النص المفهرس

صفحات 181-200

المبارك ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمٍ وَرَسُولُهُ﴾ .
١١٠٩٧ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اُلْأَكْوَعِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَرَأَ: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ, وَاَلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].
رواه الطبراني(١) ، وفيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ﴾ .
١١٠٩٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةُ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: ١٠١].
قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطِيباً / فَقَالَ: (( قُمْ ٣٣/٧
يَا فُلاَنُ فَأَخْرُجْ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ))، فَأَخْرَجَهُمْ بَأَسْمَائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ
اَلْخَطَّبِ شَهِدَ تِلْكَ الْجُمُعَةَ لِحَاجَةٍ كَانَتْ لَهُ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ
اُلْمَسْجِدِ فَأَخْتَبَأَ مِنْهُمُ أَسْتِخْيَاءَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ، وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ
أَنْصَرَفُوا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَقَدْ فَضَحَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ، فَهَذَا
* وهو في مصنف عبد الرزاق ٣/ ٥٣٨ برقم (٦٦٢٧) وفيه قصة .
وأخرجه ابن حزم في المحلى بالآثار ١٣٩/١٢ من طريق أحمد بن عمر بن أنس العذري ، نا
أبو ذر الهروي ، نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ، نا إبراهيم بن خريم ، نا عبد بن
حميد، نا إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة قال: ((لما حضر عبد الله بن أبي الموت
قال ابن عباس :... وهذا إسناد فيه : إبراهيم بن الحكم العدني ، وهو ضعيف .
(١) في الكبير ٢٣/٧ برقم (٦٢٦١) من طريق ابن أبي شيبة ، حدثنا معاوية بن هشام ،
حدثنا موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه سلمة بن الأكوع ... وهذا
إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي ...
وهو عند ابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في الإِتحاف برقم ( ٧٦٩٨) - وقال البوصيري :
((هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف)).
١٨١

اُلْعَذَابُ الأَوَّلُ ، وَأَلْعَذَابُ الثَّانِ عَذَابُ الْقَبْرِ .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه الحسين بن عمرو (٢) بن محمد العنقزي
وهو ضعيف .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَمَسْجِدُّ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى﴾.
١١٠٩٩ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَخْتَلَفَ رَجُلاَنِ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ :
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ
قُبَاءَ ، فَأَنََّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلاَهُ، فَقَالَ: ((هُوَ مَسْجِدِي هَذَا)).
١١١٠٠ - وَفِي رِوَايَةٍ(٣) كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُئِلَ عَنِ
اُلْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى قَالَ: ((هُوَ مَسْجِدِي)).
رواه كله أحمد(٤) ، والطبراني باختصار ، ورجالهما رجال الصحيح .
(١) في الأوسط برقم (٧٩٦) والطبري في التفسير ١١/ ١٠ من طريق الحسين بن عمرو بن
محمد العنقزي ، حدثنا أبي ، حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن
عباس ... والحسين بن عمرو بن محمد - تحرف في الأوسط إلى : الحسين بن محمد بن
عمر - ضعيف وباقي رجاله ثقات .
أبو مالك هو : غزوان الغفاري .
والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة .
وأسباط بن نصر فصلنا القول فيه عند الحديث (١٥٣٠) في ((موارد الظمآن)).
(٢) في (مص، د): ((عمر )) وهو تحريف .
(٣) أخرجها أحمد ٣٣٥/٥ من طريق عبد الله بن الحارث، حدثني الأسلمي : عبد الله بن
عامر ، عن عمران بن أبي أنس ، عن سهل بن سعد ... وهذا إسناد ضعيف ، ولكن
الحديث صحيح ، انظر التعليق التالي .
(٤) في المسند ٣٣١/٥ من طريق وكيع ، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي ، عن عمران بن
أبي أنس ، عن سهل بن سعد ... وهذا إسناد صحيح ، ربيعة بن عثمان بينا أنه ثقة عند
الحديث (٦٢٥١) في ((مسند الموصلي))، وقد استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان))
برقم (١٦٠٤، ١٦٠٥)، وفي ((موارد الظمآن)) برقم (١٠٣٧)، وانظر («إتحاف الخيرة »
١٨٢

١١١٠١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى قَالَ: ((هُوَ مَسْجِدِي)) .
رواه الطبراني(١) مرفوعاً وموقوفاً، وفي إسناد المرفوع عبد الله بن عامر
الأسلمي وهو ضعيف ، وأحد إسنادي الموقوف رجاله رجال الصحيح ، وزاد في
الطريق الآخر(٢) ، قال عروة - يعني : ابن الزبير - : مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم خير منه ، إنما أنزلت في مسجد قباء .
قلت : إنما قال عروة هذا ، لأنه لم يطلع على المرفوع ، والله أعلم .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَعَهَرُواْ﴾.
١١١٠٢ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ (ظ: ٣٦٢) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِيهِ
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
عُوَيْمٍ بْنِ سَاعِدَةَ ( مص: ٤٨) فَقَالَ: ((مَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللهُ عَلَيْكُمْ؟))
« المهرة)) ١٥٢/٢، ١٥٣ برقم (١٣٩٩ حتى ١٤٠٥) وتفسير ابن كثير ١٥٢/٤، ١٥٣.
(١) في الكبير ١٣٣/٥ برقم (٤٨٥٤) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم ، عن عبد الله بن
عامر الأسلمي ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن زيد بن ثابت ...
وعبد الله بن عامر ضعيف .
وأخرجه أيضاً برقم (٤٨٥٣ ) من طريق سعيد بن أبي مريم ، حدثنا ابن أبي الزناد ،
وسفيان بن عيينة قالا : حدثنا أبو الزناد ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن زيد بن ثابت في
قول الله عزَّ وجلّ: ﴿لَمَسْجِدُّ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ قال: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، موقوفاً ، ورجاله ثقات .
وأخرجه الطبري في التفسير ٢٧/١١ من طريقين عن أبي الزناد ، عن خارجة ، بالإِسناد
السابق .
(٢) الذي أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير ١٢٦/٥ برقم (٤٨٢٨) من طريق علي بن مسهر ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال زيد بن ثابت : المسجد الذي أسس على التقوى ،
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال عروة : مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير منه ، إنما أنزلت في مسجد قباء . وهو
موقوف رجاله ثقات .
١٨٣

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلاَ أمْرَأَةٌ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ، أَوْ
قَالَ مِفْعَدَتَهُ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هُوَهَذَا)).
رواه الطبراني(١) ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ، وبقية رجاله وثقوا ، وقد
تقدمت أحاديث في الطهارة من هذا النحو .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿السََّيِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢].
١١١٠٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
السَّائِحُونَ : الصَّائِمُونَ .
رواه الطبراني (٢) ، وفيه عاصم بن بهدلة ، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون ،
٣٤/٧ وبقية رجاله / رجال الصحيح .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ﴾ [التوبة: ١١٤].
١١١٠٤ - عَنْ زِرِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الأَوَّاهِ ، قَالَ :
الدَّعَاءُ .
(١) في الكبير ١١/ ٦٧ برقم (١١٠٦٥) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ١٥١/٤ -
والحاكم ١٨٧/١ من طريق محمد بن إسحاق ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن
عباس ... وهذا إسناد ضعيف ، فيه عنعنة ابن إسحاق . وطريق الطبراني إلى ابن إسحاق
ضعيف أيضاً فيه محمد بن حميد الرازي وهو حافظ ضعيف .
وله شواهد ، منها حديث عويم بن ساعدة الأنصاري ، ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث
أبي أمامة ، ومن حديث محمد بن عبد الله بن سلام ، ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال ،
وللكنها تتعاضد فيصح الحديث ، والله أعلم .
(٢) في الكبير ٢٥٦/٩ برقم (٩٠٩٥)، والطبري في التفسير ٣٧/١١ من طرق : حدثنا
سفيان ، عن عاصم ، عن زيد ، عن عبد الله ... وهذا إسناد حسن إلى عبد الله.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨١/٣: ((وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم ، والطبراني ، وأبو الشيخ، عن ابن مسعود ... )) وذكر هذا الأثر.
١٨٤

رواه الطبراني(١)، وفيه عاصم وهو ثقة وقد ضعف.
١١١٠٥ - وَعَنْ أَبِي اَلْعُبَيْدَيْنِ الْعَامِرِيِّ، وَكَانَ ضَرِيرَ أَلْبَصَرِ، وَكَانَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُدْنِيهِ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ نَسْأَلُ إِذَا لَمْ نَسْأَلْكَ ؟
فَرَقَّ لَهُ ، فَقَالَ : مَا الأَوَّاهُ؟ قَالَ : الرَّحِيمُ .
قَالَ : فَمَا الأُمَّةُ ؟ قَالَ : أَلَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ .
قَالَ : فَمَا الْقَانِتُ ؟ قَالَ : الْمُطِيعُ .
قَالَ: فَمَا الْمَاعُونُ ؟ قَالَ : مَا (٢) يَتَعَاوَنُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ .
قَالَ : فَمَا التَّْذِيرُ ؟ قَالَ : إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي غَيْرِ
حِلِّهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ(٣) كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ
اُلْخَمِيسِ أنْتَابَهُ النَّاسُ مِنَ الرَّسَاتِيقِ وَالْقُرَىُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ أَعْمَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رواه كله الطبراني (٤) بأسانيد ورجال الروايتين الأوليين ثقات .
(١) في الكبير ٢٣٣/٩ برقم (٩٠٠٤)، وسعيد بن منصور في سننه برقم ( ١٠٤٣) من
طريق حماد بن زيد ،
وأخرجه الطبري في التفسير ١١/ ٤٧ من طريق سفيان ، وأبي بكر ، وجرير بن حازم ، وابن
أبي عروبة ، وإسرائيل ،
جميعاً : عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود ، وهذا إسناد حسن إلى عبد الله .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٥/٣ إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني ،
وأبي الشيخ .
(٢) في (ظ، د): ((الذي)).
(٣) أخرجها الطبراني في الكبير ٩/ ٢٣٣ برقم (٩٠٠٥) من طريق الربيع بن مسلم ، عن
يوسف بن سعد ، قال : كان عبد الله ... وهذا إسناد صحيح.
(٤) في الكبير ٢٣٤/٩ برقم (٩٠٠٧) من طريق علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن
الحكم ، عن أبي العبيدين العامري ... قال لعبد الله ... وهذا إسناد صحيح.
وأبو العُبَيْدَيْن هو: معاوية بن سبرة . وانظر الطبراني برقم ( ٩٠٠٣ ٩٠٠٤ و٩٠٠٦ و ٩٠٠٨ »
١٨٥

٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَ كُمْ رَسُوكٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾
١١١٠٦ - عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - قَالَ: أَتَّى
الْحَارِثُ بْنُ حُزْمَةَ بِهَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ ( مص : ٤٩) مِنْ آخِرِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ ﴿لَقَدْ
جَآءَ كُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ - فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي، وَاللهِ إِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا .
فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ
قَالَ : لَوْ كَانَتْ ثَلاَثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ ، فَأَنْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ
فَضَعُوهَا فِيهَا، فَوَضَعْتُهَا(١) فِي آخِرِ سُورَةٍ بَرَاءَةٍ .
رواه أحمد (٢) ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ، وبقية رجاله ثقات .
= و٩٠٠٩ و٩٠١٠ حتى ٩٠١٤ ) .
(١) في (ظ): ((فوضعها)).
(٢) في المسند ١٩٩/١ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ١٨٠ - وابن أبي داود في
المصاحف ص (٣٠) من طريق محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن
عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: أتى الحارث بن خَزَمَة ... وهذا إسناد فيه
علتان : عنعنة ابن إسحاق ، والانقطاع ، وهنا نستعير ما قاله الشيخ أحمد شاكر لكثرة
فائدته: (( عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة ، وللكنه لم يدرك قصة جمع القرآن ، بل ما أظنه
أدرك الحارث بن خزمة ، ولئن أدركه لما كان ذلك مصححاً للحديث ، إذ لم يروه عنه ، بل
أرسل القصة إرسالاً
والحديث رواه ابن أبي داود في المصاحف ص ( ٣٠) عن محمد بن يحيى ، عن هارون بن
معروف ، عن محمد بن سلمة .
وهو في الزوائد ٧/ ٣٥ وقال : ( رواه أحمد ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ، وبقية رجاله
ثقات ) ، ولم يتنبه الحافظ الهيثمي لتعليله بالإِرسال .
وهو أيضاً في تفسير ابن كثير ٢٧٧/٤ عن المسند ولم يتعلم تعليله بشيء .
وقال ابن الأثير في (( أسد الغابة)) في ترجمة الحارث هذا : ( وقد ذكر ابن منده أن
الحارث بن خزمة هو الذي جاء إلى عمر بن الخطاب بالآيتين خاتمة سورة براءة: ﴿لَقَدْ ﴾
١٨٦

١١١٠٧ - وَعَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي
اُلْمَصَاحِفِ فِي خِلاَفَةٍ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ وَيُمْلِي (١) عَلَيْهِمْ
أَبَيِّ، فَلَمَّا أَنْتَهُوا إِلَى هَذِهِ آلْآيَةٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٍ: ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اَللَّهُ قُلُوبَهُم
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ﴾ فَظَنُوا أَنَّ هَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ بْنُ
كَعْبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَ كُمْ
· جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السورة، وهذا عندي فيه نظر)، ثم روى
بإسناده من طريق الترمذي حديث زيد بن ثابت : ( بعث إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل
اليمامة ... ) وذكر حديث جمع القرآن، وقال: ( فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن
ثابت ) . ثم قال : وهذا حديث صحيح .
وحديث زيد بن ثابت في الترمذي ١٢٢/٤ - ١٢٣، ورواه أيضاً البخاري ، فهذا هو الثبت.
وأما حديث عباد بن عبد الله بن الزبير الذي هنا ، فإنه حديث منكر ، شاذ ، مخالف للمتواتر
المعلوم من الدين بالضرورة : أن القرآن بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته سوراً
معروفة مفصلة ، يفصل بين كل سورتين منها بالبسملة إلاَّ في أول ﴿براءة﴾ ليس لعمر
ولا لغيره أن يرتب فيه شيئاً ، ولا أن يضع آية مكان آية ، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلها
سورة ، ومعاذ الله أن يجول شيء من هذا في خاطر عمر .
ثم من هذا الذي يقول في هذه الرواية هنا : ( فوضعتها في آخر براءة ) ، وفي رواية ابن
أبي داود: ( فألحقتها في آخر براءة ) ؟ أهو الحارث بن خزمة ؟ لا ، فإنه لم يكن ممن عهد
إليه بجمع القرآن في المصحف .
أهو عمر ؟ لا ، فالسياق يَنْفِيهِ ، لأن هذه الرواية تزعم أنه أمر بوضعها في براءة . فهو غير
الذي نفذ الأمر .
أم هو الراوي عباد بن عبد الله بن الزبير ؟ لا ، إنه متأخر جداً عن أن يدرك ذلك ، حتى لقد قال
العجلي : ( وأما روايته عن عمر بن الخطاب مرسلة بلا تردد ) .
وأما نص تفسير ابن كثير في هذه الكلمة : ( فوصفوها في آخر براءة ) فإنه غير صحيح ،
ومخالف لنص المسند الذي يروي عنه ، ولعلها تحريف أو تغيير من أحد الناسخين .
فهذا الحديث ضعيف الإِسناد ، منكر المتن ، وهو أحد الأحاديث التي يلعب بها المستشرقون
وعبيدهم عندنا ، يزعمون أنها تطعن في ثبوت القرآن ، ويفترون على أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما يفترون)). وانظر (( إتحاف الخيرة المهرة)) ٨٨/٨ - ٨٩.
(١) يقال: أمللت الكتاب ، وأمليته ، إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه .
١٨٧

رَسُوكُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ
رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٨-١٢٩]، قَالَ:
هَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ .
قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فَتَحَ بِهِ بِاَللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ
٣٥/٧ وَتَعَالَى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا يُوحَىّ (١) إِلَيْهِ أَنَُّ لَآ إِلَهَ إِلَّ / أَنَاْ
فَاعْبُدُونِ﴾ .
رواه عبد الله بن أحمد(٢) ، وفيه محمد بن جابر الأنصاري ، وهو ضعيف .
١١١٠٨ - وَعَنْ أُبَيِّ - يَعْنِي: أَبْنَ كَعْبِ رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ :
﴿لَقَدْ جَآءَ كُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ ... ) الآية.
رواه عبد الله بن أحمد(٣) ، والطبراني ، وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ثقة
(١) وهذه قراءة جمهور القراء ﴿يُوحَى﴾ بضم المثناة من تحت، وفتح الحاء المهملة. وقرأ
حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : ﴿نُوحِي﴾ بضم النون ، وكسر الحاء المهملة بعدها
ياء. وانظر (( حجة القراءات)) لابن زنجلة، بتحقيق شيخنا الأستاذ الأفغاني تغمده الله
برحمته .
(٢) في زوائده على المسند ١٣٤/٥ - ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة برقم (١١٥٥)
- وابن الضريس في (( فضائل القرآن)) برقم (٢٧) ، وابن أبي داود في المصاحف ص
(٩)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه ... )) ص (٤٠٣)، والبيهقي مختصراً في ((دلائل
النبوة)) ١٣٩/٧ من طريق أبي جعفر الرازي ، حدثنا الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن
أبي بن كعب ... وأبو جعفر الرازي لا يحتمل تفرده في مثل هذا الحديث ، ولست أدري إن
كان تابعه عليه أحد ، فقد زاد السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٩٥ إلى ابن أبي حاتم ،
وأبي الشيخ وابن مردويه .
(٣) في المسند ١١٧/٥ - ومن طريقه أخرجه ابن منيع ـ ذكره البوصيري في الإِتحاف برقم
(٧٧٠٢) - من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن
علي بن زيد ، عن يوسف المكي ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ... وهذا إسناد ضعيف
لضعف علي بن زيد ، وهو : ابن جدعان . ويوسف المكي هو : ابن ماهك ، ويوسف بن
مهران هو البصري ، وكلاهما يرويان عن ابن عباس ، وعلي بن زيد يروي عنهما ، انظر »
١٨٨

سَيِّىءُ الحفظ ، وبقية رجال ثقات . ( مص : ٥٠ ).
سُورَةُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَحْمَعُونَ﴾.
١١١٠٩ - عَنِ أَبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ﴾(١).
رواه الطبراني (٢) ، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف .
« ترجمة علي في ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/٢٠.
ويوسف بن ماهك قيل : إنه يوسف بن مهران ، وقالوا : الصحيح أنه غيره ، والراوي في هذا
الإسناد هو : يوسف بن ماهك المكي في الحالين والله أعلم .
وأخرجه الشاشي في المسند برقم (١٤١٤ ) من طريق أبي قلابة الرقاشي ، حدثنا بشر بن
عمر ، به .
وأخرجه الشاشي أيضاً برقم (١٤١٦)، والطبري في التفسير ٧٨/١١ ، والطبراني في الكبير
١٩٩/١ برقم (٥٣٣) من طريق مسلم بن إبراهيم ،
وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند - ذكره البوصيري في الإتحاف برقم ( ٧٧٠٠ ) -
والحاكم ٣٣٨/٢ من طريق أبي عامر العقدي ،
وأخرجه الطبري في التفسير ٨٧/١١ من طريق عبد الصمد ، ووكيع ،
وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة )) ١٣٩/٧ من طريق آدم بن أبي إياس ،
جميعاً : حدثنا شعبة ، به .
(١) هذه قراءة يعقوب في رواية رويس ، وبها قرأ ابن عامر في روايةٍ ، على معنى: افرحوا
أيها المؤمنون بفضل الله: أي بالإِسلام ، وَبِرَحْمَتِهِ : أي القرآن ، فهذا خير مما تجمعون أنتم
من أعراض الدنيا .
وقرأ الباقون ﴿فَلْيَفْرَحُواْ﴾ و﴿يَجْمَعُونَ﴾: على معنى: ليفرح المؤمنون بفضل الله : أي
الإِسلام ، وبرحمته : أي القرآن . خير مما يجمعه الكافرون في الدنيا .
(٢) في الجزء الثالث عشر ص ( ١٣٨٥٨) من طريق محمد بن أبي عمر العدني ، حدثنا
بشر بن السري ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن ابن
عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ .... وهذا إسناد فيه عطية وهو :
العوفي ، وهو ضعيف .
١٨٩

١١١١٠ - وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اَللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ فَلَيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ﴾ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ: الْقُرْآنُ، وَرَحْمَتُهُ: أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِهِ .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه عطية العوفي ، وهو ضعيف.
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ .
١١١١١ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
﴿أَلََّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَآَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].
قَالَ: (( يُذْكَرُ اللهُ بِذِكْرِهِمْ)) .
رواه الطبراني(٢) عن شيخه الفضل بن أبي رَوْح ولم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾.
١١١١٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَىِ فِ اٌلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: ((أَلُّؤْيَا الْصَالِحَةُ
يُبَشَرُهَا الْمُؤْمِنُ)).
(١) في الأوسط برقم (٥٥٠٨) من طريق عمار بن أبي مالك الجنبي ، حدثنا أبي ، عن
الحجاج بن أرطأة ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن البراء ... وهذا إسناد
ليس فيه ثقة إلى الخدري .
(٢) في الكبير ١٣/١٢ برقم (١٢٣٢٥)، والبزار - ذكره ابن كثير في التفسير ٢١٤/٤ - من
طريق جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف ،
جعفر بن أبي المغيرة ليس بقوي في سعيد بن جبير .
وقال البزار: ((وقد روي عن سعيد مرسلاً)).
وأخرجه الطبري في التفسير ١٣١/١١ من طريق ابن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن
جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن النبي ... وهذا إسناد ضعيف لإِرساله.
كما أخرجه الطبري أيضاً من طريق ابن يمان ، حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم
وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قوله ، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى .
١٩٠

رواه أحمد (١) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف .
١١١١٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِئَابٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا
وَفِي الْأَخِرَةِ﴾ قَالَ: هِيَ الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ)) (مص: ٥١) .
رواه البزار(٢)، وفيه محمد بن السائب الكلبي وهو ضعيف جداً .
• قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ءَامَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءَمَنَتْ بِ بَنُواْ إِسْرَِّلَ﴾ [يونس: ٩٠].
١١١١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ : ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ
مِنْ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا آمَنَ جَعَلْتُ أَحْشُو فَهُ حَمْأَةً، خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ ».
(١) في المسند ٢١٩/٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٢١٥/٤ - من طريق الحسن
الأشيب ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا دراج ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن
عمرو ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة .
ودراج هو : ابن سمعان ، وعبد الرحمن بن جبير هو المؤذن المصري الثقة .
ولكن أخرجه الطبري في التفسير ١١/ ١٣٧ والبيهقي في (( شعب الإِيمان)) برقم (٤٧٦٤)
من طريق يونس ، وبحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث : أن دراجاً
أبا السمع حدثه عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد حسن .
ومن طريق الطبري أورده ابن كثير في التفسير ٢١٦/٤ .
ويشهد له حديث ابن عباس عند مسلم في الصلاة (٤٧٩ ) باب : النهي عن قراءة القرآن في
الركوع والسجود .
وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي)) برقم (٢٣٨٧)، وفي (( صحيح ابن حبان )) برقم
(١٨٩٦)، وفي ((مسند الحميدي)) برقم (٤٩٥)، فالحديث صحيح بهذا الشاهد . وله
شواهد أخرى .
(٢) في (( كشف الأستار)) ٥٢/٣ برقم (٢٢١٨) من طريق عمر بن علي المقدمي ، حدثنا
محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن جابر ... ومحمد بن السائب هو الكلبي وهو متهم،
عمر بن علي هو : ابن عطاء بن مقدم ضعيف ، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث ( ١٩١٧ )
في (( موارد الظمآن)). وقد تقدم برقم (٤٠٠) . ولكن الحديث يتقوى بالذي قبله .
١٩١

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه قيس بن الربيع ، وثقه شعبة والثوري ،
وضعفه جماعة .
١١١١٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ فِرْعَوْنَ
كَانَ أَثْرَمَ .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط / ، وفيه نعيم بن يحيى ولم أعرفه .
٣٦/٧
سُورَةُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ
١١١١٦ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، لَقَدْ
أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ ؟
قَالَ: (( شَيََّثْنِي الْوَاقِعَةُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ويأتي في سورة الواقعة.
(١) في الأوسط برقم (٥٨١٩) من طريق عثمان بن زفر ، عن قيس بن الربيع ، عن سعيد بن
مسروق ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ... وقيس بن الربيع ضعيف .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣١٩/٣ إلى الطبراني في الأوسط.
(٢) في الأوسط برقم (٥٨٢٦ ) من طريق نعيم بن يحيى، عن مسعر ، عن عبد الملك بن
ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، عن أبي بكر الصديق ... وهذا إسناد جيد إذا كان النزال سمعه
من أبي بكر ، فقد قيل : إنه أرسل عنه ، ونعيم بن يحيى ترجمه البخاري في الكبير ٩٩/٨ ،
وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٦٢/٨، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد روى
عنه غير واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٧ .
(٣) في الأوسط برقم ( ٨٢٦٥ ) من طريق هشام بن عمار ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا
زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق ، عن أبي بكر ... وهذا إسناد حسن ،
زكريا قديم السماع من أبي إسحاق .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٣/١٠ برقم (١٠٣١٧) والبيهقي في (( شعب الإِيمان)) برقم
(٧٧٦) من طريق أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال
أبو بكر :... وهذا إسناد صحيح ، أبو الأحوص : سلام بن سليم قديم السماع من
أبي إسحاق . وفي رواية البيهقي زيادة (( والمرسلات)).
١٩٢

ورواه أبو يعلىُ(١) إِلَّ أن عكرمة لم يدرك أبا بكر وزاد ((وُورَةُ هُودٍ)).
١١١١٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَجُلاً قَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ شِبْتَ ! قَالَ: ((شَيََّثْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا )).
رواه الطبراني(٢)، ورجاله رجال الصحيح. ( مص : ٥٢)
١١١١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرِ سَأَلَ
ے
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَيَّيَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( شَيَبَتْنِي هُودٌ ،
وَالْوَاقِعَةُ » .
رواه الطبراني(٣)، وفيه عمرو بن ثابت ، وهو متروك .
« وأخرجه الترمذي في أبواب التفسير ( ٣٢٩٣) باب : ومن سورة الواقعة ، وفي الشمائل برقم
(٤٠) - ومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في (( شرح السنة)) برقم (١٤٧٥) - والحاكم
٢/ ٣٤٣ من طريق أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، به. وهذا
إسناد ضعيف، شيبان متأخر السماع من أبي إسحاق، وليس في رواية الحاكم ((والمرسلات)).
وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ١/ ٣٥٧ من طريق معاوية بن هشام ، بالإِسناد السابق .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٣٨/٢ من طريق إسرائيل ، وشيبان ، عن أبي إسحاق ،
به . وهذا إسناد صحيح ، إسرائيل قديم السماع من أبي إسحاق ، والله أعلم .
(١) في المسند برقم (١٠٧، ١٠٨) من طريق أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة
قال : قال أبو بكر ... وهذا إسناد منقطع ، عكرمة لم يدرك أبا بكر .
(٢) في الكبير ٢٨٧/١٧ برقم (٧٩٠) من طريق محمد بن محمد التمَّار البصري ، حدثنا
أبو الوليد ، حدثنا ليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن
عامر ... وهذا إسناد حسن من أجل شيخ الطبراني ، وقد تقدم التعريف بحاله برقم
(٢٤٦٩) . وأبو الوليد هو الطيالسي .
وأبو الخير هو : مرثد بن عبد الله اليزني ، وللحديث شواهد يصح بها . انظر سابقه .
(٣) في الكبير ١٢٦/١٠ برقم (١٠٠٩١) من طريق أحمد بن طارق الوابشي ، حدثنا
عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ...
وأحمد بن طارق الوابشي ما وجدت له ترجمة ، وعمرو بن ثابت قال النسائي وغيره :
متروك . ولكن للحديث شواهد . انظر أحاديث الباب .
١٩٣

١١١١٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( شَيَبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا: أَلْوَاقِعَةُ، وَالْحَاقَّةُ، وَإِذَا الشَّمْسُ
گُوِّرَتْ )) .
رواه الطبراني(١) ، وفيه سعيد بن سلام العطار ، وهو كذاب .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ .
١١١٢٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ فِي قَوْلِ اللهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]، أَنَّكَ
أَنْتَ الَّالِي ؟
فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ ، وَلَكِنَّهُ لِسَانُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه خليد بن دعلج ، وهو متروك .
٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ .
(١) في الكبير ١٤٨/٦ برقم (٥٨٠٤) من طريق سعيد بن سلام العطار ، حدثنا عمر بن
محمد ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ... وسعيد بن سلام قال أحمد : كذاب ، وقال
البخاري : يذكر بوضع الحديث .
وعمر بن محمد هو : ابن صهبان قال النسائي ، وأبو حاتم : متروك الحديث .
(٢) في الأوسط برقم (٦٨٢٤) من طريق محمد بن أحمد بن لبيد ، حدثنا صفوان بن
صالح ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا خليد بن دعلج ، عن قتادة ، عن عروة بن الزبير ،
عن محمد بن علي بن أبي طالب ، قال : قلت لعلي :... وخليد بن دعلج ضعيف ، وعده
الدار قطني في جماعة المتروكين . وشيخ الطبراني ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق
١٠٢/٥١، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ١٤/١٢ من طريق محمد بن خلف ، حدثنا حسين بن
محمد ، حدثنا شيبان ، عن قتادة ، عن عروة ، عن محمد بن علي بن الحنفية ، قال : قلت
لأبي ... وهذا إسناد صحيح .
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٢٤/٣: (( وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن
أبي حاتم ، والطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ ، عن محمد بن علي بن أبي طالب ... ))
وذكر هذا الأثر .
١٩٤

١١١٢١ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِبْنِ عُمَرَ: حَدِّثْنِي حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((يَأْتِي اللهُ بِالْعَبْدِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي حِجَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ : اِقْرَأْ صَحِيفَتَكَ فَيَقْرَأُ، وَيُقَرِّرُهُ(١) بِذَنْبٍ
ذَنْبٍ ، وَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ؟ أَتَعْرِفُ ؟
فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبِّ. فَقْرَأُ فَيَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَيَقُولُ : لاَ بَأْسَ عَلَيْكَ
يَا عَبْدِي ، إِنَّكَ فِي سَتْرِي ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَىْ ذُنُوبِكَ غَيْرِي ، إِذْهَبْ
فَقَدْ غَفَرْنُهَا لَكَ . فَيُقَالُ لَهُ : أُدْخُلِ الْجَنَّةَ .
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَقَالُ عَلَىْ رُؤُوسِ اُلْأَشْهَادِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزَّ أَلَا
لَغَنَةُ اُللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
رواه الطبراني (٢)، وفيه القاسم بن بهرام، وهو ضعيف. ( مص : ٥٣)
(١) يقال: قَرَّره بالذنب، إذا حمله على الاعتراف به .
(٢) في الكبير ٩٠/١٣ برقم (١٣٧٢٨) من طريق عبدان بن أحمد ، ثنا عيسى بن علي
العسكري ، ثنا أحمد بن القاسم بن بهرام الهيتي ، ثنا أبي ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير
قال :... وهذا إسناد فيه القاسم بن بهرام الهيتي ، أبو حمدان ، قاضي هيت ، قال
الدار قطني : متروك . وقال ابن عدي : كذاب .
وقال ابن حبان في المجروحين ٢١٤/٢ : لا يجوز الاحتجاج به بحال .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٢٥/٣ إلى الطبراني، وأبي الشيخ .
وأخرج البخاري في المظالم (٢٤٤١) باب: قوله تعالى: ﴿أَلَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾،
ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) باب : توبة القاتل وإن كثر قتله ، عن ابن عمر قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله يدني المرء فيضع عليه كنفه ويستره فيقول :
أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول : نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه
أنه هلك ، قال : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم . فيعطى كتاب حسناته .
وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
الظَّالِمِينَ﴾ ». وهذا لفظ البخاري.
وقد استوفينا تخريج هذا الحديث في (( مسند الموصلي )) برقم ( ٥٧٥١ ).
١٩٥

١١ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَمَتَّعُواْ فِىِ دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥].
١١١٢٢ - عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ
٧/ ٣٧ أَلْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ (١)، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ /: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَسْأَلُوا
نَبِّكُمْ عَنِ الْآيَاتِ ، هَؤْلاَءٍ قَوْمُ صَالِحٍ(٢) سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ نَاقَةً، فَفَعَلَ ،
فَكَانَتْ تَرِهُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِزْدِهَا، وَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَتِهَا مِثْلَ الَّذِي
كَانُوا يُصِيبُونَ مِنْ غِبِّهَا(٣)، ثُمَّ تَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَقَرُوهَا فَأَجَّلَهُمُ اللهُ ثَلاَثَةَ
أَيَّام وَكَانَ وَعْدُ اللهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ، فَأَهْلَكَ اللهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَّ رَجُلاً كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ » .
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: ((أَبُو رِغَالٍ)) .
رواه الطبراني (٤) في الأوسط ، والبزار ، وأحمد بنحوه ، ورجال أحمد رجال
الصحيح . وقد تقدمت لهذا الحديث طرق مختصرة في غزوة تبوك .
١) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السََّاتِ﴾.
١١١٢٣ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عُمَرَ قَالَ:
أَمْرَأَةٌ جَاءَتْ تُبَابِعُهُ فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ(٥) فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ .
فَقَالَ: وَيُحَكَ ! لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ(٦) فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
(١) سقطت من أصولنا جميعها ، واستدركناها من مصادر التخريج .
(٢) سقط من (ظ) قوله: ((قوم صالح)).
(٣) أي: من وردها. قال ابن الأثير: ((والغِتُّ من أوراد الإِبل : أن ترد الماء يوماً وتدعه
يوماً ، ثم تعود )).
(٤) في الأوسط برقم (٩٠٦٥) وهو حديث صحيح، وقد استوفينا تخريجه في (( موارد
الظمآن)) برقم (٢١١٢)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦١٩٧)، وقد تقدم برقم
(١٠٣٨٠)، وسيأتي برقم : ( ١١١٧٣).
(٥) الدَّوْلَج : البيت الصغير داخل البيت الكبير ، يعني : المخدع .
(٦) الغُيب ، والمُغيبة : التي غاب عنها زوجها .
١٩٦

قَالَ : فَأَتْتِ أَبَا بَكْرٍ فَأَسْأَلْهُ . قَالَ: فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي
سَبِيلِ اللهِ ؟
قَالَ: فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ
ذَلِكَ، فَقَالَ: ((لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ ))، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَّفَِ
النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ آَلَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِيَ خَاصَّةٌ، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ بِيَدِهِ ،
فَقَالَ : لاَ ، وَلاَ نِعْمَةَ عَيْنٍ ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. ( مص : ٥٤) .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَدَقَ عُمَرُ)).
رواه أحمد (١)، والطبراني في الكبير، وَقَالَ فِيهِ: فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَضَرَبَ
صَدْرَهُ فَقَالَ : لَ وَاَللهِ ، وَلاَ كَرَامَةً، وَلَكِنْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، فَضَحِكَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: ((صَدَقَ عُمَرُ)).
١١١٢٤ - ورواه في الأوسط(٢) باختصار كثير، وفي إسناد أحمد والكبير
علي بن زيد وهو سيِّىء الحفظ ثقة ، وبقية رجاله ثقات ، وإسناد الأوسط
ضعيف .
(١) في المسند ٢٤٥/١، ٢٦٩ - ٢٧٠ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٢٨٧/٤ -
والطبراني في الكبير ٢١٥/١٢ برقم (١٢٩٣١)، وابن عدي في الكامل ١٨٤٣/٥ - ١٨٤٤،
والواحدي في ((أسباب النزول)) ص (٢٠٢) من طريق حماد بن سَلَمَةَ ، عن علي بن زيد ،
عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد ، وهو :
ابن جدعان .
نقول : غير أن الحديث صحيح ، يشهد له حديث ابن مسعود عند البخاري في التفسير
(٤٦٨٧) باب: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اٌلَّيْلِ ... )، ومسلم في التوبة
(٢٧٦٣) باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
(٢) برقم (٥٦٥٩) من طريق الصباح بن محارب ، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... وعبد الله بن مسلم بن هرمز ضعيف ، ولكن الحديث
صحيح بشواهده أيضاً .
١٩٧

١١١٢٥ - وَفِي رِوَايَةٍ (١) عِنْدَ أَحْمَدَ: أَنَّ أَمْرَأَةً أَنَتْ رَجُلاً تَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئاً
فَقَالَ: أَدْخُلِي الدَّوْلَجَ حَتَّى أُعْطِيَكِ، فَدَخَلَتْ فَقَبَّلَهَا، وَغَمَزَهَا، فَقَالَتْ :
وَيْحَكَ ! إِنِّي مُغِيبٌ ، فَتَرَكَهَا .
١١١٢٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَحْتَهُ(٢) أَمْرَأَةٌ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
حَاجَةٍ فَأَذِنَ لَهُ ، فَنْطَلَقَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ، فَإِذَا بِالْمَرْأَةِ عَلَى غَدِيرِ مَاءٍ تَغْتَسِلُ ، فَلَمَّا
جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ أَلْمَرْأَةِ ، ذَهَبَ يُحَرِّكُ ذَكَرَهُ، فَإِذَا هُوَ هُذْبَةٌ ، فَقَامَ
فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ / فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((صَلِّ أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ)). فَأَنْزَلَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ
طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [هود: ١١٤].
٣٨/٧
رواه البزار(٣)، ورجاله رجال الصحيح.
١١١٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((لَمْ أَرَ شَيْئاً أَحْسَنَ طَلَباً وَلاَ أَسْرَعَ إِذْرَاكاً مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ)) .
﴿﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِّ ذَلِكَ ذِّكْرَى لِلَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤].
رواه الطبراني (٤) ، وفيه مالك بن يحيى بن عمرو البكري ، وهو ضعيف ،
وكذلك أبوه .
(١) أخرجها أحمد ٢٦٩/١ - ٢٧٠ وإسنادها ضعيف .
(٢) في (ظ، د): ((يحب)). وهو تحريف.
(٣) في (( كشف الأستار )) ٥٢/٣ - ٥٣ برقم (٢٢١٩) من طريق عبيد الله بن موسى ، حدثنا
سفيان بن عينية ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد
صحيح .
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٥٢/٣: ((وأخرج البزار، وابن مردويه ، والبيهقي في
((شعب الإِيمان)) عن ابن عباس ... )) وذكر هذا الحديث .
(٤) في الكبير ١٧٤/١٢ برقم (١٢٧٩٨) من طريق زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا »
١٩٨

• قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾.
١١١٢٨ - عَنْ جَرِيرِ ( مص: ٥٥)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، قَالَ: وَأَهْلُهَا يُنْصِفُ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً .
رواه الطبراني(١) ، وفيه عبيد بن القاسم الكوفي ، وهو متروك .
سُورَةٌ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ
١١١٢٩ - عَنْ جَابِرٍ - يَعْنِي: أَبْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: جَاءَ
◌ُسْنَانٌ(٢) الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي
« أحمد بن سلم العميري ، حدثنا مالك بن يحيى بن عمرو النكري ، عن أبيه ، عن جده
عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ... وأحمد بن سلم هو المقرىء
الشامي ، المعروف بالسقاء : ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٥٤/٢ وقد روى
عنه أكثر من واحد ، وذكره ابن حبان في (( الثقات)) ٨/ ٤٢.
ومالك بن يحيى بن عمرو قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حبان في (( المجروحين))
٢٧/٣: ((منكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاج به ... )).
وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) ٣/ ١٧٤ وأورد فيه ما قاله البخاري ، وانظر الكامل لابن عديسة
٢٣٧٩/٦، ولسان الميزان ٦/٥-٧ .
وأبوه يحيى بن عمرو ضعيف أيضاً ، ويقال : إن حماد بن زيد كذبه .
(١) في الكبير ٣٠٨/٢ برقم (٢٢٨١) من طريق محمد بن حنيفة الواسطي ، حدثنا
أبو الأشعت : أحمد بن المقدام ، حدثنا عبيد بن القاسم ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ،
عن قيس ، عن جرير قال :... وشيخ الطبراني ضعيف ، وعبيد بن القاسم هو : الأسدي
الكوفي متروك ، واتهمه أبو داود بالوضع . وباقي رجاله ثقات . قيس هو : ابن أبي حازم .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٥٦/٣ إلى الطبراني وأبي الشيخ، وابن مردويه ،
والديلمي .
(٢) هكذا جاء في أصولنا، وعند البزار وفي مصادر تخريج الحديث (( بستاني اليهودي)).
وقال الحافظ في الإصابة ٢٤٣/١: ((بستاني الإِسرائيلي ... ويستاني: أورده ابن فتحون في
((الذيل ) في الباء الموحدة . ورأيته في نسخة من تفسير ابن مردويه بضم الياء التحتانية ، »
١٩٩

عَنْ أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ تَسْجُدُلَهُ.
قَالَ: ((أَلْخَزْتَانُ، وَطَارِقٌ، وَالذَّيَّلُ، وَقَابٌِ، وَالْمُصْبِحُ ، وَالصَّرُوحُ ،
وَذُو الْكَنَفَيْنِ (١)، وَذُو الْفَرَغِ، وَالْفَيْلَقُ، وَوَتَّبٌ، وَالْعَمُودَانِ، رَآهَا يُوسُفُ
تَسْجُدُ لَهُ ، فَقَصَّهَا عَلَىْ أَبِيهِ ، فَقَالَ : هَذَا أَمْرٌ مُتَفَرِّقٌ وَلَعَلَّ اللهَ يَجْمَعُهُ بَعْدُ)).
رواه البزار (٢)، وفيه الحكم بن ظُهَير ، وهو متروك .
ــ بعدها سين مهملة ، ثم مثناة، ثم ألف، ثم نون مفتوحة، بعدها تحتانية. ولعله أصوب)).
(١) عند البزار: ((ذو الكنفان)). وعند ابن منصور ((ذو الكنفات)). وفي الإِتحاف
((الكتفان)). وهذا مثال الاختلاف في هذه الأسماء ، وقد انصرفت عن ذكر الاختلاف في
ترتيبها ، وفي ألفاظها لعدم الفائدة من ذلك .
(٢) في (( كشف الأستار)) ٥٣/٣ برقم (٢٢٢٠) من طريق علي بن سعيد المسروقي ،
والحسن بن عرفة ، قالا : حدثنا الحكم بن ظُهَيْر، عن السُّدِّي ، عن عبد الرحمن بن
سابط ، عن جابر ... وهذا إسناد فيه علتان: الأولى : الحكم بن ظهير ، قال البخاري :
((متروك الحديث، تركوه)). وقال أبو زرعة: واهي الحديث، متروك الحديث. وقال
أبو حاتم : متروك الحديث ، لا يكتب حديثه .
وقال النسائي : متروك . وقال صالح جزرة : كان يضع الحديث . وقال يحيى : كذاب .
وقال ابن حبان : كان يشتم الصحابة ويروي عن الثقات الأشياء الموضوعات .
والثانية : الانقطاع ، عبد الرحمن لم يسمع من جابر . انظر المراسيل ص (١٢٨).
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (١١١١ ) من طريق الحكم بن ظُهير ، بالإِسناد
السابق .
ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢٥٩/١، والبيهقي في (( دلائل
النبوة)) ٢٧٧/٦، وابن الجوزي في الموضوعات ١٤٥/١، والسيوطي في ((اللآلىء
المصنوعة)) ١/ ٩٠، والذهبي في الميزان ١/ ٥٧٢ .
وأخرجه أبو يعلى في الكبير - ومن طريقه أورده البوصيري في الإِتحاف برقم ( ٧٧١٨) ،
وابن حجر في (( المطالب العالية)) برقم (٤٠١٥)، وابن حبان في المجروحين ١/ ٢٥٠ -
٢٥١ - من طريق زكريا بن يحيى، وأحمد بن إبراهيم الموصلي ، ومحمد بن حاتم المؤدب ،
والمعلى بن مهدي قالوا : أنبأنا الحكم بن ظهير ، به .
وأخرجه الطبري في التفسير ١٥١/١٢ من طريق علي بن سعيد الكندي ، حدثنا الحكم بن
ظهير ، به .
٢٠٠