النص المفهرس

صفحات 421-440

هلال بن خباب ، وهو ثقة ، وفيه ضعف .
١٤٢٥٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ
أَنْ يَمُوتَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ )).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَرَاكَ تُكْثِرُ أَنْ تَقُولَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ،
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ » .
فَقَالَ: ((إِنِّي أُمِرْتُ بِأَمْرٍ)) فَقَرَأَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ [النصر: ١].
رواه الطبراني(١) في الصغير ، ورجاله رجال الصحيح .
١٤٢٥٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ: ((هَذَا مَا وَعَدَنِي رَبِّي)) ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاَلْفَتْحُ﴾ [النصر: ١].
قَالَ: ((فَإِذَا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً ، فَظَهَرَ دِينُ اللهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ،
فَاَلنَّاسُ خَيْرٌ وَنَحْنُ خَيْرٌ » .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط، ورجاله ثقات. ( مص : ٤٦)
« المسند برقم (٨٠ ) من طريق سعيد بن سليمان ، عن عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ،
به ، مرفوعاً، والموقوف أشبه وهو الحديث السابق. وانظر ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢/ ٣٢.
وقوله: (( لا تبكين)) لا: نافية، ومجيء الفعل على هذه الصورة أبلغ في النهي ، والله
أعلم .
(١) في الصغير ٢٤١/١، وفي الأوسط برقم (٤٧٣١)، وأبو نعيم في (( ذكر أخبار
أصبهان)) ٢/ ١٢ - ١٣ من طريق حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن الأعمش ، عن أم
سلمة .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الأعمش لم يدرك أم سلمة .
وقد تحرف ((سَلْم)) في الصغير إلى (( مسلم)) وهو اسم جد شيخ الطبراني.
(٢) في الأوسط برقم ( ٥٨٦٧) من طريق محمد بن عبد العزيز بن محمد بن ربيعة أبي مُلَيْلٍ،
حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن :
أبي خالد الدالاني ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد الخدري .... ﴾
٤٢١

١٤٢٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبضَ فِيهِ قَالَ لِفَاطِمَةَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بِالْقُرْآنِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّ عَاشَ نِصْفَ عُمُرٍ أَلَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى
ابْنَ مَرْيَمَ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِثَةَ سَنَةٍ ، وَلاَ أَرَانِي إِلَّ ذَاهِباً عَلَى رَأْسِ السِّينَ )) فَأَنْكَانِي
ذَلِكَ .
فَقَالَ: ((يَا بُنِيَّةُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرَأَةٌ أَعْظَمَ رَزِيَّةً مِنْكِ ، فَلاَ تَكُونِي
أَذْنَى مِنِ امْرَأَةٍ صَبْراً »
قُلْتُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
رواه الطبراني(١) بإسناد ضعيف، وروى الْبزار بعضه أيضاً، وفي رجاله
ضعف .
* وعبد العزيز بن محمد بن ربيعة ، روى عن يحيى بن آدم ، والوليد بن عقبة الشيباني ،
وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وغيرهم ، وروى عنه ابنه محمد ، وعلي بن العباس البجلي ،
ومحمد بن الحسين الكوفي ، وغيرهم، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وباقي رجاله
ثقات .
محمد بن عبد العزيز بن محمد أبو مُلَيْلٍ ، سأل السهميُّ الدارقطني عنه فقال : ثقة . وترجمه
الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٢/٢ -٣٥٣ وأورد ما قاله الدار قطني جواباً على سؤال حمزة
السهمي .
وأبو خالد الدالاني فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٤٣٠٧ ) في مسند الموصلي ، ثم عند
الحديث (٣٥٢٣) في ((مسند الدارمي)). وقد تقدم برقم (١٢٩٩).
(١) في الكبير ٤١٦/٢٢ برقم (١٠٣١)، والبزار في (( كشف الأستار)) ٣٩٨/١ برقم
(٨٤٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) برقم (١٤٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) برقم (٢٩٦٥، ٢٩٧٠) والفسوي في (( المعرفة والتاريخ)) ٢٦٥/٣ من طريق
سعيد بن أبي مريم ، حدثنا نافع بن يزيد ، حدثني عمارة بن غزية ، عن محمد بن عبد الله بن
عمرو بن عثمان : أن أمه فاطمة بنت حسين حدثته أن عائشة كانت تقول : .... وهذا إسناد
حسن من أجل محمد بن عبد الله القرشي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : في حديثه عن »
٤٢٢

٧٠ - بَابٌ : فِي رُؤْيَا أَلْعَبَّاسِ
١٤٢٥٩ - عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الأَرْضَ
تُنْزَعُ إِلَى السَّمَاءِ بِأَشْطَانِ شِدَادٍ ، فَقَصَصْتُ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((ذَاكَ / وَفَاةُ أَبْنِ أَخِيكَ)) (مص : ٤٧).
٢٣/٩
رواه البزار(١) والطبراني ، ورجالهما ثقات.
« أبي الزناد بعض المناكير .
ووثقه النسائي والعجلي ، وذكره ابن عدي في الكامل ٧/ ٤٤٧ ، وقال مسلم بن الحجاج :
منكر الحديث . وقال النسائي مرة : ليس بالقوي .
قال ابن حجر في التقريب : صدوق . وانظر أيضاً تاريخ الإسلام ٣/ ٩٦٥ .
وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٥) ومسلم في فضائل الصحابة برقم (٢٤٥٠)، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٢٩٦٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
برقم (١٤٤)، والطبراني في الكبير برقم ( ١٠٣٣) من طريق أبي عوانة ،
وأخرجه البخاري في المناقب ( ٣٦٢٣)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٩) وابن أبي عاصم أيضاً
برقم (٢٩٦٨)، والطبراني في الكبير برقم (١٠٣٢) والطحاوي أيضاً برقم (١٤٥) من
طريق زكريا بن أبي زائدة ،
جميعاً : عن فراس بن يحيى الهمداني ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ....
وهذا حديث صحيح . وليس فيه تحديد لعمر نبي جاء بين نبيين .
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضاً برقم (١٠٣٨)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
برقم (٢٩٦٩) من طريق عثمان بن عمر بن لقيط ، حدثنا إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ،
عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين .... وهذا إسناد
قوي ، ولم يذكر الطبراني لفظه ، وفي رواية ابن أبي عاصم استقباله صلى الله عليه وسلم
فاطمة ومناجاتها ، وسؤال عائشة لها .
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٣١٧)، وهو في ((كشف الأستار)) ٣٩٧/١ برقم
(٨٤٤)، والدارمي برقم ( ٢٢٠٣) بتحقيقنا . من طريق جعفر بن برقان ، عن يزيد بن
الأصم ، عن العباس بن عبد المطلب .... وهذا إسناد أزعم أنه منقطع ، فإن العباس توفي
سنة (٣٢هـ)، وتوفي يزيد بن الأصم سنة (١٠٣ هـ) فالفرق بين وفاتيهما (٧١) عاماً. »
٤٢٣

٧١ - بَابُ تَخْبِرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الذُّنْيَا وَالآخِرَةِ
١٤٢٦٠ - عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ
أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ، فَأَنْطَلِقْ مَعِي )) فَأَنْطَلَقْتُ مَعَهُ .
فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قَالَ: (( السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنِكُمْ(١)
مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ فِيهِ ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ
كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يَتْبُعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الآخِرَةُ شَرٌ مِنَ الأُولَىْ ))
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ
فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةَ ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجَنَّةِ ))
قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ.
قَالَ: ((لاَ وَاللهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ أَخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِِّ ثُمَّ الْجَنَّةَ)) ثُمَّ أَسْتَغْفرَ
لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي
قَبَضَهُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، حِينَ أَصْبَحَ .
١٤٢٦١ - وَفِي رِوَايَةٍ (٢) عَنْهُ أَيْضاً، قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مص: ٤٨) أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَيْلاً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا كَانَتِ اَلْثَّالِثَةُ، قَالَ: (( يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ أَسْرِجْ لِي
دَابَّتِي )) .
* فالله أعلم . والأشطان : جمع شطن ، وهو الحبل ، مثل : سبب وسباب .
(١) عند أحمد: ((لِيَهْنِ لكم)) وفي الرواية التالية مثل ما عندنا.
(٢) أخرجها أحمد ٤٨٨/٣-٤٨٩ وهو حديث جيد، وقد تقدم برقم (٤٣٥٩، ٤٣٦٠).
٤٢٤

قَالَ: فَرَكِبَ وَمَشَيْتُ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَيْهِمْ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَتِهِ (١) وَأَمْسَكْتُ الدَّابَّةَ
قُلْتُ : .... فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
رواه أحمد (٢) والطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات ، إلا أن الإسناد
الثَّانِي عن عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرِ ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : عن أبي مُوَيْهِبَةَ .
وَالأولُ : عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ .
١٤٢٦٢ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اُللَّيْتِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( خُيِّرَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ بَيْنَ الذُّنْيَا وَمُلْكِهَا وَنَعِيمِهَا وَبَيْنَ الآخِرَةِ ، فَأَخْتَارَ
الآخِرَةَ )).
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : نَفْدِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا.
رواه الطبراني(٣) وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو ضعيف .
٧٢ - بَابُ مَا يَحْصُلُ لأُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ أَسْتِغْفَارِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ
١٤٢٦٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :
(١) في (د): ((الدابة)).
(٢) في المسند ٤٨٩/٣ وهو حديث جيد، وقد تقدم برقم (٤٣٦٠)، وانظر التعليق
الأسبق .
(٣) في الكبير ٢٤٥/٣ برقم (٣٢٩٥) من طريق يحيى الحماني ، حدثني أبي ، حدثنا
عبد الرحمن بن آمين - ويقال : يامين - عن سعيد بن المسيب ؛ أنه سمع أبا واقد
الليثي .... وهذا إسناد ضعيف عبد الرحمن بن آمين قال أبو حاتم في (( الجرح والتعديل))
٢١١/٥: ((هو منكر الحديث لا يشبه حديثه حديث الثقات)).
وأما يحيى بن عبد الحميد الحماني فقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٧٦٥) في (( مسند
الموصلي )) وقد تقدم برقم (٣٦٤) .
وانظر (( كنز العمال)) برقم (٣٢١٩٢) .
تنبيه: سقط من (د) قوله: ((يا رسول الله)) بعد قوله: ((نفديك)).
٤٢٥

((إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ يُبِلِّغُونَ عَنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ)) ( مص: ٤٩) قَالَ: وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لكُمْ،
وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ ، تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمَدْتُ اللّهَ عَلَيْهِ ،
وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرِّ أَسْتَغْفَرْتُ اللهَلَكُمْ )) .
رواه البزار(١) ورجاله رجال الصحيح.
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٩٢٣، ١٩٢٥) - وهو في ((كشف الأستار)) ١/ ٣٩٧ برقم
(٨٤٥) - ومن طريقه أخرجه ابن كثير في ((البداية)) ٢٧٥/٥ - من طريق عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رواد ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله بن
مسعود . ..
وقال البزار : ((وهذا الحديث آخر لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه ، بهذا
الإسناد)).
نقول: أما الحديث: (( إن لله ملائكة سياحين ... )) فهو حديث صحيح ، وقد استوفينا
تخريجه في (( مسند الموصلي)) برقم (٥٢١٣) وفي (( صحيح ابن حبان)) برقم (٩١٤ )،
وفي ((موارد الظمآن)) برقم (٢٣٩٢)، وفي ((مسند الدارمي)) برقم ( ٢٨١٦).
وأما حديث (( حياتي خير لكم .... )) فقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة - ذكره الهيثمي في
((بغية الباحث)) برقم (٦٥٣) - ومن طريقه أورده، البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة ))
برقم ( ٩٥٣)، والحافظ في (( المطالب العالية)) برقم (٤٢٣٦) - من طريق الحسن بن
قتيبة ، حدثنا جسر بن فرقد ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ....
وقال البوصيري: (( هذا مرسل ضعيف ، جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر مجمع على
ضعفه ، ولم أرَ مَنْ وثَّقه » .
ونضيف هنا : أن الحسن بن قتيبة قال فيه ابن عدي: (( أرجو أنه لا بأس به )) وتعقبه الذهبي
بقوله: ((بل هو هالك)).
وقال الدارقطني : متروك الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف . وقال العقيلي : كثير
الوهم .
وقد توبع جسر بن فرقد عليه ، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٩٤ من طريق يونس بن
محمد المؤدب ، عن حماد بن زيد ، عن غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني ،
مرسلاً، وإسناده صحيح. وانظر ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (٢٦). »
٤٢٦

٧٣ - بابٌ: في وَدَاعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٤٢٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: نُعِيَ إِلَيْنَا حَبيبُنَا وَنَبَيْنَا - بِأَبِي هُوَ
وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتٍّ / فَلَمَّا دَنَا أَلْفِرَاقُ جَمَعَنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ ،
فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَرْحَباً بِكُمْ وَحَيَّاكُمُ اللهُ، وَحَفِظَكُمُ اللهُ ،
آوَاكُمُ اللهُ، وَنَصَرَكُمُ اللهُ، رَفَعَكُمُ اللهُ، هَدَاكُمُ اللهُ، رَزَقَكُمُ اللهُ، وَفَّقَكُمُ اللهُ،
سَلَّمَكُمُ اللهُ ، قَبِلَكُمُ اللهُ .
٢٤/٩
أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الهِ ، وَأُوْصِي اللّهَ بِكُمْ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي لَكُمْ(١) نَذِيرٌ
مُبِينٌ، أَنْ لاَ تَعْلُوا عَلَى اللهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلاَدِهِ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِي وَلَكُمْ: ﴿تِلْكَ الذَّارُ
اُلَْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُ ونَ عُلُوًّا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣].
وَقَالَ: ﴿أَلَيْسَ فِىِ جَهَنَّمَ مَثْوَّى لِلْمُتَكَِّينَ﴾ [الزمر: ٦٠].
ثُمَّ قَالَ: «قَدْ دَنَا الأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ
الْمَأْوَى، وَالْكَأْسِ الأَوْنَى، وَالرَّفِيقِ الأَعْلَىْ)) - أَحْسَبُهُ قَالَ -: فَقُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُغَسِّلُكَ (مص: ٥٠) إِذاَ؟ قَالَ: ((رِجَالُ أَهْلِ(٢) بَيِّتِي
اُلأَذْنَى فَالأَذْنَى )» .
قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنْكَ؟ قَالَ: ((فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ ، أَوْ
فِي بَيَاضٍ مُضَرٍ )) .
« وقد خالف عبد المجيد بن عبد العزيز كلاً من عبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع بن الجراح ،
ومعاذ بن معاذ ، وزيد بن الحباب ، وعبد الرزاق وابن نمير ، ومحمد بن يوسف ،
وفضيل بن عياض ، وآخرين رووا هذا الحديث عن سفيان ولم يوردوا هذه الزيادة ، وتفرد
بها عبد المجيد ، فهي رواية شاذة ، والله أعلم .
(١) ساقطة من ( ظ ، د) .
(٢) في (د): ((من أهل ... )).
٤٢٧

قَالَ: قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا؟ فَبَكَيْنَا(١) وَبَكَى، وَقَالَ: ((مَهْلاً غَفَرَ اللهُ
لَكُمْ ، وَجَازَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْراً ، إِذَا غَسَلْتُمُونِي وَوَضَعْتُمُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيِِّي
هَذَا، عَلَى شَفِيرٍ قَبْرِي، فَأَخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي
وَجَلِيسِي(٢): جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ
اَلْمَوْتِ مَعَ جُنُودِهِ ، ثُمَّ الْمَلائِكَةُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهَا .
ثُمَّ أَدْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجاً فَوْجاً ، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ، وَلاَ تُؤْذُونِي بِبَاكِيَةٍ-
أَحْسَبُهُ قَالَ -: وَلَاَ صَارِخَةٍ، وَلاَ رَأنَّةٍ(٣) - وَلْيَبْدَأُ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ
أَنْتُمْ بَعْدُ ، وَأَقْرِتُوا أَنْفُسَكُم مِنِّي السَّلاَمَ ، وَمَنْ غَابَ مِنْ إِخْوَانِي فَأَقْرِتُوهُ مِنِّي
السَّلاَمَ ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي، فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلَمَ -
أَحْسَبُهُ قَالَ - : عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَىْ دِينِي مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ » .
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ مِنَّا ؟
قَالَ: ((رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، مَعَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرَةٍ ، يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ
لاَ تَرَوْنَهُمْ)) .
رواه البزار (٤) وقال: رُوِيَ هذا عن مرة ، عن عبد الله ، من غير وجه ،
(١) فى (ظ): قال: ((فبكينا)).
(٢) في (ظ): ((طبيبي)).
(٣) الرَّانَّةُ: التي كثر صياحها وعلا صوتها في النواح .
(٤) في ((البحر الزخار)) برقم (٢٠٢٨) - وهو في ((كشف الأستار)) ٣٩٨/١ - ٤٠٠ برقم
(٨٤٧) - من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي ، حدثنا ابن الأصبهاني ، أنه أخبره عن مرة .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما
قال الهيثمي رحمه الله تعالى ، بل هو معضل كما يأتي .
وابن الأصفهاني هو : عبد الملك بن عبد الرحمن بن الأصفهاني ترجمه أبو نعيم في ((ذكر »
٤٢٨

والأسانيد عن مرة متقاربة ، وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مرة ، إنما [هو
عمَّن](١) أخبره ( مص : ٥١) عن مرة ، ولا نعلم رواه عن عبد الله غير مرة .
قلت : رجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن إسماعيل بن سمرة
الأحمسي ، وهو ثقة ،
ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه ، إلا أنه قال : قبل موته بشهر ، وذكر في
إسناده ضعفاء منهم أشعث بن طابق(٢) قال الأزدي: لا يصح حديثه . والله
أعلم .
« أخبار أصبهان)) ١٣١/٢ قال: ((عبد الملك بن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، يروي عن
خلاد الصفار ، وعن أبيه حديث ابن مسعود في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)) . وما رأيت
فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول ، وقد وهم الأخ الدكتور محفوظ الرحمن محقق ((البحر
الزخار)) فظنه عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني . وذلك تبعاً لوهم البزار إذ قال :
(( وعبد الرحمن بن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة .... )).
وأخرجه الطبراني في الدعاء ص (٣٦٦)، وفي الأوسط برقم (٤٠٠٨) من طريق
عمرو بن محمد العنقزي ، حدثنا عبد الملك بن الأصبهاني ، حدثنا خلاد الصفار ، عن
الأشعث بن طليق ، عن الحسن العرني - تحرفت في الأوسط إلى (( العدتي)) - عن مرة
الهمداني ، عن ابن مسعود .... وهذا إسناد فيه: عبد الملك بن عبد الرحمن بن
الأصبهاني وهو مجهول .
وأشعث بن طليق قال الأزدي: لا يصح حديثه، ثم روى له هذا الحديث ... وانظر (( لسان
الميزان)) ١ / ٤٥٥ -٤٥٦ .
وقال الطبراني: ((لم يجود أحد إسناد هذا الحديث إلا عمرو بن محمد العنقزي)).
ورواه المحاربي - تحرفت في الأوسط إلى : البخاري - عن عبد الملك بن الأصبهاني ، عن
مرة ، عن عبد الله بن مسعود . لم يذكر خلاداً الصفار ، ولا الأشعث بن طليق ، ولا الحسن
العرني )) تحرف فيه إلى : العدني .
وأخرجه ابن سعد ٤٦/٢/٢ - ٤٧ من طريق الواقدي ، حدثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن
أبي عون ، عن ابن مسعود .... وهذا إسناد تالف.
(١) ما بين حاصرتين من ((مسند البزار)).
(٢) هكذا حرفه الأزدي ، والصواب أنه : طليق كما تقدم .
٤٢٩

٧٤ - بابٌ
١٤٢٦٥ - عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكاً قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ .
٢٥/٩
قَالَ: ((خُذْ بِيَدِي مَا فَضْلُ)) فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْتَهَى / إِلَى أَلْمِنْبَرِ ، فَجَلَسَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( صِحْ فِي النَّاسِ )) فَصِحْتُ فِي أَلنَّاسِ، فَأَجْتَمَعَ نَاسٌ ،
فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ .
ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كُنْتُ
جَلَدْتُ لَهُ ظَهْراً فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ .
أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضاً ، فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ .
وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ مَالاً، فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، لاَ يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي
أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ
طَبِيعَتِي وَلاَ مِنْ شَأْتِي .
أَلاَ وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ (مص: ٥٢ ) مَنْ أَخَذَ حَقّاً إِنْ كَانَ لَهُ ، أَوْحَلَّلَنِي
فَلَقِيتُ اللهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ .
أَلاَ وَإِنِّي لاَ أَرَى ذَلِكَ مُغْنِياً عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَاراً » .
ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْظُّهْرَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْرِ فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ فِي الشَّخْنَاءِ وغَيْرِهَا، ثُمَّ
قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ، وَلاَ يَقُلْ فُضُوحُ الدُّنْيَا، أَلاَ
وَإِنَّ فُضُوحَ الذُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرَةٍ)) فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ،
إِنَّ لِي عِنْدَكَ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ .
قَالَ: ((أَمَا إِنَّا لاَ نُكَذِّبُ قَائِلاً، وَلَاَ نَسْتَحْلِفُهُ، فَبِمَ صَارَتْ لَكَ عِنْدِي؟)).
٤٣٠

قَالَ : تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ مِسْكِينٌّ فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ ؟
فَقَالَ : «أَدْفَعْهَا إِلَيْهِ يَا فَضْلُ )).
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ ، قَالَ : عِنْدِي ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ ، غَلَلْتُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ .
قَالَ: ((وَلِمَ غَلَلْتَهَا؟)) قَالَ: كُنْتُ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا. قَالَ: ((خُذْهَا
يَا فَضْلُ )) .
ثُمَّ قَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً، فَلْيَقُمْ أَدْعُو لَهُ)) ،
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، واللّهِ إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ، وَإِنِّي
النَؤُومٌ .
قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَزْزُقْهُ صِدْقاً، وَإِيمَاناً، وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ إِذَا أَرَادَ )).
ثُمَّ قَامَ(١) آخَرُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ، وَمَا مِنْ
شَيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلاَّ وَقَدْ أَتَيْتُهُ .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا هَذَا فَضَحْتَ نَفْسَكَ .
قَالَ: ((مَهْ يَأَ بْنَ أَلْخَطَّابِ (مص: ٥٣) فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ
أُلْآخِرَةٍ )). ثُمَّ قَالَ: ((أَللَّهُمَّ أَزْزُقْهُ صِدْقَاً وَإِيمَاناً، وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرِ)) فَكَلَّمَهُمَّ
عُمَرُ بِكَلِمَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عُمَرُ مَعِي، وَأَنَا مَعَهُ ،
وَالْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ )) .
رواه الطبراني(٢) في الكبير، والأوسط ، وأبو يعلى بنحوه ، وقال في
(١) في (ظ، د): ((قام إليه ... )).
(٢) في الكبير ٢٨٠/١٨ برقم (٧١٨)، وفي الأحاديث الطوال ٢٨٠/٢٥ - ٢٨١ برقم
(٣٨)، وفي الأوسط برقم (٢٦٥٠)، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٤٨٢ مختصراً جداً من
طريق معن بن عيسى القزاز ، حدثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي ، عن »
٤٣١

آخره : فقام رجل فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ، كَثِيرُ النَّوْمِ . قَالَ :
فَدَعَا لَهُ . قَالَ الفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا وَأَقَلَّنَا نَوْماً .
قَالَ: ثُمَّ أَتَى بَيْتَ عَائِشَةَ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلرِّجَالِ، ثُمَّ قَالَ: (( وَمَنْ
غَلَبَ (١) عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ » .
قَالَ: فَأَوْمَأَتِ أمْرَأَةٌ إِلَىْ لِسَانِهَا، قَالَ: فَدَعَا لَهَا . قَالَ: فَلَرُبَّمَا قَالَتْ لِي:
يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي صَلاَتَكِ .
وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم ، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة ،
وبقية رجال أبي يعلى ثقات ، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم .
١٤٢٦٦ - وَعَنْ جَابِرٍ وَأَبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ
« القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن
أخيه الفضل بن عباس .... وهذا إسناد فيه القاسم بن يزيد ، قال الذهبي في الميزان
٣٨١/٣: ((حديثه منكر)). وذكره ابن حبان في الثقات وانظر أيضاً ((لسان الميزان))
٤ / ٤٦٧ .
وقال العقيلي: (( قال علي بن المديني : هو عندي عطاء بن يسار ، وليس لهذا الحديث أصل
من حديث عطاء بن أبي رباح ، ولا عطاء بن يسار ، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ، لأن
عطاء الخراساني يرسل عن عبد الله بن عباس )).
وعقب الذهبي على ذلك بقوله: (( قلت : أخاف أن يكون كذباً مختلفاً ، أنبأنيه يحيى بن
الصيرفي ، وجماعة سمعوه من عمر بن طبرزد ، أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن غيلان ،
أخبرنا أبو بكر، حدثنا معاذ بن الليثي، حدثنا علي ... فذكره )).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم (٦٨٢٤) - ومن طريقه أورده الهيثمي في ((المقصد العلي))
برقم (٤٥٨)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٢٧٦١)، والحافظ في ((المطالب
العالية)) برقم (٤٨١٢) - من طريق عبيد بن جناد ، حدثنا عطاء بن مسلم ، عن جعفر بن
برقان ، عن عطاء، عن الفضل بن عباس .... وهذا إسناد ضعيف، وانظر (( مسند
الموصلي )) .
(١) ساقطة من ( ظ ).
٤٣٢

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِىِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ
كَانَ تَوَابًا﴾ [النصر: ١-٣].
٢٦/٩
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ
نُعِيَتْ)) قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مص: ٥٤ ): الآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىُ.
فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلاَلاً أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً ، فَأَجْتَمَعَ
اَلْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ
صَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا
اُلْقُلُوبُ، وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، ثُمَّ قَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيَّ نَبِيِّ(١) كُنْتُ
لَكُمْ؟ »
قَالُوا: جَزَاكَ اللهُ مِنْ نَبِيِّ خَيْراً، كُنْتَ لَنَا كَأَلْأَبِ الرَّحِيمِ، وَكالأَخ
النَّاصِحِ الشَّفِيقِ أَذَّيْتَ رِسَالاَتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ ، وَدَعَوْتَ إِلَى
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَاَلْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، فَجَزاكَ اللهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى نَبِيّاً عَنْ
◌ُمَّتِهِ .
فَقَالَ لَهُمْ : «مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ(٣) أَنَا أَنْشُدُكُمْ بِالهِ، وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ مَنْ كَانَتْ
لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ » .
فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ: عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى
وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي لَوْلاً
أَنَّكَ نَشَدْتَنَا بِاللهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا
(١) في (ظ): ((شيء)) وهو تحريف.
(٢) فى ( د) زيادة ( من ).
٤٣٣

( مص : ٥٥) ، كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنَّا فِي أَلِنْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ فَنَزَلْتُ عَنِ النَّاقَةِ
وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبَّلَ فَخِذَكَ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي ، وَلاَ أَدْرِي أَكَانَ
عَمْداً مِنْكَ ، أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُعِيذُكَ بِجَلَاَلِ اللهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّرْبٍ، يَا بِلاَلُ أَنْطَلِقْ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي
بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ )) .
فَخَرَجَ بِلَاَلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى أُمَّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي: هَذَا رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي أَلْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ .
فَفَرَعَ أَلْبَابَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(ظ : ٤٨٠) نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ .
فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ: يَا بِلاَلُ ، وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِأَلْقَضِيبِ، وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجِّ
وَلاَ يَوْمَ غَزَاةٍ ؟
فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُؤَدِّعُ النَّاسَ ، وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا، وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ .
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : يَا بِلاَلُ ، وَمَنْ ذَا الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ مِنْ أَنْ
يَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ يَا بِلَاَلُ، إِذاً فَقُلْ لِلْحَسَنِ وَأَلْحُسَيْنِ
يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ [يَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلاَ يَدَعَانِهِ] ( مص: ٥٦) (١) يَقْتَصُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ .
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ).
٤٣٤

فَرَجَعَ (١) بِلاَلٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَدَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَدَفَعَ [رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)(٢) الْقَضِيبَ إِلَى عُكَّاشَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ
أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - إِلَى ذَلِكَ قَامَا وَقَالاَ: يَا عُكَّاشَةُ هَذَا(٣) نَحْنُ
بَيْنَ يَدَيْكَ / فَاقْتَصَّ مِنَّا وَلاَ تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
٢٧/٩
فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اِمْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَأَنْتَ يَا عُمَرُ
فَأَمْضِ ، فَقَدْ عَرَفَ اللهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا )) .
فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا عُكَّاشَةُ أَنَا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي ، فَأَقْتَصَّ مِنِّي (٤) وأَجْلِدْنِي مِئَّةً، وَلاَ تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عَلَيُّ أَجْلِسْ(٥) فَقَدْ عَرَفَ اللهُ(٦) مَقَامَكَ
وَنِيَّتَكَ )) .
وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَقَالاَ: يَا عُكَّاشَةُ أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ
سِبْطَا رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلْقِصَاصُ مِنَّ كَأَلْقِصَاصِ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُقْعُدَا مَا قُرَّةَ عَيْنِي
لاَ نَسِيَ اللهُ لَكُمَا هَذَا الْمَقَامَ )).
(١) في (د): ((فدخل)).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ).
(٣) في (د): ((ها)) بدل ((هذا)).
(٤) في (ظ، د) زيادة: ((بيدك)) وهي عند الطبراني أيضاً .
(٥) في (ظ، د): ((اقعد)) وكذلك هي في الكبير .
(٦) في (ظ) زيادة: ((لك)).
٤٣٥

ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا عُكَّاشَةُ أَضْرِبْ ( مص : ٥٧ ) إِنْ
كُنْتَ ضَارِباً » .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِأَلْبُكَاءِ، وَقَالُوا: أَتَرَى عُكَّاشَةَ ضَارِبَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَطْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهِ الْقَبَاطِيُّ(١) لَمْ
يَمْلِكْ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهَ، وَهُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تَطِيبُ نَفْسُهُ
أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ، وَإِمَّا أَنْ
تَعْفُوَ )) .
قَالَ : قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَنِّيَ فِي يَوْمٍ (٢)
اُلْقِيَامَةِ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي أُلْجَنَّةِ
فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ » .
فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عُكَّاشَةَ، وَيَقُولُونَ: ◌ُوبَاكَ
◌ُوبَاكَ(٣) نِلْتَ دَرَجَاتِ الْعُلاَ ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَمَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ ، فَكَانَ مَرَضُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً
يَعُودُهُ النَّاسُ، وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ يَوْمَ الِثْنَيْنِ ، وَيُعِثَ يَوْمَ الِثْنَيْنِ،
وَتُوفِّيَ يَوْمَ أَلِاثْنَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ ، ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ ، فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِالأَذَانِ ،
(١) القَبَاطي جمع ، الواحد منه: قُبْطِيَّة، وهي الثوب الرقيق الأبيض من ثياب مصر . وضم
القاف من تغيير النسب ، وهذا في الثياب ، وأما في الناس فَقِبْطِيّ .
(٢) ساقط من ( ظ، د) . وليس هو في المعجم.
(٣) في ( د): ((طوبى لك)).
٤٣٦

ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَرَحْمَةُ اللهِ، أُقِيمُ الصَّلاَةَ؟ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ
( مص : ٥٨ ) بِلاَلٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلاَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَلْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ بِلاَلٌ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ ، قَالَ :
وَاللهِ لاَ أُقِيمُهَا أَوْ أَسْتَأْذِنَ(١) رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ بِلاَلٌ فَقَامَ
بِأَلْبَابِ وَنَادَى: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ الصَّلاَةُ
يَرْحَمُكَ اللهُ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ بِلاَلٍ ، فَقَالَ :
((أَدْخُلْ يَا بِلاَلُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ ، مُرْ أَبَا بَكْرٍ
يُصَلِّي بِلنَّاسِ » .
فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى أُمّ / رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَا غَوْنَاهُ(٢) بِاللهِ وَأَنْفِطَاعَ رَجَاوَتَاهْ، ٢٨/٩
وَأَنْقِصَامَ ظَهْرَاهُ لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا أَلْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَمَرَكَ (٣) أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَكَانَ رَجُلاً رَقِيِقاً ، فَلَمَّا
رَأَى خُلُوَّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، وَصَاحَ
اُلْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَجِيجَ النَّاسِ ، فَقَالَ :
((مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ؟ ))
قَالُوا : ضَحِيجُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ .
فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبْنَ عَّاسٍ
(١) في (ظ، د) زيادة: (( سيدي)).
(٢) واغوثاه : وا: أداة نداء وندبة . وغوث : منادى مندوب مبني على ضم مقدر منع من
ظهوره الفتحة العارضة لمناسبة الألف الزائدة لتأكيد الندبة . والهاء : حرف زائد للسكت .
وأما الندبة فهي : نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه .
(٣) في (ظ): ((يأمرك)).
٤٣٧

( مص: ٥٩) فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ
أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ؛ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ أَنْتُمْ فِي
رَجَاءِ اللهِ وَأَمَانِهِ وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ .
عَلَيْكُمْ بِتَّقَاءِ اللهِ ، وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي فَإِنِّي مُفَارِقُ الدُّنْيا .
هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا » .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ اشْتَدَّ الأَمْرُ، وَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ أَهْبِطْ إِلَى حَبِسِي وَصَفِيِّي مُحَمَّدٍ (١) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَرْفِقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهَ أَعْرَابِيِّ ثُمَّ قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُُّوَّةِ
وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ، أَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ : أَجِيِي
الرَّجُلَ .
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ مَشْغُولٌ
بِنَفْسِهِ .
فَنَادَى(٢) الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ :
آجَرَكَ اللهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ
بِنَفْسِهِ .
ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُُّوَّةِ وَمَعْدِنِ الرَّسَالَةِ وَمُخْتَلَفِ
الْمَلائِكَةِ، أَدْخُلُ؟ فَلاَ بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) ساقطة من (ظ ).
(٢) في (د، ظ): ((ثم نادى)).
٤٣٨

صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ؟ ( مص: ٦٠ )
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ رَجُلاً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ
أُخْرَى ، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتاً أَفْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَأَرْتَعَدَتْ مِنْهُ فَرَائِصِي .
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا فَاطِمَةُ أَتَدْرِينَ مَنْ بِأَلْبَابِ ؟ هَذَا
هَادِمُ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ، وَمُوتِمُ الأَوْلاَدِ ،
وَهَذَا(١) مُخَرِّبُ الدُّورِ وَعَامِرُ الْقُبُورِ ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ )) .
فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، جِئْتَنِي زَائِراً أَمْ قَابِضاً؟ )).
قَالَ: جِثْتُكَ زَائِراً وَقَابِضاً. وَأَمَرَنِي اللهُ عَزَّ وَجَل أَنْ لاَ أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلَّ
بِإِذْنِكَ، وَلاَ أَقْبِضَ رُوحَكَ إِلاَّ بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلَّ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ ٢٩/٩
وَجَلَّ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، أَيْنَ خَلَّفْتَ حَبِي
جِبْرِيلَ؟)).
قَالَ: خَلَّفْتُهُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلاَئِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرِعَ أَنْ أَنَاهُ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الذُّنْيَا فَبَشِّرْنِ مَا لِي عِنْدَ اللهِ؟)).
قَالَ: أُبَشِّرُكَ يَا حَبيبَ اللهِ أَنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَالْمَلائِكَةَ قَدْ
قَامُوا صُفُوفاً صُفُوفاً بِالتَّحِيَّةِ وَالرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ يَا مُحَمَّدُ .
(١) ساقطة من ( د) .
٤٣٩

قَالَ: ((لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ(مص: ٦١) فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ)).
قَالَ: أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ قَدْ فُتِحَتْ، وَأَنْهَارَهَا قَدِ أَطَّرَدَتَ، وَأَشْجَارَهَا
قَدْ تَدَلَّتْ وَحُورَهَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِقُدُوم رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ .
قَالَ: (( لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ » .
قَالَ : أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ: ((لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ )) .
قَالَ جِبْرِيلُ : يَا حَبِسِي عَمَّ تَسْأَلُنِي ؟
قَالَ: ((أَسْأَلُكَ عَنْ غَمِّي وَهَمِّي : مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْدِي ؟ مَنْ لِصُوَّامِ شَهْرِ
رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ أُلْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي ؟ مَنْ لأُمَّتِي الْمُضَطَفَاةِ
مِنْ بَعْدِي ؟)) .
قَالَ: أَبْشِرْ يَا حَبيبَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ : قَدْ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ
عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأُمَمِ ، حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمْتُكَ .
قَالَ : ((أَلآنَ طَابَتْ نَفْسِي، أُذُنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَأَنْتَهِ إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ )) .
قَالَ عَلِيٍّ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا أَنْتَ قُبضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ، وَفِيمَ نُكَفِّنُكَ ، وَمَنْ
يُصَلِّي عَلَيْكَ ، وَمَنْ يُدْخِلُكَ الْقَبْرَ ؟
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عَلِيُّ أَمَّا الْغُّسْلُ فَأَغْسِلْنِي أَنْتَ ،
وَأَلْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَالِئُكُمَا. فَإِذَا أَنْتُمْ
فَرَغْتُمْ مِنْ غَسْلِي فَكَفِّنِّي فِي ثَلاَثَةٍ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْتِيْنِي بِحَنُوطٍ
فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى الْسَّرِيرِ، فَدَعُونِي (١) فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْرُجُوا. فَإِنَّ أَوَّلَ
(١) في (ظ، د)، وفي مصادر التخريج جميعها: ((فضعوني)).
٤٤٠