النص المفهرس

صفحات 21-40

وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَغَابَ عَنْهُ يُوسُفُ ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَلْكَ )).
رواه البزار(١)، من رواية أبي سعيد، عن علي بن زيد، وأبو سعيد لم
أعرفه(٢) ، وعلي بن زيد ضعيف ، وقد وثق .
١٣٧٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلٍ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: (( يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ
ذَبِیعُ اللهِ » .
راوه الطبراني(٣)، وبقية مدلس وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه .
١٣٧٩١ - وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ: فَاخَرَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ رَجُلاً ،
فَقَالَ: أَنَا أَبْنُ الأَشْبَاغِ الْكِرَامِ !
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، ذَبِيحِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلِ اللهِ .
« إسماعيل ... )) ثم قال: ((هذا حديث غريب منكر .... وأخشى أن يكون في
فالأشبه أن هذا السياق إنما هو : عن إسماعيل ، وإنما حرفوه بإسحاق حسداً
الحديث . ..
منهم ... )) . وقد فصلنا ذلك في تعليقنا على الحديث السابق برقم ( ٥٦٤٩).
(١) في (( كشف الأستار)) ١٠٠/٣ برقم (٢٣٣٨)، وابن جرير - ذكره ابن كثير في التفسير
٢٨/٧ من طريق أبي كريب ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا أبو سعيد ، عن علي بن زيد ،
عن الأحنف بن قيس ، عن العباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد فيه
أبو سعيد وهو : الحسن بن دينار وهو متروك ، وعلي بن زيد وهو ضعيف .
وقد روي عن الحسن ، عن الأحنف ، عن العباس قوله ، وهذا أشبه وأصح .
(٢) بل هو معروف ، وانظر التعليق السابق .
(٣) في الكبير ١٨٤/١٠ برقم (١٠٢٧٨) من طريق بقية بن الوليد ، عن شعبة ، عن
أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد
فيه علتان ، عنعنة بقية بن الوليد وهو مدلس ، والانقطاع ، أبو عبيدة لم يسمع عبد الله بن
مسعود ، وانظر التعليق التالي .
٢١

رواه الطبراني(١) موقوفاً بإسنادين، رجال أحدهما ثقات ، غير أن مشايخ
الطبراني لم أعرفهم .
١٣٧٩٢ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنِ السَّيِّدُ ؟ قَالَ :
(( يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)) .
قَالُوا : فَمَا فِي أُمَّتِكَ سَيِّدٌ؟ قَالَ: ((بَلَىُ، رَجُلٌ أُعْطِيَ مَالاً حَلاَلاً، وَرُزِقَ
سَمَاحَةً ، فَأَدْنَى الْفَقِيرَ، وَقَلَّتْ شَكَاتُهُ فِي النَّاسِ ».
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه نافع أبو هرمز ، وهو متروك .
٥ - بابُ ذِكْرِ إِسْمَاعِيلَ الذَّبِحِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تقدم الحديث في أوّل الباب قبل هذا .
٦ - بَابُ ذِكْرِ إِسْحَاقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٣٧٩٣ - عَنِ الْعَبَّاسِ - يَعْنِي: أَبْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) في الكبير ٩/ ٢٠٨ برقم (٨٩١٦) من طريق أبي خليفة ، حدثنا أبو الوليد ، ومحمد بن
کثیر .
وحدثنا محمد بن حبان المازني ، حدثنا عمرو بن مرزوق .
جميعاً : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله موقوفاً ، وإسناده
صحيح . وشيخ الطبراني الأول هو : الفضل بن الحباب ، وهو ثقة . وقد فصلنا القول فيه
عند الحديث المتقدم برقم ( ١٥٠٥ ) .
وأبو الوليد هو : هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ومحمد بن كثير هو : العبدي .
وأما الشيخ الثاني للطبراني فهو : محمد بن حيان المازني الشيخ المحدث الصدوق ... وقد
فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ١٨٨ و ١٨٣٣).
(٢) في الأوسط برقم ( ٧٠٠٢) من طريق نافع بن هرمز أبي هرمز ، عن عطاء بن أبي رباح ،
عن ابن عباس، مرفوعاً، ونافع بن هرمز قال أبو حاتم: ((متروك، ذاهب الحديث)).
وكذبه ابن معين .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن ابن عباس إلا عطاء، ولا عن عطاء إلا نافع أبو هرمز ... )).
٢٢

وَسَلَّمَ قَالَ: «الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ )).
رواه البزار (١) وفيه مبارك بن فضالة ، وقد ضعفه الجمهور .
١٣٧٩٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( إِنَّ اللهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُقَّتِي، أَوْ شَفَاعَتِي، فَأَخْتَرْتُ شَفَاعَتِي ،
وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أَعَمَّ لِأُمَتِي ، وَلَوْلاَ الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، لَعَجَّلْتُ
دَعْوَتِي .
إِنَّ اللهَ لَمَّا فَرَجَ عَنْ إِسْحَاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ : يَا إِسْحَاقُ ، سَلْ تُعْطَهُ ،
قَالَ : أَمَا وَاَللهِ لأَنَّعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً
وَقَدْ أَحْسَنَ ، فَأَغْفِرْ لَهُ)) .
رواه الطبراني(٢) / في الأوسط ، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو ٢٠٢/٨
ضعيف ، وشيخ الطبراني لم أعرفه(٣).
(١) برقم (١٣٨٧٤) من طريق مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن العباس ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد ضعيف مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن ،
وأما عنعنة الحسن فهي غير ضارة لأنه يروي عن تابعي ، والله أعلم .
وقال البزار: ((رواه جماعة عن المبارك بن فضالة، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن
العباس ، موقوفاً)). وهو أشبه .
(٢) في الأوسط برقم ( ٦٩٩٠) من طريق محمد بن عبد الله بن عمير ( الياقوتي ) ، حدثنا
صفوان بن صالح ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ،
عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ... وشيخ الطبراني ترجمه السمعاني في الأنساب
٤٧٤/١٣، وابن الأثير في اللباب ٤٠٥/٤، والأمير في الإكمال ٤٤١/٧، والحافظ في
تبصير المنتبه ٣/ ١٥٠٣، ولم يوردوا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف .
وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمان .... )).
(٣) بل عرفناه ولله الحمد والشكر ، وانظر التعليق السابق.
٢٣

٧ - بَابُ ذِكْرِ يُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٣٧٩٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَى
حُسْنِ النَّاسِ فِي الْوَجْهِ وَالْبَيَاضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَانَتِ الْمَرَأَةُ إِذَا أَتَتْهُ، غَطَّى وَجْهَهُ
مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ .
رواه الطبراني(١) موقوفاً، ورجاله رجال الصحيح .
ورواه الطبراني(٢) أيضاً فقال: ((أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَ الْحُسْنِ))، وَالظَّاهِرُ
أَنَّهُ وَهْمٌ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
١٣٧٩٦ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ .
رواه أبو يعلى(٣) ورجاله رجال الصحيح.
(١) في الكبير ١١١/٩ برقم (٨٥٥٧) من طريق زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قوله . وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح ، وزهير بن معاوية
روى له النجار ، ومسلم عن أبي إسحاق متابعة .
وانظر التعليق التالي . ففيه متابعة شعبة لزهير بن معاوية .
وأخرجه مختصراً الطبراني أيضاً برقم ( ٨٥٥٥ ) من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق ، به .
ولفظه : أن عبد الله قال : أعطى يوسف وأمه ثلثى الحسن . وإسناده صحيح .
(٢) في الكبير ٩/ ١١١ برقم (٨٥٥٦) من طريق سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي الأحوص ، عن عبد الله موقوفاً ، وإسناده صحيح ، مع الزعم بأن ذكر الثلث فيه وهم ،
والله أعلم .
(٣) في مسنده برقم ( ٣٣٧٣) وهو حديث صحيح ، وقد استوفينا تخريجه مطولاً ومختصراً ،
ومجزءاً في (( مسند الموصلي)) وعلقنا عليه مطولاً تحت الرقم المذكور ، وعلقنا عليه تعليقاً
ينبغي الرجوع إليه .
نقول: ولتمام تخريجه انظر الأحاديث (٢٩١٤، ٣١٨٤، ٣١٨٥، ٣٣٧٣، ٣٣٧٥،
٣٤٤٧) في مسند الموصلي. و(٣٤٥١) و(٢٦١٤). وانظر أيضاً الحديث (٤٨) في
صحيح ابن حبان بتحقيقنا .
وأخرجه أحمد كما هنا بإسناد صحيح في المسند ٢٨٦/٣ .
٢٤

٨ - بَابُ ذِكْرٍ مُوسَى الْكَلِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٣٧٩٧ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، نَاجَى مُوسَى بِمِئَةٍ أَلْفٍ، وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ،
فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلاَمَ الْآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ، لِمَا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلام الرَّبِّ جَّلَّ
وَعَزَّ، وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ بِهِ، أَنْ قَالَ : يَا مُوسَى، إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ لِيَ أَلْمُتَصَنِّعُونَ
بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ ،
وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ أَلْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي .
قَالَ مُوسَىْ: يَا رَبّ الْبَرِيَّةِ كُلِّها، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلَاَلِ
وَالْإِكْرَامِ ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ؟ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ ؟
قَالَ : أَمَّا الزُّهَادُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّي أَبَحْتُهُمْ جَنَّتِي يَتَبَّؤَّءُونَ مِنْهَا حَيْثُ شَاؤُوا .
وَأَمَّا أُلوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ إِذَا كَان يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّ
نَقَشْتُهُ(١) وَحَاسَبْتُهُ إِلاَّ الْوَرِعِينَ، فَإِنَّي أَسْتَحْسِهِمْ وَأُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ .
وَأَمَّا الْبَكَّاؤُونَ مِنْ خَشْيَتِي، فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَىْ لاَ يُشَارَكُونَ فِيهِ )) .
رواه الطبراني(٢). وفيه جويبر، وهو ضعيف جداً .
١٣٧٩٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(١) في (ظ): ((فتشته)). وعند الطبراني: ((الحساب)).
(٢) في الكبير ١٢٠/١٢-١٢١ برقم (١٢٦٥٠)، والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم
(١٠٥٢٧) من طريق : أبي مالك : عمرو بن هاشم الجنبي ، عن جويبر ، عن الضحاك ،
عن ابن عباس .... وأبو مالك الجنبي فيه لين ، وجويبر ضعيف جداً .
والضحاك هو : ابن مزاحم الهلالي لم يسمع من ابن عباس .
٢٥

(( لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوسَى، كَانَ يُبْصِرُ دَبِيبَ الثَّمْلِ عَلَى الصَّفَا، فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ مِنْ
مَسِيرَةٍ عَشْرَةٍ فَرَاسِخٍ )).
رواه الطبراني(١) في الصغير، وفيه الحسين بن أبي جعفر الجُفْريّ(٢)، وهو
متروك .
١٣٧٩٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا
سُئِلْتَ أَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ فُقْل: خَيْرَهُمَا، وَأَتَمَّهُمَا، وَأَبَرَّهُما، وَإِنْ
سُئِلْتَ : أَّ الْمَرَأَتَيْنِ تَزَوَّجَ، فَقُلِ : الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَهِيَ أَلَّتِي جَاءَتْ ،
فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ أُسْتَأْجِرْهُ ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأُجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ .
قَالَ: مَا رَأَيْتِ مِنْ قُوَّتِهِ؟ قَالَت: أَخَذَ حَجَراً / ثَقِيلاً فَأَلْقَاهُ عَلَى الْبِثْرِ .
٢٠٣/٨
قَالَ : وَمَا أَلَّذِي رَأَيْتِ مِنْ أَمَانَتِهِ ؟ قَالَتْ : قَالَ : أَمْشِي خَلْفِي وَلاَ تَمْشِي
أَمَامِي » .
(١) في الصغير ٣٢/١، وابن مردويه - ذكره ابن كثير في التفسير ٤٢٧/٢ - من طريق أحمد بن
الحسين بن مابهرام ، حدثنا محمد بن مرزوق البصري ، حدثنا هانىء بن يحيى السلمي ،
حدثنا حسن بن أبي - ساقطة من إسناد الطبراني - جعفر الجُفْريّ ، عن قتادة ، عن يحيى بن
وثاب ، عن أبي هريرة .... وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقد تقدم برقم
( ٨٦٩٣ ) .
والحسن بن أبي جعفر الجفري ضعيف ، وباقي رجاله ثقات .
وهانىء بن يحيى السلمي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٩/ ١٠٣ وقال :
(«سألت أبي عنه فقال : سمعت منه أيام الأنصاري وهو ثقة صدوق)). وذكره ابن حبان في
الثقات ٩/ ٢٤٧ وقال: (( يخطىء)).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن قتادة إلا الحسن بن أبي جعفر .... )).
(٢) في (د): (( الجعفري)) وهو تحريف ، والجُفْرِي - بضم الجيم وسكون الفاء ، وكسر
الراء - : نسبة إلى جُفْرة والجفرة هي: الوهدة من الأرض ، وجمعها جفار . وهي ناحية في
البصرة .... انظر الأنساب ٣/ ٢٧٣ .
٢٦

رواه الطبراني(١) في الصغير ، والأوسط ، والبزار باختصار ، وفي إسناد
الطبراني عويد بن أبي عمران الجوني ، ضعفه ابن معين وغيره ، ووثقه ابن
حبان ، وبقية رجال الطبراني ثقات .
وقد تقدمت أحاديث هذا الباب في سورة القصص .
١٣٨٠٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَّ اُلأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: «أَوْنَاهُمَا)) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، عن شيخه موسى بن سهل ، ولم أعرفه (٣)،
وبقية رجاله ثقات ، وفي بعضهم ضعف .
١٣٨٠١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى فِي هَذَا الْوَادِي مُحْرِماً بَيْنَ قَطَوَانِيَتَيَّنِ )) (٤).
رواه الطبراني(٥) وفيه يزيد بن سنان الرهاوي ، وهو متروك .
(١) في الصغير ١٩/٢ وقد تقدم برقم (٦٨٠٣، ١١٢٩٩) وقد سبق أن خرجناه في (( مسند
الموصلي)) برقم (٢٤٠٨) ثم في (( مسند الحميدي)) برقم (٥٤٥) . وانظر الحديث
التالي .
ـيـ
(٢) في الأوسط برقم ( ٨٣٦٨ ) من طریق موسی بن سهل ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا
حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن عطاء ، عن عبد الملك بن جابر ، عن جابر بن
عبد الله .... وهذا إسناد حسن ، موسى بن سهل فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١٥١٢)، وعبد الرحمن بن عطاء هو : أبو محمد الذراع ، وقد بسطنا القول فيه عند
الحديث (٢٢١٢) في ((مسند الموصلي)).
وقال الطبراني: (( لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به هشام)).
نقول : إذا صح تفرد هشام به فإن هذا التفرد غير ضار ، لأن هشاماً لم يخالف غيره ، ولأن
للحديث أكثر من شاهد ، وانظر التعليق السابق .
(٣) بل عرفناه بفضل الله ، وانظر التعليق السابق.
(٤) والقطوانية : عباءة بيضاء قصيرة الخمل .
(٥) في الأوسط برقم ( ٦٤٨٣)، وفي الكبير ١٧٥/١٠ برقم (١٠٢٥٥)، وأبو يعلى في
مسنده برقم ( ٥٠٩٣) - ومن طريقه أورده الهيثمي برقم (٥٤٩)، والبوصيري في («إتحاف »
٢٧

١٣٨٠٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ طُولُ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، أَثْنَي عَشَرَ ذِرَاعاً، وَعَصَاهُ أَثْنَي عَشَرَ ذَرَاعاً ، وَوَثْبَتُهُ اثْنَي عَشَرَ ذِرَاَعاً ،
فَضَرَبَ عَوْجَ بْنَ عَنَاقٍ ، فَمَا أَصَابَ إِلَّ كَعْبَهُ)) .
رواه الطبراني(١) ، وفيه المسعودي ، وقد اختلط ، وبقية رجاله ثقات.
١٣٨٠٣ - وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ، مُوسَى صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَوْمَ الطُّورِ، كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ ، فَقَالَ لَهُ
مُوسَى : (( يَا رَبِّ، هَذَا كَلامُكَ(٢) الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ ؟
قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةٍ عَشَرَةِ آلآفِ لِسَانٍ وَلِي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كُلُّهَا
وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى صِفْ لَنَا
كَلاَمَ الرَّحْمَانِ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّواَعِقِ
الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَجْلَىْ جَلاَءٍ سَمِعْتُمُوهُ ، فَذَاك قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ » .
« الخيرة)) برقم (٣٢٣٢) - من طريق يزيد بن سنان ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عاصم بن
بهدلة ، عن زربن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم .... ويزيد بن سنان هو : أبو فروة الرهاوي ضعفه ابن معين ، وأحمد ، وابن
المديني . وقال البخاري : مقارب الحديث . تركه النسائي .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن عاصم إلا زيد، ولا عن زيد إلا يزيد بن سنان .... )).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) والبوصيري في إتحافه: ((وإسناده حسن)).
وانظر (( مسند الموصلي)) حيث ذكرنا ما يشهد له .
(١) في الكبير ٢٠٥/٩ برقم (٨٩٠٣) من طريق معمر بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا
المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن مسعود ، موقوفاً عليه ،
ومعمر بن عبد الله الأنصاري لا يتابع على رفع حديثه . قاله العقيلي في الضعفاء ٤/ ٢٠٧ .
وقال الأزدي: (( لا يصح حديثه )) .
والمسعودي هو : عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة وهو ضعيف لاختلاطه . وأما القاسم بن
عبد الرحمن فلم يدرك عبد الله بن مسعود ، والله أعلم .
(٢) في (د): (( كلامه)) وهو تحريف .
٢٨

رواه البزار(١) ، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي ، وهو ضعيف.
١٣٨٠٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ مَلَكُ
الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عيَاناً .
قَالَ: فَأَتَّىُ مُوسَىْ، فَلَطَمَهُ ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ ، فَأَتَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ،
عَبْدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْنِي، وَلَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَعَنَّفْتُ بِهِ - قَالَ يُونُسُ : لَشَقَقْتُ(٢) عَلَيْهِ.
قَالَ لَهُ : أَذْهَبْ إِلَى عَبْدِي ، فَقُلْ لَهُ لِيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدٍ - أَوْ مَسْكِ ثَورٍ - فَلَهُ بِكُلِّ
شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَةٌ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ : أَلْمَوْتُ. قَالَ : فَأَلْآنَ .
قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَهُ .
قَالَ يُونُسُ : فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ ، فَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَّةً)).
٨/ ٢٠٤
قلت / : في الصحيح طرف منه (٣) .
رواه أحمد (٤) ، والبزار ، ورجاله رجال الصحيح .
(١) في (( كشف الأستار)) ١٠٥/٣ - ومن طريقه أورده السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة))
٢/١ - وابن شاهين - ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) ١٢/١ - وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
٢١٠/٦ من طريق علي بن عاصم ، عن الفضل بن عيسى ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وعلي بن عاصم ضعفوه .
والفضل بن عيسى هو : الرقاشي منكر الحديث ، تركوه .
(٢) في (د): ((لسمعت)).
(٣) عند البخاري في الجنائز (١٣٣٩) باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة ، ومسلم
في الفضائل (٢٣٧٢) (١٥٧) باب : من فضائل موسى ، مرسلاً .
(٤) في المسند ٥٣٤/٢، والبزار في (( كشف الأستار)) ١/ ٤٠٤ برقم (٨٥٦) من طريق
حماد بن مسلمة ، حدثنا علي بن زيد - وليس علي في إسناد أحمد ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح .
وقال البزار: (( لا نعلم أسنده بهذا اللفظ إلا أبو هريرة . قد رواه طاووس ، عن أبي هريرة ))
يعني : موقوفاً .
وأخرج رواية طاووس الموقوفة : البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٧) باب : وفاة موسى »
٢٩

١٣٨٠٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((رَأَيْتُ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَ أَلْكَثِبِ الأَحْمَرِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ )) .
رواه البزار(١)، والطبراني في الأوسط ، وفيه صلة بن سليمان ، وهو
متروك .
١٣٨٠٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى مُوسَى ،
عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ .
« وذكره بعده من طريق عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه طاووس ، عن
أبي هريرة ، موقوفاً .
وأخرجه مسلم في الفضائل ( ٢٣٧٢) (١٥٨) باب : من فضائل موسى ، من طريق
عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام بن منبه قال همام : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جاء ملك الموت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال
له : أجب ربك ... .
وهذا يعني أن الحديث صحيح مرفوعاً وموقوفاً ، ما عدا قوله : (( كان ملك الموت يأتي
الناس عياناً )) فهي شاذة ، والله أعلم .
(١) في (( كشف الأستار)) ١٠٤/٣ برقم (٢٣٥٢)، والطبراني في الأوسط برقم ( ٧٨٠٢)
من طريق صلة بن سليمان ، حدثنا عوف ، عن أبي بصرة ، عن أبي سعيد .... وصلة بن
سليمان قال أبو حاتم ، والنسائي : متروك الحديث وقال ابن معين ، وأبو داود : كذاب .
وقال البزار: ((لا نعلمه يروى إلا بهذا الوجه ، ولا نعلم أحداً رواه عن عوف إلا
صلة .... )). وكذلك قال الطبراني.
ولكن يشهد له ما أخرجه أحمد ٥٩/٥، والنسائي في قيام الليل برقم ( ١٦٣٦) ، وأبو يعلى
في المسند برقم (٤٠٦٧) من طرق عن سليمان التيمي ، عن أنس ، عن بعض أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم .... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه أحمد ١٢١/٣، والنسائي برقم (١٦٣١، ١٦٣٢، ١٦٣٣، ١٦٣٤، ١٦٣٥)،
وأبو يعلى في مسنده برقم ( ٣٣٢٥، ٤٠٨٤)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق))
١٨٤/٦١، ١٨٥ من طرق ، عن سليمان التيمي ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا مرسل صحابي ، وجهالة الصحابي الذي روى عنه أنس غير ضارة لأن الصحابة كلهم
عدول .
٣٠

رواه الطبراني(١) ، وفيه فيَاض(٢) بن محمد ، وجماعة لم أعرفهم ، وقد
روى عن فياض ثلاثة : موسى بن إسماعيل ، ومحمد بن عبد الله النجار الرقي ،
وأبو يوسف الصيدلاني .
١٣٨٠٧ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - أَوْغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنَا
أَوَّلُ [النَّاسِ](٣) إِفَاقَةً، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَإِذَا رَجُلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرْشِ ، فَقِيلَ: هُوَ
مُوسَىْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ ، فَقَدْ أَفَاقَ قَبْلِي » .
رواه البزار (٤) ، وفيه مجالد بن سعيد ، وهو مختلف فيه ، وبقية رجاله رجال
الصحيح .
(١) في الكبير ١١١/١١ برقم (١١٢٠٧) من طريق محمد بن عبد الله النجار الرقي ، حدثنا
فياض بن محمد الرقي ، حدثنا مروان الغفاري ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن
ابن عباس .... وهذا إسناد فيه : محمد بن عبد الله هو : ابن سابور الرقي ثم الواسطي
النجار ، صدوق ، وانظر (( تهذيب الكمال )) وفروعه ، ومروان الغفاري وهو : ابن سالم ،
وهو متروك . وفيه ابن جريج وقد عنعن . وباقي رجاله ثقات .
(٢) في (د): ((عياض)) وهو تحريف. وفياض هذا ترجمه الحسيني في الإكمال (اللوحة
٧٤/أ) وقال: (( لا بأس به)).
وترجمه القشيري في ((تاريخ الرقة)) ص (١٦٠) والبخاري في الكبير ١٣٥/٧ ، وابن
أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٧/ ٨٧ ولم يوردوا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان
في الثقات ٩/ ١١ .
وقال أحمد بن حنبل: (( ما مات بالرقة أفضل من فياض بن محمد )).
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من عند البزار .
(٤) في (( كشف الأستار)) ١٠٤/٣ برقم (٢٣٥١) من طريق مجالد ، عن الشعبي قال :
حدثني جابر .... وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.
وقال البزار: ((لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد)).
نقول : والصحيح ما أخرجه مسلم في الفضائل (٢٢٧٨) باب : تفضيل نبينا صلى الله عليه
وسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم
القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفع .
٣١

٩ - بَابُ ذِكْرِ اَلْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٣٨٠٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنِّي لَأَزْجُو
إِنْ طَالَ بِي عُمُرٌ أَنْ أَلْقَىْ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ عَجَّلَ بِي
مَوْتٌ(١) ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئُهُ مِنِّي السَّلاَمَ)) .
رواه أحمد(٢) مرفوعاً وموقوفاً ورجالهما رجال الصحيح .
١٣٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((أَلا إِنَّ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ لَيْسَ بِنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ، وَلاَ رَسُولٌ ، إِلاَّ أَنَّهُ خَلِفَتِي فِي أُمَّتِي
مِنْ بَعْدِي ، أَلاَ إِنَّهُ يَقْتُلُ الذَّجَّالَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَتَضَعُ
اَلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأُ عَلَيْهِ السَّلاَمَ )) .
قلت : في الصحيح(٣) بعضه .
رواه الطبراني (٤) في الصغير ، والأوسط ، وفيه محمد بن عقبة السدوسي ،
(١) في (ظ): ((موتي)).
(٢) في المسند ٢٩٨/٢ من طريق محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن
أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد صحيح.
وخالف محمداً يزيد بن هارون ، فقد أخرجه أحمد ٢٩٨/٢ ، ٢٩٩ من طريق يزيد بن
هارون ، أخبرنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، موقوفاً ، وللكنه بحكم
المرفوع ، وإسناده صحيح .
(٣) عند البخاري في البيوع (٢٢٢٢) باب: قتل الخنزير - وأطرافه وعند مسلم في الإيمان
( ١٥٥) باب : نزول عيسى بن مريم .
(٤) في الصغير ٢٥٦/١، وفي الأوسط برقم (٤٨٩٥) - ومن طريقه أخرجه الخطيب في
((تاريخ بغداد)) ١١/ ١٧٢ - من طريق عيسى بن محمد - تحرف في الأوسط إلى : القاسم -
الصيدلاني البغدادي ، حدثنا محمد بن عقبة السدوسي ، حدثنا محمد بن عثمان بن سيَّار -
تحرف في الأوسط إلى : سنان - القرشي ، حدثنا كعب بن عبد الله أبو عبد الله ، عن قتادة ،
عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .... وشيخ الطبراني ترجمه الخطيب في (( تاريخ
بغداد)) ١١ / ١٧٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٣٢

وثقه ابن حبان ، وضعفه أبو حاتم .
١٣٨١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :
((يَنْزِلُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ فَيَمْكُثُ فِي النَّاسِ أَزْبَعِينَ سَنَةً )).
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله ثقات .
١٣٨١١ - وَعَنْ أَوْس بْنِ أَوْسِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ
ے
عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ فِي دِمَشْقَ))(٢).
رواه الطبراني(٣) ورجاله ثقات.
١٣٨١٢ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: صَلَّى اللهُ
عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ .
فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: حَسْبُكَ / أَنْ تَقُولَ: خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ عِيسَى ٢٠٥/٨
أَبْنَ مَرْيَمَ خَارِجٌ ، فَإِنْ كَانَ خَارِجاً فَقَدْ كَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ .
* ومحمد بن عقبة السدوسي ضعيف ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٢١٨٢) في (( موارد
الظمآن)» . وباقي رجاله ثقات .
ومحمد بن عثمان بن سيار فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٣٥٦١) .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن قتادة إلا كعب، ولا عنه إلا محمد، تفرد به ابن عقبة)).
(١) في الأوسط برقم ( ٥٤٦٠)، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٣٤ من طريق يونس بن بكير ،
عن هشام بن عروة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .... وهذا حديث
حسن .
(٢) عند الطبراني ((شرقي دمشق)).
(٣) في الكبير ٢١٧/١، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٢٧/١ من طريق هشام بن
عمارة ، وهشام بن خالد ، ومحمد بن زرعة الرعيني ، وعبد الرحمن بن إبراهيم .
جميعاً : حدثنا محمد بن شعيب ، عن يزيد بن عبيدة ، عن أبي الأشعث ، عن أوس بن
أوس .... وهذا إسناد صحيح ، وله شاهدان : حديث النواس بن سمعان عند مسلم في
الفتن ( ٢٩٣٧) باب ذكر الدجال وصفته وما معه، وحديث كيسان. وانظر (( تاريخ دمشق))
٢٢٤/١ -٢٢٨، والطبراني في الكبير ١٩٦/١٩ برقم (٤٤٠).
٣٣

رواه الطبراني(١)، وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف(٢) ، وقد ضعفه
جماعة ووثق ، وبقية رجاله ثقات .
١٣٨١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَاَم، قَالَ: يُدْفَنُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ ، عَلَيْهِ السَّلامُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ قَبْرُهُ رَابِعَ (٣).
رواه الطبراني (٤) ، وفيه عثمان بن الضحاك ، وثقه ابن حبان ، وضعفه
أبو داود ، وقد ذكر المزي رحمه الله هذا في ترجمته ، وعزاه إلى الترمذي ،
وقال : حسن ، ولم أجده في الأطراف(٥) والله أعلم .
١٣٨١٤ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ : قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ مَكَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ
أَرْبَعِينَ سَنَةٌ )) .
رواه أبو يعلى(٦) عن شيخه: الحسين بن علي بن الأسود ، ضعفه الأزدي ،
(١) في الكبير ٤١٤/٢٠ برقم (٩٩٤) من طريق مجالد ، عن الشعبي ، به . وهذا إسناد
ضعيف لضعف مجالد ، وهو : ابن سعيد كما قال الهيثمي رحمه الله تعالى .
(٢) سقط من (ظ) قوله: ((وهو ضعيف)).
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة .
(٤) في الكبير ٣٣٥/١٤ برقم (١٤٩٦٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢٦٣/١ من طريق
عثمان بن الضحاك - وقال الترمذي : الضحاك بن عثمان - عن محمد بن يوسف ، عن أبيه
يوسف بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن سلام ... .
وقال البخاري: ((هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه)).
(٥) بل وجدناه في الأطراف ٢٩٩/٤ برقم (٥٣٣٦)، وأخرجه الترمذي في المناقب
(٣٦١٧) من طريق زيد بن أخزم الطائي ، حدثنا مسلم بن قتيبة ، حدثني أبو مودود
المدني ، حدثنا عثمان بن الضحاك ، عن محمد بن يوسف ، عن يوسف بن عبد الله ، عن
عبد الله بن سلام ، موقوفاً . وانظر التعليق السابق .
(٦) في مسنده برقم (٦٧٤٢) - ومن طريقه أورده الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم
(١٢٣٤)، والبوصيري في ((الإتحاف)) برقم (٨٨٠١)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق))
٤٨٣/٤٧ - من طريق الحسين بن الأسود ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، حدثنا ابن *
٣٤

ووثقه ابن حبان ويحيى بن جعدة لم يدرك فاطمة .
١٠ - بَابُ ذِكْرِ نَِيِّ اللهِ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٣٨١٥ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ - قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَهُ
مَسَحَ ظَهْرَهُ، وَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلاً يَزْهَرُ(١) ، فَقَالَ: أَيْ
رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ : هَذَا أَبْنُكَ دَاوُدُ .
قَالَ : كَمْ عُمُرُهُ ؟ قَالَ : سِتُّونَ(٢).
قَالَ : أَيْ رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ . قَالَ : لاَ ، إِلاَّ أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمُرِكَ ، فَزَادَهُ
أَزْبَعِينَ سَنَةً مِنْ هُمُرِهِ .
فَكَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ كِتَاباً وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ :
قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أَرْبَعُونَ .
فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ قَدْ جَعَلْنَهُ لِإِبْنِكَ دَاوُدَ .
قَالَ: فَجَحَدَ ، فَأَخْرَجَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِتَابَ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ اَلْبَيْنَةَ، فَأَتَمَّهَا لِدَاوُدَ
مِثّْةَ سَنَةٍ ، وَأَتَمَّهَا لَآدَمَ عُمُرَهُ : أَلْفَ سَنَةٍ )) .
رواه أحمد(٣)، والطبراني. وقال في أوله: «لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الذَّيْنِ، وَقَالَ :
« عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن حيدة قال: قالت فاطمة .... والحسين ضعيف ،
والإسناد منقطع ، يحيى بن جعدة لم يدرك فاطمة .
وانظر ((البداية)) ٢/ ٩٥ حيث قال في هذا الحديث: ((سنده منقطع)).
(١) يقال: زهر الوجه والسراج والقمر ، زهراً وزهوراً، إذا تلألأ وأشرق .
(٢) في (ظ، د): (( ستين)).
(٣) في المسند ٢٥١/١-٢٥٢، ٢٩٩، ٣٧١، والطبراني في الكبير ٢١٤/١٢ برقم
(١٢٩٢٨)، والطيالسي ١٥/٢ برقم (١٩٣٥) منحة المعبود، وابن أبي شيبة ٦٠/١٣ برقم »
٣٥

كَمْ عُمُرُهُ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً)) ، وَالباقي بمعناه ، وفيه علي بن زيد وضعفه
الجمهور ، وبقية رجاله (١) ثقات .
١٣٨١٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
ذُكِرَ دَاوُدُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ )).
رواه البزار(٢) في حديث طويل ، وإسناده حسن .
١٣٨١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كَانَ
٢٠٦/٨ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ /، أُغْلِقَتِ
الأَبْوَابُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَىْ أَهْلِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَرْجِعَ .
قَالَ : فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَأُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَنَّهُ تَطَّلِعُ إِلَى الدارِ ،
فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ ، فَقَالَتْ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ : مِنْ أَيْنَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ الدَّارَ
وَالدَّارُ مُغْلَقَةٌ؟ وَاللهِ لَتُفْتَضَحَنَّ بِدَاوُدَ ، فَجَاءَ دَاوُدُ ، فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ ،
ـ (٥٧٦٤)، وأبو يعلى برقم (٢٧١٠)، وابن أبي عاصم في (( السنة)) برقم (٢٠٤)، وابن
سعد في الطبقات ٧/١/١ ، من طرق : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا علي بن زيد ، عن
يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد فيه ضعيفان : علي بن زيد ، ويوسف بن
مهران .
ولكن يشهد حديث أبي هريرة الذي استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان )) برقم
(٦١٦٧)، وفي ((موارد الظمآن)) برقم (٢٠٨٠، ٢٠٨٢).
(١) في (ظ، د): ((رجالهما)).
(٢) في (( كشف الأستار)) ٣/ ١٠٥ برقم (٢٣٥٤) من طريق محمد بن فضيل - تحرفت فيه
إلى : الصباح - محمد بن سعد الأنصاري ، عن عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي ، عن
أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء .... وهذا إسناد ضعيف.
عبد الله بن ربيعة مجهول ، وانظر ترجمته في التهذيب لزاماً .
تنبيه : في إسناد البزار: ((عن عائذ بن أبي إدريس)) وهو إتمام.
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ، ومحمد بن فضيل روى أحاديث
لم يشاركه فيها غيره )) .
٣٦

فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي لاَ أَهَابُ الْمُلُوكَ وَلا يَمْتَنَعُ مِنِّي
الْحُجَّابُ .
قَالَ لَهُ دَاوُدُ : أَنْتَ وَاللهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، مَرْحَباً بِأَمْرِ اللهِ ، فَزَمَّلَ دَاوُدَ مَكَانَهُ حَيْثُ
قُبِضَتْ نَفْسُهُ حَتَّى فُرِغَ مِنْ شَأْنِهِ ، وَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ .
قَالَ سُلَيْمَانُ لِلطَّيْرِ: أَظِّي عَلَىْ دَاوُدَ ، فَأَظَلَّتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ حَتَّى أَظَلَمَتْ عَلَيْهِمُ
الأَرْضُ .
قَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَقْبِضِي جَنَاحاً))(١).
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُرِينَا رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ فَعَلَتِ الطَّيْرُ ،
وَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، وَصَلَّتْ(٢) عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ الْمَضْرَحِيَّةُ(٣).
رواه أحمد(٤) وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وثقه أبو زرعة
(١) عند أحمد جناحاً ولم تنكر عند من أورد الحديث من طريق أحمد .
(٢) عند أحمد: (( غلبت)) وكذلك هي عند كل من نقل عنه .
(٣) المَضْرَحِيَّةُ : المَضْرَحِيّ وهو : الصقر الذي طال جناحاه ، وقيل : النسر ، وقيل :
الأجدل . والمضرحي أيضاً : السيد الكريم الذي طابت أعراقه ونبلت أصوله .
وفي مسند أحمد ((المصرحية)) وأما عند من نقل عن أحمد فقد جاءت ((المضرحية)) وهذا
دليل على أن ما جاء في المسند تصحيف .
وأما الذي أشرف على طبعة ((قصص الأنبياء)) لابن كثير، فقد أثبت ما جاء في ((مسند
أحمد)): المصرحية. وقال في الهامش: (( في المطبوعة والمخطوطة وردت لفظة
( المضرحية ) وهو تحريف)). كذا قال !! !
نقول : إذا كانت رواية أحمد هي المحفوظة ، يكون المراد : غلبت على التظليل عليه الصقور
التي طالت أجنحتها ، وأما إذا كانت روايتنا هي المحفوظة يكون المراد : وقام بالصلاة عليه
سادة كرام صفت أنسابهم وطابت أعراقهم . والله تعالى أعلم .
وقوله: ((صَلَّتْ عَلَيْهِ)) عند أحمد، ومن نقل عنه: ((غَلَبَتْ عَلَيْهِ)).
(٤) في المسند ٤١٩/٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير في البداية ١٧/٢، وفي التفسير ١٩٣/٦
- من طريق قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد - يعني : القاري - عن
عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن أبي هريرة .... وهذا إسناد »
٣٧

وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٣٨١٨ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
الأَصْحَابِهِ: ((لَقَدْ قَبَضَ اللهُ رُوحَ(١) دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ ، فَمَا فُتِنُوا
وَلاَ بَدَّلُوا . وَلَقَدْ مَكَثَ أَصْحَابُ الْمَسِيحِ عَلَى سُنَّتِهِ وَهَذْبِهِ مِثَتَي سَنَةٍ )) .
رواه الطبراني(٢)، ورجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف .
« ضعيف لانقطاعه، قال أبو حاتم في ((المراسيل)) ص (٢٠٩): ((روى عن أبي هريرة ،
مرسلاً )).
وقال البخاري ، وقبله شيخه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: (( لا أعرف للمطلب عن أحد
من الصحابة سماعاً إلا قوله : حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم .... )).
وانظر ( جامع التحصيل)) (ص ٢٤٧) .
وقال ابن كثير: (( انفرد بإخراجه الإمام أحمد، وإسناده جيد قوي، ورجاله ثقات)). كذا
قال رحمه الله تعالى. وانظر ((قصص الأنبياء)) ص (٤٣٠).
(١) ساقطة من ( ظ ).
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير ، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم
(٦٢٣٦) - وهو في ((موارد الظمآن)) برقم (٢٠٩٠) - وابن كثير في ((النهاية)) ١٨/٢،
وفي (( قصص الأنبياء)) ص (٤٣٢) من طريق أبي همام : الوليد بن شجاع ، حدثني
الوليد بن مسلم ، عن الهيثم بن حميد ، عن الوضين بن عطاء ، عن نصر بن علقمة ، عن
جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٢٧٣ من طريق محمد بن وهب .
وأخرجه ابن عدي أيضاً في الكامل ٧/ ١٥٥١ من طريق دحيم .
جميعاً : حدثنا الوليد بن مسلم ، به . وفي الرواية الثانية قرن الوضين بحفص بن غيلان .
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، قال ابن أبي حاتم عن حديث يرويه نصر بن علقمة ، عن
جبير ٠٠٠ .
قال أبي: (( نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير، مرسل)). وانظر المراسيل ص (٢٢٦)
و(( جامع التحصيل)) ص (٣٥٩).
وقال ابن كثير: ((غريب جداً، وفي رفعه نظر، والوضين بن عطاء كان ضعيفاً)). ((النهاية))
١٨/٢، و((قصص الأنبياء)) ص (٤٣٢).
٣٨

١١ - بَابُ ذِكْرٍ نَِيِّ الهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
١٣٨١٩ - عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ
صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وَدَخَلَ الْحَمَّامَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ وَوَجَدَ حَرَّهُ
وَغَمَّهُ ، قَالَ: أَوَّهَ مِنْ عَذَابِ اللهِ! أَوَّهَ! أَوَّه(١) ! قَبْلَ أَنْ لاَ يَنْفَعَ أَوَّهَ )) .
* وقد غفلت عن الانقطاع في الإسناد فحكمت بصحته ، وتعقبني الشيخ ناصر في ضعيف
((موارد ابن حبان)) برقم ( ٢٥٠) قائلاً: (( قال المعلق الداراني وصاحبه على الحديث :
إسناده صحيح ، فقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند البخاري في (( التاريخ)) فانتفت
شبهة التدليس )) .
فأقول : كلا ، فإنه كان يدلس تدليس التسوية ، فلا بد في هذه الحالة من تصريحه بالتحديث
بين شيخ المدلس وشيخه كما هو معلوم عند العارفين بهذا الفن الشريف .
ثم إنني لا أدري - والله - هل خفي عليهما تتابع الحفاظ على تضعيف هذا الحديث : من
أبي حاتم وإعلاله إياه بالانقطاع ، وجزمه بأن نصر بن علقمة لم يدرك جبيراً ، وقطع الذهبي
والعسقلاني بأنه حديث منكر ، وقول ابن كثير : غريب جداً وإن صححه ابن حبان ؟!
أم هو الإعجاب بالرأي ، وركوب الرأس ، وعدم الاستفادة من علم المتقدمين
وممارساتهم ؟ )) .
نعم ، هكذا يكون النصح والإرشاد ، والدلالة على الحق والصواب ، وإلا فلا !!
نقول : أما تدليس الوليد فإنه خاص بالأوزاعي رحمه الله ، وإطلاق تدليسه وتسويته ليس
لديهم ما يثبت هذه الدعوى .
وقد قال دحيم : حدثنا الوليد بن مسلم قال : كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول : حدثنا فلان ،
حدثنا فلان ، حدثنا فلان ، حتى ينتهي .
قال الوليد: (( فربما حدثت كما حدثني ، وربما قلت : عن ، عن ، عن ، تخففاً من
الأخبار)). (( المعرفة والتاريخ)) ٤٦٤/٢ .
ويحق لنا أن نسأل : إذا قال شيخ الوليد : عن فلان ، فهل الوليد ملزم بأن يقول : حدثنا ،
وإذا فعل فبماذا يوصف ؟
وأما نقله عن ابن كثير أنه قال: ((غريب جداً وإن صححه ابن حبان)) . فإن صوابه ما تقدم ،
وما عدا ذلك فأعف عن الرد عليه ، رحمه الله تعالى .
(١) ساقطة من (ظ ، د) .
٣٩

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، والكبير ، وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن
الأودي ، وهو ضعيف .
١٣٨٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كَانَ
سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّهُ، رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ
يَدَيْهِ ، فَيَقُولُ لَهَا : مَا أَسْمُكِ؟ فَتَقُولُ : كَذَا .
فَيَقُولُ: لَأَيِّ شَيءٍ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا، فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غُرِسَتْ ، وَإِنْ
كَانَتْ لِدَاءٍ كُتِبَ .
فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَومٍ يُصَلِّي إِذَا شَجَرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا: مَا أَسْمُكِ ؟ قَالَتْ :
الْخَرْنُوبُ. قَالَ: لَأَيِّ شَيءٍ أَنْتِ ؟ قَالَتْ: لِخَرَابٍ هَذَا الْبَيْتِ .
قَالَ سُلَيْمَانُ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْنِي، حَتَّى تَعْلَمَ الإِنْسُ(٢) أَنَّ أَلْجِنَّ
لاَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ .
٢٠٧/٨
قَالَ /: فَتَحَتَهَا عَصاً يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، فَأَكَلَتْهَا الأَرْضَةُ، وَأَلْجِنُّ تَعْمَلُ ،
فَسَقَطَ، فَخَرَّ ، فَحَزَّرُوا أَكْلَهَا فَوَجَدُوهُ حَوْلاً فَتَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنَّ أُلْجِنَّ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، مَا لَبِثُوا حَوْلاً فِي أَلْعَذَابٍ أَلْمُهِينِ )).
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا فَشَكَرَتِ الْجُّ (ظ: ٤٥٣) الأَرْضَةَ فَكَانَتْ
تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ .
رواه الطبراني(٣)، والبزار بنحوه مرفوعاً، وموقوفاً، وفيه عطاء وقد
(١) في الأوسط برقم (٤٦٤)، وفي الأوائل برقم (١٢)، وقد تقدم برقم (١٥٥٠) .
(٢) في ( د): ((الإنسان)).
(٣) في الكبير ٤٥٢/١١ برقم (١٢٢٨١)، والبزار في (( كشف الأستار)) ١٠٦/٣ برقم
( ٢٣٥٥)، والطبري في التفسير ٧٤/٢٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير
٤٨٩/٦-٥٠٠ - من طريق أبي حذيفة: موسى - تحرف عند البزار إلى: محمد - بن مسعود ،
حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن النبي صلى الله »
٤٠