النص المفهرس
صفحات 661-680
١٥٢٨٤ - وَعَنْ نَافِعِ وَغَيْرِهِ، مِنْ أَهْلِ أَلْعِلْم، قَالُوا: صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، وَأُمّ سَلَمَةَ زَوجَي النَّبِيِّ صِّلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ الْبَقِيعِ، وَاَلِإِمَامُ يَوْمَ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةً، وَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَدَخَلَ فِي قَبْرِ عَائِشَةَ عَبْدُ اللهِ وَعُرْوَةُ أَبْنَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي رَمَضَانَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا . ٢٢٨/٩ رواه الطبراني(١) ، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة ، وهو ضعيف / . ٢ - بَابُ حَدِيثِ الإِفْكِ ١٥٢٨٥ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ مسْطَحِ، فَخَرَجَتْ لِحَاجَةٍ إِلَى ◌ُشٌ (٢) ، فَوَطِئَتْ أُمُّ مِسطحٍ عَلَىْ عَظْمٍ أَوْ شَوْكَةٍ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحُ . قُلْتُ: بِتْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِينَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكِ مِنَ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، أَتَدْرِينَ مَا قَدْ طَارَ عَلَيْكِ ؟ (١) في الكبير ٢٩/٢٣ برقم (٧٢) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة ، عن عبد الله بن وهب ، عن ابن جريج ، عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا .... وهذا إسناد فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك . وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في الصلاة ٤٣٥/٢ باب : النهي عن الصلاة إلى القبور - من طريق عبد العزيز بن عمران ، حدثنا ابن وهب ، به . وعبد العزيز بن عمران ، متروك . وأخرجه عبد الرزاق برقم ( ١٥٩٣) من طريق ابن جريج قال : قلت لنافع : كان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور .... وهذا أثر إسناده صحيح إلى ابن جريج. وانظر (( طبقات ابن سعد)) ٨/ ٥٣ . (٢) الحُشُّ في الأصل : البستان . ثم استعمل للمكان الذي تقضى فيه الحاجة . وفي (ظ ، د): ((الحش)). , ٦٦١ فَقُلْتُ : لَاَ وَاللهِ . فَقَالَتْ: مَتَى عَهْدُكِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي أَزْوَاجِهِ مَا أَحَبَّ ، وَيُرْجِىءُ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُنَّ . فَقَالَتْ: إِنَّهُ(١) قَدْ طَارَ عَلَيْكِ كَذَا وَكَذَا . فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّةً عَلَيَّ ، فَبَلَغَ أُمَّ رُومَانَ، أُمِّي، فَلَمَّا بَلَغَها أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا الأَمْرُ أَتَتْنِي فَحَمَلَتْنِي ، فَذَهَبَتْ بِي ( مص : ٤٠٠ ) إِلَى بَيْتِهَا . فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الأَمْرُ(٢) فَجَاءَ إِلَيْهَا ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا وَقَالَ(٣): ((يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ قَدْ وَسِعَ الثَّوْبَةَ)). فَازْدَدْتُ شَرّاً إِلَى مَا بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا تَنْتَظِرُ بِهَذِهِ الَّتِي قَدْ خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي ؟ قَالَتْ : فَأَزْدَدْتُ شَرّاً إِلَى شَرٌّ(٤). قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: ((يَا عَلِيُّ مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟)). قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ . قَالَ: ((لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ)). قَالَ: قَدْ وَسَّعَ اللهُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ إِلَى بَرِيرَةَ خَادِمِهَا فَسَلْهَا، فَعَسَى أَنْ تَكُونَ قَدِ أَطَّلَعَتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا . فَأَرْسَلَ إِلَى بَرِيرَةَ فَجَاءَتْ(٥) فَقَالَ: (( أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ » . قَالَتْ: نَعَمْ . قَالَ: ((فَإِنْ سَأَلْتُكِ عَنْ شَيْءٍ فَلاَ تَكْتُمِينِي)). (١) في (ظ، د): ((قالت: فإنه)). (٢) في (ظ): ((الخبر)). (٣) في (ظ): ((قال)). (٤) في (ظ، د): (( شري)). (٥) ساقطة من ( ظ ). ٦٦٢ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا شَيْءٌ تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِلاَّ أَخْبَرْتُكَ(١) بِهِ، وَلاَ أَكْتُمُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ شَيْئاً . قَالَ: ((قَدْ كُنْتِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَهَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا شَيْئاً تَكْرَهِينَهُ؟)). قَالَتْ: لاَ وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِالنُّبُوَّةِ، مَا رَأَيْتُ مِنْهَا مُنْذُ كُنْتُ عِنْدَهَا إِلَّ خَلَّة. قَالَ : ((مَا هِيَ؟)). قَالَتْ: عَجَنْتُ عَجِيناً لِي فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَحْفَظِي الْعَجِينَ حَتَّى أَقْتَبَسَ نَاراً فَأَخْتَبَزَ ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَغَفَلَتْ عَنِ الْعَجِينِ ، فَجَاءَتِ الشَّاَةُ فَأَكَلَتْهُ . فَأَرْسَلَ إِلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ: ((يَا أُسَامَةُ مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟)). قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِيهَا)) . قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنْ تَسْكُتَ عَنْهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ إِلَيْكَ فِيهَا . قَالَتْ: فَمَا كَانَ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى نَزَلَ أَلْوَحْيُ ، فَلَمَّا نَزَلَ جَعَلْنَا نَرَى فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٤٠١) السُّرُورَ، وَجَاءَ عُذْرُهَا مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، ثُمَّ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، قَدْ أَتَاكِ اللهُ بِعُذْرِكِ )). ٢٢٩/٩ فَقُلْتُ(٢): بِغَيْرِ حَمْدِكَ وَحَمْدٍ صَاحِبِكَ . قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكَلَّمَتْ /. رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، والكبير بنحوه ، وفيه خصيف وقد وثقه جماعة ، وضعفه آخرون ، وبقية رجاله رجال الصحيح . (١) في (ظ): ((أخبرك)). (٢) في (د): ((فقالت)). (٣) في الأوسط برقم (٦٣٨٥)، وفي الكبير ١١٧/٢٣ برقم (١٥٢) من طريق عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن عائشة بنت أبي بكر الصديق .... وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن الطبراني قد قال: ((لم يروه عن مقسم إلا خصيف ، تفرد به عتاب بن بشير)). ٦٦٣ ١٥٢٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَصَابَ عَائِشَةَ الْقُرْعَةُ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَلْمُصْطَلِقِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْطَلَقَتْ عَائِشَةُ لِحَاجَةٍ ، فَأَنْحَلَّتْ قِلاَدَتُهَا، فَذَهَبَتْ فِي طَلَبِهَا - وَكَانَ مِسْطَحٌ يَتِيماً لأَبِي بَكْرٍ ، وَفِي عِيَالِهِ - فَلَمَّا رَجَعَتْ عَائِشَةُ لَمْ تَرَ الْعَسْكَرَ . قَالَ : وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ يَتَخلَّفُ عَنِ النَّاسِ فَنَصَبَ الْقَدَحَ وَأَلْجِرَابَ وَالإِدَاوَةَ - أَحْسَبُهُ قَالَ : فَيَحْمِلُهُ . قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا عَائِشَةُ فَغَطََّ - أَحْسَبُه قَالَ - وَجْهَهُ عَنْهَا، ثُمَّ أَدْنَى بَعِيرَهُ مِنْهَا ، قَالَ : فَأَنْتَهَى إِلَى الْعَسْكَرِ ، فَقَالُوا قَوْلاً ، وَقَالُوا فِيهِ . قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ حَتَّى أَنْتَهَى . قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ فَيَقُومُ عَلَى أَلْبَابِ ، فَيَقُولُ : (( کَیْفَ تِكُمْ ؟ )) . حَتَّى جَاءَ يَوْماً ، فَقَالَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عُذْرَكِ)). فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللهِ لَ بِحَمْدِكَ . قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ عَشْرَ آيَاتٍ ﴿إِنَّ الَِّينَ جَاءُ و بِآلْإِفِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ [النور: ١١ ] . قال: فَحَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِسْطَحاً، وَحَمْنَةً، وَحَسَّانَ ( مص : ٤٠٢ ) . رواه البزار (١) ، وفيه محمد بن عمرو ، وهو حسن الحديث ، وبقية رجاله ثقات . (١) في (( كشف الأستار)) ٢٤١/٣ برقم (٢٦٦٣) من طريق عمرو بن خليفة البكراوي ، حدثنا محمد بن عمرو - تحرف فيه إلى : عمر - عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .... وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو . ٦٦٤ ١٥٢٨٧ - وَعَنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ: قُلْتُ : - يَعْنِي: لِعَائِشَةَ - يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوْيَا أُمَتَاهُ ، أَلاَ تُحَدِّثِنِ كَيْفَ كَانَ - يَعْنِي: أَمْرَ الإِفْكِ -؟ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَخُوضُ الْمَطَرَ بِمَكَّةَ، وَمَا عِنْدِي مَا يَرْغَبُ فِيهِ الرِّجَالُ ، وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ . فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَلْقَى اللهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاجَرَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَحْتُمِلْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَتِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ . فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسِيراً ، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ، وَكُنْتُ خَفِيفَةً فِي حُدَاجَةٍ لِي عَلَيْهَا سُتُورٌ، فَلَمَّا أَرْتَحَلُوا جَلَسْتُ عَلَيْهَا وَأَحْتَمَلُوا وَأَنَا فِيهَا، فَشَدُوهَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، فَنَزَلُوا مَنْزِلاً، وَخَرَجْتُ لِحَاجَتِي ، فَرَجَعْتُ وَقَدْ نَادَوْا بِالرَّحِيلِ ، فَنَزَلْتُ فِي الْحُدَاجَةِ وَقَدْ رَأَوْنِي حِينَ حَرَّكْتُ السُّتُورَ ، فَلِمَّا جَلَسْتُ فِيهَا ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي ، فَإِذَا أَنَا قَدْ نَسِيتُ قِلاَدَةً كَانَتْ مَعِي مِنْ جَزْعِ ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعَةً أَطْلُبُهَا، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْقَوْمُ قَدْ سَارُوا، فَإِذَا أَنَا لاَ أَرَى إِلاَّ الْغُبَّارَ مِنْ بَعِيدٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ وَضَعُوا الْحُدَاجَةَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، لاَ يَرَوْنَ إِلاَّ أَنِّي فِيهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ خِفَّتِي . فَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسٍ بَعِيرِهِ ، فَقُلْتُ : مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ ، أُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ. قَالَ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . قُلْتُ: أَدِرْ عَنِّي وَجْهَكَ ، وَضَعْ / رِجْلَكَ عَلَى ذِرَاعٍ بَعِيرِكَ . ٢٣٠/٩ قَالَ : أَفْعَلُ ، وَنِعْمَةُ خَيْرٍ وَكَرَامَةٌ . قَالَتْ: فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ حِينَ نَزَلُوا ( مص : ٤٠٣) فَذَهَبَ فَوَضَعَنِي عِنْدَ ٦٦٥ الْحُدَاجَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّاسُ، وَأَنَا(١) لا أَشْعُرُ . قَالَتْ: وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ أَبَوَيَّ . وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ أَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ قِيلَ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَادِمِي، أَوْ رَبِبَتِي، فَقَالَتْ: كَذَا قَالَتْ، وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: مَا أَغْفَلَكِ فَأَخَذَتْنِي حُمَّى نَافِضٍ فَأَخَذَتْ أُمِّي(٢) كُلَّ ثَوْبٍ فِي الْبَيْتِ فَأَلْقَتْهُ عَلَيَّ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ(٣) مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا تَرَوْنَ؟ )). فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَكْثَرَ النِّسَاءَ وَتَقْدِرُ عَلَى الْبَدَلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ ، وَيَنْزِلُ عَلَيْكَ اُلْوَحْيُ ، وَأَمْرُنَا لِأَمْرِكَ تَبَعٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاَللهِ لَيُبَسَِّنَّهُ اللهُ لَكَ، فَلاَ تَعْجَلْ . قَالَتْ: وَقَدْ صَارَ وَجْهُ أَبِي كَأَنَّهُ صُبَّ عَلَيْهِ زِرْنِيخٌ . قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَىُ مَا بِي . فَقَالَ: «مَا لِهَذِهِ؟ )). قَالَتْ أُمِّي: مَا لِهَذِهِ! مِمَّا قُلْتُمْ وَقِيلَ . فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً . قَالَتْ : فَزَادَنِي ذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدِي . قَالَتْ: وَأَتَانِي فَقَالَ: ((أَتَّقِ اللهَ يَا عَائِشَةُ، وَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتٍ مِنْ هَذَا(٤) شَيْئاً ، فَتُوبِي إِلَى اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ )). (١) ساقطة من ( ظ ) . (٢) في (ظ): ((أبي)). (٣) في (ظ): ((أناساً)). (٤) سقط من (ظ) قوله: ((من هذا)). وفي (د): ((قاربت شيئاً من هذا)). ٦٦٦ قَالَتْ: وَطَلَبْتُ أَسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. ﴿ إِنَّمَا أَشْكُوْ بَقِّى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اْللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦]. قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَوَجْهُهُ كَأَنَّمَا ذِيبَ عَلَيْهِ الزِّرْنِيخُ، حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ لَمْ يَطْرِفْ، فَعَرَفَ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. (مص: ٤٠٤ ) وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ وَهُوَ يَتَهَلَّلُ وَيُسْفِرُ . فَلَمَّا قُضِيَ أَلْوَحْيُ، قَالَ: ((أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عُذْرَ أَبْنَتِكَ وَبَرَاءَتَهَا فَأَنْطَلِقْ إِلَيْهَا فَبَشِّرْهَا » . قَالَتْ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا نَزَلَ فِيَّ . قَالَتْ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُسْرِعاً يَكَادُ أَنْ يَنْكَبَّ . قَالَتْ : فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللهِ لاَ بِحَمْدٍ صَاحِبِكَ أَلَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي، فَأَخَذَ بِكَفِّي ، فَأَنْتَزَعْتُ يَدِي مِنْهُ فَضَرَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : أَتَنْزَعِينَ كَفَّكِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْنَعِينَ(١) هَذَا؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ : فَهَذَا كَانَ أَمْرِي . رواه الطبراني (٢)، وفيه أبو سعد البقال، هو ضعيف ، وقد وثق /. ٢٣١/٩ (١) في (ظ، د): ((تفعلين)). (٢) في الكبير ١١٨/٢٣-١٢٠ برقم (١٥٣) من طريق زيد بن الحَرِيش، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، حدثنا أبو سعد : سعيد البقال ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه: الأسود قال .... وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن المرزبان البقال. وباقي رجاله ثقات. وزيد بن الحريش فصلنا القول فيه عند الحديث (١٧٨) في (( موارد الظمآن)) وقد تقدم برقم ( ١١٩٠٨) . ٦٦٧ ١٥٢٨٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ(١) أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا ، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ . فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ فِي غَزْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ جُوَيْرِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ قَلِيلَةَ اللَّحْمِ ، خَفِيفَةً، وَكَانَتْ تَلْزَمُ خِدْرَهَا، فَإِذَا أَرَادَ النَّاسُ الرَّحِيلَ ذَهَبَتْ فَتَوَضَّأَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَدَخَلَتْ مِحَفَّتَهَا فَيُرْحَلُ بَعِيرُهَا، ثُمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فَتُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا قَالَ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنِ أُشْتَرَكَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ: إِنَّهَا خَرَجَتْ تَتَوَضَّأُ حِينَ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَنْسَلَّ مِنْ عُنُقِهَا عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارِ ، فَأَرْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٤٠٥) وَأَلنَّاسُ، وَهِيَ (٢) فِي بُغَاءِ الْعِقْدِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِرَحِيلِهِمْ، فَشَدُّوا عَلَى بَعَيرِهَا الْمِحَفَّةَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا فِيهَا كَمَا كَانَتْ تَكُونُ، فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَلَمْ تَجِدْ فِي الْعَسْكَرِ أَحَداً، فَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَنِ الْعَسْكَرِّ حَتَّى أَصْبَحَ ، قَالَتْ: فَمَرَّبِي ، فَرَآنِي ، فَأَسْتَرْجَعَ وَأَعْظَمَ مَكَانِي حِينَ رَآنِي . وَقَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُنِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ . قَالَ : فَسَأَنِي عَنْ أَمْرِي فَسَتَرْتُ وَجْهِي عَنْهُ بِجِلْبَابِي ، وَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِي ، فَقَرَّبَ بَعِيرَهُ فَوَطِىءَ عَلَى ذِرَاعِهِ ، فَوَلَآنِي قَفَاهُ حَتَّى رَكِبْتُ وَسَوَّيْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ بَعَثَهُ فَأَقْبَلَ يَسِيرُبِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ أَنَّهَارِ أَوْ نَحْوَهُ . فَهُنَالكَ قَالَ فِيَّ وَفِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ ، وَأَنَا لاَ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ ، وَلاَ (١) في (ظ، د) زيادة: (( سفراً)). (٢) في ( مص): (( وهم )) وهو خطأ . ٦٦٨ مِمَّا يَخُوضُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي، وَكُنْتُ تِلْكَ اللَّيَالِي شَاكِيَّةً، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُنِي قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضْتُ، وَكَانَ تِلْكَ اللَّيَالِ لاَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَلاَ يَعُودُنِي، إِلَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ مَارٍّ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟ )) فَيَسْأَلُ عَنِّي أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي ، غَمَّهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ شَكَوْتُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أُمِّي مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [مِنَ الْجَفْوَةِ)(١)، فَقَالَتْ لِي: يَا بُنَّةُ أصْبِرِي فَوَ اللهِ(٢) مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ(٣) ، لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّ رَمَيْنَهَا . قَالَتْ : فَوَجَدْتُ حِسّاً تِلْكَ اللَّْلَةَ الَّتِي بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صُبْحِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي أَمْرِي، وَكُنَّا ذَلِكَ الزَّمَانِ لَيْسَ لَنَا كَنَفٌ نَذْهَبُ فِيهَا، إِنَّمَا كُنَّا نَذْهَبُ كَمَا يَذْهَبُ الْعَرَبُ لَيْلاَ إِلىَ لَيْلِ ( مص : ٤٠٦ ) . ٢٣٢/٩ فَقُلْتُ لِأُمِّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ: خُذِي الإِدَاوَةَ / فَأَمْلَئِيهَا مَاءً ، فَأَذْهَبِي بِهَا إِلى ١٩ الْمَنَاصِعِ(٤) . وَكَانَتْ هِيَ وَأَبْنُهَا مِسْطَحْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ (مص: ٤٠٧ ) وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا، فَكَانَا يَكُونَانِ عِنْدَهُ وَمَعَ أَهْلِهِ(٥) . فَأَخَذَتِ الإِدَاوَةَ وَخَرَجَتْ نَحْوَ أَلْمَنَاصِعِ ، فَعَثَرَتْ أُم مِسْطَحٍ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ: بِشْسَ مَا قُلْتِ . قَالَتْ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَعَثَرَتْ أَيْضاً، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ . (١) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص)، مستدرك من (ظ، د). (٢) في ( د) زيادة: ((لَقَلَّ)). (٣) فى (د) زيادة ((يحبها زوجها)). (٤) المناصع : تبرز النساء بالمدينة قبل أن تبنى الكنف في الدور . (٥) في ( مص): (( إبله )) وهو تحريف . ٦٦٩ فَقُلْتُ لَهَا : بِتْسَ مَا قُلْتِ لِصَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبٍ بَدْرٍ . فَقَالَتْ : إِنَّكِ لَغَافِلَةٌ عَمَّا فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِكِ . فَقُلْتُ : أَجَلْ، فَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ مِسْطَحاً، وَفُلاَناً، وَفُلاَنَةً فِيمَنِ أَسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ أَخِي بَيِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْكِ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ ، يَرْمُونَكِ بِهِ . قَالَتْ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْغَائِطِ ، فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بَدْئِّي ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا قِيلَ فِيَّ ، وَأَسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي . فَقَالَ أُسَامَةُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَى أَهْلِكَ سُوءاً . وَقَالَ عَلِيٌّ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَكْثَرَ النِّسَاءَ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ الْخَبَرَ فَتَوَعَّدِ الْجَارِيَّةَ - يَعْنِي: بَرِيرَةَ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ: ((فَشَأْنُكَ بِالْخَادِمِ )) فَسَأَلَهَا عَلِيٌّ عَنِّي فَلَمْ تُخْبِرُهُ وَالْحَمْدُ للهِ إِلاَّ بِخَيْرٍ . قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ سُوءاً، إِلاَّ أَنَّهَا جُوَيْرِيَةٌ تُصْبِحُ(١) عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا، فَتَدْخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ مِنَ الْعَجِينِ . قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ مَا قَالَتْ بَرِيرَةُ لِعَلِيٍّ إِلَى النَّاسِ، فَلَمَّا أَجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ لِي مِنْ رِجَالٍ يُؤْذُونَنِي فِي أَهْلِي ؟ فَمَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءاً . وَيَرْمُونَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءاً، وَلاَ خَرَجْتُ مَخْرَجاً إِلَّ خَرَجَ مَعِي فِیهِ ؟ )) . قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ مِنَ الأَوْسِ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ كَانَ (١) أي : تنام الصبحة عن العجين ، فتأكله الداجن . ٦٧٠ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الأَوْسِ كَفَيْنَاكَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فِيهِ بِأَمْرِكَ . وَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : كَذَبْتَ وَاللهِ ، وَهَذَا الْبَاطِلُ . فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ وَرِجَالٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَاسْتَبُوا وَتَنَازَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَعْظُمَ الأَمْرُ بَيْنُهُمْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتِي وَبَعَثَ إِلَى أَبَوَيَّ فَأَتَيَّاهُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ ، فَإِنْ كُنْتِ أَخْطَأْتِ ، فَتُوبِي إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِيهِ)) . فَقُلْتُ لأَبِي : أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ / وَسَلَّمَ . ٢٣٣/٩ فَقَالَ: لاَ أَفْعَلُ ، هُوَ (١) نَبِيُّ اللهِ وَأَلْوَحْيُ يَأْتِيهِ . فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لِ كَمَا قَالَ أَبِي . فَقُلْتُ : وَاللهِ لَئِنْ أَقْرَرْتُ عَلَى نَفْسِي بِبَاطِلِ لَتُصَدِّقُنَّنِي وَلَئِنْ صَدَقْتُ ، وَ(٢) بَرَأْتُ نَفْسِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُكَذِّبَِّي، فَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ(٣): ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وَنَسِيتُ اسْمَ يَعْقُوبَ لِمَا بِي مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ ، وَأَحْتِرَاقِ الْجَوْفِ، فَتَغَشَىْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ مِنَ الْوَحْيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بَرَاءَتَكِ » . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُرُ أَنْ يَنْزِلَ أَلْقُرْآنُ ( مص: ٤٠٨ ) فِي أَمْرِي ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو لِمَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْ بَرَاءَتِي أَنْ يَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي (١) ساقطة من ( مص ) . (٢) ساقطة من ( ظ، د). (٣) فى (ظ) زيادة: ((حين يقول)). ٦٧١ أَمْرِي رُؤْيَا فَيُبَرِّثْنَا اللهُ بِهَا عِنْدَ نَبِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لِي أَبَوَايَ عِنْدَ ذَلِكَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ: وَاَللهِ لاَ أَفْعَلُ ، بِحَمْدِ اللهِ لاَ بِحَمْدِكُمْ . قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرِ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ وَأُمِّهِ ، فَلَمَّا رَمَانِي حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لاَ يَنْفَعَهُ بِشَيءٍ أَبَداً . قَالَ: فَلَمَّا تَلاَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] بَكَىْ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَأَعَادَ النَّفَقَةَ عَلَى مِسْطَحِ وَأُمَّهِ . قَالَتْ: وَقَعَدَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً ، فَقَالَ صَفْوَانُ لِحَسَّانَ حِينَ ضَرَبَهُ : غُلاَمٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي بُرَاءَ الطَّوَاهِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حُمَاتِي وَأَنْتَقِمْ(١) ثُمَّ صَاحَ حَسَّانُ ، فَأَسْتَغَاثَ النَّاسَ عَلَى صَفْوَانَ فِي ضَرْبَتِهِ إِيَّاهُ ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ضَرْبَةَ صَفْوَانَ إِيَّاهُ ، فَوَهَبَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاضَهُ(٢) النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَائِطاً مِنْ نَخْلٍ عَظِيمٍ ، وَجَارِيَةً رُومِيَّةً، وَيُقَالُ قِبْطِيَّةً تُدْعَىَ: سِيرِينَ، فَوَلَدَتْ لِحَسَّانَ أَبْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشَّاعِرَ . قَالَ أَبو أُوَيْسٍ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، ( مص : ٤٠٩) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ بَاعَ حَسَّانُ ذَلِكَ (١) سُكِّنَ من أجل الوزن . (٢) يقال : عاضه به ، وعاضه عنه ، وعاضه منه ، إذا أعاضه بدل ما ذهب منه. ٦٧٢ الْحَائِطَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وِلاَيَتِهِ بِمَالٍ عَظِيمٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: وَبَلَغَنِي، وَاللهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ : ﴿ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: ١١] أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، أَحَدُ / بَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . ٢٣٤/٩ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الإِفْكِ الأشْعَارُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (١) لِمِسْطَحِ فِي رَمِْهِ عَائِشَةَ ، فَكَانَ يُدْعَى عَوْفاً : مِنَ الْكَلاَمِ وَلَمْ تَتْبَعْ بِهِ طَمَعَا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلاَّ قُلْتَ عَارِفَةً(٢) فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعاً يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُميّاً مَعْشَرٍ أُنْفٍ هَلَّ حَرِبْتَ(٣) مِنَ الأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَاناً غَيْرَ مُقْرَفَةٍ(٥) فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَراً أُفُكاً فَأَنْزَلَ اللهُ عُذْراً فِي بَرَاءَتِهَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفاً فِي مَقَالَتِهِ فَلاَ تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا(٤) أَمِينَةَ أَلْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا (٦) فِي سَيِّىء اُلْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا (٧) وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اُللهِ مَا صَنَعَا سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا (١) قال ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) ١٣٤/٢: ((ذكر الأموي، عن أبيه ، عن ابن إسحاق قال : قال أبو بكر لمسطح :.... وذكر أربعة أبيات هي الأول والثاني والأخير والذي قبله . نقول : هذا شعر منحول موضوع على أبي بكر - رضي الله عنه - الذي ما عرف عنه أنه قال بيتاً واحداً من الشعر . (٢) العارفة : الإحسان . والمراد : الويل لك، هلا قلت قولاً حسناً .... (٣) يقال: حَرِبَ الرجل، يَحْرَبُ، حرباً، إذا اشتد . (٤) يقال : قَذَعَه، يَقْذَعُهُ ، قَدْعاً، إذا رماه بالفحش وأساء القول فيه . (٥) الحصان : العفيفة . وقوله : مُقْرَفَة : أي غير مذكورة بسوء ، يقال : أقرفه إذا ذكره بسوء، ومقرفة اسم مفعول من الفعل «أُقْرِفَ )) . (٦) يقال: خَضِعَ ، يَخْضَعُ ، خضعاً ، إذَا مال وانحنى ذُلاً وخضوعاً . (٧) أي : إنكم متساوون في المسؤولية . مسؤلية هذا الإفك الكريه . ٦٧٣ وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ مِنَ الشِّعْرِ : نِعْمَةُ اللهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ(٢) تَتَّقِي الله(١) فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا وَأَباً لِلْعُلاَ نَمَاهَا(٣) كَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالاً وَنَفْساً أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ(٤) (مص: ٤١٠) وَجَحِيمُ لِلْمَوَالِي إِذْ رَمَوْهَا بِإِنْكٍ فِي حُطَامٍ(٦) حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ(٧) لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا (٥) بِسُوءٍ نَفِساً قُوَتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ(٩) وَعَوَانٍ(٨) مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّئُ فِي كِظَاظِ (١٠) حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ لَيْتَ سَعْداً وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ وَقَالَ حَسَّانُ(١١) وَهُوَ يُبَرِّىءُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، مِمَّا قِيلَ فِيهَا وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا : وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ(١٢) حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ (١) فاعل تتقي عائشة . وقبل هذا البيت قوله : إِنَّ ابْنَةَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَاناً عَفَّسةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ (٢) أي : دائم لا يزول . (٣) أي : نسبها للعلا . (٤) المقامع جمع ، مفرده : مِقْمَعَة ، وهي حديدة معوجة الرأس يضرب بها رأس الفيل ليذل ويهان ، وأجارنا الله من مقامع النار . (٥) أي : رماها بالسوء ونسب إليها الفاحشة . (٦) الحطام من كل شيء : ما تحطم منه . (٧) أي : حتى يذوب ويفنى ويصبح خبراً بعد عين . (٨) العوان هنا : الحرب الذي قوتل فيها مرة بعد مرة ، وكلما خبت نارها تأجج لهيبها . (٩) أي : طعامها شر ، وتدع الديار بلاقع ، سوداء كالليل لاحتراقها . (١٠) الكظاظ : الشدة والألم وما يملأ القلب من الهم والغم . (١١) في ديونه ص (٣٢٤). (١٢) الحصان: العفيفة الشريفة. والرزان: الثقيلة الحركة الملازمة لسترها . وما تزن : أي ما تتهم . وغرثى : جائعة خميصة البطن لا تأكل لحوم الموتى غيبة لهم . والغوافل جمع مفرده : غافلة ، والمراد : غافلة القلب عن الشر، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف » ٦٧٤ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِيناً وَمَنْصِباً عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللهُ خِيمَهَا (١) فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلاَئِطِ(٢) وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَبِيتُ وَنُصْرَتِي لَهُ رُتَبٌّ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا نَبِيُّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ اَلْفَوَاضِلِ كِرَامِ أَلْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ وَطَهَّرَهَا مِنْ كلِّ سُوءٍ وَبَاطِلٍ فَلاَ رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ أمْرِىءٍ غَيْرُ مَاحِلٍ (٣) لآلِ رَسُولِ اللهِ (مص: ٤١١) زَيْنُ الْمَحَافِلِ تَقَاصَرَ عَنْهَا سَوْرَةُ(٤) الْمُتَطَاوِلِ / ٢٣٥/٩ قَالَ أَبُو يُونُس : وَحَدَّثَنِي أَبِى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ فَجُلِدُوا الْحَدَّ ثَمَانِينَ . وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ حِينَ جُلِدُوا : وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيراً وَمِسْطَحُ لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللهِ(٥) مَا كَانَ أَهْلَهُ وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَثْرِحُوا تَعَاطَوْا بِرَجْمٍ أُلْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ مَخَازِيَ سُوءٍ جَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا قُلْتُ : حَدِيثُ الإِفْكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ (٦) بِأُخْتِصَارِ غَيْرِ هَذَا، وَبِغَيْرِ سِيَاقِهِ أَيْضاً . « لأن الشر لا يخطر على قلبها وليس له مكان فى خلدها . (١) خيمها : طبعها . (٢) أي : غير لاصق . (٣) الماحل : الماشي بالنميمة . (٤) السَّوْرَةُ: الوثبة . (٥) في السيرة: ((حسان)) بدل ((عبد الله)). (٦) عند البخاري في المغازي (٤١٤١) باب: حديث الإفك، وفي التفسير (٤٧٥٠) باب: قوله تعالى: ﴿لَوْلََّ إِذْسَمِعْتُمُوهُ ظَنَ اُلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا .... ﴾ [النور: ١٢]. وقد روى هذا الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة ، منهم : عبد الله بن الزبير ، وأم » ٦٧٥ رواه الطبراني(١)، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح . ١٥٢٨٩ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَافَرَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ فَسَافَرَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَكَانَ لَهَا هَوْدَجٌ ، وَكَانَ الْهَوْدَجُ يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ ، فَعَرَّسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لِلْحَاجَةِ فَتَبَاعَدَتْ (٢) ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مص: ٤١٢) وَالنَّاسُ قَدِ أَرْتَحَلُوا، وَجَاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْهَوْدَجَ ، فَحَمَلُوهُ ، وَلاَ يَحْسَبُونَ إِلاَّ أَنَّهَا فِيهِ ، فَسَارُوا ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ فَوَجَدَتْهُمْ قَدِ أَرْتَحَلُوا، فَجَلَسَتْ مَكَانَهَا، فَاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ وَكَانَ لاَ يَقْرَبُ النِّسَاءَ ، فَتَقْرَّبَ مِنْهَا، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، فَلَمَّا رَآهَا حَمَلَهَا، وَقَدْ كَانَ يَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ(٣) الْحِجَابُ، وَجَعَلَ يَقُودُ بِهَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَنَوا النَّاسَ، وَالنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ [عَائِشَةُ، وَأَكْثَرُوا فِيهَا اَلْقَوْلَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْتَزَلَهَا، وَأَسْتَشَارَ فِيهَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَغَيْرَهُ](٤) فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ : دَعْهَا، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُحْدِثَ لَكَ فِيهَا . * رومان ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو اليسر . ورواه عن عائشة عشرة من التابعين. انظر (( فتح الباري)) ٤٥٢/٨-٤٨١ للاطلاع على ما في روايات هؤلاء من فوائد و((السيرة النبوية)) لابن هشام ٢٩٧/٢ -٣٠٧، وعيون الأثر ١٢٨/٢ -١٣٦. (١) في الكبير ١١١/٢٣-١١٧ برقم (١٥١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .... وهذا إسناد رجاله ثقات، وإسماعيل بن عبد الله بن أويس أخطأ في أحاديث رواه من حفظه ، وفي روايته هذه بعض ما يخالف ما جاء في الصحيح ، ولتتبع ذلك انظر فتح الباري ٨/ ٤٥٢-٤٨١. (٢) فى ( ظ): ((فتقاعدت)) وهو تحريف. (٣) ساقطة من ( ظ ). (٤) ما بين حاصرتين ساقط من أصولنا جميعها . واستدركناه من المعجم الكبير . ٦٧٦ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: النِّسَاءُ كَثِرٌ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا . وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةً تَمْشِي فِي نِسَاءٍ ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ! فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتِ . تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّكِ لاَ تَدْرِينَ مَا يَقُولُونَ. وَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ فَسَقَطَتْ عَائِشَةُ مَغْشِيّاً عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بَعْدَهَا فِي سُورَةٍ التُّورِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَآءُ و بِآلْإِفِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. ﴿ وَلَا يَأْثَلِ أُوْلُواْالْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وَكَانَ أَبُو بَكْرِ يُعْطِي مِسْطَحاً وَيَبَرُّهُ وَيَصِلُهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ أَكْثَرَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّ يُعْطِيَهُ شَيْئاً ، فَنَزِلَتْ هَذِهِ آلآيَةُ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهَا وَيُبَشِّرَهَا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرَهَا بِعُذْرِهَا وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ . ٢٣٦/٩ فَقَالَتْ: لاَ / بِحَمْدِكَ وَلاَ بِحَمْدٍ صَاحِكَ . رواه الطبراني ( مص : ٤١٣)(١) وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، وهو متروك . - (١) في الكبير ١٢٣/٢٣ برقم (١٦٢) من طريق سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن سلمة بن كهيل ، عن الحسن العرني ، عن ابن عباس .... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني تقدم برقم (٥٩٠٩). وفیه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهو ضعيف . وإسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك ، ويحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك ، وفيه الحسن بن عبد الله العرني وهو ثقة وللكنه لم يسمع من ابن عباس . ٦٧٧ ١٥٢٩٠ - وَعَنِ أَبْن(١) عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ثَلاَئاً ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ خَرَجَ بِهِنَّ مَعَهُ ، فَكُنَّ يَخْرُجْنَ يَسْقِينَ أَلْمَاءَ ، وَيُدَاوِينَ أَلْجَرْحَى. فَلَمَّا غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، أَفْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأُمَّ سَلمَةَ فَخَرَجَ (٢) بِهِمَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، مَالَ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَأَنَاخوا بَعِيرَهَا لِيُصْلِحُوا رَحْلَهَا، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ ، فَلَمَّا أَنَاخُوا(٣) إِبِلَهُمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِلَى مَا يُصْلِحُوا رَحْلَ أُمِّ سَلَمَةَ أَقْضِي حَاجَتِي . قَالَتْ: فَتَزَلَتْ مِنَ الْهَوْدَجِ، فَأَخَذَتْ مَا فِي السَّطْلِ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِنُزُولِي ، فَأَتَيْتُ خِرْبَةً ، فَأَنْقَطَعَتْ قِلَاَدَتِي، فَأَحْتَبَسْتُ فِي رَجْعِهَا وَنِظَامِهَا ، وَبَعَثَ اُلْقَوْمُ إِلَهُمْ وَمَضَوْا ، وَظَنُّوا أَنِّي فِي الْهَوْدَجِ لَمْ أَنْزِلْ . قَالَتْ: فَتَبَعْتُهُمْ حَتَّى أُعْبِيتُ، فَقُدِّرَ فِي نَفْسِي: أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي وَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي . قَالَتْ: فَنِمْتُ عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ ، وَكَانَ رَفِيقَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى السَّاقَةِ(٤) فَجَعَلَهُ ، فَكَانَ إِذَا رَحَلَ النَّاسُ ، قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ أَتَّبَعَهُمْ فَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ مِنْ شَيْءٍ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَصْحَابَهُ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا مَرَّ بِي ظَنَّ أَنِّي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَؤُوماً ، قُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ مَضَوْا ( مص : ٤١٤ ). (١) ساقطة من ( ظ ) . (٢) في (ظ): ((فأخرج)) وهو تحريف . (٣) في (ظ، د): ((فأبركوا)). وليس فيهما ((إبلهم)). (٤) الساقة من الجيش : مؤخرته . ٦٧٨ قَالَتْ: قُلْتُ(١) إِنِّي لَسْتُ رَجُلاً، أَنَا عَائِشَةُ . فَقَالَ: إِنَّاللّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعِيرَهُ فَعَقَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي ، فَقَالَ(٢) يَا أُمَّهُ قُومِي فَأَرْكَبِي ، فَإِذَا رَكِبْتِ فَاذِنِينِي . قَالَتْ: فَرَكِبْتُ فَجَاءَ حَتَّى حَلَّ الْعِقَالَ، ثُمَّ بَعَثَ جَمَلَهُ فَأَخَذَ بِخِطَام الْجَمَلِ . قَالَ أَبْنُ عُمَرَ : فَمَا كَلَّمَهَا كَلاَمَاً حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ : فَجَرَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ ، وَشَاعَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالُوا حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَشَاعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ الْمُنَافِقُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَدِينَةِ، وَأَشْتَدَّ ذَلكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ أُ مِسْطَحِ (ظ: ٥٢٨) فَرَأَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْمَذْهَبَ، فَحَمَلَتْ مَعِيَ السَّطْلَ وَفِيهِ مَاءٌ(٣) ، فَوَقَعَ السَّطْلُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ! فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: سُبْحَانَ اللهِ تُتَعِّسِينَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابٍ (٤) بَدْرٍ وَهُوَ أَبْنُكِ ؟ فَقَالَتْ لَهَا أُمُ مِسْطَحِ: إِنَّكِ سَالَ بِكِ السَّيْلُ وَأَنْتِ لاَ تَدْرِينَ ، فَأَخْبَرَتْهَا بِالْخَبَرِ . قَالَتْ: فَلَمَّا أَخْبَرَتْنِي أَخَذَتْنِي الْحُمَّى وَتَقَبَّضَ مَا كَانَ بِي وَلَمْ أُنْعِدِ اَلْمَذْهَبَ. (١) في (ظ): ((فقلت)). (٢) في (ظ): ((وقال)). (٣) ساقطة من ( ظ ). (٤) في (ظ، د): ((أهل)). وليس في (ظ) كلمة ((بدر)). ٦٧٩ ٢٣٧/٩ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكُنْتُ أَرَى مِنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ / جَفْوَةً ، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُم مِسْطَحِ، فَعَلِمْتُ أَنَّ جَفْوَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مِسْطَحِ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِلنَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي ( مص: ٤١٥) أَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَهْلِي ؟ . قَالَ: ((أَذْهَبِي)) ، فَخَرجَتْ عَائِشَةُ حَتَّى أَتَتْ أَبَأْهَا أَبَا بَكْرِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : مَالَكِ؟ قَالَتْ: أَخْرَجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِهِ . قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرِ : أَخْرَجَكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُؤْوِيكِ أَنَا ؟! وَاللهِ لاَ أُؤْوِيكِ حَتَّى يَأْمُرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْوِيَهَا . قَالَ(١) لَهَا أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَطُّ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا اُلْإِسْلاَمُ ؟ . فَبَكَتْ عَائِشَةُ، وَأُمُّهَا: أُمُ رُومَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَكَى مَعَهُمْ أَهْلُ الذَّارِ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي؟)). فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَسَلَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أُعِيذُكَ(٢) مِنْهُ، إِنْ يَكُنْ مِنَ الأَوْسِ أَتَيْئُكَ بِرَأْسِهِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا بِأَمْرِكَ فِيهِ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، إِنَّمَا طَلَبْتَنَا (١) في (ظ): ((فقال)). (٢) في (ظ): ((أعذرك)). ٦٨٠