتغل به)) وقال البخاري: ((منكر الحديث .... )) بل واتهموه بالكذب.
وانظر ((تهذيب التهذيب)) ٢٥٥/٨ - ٢٥٦.
ومن طريق عبد بن حميد أخرجه الحافظ في ((المطالب العالية)) برقم (٣٠٩٤).
(٢) في (( كشف الأستار)) ٨٥/٤ برقم (٣٢٥٥) من طريق الحسن بن يحيى الأرزي ، حدثنا »
١١٣

١٧٥٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٣٨٤): (( قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، أَيُصَلِّي رَبُّكَ، جَلَّ ذِكْرُهُ ؟ .
قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: مَا صَلاَتُهُ؟ قَالَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي)).
رواه الطبراني(١) في الصغير، والأوسط ، ورجاله وثقوا .
يحيى بن عمر ، حدثنا أبو مرحوم الأرطباني ، حدثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي سعيد ... وهذا إسناد ضعيف .
أبو مرحوم الأرطباني هو : عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان ترجمه البخاري في الكبير ٦/ ١٠١
ولم يورد فيه شيئاً، وترجمه ابن أبي حاتم ٣٣٩/٥ فقال: ((روى عن الزهري، وزيد بن أسلم.
روى عنه أبو عامر العقدي ، وأبو أسامه ، ومعلَّى بن أسد ، وإبراهيم بن الحجاج السامي .
سمعت أبي يقول ذلك . وسألته عنه فقال: مجهول)) . يعني: لم يوثقه أحد . وذكره ابن
حبان في الثقات ١٣٣/٧ وقال: ((كان يخطىء)) وقال أبو أحمد الحاكم: (( لا يتابع على
حديثه)).
وقال الذهبي في (( ميزان الاعتدال)) ٦٠٦/٢: ((فهذا شيخ ليس هو بواهٍ ، ولا هو بمجهول
الحال، ولا هو بالثبت)). وقال عن هذا الحديث: ((حديث منكر)). وانظر لسان الميزان
٤/ ٧ .
وقال البزار: (( لا نعلم رواه إلا أبو مرحوم، وهو بصري من أقارب ابن عون)).
وأخرجه الحاكم في (( المستدرك )) برقم ( ٧٦٣٣ ) من طريق عمر بن حفص الشيباني ، حدثنا
أبي ، حدثنا عبد الرحيم بن كَرْدَم بن أرطبان ، به . وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله :
((هذا منكر، وابن كردم إن كان غير مضعف، فليس بحجة )).
وانظر (( جامع معمر)) برقم (٢١٠١٧)، و((تفسير القرآن)) لعبد الرزاق برقم (١٤٨٢).
(١) في الصغير ٢٣/١، وفي الأوسط برقم (١١٤ ) من طريق عمرو بن عثمان ، حدثنا
أبو مسلم قائد الأعمش ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن
أبي هريرة ... وعمرو بن عثمان الثقفي قال العقيلي في الضعفاء ٢٨٨/٣: ((عن الثوري ،
ولا يتابع عليه)) يعني حديث: ((الصفقتان رباً)). وليس تضعيفاً عاماً.
وأبو مسلم قائد الأعمش هو: عبيد الله بن سعيد الجعفي، قال البخاري: (( في حديثه
نظر)). وقال أبو داود: ((عنده أحاديث موضوعة)).
وقال ابن حبان: (( كثير الخطأ، فاحش الوهم ، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع
عليه)) .
١١٤

١٧٥٦٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ
تَعْلَمُونَ قَدْرَ رَحْمَةِ اللهِ لاَتَّكَلْتُمْ - أَحْسَبُهُ قَالَ - : عَلَيْهَا )).
رواه البزار(١)، وإسناده حسن .
١٧٥٦٣ - وَعَنْ جُنْدُبٍ ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ(٢) فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا ،
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا، ثُمَّ رَكِبَهَا ،
ثُمَّ نَادَى : اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي / وَمُحَمَّداً ، وَلاَ تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنِا أَحَداً .
١٠/ ٢١٣
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ
تَسْمَعُوا مَا قَالَ ؟)) .
قَالُوا: بَلَى .
قَالَ: ((لَقَدْ حَظَرْتَ، رَحْمَةُ اللهِ وَاسِعَةٌ .
إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ مِنَّةَ رَحْمَةٍ ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةٌ يَتَعَاطَفُ بِهَا الْخَلاَئِقُ جِنُّهَا ،
وَإِنْسُهَا، وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ )).
قلت : رواه أبو داود(٣) باختصار .
رواه أحمد (٤) ، والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير أبي عبد الله
(١) في (( كشف الأستار)) ٤/ ٨٥ برقم (٣٢٥٦) من طريق أبي معاوية ، عن الحجاج ، عن
عطية ، عن أبي سعيد ... وهذا إسناد فيه ضعيفان وهما : الحجاج وهو : ابن أرطاه ،
وعطية وهو : ابن سعد العوفي .
(٢) في (د) زيادة: ((إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
(٣) في الأدب (٤٨٨٥) باب : من ليست له غيبة . وانظر التعليق التالي .
(٤) في المسند ٣١٢/٤، والطبراني في الكبير ٢/ ١٦١ برقم (١٦٦٧) - ومن طريقه أخرجه
المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٧/٣٤ - والروياني في المسند برقم (٩٥٧)، والحاكم في
المستدرك برقم (١٨٧ ) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثني أبي ، حدثنا
الجريري ، عن أبي عبد الله الجشمي ، حدثنا جندب قال :... وهذا إسناد ضعيف لجهالة
أبي عبد الله الجشمي .
١١٥

الجشمي ولم يضعفه أحد .
١٧٥٦٤ - وَعَنِ أَلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ للهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِئَّةَ رَحْمَةٍ ، وَإِنَّهُ قَسَمَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ أَهْلِ
الأَرْضِ فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ، وَذَخَرَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِأَوْلِيَائِهِ(١) يَوْمَ
اَلْقِيَامَةِ)). (مص: ٣٨٥)
١٧٥٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .
رواه كله أحمد (٢) ، وروى عن خلاس قال مثله .
« وقد تحرف ((الجشمي)) عند الحاكم إلى (( الجسري)).
وأخرجه الحاكم أيضاً برقم ( ٧٦٣٠ ) من طريقين : حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا سعيد بن
إياس الجريري ، عن أبي عبد الله الجشمي - تحرف فيه إلى (( الحيري )) - حدثنا جندب ...
ويزيد سمع من سعيد متأخراً ، فأزاد هذا الإسناد ضعفاً عن سابقه .
(١) وعند أحمد زيادة: (( والله عز وجل قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الأرض إلى
التسع والتسعين ، فيكملها مئة رحمة لأوليائه )).
(٢) في المسند ٥١٤/٢ من طريق رَوْح ومحمد بن جعفر قالا : حدثنا عوف ، عن الحسن
قال : بلغني ... وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، وهذا الإسناد الأول .
وقال محمد في حديثه - يعني : محمد بن جعفر - : وحدثني بهذا الحديث محمد بن سيرين
وخلاس ، كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك .
وأما الإسناد الثاني فهو : محمد بن جعفر ، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، عن محمد بن
سيرين وخِلاَس بن عمرو ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد صحيح خِلاَس لم يسمع أبا
هريرة ، وللكنه متابع كما تقدم .
وأخرجه الحاكم في (( المستدرك)) برقم (١٨٦) من طريق هوذة بن خليفة ، حدثنا عوف
الأعرابي ، بالإسناد السابق .
وأخرجه أحمد من طريق روح ، حدثنا عوف ، عن خلاس بن عمرو ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد منقطع، خلاس بن عمرو لم يسمع من
أبي هريرة ، وللكنه مقرون بمحمد بن سيرين في الإسناد السابق .
وأخرجه أحمد ٢/ ٤٣٤، ومسلم في التوبة (٢٧٥٢) (١٩) باب : في سعة رحمة الله تعالى
وأنها سبقت غضبه، وابن المبارك في ((الزهد)) برقم ( ٨٩٣) - ومن طريقه أخرجه البغوي »
١١٦

وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ قَالَ مِثْلَهُ ، ورجال المرسلات ومسند أبي هريرة
أيضاً كلها رجال الصحيح .
١٧٥٦٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ - جَلَّ وَعَزَّ - خَلَقَ مِئَّةَ رَحْمَةٍ ، فَرَحْمَةٌ بينَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ
بِهَا ، وَأَذَّخَرَ لِأَوْلِيَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ )) .
رواه الطبراني(١)، وفيه مُخَيَّسُ بنُ تَمِيمٍ ، وهو مجهول ، وبقية رجاله ثقات .
١٧٥٦٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ - يَعْنِي: أَبْنَ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَسَمَ رَبُّنَا رَحْمَتَهُ مِئَّةَ جُزْءٍ، فَأَنْزَلُ مِنْهَا جُزْءاً،
فِي الأَرْضِ فَهُوَ الَّذِي يَتَزَاحَمُ بِهِ النَّاسُ، وَالطَّيْرُ، وَأَلْبَهَائِمُ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ مِئَّةُ
رَحْمَةٍ ، إِلَّ رَحْمَةً وَاحِدَةً لِعَبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
رواه الطبراني(٢) وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة ، وبقية رجاله غير إسحاق
رجال الصحيح .
« في (( شرح السنة)) برقم (٤١٧٩) - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن
أبي هريرة ...
وأخرجه البخاري في الأدب ( ٦٠٠٠ ) باب : جعل الله الرحمة مئة جزء ، ومسلم في التوبة
(٢٧٥٢) (١٧) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ....
وعند البخاري في الرقاق ( ٦٤٦٩) باب : الرجاء مع الخوف طريق آخر .
(١) في الكبير ١٩ / ٤٧٧ برقم (١٠٠٦)، والعقيلي في الضعفاء ٢٦٣/٤ الترجمة ( ١٨٦٧)
من طريق هشام بن عمار ، حدثنا مُخَيَّس - ويقال : مِخْيَس - بن تميم الأشجعي ، عن بهز بن
حكيم ، عن أبيه بهز ، عن جده : معاوية بن حَيْدَة القشيري ...
وقال البيهقي : (( مُخَيَّسُ بن تميم ، عن بهز بن حکیم لا يتابع على حديثه )) .
وقد ترجم مُخَيَّساً هذا البخاري في الكبير ٧٢/٨ ولم يورد فيه شيئاً ، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٤٤٢/٨: ((مُخَيَّس بن تميم، روى عن حفص بن عمر .... )) وسأل أباه عنه فقال:
((مخيس وحفص مجهولان)). وانظر ((ميزان الاعتدال)) ٨٥/٤، و((لسان الميزان)) ٦/ ١١.
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، وما وجدته في غيره ، ونسبه المتقي الهندي في
الكنز برقم (١٠٤٠٦) إلى الطبراني في الكبير .
١١٧

١٧٥٦٨ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ - جَلَّ وَعَزَّ - خَلَقَ مِئَةَ رَحْمَةٍ، رَحْمَةُ (١) مِنْهَا قَسَمَهَا بَيْنَ
اُلْخَلَائِقِ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ(٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) .
رواه الطبراني(٣)، والبزار ، وإسناده حسن .
١٧٥٦٩ - وَعَنِ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ ، فَقَالَ
لِي : أنْتَ الْفَرَزْ دَقُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ .
فَقَالَ : أَنْتَ الشَّاعِرُ ؟ قُلْتُ : نَعْمَ .
فَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ ، لَقِيتَ قَوْماً يَقُولُونَ: لاَ تَوْبَةَ لَكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ
رَجَاءَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. ( مص: ٣٨٦)
رواه الطبراني(٤) في الأوسط ، وفيه صالح المري وهو ضعيف في الحديث .
(١) ساقطة من (ظ ).
(٢) عند الطبراني في الكبير مثل الذي عندنا هنا .
(٣) في الكبير ٣٧٤/١١ برقم (١٢٠٤٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن ، عن عنبسة بن
هبيرة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد حسن ، عنبسة بن هبيرة بينا حاله عند
الحديث المتقدم برقم (٩٥١١) ، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي فصلنا القول فيه عند
الحديث المتقدم برقم ( ١٠٦٠٠ ).
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ١٧٤/٤ برقم (٣٤٧٥) من طريق عنبسة بن هبيرة -
تحرفت فيه إلى (زهير) - به. وقال البزار: ((لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد)).
ويرد هذا رواية الطبراني السابقة .
(٤) في الأوسط برقم (٦١٠)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٥٥/٦ من طريق صالح
المري ، عن حبيب أبي محمد الفارسي ، عن الفرزدق بن غالب يقول : لقيت أبا هريرة ...
وصالح هو : ابن بشير المري ، والفرزدق واسمه : همام بن غالب ضعيفان ، وحبيب
أبو محمد لم أعرفه. وانظر (( تاريخ دمشق)) ٧٤/ ٤٨ وما بعدها .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن الفرزدق إلا حبيب، تفرد به صالح المُرِّي)).
١١٨

٤٧ - بَابٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ
لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾
١٧٥٧٠ - عَنْ ثَوْبَانَ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ أَلَآيَةِ :
﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾(١) [الزمر: ٥٣] الآيَةَ.
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وإسناده حسن .
١٧٥٧١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلاَمِ .
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ كَيفَ تَدْعُونِي وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنْ مَنْ قَتَلَ أَوْ أَشْرَكَ أَوْ زَنَى
يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيْخُلِدْ فِيهِ مُهَاناً؟ وَأَنَا / صَنَعْتُ(٣) ٢١٤/١٠
ذَلِكَ ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ ؟
فَأَنَزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
فَقَالَ وَحْشِيُّ : يَا مَحُمَّدُ هَذَا شَرْطٌ شَدِيدٌ إِلَّ مَنْ تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً
(١) في (د) زيادة: ﴿إِنَّاللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٤].
(٢) في الأوسط برقم (١٧٦) من طريق سعيد بن أبي مريم ، حدثنا ابن لهيعة ، عن
أبي قبيل ، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي ، أنه سمع ثوبان ... وهذا إسناد ضعيف لضعف
ابن لهيعة .
وأخرجه أحمد ٢٧٥/٥ من طريق حسن ، وحجاج بن محمد الأعور .
وأخرجه الروياني في المسند برقم (٦٤٨)، وأبو بكر القرشي ابن أبي الدنيا في ((حسن الظن
بالله)) برقم (٤٩)، والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (٧١٣٧) من طريق حجاج بن
محمد الأعور .
جميعاً : حدثنا ابن لهيعة ، بالإسناد السابق .
(٣) في ( د): ((فعلت)).
١١٩

صَالِحاً](١) فَلَعَلِّي لاَ أَقْدِرُ عَلَى هَذَا .
فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾
[النساء: ٤٨] .
فَقَالَ وَحْشِيٍّ : يَا مُحَمَّدُ أَرَى (٢) بَعْدَ مَشِيئَةٍ، فَلاَ أَدْرِي يُغْفَرُ لِي أَمْ لاَ؟ فَهَلْ
غَيْرُ هَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
قَالَ وَحْشِيٍّ : هَذَا نَعَمْ ( مص: ٣٨٧)، فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ النَّاسُ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا أَصْبَنَا مَا أَصَابَ وَحْشِيٌّ ؟
قَالَ: ((هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً)).
رواه الطبراني(٣)، وفيه أبين بن سليمان ، وهو ضعيف .
قلت : وقد تقدم في آخر الباب قبله قول أبي هريرة للفرزدق : إِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ
رَجَاءَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ .
٤٨ - بَابٌ مِنْهُ : فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ لِلذُّنُوبِ وَقَوْلِهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ
١٧٥٧٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: ((وَأَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِي نَفْسٌ مُحْمَّدٍ بِيَدِهِ -
[لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ (٤) خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللهَ لَغَفَرَ
لَكُمْ .
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( د).
(٢) ساقطة من ( د) .
(٣) في الكبير ١٩٧/١١ برقم (١١٤٨٠) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ
دمشق)) ٤١٣/٦٢ - وهو حديث ضعيف وقد تقدم برقم ( ١١٣٦٣) .
(٤) في (ظ، م): ((تملأ))، وكذلك هي عند أحمد.
١٢٠