النص المفهرس
صفحات 1-20
فَمَ السَّوائل وَمَنْبَعُ الفَوَائِدِ لِلْإِمَامِ الحَافِظِ العَالِ أَِالحَّنْ عَلِ بْنِ أَِبَكْرِبْسُلَيْمَانَ الشَّافِعِيّ نُورِ الدّيْن الهَنْتِعِيّ رَحِمَهُ الله تعَالى (٧٣٥ - ٨٠٧ هـ) حَقّقُهُ وفَرَجَ أَحَادِيثَه حسين سليم أسد الداراني المُجَلّدُ الرَّبِعَ عَشَر كتاب التفسير - والتعبير ١٠٨٥٠ - ١١٨٢٢ دَارُ المُنْهَاةِ الطّبْعَة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م جميع الحقوق مَحْفُوظَة للنَّاشِرْ دَارُ المُنَفَّارِحِ للنشر وَالتَّوَّى المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655 المكتبة 6322471 - فاكس 6320392 ص. ب 22943 - جدة 21416 www.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com ISBN: 978 - 9953 - 541 - 62 - 4 ◌َعُ التَّوَائِّل وَمَنْبَعُ الفَوَائِدِ ١٤ عقَى كتابُ التفسير ۵ ٦ ٢٩ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ بِسِْاللهِ الرَّمْنِ الرَّيَّةِ ١ - بَابٌ: كَيْفَ يُفَشَرُ الْقُرْآنُ ١٠٨٥٠ - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يُفَسِّرُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ إِلَّ آياً بِعَدَدٍ عَلَّمَهُ إِيَّاهُنَّ(١) جِبْرِيلُ. رواه أبو يعلى(٢) والبزار بنحوه ، وفيه راو لم يتحرر اسمه عند واحد منهما ، وبقية رجاله رجال الصحيح . أما البزار فقال عن حفص : أظنه ابن عبد الله ، عن هشام بن عروة . (١) عند أبي يعلى والطبري ((علمهن إياه)). وعند البزار ((علمه إياه)). (٢) في المسند برقم ( ٤٥٢٨) من طريق معن بن عيسى بن يحيى القزاز ، عن فلان بن محمد بن خالد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ... وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٣٩/٣ برقم (٢١٨٥) من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة ، حدثنا حفص - أظنه : ابن عبد الله - عن هشام ، بالإِسناد السابق . وأخرجه الطبري في التفسير ١/ ٣٧ من طريق العباس بن عبد العظيم ، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال : حدثني جعفر بن محمد الزبيري ، عن هشام بن عروة ، بالإِسناد السابق . وهذا إسناد صحيح . جعفر بن محمد ترجمه البخاري في الكبير ١٨٩/٢ - ١٩٠، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وللكنه أبان أن معن بن عيسى سماه جعفر بن خالد ، وأما خالد بن مخلد فقال : جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام . وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٨٧/٢ - ٤٨٨ وقال: (( سمعت منه مع أبي وهو صدوق)) وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ١٣٣. وانظر ((لسان الميزان)) ٢/ ١٢٤ . ٧ وقال أبو يعلى : عن فلان بن محمد بن خالد ، عن هشام . ١٠٨٥١ - وَعَنِ اَلْضَخَاكِ بْنِ مُزَاحِمِ الْهِلَاَلِيِّ، قَالَ : خَرَجَ نَافِعُ بْنُ اُلْأَزْرَقِ ، وَنَجْدَةُ بْنُ عُوَيْمِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ رُؤُوسِ أَلْخَوَارِجِ يَنْقُرُونَ عَنِ الْعِلْمِ وَيَطْلُبُونَهُ حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ ، فَإِذَا هُمْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَاعِداً قَرِيباً مِنْ زَمْزَمَ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ لَهُ أَحْمَرُ ، وَقَمِيصٌ، فَإِذَا أُنَاسٌ قِيَامٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ النَّفْسِيرِ (مص: ٥٣٤ ) يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَبَّاسِ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: هُوَ كَذَا وَكَذَا (١) . فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ / : مَا أَجْرَ أَكَ يَا بْنَ عَّاسٍ عَلَى مَا تُخْبِرُ بِهِ مُنْذُ الْيَوْمِ . فَقَالَ لَهُ أَبْنُ عَبَّاسٍ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا نَافِعُ وَعَدِمَتْكَ. أَلَ أُخْبِرُكَ مَنْ هُوَ أَجْرَأُ مِنِّي ؟ ٣٠٣/٦ قَالَ : مَنْ هُوَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ: رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، أَوْ كَتَمَ عِلْماً عِنْدَهُ . قَالَ : صَدَقْتَ يَا بْنَ عَبَّاسِ ، أَتَيْتُكَ لِأَسْأَلَكَ. قَالَ : هَاتٍ يَا بْنَ اْلأَزْرَقِ فَسَلْ . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ٣٥] مَا الشُّوَاظُ ؟ قَالَ : اللَّهَبُ الَّذِي لاَ دُخَانَ فِيهِ ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي مُغَلْغَلَةً تَدِثُ إِلَى عُكَاظِ (١) سقط من (ظ) قوله: ((فيقول: هو كذا وكذا)). ٨ إِلَى الْقَيْنَاتِ فَسْلاً(٢) فِي الْحِفَاظِ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْناً(١) كَانَ فِيْنَا وَيَنْفُخُ دَائِباً لَهَبَ الشُّوَاظِ (٤) يَمَانِيّاً يَظَلُّ يَشُبُّ كِيراً(٣) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَقُّحَاسُِّ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] مَا النُّحَاسُ ؟ قَالَ : الدُّخَانُ الَّذِي لاَ لَهَبَ فِيهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ(٥) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ يَقُولُ : يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسً(٦) يَعْنِي : دُخَاناً، قَالَ : صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿أَمْشَاجِ نَّبْتَلِيهِ﴾ [الإِنسان: ٢] . قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ إِذا أَجْتَمَعَا فِي الرَّحِم كَانَ مَشْجاً ( مص : ٥٣٥ ) . قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُوَّيِبٍ أَلْهُذَلِيِّ وَهُوَ يَقُولُ : (١) القين : الحداد ، ثم أطلق على كل صانع. (٢) الفَسْلُ : الرذل الرديء ، يقال: رجل فسل : أي رجل لا مروءة فيه . (٣) الكير : جهاز من جلد أو نحوه يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإِشعالها. (٤) هذه الأبيات في الديوان ص (١٤٤، ١٤٥)، في قصيدة أبياتها ثمانية ، وأولها : أَتَانِي عَنْ أُمَيَّةَ زُورُ قَوْلٍ وَمَا هُوَ بِالْمَغِيبِ بِذِي الْحِفَاظِ (٥) في (ظ، د): ((القرآن على رسول الله)). (٦) نسبه صاحب اللسان إلى النابغة الجعدي . ٩ كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْفَوْقَيْنِ فِيهِ خِلاَفُ (١) الْرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩] ، مَا السَّاقُ بِالسَّاقِ ؟ قَالَ: أَلْحَرْبُ، قَالَ: هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ : أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا قَالَ : صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ ٣٠٤/٦ [النحل: ٧٢]، مَا أَلْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ؟(٢) /. قَالَ: أَمَّا بُنُوكَ ، فَإِنَّهُمْ يُعَاطُونَكَ، وَأَمَا حَفَدَتُكَ فَإِنَّهُمْ خَدَمُكَ . قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : حَفَدَ الْوَلاَئِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ(٣) بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَجْمَالِ (١) في اللسان ((خلال)). وهو عند الزمخشري في أساس البلاغة - مادة مشج وفي الديوان المطبوع مثل الذي هنا . وسيأتي هذا الحديث برقم (١٥٥٠٩) وفيه ((خلال)). وانظر أمهات التفاسير. (٢) قال أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٣٦٤/٢: ((بنين وحفدة: أعواناً وخداماً)). ونسب هذا البيت إلى جميل بن معمر العذري . وانظر الكشاف ، وتفسير الطبري ، ومجمع البيان للطبرسي ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي . (٣) في ((مجاز القرآن)): ((وأسلمت)). ١٠ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ إِنَّمَآ أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ﴾ [الشعراء : ١٥٣] . قَالَ: مِنَ الْمَخْلُوقِينَ(١) (ظ: ٣٥١). قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ اَلْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: فَإِنْ تَسْأَلِيْنَا مِمَّ(٢) نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا اُلأَنَامِ الْمُسَخَرِ(٣) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِ عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَبَدْتَهُمْ فِ الِّمِ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الذاريات: ٤٠]، مَا أَلْمُلِيمُ؟ قَالَ: الْمُذْنِبُ. قَالَ : هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، وَهُوَ يَقُولُ: مِنَ(٤) آلآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] مَا أَلْفَلَقُ ؟ قَالَ : ضَوْءُ الْصُنْحِ . (١) وهذا ما رجحه الطبري. وقال الزجاج: أي ممن له سَحَر، والسَّحَرُ : الرئة ، والمعنى : أنت بشر مثلنا . وجائز أن يكون من المفعلين من السحر ، والمعنى : ممن سُحر مرة بعد مرة . (٢) في (ظ): (( ما)) وهو خطأ. (٣) ونسبه أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٨٩/٢ إلى أمية . (٤) في أصولنا جميعها ، وفي المعجم الكبير أيضاً (( بعيد)). ١١ قَالَ : هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ يَقُولُ : الْفَارِحُ الْهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَولِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْبِمَآ ءَاتَنكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] مَا الأَّسَاءُ ؟ قَالَ : لاَ تَحْزَنُوا . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةً: قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ كَرِيمُ الثَّنَا، حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجَبُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ إِنَّمُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] مَا يَخُورُ؟ (مص : ٥٣٧). قَالَ : يَرْجِعُ . قَالَ: هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُّ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ : ٣٠٥/٦ وَمَا الْمَرْءُ إِلَّ كَالشِّهَابِ، وَضَوْؤُهُ يَخُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ / قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، مَا أَلاَّنُ ؟ ١٢ قَالَ: أَلَّذِي قَدِ(١) أَنْتَهَى حَرُّهُ . قَالَ: هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلِ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ : تَخُطُّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ فَإِنْ يَقْبضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ أَلْجَوْفِ (٤) آنِ وَتُخْضَبُ(٢) لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَهَانَتْ(٣) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَلصَِّ﴾ [القلم: ٢٠]، مَا الصَّرِيمُ ؟ قَالَ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ(٥). قَالَ : هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ : لاَ تَزْجُرُوا(٦) مُكْفَهِرَاً لاَ كِفَاءَ لَهُ كَاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَاماً بِأَصْرَامٍ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿إِلَى غَسَقِ الَّلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، مَا غَسَقُ اللَّيْلِ ؟ (١) ساقطة من ( ظ ). (٢) في أصولنا ((وعصت )) والتصويب من الديوان . (٣) في الديوان: (( وخانت)). (٤) نجيع الجوف : الدم القاني . وآن : البالغ الدرجة الشديدة من الحرارة. والبيت في الديوان ص : ( ١٢٠ ) . (٥) الصريم : الرماد الأسود ، قاله ابن عباس . والليل المسود ، قاله الفراء ، والشجرة وقد ذهب ما فيها من الثمر . (٦) في اللسان: ((أو تزجروا))، وقد نسبه إلى النابغة. ١٣ قَالَ : إِذَا أَظْلَمَ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، ( مص : ٥٣٨) أَمَا سَمِعْتَ النَّبِغَةَ وَهُوَ (١) يَقُولُ : كَأَنَّمَا جِدُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا. آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقُ قَالَ: أَبُو خَلِيفَةَ: آلآلُ: السَّرَابُ [وألصَّوَابُ : كأَنَّمَا جُلُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا](٢) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقِينًا﴾ [النساء: ٨٥]، مَا أَلْمُقِيتُ ؟ قَالَ : الْقَادِرُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَمْرِىءٍ أَلْقَيْسِ (٣): وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضُّغْنَ(٤) عَنْهُ وَإِنِّي فِي مَسَاءَتِهِ مُقِيتُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَلَتَّلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير : ١٧]، قَالَ : إِقْبَالُ سَوَادِهِ . (١) سقط من (ظ) قوله: ((وهو)). (٢) ما بين حاصرتين زيادة في الكبير . (٣) في (ظ، د): ((النابغة)). ونسبه الزمخشري في الكشاف ٥٤٩/١، والطبري في التفسير ١٨٨/٥، والطبرسي في مجمع البيان ٣/ ٨٤ إلى الزبير بن عبد المطلب. (٤) عند من قدمنا في التعليق السابق من المفسرين ((النفس)). ١٤ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَمْرِىءٍ أَلْقَيْسِ : ٣٠٦/٦ عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ نَشَاءُ أَدَّنَى(١) كَانَ لَهُ مِنْ ضَوْئِهِ مَقْبَسُ (٢) / قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَنَأْ بِهِ، زَعِيدٌ﴾ [يوسف : ٧٢] ، قَالَ: الزَّعِيمُ : أَلْكَفِيلُ . قَالَ : هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أمْرِىءٍ أَلْقَيْسِ : وَإِنِّي زَعِيمُ(٣) إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بِسَيْرٍ تَرَىُ مِنْهُ الْفُرانِقَ(٤) أَزْوَرَا(٥) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَقُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١]، مَا أَلْفُومُ ؟ قَالَ : الْحِنْطَةُ . (١) ادَّنى: إذ دنا، تركت همزة ((إذا))، وأبدلوا من الذال دالاً وأدغموها في الدال التي بعدها . (٢) وهكذا جاء في اللسان، ولم ينسبه لأحد، وقال الفراء في ((معاني القرآن)) ٣/ ٢٤٢: (( وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع)). ورواية الفراء، ورواية القرطبي في (( الجامع لأحكام القرآن)) ٧٠٣٠/١٠ ، ورواية ابن الأنباري في (( الأضداد )) ص (٣٢) مثل روايتنا . ورواية ابن فارس في ((المقاييس)) ٤٢/٤ فيها ((إذا دنا)) وسوى هذه مثل روايتنا . وفي رواية ( ظ، د): ((من ضوء نوره)). (٣) رواية اللسان: ((أَذينٌ)) . ونسب فيه إلى امرىء القيس أيضاً . (٤) الفُرَانق : الدليل أمام الجيش أو أمام البريد ، والأسد . (٥) في (ظ): (( القرائق أوردا)). ١٥ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤْيَبِ الْهُذَلِيِّ(١): قَدْ كُنْتُ أَحْسَيْنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ قَدِمَ اُلْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُوم قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَالْأَرْلَمُ﴾ [المائدة: ٩٠]، مَا الأَزْلاَمُ ؟ ( مص : ٥٣٩). قَالَ : القِدَاحُ . قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ(٢) الْخُطَيْئَةِ: لاَ يَزْجُرُ(٣) الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنُحاً(٤) وَلاَ يُقَامُ لَهُ قِدْحٌ بِأَزْلاَمِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَصْحَبُ الْشِئْمَةِ مَا أَصْحَبُ اَلَْشْشَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩]، قَالَ: أَصْحَابُ الشِّمَالِ . (١) نسبه صاحب اللسان إلى أبي محجن الثقفي. ونسبه القرطبي في التفسير ٣٦٢/١، والطبرسي في ((مجمع البيان )) ١/ ١٢٢ إلى أحيحة بن الجلاح. وروايته عندهما : قَدْ كُنْتُ أَغْنَى النَّاسِ شَخْصاً وَاحِداً وَرَدَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومٍ قال الفراء والأزهري : هو الحنطة والخبز ، وقال قوم : هو الحبوب التي تخبز ، وقال الكسائي : هو الثوم أبدل من الثاء فاء كما قالوا : حدث ، جدف . وقال الفراء : هذا أشبه بما ذكر بعده من البصل ... (٢) ساقطة من ( د) . (٣) رواية اللسان: ((لم يزجر)). ونسبه إلى الحطيئة يمدح أبا موسى الأشعري. (٤) سُنُحاً جمع سنيح، يقال : سنح الطائر، يَسْنَحُ، سُنُوحاً، إذا مرَّ من مياسرك إلى ميامنك فولاك ميامنه ، والعرب يتيمنون به ، فهو سانح ، وسنيح . ١٦ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى حَيْثُ يَقُولُ: نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيباً وَأَلْمَرُورَاتِ ، دَانِياً وَحَفِيراً قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَإِذَا أَلْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾ [التكوير: ٦]، قَالَ: أَخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِمَاءِ الأَرْضِ(١). قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى : وَكَعْبٌ خَالُهَا، وَأَبْنَا ضِرَارِ لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامِ وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمْ بِحَارِي لَقَدْ نَازَعْتُهُمُ حَسَباً قَدِيماً قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الُْبُكِ﴾ [الذاريات: ٧]، مَا أَلْحُبُكُ؟ قَالَ: الطَّرَائِقُ(٢). قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ / ٣٠٧/٦ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ (١) وقيل : أفضت إلى بعضها فأصبحت بحراً واحداً ، وقال علي وابن عباس : أوقدت فاشتعلت ناراً ، وقال الحسن : يبست . (٢) قاله الضحاك واللغويون . وقال ابن عباس : ذات الخَلْقِ الحسن ، وقيل: الحبك : البنيان المتقن ، قاله مجاهد . وقال سعيد بن جبير : ذات الزينة . وقال الحسن : حبكها : نجومها . وقال ابن كثير : وكل هذه الأقوال ترجع إلى قول واحد وهو الحسن والبهاء كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة ، شديدة البناء ، متسعة الأرجاء ، أنيقة البهاء ، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات ، موشحة بالشمس والقمر ، والكواكب الزاهرات . ١٧ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى (مص : ٥٤) : رِيحُ الشَّمَالِ(١) لِضَاحِ مَا بِهِ حُبُكُ مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَنَُّ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن : ٣] . قَالَ : أَرْتَفَعَتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا(٢). قَالَ : هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ لِلْنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ : لَمْ يُنْقِصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قِبَالاً إِلَىْ مَلِكِ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ سَقَْنِي الأَعَادِي سِجَالاً سِجَالاً أَتَرْفَعُ جَدَّكَ إِنِّي أَمْرُؤٌ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿حَّ تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف : ٨٥]. قَالَ: أَلْحَرَضُ : أَلْبَالِي(٣). (١) في ((مجاز القرآن)) ٢٢٥/٢، والكشاف ١٤/٢، و((الجامع لأحكام القرآن)) ٦٢٠٢/١٠ ((خريق)). والخريق: الريح الباردة التي اشتد هبوبها. وهذا البيت في ((ديوان زهير)) ص (١٧٦ ). (٢) وهذا من قوله: جَدَّ فلان في عيني : أي عظم . (٣) في ( د): (( اليالي)). وفي الحرض أربعة أقوال : أحدهما : الدنف قال أبو عبيدة : الحرض : الذي قد أذابه الحزن أو الحب ، وهي في موضع مُحْرَضٍ وأنشد : إِنِّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأَحْرَضَني حَتَّى بَلِيتُ وَحَتَّىْ شَفَّنِي السَّقَمُ قال الزجاج : الحرض : الفاسد في جسمه . والمعنى : حتى تكون مدنفاً حرضاً . الثاني : الذاهب العقل . والثالث : الفاسد في جسمه وعقله ، والرابع : أنه الهرم . ١٨ قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ اُلْعَبْدِ : أَمِنْ ذِكْرٍ لَيْلَىْ أَنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرَضاً إِنِّي الْكَرَى الْمُحَرِّمُ (١) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾ [النجم: ٦١ ] . قَالَ : لاَهُونَ . قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ تَبْكِي عَاداً : وَأَتَىْ سَعْدٌ شَرِيدًا بَعَثَتْ عَادٌ لُقَيْمَا ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا(٢) قِيلَ قُمْ فَأَنْظُرْ إِلَيْهِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَلْقَمَرِ إِذَا أَشََّقَ﴾ [الانشقاق: ١٨]، مَا أَتِّسَاقُهُ ؟ قَالَ : إِذَا أَجْتَمَعَ . (١) هذه رواية (مص)، وفيها ((لِلْكَرا محرم)) ولكن تصرفنا فيها لإقامة الوزن. وقد تحرفت ((الكرا)) في (ظ) إلى: ((الكداء)). وأما روايته في ((الإِتقان )) فهي : أَمِنْ ذِكْرٍ لَيْلَى أَنْ نَأْتْ غُرْبَةٌ بِهَا كَأَنَّكَ جَمٌّ لِلأَطَِّاءِ مُحْرَضُ وأما رواية اللسان فهي : أَمِنْ ذِكْرٍ سَلْمَىْ غُرْبَةٌ أَنْ نَأَتْ بِهَا كَأَنَّكَ حَمٌّ لِلأَطِيَّاءِ مُخْرَضُ (٢) في اللسان ، وفي مقاييس اللغة ورد البيت الثاني . دون نسب إلى قائله . ١٩ قَالَ: فَهَلْ(١) كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ( مص : ٥٤١) . قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي صَرَمَةَ الأَنْصَارِيِّ: إِنَّ لَنَا قَلاَئِصً(٢) نَقَانِقاً(٣) مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقًا (٤) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿اُلصَّمَدُ﴾ [الإِخلاص: ٢]، أَمَّا الأَحَدُ ، فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا الصَّمَدُ ؟ قَالَ : أَلَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الأُمُورِ كُلُّهَا . قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ / أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ٣٠٨/٦ قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ (٥) الأَسَدِيَّةِ: أَلَّ بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ(٦) قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]، مَا الأَثَامُ ؟ قَالَ : جَزَاءٌ(٧) . . (١) في (ظ، د): ((وهل)). (٢) في رواية في اللسان: ((لِإِبلاً)). (٣) النقانق جمع نِقْنِقٍ ، وهو ذكر النعام ، وفي رواية ثانية في اللسان ، منسوبة إلى العجاج : ((حقائقاً)). (٤) وأورد هذه الرواية بدون نسب القرطبي في التفسير ٧٠٦٨/١٠ . (٥) في (ظ): ((قول)). (٦) هكذا جاءت روايته في اللسان غير منسوية لأحد ، وقال ابن منصور بعد هذه الرواية : ((ويروى بخير بني أسد)). وهذه الرواية أوردها أبو عبيدة معمر بن المثنى في ((مجاز القرآن)) ٣١٦/٢. (٧) الأثام : الجزاء والعقوبة والنكال . ٢٠