النص المفهرس
صفحات 261-280
رواه أحمد (١) ، والطبراني ، وقال : عن يحيى عن أم سلمة ، ورجالهما رجال الصحيح . ٣٩ - بَابٌ: فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤٠٧٥ - عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، إِذَا رَسُولُ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ ، وَنِيُّ الرَّحْمَةِ ، وَنِيُّ الثَّوْبَةِ ، وَأَلْحَاشِرُ، وَالْمُقَفِّي (٢)، وَنَبِيُّ الْمَلاَحِمِ)). رواه أحمد (٣) ، والبزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير عاصم بن (١) في المسند ٣٠٩/٦، وهذا وفي الزهد برقم ( ٨٨٣)، والطبراني في الكبير ٣٢٣/٢٣ برقم (٧٤٠ ) من طريق محمد بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن عمر بن مرة ، عن يحيى بن الجزار ، قال : دخل ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد صحيح . وأخرجه الطبراني برقم (٧٤١) من طريق أبي معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، ٠ عن يحيى الجزار ، عن أم سلمة (٢) المقفي : اسم فاعل من الفعل قَفَّى ، يقفي ، فهو مُقَفٍ . وهو المولِّي الذاهب ، يعني أنه آخر الأنبياء ، فإذا قفى فلا نبي بعده . (٣) في المسند ٤٠٥/٥، وابن حبان في صحيحه برقم (٦٣١٥) من طريق روح . وأخرجه أحمد ٤٠٥/٥، وابن سعد في الطبقات ٦٥/١/١ من طريق عفان بن مسلم . وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (٣٦٦) من طريق النضر بن شميل . وأخرجه الدولابي في الكنى ١/ ٣ من طريق حجاج بن المنهال . وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٧/٣ من طريق علي بن الجعد . جميعاً : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة .... وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة . وأخرجه البزار في ((كشف الأستار)) ٣/ ١٢٠ برقم (٢٣٧٨)، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٥٧ برقم (١١٧٣٨) من طريق إسرائيل بن يونس ، عن عاصم ، به . وهذا إسناد حسن . وأخرجه أحمد ٤٠٥/٥ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٧/٣ -٢٨ - والبزار برقم ( ٢٣٧٨) من طريق أسود بن عامر . ٢٦١ بهدلة ، وهو ثقة وفيه سوء حفظ . ١٤٠٧٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ عَلَى قَدَمَيَّ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِهِ(١) الْكُفْرَ، فَإِذَا كَان يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ كَانَ(٢) لِوَاءُ اَلْحَمْدِ « وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم ( ٣٦٥)، وابن الأعرابي في معجمه برقم (٣٠٣) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٢٨/٣ - والبغوي في (( شرح السنة)) برقم (٣٦٣١) من طريق محمد بن طريف . جميعاً : أنبأنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي وائل : شقيق ، قال : قال حذيفة .... وهذا إسناد حسن . وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من حديث عاصم، عن أبي وائل ، وإنما أُتِيَ هذا الاختلاف من اضطراب عاصم لأنه غير حافظ)) . نقول : ليس هذا اختلافاً ، وإنما لعاصم فيه طريقان : قال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٢٤٠): ((وكان ثقة في الحديث - يعني: عاصماً - ولا يختلف عنه في حديث زر ، وأبي وائل . قال : وروى حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : ( خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً) ، وبعض الكوفيين يقول : عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ... . وقال حماد بن زيد : عنه - أي : عن عاصم - عن أبي وائل ، عن عبد الله قال: ( توفي رجل وترك دينارين .... ) . والكوفيون يقولون : هذا الحديث ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله . ومثله أحاديث قد اختلفوا فيها ، عن زر ، وأبي وائل )). ويشهد له حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم في الفضائل ( ٢٣٥٥) باب : في أسمائه صلى الله عليه وسلم. وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) برقم (٧٢٤٤ ) . كما يشهد له حديث جبير بن مطعم عند البخاري ( ٣٥٣٢) باب: ما جاء في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ، وعند مسلم في الفضائل ( ٢٣٥٤) باب : في أسمائه صلى الله عليه وسلم . وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي )) برقم (٧٣٩٥) . (١) في (ظ، د): ((بي)). (٢) ساقطة من ( د). ٢٦٢ مَعِي ، وَكُنْتُ إِمَامَ الْمُرْسَلِينَ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ)). رواه الطبراني(١) في الكبير ، والأوسط ، وفيه عروة بن مروان ، قيل فيه : ليس بالقوي ، وبقية رجاله وثقوا . ١٤٠٧٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَنَا أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَالْحَاشِرُ، وَأَلْمُقَفِّي، وَأَلْخَاتَمُ)). رواه الطبراني (٢) في الصغير، والأوسط . ٤٠ - بَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيََّاتِ ١٤٠٧٨ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ : جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ اُلْجُمَحِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ أَمَّةَ بَعْدَ مُصَابٍ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أُلْحِجْرِ بِيَسِيرٍ ، وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَاناً مِن شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهَ، وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ(٣) عَنَاءَ إِذْ هُمْ بِمَكَّةَ، وَكَانَ أَبْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أَسَارَى أَصْحَابِ بَدْرٍ . قَالَ: فَذَكُرُوا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ بِمُصَابِهِمْ(٤) (١) في الكبير ١٨٤/٢ برقم (١٧٥٠)، وفي الأوسط برقم (٣٥٩٤) من طريق عروة بن مروان الرقي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر .... وهذا إسناد ضعيف لضعف عروة بن مروان . وباقى رجاله ثقات . (٢) في الصغير ٥٨/١ - ٥٩، وفي الأوسط برقم (٢٣٠١) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن مهران السَّوْطِيّ ، حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سلمة بن نبيط بن شريط ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس .... وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد تقدم برقم (٢٢٤٦) وباقي رجاله ثقات . وقال الطبراني: ((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)). (٣) في (د): (( منهم)) وهو تحريف. (٤) عند الطبراني ((بمصائبهم)). وعند ابن هشام: ((ومُصَابَهُم)). وهو الأشبه والأصوب. ٢٦٣ ٢٨٤/٨ فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاللهِ إِنْ(١) فِي أَلْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ. فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ : صَدَقْتَ، وَاللهِ لَوْلاَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ عِنْدِي قَضَاؤُهُ، وَعِيَالِي أَخْشَىْ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ بَعْدِي، لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى / أَقْتُلَهُ . فَإِنَّ لِي فِيهِمْ عِلَّةً : ابْنِي عِنْدَهُمْ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ . قَالَ: فَأَغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ، فَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ، وَعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أُسَوِّيهِمْ (٢) مَا بَقُوا لَاَ نَسَعُهُمْ بِعَجْزِ عَنْهُمْ . قَالَ(٣) عُمَيْرٌ: أُكْتُمْ عَنِّي شَأْنِي وَشَأْنَكَ (٤) . قَالَ : أَفْعَلُ . ثُمَّ أَمَرَ عُمَيْرٌ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ(٥) وَسُمَّ ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَبَيْنَمَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِالْمَدِينَةِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَذَاكَرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا أَكْرَمَهُمُ اللهُ بِهِ ، وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، إِذْ نَظَرَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ أَنَاخَ بِبَابِ اُلْمَسْجِدِ مُتَوَشِّحَ(٦) السَّيْفِ، فَقَالَ: هَذَا أَلْكَلْبُ عَدُوُّ اللهِ: عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ ، مَا جَاءَ إِلاَّ لِشَرِّ . هَذَا الَّذِي حَرَّشَ بَيْتَنَا وَحَزَرَنَا(٧) لِلْقَوْمِ يَوْمَ بَدْرٍ . ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحَ السَّيْفِ (٨) قَالَ: ((فَأَدْخِلْهُ)). فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى أَخَذَ بِحَمَّالَةِ سَيْفِهِ فِ عُنُقِهِ فَلَيِّبَهُ(٩) (١) إن هنا بمعنى ((ما)). (٢) عند الطبراني: ((أسوتهم)) وعند ابن هشام: ((أواسيهم)). (٣) في (ظ) وعند ابن هشام: ((فقال)). (٤) ساقطة من ( د) . (٥) في (د): ((فحد)). (٦) عند ابن هشام: ((متوشحاً)). (٧) أي : قدر عددنا . (٨) عند ابن هشام: ((متوشحاً سيفه)). (٩) لبيه بثيابه : جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره . ٢٦٤ بِهَا، وَقَالَ عُمَرُ لِرِجَالٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ: أَدْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَجْلِسُوا عِنْدَهُ، وَأَحْذَرُوا هَذَا الْكَلْبَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِحَمَّالَةِ سَيْفِهِ ، فَقَالَ: (( أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، أُذْنُ يَا عُمَيْرُ)) . فَدَنَا، فَقَالَ: أَنْعِمُوا صَبَاحاً ، وَكَانَتْ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَدْ أَكْرَمَنَا اللهُ(١) بِتَحِيّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ: السَّلاَمُ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) . فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ لَحَدِيثَ عَهْدٍ بِهَا . قَالَ : ((فَمَا جَاءَ بِكَ؟ )). قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الأَسِيرِ أَلَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ ، فَأَحْسَبُهُ قَالَ: (( فَمَاَ بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ؟ )). قَالَ: قَبَّحَهَا اللهُ مِن سُيُوفٍ ! فَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا شَيْئاً ؟ قَالَ: ((أَصْدُقْنِي مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ)) . قَالَ: مَا جِئْتُ إِلاَّ لِهَذَا . قَالَ: ((بَلَىُ ، قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ ، فَتَذَاكَرْتُمَا أَصْحَابَ اُلْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتَ : لَوْلاَ دَيْنٌ عَلَيَّ وَعِيالِي لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّداً ، فَتَحَمَّلَ صَفْوَانُ لَكَ بِدَيْنِكَ وَعِيَالِكَ عَلَىْ أَنْ تَقْتُلَنِي، وَاللهُ حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ)). قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ كُنَّا يَا رَسُولَ اللهِ نُكَذِّبُكَ بِمَا كُنْتَ تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْي، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلاَّ أَنَا وَصَفْوَانُ ، فَوَ اللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَا أَنْبَكَ بِهِ إِلَّ اللهُ . فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ وَسَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ. ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ ، وَأَقْرِؤُهُ الْقُرآنَ، وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ )) . (١) في (د): ((قد أنعم الله علينا)). ٢٦٥ ٢٨٥/٨ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ / اللهِ ، إِنِّي كُنْتُ جَاهِداً عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللهِ ، شَدِيدَ الأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَىْ دِينِ اللهِ ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدُمَ مَكَّةَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى الإِسْلاَمِ ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَهْدِيهُمْ، وَإِلَّ آذَيْتُهُمْ كَمَا كُنْتُ أُؤْذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ . فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ . وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ ، وَكَان صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانَ حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلاَمِهِ(١) فَحَلَفَ أَلَّ يُكَلِّمَهُ أَبَداً وَلاَ يَنْفَعُهُ بِنَفْعِ أَبَداً . فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ مَكَّةَ، أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الإِسْلاَم وَيُؤْذِي مَنْ خَالَفَهُ أَذْىَ شَدِيداً ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ . رواه الطبراني(٢) مرسلاً وإسناده جيد، وروي عن عروة بن الزبير نحوه مرسلاً ، وقال فيه: فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ هَدَاهُ اللهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب : لَخِنْزِيرٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ حِينَ أَطَّلَعَ ، وَهُوَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضٍ بَنِيَّ(٣) ، وإسناده حسن . (١) عند الطبراني، وفي (ظ، د)، وعند ابن هشام: ((عن إسلامه)). (٢) في الكبير ٥٨/١٧-٥٩ برقم (١١٨) من طريق أبي شعيب : عبد الله بن الحسن الحراني ، حدثنا أبو جعفر : عبد الله بن محمد النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال : جلس عمير .... وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، وربما كان معضلاً . وهو في سيرة ابن هشام ١ / ٦٦١ -٦٦٣ قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ... وهذا إسناد ضعيف لإرساله. ومن طريق ابن إسحاق هذه أورده ابن كثير في ((البداية)) ٣١٣/٣-٣١٤ . وانظر (( دلائل النبوة)) للبيهقي ١٤٧/٣ - ١٤٩ . (٣) أخرج هذه الرواية الطبراني في الكبير ٥٩/١٧ -٦١ برقم (١١٩) من طريق محمد بن إسحاق المسيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : لما رجع المشركون إلى مكة .... وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أنه مرسل . وهي صحيحه ، وانظر الحديث التالي . ٢٦٦ ١٤٠٧٩ - وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ(١)، لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرِ شَهِدَ أُحُدَاً كَافِراً، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَكَانَ فِي الْقَتْلَىْ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَعَرَفَهُ ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَأَصَابَهُ الْبَرْدُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَبَرَأَ ، فَاجْتَمَعَ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ ، فَقَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: لَوْلاَ عِيَالِي وَدَيْنٌ عَلَيَّ لِأَحْبَيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَقْتُلُ مُحَمَّداً بِنَفْسِي . فَقَالَ صَفْوَانُ : فَكَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ جَوَادٌ لاَ أُلْحَقُ، آتِيِهِ فَأَغْتَرُّهُ، ثُمَّ أَضْرِئُهُ بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِالْجَبَلِ وَلاَ يَلْحَقُنِي أَحَدٌ . فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : فَعِيَالُكَ وَدَيْنُكَ عَلَيَّ، فَخَرَجَ فَشَحَذَ سَيْفَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ قَتْلَ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَهَالَهُ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي رَأَيْتُ وَهْباً قَدِمَ فَرَايَتِي قُدُومُهُ، وَهُوَ رَجُلٌ غَادِرٌ ، فَأَطِيفُوا بِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَطَافَ أَلْمُسْلِمُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ وَهْبٌ فَوَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: أَنْعِمْ صَبَاحاً يَا مُحَمَّدُ . فَقَالَ: ((قَدْ أَبْدَلَنَا اللهُ خَيْراً مِنْهَا)) . فَقَالَ : عَهْدِي بِكَ تُحَدِّثُ بِهَا وَأَنْتَ مُعْجَبٌ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا أَقْدَمَكَ؟ )). قالَ(٢) : جِئْتُ أَقْدِي أُسَارَاكُمْ . قَالَ: (( مَا بَالُ الشَّيْفِ ؟ )). (١) في (د): ((الخولاني)). وهو تحريف. (٢) في (ظ): ((فقال)). ٢٦٧ ٢٨٦/٨ قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ حَمَلْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَمْ نُفْلِحْ(١) / وَلَمْ نَنْجَحْ. قَالَ: ((فَمَا شَيْءٌ قُلْتَ لِصَفْوَانَ وَأَنْتُمَا فِي الْحِجْرِ : لَوْلاَ عِيَالِي وَدَيْنِي، لَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَقْتُلُ مُحَمَّداً بِنَفْسِي » . فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْخَبَرَ ، فَقَالَ وَهَبِّ : هَاه! كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ . قَالَ وَهْبٌ : قَدْ كُنْتَ تُخْبِرُنَا خَبَرَ أَهْلِ الأَرْضِ فَنُكَذِّبُكَ فَأَرَاكَ تُخْبِرُ خَبَرَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي عِمَامَتَكَ. فَأَعَطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ(٢) رَاجِعاً إِلَى مَكَّةَ . فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ قَدِمَ وَإِنَّهُ لِأَبْغَضُ إِلَّ مِنَ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي . رواه الطبراني(٣) ورجاله رجال الصحيح. ١٤٠٨٠ - وَعَنْ أَبَانِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ : سُلَيْمَانَ، قَالَ : كَانَ إِسْلاَمُ قُبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ اللَّيْئِيِّ: أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرَهُمْ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَدْعُو إِلَى غَيْرِ دِينِنَا . فَقَامَ قُبَاثٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ: ((أَجْلِسْ(٤) يَا قُبَاتُ)). فَأَوْجَمَ . (١) في (ظ): ((نفلحن)). وفي (د): ((ننجحن)). (٢) في ( د): ((خرج)). (٣) في الكبير ١٧/ ٦١-٦٢ برقم (١٢٠) من طريق عبد الرزاق ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، قال : لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك .... وهذا إسناد صحيح. (٤) ساقطة من ( ظ ). ٢٦٨ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ خَرَجَتْ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِأَكِمَّتِهَا (١) رَدَّتْ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ )) . فَقَالَ قُبَاتٌ: وَأَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي، وَلاَ تَرَمْرَمَتْ بِهِ(٢) شَفَتَايَ ، وَلاَ سَمِعَهُ مِنِّي أَحَدٌ، وَمَا هُوَ إِلاَّ شَيْءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي، أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ الْحَقَّ. رواه الطبراني(٣) في الكبير والأوسط ، وفيه من لم أعرفهم . قلت : وقد تقدمت قصة العباس في غزوة بدر ، وقصة ذي الجوشن في غزوة الفتح (٤) ، وحديث جابر بن عبد الله في قصة خزيمة بن ثابت الذي كان في عير خديجة ، في عجائب المخلوقات ، وحديث عبد الله بن بسر في مناقبه وغير ذلك . (١) الأكمة جمع كم ، والكُمُّ : هو مدخل اليد ومخرجها من الثوب . (٢) ترمرم : حرك فاه للكلام ولم يتكلم . ويقال : كلمته فما ترمرم بحرف . وصحفها الدكتور محمود الطحان إلى (( تزمزم)) واتهم الصواب بالتصحيف . (٣) في الكبير ٣٥/١٩ برقم (٧٢)، وفي الأوسط برقم (٤٩٠٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٣٢/٤٩-٢٣٣ من طريق عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق ، حدثني أصبغ بن عبد العزيز ، حدثني أبي : عبد العزيز بن مروان بن أبان ، عن جده أبان ، عن أبيه سليمان .... وهذا إسناد فيه عمرو بن إسحاق ، وعبد العزيز بن مروان بن أبان ، وجد عبد العزيز أبان ، وسليمان بن أبي سليمان ما وجدت لأحد منهم ترجمة . وأصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن أبان - تحرفت في ((لسان الميزان)) ١/ ٤٦٠ إلى: إياس - مجهول . وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤/ ٢٨٠: ((روى أصبغ بن عبد العزيز، عن أبيه - تحرفت فيه إلى : أنس - عن جده عن سليمان بن أبي سليمان .... )) وذكر هذا الحديث. وقال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن قباث بن أشيم إلا بهذا الإسناد . تفرد به أصبغ بن عبد العزيز الحمصي )) . (٤) برقم (١٠٢٨٥). ٢٦٩ ١٤٠٨١ - وَعَنِ [أَبْنٍ](١) عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا، فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ (ظ: ٤٦٩) كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي هَذِهِ جِلِّيَانً(٢)، جَلَّهُ اللهُ لِنَبِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا جَلَّهُ لِلنَِِّّينَ مِنْ قَبْلِهِ )). رواه الطبراني(٣)، ورجاله وثقوا على ضعف كثير في سعيد بن سنان الرهاوي. ١٤٠٨٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَ كِسْرَى إِلَى عَامِلِهِ عَلَىْ أَرْضٍ الْيَمَنِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ - وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: بَاذَامُ - أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ رَجُلٌ قِبَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْ لَهُ : فَلْيَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ لِأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِ مَنْ / يَقْتُلُهُ وَيَقْتُلُ قَوْمَهُ . ٢٨٧/٨ قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ بَاذَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ كَانَ شَيْءٌ فَعَلْتُهُ مِنْ قِبَلِي كَفَفَتُ ، وَلَكِنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ، بَعَثَنِي، فَأَقَامَ الرَّسُولُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبِّي قَتَلَ كِسْرَى ، وَلاَ كِسْرَى بَعْدَ أَلْيَوْمِ، وَقُتِلَ قَيْصَرُ ، وَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَ أَلْيَوْمٍ )) . (١) ما بين حاصرتين من المعجم الكبير ، وهو الصواب. (٢) أي : كشفاً وإظهاراً . (٣) في الكبير ٣١٨/١٣ -٣١٩ برقم (١٤١١٢) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٠١/٦ - من طريق بكر بن سهل ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن سعيد بن سنان، حدثنا أبو الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن ابن عمر .... وشيخ الطبراني ضعيف ، وبقية بن الوليد مدلس وقد عنعن ، وسعيد بن سنان متروك ، وقد اتهمه بعضهم . وأما نعيم بن حماد فقد بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٢٠٥) ، وانظر أيضاً ((موارد الظمآن)) برقم ( ١٨٢٠). وصحابي الحديث هنا (( ابن عمر)) وأزعم أنه الصواب ، والله أعلم . وأخرجه نعيم بن حماد في (( الفتن)) برقم (٢) من طريق الحكم بن نافع ، عن سعيد بن سنان ، به . ٢٧٠ قَالَ : فَكَتَبَ قَوْلَهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِيِ حَدَّثَهُ، وَأَلْيَوْمِ الَّذِي حَدَّثَهُ وَالشَّهْرِ الَّذِي حَدَّثَهُ فِيهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَاذَامَ، فَإِذَا كِسْرَى قَدْ مَاتَ، وَإِذَا قَيْصَرُ قَدْ قُتِلَ(١) . رواه الطبراني(٢) ورجاله رجال الصحيح، غير كثير بن زياد وهو ثقة ، وعند أحمد(٣) طرف منه ، وكذلك البزار. ١٤٠٨٣ - وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ((هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ اْلأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ(٤) بِخِمَارٍ أَسْوَدَ )) . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ وَوَجَدْتُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ لِي ؟ قَالَ : ((هِيَ لَكَ » . ثُمَّ أَرْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّءٍ، فُكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْساً عَلَى الإِسْلاَم وَمِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدِ الْفَفْعَسِيَّ، فَأَمْتَدَحَنَا (١) سقط من (د) قوله: ((ثم رجع)) إلى قوله: ((قد قُتِل)). (٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، وما وقفت عليه بهذا اللفظ في غيره . ونسب المتقي الهندي قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن ربي قتل كسرى .... )) إلى آخر المرفوع في الكنز برقم (٣١٨٠١) إلى الطبراني في الكبير . وانظر التعليق التالي ، وتاريخ الطبري ٦٥٥/٢-٦٥٧. (٣) عند أحمد ٤٣/٥، والبزار في ((كشف الأستار)) ١٤٢/٣ برقم (٢٤٢٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤/ ٣٩٠ من طريق أسود بن عامر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن أبي بكرة : أن رجلاً من أهل فارس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن ربي قد قتل ربك)) يعني: كسرى .... وعنعنه الحسن هنا غير ضارة لأنه سمع أبا بكرة ، وقد فصلنا ذلك عند الحديث (١٥٣٠ ) في ((موارد الظمآن)). (٤) اعتجرت المرأة : اختمرت بالعجار . والعجار : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ، فهي معتجرة . ٢٧١ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ فِيمَا (١) قَالَ فِينَا: بِمُعْتَرَكِ الأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ جَزَى اللهُ عَنَّا طَيِّاً فِي دِيَارِهَا إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى أَجَابُوا مُنَادِي ظُلْمَةٍ وَعَمَاءِ هُمُ ضَرَبُوا قَيْساً عَلَى الدِّينِ بَعْدَمَا ثُمَّ سَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَّةِ الْبَصْرَةِ فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعِ عَظِيمٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ - قَالَ أَبُو السُّكَيْنِ : وَبِهِ يُضْرَبُ اَلْمَثَلُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ - فَبَرَزَ لَهُ أَبْنُ أَلْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى أَلْبِرَازِ ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُؤُ ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَقَّلَهُ سَلْبَهُ ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَتُهُ مِئَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . ثُمَّ سِرْنَا عَلَىْ طَرِيقِ الطَّفِّ(٢) حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَلَقَّانَا فِيهَا شَيْمَاءُ بْنتُ بُقَيْلَةَ عَلَى بَعْلَةٍ لَهاَ شَهْبَاءَ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبِنَّةَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ . وَنَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ ، فَقَالَ لِي: بِعْنِيهَا . فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُنْقِصُهَا، وَاللهِ مِنْ عَشْرِ مِئَةٍ شَيْئاً. فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ . فَقِيلَ لِي: لَوْ قُلْتَ مِنَّةَ أَلْفِ دَفَعَهَا إِلَيْكَ، فَقُلْتُ / : لاَ أَحْسَبُ أَنَّ مَالاً أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِئَةٍ . ٢٨٨/٨ وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةً، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ . (١) في (ظ): ((مما)). (٢) الطّفُّ: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية ، فيها كان مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه . ٢٧٢ رواه الطبراني(١). ١٤٠٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ يَوْمٌ مِنَ السَّنَةِ تَجْتَمِعُ فِيهِ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عِنْدَهُ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ . قَالَتْ: وَفِي ذَلِكَ أَلْيَوْمِ، قَالَ: ((أَسْرَ عُكُنَّ لُحُوقاً بِي أَطْوَلُكُنَّ يَداً)) . قَالَتْ: فَجَعَلْنَا نَتَذَارَعُ بَيْنَنَا أَيْنَا أَطَوَلُ يَدَيْنِ . قَالَتْ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَداً . فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ عَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَداً فِي الْخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ . قَالَتْ: وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَغْزِلُ الْغَزْلَ وَتُعْطِيهِ سَرَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخِيطُونَ بِهِ وَيَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي مَغَازِيهِمْ . قَالَتْ: وَفِي ذَلِكَ أَلْيَوْمِ، قَالَ: «كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ يَنْبَحُ عَلَيْهَا بِلَبُ الْحَوْأَبِ؟ )) . قلت : في الصحيح(٢) بعضه . رواه الطبراني(٣) في الأوسط، ورجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف. (١) في الكبير ٢١٤/٤ برقم (٤١٦٨) وقد تقدم برقم ( ١٠٤٤٧). (٢) عند البخاري في الزكاة (١٤٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٢) باب : من فضائل زينب. وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٣٣١٤، ٣٣١٥، ٦٦٦٥ ) . (٣) في الأوسط برقم ( ٦٢٧٢ ) من طريق مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة .... وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد. وأخرجه مختصراً على نباح كلاب الحواب : ابن أبي شيبة ٢٥٩/١٥-٢٦٠ برقم (١٩٦١٧)، وأحمد ٥٢/٦، ٩٧، والبزار في ((كشف الأستار)) ٩٤/٤ برقم (٣٢٧٥)، وأبو يعلى في المسند برقم ( ٤٨٦٨) ، وابن حبان في صحيحه برقم ( ٦٧٣٢) - وهو في ((موارد الظمآن)) برقم (١٨٣١) - وابن عدي في الكامل ١٦٢٧/٤، والحاكم في المستدرك ١٢٠/٣، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٦/ ٤١٠-٤١١ من طريق إسماعيل بن أبي خالد ، عن ﴾ ٢٧٣ ١٤٠٨٥ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنِّي أَهْدَيْتُ لِلنَّجَاشِيِّ مِسْكاً، وَحُلَّةٌ، وَلاَ أَرَاهُ إِلَّ قَدْ مَاتَ ، وَلاَ أَرَىْ هَدِيَّتِي إِلَّ سَتُرُدُ إِلَيَّ)) . قَالَتْ: وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعَطَى نِسَاءَهُ أُوْقِيَةٌ أُوْقِيَّةً ، وَأَعْطَانِي سَائِرَ الْمِسْكِ وَالْعُلَّةِ . رواه الطبراني(١) ، وأم موسى بن عقبة لا أعرفها ، ومسلم بن خالد الزنجي ، وثقه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح . قلت : وقد تقدم حديث أم كلثوم بهذه القصة : في الهدية(٢) ، في البيع ، من مسند الإمام أحمد وغيره . ١٤٠٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : * قيس بن أبي حازم ، قال : مرت عائشة ..... وهذا إسناد صحيح. (١) في الكبير ٣٥٣/٢٣ برقم (٨٢٦) و٨١/٢٥ برقم (٢٠٥، ٢٠٦)، وأحمد ٤٠٤/٦ من طريق مسلم بن خالد الزنجي ، عن موسى بن عقبة ، عن أمه : أم كلثوم - ونسبها أحمد ، والطبراني في روايته الأولى فقالا: (( أم كلثوم بنت أبي سلمة - قالت .... وهذا إسناد ضعيف فيه جهالة ، ومسلم بن خالد فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٥٣٧) في ((مسند الموصلي )) وقد تقدم برقم ( ١٢٣١٠ ) . وأخرجه البيهقي في البيوع ٢٦/٦ من طريق مسلم بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت : ... . وأخرجه أحمد ٦/ ٤٠٤، وسعيد بن منصور في سننه برقم ( ٤٨٥) ، وابن سعد في طبقاته ٦٧/٨، والحاكم ١٨٨/٢ من طريق مسلم بن خالد ، عن موسى بن عقبة، عن أمه ، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها .... وعند الحاكم: (( أم كلثوم بنت أبي سلمة )) وهذا إسناد ضعيف ، أم موسى مجهولة ، وباقي رجاله ثقات . وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٥١١٤) - وهو في ((موارد الظمآن)) برقم (١١٤٤) من طريق مسلم بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن أمه ، عن أم كلثوم ، عن أم سلمة قالت : لما تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ... . (٢) برقم (٦٧٩٠). وقد سقط قوله: ((في الهدية )) من (ظ ). ٢٧٤ (( يَهْلِكُ كِسْرَىُ فَلاَ (١) يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا مَلِكُ الأَمْلاَكِ ، وَيَهْلِكُ قَيْصَرُ فَلاَ يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَنَا مَلِكُ الأَمْلَكِ)) . رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح . ١٤٠٨٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ ، فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ )) . رواه الطبراني(٣) في الصغير ، والأوسط عن شيخه عبيد بن كثير التمار ، وهو متروك . (١) في (ظ، د): ((ولا)). وكذلك هي في المكان التالي في هذا الحديث. (٢) في الأوسط برقم (٨٠٣٩) من طريق إبراهيم بن طهمان ، عن الحجاج بن الحجاج ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن أبي هريرة .... وهذا إسناد صحيح . أبو أيوب هو : المراغي الأزدي . وقال الطبراني: ((تفرد به إبراهيم بن طهمان)). نقول : إن إبراهيم ثقة من رجال الشيخين ، ولم يخالف ، وله شواهد ، فالتفرد في هذه الحالة لا يضر الحديث . وأخرجه البخاري في الجهاد ( ٣٠٢٧) باب : الحرب خدعة - وأطرافه ـ ومسلم في الفتن (٢٩١٨) باب : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء . وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي)) برقم (٥٨٨١)، وفي (( صحيح ابن حبان)) برقم (٦٦٨٩)، وفي ((مسند الحميدي)) برقم (١٤٦٢). ونضيف هنا : وأخرجه أبو عوانة في المسند ١٠٩/٢-١١٠ - ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد برقم (١٤٦٢) - والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣٧٢٩). والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) برقم (٥٠٩، ٥١٠)، والطيالسي في ((منحة المعبود)) برقم (٢٤٥٢)، والبيهقي في الدلائل ٣٩٣/٤ . (٣) في الصغير ٢٤٥/١، وفي الأوسط برقم (٤٧٩٥)، والبغدادي في تاريخه ٣٦/٥ من طريق عبيد بن كثير التمار ، وأحمد بن محمد بن صاعد قالا : حدثنا مِنْجَاب بن الحارث ، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن أبان بن تغلب، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري .... ٢٧٥ ١٤٠٨٨ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَظَلَّتْنَا سَحَابَّةٌ نَحْنُ نَطْمَعُ فِيهَا، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَسُوقُهَا - أَو يَسُوقُ هَذِهِ السَّحَابَةَ - دَخَلَ عَلَيَّ فَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَسُوقُهَا إِلَى وَادِي كَذَا )). رواه البزار (١)، ورجاله ثقات . ٢٨٩/٨ ١٤٠٨٩ - وَعَنْ رَافِع، قَالَ: كَانَ بِالرَّجَّالِ / أَبْنِ عَنْفُوَةَ(٢) مِنَ الْخُشُوعِ وَاللُّزُوم لِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْخَيْرِ فِيمَا يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ عَجِيبَ . فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً وَالرَّجَّلُ مَعَنَا جَالِسٌ مَعَ نَفَرِ ، فَقَالَ : ((أَحَدُ هَؤُلاءِ النَّفَرِ فِي النَّارِ )). « نقول : عبيد بن كثير التمار متروك ، ومتابعه أحمد بن محمد بن صاعد ، قال الدار قطني : « بغدادي ، ليس بقوي ، لا يحتج به )). وأحمد بن محمد بن صاعد المتابع له ، ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٥/٥-٣٦ ونقل عن الدار قطني أنه قال: ((ليس بقوي، لا يحتج به)). ثم تعقب ذلك بقوله: (( ما رأيت له شيئاً منكراً ، فالله أعلم )) . وعطية هو : العوفي ، وهو ضعيف . وتابعهما أيضاً علي بن محمد بن سعيد الثقفي ، فقد أخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان )) ٨٦/٢ من طريقه ، حدثنا منجاب بن الحارث، به . (١) في ((البحر الزخار)) برقم (٥٠٣٢) - وهو في (( كشف الأستار)) ١٤٢/٣ برقم (٢٤٢٦) - وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٣٢٩/١، والضياء في المختارة برقم (٣٤٨٧) من طريق أَسِيد بن عاصم ، عن عامر بن إبراهيم ، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .... وهذا إسناد رجاله ثقات. أَسِيد بن عاصم، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣١٨/٢: (( سمعنا منه، وهو ثقة)) . غير أن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، ضعيف . وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٣١١/٦ من طريق حفص بن عمر ، حدثنا عامر بن إبراهيم ، بالإسناد السابق . (٢) عند الطبراني ((غنموية)). وعند ابن عساكر ((عثمويه)) وللكنه قال في نهاية الحديث: ((والصواب: عنفوة)) وقد تحرفت أيضاً إلى: ((عنفرة)). ٢٧٦ قَالَ رَافِعٌ: فَنَظَرْتُ فِي الْقَوْمِ، فَإِذَا أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، وَأَبُو أَرْوَى الدَّوْسِيُّ(١) ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمرِو الدَّوْسِيُّ، وَرَجَّلُ بْنُ عُنْفُوَةَ، فَجَعَلَتُ أَنْظُرُ وَأَتَعَجَّبُ وَأَقُولُ : مَنْ هَذا الشَّقِيُّ ؟ فَلَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجَعَتْ بَنُو حَنِيفَةَ، فَسَأَلْتُ مَا فَعَلَ الرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ؟ فَقَالُوا: أَفْتُتِنَ. هُوَ أَلَّذِي شَهِدَ لِمُسَيْلَمَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ أَشْرَكَهُ فِي الأَمْرِ بَعْدَهُ . فَقُلْتُ : مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ حَقٌّ . وَسُمِعَ الرَّجَّالُ وَهُوَ يَقُولُ: كَبْشَانِ أَنْتَطَحَا، فَأَحْبُهُمَا إِلَيْنَا كَبْشُنَا. رواه الطبراني(٢) وقال: فيه الرحال - بالحاء المهملة المشددة(٣) - وهكذا (١) سقط من (د) قوله: ((وأبو أروى الدوسي)). (٢) في الكبير ٢٨٣/٤ برقم (٤٤٣٤) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٥٧/٥٣ - من طريق محمد بن عمر الواقدي ، حدثنا عبد الله بن نوح ، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة ، عن رافع بن خديج قال : كان بالرجال .... وهذا إسناد فيه الواقدي ، وعبد الله بن نوح وهما متروكان . ومحمد بن سهل بن أبي حثمة فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٠٩) في ((موارد الظمآن)). (٣) وكذلك جاءت في (( الجرح والتعديل)) ٥١٩/٣، وفي طبقات ابن سعد ٥٥/٢/١، ٥٦، و((المؤتلف)) لعبد الغني ( ٦١ ). وفي ((المؤتلف والمختلف)) ١٠٦٢/٢، والمشتبه ٣٠٨/١، و((التبصير)) ٥٩٣/٢، والطبري في تاريخه ٢٨٢/٣، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠، وعند الأمير في الإكمال ٣١/٤ الرجال بالجيم المعجمة . قال الأمير في ((الإكمال)) ((وأما الرجَّال - بالجيم - فهو الرجال بن عنفوة الحنفي اسمه نهار . .. . قال عبد الغني بن سعيد : هو الرحَّال - بالحاء المهملة - وغلطه فيه الصوري ، وقد قال هذا القول قبله الإمامان في معرفة السير : محمد بن عمر الواقدي ، وعلي بن محمد المدائني - حكاه عنهما ابن سعد في الطبقات - والأكثر بالجيم)). وقال الأمير في ((تهذيب المستمر)) ص (٢٤٤): ((رحال بن عنفوة ممن ارتد .... وهو * ٢٧٧ قاله الواقدي والمدائني ، وتبعهما عبد الغني بن سعيد ، ووهم في ذلك . والأكثرون قالوا : إنه بالجيم : الدارقطني وابن ماكولا ، وفي إسناد هذا الحديث الواقدي ، وهو ضعيف . ١٤٠٩٠ - وَعَنْ أَوْس بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ (١) ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى الرَّجُلِ سَأَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ : إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ سَأَلْتَنِي عَنْ فُلاَنٍ ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى فُلاَنٍ سَأَلَنِي عَنْكَ ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلاَنٌ فِي بَيْتٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ )) فَمَاتَ أُبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ مَاتَ أَبُوَ مَحْذُورَةَ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ . رواه الطبراني (٢)، وأوس بن خالد لم يرو عنه غير علي بن زيد ، وفيهما كلام ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ١٤٠٩١ - وَعَنْ أَبِي يُونُسَ(٣)، قَالَ: كُنْتُ تَاجِراً بِأَلْمَدِينَةِ، فَإِذَا قَدِمْتُ « وهم ، وصوابه بالجيم المشددة واسمه نهار . كذلك ذكره أبو الحسن - رحمه الله - وجماعة . (( ... أهل العلم . (١) سماه البخاري فقال: ((سمرة)). (٢) في الكبير ٧/ ١٧٧ برقم (٧٦٤٨) . والبخاري في الصغير ١٠٦/١، وفي الأوسط برقم (٣٨٢) من طريق وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٥٦/٣ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٤٥٩/٦ وابن كثير في (( البداية)) ٣٣١/٦ -٣٣٢ - وأبو نعيم في (( دلائل النبوة )) برقم (٤٩٧ ) من طريق حجاج حدثنا حماد عن علي بن زيد . وأخرجه الطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (٥٧٧٩ ) من طريق فهد بن عوف . وأخرجه ابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في (( إتحاف الخيرة )) برقم ( ٨٦٥٧) - من طريق الحسن بن موسى . جميعاً : حدثنا حماد ، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد .... وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان . (٣) في الأوسط: ((أويس)) وهو تحريف. ٢٧٨ الْمَدِينَ سَأَلَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَإِذَا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ سَأَلَنِي سَمُرَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنَّا سَبْعَةً فِي بَيْتٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: ((آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ)» . فَلَمْ يَبْقَ إِلَّ أَنَا وَسَمُرَةُ . قُلْتُ : لَعَلَّهُ أَرَادَ نَارَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ سَمُرَةَ مَاتَ كَذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ . رواه الطبراني (١) في الأوسط ، وفيه علي بن زيد بن جدعان ، وقد وثق ، (١) في الأوسط برقم ( ٦٢٠٢ ) من طريق محمد بن أحمد بن گُسَا ، حدثنا محمد بن حرب النَّشَائي ، حدثنا أبو مروان : يحيى بن أبي زكريا الغساني ، عن يونس بن عبيد ، عن علي بن زيد، عن أبي أُوَيْس .... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد تقدم برقم ( ١١٢٥٦ ) . وفيه يحيى بن أبي زكريا الغساني ، وعلي بن زيد وهما ضعيفان . وقال الطبراني: (( لم يروه عن يونس بن عبيد إلا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني .... )) . وأخرجه البخاري في الأوسط برقم ( ٣٨٣)، وفي الصغير ١٠٦/١-١٠٧، والدولابي في ((الكنى)) ٢/ ٣٧ من طريق شريك ، عن عبيد الله بن سعد ، حدثني رجل من أهل سوقنا من الحمالين يقال له : حجر أبو عمارة قال : جئت أبا هريرة .... وهذا إسناد ضعيف فيه حجر وهو الجمال أبو عمارة ، روى عن أبي هريرة ، وروى عنه عبيد الله بن سعد ، وعطاء بن السائب ومثلهُ فى القدم تكون روايته مقبولة ، والله أعلم . وفيه أيضاً عبيد الله بن سعد ترجمه البخاري في الكبير ٣٨٤/٥، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣١٧/٥ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وعند البخاري (( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ولحذيفة )). وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث في ((علل الحديث)) ٣٥١/١ برقم (١٠٣٧) فقال: (( ليس فيه حذيفة)). وأخرجه البخاري في الأوسط برقم (٣٨٤) وفيما يسمى بالصغير ١/ ١٠٧ من طريق معاذ ، حدثنا شعبة ، عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي هريرة .... وهذا إسناد صحيح. أبو نضرة هو : المنذر بن مالك بن قطعة ، وأبو مسلمة هو : سعيد بن يزيد بن مسلمة . وقال ابن عبد البر: (( سقط في قدر مملوء ماءً حاراً ، فكان ذلك تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة، ولأبي محذورة: ((آخركم موتاً في النار)). ٢٧٩ وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ١٤٠٩٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَتَخْرُجَنَّ الظَّعِينَةُ (١) مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى تَدْخُلَ الْحِيرَةَ، لاَ تَخَافُ ٢٩٠/٨ أَحَداً إِلاَّ اللهَا عَزَّ وَجَلَّ)). رواه الطبراني (٢)، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح ، غير أحمد بن يحيى ، الأودي وهو ثقة . ١٤٠٩٣ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ فِيمَا يُعْلِمُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الذُّنْيَا، حَتَّى تُنَجَّدَ بُيُوتُّكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ اُلْكَعْبَةُ ». قُلْنَا: وَنَحْنُ عَلَىْ دِينِنَا؟ قَالَ: ((وَأَنْتُمْ عَلَىْ دِينِكُمُ أَلْيَوْمَ )). قُلْنَا: فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، أَمْ ذَلِكَ أَلْيَوْمَ؟ قَالَ: ((بَلْ أَنْتُمُ أَلْيَوْمَ خَيْرٌ )). رواه الطبراني(٣) ورجاله ثقات. (١) الظعينة - في الأصل - : الراحلة التي يرحل ويظعن عليها. وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن ، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت . وقيل : الظعينة : المرأة في الهودج ، ثم قيل للهودج بلا امرأة ، وللمرأة بلا هودج : ظعينة . وجمع الظعينة : ظُعْنٌ . وظُعُنُّ ، وظعائن ، وأظعان . (٢) في الكبير ٢١٥/٢ برقم (١٨٨٠)، والبزار في (( كشف الأستار)) ١٤٢/٣ برقم (٢٤٢٩)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٨/ ٣٠٩ من طريق أبي بكر بن عياش ، حدثنا عبد الملك بن عمير قال : سمعت جابر بن سمرة .... وهذا إسناد حسن. نقول : للكن الحديث صحيح يشهد له حديث عدي بن حاتم في المناقب ( ٣٥٩٥) باب : علامات النبوة، وفيه: (( فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله )) . (٣) في الكبير ١٠٨/٢٢ برقم (٢٧٠)، والبزار في (( كشف الأستار)) ٢٥٨/٤ برقم (١٦٧١) من طريق عبد الجبار بن العباس ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه أبي جحيفة .... وهذا إسناد جيد . ٢٨٠ ﴾