النص المفهرس
صفحات 141-160
وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ ... ﴾ [البقرة: ٩٧] الآيَةَ. ١٣٩٢٤ - وَفِي رِوَايَةٍ (١): كُلَّمَا أَخْبَرَهُمْ بِشَيْءٍ فَصَدَّقُوهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَشْهَدْ )). وَقَالَ فِيهَا: ((أُنْشِدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الأُمّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ؟ » . قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَقَالَ أَيْضاً: ((فَإِنَّ وَلٍِّ جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبَِّ قَطُّ إِلَّ وَهُوَ وَلِيُّهُ)). قلت : رواه الترمذي(٢) باختصار. رواه أحمد(٣) والطبراني ، ورجالهما ثقات. (١) أخرجها أحمد ٢٧٨/١، وابن سعد في الطبقات ١١٥/١/١ من طريق هاشم بن القاسم . وأخرجه الطيالسي برقم (٢٧٣١) - ومن طريقه أورده عبد بن حميد في التفسير - ذكره ابن كثير في التفسير ١٨٦/١ - والطبري في التفسير ٤٣١/١-٤٣٢، وابن أبي حاتم في تفسير آل عمران برقم (٩٥١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٦/٦-٢٦٧، وابن كثير في (( البداية)) ١٧٣/٦ . وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٦/١٢ برقم (١٣٠١٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي . جميعاً : حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، حدثنا شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن عباس. وهذا إسناد حسن ، شهر بن حوشب فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٣٧٠) في (( مسند الموصلي)). وانظر ما تقدم برقم (١٠٨٨٢) مكرر ، والتعليقين التاليين . . (٢) في التفسير (٣١١٧) باب: ومن سورة الرعد ، وهو حديث صحيح. (٣) في المسند ٢٧٤/١، والطبراني في الكبير ١٢ / ٤٥ برقم (١٢٤٢٩) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٤/ ٣٠٤_٣٠٥، وابن أبي حاتم في (( تفسير آل عمران)) برقم (٩٥٢)، والنسائي في الكبرى برقم ( ٩٠٧٢)، من طريقين : حدثنا أبو نعيم : الفضل بن دكين ، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي - وكانت له هيئة - عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .... وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث سعيد ، تفرد به بكير بن شهاب )). ١٤١ ١٣٩٢٥ - وَعَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ: كُنَّا قُعُوداً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَشَخَصَ (١) بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: (( يَا فُلاَنُ )). فَقَالَ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: وَلاَ يُنَازِعُهُ الْكَلاَمَ إِلَ(٢) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ )). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((أَتَّقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ )). قَالَ: نَعَمْ، وَأَلإِنْجِيلَ . قَالَ: ((وَأَلْقُرْآنَ؟ )). قَالَ: وَأَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ . قَالَ: ثُمَّ نَاشَدَهُ((هَلْ تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَاْلإِنْجِيلِ؟)). + نقول : لم ينفرد به بكير ، بل تابعه عليه حبيب بن أبي ثابت . فقد أخرجه الطبري في التفسير ٤/٤، وابن أبي حاتم في ((تفسير سورة الأنعام)) برقم (٩٥٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٩٢/٢ من طريق سفيان والأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان إسرائيل أخذه عرق النَّسا، فكان يبيت وله زُقَاءٌ ، فجعل الله عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق، فأنزل الله عز وجل: ﴿كُلُ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: ٩٣]. قال سفيان: له زقاء، يعني صياح. نقول : لقد اختلفت الروايات في هذا الذي حرمه إسرائيل على نفسه : فقد جاء في رواية أن المحرم هو لحوم الأتن ، وفي أخرى لحوم الإبل ، وفي أخرى لحمان الإبل ، وفي أخرى : العروق . فقال الطبري رحمه الله في التفسير ٥/٤: ((وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول ابن عباس الذي رواه الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد ، عنه ، أن ذلك : العروق ولحوم الإبل ، لأن اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمهما ، كما كان عليه من ذلك أوائلها)). وقد تبين لي بعد ذلك أثناء التصحيح أنني قد خرجته فيما سبق برقم ( ١٠٨٨٢ )، فالحمد لله على كل حال . (١) في (ظ، د): ((شحذ)). (٢) ساقطة من (ظ ، د) . ١٤٢ قَالَ : أَجِدُ مِثْلَكَ، وَمِثْلَ هَيْئَتِكَ، وَمِثْلَ مَخْرَجِكَ، وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنَّا، فَلَمَّا خَرَجْتَ تَخَيَّرْنَا أَنْ يَكُونَ أَنْتَ هُوَ، فَنَظَرْنَا، فَإِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ . قَالَ: ((وَلِمَ ذَاكَ(١)؟)) . قَالَ: إِنَّ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ ، وَمَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ . قَالَ: ((فَوَ أَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَنَا هُوَ، وَإِنَّهُمْ لأُمَّتِي إِنَّهُمْ لِأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفاً، وَسَبْعِينَ أَلْفاً))(٢). رواه الطبراني(٣)، ورجاله ثقات من أحد الطريقين. ١٣٩٢٦ - وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَوْسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنَّ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَاَم ، قَالَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ: إِنِّي أُحْدِثُ (٤) / بِمَسْجِدٍ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَهْداً . ٢٤٢/٨ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ فَوَافَاهُ وَقَدِ أَنْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِنَى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُمْتُ (١) في (ظ، د): ((ذلك)). (٢) قوله ((سبعين ألفاً)) الثانية ساقطة من ( د)، وعند ابن حبان ذكرت ثلاث مرات. (٣) في الكبير ٣٣٢/١٨ برقم (٨٥٤)، والبزار في ((البحر الزخار)) برقم (٣٧٠٠) - وهو في (( كشف الأستار )» ٤ / ٢٠٧ برقم (٣٥٤٤) - وابن حبان في صحيحه برقم (٦٥٨٠) - وهو في ((موارد الظمآن)) برقم (٢١٠٧) - من طريق عفان بن مسلم ويحيى الحماني ، والعلاء بن عبد الجبار ، قالوا : حدثنا عبد الواحد بن زياد . وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٤١٥/٣ من طريق عبد الواحد بن غياث أبو بحر ، أنبأنا عبد العزيز بن مسلم . وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٢٧٣/٦ - ومن طريقه أورده ابن كثير في ((البداية)) ١٨١/٦ - والطبراني في الكبير برقم (٨٥٥) من طريق صالح بن عمر . جميعاً : حدثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن الفلتان بن عاصم .... وإسناده صحيح . ولتمام التعليق والتخريج والاطلاع على الشواهد أيضاً، انظر ((موارد الظمآن)). (٤) في (د): ((أخذت)). ١٤٣ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( أَنْتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ ؟ )) . قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَدْنُ )) ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ . قَالَ: ((أُنْشِدُكَ بِاللهِ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَم، أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ )) . فَقُلْتُ: أَنْعَتْ رَبَّنَا. قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌ِ﴾ اللَّهُ الصََّمَدُ ﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُؤَلَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤١] فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ سَلامِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ أَبْنُ سَلاَم إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَتَمَ إِسْلاَمَهُ(١) ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا فَوْقَ نَخْلَةٍ لِي أَجُدُّهَا (٢). فَسَمِعْتُ رَجَّةً ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَدِمَ . قَالَ : فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَحْصُرُ، حَتَّى أَنَيْتُهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ . فَقَالَتْ أُمِّي : للهِ أَنْتَ ! لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، مَا كَانَ بِذَلِكَ تُلْقِي نَفْسَكَ مِن أَعْلَى النَّخْلَةِ ؟ فَقُلْتُ: وَاللهِ ، لأَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ مُوسَى إِذْ بُعِثَ . (١) في (ظ، د) زيادة: ((عن اليهود)). (٢) جداد النخل : صرامه ، وهو : قطع ثمره . ١٤٤ رواه الطبراني(١) ورجاله ثقات، إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبد الله بن سلام . ١٥ - بَابٌ: فِيمَنْ أَخْبَرَ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٣٩٢٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ عَلَيْنَا عَنْ رَسُولِ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَمْرَأَةً كَانَ لَهَا تَابِعٌ ، قَالَ: فَأَتَاهَا فِي صُورَةٍ طَيْرٍ ، فَوَقَعَ عَلَىْ خِذْعِ لَهُمْ . قَالَ : فَقَالَتْ : أَلاَ تَنْزِلُ لِتُخْبِرَنَا وَنُخْبِرَكَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ حَرَّمَ عَلَيْنَا أُلزِّنَا ، وَمَنَعَ مِنَّا أَلْقَرَارَ . رواه أحمد (٢). والطبراني في الأوسط(٣) ورجاله وثقوا. ١٣٩٢٨ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ أدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَنَحْنُ فِي غَزْوَةِ رُودِسَ يُقَالُ لَهُ : أَبْنُ عَبْسٍ . قَالَ: كُنْتُ أَسُوقُ لآلٍ لَنَاَ بَقَرَةً . قَالَ: فَسَمِعْتُ مِنْ جَوْفِهَا: يَا آَلَ ذَرِيْحٍ ، قَوْلٌ فَصِيحٌ، رَجُلٌ يَصِيحُ : أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ . قَالَ : فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ . (١) في الكبير ٣٢٢/١٤ - ٣٢٣ برقم (١٤٩٥٥) من طريق الوليد بن مسلم ، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، أن عبد الله بن سلام .... وهذا إسناد منقطع : حمزة بن يوسف لم يسمع من جده . وأما عنعنة الوليد بن مسلم ، فقد أجلنا موقفنا منها حتى تكون هي السبب في إعلال الحديث . (٢) في المسند ٣٥٦/٣، والطبراني في الأوسط برقم (٧٦٩) من طريق أبي المليح الرقي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله .... وهذا إسناد ضعيف ، قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن عقيل إلا أبو المليح .... )) ومثل ابن عقيل لا يحتمل هذا التفرد ، وهذا الحديث من منكراته . (٣) سقط من (د) قوله: ((في الأوسط)). ١٤٥ رواه أحمد (١) ، ورجاله ثقات / . ٢٤٣/٨ ١٣٩٢٩ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: كُّ حَوْلَ صَنَمِ لَنَا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرٍ، وَقَدْ نَحَرْنَا جَزُوراً، إِذْ صَاحَ صَائِحٌ مِنْ جَوْفِهِ : أَسْمَعُوا الْعَجَبَ، ذَهَبَ الشِّرْكُ وَالرِّجْزُ وَرُمِيَ بِالشُّهُبِ، لِنَبِيِّ بِمَكَّةَ أَسْمُهُ أَحْمَدُ وَمُهَاجَرُهُ إِلَى يَثْرِبَ . رواه البزار (٢) عن شيخه عبد الله بن شبيب ، وهو ضعيف . ١٣٩٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَلْجُهَنِيِّ، قَالَ : خَرَجْتُ حَاجّاً فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَرَأَنْتُ فِي أَلْمَنَامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُوراً سَاطِعاً مِنَ الْكَعْبَةِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى جِبَالِ يَثْرِبَ أَشْعَرِ جُهَيْنَةَ(٣) ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً فِي النُّورِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ ، وَسَطَعَ الصِّيَاءُ ، وَيُعِثَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ. ثُمَّ أضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ ، وَأَنْيَضِ الْمَدَائِنِ ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً فِي النُّورِ ، وَهُوَ يَقُولُ : ظَهَرَ الإِسْلاَمُ ، وَكُسِرَتِ الأَصْنَامُ ، وَوُصِلَتِ الأَرْحَامُ . (١) في المسند ٤٢٠/٣ و٧٥/٤ - ومن طريقه أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٤٢/٦ - من طريق محمد بن بكر البرساني ، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد ، حدثني عبد الله بن كثير الداري ، عن مجاهد : حدثني شيخ أدرك الجاهلية .... وهذا إسناد فيه عبيد الله بن أبي زياد ، وفيه كلام يجعلنا نرد ما تفرد به من الحديث . وهذا منها . (٢) في (( كشف الأستار)) ١٤٣/٣ برقم (٢٤٣٠) من طريق عبد الله بن شبيب ، حدثني أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : كنا حول صنم ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن شبيب . (٣) أشعر جهينة : جبل سمي بالأشعر لكثرة شجره ، قال أبو هريرة : خير الجبال أحد ، والأشعر ، وورقان . والأشعر جبل ضخم يطل على (( ينبع)). والطريق إليه معبدة ، وهو أحد متنزهات أهل المدينة لارتفاعه وطيب هوائه. وانظر ((المعالم الأثيرة)) ص (٣٨) للأخ الباحث محمد شراب. ١٤٦ فَأَنْتَبَهْتُ فَزِعاً، وَقُلْتُ لِقَوْمِي: وَاللهِ لَيَحْدُثَنَّ فِي هَذَا أَلْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ ، وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَاَ رَأَيْتُ . فَلَمَّا أَنْتَهِيْنَا إِلَى بِلاَدِنَا، جَاءَنَا أَنَّ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ ، قَدْ بُعِثَ، فَأَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَاَ رَأَيْتُ، فَقَالَ: ((يَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، أَنَّ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً أَذَّعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَم، وَآمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَصِلَةِ الأَزْحَامِ ، وَعِبَادَةِ اللهِ ، وَرَفْضِ الأَصْنَامِ(١)، وَحَجّ الْبَيْتِ، وَصِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنِ أَثْنَي عَشَرَ شَهْراً. فَمَنْ أَجَابَ ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصَىْ فَلَهُ النَّارُ، فَآَمِنْ بِاللهِ يَا عَمْرُو، يُؤَمِّنْكَ اللهُ مِنْ مَوْلِ جَهَنَّمَ )) . قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وَآمَنْتُ بِكُلِّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلاَلٍ وَحَرَامٍ ، وَإِنْ أَرَغَمَ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الأَقْوَامِ. ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ أَنْيَاتاً قُلْتُهَا حِينَ سَمِعْتُ بِهِ . وَكَانَ لَنَا صَنَّمٌ ، وَكَانَ أَبِي سَادِنَاً لَهُ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَقُولُ : لآلِهَةِ الأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكِ شَهِدْتُ بِأَنَّ اللّهَ حَقٌّ وَإِنَّنِي إِلَيْكَ أَجُوزُ الْقَوْزَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ (٢) وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِ الإِزَارَ مُهَاجِراً رَسُولَ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ(٣) لِأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَرْحَباً بِكَ (٤) يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ)) . (١) سقط من (د) قوله: ((ورفض الأصنام)). (٢) الدكادك جمع، واحده : دكدك، وهو: ما تلبد من الرمل ولم يرتفع إلا قليلاً، وأما الْقَوْزُ : فهو العالي من الرمل . (٣) الحبائك : الطرق وواحدها : حبيكة . وهي : السماوات لكثرة الطرق فيها . (٤) ليست في (ظ ) . ١٤٧ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَبْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَمُنَّ لِي عَلَيْهِمْ ، كَمَا مَنَّ بِكَ عَلَيَّ . ٢٤٤/٨ فَبَعَثَنِي عَلَيْهِمْ(١) فَقَالَ: ((عَلَيْكَ / بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ، وَلاَ تَكُنْ فَظّاً، وَلاَ مُتَكَبِّراً، وَلاَ حَسُوداً )) . فَأَتَيْتُ قَوْمِي، فَقُلْتُ : يَا بَنِي رِفَاعَةَ، يَا مَعَاشِرَ جُهَيْئَةَ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ، أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأُحَذِّرُكُمُ النَّارَ وَآمُرُكُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَعِبَادَةِ اللهِ ، وَرَفْضِ اُلأَصْنَامِ، وَحَجِّ اُلْبَيْتِ، وَصِيَامٍ شَهْرٍ (٢) رَمَضَانَ، شَهْرٍ مِنِ أَثْنَي عَشَرَ شَهْراً، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ اُلْجَنَّةُ ، وَمَنْ عَصَىْ فَلَهُ النَّارُ . يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ، إِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِتِّكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، وَيَخْلُفُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى أَمْرَأَةٍ أَبِهِ(٣) ، وَالْغَزَاةَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَأَجِيبُوا هَذَا النَّبِيَّ الْمُرْسَلَ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ أَلْآخِرَةِ ، وَسَارِعُوا فِي ذَلِكَ يَكُنْ لَكُمْ فَضِيلَةٌ(٤) عِنْدَ اللهِ . فَأَجَابُوهُ إِلَّ رَجُلاً وَاحِداً، قَالَ: يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ، أَمَرَّ اللهُ عَيْشَكَ، تَأْمُرُنَا أَنْ نَرْفُضَ آلِهَتَنَا، وَنُفَرِّقَ جَمَاعَتَنَا، وَنُخَالِفَ دِينَ آبَائِنَا إِلى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ هَذَا الْقُرَشِيُّ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ؟ لاَ ، وَلاَ حُبّاً وَلاَ كَرَامَةً. ثُمَّ أَنْشَأَ الْخَبِيثُ يَقُولُ : لَيْسَتْ مَقَالَةَ مَنْ يُرِيدُ صَلاَحا إِنَّ أَبْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ يَوْماً وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ رِیَاحا إِنِّي لأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَفِعَالَهُ (١) في (ظ): ((إليهم)). (٢) ساقطة من ( د) . (٣) في (د): (( ابنه)) وهو خطأ . (٤) في (د): ((فضل)). ١٤٨ أَيُسَفَّهُ الأَشْيَاغُ مِمَّنْ قَدْ مَضَىْ؟ مَنْ رَامَ ذَاكَ فَلاَ أَصَابَ(١) فَلاَحا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: الْكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ أَمَرَّ اللهُ فَمَهُ(٢)، وَأَنْكَمَ لِسَانَهُ ، وَأَعْمَى عَيْنَيْهِ ، وَأَسْقَطَ لِسَانَهُ [ظ: ٤٦١]. قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَوَ اَللهِ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ، وَكَانَ لاَ يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَام، وَعَمِيَ، وَخَرِسَ ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَخَّبَ بِهِمْ وَحَيَّاهُمْ ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَاباً هَذِهِ نُسْخَتُهُ: (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ، جَلَّ وَعَزَّ ، عَلَىُ لِسَانٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كِتَابٌ صَادِقٌ، وَحَقٌ نَاطِقٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ اُلْجُهَنِيِّ لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ لَكُمْ بُطُونَ الأَرْضِ وَسُهُولَهَا وَتِلاَعَ(٣) الأَوْدِيَةِ وَظُهُورَهَا، تَرْعُونَ نَبَّاتَهُ، وَتَشْرَبُونَ صَافِيَهُ عَلَى أَنْ تُقِرُوا بِالْخُمُسِ، وَتُصَلُّوا صَلاَةَ الْخَمْسِ، وفِي التَّيْعَةِ وَالصُّرَيْمَةِ (٤) شَاتَانٍ إِذَا أَجْتَمَعَتَا، وَإِنْ تَفَرَقَنَا فَشَاءٌ ، شَاةٌ لَيْسَ عَلَىْ أَهْلِ الْمِيرَةِ(٥) صَدَقَةٌ، وَشَهِدَ عَلَى نَبيَّنَا وَمَنْ حَضَرَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكِتَابِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ / : ٢٤٥/٨ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَظْهَرَ دِيْنَهُ وَبَيَّنَ بُرْهَانَ الْقُرَانِ لِعَامِرٍ (١) في (ظ): ((أرام)) وهو خطأ. (٢) في (ظ، د): ((عيشه)). (٣) في (ظ): ((قلاع)) وهو تحريف . والقلاع: مسايل الماء من عُلُو إلىْ سُفُل. واحدها : تلعة . وهي من الأضداد . يقال لما ارتفع من الوادي وغيره : تلعة . ويقال لما تُسَفَّل وجرى الماء فيه لانخفاضه : تَلعة . (٤) الصُّرَيمةُ : تصغير الصِّرمة ، والصرمة : القطيع من الإبل والغنم ، قيل : هي من العشرين إلى الثلاثين والأربعين ، كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقل بنفسها ، فيقطعها صاحبها عن معظم إبله وغنمه ، والمراد بها في الحديث : من مئة وعشرين شاة إلى المئتين إذا اجتمعت ، فيها شاتان . وإذا كانت لرجلين وفرق بينهما ، فعلى كل واحد منهما شاة . انظر النهاية . والتِّيْعَةُ : اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان . (٥) الميرة : هي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع ، ولا يؤخذ من إبل الميرة زكاة لأنها عوامل . ١٤٩ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَانِ يَجْمَعُنَا مَعاً إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ كُلُّهَا أَطَعْنَا رَسُولَ اللهِ لَمَّا تَقَطَّعَتْ فَنَحْنُ قَبِيلٌ قَدْ بَنَى الْمَجْدُ حَوْلَنَا بَنُو الْحَرْبِ نَفْرِيهَا بِأَيْدِ طَوِيلَةٍ وَمِنْ حَوْلِهِ الأَنْصَارُ يَحْمُوا أَمِيرَهُمْ إِذَا أَلْحَرْبُ دَارَتْ عِنْدَ كُلِّ عَظِيمَةٍ تَبَلَّجَ مِنْهُ أَللَّوْنُ وَأَزْدَانَ وَجْهُهُ وَأَخْلاَفُنَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرٍ وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ أَعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ(١) بُطُونُ الأَعَادِي بِالظِّبَاءِ الْخَوَاطِرِ إِذَا اخْتُلِيَتْ(٢) فِي الْحَرْبِ هَامُ الأَكَابِ وَبِيضٍ تَلاَلا فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِر(٣) بِسُمْرِ الْعَوَالِي وَالسِّيُوفِ اَلْبَوَاتِ وَدَارَتْ رَحَاهَا لِلُّيُوثِ الْهَوَاصِر(٤) كَمِثْلِ ضِيَاءِ الْبَدرِ بَيْنَ الزَّوَاهِرِ وَذَكَرَ يَاسِرُ بْنُ سُوَيْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَّهَهُ فِي خَيْلٍ أَوْ سَرِيَّةٍ وَأَمْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ لَهُ مَوْلُوداً، فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ وَأَبُوهُ فِي الْخَيْلِ ، فَسَمِّهِ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ رِجَالَهُمْ، وَأَقِلَّ أَيَّامَاهُمْ، وَلاَ تُحْوِجْهُمْ، وَلاَ تُرِ أَحَداً مِنْهُمْ (٥) خَصَاصَةً )) . فَقَالَ: (( سَمِّيهِ مُسْرِعاً، فَقَدْ أَسْرَعَ فِي الإِسْلاَمِ )) . رواه الطبراني(٦) . (١) أي: عند اختلاط الأمور المختلفة. فالاعتكار هو : الازدحام والكثرة . والضرائر : الأمور المختلفة كضرائر النساء لا يتفقن . واحدتها ضرة . (٢) أي : قُطِعَت رؤوسهم . (٣) المغاور جمع مُغاور - بضم الميم - أو جمع مِغْوار، والمغوار : المبالغ في الغارة . (٤) الهواصر جمع هصور ، وهو الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر . (٥) في (ظ): ((بهم)). (٦) في الجزء المفقود من معجمه الكبير . وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٤٤/٤٦ -٣٤٦ مطولاً من طريق أبي داود ، عن أبيه الدلهاث ، عن أبيه وهو إسماعيل ، عن أبيه عبد الله ، أن أباه مسرعاً حدثه أن أباه ياسر بن ﴾ ١٥٠ ١٣٩٣١ - وَعَنْ عَبَّاس بْنِ مِرْدَاس السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ إِسْلاَمُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ : أَنَّهُ كَانَ بِغَمْرَةً(١) فِي لِقَاحِ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ، إِذْ طَلَعَتْ لَهُ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلُ اُلْقُطْنِ، عَلَيْهَا رَاكِبٌ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ مِثْلُ الْقِطْنِ، فَقَالَ(٢): يَا عَبَّاسُ بْنَ مِرْدَاسِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ كَفَّتْ أَحْرَاسَهَا، وَأَنَّ الْحَرْبَ جُرِّعَتْ أَنْفَاسُهَا، وَأَنَّ اُلْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلَاَسَهَا، وَأَنَّ الَّذِي نَزَلَ بِالْبِرِّ وَأَلْهُدَى لَفِي يَوْمِ آلِثْنَيْنِ ، لَيْلَةِ الثُّلاَثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ . قَالَ: فَخَرَجْتُ مَرْعُوباً قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ، وَسَمِعْتُ، حَتَّى جِئْتُ وَثَنَاً لَنَا كَانَ يُدْعَى الضِّمَارُ وَكُنَّا نَعْبُدُهُ ، وَيُكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهِ، فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ، وَتَمَسَّحْتُ بِهِ ، وَقَبَّلْتُهُ ، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ : يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسِ : ٢٤٦/٨ هَلَكَ الْضِّمَارُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ / قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا بَعْدَ أَبْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشِ مُهْتَدِ إِنَّ الَّذِي جَا بِالنُّبُؤَّةِ وَاَلْهُدَى قَبْلَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ هَلَكَ أَلْضِّمَارُ(٣) وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَّةً « سويد حدثه قال : سمعت عمرو بن مرة .... وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل . وأخرج الطبراني حديث ياسر - وهو الجزء الأخير من هذا الحديث - في الكبير ٢٢/ ٢٧٧ برقم (٧١١) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( معرفة الصحابة )) برقم ( ٦٧٠٦ )، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٥٥/٥ - من طريق أبي داود، عن أبيه: دلهاث. به. وانظر أيضاً (( أسد الغابة)) ٤٦٧/٥. وانظر ((الخصائص)) ١٠٦/١-١٠٧. وسيأتي برقم (١٦١٣٢). (١) غَمْرَةُ : محطة من محطات الحاج العراقي قديماً على الضفة الشرقية لوادي العقيق حيث يمر بين عشيرة والمسلح، والمقصود: عقيق عشيرة، وانظر (( المعالم الأثيرة)) ص (٢١٠)، و((معجم البلدان)) ٢١٢/٤-٢١٣. وقد جاءت في (( الآحاد والمثاني)). وعند ابن عساكر ((بعر)) ولم ينقطها. وعند ابن كثير : ((يعر)). وفي الخصائص: ((يغير)). وعند أبي نعيم: (( بينا أنا فيٍ إبلي بطرف العقيق من ذات عرق)). واللقاح جمع : لَقُوح ، واللَّقوح : الناقة الغزيرة اللبن . (٢) في (ظ، د) زيادة: ((لي)) (٣) ساقطة من ( د) . ١٥١ قَالَ: فَخَرَجْتُ مَرْعُوباً، حَتَّى جِئْتُ(١) قَوْمِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ، وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ ، فَخَرَجْتُ فِي ثَلاَثِ مِئَّةِ رَاكِبٍ مِنْ قَوْمِي : مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَبَّاسُ بْنَ مِرْدَاسٍ، كَيْفَ كَانَ إِسْلاَمُكَ؟ )). فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: ((صَدَقْتَ)). فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي . رواه الطبراني(٢)، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي ، ضعفه الجمهور ، ووثقه سعيد بن منصور ، وقال : كان مالك يرضاه ، وبقية رجاله وثقوا . ١٣٩٣٢ - وَعَنْ مَازِنِ بْنِ الْغَضُوبَةِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْدُنُ صَنَماً(٣) يُقَالُ لَهُ : بَاجِرٌ بِسَمَابِلَ قَرْيَةٍ بِعُمَانَ ، فَعَتَرْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَتِيرَةً - وَهِيَ الذَّبِيحَةُ - فَسَمِعْتُ صَوْتاً منِ الصَّنَمِ يَقُولُ : يَا مَازِنُ أَسْمَعْ تُسَرْ ، ظَهْرَ خَيْرْ وَبَطْنَ شَرْ ، بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرْ بِدِينِ اللهِ الأَكْبَرْ ، فَدَعْ نُحَيْتاً مِنْ حَجَرْ، تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرْ (١) في (د): (( أتيت)) . وكذلك هي عند ابن أبي عاصم ، وعند ابن كثير. (٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير، ولكن أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (١٣٩٢)، وابن أبي الدنيا في ((هواتف الجنان)) برقم (٩٦). وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢/ ٢٧٧ الترجمة (٨٠٢) مختصراً، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) ٤١٠/٢٦، والخرائطي - أورده ابن كثير في ((البداية)) ٣٤١/٦ - من طريق عبد الله بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي الشاعر ، عن العباس بن مِزْداس ..... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عبد العزيز الليثي . ومحمد بن عبد العزيز ، وعبد الرحمن بن أنس السلمي مجهولان . وأخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة )) برقم (٦٦) بإسناد فيه ما فيه . (٣) أي: أرعاه وأقوم بخدمته والإشراف عليه. يقال: سَدَنَ ، يَسْدُن فهو سادن . ١٥٢ قَالَ : فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ ، وَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌّ. ثُمَّ عَتَرْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَتِيرَةً ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ : أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ، تَسْمَعُ مَا لاَ يُجْهَلْ، هَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ، جَاءَ بِحَقٌّ مُنْزَلْ آمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ، عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ، وَقُودُهَا بِالْجَنْدَلْ فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ، وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي. فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ، فَقُلْنَا: مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ ؟ قَالَ: ظَهَرَ رَجُلٌ يَقُولُ لِمَنْ أَنَاهُ : أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ . فَقُلْتُ : هَذَا نَبَّأُ مَا قَدْ سَمِعْتَ ، فَسِرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَرْتُهُ، وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي ، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَرَحَ لِيَ اُلْإِسْلاَمَ ، فَأَسْلَمْتُ ، وَقُلْتُ : كَسَرْتُ بَاجِرَ أَجْدَادٍ (١) وَكَانَ لَنَا رَبّأَ نُطِيفُ بِهِ عُمْياً بِصُلَاَلِ وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ . بِاَلْهَاشِمِيِّ هُدِينَا مِنْ ضَلَاَلَتِنَا أَنِّي لِمَنْ قَالَ : رَبِّي بَاجِرٌ قَالٍ(٢) يَا رَاكِباً بَلِّغْنَ عَمْراً وَإِخْوَتَهُ يَغْنِي : عَمْرَو بْنَ الصَّلْتِ وَإِخْوَتَهُ بَنِي خطَامَةَ . ٢٤٧/٨ قَالَ: مَازِنٌ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَمْرُؤٌ مُولَعٌ / بِالطَّرَبِ وَشُرْبٍ الْخَمْرِ وَأَلْهَلُوكِ - قَالَ أَبْنُ الْكَلْبِيِّ: وَأَلْهَلُوكُ اَلْفَاجِرَةُ مِنَ النِّسَاءِ - وَأَلَكَتْ عَلَيْنَا السَّنُونُ فَأَذْهَبَتِ الأَمْوَالَ ، وَأَهْزَلَتِ الذَّرَارِي ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مَا أَجِدُ ، وَيَأْتِنِي بِأَلْحَيَا، وَيَهَبَ لِي وَلَداً . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، (١) في (ظ، د): ((أجذاذاً)) وكذلك هي عند البيهقي ، وعند ابن كثير، وأزعم أنه تحريف . (٢) القالي : المبغض . ١٥٣ وَبأَلْحَرَامِ الْحَلَاَلَ ، وَبِالْعَهْرِ عِنَّةَ الْفَرْجِ ، وَبِالْخَمْرِ رَبّاً لَ إِثْمَ فِيهِ ، وَأَتِهْمٍ بِلْحَيَّا ، وَهَبْ لَهُ وَلَداً )) . قَالَ مَازِنُ: فَأَذْهَبَ اللهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ، وَأَتَانَا بِالْحَياءِ، وَتَعَلَّمْتُ شَطْرَ أَلْقُرْآنِ، وَأَخْصَبَتْ عُمَانُ، وَحَجَجْتُ حِجَجاً، وَوَهَبَ اللهُ لِي حَبَارَ بْنَ مَازِنٍ ، وَأَنْشِأَ يَقُولُ : تَجُوبُ الْفَيَافِي مِنْ عُمَانَ إِلَى الْعَرْجِ(١) إِلَيْكَ رَسُولَ اللهِ خَبَّتْ مَطِيَّتِي (٢) فَيَغْفِرَ لِي رَبِّي فَأَرْجِعَ بِأَلْفُلْجُ لِتَشْفَعَ لِ يَا خَيْرَ مَنْ وَطِىءَ الْحَصَى فَلاَ رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَلاَ شَرْحُهُمْ شَرْحِي(٣) إِلَى مَعْشَرٍ خَالَفْتُ فِي اللهِ دِينَهُمْ حَيَاتِي حَتَّى آذَنَ الشَّيْبُ بِالنَّهْجِ(٤) وَبِالْعَهْرِ إِحْصَاناً فَحَصَّنَ لِي فَرْجِي فَللّهِ مِنْ صَوْمِي وَللهِ مِنْ حَجِّي وَكُنْتُ أَمْراً بِأَلْعَهْرِ وَالْخَمْرِ مُولَعاً فَبَدَّلَنِي بِأَلْخَمْرِ خَوْفاً وَخَشْيَةً فَأَصْبَحْتُ هَمِّي فِي أُلْجِهَادِ وَنِيَِّي فَلَمَّا أَتَيْتُ قَوْمِي أَنَّبُّونِي وَشَتَمُونِي، وَأَمَرُوا شَاعِرَهُمْ فَهَجَانِي ، فَقُلْتُ : إِنْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّمَا أَهْجُو نَفْسِي ، فَأَعْتَزَلْتُهُمْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَقُلْتُ : وَيُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لِيْنُ بُغْضُكُمْ عِنْدَنَا مُرٍ مَذَاقَتُهُ وَكُلُّكُمْ حِينَ يَبْدُو عَيْنَا فَطِنُ لاَ نُفْطِنِ الذَّهْرَ إِنْ بَانَتْ(٥) مَعَائِيُكُمْ (١) العرج - بفتح المهملة ، وسكون الراء - : واد من أودية الحجاز يسيل من مجموعة جبال عند شرف الأثاية حيث يقطعه طريق الحاج القديم من رأسه . وفيه مسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع الوادي جنوب المدينة على مسافة (١١٣) كيلاً. وانظر (( المعالم الأثيرة)) ص ( ١٨٨) . (٢) الفلج : الفوز والنصر. يقال : فلج - بابه قعد - فلوجاً ، إذا ظفر بما طلب . (٣) يقال : ليس هو من شرحه : أي ليس هو من طبقته ولا شكله . (٤) بالنهج : بالبلى . يقال : نهج الجسم والثوب إذا بلي . (٥) في ( ظ، د): ((بثت)). ١٥٤ فِي حَرْبِنَا مُولَعٌ(١) فِي شَتْمِنَا لَسِنُ شَاعِرُنَا مُعْجَمٌ عَنْكُمْ وَشَاعِرُكُمْ وَفِي صُدُورِكُمُ الْبَغْضَاءُ وَأَلإِحَنُ مَا فِي أَلْقُلُوبِ عَلَيْكُمْ فَأَعْلَمُوا وَغَرٌ فَأَتَشْنِي مِنْهُمْ أَزْفِلَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَقَالُوا: يَا بْنَ عَمِّنَا، عِبْنَا عَلَيْكَ أَمْراً وَكَرِهْنَاهُ لَكَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَشَأْنَكَ وَدِينَكَ ، فَارْجِعْ فَقُمْ بِأُمُورِنَا، وَكُنْتُ الْقَيِّمَ بِأُمُورِهِمْ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ هَدَاهُمُ اللهُ بَعْدُ إِلَى الإِسْلاَمِ . رواه الطبراني (٢) من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، وكلاهما متروك . ١٣٩٣٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ (٣) بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ (٤) إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْرِفُ هَذَا أَلْجَائِي؟ قَالَ: لاَ. فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ: هَذَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، لَهُ فِيهِمْ / شَرَفٌ ٢٤٨/٨ وَمَوْضِعٌ، وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رِئِّئُهُ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . (١) في (ظ، د): ((مبلغ)). (٢) في الكبير ٣٣٨/٢٠-٣٣٩ برقم (٧٩٩)، وفي (( الأحاديث الطوال)) برقم (٦٢) - ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٦/٥-٧ - وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٦٣)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) الترجمة رقم (١٠٩١) ولم يذكر نصه والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٥٥/٢ - ٢٥٧، وابن كثير في البداية ٣٣٧/٢ - ٣٣٨ من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، عن عبد الله العماني ، عن مازن بن الغضوبة .... وهشام ، وأبوه محمد متروكان ، وعبد الله العماني ما عرفته ، والله أعلم . واسم الصنم عند الطبراني ((باحر))، وفي ((الدلائل)) للبيهقي ((باجر))، وفي ((أسد الغابة)) ((فاجر)). وأما اسم المكان فهو عند الطبراني، والبيهقي ((سمايل))، وعند البيهقي في مكان ثان ((سمال))، وعند أبي نعيم ((سمايا)). والأزفلة : الجماعة من الناس . (٣) في (ظ): (( كعب)) وهو خطأ . (٤) في (ظ، د): ((المحلس)). ١٥٥ فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ، فَدَعَا بِهِ (١) فَقَالَ: أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي أَنَاكَ رِئِيْكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ؟ فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً ، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا سُبْحَانَ اللهِ! مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ. أَخْبِرْنِي بِثْيَانِكَ رَبِيِّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَأَلْيَقْطَانِ إِذْ أَتَانِي رِبِيِّيٌّ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ فَأَفْهَمْ وَأَعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَدْعُو إِلَى اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاَسِهَا(٣) عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا(٢). مَا خَيِّرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى وَأَسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا فَأَرْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْساً ، وَقُلْتُ : دَعْنِي أَنَمْ ، فَإِّي أَمْسَيْتُ نَاعِساً. فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ . (١) عند الطبراني: (( تدعي له به)). (٢) هكذا جاءت عند الطبراني ، وأبي نعيم ، والحاكم . وأما في ((أسد الغابة))، وفي الخصائص، وعند ابن كثير فهي (( أنجاسها)). وفي السيرة ، ورواية في الخصائص: ((إبلاسها)). والتجساس : هو التطلب الدائم من قبل الباحث . لمعرفة ما يهمه معرفته . (٣) الأحلاس جمع حلس ، والحلس : كساء يوضع على ظهر البعير تحت رحله . والعيس : الجمال . ١٥٦ قُمْ وَأَفْهَمْ ، وَأَعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنُِّ يَقُولُ : وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا (٢) عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلاَبِهَا(١) مَا صَادِقُ أَلْجِنِّ كَكَذَّابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى لَيْسَ قُدَّامَاهَا كَأَذْنَابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصُّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ لِقَوْلِهِ رَأْساً . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ، أَتَانِي فَضَرَبَتِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ : أَفْهَمْ وَأَعْقِلْ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ اُلْجِنِيُّ يَقُولُ : وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا(٣) / ٢٤٩/٨ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا مَا مُؤْمِنُو(٤) الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى فَأَرْحَلْ إِلَى الصَّغْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الإِسْلاَمِ ، وَرَغِبْتُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ ، شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَأَنْطَلَقْتُ(٥) مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ . فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ(٦) ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لِي : فِي الْمَسْجِدِ . فَأَنْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسجِدِ ، فَعَقَّلْتُ رَاحِلَتِي ، وَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فَقُلْتُ : اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللهِ . (١) التطلاب : الاستمرار في الطلب والبحث عما يبتغيه . (٢) القتب : الرحل الصغير على قدر سنام البعير . والجمع أقتاب . مثل سبب وأسباب. (٣) الكور : الرحل للبعير مع أداته . (٤) عند الطبراني: ((صادق )) وكذلك هي عند أبي نعيم . (٥) في (ظ): ((وانطلقت)). (٦) سقط من (ظ، د) قوله: ((فأتيت المدينة)). ١٥٧ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أُدْنُهُ أُدْنُهُ . فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالَ: ((هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِثْيَانِكَ (١) رِرِيِّكَ)). فَقُلْتُ: وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ(٢) بِكَاذِبِ أَتَانِي نَجِّي بَيْنَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ ثَلاَثُ لَيَالٍ كُلُّهُنَّ يَقُولُ لِي : أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ بِ الذَّعْلِبُ (٣) الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السََّاسِبِ(٤) فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِ الإِزَارِ وَوَسَّطَتْ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ على كُلِّ غَائِبٍ إِلَى اللهِ يَا بْنَ اُلْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ وَأَنَّكَ أَوْلَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ وَكُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لاَ ذُو شَفَاعَةٍ قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلاَمِي فَرَحاً شَدِيداً ، حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ . قَالَ : فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَيْهِ وَاَلْتَزَمَهُ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ . رواه الطبراني(٥) . (١) في (ظ): ((بإنبائك)). (٢) بَلَوْتُ: خبرت وجربت، علمت. وقد تصحفت في (د) إلى ((تلوث)). وتحرفت في (ظ) إلى: ((تليت)). (٣) الذعلب : الناقة السريعة العظيمة الوجنات الكثيرة اللحم . (٤) السباسب جمع ، واحدهُ : سبسب ، والسَّبْسَب : المفازة ، الصحراء . (٥) في الكبير ٧/ ٩٢-٩٥ برقم (٦٤٧٥)، وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٦٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٥٢/٢، ٢٥٣، والحاكم ٦٠٨/٣-٦١٠، وابن كثير في ((البداية)) ٣٣٣/٢_٣٣٥، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قاعد .... وهذا إسناد فيه علتان: الانقطاع، محمد بن كعب لم يدرك عمر ، وعثمان بن عبد الرحمن متروك ، وكذبه ابن معين . ١٥٨ ١٣٩٣٤ - وفي رواية عنده(١)، عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ الأَزْدِيَّ، قَالَ: كُنْتُ نَائِماً عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ السَّرَاةِ (٢) ، فَأَتَانِي آتٍ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : أَتَيْتُ مَكَّةَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ ظَهَرَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَأْتَبَعْتُهُ. وَكلا الإسنادين ضعيف . ١٣٩٣٥ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ذَاتَ يَوْمٍ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ يُعْجِبُنِي(٤) فَقَالَ : حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكِ الأَسَدِيَّ، قَالَ : خَرَجْتُ بُغَاءَ إِلِ (٥) لِي فَأَصَبْتُهَا بِالأَبْرَقِ - أَبْرَقِ اُلْعَزَّافِ (٦) - فَعَقَلْتُهَا / وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَ بَعِيرٍ مِنْهَا وَذَلِكَ حِدْثَانَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْتُ: أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي ، أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَاذَا الْوَادِي . ٢٥٠/٨ قَالَ: وَكَذَلِكَ كانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ ، (ظ: ٤٦٢) وَيَقُولُ : وَيْحَكَ عُذْ بِاللهِ ذِي الْجَلَاَلِ مُنَزِّلِ الْحَرَامِ وَالْخَلاَلِ « وأخرج البخاري بعضه في مناقب الأنصار (٣٨٦٦) باب: إسلام عمر بن الخطاب ، وللكن لم يصرح باسم سواد بن قارب . وانظر التعليق التالي ، والسيرة لابن هشام ٢٠٩/١- ٢١١. (١) أي عند الطبراني في الكبير ٧/ ٩٥ برقم (٦٤٧٦) من طريق سليمان بن عبد الرحمان الدمشقي ، حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء ، حدثنا أبو معمر : عباد بن عبد الصمد قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : أخبرني سواد بن قارب ... . (٢) السراة : هي المنطقة الجبلية الواقعة جنوب الطائف إلى قرب أبها جنوب المملكة العربية السعودية . (٣) في أصولنا: ((الحسن بن الزبير الأسدي)) وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه . (٤) عند الطبراني: (( تعجبني به)). (٥) في (ظ، د): ((في بُغَاء )) والمراد: أنه خرج يطلب إبلاّ لَهُ . (٦) أبرق العزاف : موضع بين المدينة والربذة على عشرين ميلاً منها - وفي رواية : على اثني عشر ميلاً - ثم أورد شيئاً من هذا الحديث. انظر (( المعالم الأثيرة)) ص (١٦)، و((معجم البلدان)) ١/ ٦٨ . ١٥٩ مَاهَوْلُ ذِي الْجِنِّ مِنَ الأَهْوَالِ وَوَحِّدِ اللّهَ وَلاَ تُبَالِ وَفِي سُهُولِ الأَرضِ وَالْجِبَالِ إِلاَّ الْتُّقَى وَصَالِحَ الأَعْمَالِ إِذْ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى الأَمْيَالِ وصَاَرَ كَيْدُ الْجِنِّ فِي سَفَالٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا الدَّاعِي مَا تُحِيلُ أَرَشَدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ قَالَ : جَاءَ بِيَاسِينٍ وَحَامِيمَاتِ هَذَا رَسُولُ اللهِ ذُو الْخَيْرَاتِ مُحَرِّمَاتٍ وَمُحَلِّلاَتِ وَسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاَتِ وَيَزْجُرُ النَّاسَ عَنِ اَلْهَنَاتِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلاَةِ قَدْ كُنَّ فِ الأَيَّامِ مُنْكَرَاتِ(١) قَالَ : قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ : أَنَا مَالِكُ بْنُ مَالكِ، بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى(٢) جِنِّ أَهْلِ نَجْدٍ . قَالَ : قُلْتُ: لَوْ كَانَ لِي مَن يَكْفِيِنِي إِبِي هَذِهِ ، لأَتَيْتُهُ حَتَّى أُومِنَ بِهِ . قَالَ: أَنَا أَكْفِيكَهَا حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ . فَاعْتَقَلْتُ بَعِيراً مِنْهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ(٣) ، فَوَافَقْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَهُمْ فِي الصَّلاَةِ ، فَقُلْتُ يَقْضُونَ صَلاَتَهُمْ ثُمَّ أَدْخُلُ . قَالَ: فَإِنِّي أُنِيخُ رَاحِلَتِي إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ، رَحِمَهُ اللهُ، فَقَالَ لِ: يَقُولُ لَكَ (٤) رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُدْخُلْ)). (١) في (د): ((أيام مسكرات)). (٢) في (د): ((إلى)). (٣) ساقطة من ( د) . (٤) ساقطة من ( د) . ١٦٠