النص المفهرس

صفحات 1-20

فَعُ الّوَائِد
وَمَنْبَعُ الفَوَائِدِ
لِلْإِمَامِ الحَافِظِ العَالِمِ
أَِ الحَسن عَلِ بْنِ أَرِبَكْرِبْسُلَيْمَانَ الشَّافِعِّ
نُرِ الدّيْن الهَيَتْمِيّ
رَحِمَهُ الله تعَالى
(٧٣٥ - ٨٠٧ هـ)
حَقّقَهُ وفَرَّجَ أَحَادِيَه
حسين سليم أسد الداراني
الْمُجَلّدُ الخَامِسَ عَشَر
كتاب القدر - والفتن
١١٨٢٣ - ١٢٦٤٥
دَارُالمُنفَارة

الطّبْعَة الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
جميع الحقوق مَحْفُوظَة لِلنَّاشِرْ
دَارُ المُنَفَّارِ للنشرِ وَالتَّوَي
المملكة العربية السعودية - جدة
حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655
المكتبة 6322471 - فاكس 6320392
ص. ب 22943 - جدة 21416
www.alminhaj.com
E-mail: info@alminhaj.com
ISBN: 978 - 9953 - 541 - 62 - 4

◌َجَعُ الزَّوَاتِ
وَمَنْبَعُ الفَوَائِدِ
١٥

كتابكُ القدر
٥

٦

٣١ - كِتَابُ الْقَدَرِ
بِسِْلهِ الرَّمنِالرَّّةِ
١ - بَابٌ: فِيمَا سَبَقَ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي عِبَادِهِ وَبَيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ
١١٨٢٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خَلَقَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ أَلْيُمْنَى، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمُ الذَّرُ ،
وَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَىُ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَأَنَّهُمُ الْحُمَمُ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَمِينِهِ :
إِلَى الْجَنَّةِ، وَلاَ أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِي فِي كَفِّهِ أَلْيُسْرَى: إِلَى النَّارِ وَلاَ أُبَالِي))
( مص : ٢٩٧) .
رواه أحمد(١) ، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح(٢).
١١٨٢٤ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالُوا لَهُ :
(١) وابنه عبد الله في زوائده على المسند ٦/ ٤٤١ - ومن طريقهما أخرجه ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) ٣٩٧/٧ - والبزار في (( كشف الأستار)) ٢١/٣ برقم (٢١٤٤) من طريق
الهيثم بن خارجة ، حدثنا أبو الربيع : سليمان بن عتبة ، عن يونس بن ميسرة ، عن
أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء ... وهذا إسناد قوي أبو الربيع قال ابن معين :
لا شيء ، ووثقه دحيم ، وقال أبو حاتم : ليس به بأس ، وقال أبو زرعة عن أبي مسهر :
ثقة . ووثقه الهيثم ابن خارجة وهشام بن عمار ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الذهبي
في كاشفه : ثقة .
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلاَّ بهذا الإسناد، وإسناده حسن)). وانظر
أحاديث الباب .
والحمم - بضم الحاء المهملة وفتح الميم -: الفحم، كلها احترق من النار، واحدته حُمَمَةٌ .
(٢) في (ظ، د): (( ثقات)).
٧

١٨٥/٧ مَا يُبْكِيكَ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خُذْ / مِنْ شَارِبِكَ ثُمَّ
أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي ؟ » .
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً وَالأُخْرَى بِأَلْيَدِ (١) الأُخْرَى قَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَهَذِهِ
لِهَذِهِ ، وَلَ أُبَالِي(٢))) ، فَلاَ أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا .
رواه أحمد(٣) ورجاله رجال الصحيح .
١١٨٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، خَلَقَ آدَمَ ، ثُمَّ
أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ: هَؤُلاءِ فِي أَلْجَنَّةِ وَلاَ أُبَالِي ، وَهَؤُلاءِ فِي النَّارِ وَلاَ
أُبَالِي » .
فَقَالَ قَائِلٌ(٤): يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَاَمَ ذَا نَعْمَلُ(٥)؟ قَالَ: ((عَلَىْ مَوَاقِعِ
الْقَدَرِ » .
رواه أحمد (٦) ، ورجاله ثقات .
(١) في (د): ((بيده)).
(٢) سقط من (د): قوله: ((ولا أبالي)).
(٣) في المسند ١٧٦/٤ من طريق عبد الصمد ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا الجريري ، عن
أبي نضرة : أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه أحمد ٦٨/٥ من طريق عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا سعيد بن الجريري ،
عن أبي نضرة قال : مرض رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد
صحيح .
(٤) في (د): ((رجل)).
(٥) في ( د): ((العمل)).
(٦) في المسند ١٨٦/٤ - ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٨٩/٣ - من طريق
ليث ابن سعد ،
وأخرجه ابن حبان برقم (١٨٠٦) في الموارد، وهو في الصحيح برقم (٣٣٨) بتحقيقنا، »
٨

١١٨٢٦ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ: لِلْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً وَقَالَ : لِلنَّارِ
وَلاَ أُبَالِي )» .
رواه أبو يعلى(١) وفيه الحكم بن سنان الباهلي ، قال أبو حاتم : عنده وهم
« وابن قانع في معجم الصحابة ١٥٩/٢ الترجمة (٦٣٥)، والحاكم ٣١/١ من طريق
عبد الله بن وهب ،
وأخرجه ابن سعد ١/ ٩/١ من طريق حماد بن خالد الخياط ،
جميعاً : حدثنا معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، حدثني عبد الرحمن بن قتادة
السلمي ... وهذا إسناد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
وقال البخاري في الكبير ٣٤١/٥: (( قال معاوية مرة : عبد الرحمن بن قتادة : سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم، وهو خطأً)).
وأورده البخاري في الكبير ٣٤١/٥، ٣٤٢ من طريق الزبيدي ، عن راشد بن سعد ، عن
عبد الرحمن بن قتادة البصري ، عن أبيه ، عن هشام بن حكيم ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم .
نقول : إن ما أورد البخاري - رحمه الله تعالى - يعني أن الخطأ هو قوله : عبد الرحمن بن
قتادة : (( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم)) لأنه يرى أن عبد الرحمن بن قتادة لم تثبت
صحبته ، ولذا أورد الطريق الذي يراه متصلاً دليلاً على ما ذهب إليه .
وقال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٧٦/٥: ((عبد الرحمن بن قتادة السلمي قال :
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عزَّ وجلّ خلق آدم ... )) وذكر الحديث ثم
قال: ((روي عن هشام بن حكيم )).
وقد أثبت صحبته أيضاً : ابن سعد ، وابن منده ، وأبو نعيم ، والبغوي ، وابن قانع ، وابن
شاهين وابن حبان ، وإذا ثبت الصحبة فلا بأس رواه هو أو سمعه من غيره .
ويكفي في إثبات صحبته علاوة على ما تقدم قول التابعي الراوي عنه: (( وكان من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) في المسند برقم (٣٤٢٢، ٣٤٥٣) - ومن طريقه أورده البوصيري في الإِتحاف برقم
(٣٢٥، ٣٢٦)، وابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٣٢٤٠) (١، ٢) - وابن عدي
٦٢٤/٢ من طريق الحكم بن سنان ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ... وهذا إسناد ضعيف
لضعف الحكم بن سنان ، ولكن الحديث صحيح بشواهده ، انظر أحاديث الباب .
٩

كثير ، وليس بالقوي ، ومحله الصدق ، يكتب حديثه ، وضعفه الجمهور ، وبقية
رجاله رجال الصحيح ( مص : ٢٩٨).
١١٨٢٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إنَّ اللهَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَىُ، لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، قَبَضَ مِنْ طِينَتِهِ(١) قَبْضَتَيَّنِ:
قَبْضَةَ بِيِّمِينِهِ ، وَقَبْضَةً بِيَدِهِ(٢) الأُخْرَى، فَقَالَ لِلَّذِي بِيَمِينِهِ : هَؤُلاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلاَ
أَبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الأُخْرَىُ: هَؤُلاءِ إِلَى النَّارِ وَلاَ أُبَالِي، ثُمَّ رَدَهُمْ فِي
صُلْبٍ آدَمَ فَهُمْ يَتَنَاسَلُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى آلْآنَ )).
رواه البزار (٣)، والطبراني في الكبير، والأوسط ، وفيه روح بن المسيب ..
قال ابن معين : صويلح ، وضعفه غيره .
١١٨٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ(٤) - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَبْضَتَيْنِ: ((هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلاَ أُبَالِي، وَهَذِهِ فِي النَّارِ وَلاَ أَبَالِي)).
رواه البزار(٥)، ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم.
(١) في (د): ((طينه)).
(٢) ساقطة من (ظ). وعند البزار أيضاً ((بيده)).
(٣) في (( كشف الأستار)) ٢١/٣ برقم (٢١٤٣)، وهو عند الطبراني في الأوسط برقم
(٩٣٧١) والآجري في الشريعة ص (١٦٣) من طريق روح بن المسيب ، عن يزيد
الرقاشي ، عن غنيم بن قيس ، عن أبي موسى ... ويزيد هو : ابن أبان الرقاشي وهو
ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، روح بن المسيب فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١١١٧٢) . ولكن الحديث صحيح بشواهده . انظر أحاديث الباب.
(٤) في (ظ ، د) : زيادة ( الخدري ) .
(٥) في (( كشف الأستار)) ٢٠/٣ برقم (٢١٤٢) من طريق مسلم بن إبراهيم ، حدثنا النَّمر بن
هلال ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ... وهذا إسناد رجاله ثقات .
النمر بن هلال ترجمه في الكبير ١٢٨/٨ وأشار إلى هذا الإِسناد ، ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥١١/٨ ونقل عن أبيه أنه قال فيه :
((شيخ)). وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٤٨٦. غير أن النمر لم يذكر فيمن صحت رواياتهم
عن الجريري ، والله أعلم .
١٠

١١٨٢٩ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْقَبْضَتَيْنِ: ((هَؤلاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلاءِ لِهَذِهِ)).
قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَهُمْ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ .
رواه البزار(١)، والطبراني في الصغير ، ورجال البزار رجال الصحيح.
١١٨٣٠ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَبْتَدِىءُ الأَعْمَالَ، أَمْ قَدْ قُضِي (٢) اُلْقَضَاءُ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ، أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ
مِنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ نَثَرَهُمْ فِي كَفَّيْهِ ، أَوْ كَفِّهِ ، فَقَالَ :
هَؤُلاءِ فِي الْجَنَّةِ ، وَهَؤُلاءِ فِي النَّارِ .
فَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَمُيَتَرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ ١٨٦/٧
أَهْلِ النَّارِ )) ( مص : ٢٩٩) .
رواه البزار(٣) والطبراني وفيه بقية بن الوليد وهو ضعيف ويحسن حديثه
« وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلاَّ من هذا الوجه ، والنمر بصري ليس به بأس ،
حدث عنه عمران القطان ، ومسلم ، لم يتابع على حديثه)). ولكن الحديث صحيح
بشواهده . انظر أحاديث الباب .
(١) في (( كشف الأستار)) ٢٠/٣ برقم (٢١٤١)، والطبراني في الصغير ١٣٠/١ - ومن
طريقه أخرجه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٢٦٧/٧ - من طريق إبراهيم بن سعيد
الجوهري ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أيوب ، وإسماعيل بن
أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ... وهذا إسناد صحيح.
وأيوب هو : السختياني . رجح ذلك الطبراني .
(٢) في (د): ((مضى)).
(٣) في (( كشف الأستار)) ٢٠/٣ برقم (٢١٤٠)، وابن أبي عاصم في السنَّة برقم ١٦٨،
والبخاري في الكبير ٣٤١/٥ - ٣٤٢ و١٩١/٨ - ١٩٢، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٣٥٦/٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص (٣٢٦)، والاجري في الشريعة ص »
١١

بكثرة الشواهد وإسناد الطبراني حسن .
١١٨٣١ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ بَكَىْ، فَقَالَ لَهُ:
مَا يُبْكِيكَ ؟
فَقَالَ وَاَللهِ لاَ أَنْكِي جَزَعاً(١) مِنَ الْمَوْتِ، وَلاَ دُنْيَا أُخَلِّفُهَا بَعْدِي، ولَكِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّمَا هُمَا قَبْضَتَانِ: فَقَبْضَةٌ فِي
النَّارِ ، وَقَبْضَةٌ فِي الْجَنَّةِ » . وَلاَ أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَكُونُ .
رواه الطبراني(٢)، وفيه البراء بن عبد الله الغنوي وهو ضعيف ، والحسن لم
يدرك معاذاً .
١١٨٣٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ، أَخْرَجَ
ذُرِّيَةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ حَتَّى مَلَؤُوا الأَرْضَ، وَكَانُوا هَكَذَا، وَضَمَّ جَعْفَرُ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا
عَلَى الأُخْرَىُ )) .
«ـ ( ١٦٣) من طريق بقية بن الوليد ، حدثني محمد بن الوليد الزبيدي ، حدثني راشد بن سعد ،
عن عبد الرحمن بن قتادة البصري ، عن أبيه - ليست عند الفسوي ولا الآجري ، وليست في
السنَّة ولا عند البيهقي في رواية - عن هشام بن حكيم ... وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه البخاري في الكبير ٣٤١/٥، وابن أبي عاصم في السنَّة برقم (١٦٩) من طريق
عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، بالإِسناد السابق، وفيه (( عبد الرحمن ، سمع أباه )).
وهذا إسناد صحيح .
ونسبه السيوطي في (( الدر المنثور)) ١٤٣/٣ إلى ابن جرير، والبزار والطبراني، والآجري في
الشريعة ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات .
(١) في (د): ((فزعاً)) وهو خطأ .
(٢) في الكبير ١٧٢/٢٠ برقم (٣٦٥)، وأحمد ٣٩/٥، من طريق البراء بن عبد الله
الغنوي ، حدثنا الحسن ، عن معاذ بن جبل ... وفي هذا الإِسناد علتان : ضعف البراء ،
والانقطاع : الحسن لم يدرك معاذاً .
١٢

رواه الطبراني(١)، وفيه جعفر بن الزبير(٢)، وهو متروك .
١١٨٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَرَجَ فَبَسَطَ كَفَّهُ أَلْيُمْنَى فَقَالَ: (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ، وَعَشَائِرِهِمْ،
لاَ يُزَادُ فِيهِمْ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ )) .
ثُمَّ بَسَطَ كَفَّهُ الْيُسْرَى فَقَالَ: (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيم ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ، وَعَشَائِرِهِمْ ،
لاَ يُزَادُ فِيهِمْ ، وَلَاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ)) .
رواه الطبراني(٣) من حديث ابن مجاهد ، عن أبيه ، ولم أعرف ابن مجاهد ،
(١) في الكبير ٣٨٣/١٩ برقم (٨٩٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن جعفر بن
الزبير ، عن أبي عبد الله قال : سمعت معاوية ... وجعفر بن الزبير متروك الحديث ،
وأبو عبد الله هو : عبد الرحمن ابن عسيلة .
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٤٣/٣: ((وأخرج الطبراني ، وابن مردويه ، عن
معاوية ... )) وذكر هذا الحديث .
(٢) في (د): ((الوليد)) وهو خطأ.
(٣) في الكبير ١٢/ ٤٢٧ برقم (١٣٥٦٨) من طريق يونس بن محمد ، عن حماد بن زيد ،
عن ابن مجاهد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ... وابن مجاهد ما عرفته ، وباقي رجاله
ثقات .
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٢٦/٣ برقم (٢١٥٦) من طريق زياد بن يحيى
أبو الخطاب ، حدثنا عبد الله بن ميمون المكي ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن
عمر ... وعبد الله بن ميمون المكي منكر الحديث ، متروك الحديث .
وقال البزار: ((لا أعلم أحداً رواه عن عُبَيْد الله إلاَّ ميمون، وهو صالح)) !!
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة برقم (٣٤٦) من طريق عبد الله بن خالد عبدون القرقساني ،
عن عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي ، عن أبي الدرداء ، ووائل بن الأسقع ، وأنس بن
مالك ، وأبي أمامة ... مع زيادة ، وعبد الله بن يزيد بن آدم قال أحمد : أحاديثه موضوعة ،
وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة، والقرقساني لم أعرفه. وانظر ((لسان الميزان)) ٣٧٨/٣ »
١٣

وبقية رجاله رجال الصحيح ( مص : ٣٠٠).
١١٨٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ، ثُمَّ قَبَضَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ
وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، لاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
وَبَسَطَ يَسَارَهُ، ثُمَّ قَبَضَهَا، فَقَالَ: ((أَهْلُ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ [آبَائِهِمْ،
وَ] (١) قَبَائِلِهِمْ لاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
وَقَدْ يُسْلَكُ بِأَهْلِ السَّعَادَةِ طَرِيقَ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ هُمْ فَتُدْرِكُهُمُ
السَّعَادَةُ فَتُخْرِجُهُمْ مِنْ طَرِيقِ الشَّقَاءِ ، وَقَدْ يُسْلَكُ بِأَهْلِ الشَّقَاءِ طَرِيقَ السَّعَادَةِ حَتَّى
يُقَالَ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ هُمْ ، فَيُدْرِكُهُمُ الشَّقَاءُ فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ طَرِيقِ السَّعَادَةِ .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَكُلٌّ مُيَشَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)).
رواه الطبراني(٢)، وفيه عبد الرحمن بن أيوب السكوني روى حديثاً غير هذا
فقال العقيلي فيه : لا يتابع عليه ، فضعفه الذهبي من عند نفسه ، لكن في إسناده
١٨٧/٧ بقية وهو متكلم فيه بغير هذا / الحديث أيضاً .
١١٨٣٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ صَحِيفَتَانِ(٣) يَنْظُرُ فِيهِمَا، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَاللهِ إِنَّ
نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّيٌّ مَا يَقْرَأُ وَمَا يَكْتُبُ حَتَّى دَنَا مِنْهُمْ فَنَشَرَ أَلَّتِي فِي
يَمِينِهِ فَقَالَ: (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِأَسْمَاءِ
أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ لاَ يُزَادُ فِي آخِرِهِ
« وانظر الحديث الآتي برقم ( ١١٩٦٥).
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من (ظ، د)، وقد سقط من (د) ((قبائلهم)).
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم ( ٦٠٠) إلى الطبراني في الكبير .
(٣) في جميع أصولنا ((صحيفتين)) والوجه ما أثبتناه .
١٤

شَيْءٍ(١) ( مص: ٣٠١) فَرَغَ رَبِّكُمْ)) ثُمَّ نَشَرَ الَّتِي فِي يَدِهِ الأُخْرَى لِأَهْلِ النَّارِ مِثْلَ
ذَلِكَ .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه الهذيل بن بلال وهو ضعيف .
١١٨٣٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلاً بِعَشَائِرِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، لاَ يُزَادُ
فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلاً بِعَشَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، لاَ يُزَادُ
فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ )) .
فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ فَفِيمَ اَلْعَمَلُ ؟
قَالَ : ((أَعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَشَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)) .
رواه الطبراني(٣) في الصغير، والأوسط ، وفيه بكار بن محمد السيريني وثقه
(١) في (د): ((شيئاً)) والوجه ما أثبتناه .
(٢) في الأوسط برقم (١٤٧٠) من طريق محمد بن جهضم قال : حدثنا الهذيل بن بلال بن
أبي الأصبغ عن زاذان ، عن البراء ... وهذا إسناد ضعيف لضعف الهذيل بن بلال.
تنبيه: لقد تحرَّف ((بن أبي الأصبغ)) في الأوسط إلى ((عن أبي الأصبغ)).
نقول : يشهد لههذا الحديث وأمثاله في هذا الباب ، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند
أحمد ٢/ ١٦٧ والترمذي في أبواب القدر (٢١٤٢) باب : ما جاء في أن الله كتب كتاباً لأهل
الجنة وأهل النار . والنسائي في الكبرى ( ١١٤٧٣ )، وابن أبي عاصم في السنَّة برقم
(٣٤٨)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٦٨/٥ من طريق حدثنا الليث بن سعد ، حدثنا
أبو قبيل المعافري ، عن شفي الأصبحي ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص ... وهذا
إسناد صحيح . أبو قبيل هو حُيَّيّ بن هانىء .
(٣) في الصغير ١/ ٢٥٥ وفي الأوسط برقم (٤٨٧٥) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١١٠/١١
من طريق عباد بن علي السيريني ، حدثنا بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين ،
حدثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه ضعيفان :
عباد بن علي وبكار .
قال الأزدي: (( عباد بن علي السيريني ضعف ، روى عن بكار بن محمد ، عن ابن - تحرفت
فيه إلى : أبي - عون عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، حديثاً خطأ ووهم ، وإنما رواه بكار بن »
١٥

ابن معين وضعفه الجمهور ، وعباد بن علي السيريني ضعفه الأزدي .
قلت : وتأتي أحاديث نحو هذا في باب : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ .
١١٨٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((لاَ يَزَالُ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ آمِنِينَ حَتَّى يَرُدُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ
كِفَاءَ رَحِمِنَا(١) )). قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفِي الْجَنَّةِ
أَنَا أَمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ ))، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ(٢) فَقَالَ: أَفِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ
فِي النَّارِ ؟ قَالَ: ((فِي النَّارِ )) ثُمَّ قَالَ: ((أَسْكُتُوا عَنِّي مَا سَكَثُ عَنْكُمْ، فَلَوْلاَ أَنْ
لاَ تَدَافَعُوا لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَلَئِكُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى تَعْرِفُوهُمْ عِنْدَ أَلْمَوْتِ ، وَلَوْ أُمِرْتُ
أَنْ أَفْعَلَ لَفَعَلْتُ )).
رواه أبو يعلى(٣)، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس ، وبقية رجاله ثقات
( مص : ٣٠٢ ) .
١١٨٣٨ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ أَلْيَوْمَ إِلَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ )) . وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ جِبْرِيلَ مَعَهُ .
* محمد ، عن الثوري ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الله خلق الجنة ... ) فجعله عباد بن علي ، عن بكار ،
عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، كتبناه عنه إملاء من حفظه ولا يصح)) .
نقول: وحديث عائشة استوفينا تخريجه في ((مسند الحميدي)) برقم (٢٦٧).
(١) في أصولنا جميعها، وفي (( المطالب العالية)) وفي الإِتحاف ((كفاراً حما)) وهو تحريف
والتصويب من مسند الموصلي ، ولم ترد في (( المقصد العلي)) لكأنما الناسخ قد تجاهلها ،
والله أعلم .
(٢) ساقطة من ( ظ ، د).
(٣) في المسند برقم (٥٧٠٢) - ومن طريقه أورده البوصيري في (( إتحاف المهرة )) برقم
(٣٣٦)، والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (١١٤٠)، وابن حجر في ((المطالب
العالية)) برقم (٣٢٤٤) - وإسناده ضعيف فيه ليث بن أبي سليم .
١٦

قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا حَدِيثِي
عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، فَلاَ تُبْدِ عَلَيْنَا سَوْآتِنَا، فَأَعْفُ عَفَا اللهُ عَنْكَ.
رواه أبو يعلى(١) ورجاله رجال الصحيح .
٢ - بَابُ أَخْذِ اُلْمِيثَاقِ
١١٨٣٩ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ
ظَهْرٍ / آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِنَعْمَانَ يَوْمٍ عَرَفَةَ ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا ،
فَتَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبَلاَ(٢) قَالَ: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَّ شَهِدْنَأُ أَنْ تَقُولُواْ
: أَوَ نَقُولُواْ إِنََّا أَشْرَكَ ءَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ
يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ ﴾
١٨٨/٧
بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]).
رواه أحمد(٣)، ورجاله رجال الصحيح. وقد تقدم شيءٌ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كعب في
سورة الأعراف .
(١) في المسند برقم (٣٦٨٩) - ومن طريقه أورده البوصيري في ((إتحاف المهرة)) برقم
(٣٣٧)، والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (١١٤١) - وابن أبي شيبة ٤٩٦/١١ برقم
(١١٨١٢) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس ... وهذا إسناد صحيح على
شرط مسلم . وانظر مسند الموصلي برقم (٣١٣٤، ٣١٣٥).
(٢) قُبُلاً: عياناً، ومقابلة : وجهاً لوجه لا من وراء حجاب، أو بواسطة الملك.
(٣) في المسند ١/ ٢٧٢، وابن أبي عاصم في السنَّة برقم (٢٠٢)، والنسائي في الكبرى
برقم (١١١٩١)، والطبري في التفسير ١١٠/٩ - ١١١، والحاكم في المستدرك ٢٧/١ و
٥٤٤/٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص (٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق حسين بن محمد
المروذي ، حدثنا جرير بن حازم ، عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ...
وأورده ابن كثير في التفسير ٥٠١/٣ وتعقب قول الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه ،
وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر)) فقال: (( هكذا قال - يعني الحاكم - وقد رواه عبد الوارث ،
عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، فوقفه .
١٧

١١٨٤٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ،
وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، فَأَخَذَ أَهْلَ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ ، وَأَخَذَ أَهْلَ الشَّقَاءِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى
وَكِلْنَا يَدَي الرَّحْمَانِ يَمِينٌ ( مص : ٣٠٣) فَقَالَ: يَا أَهْلَ أَلْيَمِينِ! قَالُوا : لَبَيْكَ
وَسَعْدَيْكَ .
قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا : بَلَىْ، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : رَبِّ لِمَ
خَلَطْتَ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ : أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ
اُلْقِيَامَةِ، إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ
بَعْدِهِمْ، فَخَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَعَرْشُهُ عَلَى
أَلْمَاءِ ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلُهَا، وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلُهَا )).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «يَعْمَلُ كُلُّ قَوْم لِمَا
خُلِقُوا لَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ » .
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَعْمَالَنَا هَذِهِ أَشَيْءٌ نَبْتَدِعُهُ أَوْ
شَيْءٌ قَدْ فُرَغَ مِنْهُ ؟
قَالَ: ((أَعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَشَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)) ، قَالَ: أَلْآنَ نَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ.
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، والكبير باختصار ، وفيه سالم بن
« وكذا رواه إسماعيل بن علية ، ووكيع ، عن ربيعة بن كلثوم ، عن جبير ، عن أبيه ، به .
وكذا رواه عطاء بن السائب ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعلي بن بذيحة ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ، قوله .
وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت ، والله أعلم)).
وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى .
غير أن الحديث يتقوى بشواهده ، وانظر أحاديث الباب .
(١) في الأوسط برقم ( ٧٦٢٨) من طريق محمد بن المرزبان ، حدثنا أحمد بن إبراهيم
النَّرْمَقِيّ ، حدثنا سلم بن سالم ، عن عبد الرحمن ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان »
١٨

سالم(١) ، وهو ضعيف ، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير ، وهو ضعيف وزاد
فيه أيضاً فقال : (( يَا أَهْلَ الشِّمَالِ، قَالُوا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى )).
٣ - بَابٌ: جَفَّ أَلْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ
١١٨٤١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ فَقَالَ :
((يَا فَتَى أَلَا أَهَبُ لَكَ؟ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ أَحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ،
أَحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَأَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا أَسْتَعَنْتَ فَأَسْتَعِنْ بِاللهِ ،
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَأَعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ (ظ: ٣٩٠) لَوْ أَرَادُوكَ
◌ِشَيْءٍ لَمْ يُكَتَبْ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْكَ ( مص: ٣٠٤)، وَأَعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ /
الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُشْراً)).
١٨٩/٧
رواه الطبراني(٢) وفيه علي بن أبي علي القرشي، وهو ضعيف .
« النهدي ، عن أبي أمامة الباهلي ... وشيخ الطبراني روى عن جماعة ، وروى عنه جماعة ،
وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأحمد بن النَّرْمَقِيّ - نسبه إلى نرمق وهي قرية من قرى الري
- ترجمه السمعاني في الأنساب ، وابن الأثير في اللباب ٣٠٦/٣ ولم يوردا فيه جرحاً
ولا تعديلاً . وقد تقدم برقم (٢٨٩).
وأخرجه الطبراني مختصراً في الكبير ٢٨٧/٨ برقم (٨٩٤٠)، وابن عدي في الكامل ٢٧٢٣/٧
من طريق جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، وجعفر بن الزبير متروك الحديث .
(١) هذا اسم فيه تحريف، وصوابه: (( سَلَّمُ بن سالم)) وهو البلخي. انظر (( ميزان
الاعتدال)) ٢ /١٨٥.
(٢) في الكبير ١٤/ ١٤٣ برقم (١٤٧٦٨) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ،
برقم ( ٤٠٦٠) - وابن أبي عاصم في السنة برقم ( ٣١٥) من طريق ابن كاسب ، حدثنا
علي بن أبي علي الهاشمي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر ...
وعلي بن أبي علي الهاشمي متروك الحديث .
ولكن الحديث صحيح بشهادة حديث ابن عباس، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند
الموصلي )) برقم ( ٢٥٥٦) .
وانظر أيضاً حديث أبي سعيد في مسند الموصلي برقم ( ١٠٩٩) مع التعليق عليه، و(( نور )
١٩

١١٨٤٢ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ
شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ أَلْقَلَمُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ شَيْءٍ)) .
رواه أبو يعلى(١) ورجاله ثقات .
١١٨٤٣ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ أَلْقَلَمَ قَالَ لَهُ : أَكْتُبْ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَىْ قِيَامِ السَّاعَةِ)) .
رواه الطبراني ورجاله ثقات . وقد تقدم حديث في سورة ﴿ت﴾ ، وحديث
يأتي في البر والصلة ، إن شاء الله .
١١٨٤٤ - وَعَنْ حَيَّنَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زُهَيْرٍ أَبِي زُهَيْرِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ
الضَّخَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُّصِيبَةٍ فِ اَلْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى
كِتٍَ مِّن قَبْلٍ أَن تَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]، وَعَنْ قَوْلِهِ:
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩].
وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].
فَقَالَ: قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ الْعَرْشَ
فَأَسْتَوَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْرِيَ بِإِذْنِهِ وَعِظَمُ الْقَلَمِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ ، فَقَالَ أَلْقَلَمُ: بِمَ يَا رَبِّ أَجْرِي؟ قَالَ : بِمَا أَنَا خَالِقٌ وَكَائِنٌ فِي خَلْقِي
مِنْ قَطْرٍ ، أَوْ نَبَّاتٍ ، أَوْ نَفْسٍ أَوْ أَثَرٍ - يَعْنِي بِهِ : الْعَمَلَ - أَوْ رِزْقٍ ، أَوْ أَجَلٍ ،
فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَأَثْبَتَهُ اللهُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ عِنْدَهُ
تَحْتَ الْعَرْشِ ( مص : ٣٠٥).
الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس)).
(١) في المسند برقم (٢٣٢٩) وإسناده صحيح . وهناك خرجناه وعلقنا عليه تعليقاً يحسن
الرجوع إليه. ثم خرجناه في (( معجم شيوخ الموصلي)) برقم (٦٩)، وانظر « السنَّة)) لابن
حنبل برقم (٧٠٤، ٧٠٥، ٧٢٨، ٧٣٢).
تنبيه: جاء في (مص): ((رواه البزار)) بدل ((رواه أبو يعلى)).
٢٠