النص المفهرس
صفحات 541-560
ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: « نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ ، وَأُخْبِرْتُ بِقَاتِلِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانِي قَوْمٍ لاَ يَمْنَعُونَهُ ، إِلَّ خَالَفَ اللهُبَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ ، وَأَلْبَسَّهُمْ شِيَعاً ». قَالَ: ((وَاهَا لِفِرَاخِ آلٍ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ مُتْرَفٍ يَقْتُلُ خَلِفِي وَخَلفَ اُلْخَلْفِ أَمْسِكْ يَا مُعَاذُ )). فَلَمَّا بَلَغَتْ عَشَرَةَ، قَالَ: (( أَلْوَلِيدُ أَسْمُ فِرْعَوْنَ هَادِمُ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ، بَيِّنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَسُلُّ اللهُ سَيْقَهُ فلاَ غِمَادَ لَهُ وَأَخْتَلَفَ فَكَانُوا هَكَذَا))، فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، (مص: ٣٣٤) ثُمَّ قَالَ: ((بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِثَّةٍ يَكُونُ مَوْتٌ سَرِيعٌ وَقَتْلٌ ذَرِيعٌ، فَفِيهِ هَلَاكُهُمْ، وَيَلِي عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اُلْعَبَّاسِ)). رواه الطبراني(١) ، وفيه مجاشع بن عمرو ، وهو كذاب . ١٥١١٥ - وَعَنْ أَبي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ)) فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَدَخلَ ، فَقَالَتْ أُمُ سَلَمَةَ: هُوَ الْحُسَيْنُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَعِيهِ))، فَجَعَلَ يَعْلُو رَقَبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْبَثُ بِهِ ، وَأَلْمَلَكُ يَنْظُرُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: أَتْحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: ((إِي وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّهُ)) . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ، فَقَالَ بِيَدِهِ ، فَتَنَاوَلَ (١) في الكبير ١٢٠/٣ برقم (٢٨٦١) و٣٨/٢٠ برقم (٥٦) من طريق منصور بن عمار ، ومجاشع بن عمرو قالا : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص : أن معاذ بن جبل أخبره .... وهذا إسناد تالف : مجاشع بن عمرو قال ابن معين : (( أحد الكذابين)) . ومتابعه منصور بن عمار واعظ زاهد بلغ منزلة مرموقة في القدرة على ترقيق القلوب وتحريك الهمم وللكنه منكر الحديث . وعبد الله بن لهيعة ضعيف أيضاً . وأبو قبيل هو : حيّ بن هانىء. وقوله : (( ذهب رسل جاء رسل)) أي : كلما ذهب فوج جاء فوج بعده . ٥٤١ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ ، فَأَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الثُّرَابَ فَصَرَّتْهُ فِي خِمَارِهَا ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ اُلتُّرَابَ مِنْ كَرْبَلاَءَ . رواه الطبراني(١) وإسناده حسن . ١٥١١٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى رَأْسٍ سِتِّيْنَ مِنْ مُهَاجِرِي )) . رواه الطبراني(٢) ، وفيه سعد بن طريف ، وهو متروك . ١٥١١٧ - وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْفَتِيرُ )). قال الطبراني(٣): القَتِيرُ: الشَّيْبُ. ١٥١١٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ، وَإِنِّي لأَعْرِفُ اُلتُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيباً مِنَ النَّهْرَيْنِ. ( مص : ٣٣٥). رواه الطبراني(٤) ، ورجاله ثقات (١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، وما وقفت عليه في مكان آخر . (٢) في الكبير ١٠٥/٣ برقم (٢٨٠٧)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤٢/١، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٤ / ١٩٨ من طريق إسماعيل بن أبان ، حدثنا حبان بن علي ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ، عن أم سلمة .... وسعد بن طريف متروك ، وإسماعيل بن أبان تكلم فيه لتشيعه . وحبان بن علي بسطنا القول فيه عند الحديث ( ١٠٧٨ ) في ((موارد الظمآن)) ثم عند الحديث (١٢١٧٦) في ((مجمع الزوائد)). (٣) في الكبير ٣/ ١٠٥ برقم (٢٨٠٨) بإسناد الحديث السابق. (٤) في الكبير ١١٠/٣ برقم (٢٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٢٠٤/٦ برقم (٣٠٦٩٠)، من طريق عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانىء بن هانىء عن علي ، موقوفاً عليه ، وإسناده إلى علي صحيح ، هانىء بن هانىء الكوفي ترجمه البخاري في الكبير ٢٢٩/٨، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٩/ ١٠١ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقال النسائي: ((ليس به بأس)). وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٥٥) برقم (١٧١٧): ((كوفي تابعي، ثقة)). وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح » ٥٤٢ « الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي. ووثقه الهيثمي أيضاً في ((مجمع الزوائد)) ٨/ ٥٢. وقال ابن سعد ١٥٥/٦: ((كان يتشيع، وكان منكر الحديث)). وقد صححت هذا الإسناد في (( موارد الظمآن)) برقم (٢٢٢٧) فتعقبني الشيخ ناصر في ((ضعيف موارد الظمآن)) ١٧٤/٣ بقوله: ((ذهل المعلق الداراني وصاحبه هنا ، فصححا إسناده متجاهلين اختلاط أبي إسحاق السبيعي ، وعنعنته عن هانىء ، وجهالة هانىء التي صرح بها جمع من الحفاظ المتقدمين : كالإمام الشافعي ، وابن المديني ، والطبري ، والذهبي ، والعسقلاني مع اتفاقهم جميعاً أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق ، بل قال ابن سعد ٢٢٣/٦: ((كان منكر الحديث))، أعرضوا - كذا - عن هذا كله مع علمهما - فيما أظنّ - أن القاعدة أن الجهالة لا تزول برواية واحد ، فلماذا وثقاه ؟ لأن بعض الواهمين وثقوه ، وليس هذا فقط، بل نسبا الحفاظ إلى الجهل فقالوا - كذا - فهل بعد هذا يضره جهل من جهله .... نعوذ بالله من العجب والغرور !! وانظر المقدمة)). انتهى تعقبه، ثم قال: ((انظر المقدمة)) ، فانظرها يا أخي وتدبر ما قاله - رحمه الله - بموضوعية، تجد نفسك قائلاً: رمى حسيناً بدائه وانسل . سامحه الله وغفر له طغيانه على الآخرين . نقول: لقد أعل الشيخ ناصر - رحمه الله - هذا الإسناد بثلاث علل : اختلاط السبيعي ، وعنعنته عن هانىء ، وجهالة هانیء . ونبدأ باختلاط السبيعي ، ومراد الشيخ أن رواية إسرائيل حفيده عنه ضعيفة ، وقد جهل أو تجاهل - رحمه الله - قول أبي حاتم في ((سير أعلام النبلاء)) ٧/ ٣٥٧: (( ثقة ، صدوق ، من أتقن أصحاب أبي إسحاق » . وفي ((الجرح والتعديل)) ٣٣١/٢: ((حدثنا عبد الرحمن، سمعت أبي يقول : إسرائيل ثقة متقن ، من أتقن أصحاب أبي إسحاق )) . وأورد الذهبي في (( سير أعلام النبلاء)) ٣٥٨/٧ عن علي بن المديني أنه قال: ((إسرائيل ضعيف)) وتعقبه قائلاً: (( قلت : مشى عليٌّ خلف أستاذه يحيى بن سعيد ، وقفى أثرهما أبو محمد بن حزم ، وقال : ضعيف ، وعمد إلى أحاديثه في الصحيحين فردها ولم يحتج بها ، فلا يلتفت إلى ذلك ، بل هو ثقة ، نعم ليس هو في التثبت كسفيان وشعبة ، ولعله يقاربهما في حديث جده ، فإنه لازمه صباحاً ومساءً عشرة أعوام .... )). وروى ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٣٠/٢ بإسناد صحيح عن علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، قال عيسى بن يونس: قال لي إسرائيل: (( كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن)). وانظ السير ٣٥٦/٧. وأخرج ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٣١/٢ عن أحمد قال: (( إسرائيل كان شيخاً ، » ٥٤٣ . « ثقة - وجعل يعجب من حفظه )) . وأخرج ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢/ ٣٣٠ قلت ليونس بن أبي إسحاق: أَمْلِ عليَّ حديث أبيك ، قال : اكتبه عن إسرائيل ، فإن أبي أملاه عليه )). وقال عيسى بن يونس: ((كان أصحابنا: شريك وسفيان .... وعدّ آخرين ، إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيؤون إلى أبي ، فيقول : اذهبوا إلى ابني : إسرائيل ، فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني)). (( سير أعلام النبلاء)) ٧/ ٣٥٧. وسئل أحمد : من أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق ؟ قال : إسرائيل ، لأنه صاحب كتاب)). ((الجرح والتعديل)) ٣٣١/٢. وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٠٩/١: ((إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول وهو في البيت كالإسطوانة ، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه ، نعم شعبة أثبت منه إلا في أبي إسحاق )) . فهل يقال بعد هذا: إنه ضعيف في جده؟! وانظر أيضاً ((ميزان الاعتدال)) ٢٠٨/١-٢١٠. وأما تضعيفه الأحاديث التي يقول فيها أبو إسحاق : ( عن فلان ) ، بالعنعنة ، فهو منهج علماء الكلام وبعض الأصوليين ، مشى خلفهم فيه - رحمه الله - مجانباً منهج السلف المحققين الأفذاذ ، متجاهلاً - أو جاهلاً لست أدري - أن العنعنة في الأسانيد ضرب من تصرف الرواة . قال الفسوي في (( المعرفة والتاريخ)) ٤٦٤/٢ بإسناد صحيح إلى الوليد بن مسلم أنه قال : (( كان الأوزاعي إذا حدث يقول : ( حدثنا يحيى قال : حدثنا فلان قال : حدثنا فلان .... ) . قال الوليد: فربما قلت: ( حدثني) وربما قلت : (عن )، تخففاً من الأخبار)). وانظر (( الكفاية )) ص (٣٩٠). وقال الحاكم: (( قرأت بخط محمد بن يحيى : سألت أبا الوليد : أكان شعبة يفرق بين ( أخبرني) و(عن)؟ فقال: أدركت العلماء لا يفرقون بينهما)). (( شرح علل الترمذي)) ٣٦٤/١ . وقال الخطيب في ((الكفاية)) ص (٣٩٠): (( وإنما استجاز كتبةُ الحديث الاقتصار على العنعنة لكثرة تكرارها .... )) وانظر بقية كلامه، ولولا طوله لنقلته لك أخي القارىء. والمتقدمون لا يضعفون أحاديث المدلسين بمجرد العنعنة بل لا بد من وجود التدليس : قال أحمد في بحر الدم ص (٤٤١) وقد سئل عن هشيم: ((ثقة إذا لم يدلس)) . ولم يقل : إذا عنعن . وقال يعقوب بن شيبة في ((الكفاية)) ص (٣٦٢): ((سألت يحيى بن معين عن التدليس » ٥٤٤ « فكرهه وعابه . قلت له : أيكون المدلس حجة فيما روى ، أو حتى يقول : حدثنا ، وأخبرنا ؟ فقال: لا يكون حجة فيما دلس)). ولم يقل: فيما عنعن. وانظر ((التمهيد)) ١/ ١٧. وقال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٦٣٧/٢: (( وحديث سفيان، وأبي إسحاق، والأعمش - ما لم يعلم أنه مُدَلِّس - يقوم مقام الحجة)). ولم يقل: ما لم يعلم أنه مُعَنْعَنٌ. وقال يعقوب بن شيبة في ((الكفاية)) ص (٣٦٢): (( وسألت علي بن المديني عن الرجل يدلس ، أيكون حجة فيما لم يقل : حدثنا ؟ فقال: إذا كان الغالب عليه التدليس، فلا، حتى يقول: حدثنا)) وانظر ((التمهيد)) ١٨/١. نقول : ومفهوم قول ابن المديني أن المدلس يكون ثقة إذا لم يكن الغالب على أحاديثه التدليس . ومما تقدم يتضح أن الأصل قبول رواية المدلس الثقة بأية صيغة رويت حتى يتبين أنها مدلسة . وقد وفق ابن حزم في رسم معالم منهج أئمة الحديث المتقدمين بأسلوب بارع - مع تناقضه معه - حيث قال في ((الإحكام في أصول الأحكام)) ١/ ١٥٨ حيث قال: ((وأما المدلس فينقسم قسمين : أحدها : حافظ عدل ربما أرسل حديثه ، وربما أسنده ، وربما حدث فيه على سبيل المذاكرة ، أو الفتيا ، أو المناظرة ، فلم يذكر له سنداً ، وربما اقتصر على ذكر بعض رواته دون بعض ، فهذا لا يضر سائر رواياته شيئاً ، لأن هذا ليس جرحة ولا غفلة ، للكنا نترك من حديثه ما علمنا يقيناً أنه أرسله ، وما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده ، وناخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئاً من ذلك . وسواء قال : ( أخبرنا فلان) ، أو قال : ( عن فلان ) أو قال : ( فلان عن فلان ) كل ذلك واجب قبوله ما لم يتَيَقَّنْ أنه أورد حديثاً بعينه إيراداً غير مسند ، فإن أيقنا ذلك ، تركنا ذلك الحديث وحده فقط ، وأخذنا سائر رواياته . وقد روينا عن عبد الرزاق بن همام قال : كان معمر يرسل لنا أحاديث ، فلما قدم عليه عبد الله بن المبارك أسندها له ، وهذا النوع منهم كان جلة أصحاب الحديث وأئمة المسلمين : كالحسن البصري ، وأبي إسحاق السبيعي ، وقتادة بن دعامة ، وعمرو بن دينار ، وسليمان الأعمش ، وأبي الزبير ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة . وقد أدخل علي بن عمر الدارقطني فيهم مالك بن أنس ولم يكن كذلك ، ولا يوجد له هذا إلا في قليل من حديثه أرسله مرة وأسند أخرى )). وقال في مكان آخر من (( الإحكام)): (( وأما أن بعضنا يرى ترك كل ما رواه المدلس إلا ما قال فيه ( حدثنا أو أنبأنا ) وهذا خطأ ، وبعضنا يرى قبول جميع رواياته إذا لم يدلس المنكرات إلى » ٥٤٥ الثقات إلا ما صح فيه تدليسه ، وبهذا نقول وعلى كل ما ذكرنا البرهان)). وقد تبين مما تقدم أَنَّ صيغ التحديث تتغير كثيراً : فالعنعنة - في الغالب - تكون من المدلس ، أو ممن دونه : أي من الراوي عموماً ، كما أن التصريح بالتحديث أحياناً قد يكون وهماً ممن دون المدلس . فالحكم بالتدليس اعتماداً على العنعنة وحدها خطأ ، والحكم بالاتصال بناء على وجود طريق فيه التصريح بالتحديث مع مخالفتها جميع الطرق ، خطأ . ومعرفة هذه الأمور تكون باستقراء الروايات مع معرفة حال الرواة بدقة ، وانظر ((منهج المتقدمين في التدليس)) للشيخ الفاضل: ناصر حمد الفهد . وأما جهالة هانىء بن هانىء عنده فلأنه لم يرو عنه غير واحد ، متجاوزاً ما قدمنا من توثيق علماء فضلاء له ، ولبيان ما ذهبنا إليه نقول : قال الترمذي : ( وقال يعقوب بن شيبة : قلت ليحيى بن معين : متى يكون الرجل معروفاً ، إذا روی عنه کم ؟ قال : إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي - وهو من أهل العلم - فهو غير مجهول . قلت : فإذا روى عن الرجل مثل سماك ، وأبي إسحاق ؟ قال : هؤلاء يروون عن مجهولين )) . وقال ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) ١/ ٨٢ -٨٥: ((وهذا تفصيل حسن ، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون : أن لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعداً عنه .... وكذا قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أَسِيد الخراساني ( ليس بالمشهور ) مع أنه روى عنه جماعة من المصريين للكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء . وكذا قال أحمد في حصين بن عبد الرحمن الحارثي ( ليس يعرف ، ما روى عنه غير حجاج بن أرطاة ، وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثاً واحداً ) . وقال في عبد الرحمن بن وعلة : ( إنه مجهول ) مع أنه روى عنه جماعة ، لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء . وقد صحح - يعني الإمام أحمد - حديث بعض من روى عنه واحد ولم يجعله مجهولاً . قال في ( خالد بن شُمَيْر): (( لا أعلم روى عنه أحد سوى الأسود بن شيبان وللكنه حسن الحديث)). وقال مرة أخرى: « حديثه عندي صحیح )) . وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ)) . شرح علل الترمذي ١/ ٨٢ -٨٥ وفيه أيضاً الدليل على أن ما ذهب إليه الخطيب هو مذهب المتأخرين ، » ٥٤٦ جـ وأما منهج المتقدمين فهو الآتي بيانه . وعلق الدكتور العتر على ما تقدم بقوله: (( تعدد الرواة وسيلة لمعرفة الراوي وتعديله ، فإذا وجد التعديل من الحافظ المطلع كفى عن التعدد )) . وقد نص أهل الحديث أن التعديل يثبت بخبر الواحد . ( توضيح الأفكار ) ٢/ ١٨٧ . وقال المازري: (( العدد لا يشترط في الرواية - بخلاف الشهادة . وقد ذكر ابن عبد السلام في مناسبة ذلك أموراً : أحدها : أن الغالب من المسلمين يهاب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخلاف شهادة الزور . الثاني : أنه قد ينفرد بالحديث راو واحد ، فلو لم يقبل لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة ... )) تدريب الراوي ٣٣٢/١ . واستدل الخطيب على وجوب قبول تزكية الواحد بقوله : (( قد ثبت وجوب العمل بخبر الواحد ، فوجب لذلك أن يقبل في تعديله واحد ((الكفاية)) ١/ ٩٧. وقال ابن الصلاح في مقدمته ص (٥٢): (( اختلفوا في أنه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد ، أو لا بد من اثنين : فمنهم من قال : لا يثبت إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات . ومنهم من قال : - وهو الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره - أنه يثبت بواحد لأن العدد لم يشترط في قبول الخير ، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات)). وقال ابن الصلاح في مقدمته ص (٥٣): ((المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة ، وهو عدل في الظاهر ، وهو المستور . فقد قال بعض أئمتنا : المستور : من يكون عدلاً في الظاهر ، ولا تعرف عدالة باطنه ، فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من ردّ رواية الأول ، وهو قول بعض الشافعيين ، وبه قطع ، منهم الإمام سُلَيْم بن أيوب الرازي ، قال : لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي ، ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن ، فاقتصر منها على معرفة ذلك في الظاهر .... قلت - القائل : ابن الصلاح - : ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم ، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم والله أعلم )» . وقد زاد الأمر وضوحاً أيضاً الإمام المعلمي في (( التنكيل)) ٦٩/١ - ٧٠ الأمر الثامن الذي عليه أن يراعيه الباحث عن حال رجل في سند: (( ينبغي أن نبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله ، فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له ، وتمكنت معرفتهم به ، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة ، وسمع منه مجلساً واحداً أو ﴾ ٥٤٧ . حديثاً واحداً ، وفيمن عاصره ولم يلقه ، وللكنه بلغه شيء من حديثه ، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه ، ومنهم من يجاوز ذلك ، فابن حبان قد يذكر في ((الثقات)) من يجد البخاري سماه في ((تاريخه)) من القدماء وإن لم يعرف ما روى، وعمَّن روى ، ومن روى عنه ، وللكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره وإن كان الرجل معروفاً مكثراً ، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء ، وكذلك ابن سعد ، وابن معين ، والنسائي ، وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد ، وإن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد .... )) وذكر كثيراً ممن وثقهم ابن معين من هذا الضرب ، ثم قال: (( ومن الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له مستقيمة ، وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذلك الراوي ، وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي . وقد صرح ابن حبان بأن المسلمين على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح ، نص على ذلك في ( الثقات) ، وذكره ابن حجر في ( لسان الميزان ) ١/ ١٤ واستغربه ، ولو تدبر لوجد كثيراً من الأئمة يبنون عليه ، فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ، ولم يبلغه ما يوجب طعناً في دينه وَثَّقه ، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف، وربما يبني بعضهم على هذا حتى في أهل عصره .... )) . وقال المعلمي أيضاً في ((التنكيل)) ٤٤٩/١ راداً على الكوثري اتهامه ابن حبان بتوثيق المجاهيل الذين لم يسبر أحوالهم ، قد بين ابن حبان اصطلاحه : وهو أن يذكر في ( الثقات ) كل من روى عنه ثقة ولم يرو منكراً ، وأن المسلمين على العدالة حتى يثبت الجرح ، وقد ذهب غيره من الأكابر إلى قريب من هذا .... )) وانظر بقية كلامه هناك . حيث وضح قاعدة ابن حبان توضيحاً لم يسبقه أحد إليه ، أجزل الله له الثواب . وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤٢٦/٣ ترجمه مالك بن الخير الزَّبادي: (( قال ابن القطان : هو ممن لم تثبت عدالته - يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة - وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحداً نص على توثيقهم . والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح )) . وقال الحافظ ابن حجر في ((شرح نخبة الفكر)) ص (٩٩-١٠٠): ((فإن سُمِّي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ، فهو مجهول العين ، كالمبهم ، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك )). ٥٤٨ ١٥١١٩ - عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُخَزِّم / - وَكَانَ عُثْمَانِيّاً - قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ ١٩٠/٩ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، إِذْ أَتَى كَرْبَلاَءَ، فَقَالَ : يُقْتَلُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ شَهِيدٌ لَيْسَ مِثْلَهُ شُهَدَاءُ ، إِلَّ شُهَدَاءُ بَدْرٍ . فَقُلْتُ : بَعْضَ كِذْبَاتِهِ ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، فَقُلْتُ لِغُلاَمِي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَفْعَدِهِ (١) ، وَغَيُّهَا . فَضَرَبَ الدَّهْرُ(٢) ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ أَنْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابِي ، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَىْ رِجْلِ ذَلِكَ الْحِمَارِ ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِئِضَةٌ حَوْلَهُ . رواه الطبراني(٣)، وفيه عطاء بن السائب ، وهو ثقة وللكنه اختلط ، وبقية رجاله ثقات . « وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٣١٩/١: ((وخص بعضهم القبول بمن يزكيه - مع رواية الواحد - أحد أئمة الجرح والتعديل ، واختاره ابن القطان في ( بيان الوهم والإيهام ) ، وصححه شيخنا - يعني ابن حجر العسقلاني - وعليه يتمشى تخريج الشيخين في صحيحيهما لجماعة أفردهم المؤلف العراقي بالتأليف)). وانظر (( الغاية في شرح الهداية)) للسخاوي ٢٠٧/١، و((بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب)) ص (١٩٦) للزبيدي. وفي نهاية المطاف أرى أن ألتمس من الأخوة المخلصين العاملين في خدمة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا النظر في كثير من الأحاديث التي ضعفت بالقول: ((إسناده ضعيف فيه فلان وقد عنعن )). أو (( إسناده ضعيف فيه عنعنة فلان )) . أو بالقول « فيه فلان وهو مجهول)) أو (( فيه فلان وقد وثقه ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل )» . وإنني لأشهد أن الشيخ ناصر ذو قدم راسخة في هذا الفن الشريف ، وهو مرجع من المراجع الهامة فيه ، وللكنه - رحمه الله - لم يستطع أن يكون معلماً ولا استطاع أن يكون مربياً . فأسأل الله أن يغفر له تجاوزه حدود العالم المربي ، وأن يسكنه في مستقر رحمته . (١) أي : غَيِّبْهُ في المكان الذي يجلس فيه . (٢) في (ظ): ((الظهر)) وهو تحريف. وضرب الدهر: تحرك: أي دار دورة . وضرب الدهر بين القوم : فرق وباعد . (٣) في الكبير ١١١/٣ برقم (٢٨٢٦) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٢٢/١٤ - من طريق محمد بن يحيى بن أبي سمينة ، وأخرجه ابن عساكر أيضاً ٢٢١/١٤ من ﴾ ٥٤٩ ١٥١٢٠ - وَعَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ(١)، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرِ كَرْبَلاَءَ ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَها بَعْرُ غُزْلاَنٍ ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ . رواه الطبراني(٢) ورجاله ثقات. ١٥١٢١ - وَعَنْ أَبِي حِبْرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيّاً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى اُلْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِّكُمْ بَيْنَ ظَهرَانِيكُمْ؟ قَالُوا: إِذاً يُبْلِيَ اللهُ فِيهِمْ بَلاَءَ حَسَناً . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَّدِهِ، لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانِيَكُمْ، وَلَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ : هُمْ أَوْرَدُوهُ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا أَجِيبُوا دُعَاهُ لاَ نَجَاةً ولاَ عُذْرًا « طريق محمد بن سعد ، جميعاً : حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن شيبان بن مُحَزِّم .... وهذا إسناد ضعيف أبو عوانة : وضاح بن عبد الله روى عن عطاء قبل الاختلاط وبعده ولم يتميز حديثه . ويحيى بن حماد هو ختنٍ أبي عوانة . وشيبان بن مُحَزِّم ، قال ابن حبان في (الثقات) ٣٦٧/٤: ((شيبان بن فَحْدَم .... وقد قيل : شيبان بن مُحَزِّم )) . (١) في (مص): ((هرية)). وفي (ظ): ((هريرة)). وعند ابن أبي شيبة والطبراني ( هرثمة) ايضاً . وأخشى أن يكون محرفاً عن ( هريم ) . قال مسلم في (( الكنى)): ((أبو هريم عبيد، روى عن علي، روى عنه الأعمش)). وكذلك قال البخاري في الكبير ٦/٦-٧، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٦/٦ ، وابن حبان في الثقات ١٣٩/٥ . (٢) في الكبير ١١١/٣ برقم (٢٨٢٥)، وابن أبي شيبة ٩٨/١٥ برقم (١٩٢١٥) من طريق الأعمش ، عن سلام أبي شرحبيل ، عن أبي هرثمة .... وهذا إسناد فيه أبو هَرْثَمَةَ وما وجدت له ترجمة . وباقى رجاله ثقات . ٥٥٠ رواه الطبراني(١) وفيه سعد بن وهب متأخر ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات. ( مص : ٣٣٦) . ١٥١٢٢ - وَعَنِ اَلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: أَمَّا حَسَنٌ فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ وَخُوَانٍ، وَفَتَىَّ مِنَ الْفِتْيَانِ ، وَلَوْ قَدِ الْتَّقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَانِ(٢) لَمْ يُغْنِ عَنْكُمْ فِي الْحَرْبِ حِبَالَةَ(٣) عُصْفُورٍ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَصَاحِبُ لَهْوٍ وَظِلِّ وَبَاطِلٍ ، وَلاَ يَغُرَنَّكُمُ أَبْنَا عَبَّاسٍ . وَأْمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ فَإِنَّا مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ مِنَّا، وَاللهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُدَالَ هَؤُلاءِ اَلْقَوْمُ بِصَلاَحِهِمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَفَسَادِكُمْ فِي أَرْضِكُمْ ، وَبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ وَخِيَانَتِكُمْ ، وَبِطَوَاعِيَتِهِمْ إِمَامَهُمْ وَمَعْصِيَتِكُمْ لَهُ، وَأَجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرَّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، تَطُولُ دَوْلَتُهُمْ حَتَّى لاَ يَدَعُونَ للهِ مُحَرَّماً إِلاَّ أَسْتَحَلُّوهُ ، وَلاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ، وَحَتَّى يَكُونَ أَحَدُكُمْ تَابِعاً لَهُمْ ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ ، وَإِذَا غَابَ سَبَّهُ وَحَتَّى يَكُونَ (١) في الكبير ١١٠/٣ برقم (٢٨٢٣) من طريق سعد بن وهب الواسطي ، حدثنا جعفر بن سليمان، عن شُبَيْل بن عَزْرَة عن أبي حِبْرَةَ، قال :.... وهذا إسناد ضعيف سعد بن وهب ترجمه بحشل في (( تاريخ واسط)) ص: (٢٠٣) ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وجعفر بن سليمان كان يتشيع . وأبو حِبْرَةَ هو : شيحة بن عبد الله بن قيس . ترجمه البخاري في الكبير ٢٦٥/٤ ، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٨٩/٤ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٣٧٢/٤ وقد روى عن جمع ، وما رأيت فيه جرحاً . وقوله : ((عَرَّدُوا )) أي : انهزموا وهربوا . (٢) البطان : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، ويقال: التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد . (٣) الحبالة : المصيدة من أي شيء كانت . ٥٥١ أَعْظَمُكُمْ فِيهَا غَنَاءَ أَحْسَنُكُمْ بِاللهِ ظَنّاً، فَإِنْ أَتَاكُمُ اللهُ بِالْعَافِيَةِ فَأَقْبَلُوا ، فَإِنِ ابْتُلِيْتُمْ فَأَصْبِرُوا، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ . رواه الطبراني(١) ورجاله ثقات. ١٩١/٩ ١٥١٢٣ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: كَانَ أَلْحُسَيْنُ جَالِساً / فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتْحِبُّهُ؟ . فَقَالَ : (( وَكَيْفَ لاَ أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي )) . فَقَالَ: أَمَا إِنَّ أُمََّكَ سَتَقْتَّلُهُ، أَلاَ أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً ( مص : ٣٣٧) فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ . رواه البزار(٢) ورجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف . ١٥١٢٤ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا (٣) أَرَادَ أَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَرْضِ أَلْعِرَاقِ، أَرَادَ أَنْ يَلْقَى أَبْنَ عُمَرَ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ فِي أَرْضٍ لَهُ ، فَأَتَاهُ لِيُؤَدِّعَهُ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُرِيدُ الْعِرَاقَ. (١) في الكبير ١٠٢/٣ برقم (٢٨٠١) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٧٨/١٤ - وابن عساكر أيضاً في تاريخه ١٧٧/١٤ من طريق يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي إدريس ، حدثنا المسيب بن نَجَبَةَ ، قال : سمعت علياً، موقوفاً عليه ، وإسناده حسن . أبو إدريس هو : المرهبي . ويحيى بن حماد هو : ختن أبي عوانة . والمسيب بن نَجَبَة فصلنا القول فيه عند الحديث (٧٠٤) في ((مسند الدارمي)). (٢) في ((كشف الأستار)) ٢٣١/٣ برقم (٢٦٤٠) من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي ، حدثنا الحسين بن عيسى ، حدثنا الحكيم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .... وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسين بن عيسى الحنفي ، وإبراهيم بن يوسف الصيرفي فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ١٤٠٨ ) . وقال البزار: (( لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ، والحكم حدثنا بما لا نعلم عن غيره )) . (٣) في (مص): ((إنما)) وهو تحريف. والتصويب من (ظ، د). ٥٥٢ فَقَالَ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خُيَّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَكُونَ مَلِكاً نَبِيّاً أَوْ نَبِيّاً عَبْداً، فَقِيلَ لِي: تَوَاضَعْ، فَأَخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ نَبِيّاً عَبْداً)). وَإِنَّكَ بِضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ تَخْرُجْ. قَالَ : فَأَبَىْ ، فَوَذَّعَهُ وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ مِنْ مَقْتُولٍ . رواه البزار (١)، والطبراني في الأوسط ، ورجال البزار ثقات. ١٥١٢٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ ، قَالَ: أَسْتَأْذَنَنِي حُسَيْنٌ فِي الْخُرُوجِ، فَقَالَ : لَوْلاَ أَنْ يُزْرِيَ ذَلِكَ بِي أَوْ بِكَ لَشْبَكْتُ بِيَدِي فِي رَأْسِكَ ، فَكَانَ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ: أَنْ قَالَ: لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلَّ بِي حَرَمُ اللهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ : فَذَلِكَ الَّذِي سَلَّى بِنَفْسِي عَنْهُ . (١) في ((كشف الأستار)) ٢٣٢/٣ برقم (٢٦٤٣) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث ، حدثنا شبابة بن سوار ، وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٦٠١ ) من طريق أحمد بن القاسم الجوهري ، حدثنا سعيد بن سليمان ، جميعاً : حدثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال :.... وهذا إسناد ضعيف عامر الشعبي لم يسمع ابن عمر. وفي إسناد البزار زيادة (( الحسن بن)) قبل (( يحيى بن إسماعيل)) وتحرفت فيه أيضاً ((بن إسماعيل)) إلى: ((عن إسماعيل)). وفي إسناد الطبراني ((سعيد بن سليمان)) أبو عثمان الضبي، لقبه سَعْدُويَه. ثقة حافظ من رجال الستة . ويحيى بن إسماعيل بن سالم ترجمه البخاري في الكبير ٢٦٠/٨، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٢٦/٩ وقد روى عنه غير واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٦١٠ . وقال الطبراني: ((لم يروه عن الشعبي إلا يحيى بن إسماعيل بن سالم .... )). وأخرجه البزار أيضاً برقم ( ٢٦٤٤ ) من طريق أبي داود ، حدثنا الحسن بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن ابن عمر قال : بنحوه . وأزعم أيضاً أن في هذا الإسناد تحريف ((يحيى)) إلى ((الحسن)) والانقطاع الذي أشرنا إليه . في الإسناد السابق . ٥٥٣ رواه الطبراني(١) ، ورجاله رجال الصحيح. ١٥١٢٦ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحُرِّ: أَنَّهُ سَأَلَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَعَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِكَ هَذَا شَيْئاً؟ قَالَ : لاَ . رواه الطبراني (٢)، وفيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف . ١٥١٢٧ - وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: لَمَّا أُحِيطَ بِأَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الأَرْضِ (ظ: ٣٣٨) قَالَ: كَرْبَلاَءُ . قَالَ (٣) صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهَا أَرْضُ كَرْبٍ وَبَلَاَءٍ)). رواه الطبراني(٤) وفيه : يعقوب بن حميد بن كاسب ، وهو ضعيف وقد وثق . ١٥١٢٨ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ لِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَبْلَ قَتْلِهِ بِيَوْمٍ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ. قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . رواه الطبراني(٥) وإسناده جيد . (١) في الكبير ١١٩/٣ برقم (٢٨٥٩) من طريق سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس قال: قال ابن عباس .... وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنه . (٢) في الكبير ١٣٣/٣ برقم (٢٩٠١) - ومن طريق أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٧ : ٤١٧ - من طريق شريك ، عن جابر ، عن عمرو بن خبيب ، عن عبيد الله بن الحر .... وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي ، وشريك فصلنا القول فيه عند الحديث (١٧٠١) في ((موراد الظمآن)). وعمرو بن خبيب - وعند ابن أبي حاتم ، وابن حبان، وابن عساكر : حبيب - ترجمه البخاري في الكبير ٣٢٦/٦، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٧/٦ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٢٢٠ . (٣) في (ظ، د): ((قالوا)). (٤) في الكبير ١٠٦/٣ وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٤٢٤)، والمطلب لم يدرك هذه القصة ، وانظر الحديث المتقدم برقم ( ١٥١١١). (٥) في الكبير ١٠٧/٣-١٠٨ برقم (٢٨١٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم ﴾ ٥٥٤ ١٥١٢٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ بِأَلْحُسَيْن وَأَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ، قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبً(١) ، فَحَمِدَ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَزَلَ مَا تَرَوْنَ مِنَ الأَمْرِ (مص: ٥١٩) وَإِنَّ الدُّنْيَا تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَأَنْشَمَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّ صُبَابَةٌ(٢) آلإِنَاءِ، إِلَّ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ . أَلاَ تَرَوْنَ أَلْحَقَّ لاَ يُعْمَلُ بِهِ ، وَأَلْبَاطِلَ لاَ يُتَنَاهَى عَنْهُ، لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللهِ ، فَإِنِّي لاَ أَرَى الْمَوْتَ إِلَّ سَعَادَةً، وَأَلْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلاَّ بَرَما(٣) وَقُتِلَ اُلْحُسَيْنُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى / وَسِتِينَ بِالطَّفِّ(٤)، بِكَرْبَلاَءَ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَرٍّ ١٩٢/٩ دَكْنَاءَ ، وَهُوَ صَابِغٌ بِالسَّوَادِ ، وَهُوَ أَبْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ . رواه الطبراني(٥) ، ومحمد بن الحسن هذا ، هو : ابن زبالة متروك ، ولم يدرك القصة . « (٤٣٠) من طريق هدية بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن علي بن الحسين ، حدثني الحسين بن علي .... وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد . (١) في (ظ، د): (( خطبنا)) وهو تصحيف . (٢) الصُّبَابة : البقية القليلة من الماء ونحوه. (٣) الْبَرَمُ: السأم والضجر والملل والسآمة. وجاءت في ((الحلية)): ((جرماً))، وفي السير: (( ندماً)). (٤) الطَّفتُّ : الشاطىء . ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق. (٥) في الكبير ١١٤/٣ برقم (٢٨٤٢) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٩/٢ - وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢١٧/١٤ من طريق الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الحسن قال :.... وهذا إسناد فيه علتان : محمد بن الحسن هو : ابن زبالة متروك الحديث ، والثانية : أن الإسناد منقطع : محمد بن الحسن لم يدرك هذه القصة كما قال الهيثمي رحمه الله تعالى . وأورده الذهبي في ( سير أعلام النبلاء )) ٣/ ٣١٠ من طريق الزبير بن بكار ، تنبيه: لقد تحرفت ((انشمر)) عند الذهبي إلى ((استمرئت))، وعند ابن عساكر إلى ((استمرت)). وانشمر: تقلص وضم بعضه إلى بعض. ٥٥٥ ١٥١٣٠ - وَعَنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: رَمَى رَجُلٌ الْحُسَيْنَ وَهُوَ يَشْرَبُ، فَشَلَّ شِدْقَيْهِ ، فَقَالَ: لاَ أَرَوْاكَ اللهُ؛ فَشَرِبَ حَتَّى تَفَطَّرَ(١). رواه الطبراني ورجاله إلى قائله ثقات . ١٥١٣١ - وَعَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى اُلْكُوفَةِ سَاخِطاً لِوِلَآيَةٍ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. فَكَتَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ( مص: ٣٣٩) إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَهُوَ وَالِهِ عَلَى الْعِرَاقِ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ حُسَيْناً قَدْ سَارَ إِلَى اُلْكُوْفَةِ ، وَقَدِ أَبْتُلِيَ بِهِ زَمَانُكَ مِنْ بَيْنِ الأَزْمَانِ، وَبَلَدُكَ مِنْ بَيْنِ الْبِلاَدِ(٢) ، وَأَبْتُلِيتَ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْعُمَّالِ وَعِنْدَهَا تُعْتَقُ أَوْ تَعُودُ عَبْدَاً كَمَا تُعْتَبَدُ الْعَبِيدُ . فَقَتَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ اُلْخُصَيْنِ بْنِ أَلْحُمَامِ الْمُرِّيِّ(٣): نُفُلِّقُ هَاماً مِنْ رِجَالٍ أَحِيَّةٍ إِلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا رواه الطبراني (٤) ورجاله ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة . ١٥١٣٢ - وَعَنْ أَبْنِ وَائِلِ - أَوْ وَائِلِ بْنِ عَلْقَمَةَ - أَنَّهُ شَهِدَ مَا هُنَاكَ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَفِيكُمْ حُسَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ. قَالَ : أَبْشِرْ بِالنَّارِ . (١) في الكبير ١١٤/٣ برقم (٢٨٤١) من طريق أبي غسان النهدي : مالك بن إسماعيل ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن الكلبي قال :.... وهذا أثر في إسناده محمد بن السائب الكلبي قال الجوزجاني وغيره: ((كذاب)). وقال الدارقطني وجماعة: ((متروك)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٥٥/٢: ((الكلبي هذا مذهبه في الدين ، ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه)). (٢) في (د)، وعند الطبراني: ((البلدان)). (٣) انظر ترجمته في الإصابة ١٨/٢ وهو من أشهر الشعراء المقلين . (٤) في الكبير ١١/٣ برقم (٢٨٥) من طريق الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ، عن أبيه الضحاك بن عثمان .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان لم يدرك هذه الحادثة . ٥٥٦ قَالَ: أُبَشَّرُ بِربِّ رَحِيمٍ ، وَشَفِيعِ مُطَاعٍ . قَالُوا: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَبْنُ جُوَيْرَةَ، أَوْ جُوَيْزَةَ . قَالَ: اللَّهُمَّ جِزْهُ إِلَى النَّارِ . فَنَفَرَتْ بِهِ الذَّابَةُ ، فَتَعَلَّقَتْ رِجْلُهُ فِي الرِّكَابِ . قَالَ : فَوَ اللهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ إِلاَّ رِجْلُهُ . رواه الطبراني(١) ، وفيه عطاء بن السائب ، وهو ثقة ، وللكنه اختلط . ١٥١٣٣ - وَعَنِ أَبْنِ أَبِي لَيْلَىْ، قَالَ: قَالَ حُسيْنٌ (٢) حِينَ أَحَسَّ بِالْقَتْلِ : آتْتُونِي ثَوْباً لاَ يَرْغَبُ فِيهِ أَحَدٌ أَجْعَلُهُ تَحْتَ ثِيَابِي لاَ أُجَرَّدُ . فَقِيلَ لَهُ: تُبَّان ؟(٣) فَقَالَ: لاَ، ذَاكَ لِبَاسُ مَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الذِّلَّةُ، فَأَخَذَ ثَوْباً فَحَرَقَهُ ، فَجَعَلَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ ، فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ جَرَّدُوهُ . رواه الطبراني(٤) ، ورجاله إلى قائله ثقات . ١٥١٣٤ - وَعَنْ عَمَّارِ الدَّهْنِيِّ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ (مص: ٣٤٠) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى كَعْبِ الأَحْبَارِ فَقَالَ : يُقْتَلُ مِنْ ولَدِ هَذَا الرَّجُلِ رَجُلٌ فِي عِصَابَةٍ لاَ يَجِفُّ عَرَقُ خُيُولِهِمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ حَسَنٌ فَقَالُوا: هَذَا يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: لاَ، فَمَرَّ حُسَيْنٌ فَقَالُوا: هَذَا؟ قَالَ : نَعَمْ. (١) في الكبير ١١٦/٣ برقم (٢٨٤٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٣٥/١٤ من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني ، حدثنا شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن ابن وائل - أو وائل بن علقمة - : أنه شهد ما هناك .... وهذا إسناد ضعيف، شريك ليس ممن سمعوا عطاء قديماً . (٢) في (ظ، د) زيادة (( بن علي)). (٣) التَُّانُ : سراويل قصيرة تستر العورة المغلظة. (٤) في الكبير ١١٧/٣ برقم (٢٨٥٠)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٢١/١٤ من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، أنبأنا جرير ، عن ابن أبي ليلى ... وهذا إسناد ضعيف ، رواية إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، عن جرير غير محمودة ، والله أعلم . ٥٥٧ ١٩٣/٩ رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات، إلا أن عماراً لم يدرك القصة. ١٥١٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: رَأَيْتُ / النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَلْمَنَام ◌ِنِصْفِ النَّهَارِ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمِّ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئاً ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: (( دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ)) فَلَمْ أَزَلْ أَتَتَبَعُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ . رواه أحمد(٢) والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح . ١٥١٣٦ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ يَحيىُ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُرْقُطَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ خَالِدِ بْن عُرْفُطَةَ يَوْمَ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ لَنَا خَالِدٌ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّكُمْ سَتُبْتَلَوْنَ فِي أَهْلِ بَيِّتِي مِنْ بَعْدِي )» . رواه الطبراني(٣) والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة، (١) في الكبير ١١٧/٣ برقم (٢٨٥١)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٩٩/١٤ من طريق أبي نعيم ، حدثنا عبد الجبار بن العباس ، عن عمار الدهني قال :.... وهذا أثر إسناده ضعيف : عمار لم يدرك هذه القصة ، وأما رجاله فثقات . (٢) في المسند ٢٤٢/١، ٢٨٣، وفي ((فضائل الصحابة)) برقم (١٣٨٠) من طريق عبد الرحمان ، وعفان ، وأخرجه الطبراني في الكبير ١١٠/٣ برقم (٢٨٢٢) و١٨٥/١٢ برقم (١٢٨٣٧) وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٤ / ٢٣٧ من طريق الحجاج بن المنهال ، وسليمان بن حرب ، وأخرجه عبد بن حميد برقم ( ٧١٠)، والحاكم في المستدرك برقم (٢٨٠١) من طريق الحسن بن موسى الأشيب ، جميعاً : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس .... وهذا إسناد صححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . (٣) في الكبير ١٩٢/٤ برقم (٤١١١)، والبزار في (( كشف الأستار)) ٢٣٣/٣ برقم ( ٢٦٤٥) من طريق عباد بن يعقوب الأسدي ، حدثنا علي بن هاشم بن البريد ، عن شقيق بن أبي عبد الله ، حدثني عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة قال : كنا عند خالد بن عرفطة .... وهذا إسناد حسن . وعمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة ترجمه البخاري في الكبير ٤٩٨/٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا توثيقاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٢٤٤/٥ . ٥٥٨ وعمارة وثقه ابن حبان . ١٥١٣٧ - وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ يَسَارِ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: أَفَعَلْتُمُوهَا؟ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَصَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ)). فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ(١): ذَاكَ شَيْخٌ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ . رواه الطبراني (٢) وفيه محمد بن سليمان بن بزيع ولم أعرفه ، وبقية * وأخرجه البخاري في الكبير ٤٩٨/٦ من طريق محمد بن الصلت ، عن علي بن هاشم ، به . وقد تحرف ((شقيق)) فيه إلى ((سفيان)). ولفظ المرفوع عنده: ((إنكم ستلقون بعدي)). ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم ( ٣٠٨٧٧) إلى الطبراني في الكبير . (١) في (ظ، د): ((فقال)). (٢) في الكبير ١٨٥/٥ برقم (٥٠٣٧ ) من طريق محمد بن سليمان بن بزيع الجزار ، حدثنا محمد بن حميد الأصباعي ، حدثنا يوسف بن صهيب ، عن حبيب بن يسار قال :.... وهذا إسناد ضعيف فیه محمد بن سلمان بن بزیع ، روی عن محمد بن حميد ، ومصعب بن المقدام - وإسماعيل بن أبان . وروى عنه عبد الله بن محمد بن أسيد الأصبهاني ، وأبو العباس بن عقدة ، ومحمد بن علي الكوفي . ومحمد بن حميد الأصباعي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٣١/٧ -٢٣٢ وأفاد أنه روى عنه أبو زرعة وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة ، وما رأيت فيه جرحاً . وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٣٦/١٤ من طريق أبي العباس بن عقدة ، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ، حدثنا إسماعيل بن عامر ، أخبرنا الحكم بن محمد بن القاسم ، حدثنا أبو إسحاق السبيعي : أن زيد بن أرقم .... وهذا إسناد فيه ابن عقدة ، وهو : أحمد بن محمد بن سعيد، قال السلمي في سؤالاته للدار قطني برقم (٤٠): (( وسألته عن ابن عقدة ؟ فقال : حافظ محدث ، ولم يكن في الدين بالقوي ، ولا أزيد على هذا)). وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٣٦/١: (( ابن عقدة الحافظ، أبو العباس ، محدث الكوفة ، شيعي متوسط ضعفه غير واحد، وقواه آخرون)). وقال البرقاني : قلت للدار قطني: أَيْش أكثر ما في نفسك من ابن عقدة ؟ قال : الإكثار من المناكير)). وانظر » ٥٥٩ رجاله ثقات . ( مص : ٣٤١ ). ١٥١٣٨ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ: وُلِدَ الْحُسَيْنُ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَع مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ(١) سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ ، قَتَلَهُ سِنَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ خَوْلِيُّ بْنُ يَزِيدَ اٌلْأَصْبَحِيِّ مِنْ حِمْيَرَ، وَحَزَّ رَأَسْهَ وَأَتَى بِهِ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ . فَقَالَ سِنَانٌ : أَنَا(٣) قَتَلْتُ المَلِكَ الْمُحَجَّبَا أَوْقِرْ رِكَابِي(٢) فِضَّةً وَذَهَبَا ــاسِ أُمَّاً وَأَبَا قَتَلْتُ خَيْرَ أَلنَّ رواه الطبراني(٤) ورجاله ثقات . ١٥١٣٩ - وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ حِينَ جَاءَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، لَعَنَتْ أَهْلَ الْعِرَاقِ، وَقَالَتْ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، غَرُّوهُ وَدَلُّوهُ ، لَعَنَهُمُ اللهُ . رواه الطبراني(٥) ورجاله موثقون. ((تاريخ بغداد)) ١٤/٥ والكامل لابن عدي ٢٠٨/١، ولسان الميزان ٢٦٣/١ -٢٦٤، وسير أعلام النبلاء)) ١٥/ ٣٤٠، وفيها كثير من مصادر ترجمة هذا الحافظ . وفيه إسماعيل بن عامر قال الدارقطني: (( شيخ من شيوخ الشيعة)) . انظر سؤالات السلمي للدار قطني برقم (٢٥٢). وفيه الحكم بن محمد وهو مجهول . ونسبه المتقي الهندي في (( كنز العمال)) برقم (٣٤٢٨١) إلى الطبراني في الكبير . (١) في (ظ، د) زيادة (في المحرم)). (٢) أي : حمل مطيتي حملاً ثقيلاً من .... (٣) في ((شذرات الذهب)) ٢٧٤/١ نشر دار ابن كثير: ((إني)). (٤) في الكبير ١١٧/٣ برقم (٢٨٥٢) من طريق علي بن عبد العزيز ، حدثنا الزبير بن بكار قال :.... موقوفاً عليه، وإسناده إليه صحيح. وانظر ((تاريخ دمشق)) ٢٥٢/١٤ وفيه ((المحببا)) بدل ((المحجبا)). وانظر أيضاً ((شذرات الذهب)) ١/ ٢٧٤. (٥) في الكبير ١٠٨/٣ برقم (٢٨١٨) و٣٣٨/٢٣ برقم (٧٨٦) وابن عساكر في (( تاريخ » ٥٦٠