النص المفهرس
صفحات 561-580
قَالَ : لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَيَأْمَنُ مَنْ سِوَاهُمْ ؟ فَقَالاَ لِ - وَإِلاَّ لاَ أَنْجَانِ اللهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ - : سَمِعْنَا خَلِيلَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ قَتَلَهُمْ، فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَوْ شَهِيدَيْنٍ ، وَمَنْ قَتَلُوهُ ، فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ )) . رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله ثقات. ٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِي النُّدَيَّةِ وَأَهْلِ النَّهْرَوَانِ ١٠٤٩١ - عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ - يَعْنِي: أَبْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ - يَعْنِي: ذَا اُلُّدَيَّةِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ - فَقَالَ: («شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَحِيلَةَ يُقَالَ لَهُ: أَلْأَشْهَبُ - أَوِ أَبْنُ الأَشْهَبِ - عَلَامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ » . قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ حِينَ حَدَّثَ : جَاءَ بِهِ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ بَجِيلَةَ ، فَقَالَ : أَرَاهُ مِنْ دُهْنٍ يُقَالُ لَهُ: الأَشْهَبُ - أَوِ أَبْنُ الأَشْهَبِ . رواه أبو يعلى(٢)، وأحمد باختصار، والبزار، ورجاله ثقات. (١) في الأوسط برقم (٩٠٤)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٢٦) من طريق سعيد بن سليمان ، عن خلف بن خليفة قال : حدثني يحيى بن يزيد الهنائي قال :... وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن يزيد ، وخلف بن خليفة نعم اختلط في أواخر أيامه ، ولكن قتيبة بن سعيد ممن رووا عنه قديماً ، وقد توفي سنة ( ٢٤٠هـ ) وأما سعيد بن سليمان ، فهو شيخ قتيبة ، وهو أقدم منه وفاة ، وأطول عمراً ، فهو صحيح الرواية عن خلف ، والله أعلم . وانظر (( السنة)) لابن أبي عاصم ، فإن الشيخ ناصراً رحمه الله أطلق الضعف عليه دون تحقيق ، والله أعلم . (٢) في المسند برقم ( ٧٥٣) وهو حديث ضعيف . وقد أطلنا تخريجه في (( مسند الحميدي )) برقم (٧٤) . ونضيف هنا: وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤ من طريق الحميدي ، وأورده البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة )) برقم ( ٤٦٨٣) من طريق أبي يعلى ، ٥٦١ ١٠٤٩٢ - وعنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يَقْسِمُ ... قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: ((عَلَاَمَتُهُمْ رَجُلٌ يَدُهُ كَثَدْي الْمَرْأَةِ ، كَالْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، فِيهَا شَعَرَاتٌ كَأَنَّهَا سَبْلَةُ سَبُعٍ )) . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَضَرْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنِ ، وَحَضَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَّهُمْ بِنَهْرَوَانَ . قَالَ : فَالْتَمَسَهُ عَلِيٌّ ، فَلَمْ يَجِدْهُ ( مص : ٤١٢ ) . قَالَ: ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْتَ جِدَارٍ عَلَى هَذَا النَّعْتِ ، فَقَالَ عَلِيٍّ: أَيُّكُمْ يَعْرِفُ هَذَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَحْنُ نَعْرِفُهُ، هَذَا حُرْقُوسٌ ، وَأُّهُ هَاهُنَا . قَالَ : فَأَرْسَلَ عَلِيٍّ إِلَى أُمَّهِ فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ : مَا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَاً لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرَّبَدَةِ ، فَغَشِيَنِي شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ ، فَحَمَلْتُ مِنْهُ فَوَلَدْتُ هَذَا. رواه أبو يعلى مطولاً(١) ، وفيه أبو معشر نجيح ، وهو ضعيف يكتب حديثه . * كما أورده ثانية برقم (٩٧٢١) ثم قال: ((رواه الحميدي، وابن أبي عمر ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو يعلى الموصلي)). وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٣٦١/٢ برقم (١٨٥٤) من طريق سفيان بن عيينة ، بإسناد الموصلي . ويحتدره : يحطه من الأعلى إلى الأسفل . وشيطان الردهة : قال الزمخشري : هو الحية ، والردهة : النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء . وقيل : الردهة : قُلَّة الرابية . (١) في المسند برقم (١٠٢٢) - ومن طريقه أورده البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٩٨١٤) - وإسناده ضعيف . قال الحافظ في الفتح ٢٩٢/١٢: ((وقد شَذَّ أفلح بن عبد الله بن المغيرة - أحد رجال الإِسناد - » ٥٦٢ ١٠٤٩٣ - وَعَنْ يَزِيدَ / بْنِ أَبِي صَالِحِ: أَنَّ أَبَا الْوَضِيءٍ عَبَّاداً، حَدَّثَهُ قَالَ: ٢٣٤/٦ كُنَّا عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمَخْدَج ... قَالَ عَلِيٍّ: فَوَ اَللهِ مَا كُذِبْتُ وَلاَ كَذَبْتُ، ثَلاَثًاً . فَقَالَ عَلِيٍّ: أَمَا إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي بِثَلاَثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ ، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ . رواهُ عبد الله بن أحمد(١) ورجاله ثقات. ١٠٤٩٤ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا لَكَ لاَ تَخْرُجُ مَعَ عَلِيٍّ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا قَالَ فِيهِ ؟ قَالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَقْتُلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ )) . قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . « عن الزهري ، فروى هذا الحديث عنه فقال : عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي سعيد ، أخرجه أبو يعلى)). ولمعرفة مواطن الصحيح من هذا الحديث انظر مسند الموصلي ٢٩٨/٢ - ٣٠٠ مع التعليق عليه . والسَّبَلَةُ : الشارب . والجمع : السبال ، وهي أيضاً : الشعرات التي تحت اللحي الأسفل ، والسبلة عند العرب : مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر . (١) في زوائده على المسند ١/ ١٤١ من طريق حجاج بن الشاعر، حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا يزيد بن أبي صالح : أن أبا الوضيء عباداً حدثه ... وهذا إسناد صحيح ، غير أن قوله: ((أما إن خليلي ... )) لم يرد في هذه الرواية ، وفي رواية الحاكم المطولة ٤٥٣١/٤ - ٤٥٣٣ - وقد أخرج هذا الحديث أيضاً عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١/ ١٤٠ - ١٤١ من هذه الطريق ولم يرد فيه هذا القول، ولم يرد في غيره ، وهذا ما يجعلنا نميل إلى نكارته، والله أعلم، وانظر روايات هذا الحديث في (( مسند الموصلي)) بالأرقام : ( ٣٥٨، ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١، ٥٥٥ ) . ٥٦٣ قَالَ: إِي وَاللهِ ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ، وَلَكِنِّي أَحْبَيْتُ الْعُزْلَةَ حَتَّى أَجِدَ سَيْفاً يَقْطَعُ الْكَافِرَ ، ويَنْبُو عَنِ الْمُؤْمِنِ . رواه الطبراني(١) في الكبير ، والأوسط ، وفيه عمر بن أبي عائشة ، ذكره الذهبي في الميزان ( مص : ٤١٣)، وذكر له هذا الحديث ، وقال : هذا حديث منكر . ١٠٤٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ النَّكِئِينَ، وَأَلْقَاسِطِينَ ، وَأَلْمَارِقِينَ . رواه الطبراني(٢)، وفيه من لم أعرفه . (١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، وأخرجه في الأوسط برقم ( ٣٦٤٧)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (١٣٢٩) من طريق يحيى بن قزعة بمكة ، حدثنا عمر بن أبي عائشة المديني قال : سمعت ابن مسمار - يعني : مهاجراً - مولى آل سعد بن أبي وقاص يذكر عن عامر بن سعد : أن عمار بن ياسر قال لسعد بن أبي وقاص ... وقال الذهبي في الميزان ٢٠٩/٣: ((عمر بن أبي عائشة المدني ، قال يحيى بن قَزَعة : أخبرنا عمر بن أبي عائشة ... )) وذكر هذا الحديث ثم قال: هذا حديث منكر)). وتابعه على ذلك ابن حجر في (( لسان الميزان )) ٦/ ١٢٠ برقم (٥٦٤٩). تنبيه : سقط إسناد هذا الحديث من المعجم الأوسط لضياع الورقة التي هو فيها ، واستدركناه من ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) ١٣٧/٥ . (٢) في الكبير ١١٢/١٠ برقم (١٠٠٥٣)، وفي الأوسط برقم (٩٤٣٠) من طريق محمد بن عبيد المحاربي ، حدثنا الوليد بن حماد - وليس هذا في الأوسط - عن أبي عبد الرحمن الحارثي ، عن مسلم الملائي - وليس هذا في الكبير - عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ... وهذا إسناد ضعيف . وأخرجه البغوي في (( شرح السنة)) برقم (٢٥٥٩) من طريق أبي بكر : أحمد بن إسحاق الفقيه ، حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن علي الخزاز ، حدثنا إسماعيل بن عباس المقرىء ، حدثنا شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أم سلمة ، هذا والله قاتل القاسطين ، والناكثين ، والمارقين من بعدي)) . وإسناده ضعيف . نقول: لكن الحديث صحيح بشواهده، وقد بينا ذلك عند الحديث المتقدم برقم (٩٠٤٢) . ٥٦٤ ٠ ١٠٤٩٦ - وَعَنْ مِحْنَفِ بْنِ سُلَيْمِ ، قَالَ: أَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ وَهُوَ يَعْلِفُ خَيْلاً لَهُ بِصَنْعَاءَ ، فَقِلْنَا عِنْدَهُ، فَقُلْتُ لَهُ(١): يَا أَبَا أَيُّوبَ، قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جِئْتَ تُقَاتِلُ اَلْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ ثَلاَثَةٍ : أَلنَّاكِثِينَ ، وَأَلْقَاسِطِينَ ، وَأَلْمَارِقِينَ ، فَقَدْ قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ، وَقَاتَلْتُ الْفَاسِطِينَ، وَأَنَا مُقَاتِلٌ إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَارِقِينَ بِالسَّعْفَاتِ ، بِالْطُّرُقَاتِ ، بِالنَّهْرَ وَانَاتِ ، وَمَا أَدْرِي أَيْنَ هُمْ . رواه الطبراني(٢) وفيه محمد بن كثير الكوفي ، وهو ضعيف . ١٠٤٩٧ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ بْنِ عَمْرِو اَلْقَارِيِّ: أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَلْهَادٍ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَتْ لَهُ : يَابْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَّهُمْ عَلِيٍّ . قَالَ : وَمَا لِي لاَ أَصْدُقُكِ ؟ (ظ: ٣٣٩) قَالَتْ: فَحَدَّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ . قَالَ : فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ، وَحَكَمَ اَلْحَكَمَانِ ، خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلافٍ مِنْ قُرَاءِ النَّاسِ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبٍ اَلْكُوفَةِ، وَإِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَنْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَسَاكَهُ اللهُ (١) ليست في (ظ ، د) . (٢) في الكبير ١٧٢/٤ برقم (٤٠٤٩)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٠٧ من طريق محمد بن كثير ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن محنف بن سليم قال : أتينا أبا أيوب ... ومحمد بن كثير هو : العبدي ، وهو ضعيف ، وباقي رجاله ثقات . والحارث بن حصيرة بسطنا القول فيه عند الحديث (٥٣٥٨) في (( مسند الموصلي)). وقد تقدم برقم ( ٣١٨٨). وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٣٩/٣، ١٤٠ من طريقين سكت عنهما، وقال الذهبي : (( قلت : لم يصح ، وساقه الحاكم بإسنادين ضعيفين)). ولكن الحديث صحيح بشواهده. انظر الحديث السابق . ٥٦٥ ( مص : ٤١٤) وَأَسْمِ سَمَّاكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّ أَنْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللهِ ؟ فَلاَ حُكْمَ / إِلاَّ للهِ . ٢٣٥/٦ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًَّ مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ ، وَفَارَفُوهُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ مُؤَذِّناً فَأَذَّنَ: أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى أَمِيرٍ الْمُؤْمِنِينَ إِلاَّ مَنْ قَدْ (١) حَمَلَ أَلْقُرْآنَ، فَلَمَّا أَمْتَلَأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، دَعَا بِمُصْحَفٍ إِمَامٍ عَظِيمٍ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ . فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ يَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ ، فَمَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَصْحَابُكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ ، يَقُولُ اللهُ فِي كَتَابِهِ فِي أَمْرَأَةٍ وَرَجُلِ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمَا مِنْ أَهْلِهَاْ إِن يُرِيدَآ إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]، فأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً مِنْ رَجُلٍ وَأَمْرَأَةٍ . وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ كَتَبْتُ : عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمٍ ، قَالَ: لاَ تَكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ: (( وَكَيْفَ نَكْتُبُ )). قَالَ سُهَيْلٌ : أَكْتُبْ بِأَسْمِكَ اللَّهُمَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَاكْتُبْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ )). فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، لَمْ أُخَالِفْكَ، فَكَتَبَ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشاً . يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَّةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَاُلْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ [الأحزَاب: ٢١]. (١) ليست في ( ظ، د). ٥٦٦ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ ، ے قَامَ أَبْنُ أَلْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ (مص: ٤١٥) فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ ، هَاذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ، فَلْيَعْرِفْهُ، فَأَنَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ ﴿قَوْمُ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] ، فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَلاَ تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اُللهِ . قَالَ : فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الْكِتَابَ، فَإِنْ جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ، لَتَّعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلِ لَنُبَّكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَهُ آلاَفِ كُلُّهُمْ تَائِبٌ ، فِيهِمُ أَبْنُ اُلْكَوَّاءِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيِّ الْكُوفَةَ : فَبَعَثَ عَلِيٍّ إِلَى بَقِيَّهِمْ، قَالَ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْتَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ تَسْفِكُوا دَماً حَرَاماً، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلاً، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ، فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ اُلْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ ، إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا بْنَ شَدَّادٍ ، فَقَدْ قَتَلَّهُمْ . قَالَ: فَوَ الهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَأَسْتَحَلُّوا الذِّقَةَ، فَقَالَتْ: وَاَللهِ؟ قَالَ : وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ، لَقَدْ كَانَ. ٢٣٦/٦ قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ، يَقُولُونَ: ذَا اُلْنُّدَيَّةِ ؟ - مَرَّتَيْنِ -. قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهُ، وَقُمْتُ مَعَ عَلِيِّ مَعَهُ عَلَى الْقَتْلَىْ، فَدَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ(١) هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدٍ بَنِي فُلاَنٍ يُصَلِّ ، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّ ذَاكَ . قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ اَلْعِرَاقِ ؟ (١) في (ظ، د): ((هل تعرفون؟)). ٥٦٧ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ (مص: ٤١٦). قَالَتْ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: أَللَّهُمَّ لاَ، قَالَتْ: أَجَلْ صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ . يَرْحَمُ اللهُ عَلِيّاً، إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلاَمِهِ لاَ يَرَى شَيْئاً يُعْجِبُهُ إِلاَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ فِي الْحَدِيثِ . رواه أبو يعلى(١) ، ورجاله ثقات. ١٠٤٩٨ - وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَّهُمْ عَلِيٍّ قَالَ : قُلْتُ: فِيمَ فَارَقُوهُ؟ وَفِيمَ أَسْتَحَلُّوهُ؟ وَفِيمَ دَعَاهُمْ ؟ وَبِمَ أَسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا أَسْتَحَرَّ(٢) الْقَتْلُ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِينَ، أَعْتَصَمَ هُوَ (٣) وَأَصْحَابُهُ بِجَبَلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَرْسِلْ إِلَيْهِ بِالْمُصْحَفِ، فَلاَ وَاَللهِ لا نَرِّدُّهُ عَلَيْكَ . قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، ﴿أَلَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْحِتَبِ ... ﴾ [آل عمران: ٢٣] الآيَةَ. قَالَ عَلِيٍّ: نَعَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الهِ ، أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ. فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ، وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ أَلْقُرَّاءَ ، وَجَاؤُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَىْ عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلاَ نَمْشِي إِلَى هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ (١) في المسند برقم (٤٧٤) وإسناده قوي ، وهناك خرجناه . ونضيف هنا: أورده البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٩٧٢٢) وقال: ((رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر ، وأبو يعلى)). وانظر (( المقصد العلي)) برقم (٩٨٩ ) تحقيق : سيد كسروي حسن . (٢) استحرَّ القتل: اشتد وكثر . (٣) ليست في (ظ ، د) . ٥٦٨ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَىُ قِتَالاً قَاتَلْنَا، وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ. فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: ((بَلَى)). قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: ((بَلَىْ)). قَالَ: فَعَلَاَمَ نُعْطِي الذَّنِيَّةَ(١) فِي دِينِنَا ( مص: ٤١٧) وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ قَالَ: ((يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ ، ولَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَداً)) . فَأَنْطَلَقَ عُمَرُ، فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظاً حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ: فَعَلَاَمَ(٢) نُعْطِي الذَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ قَالَ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ(٣) أَبَداً. قَالَ: فَتَزَلَ أَلْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَفَتْحُ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) /. ٢٣٧/٦ قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ ، وَرَجَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ أُولَئِكَ اُلْعِصَابَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٍّ يَنْشُدُهُمُ اللهَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ ، فَأَنْشَدَهُمْ . (١) الدنية : الخصلة الدنيئة المذمومة . (٢) في (ظ، د): ((فبم)). (٣) ليس هذا اللفظ في (ظ، د). ٥٦٩ وَقَالَ : عَلَمَ تُقَاتِلُونَ خَلِفَتَكُمْ ؟ قَالُوا : مَخَافَة الْفِتْنَةِ. قَالَ : فَلاَ تُعَجِّلُوا ضَلَاَلَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةٍ عَامٍ قَابِلٍ . فَرَجَعُوا وَقَالُوا : نَسِيرُ عَلَى مَا جِثْنَا، فَإِنْ قَبِلَ عَلِيّ اَلْقَضِيَّةَ، قَاتَلْنَا عَلَى مَا قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِينَ ، وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ . فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانَ، فَأَفْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ، فَجَعَلُوا يَهُدُّونَ النَّاسَ لَيْلاً (١). قَالَ أَصْحَابُهُمْ : وَيْلَكُمْ مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيّاً ؟ فَبَلَغَ عَلِيّاً أَمْرُهُمْ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ نَسِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ، أَمْ نَرْجِعُ إِلَى هَؤُلاَءِ الَّذِينَ خَلَفُوا إِلَى ذَرَارِيكُمْ ؟ قَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ ، فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ، فَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ أَخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ ( مص: ٤١٨) تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِقَتَيَّنِ إِلَى الْحَقِّ ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَدُهُ كَنَدْىِ الْمَرْأَةِ » . فَسَارُوا حَتَّى الْتَّقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ ، فَأَقْتَتَلُوا قِتَالاَ شَدِيداً، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ ، لاَ تَقِفُ لَهُمْ (٢) ، فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي ، فَوَ اللهِ مَا عِنْدِي مَا أُجْزِيكُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَ للهِ ، فَلاَ يَكُونَنَّ(٣) هَذَا فِعَالَكُمْ . فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَنْجَلَتِ الْخَيْلُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُنْكَبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، فَقَامَ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَطْلُبُوا الرَّجُلَ أَلَّذِي فِيهِمْ، فَطَلَبَ النَّاسُ الرَّجُلَ ، فَلَمْ يَجِدُوهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : غَرَّنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ إِخْوَانِنَا حَتَّى قَتَلْنَاهُمْ . (١) أي : يغيرون عليهم فيرهبونهم ويهدون عزائمهم بإثارة الرعب في نفوسهم . والهدّ : الهدم الشديد والكسر . (٢) في المسند (( لا تقوم لهم)). (٣) في المسند ((فلا يكون)). ٥٧٠ قَالَ : فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ . قَالَ: فَدَعَا بِدَابَتِهِ، فَأَنْطَلَقَ حَتَّى أَتَى وَهْدَةً(١) فِيهَا قَتْلَىُ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ يَجُزُّ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى وَجَدَ الرَّجُلَ تَحْتَهُمْ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ عَلِيٍّ: اللهُ أَكْبَرُ، وَفَرِحَ، وَفَرِحَ النَّاسُ، وَرَجَعُوا، وَقَالَ عِلِيٍّ: لاَ أَغْزُو أَلْعَامَ، وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَقُتِلَ رَحِمَهُ اللهُ، وَأَسْتُخْلِفَ اَلْحَسَنُ ، وَسَارَ سِيرَةً أَبِيهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ . قُلْتُ : فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ . رواه أبو يعلى(٢) ورجاله رجال الصحيح. ١٠٤٩٩ - وَعَنْ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي بَعْضٍ أَمْرِ النَّاسِ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَشَغَلَ عَلِيّاً مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، فَقَالَ كُلَيْبٌ ؟ قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : كُنْتَ حَاجّاً ، أَوْ مُعْتَمِراً؟ - قَالَ : لاَّ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ كَانَ - . قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ /: مَنْ هَؤُلاءِ أَلْقَوْمُ (مص: ٤١٩) ٢٣٨/٦ (١) الوحدة : الحفرة ، والمنخفض من الأرض. (٢) في المسند برقم ( ٤٧٣) ورجاله ثقات غير أن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن . وأخرجه البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٩٧٨٩) وقال: (( وأصل المرفوع منه في ( صحيح مسلم ) وغيره ، وإنما سقت هذه لأن فيه زيادات على الطرق التي خرجها أصحاب الكتب ، والإِمام أحمد ، وليس هو بهذه السياقة عن أحد منهم . وفي الصحيح بعضه من أقوال أسيد بن الحضير ، وبعض قول علي )). وأورده الحافظ في المطالب العالية برقم (٤٩٦٣) وقال: ((قلت: وهذا الإِسناد صحیح )) . ولعل الحافظ وقع على رواية فيها تصريح حبيب بالسماع ، ولكن لم تطلها أيدينا ، والله أعلم . وانظر (( المقصد العلي)) برقم (٩٨٨) ومحققه في العادة يتابعني، ولكنه ذهب هنا إلى ما قاله الحافظ ابن حجر فصحح الإِسناد دون بيان ، فالله أعلم . ٥٧١ الَّذِينَ خَرَجُوا قِبَلَكُم، يُقَالَ لَهُمُ : أَلْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: حَرُورَاءُ . قَالَ: فَسُئُوا بِذَلِكَ الْحَرُوِيَّةَ ، فَقَالَتْ : طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ . قَالَتْ: أَمَا وَاللهِ لَوْ شَاءَ أَبْنُ أَبِي طَالِبٍ، لأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ، فَمِنْ ثَمَّ جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ: وَفَرَغَ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْمُسْتَأْذِنُ ؟ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَصَّ عَلَيَّ . قَالَ: فَأَهَلَّ عَلِيٍّ ثَلاَثاً، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّ عَائِشَةُ . قَالَ: فَقَالَ لِي: (( يَا عَلِيُّ، كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ يَخْرُجُونَ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ أَوْ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلاَمَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ (١) ، كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ؟ )). ثُمَّ قَالَ: ((أَنْشَدْتُكُمْ (٢) بِاللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، أُحَدِّثُكُمْ إِنَّهُ فِيهِمْ؟)). قَالُوا : نَعَمْ ، فَذَهَبْتُمْ ، فَالْتَمَسْتُمُوهُ ، ثُمَّ جِئْتُمْ بِهِ تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَثُ لَكُمْ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - . رواه أبو يعلى(٣) ورجاله ثقات ورواه البزار بنحوه . (١) أي : فيها عيب ونقص . (٢) في (ظ، د): (( نشدتكم)). (٣) في المسند برقم ( ٤٧٢) وإسناده حسن . ومن طريق أبي يعلى أورده البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم ( ٩٧٨٧)، كما نسبه برقم ( ٩٧٨٦) إلى إسحاق بن راهويه ، وإلى ابن أبي شيبة . وأورده الحافظ في (( المطالب العالية)) برقم (٤٩٦٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، ٥٧٢ ١٠٥٠٠ - وعنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا ذَكَرَتِ الْخَوَارِجَ وَسَأَلَتْ مَنْ قَتَلَّهُمْ؟ - يَعْنِي : أَصْحَابَ النَّهْرِ(١) - فَقَالُوا: عَلِيٌّ . فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي ، وَهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي )) . رواه البزار (٢)، وفيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط ، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه ، وفيه قصة . ١٠٥٠١ - وعنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ قَتَلَ ذَا النُّدَيَّةِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مص : ٤٢٠) يَقُولُ: (( يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِنَّةِ ، عَلَمَتُهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ أَلْيَدِ))(٣) . رواه الطبراني (٤) في الأوسط، وفيه عمرو بن عبد الغفار، وهو متروك الحديث. وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٣٦٢/٢ برقم (١٨٥٥) من طريق محمد بن معمر ، حدثنا أبو هشام المخزومي : المغيرة بن سلمة ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه كليب بن شهاب ... وهذا إسناد صحيح . وأخرجه البزار أيضاً برقم (١٨٥٦ ) من طريق بشر بن خالد العسكري ، أنبأنا سعيد بن مسلمة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن علي ... وسعيد بن مسلمة ضعيف . (١) في (ظ، د): ((النهروان)). (٢) في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٦٣ برقم (١٨٥٧) من طريق حسين بن محمد ، حدثنا سليمان بن قرم ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة ... وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أن سليمان متأخر السماع من عطاء فالإِسناد ضعيف . (٣) في (ظ، د): ((مخدج الثدي)). (٤) في الأوسط (٥٤٠٩ ) من طريق محمد بن علي بن خلف العطار ، حدثنا عمرو بن الغفار ، عن الحسن - تحرفت فيه إلى الحسين - بن عمرو ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ... وعمرو بن عبد الغفار ، قال أبو حاتم : متروك الحديث . ٥٧٣ ١٠٥٠٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ - فَاسْألُوهَا - أَنَّ أَصْحَابَ ذِي النُّدَيَّةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ١٠٥٠٢ م - وَفِي رِوَايَةٍ (١): أَنَّ أَصْحَابَ(٢) النَّهْرَوَانِ. رواه الطبراني(٣) في الصغير، والأوسط، بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. ﴿ وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث. وانظر ((لسان الميزان)) ٤/ ٣٦٩ . قال الحافظ فى ((لسان الميزان)) ٢٨٩/٥ : ((محمد بن علي بن خلف العطار))، ونقل عن عمار أنه قال لأبي موسى: ((إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنك يوم الجمل . قال - يعني: أبا موسى - إنه استغفر لي ... )). ثم نقل عن ابن عدي أنه قال : ((عند محمد بن على هذا من هذا الضرب عجائب ، وهو منكر الحديث ، والبلاء فيه عندي منه لا من حسين الأشقر .... وقال الخطيب : قال محمد بن منصور: كان ثقة مأموناً، حسن النقل)). وانظر (( الكشف الحثيث)) ص ( ٢٤٠ ) . وأخرجه الخطيب البغدادي في (( الأسماء المبهمة والأنباء المحكمة)) برقم ( ٣٥٧) من طريق شبابة بن سوار ، حدثنا نعيم بن حكيم ، حدثني أبو مريم : قيس الثقفي ، حدثنا علي ، بمثل حديثنا . وهذا إسناد حسن . (١) أخرجها الطبراني في الأوسط برقم ( ١٧٩٢ ) من طريق حبيب بن حسان ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن عدي الكندي ، عن علي ... وهذا إسناد ضعيف لضعف حبيب بن حسان ، وانظر الحديث التالي . (٢) في الأوسط ((أهل)). (٣) في الصغير ١/ ١٥٥، وفي الأوسط برقم (٣٥٦٧) من طريق حمدان بن إبراهيم العامري الكوفي ، حدثنا يحيى بن الحسين بن الفرات القزاز ، حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي ، حدثنا الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، عن علي ... وشيخ الطبراني حمدان بن إبراهيم العامري الكوفي ، روى عن يحيى بن الحسين بن الفرات القزاز وعبد الأعلى بن حماد الباهلي . وروى عنه الطبراني ، ومحمد بن إبراهيم الدير عاقولي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وشيخ حمدان يحيى بن الحسين ما وجدت من ترجم له ، وباقي رجاله ثقات . ٥٧٤ ١٠٥٠٣ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لَمَّا أَعْتَزَلَتِ الْحَرُورِيَّةُ ، وَكَانُوا عَلَى حِدَّتِهِمْ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ عَنِ الصَّلاَةِ(١) لَعَلِّي آتِي هَؤُلاءِ الْقَوْمَ فَأَكَلِّمُهُمْ ؟ قَالَ : إِنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ . قُلْتُ: كَلَّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا قَدَرْتُ(٢) عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ(٣) /، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْماً أَشَدَّ أَجْتِهَاداً مِنْهُمْ ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثَفِنُ(٤) الإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةُ(٥) مِنْ آَثَارِ الشُّجُودِ ، فَدَخَلْتُ ، فَقَالُوا: مَرْحَباً بِكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ ، لاَ تُحَدِّثُوهُ. ٢٣٩/٦ وَقَالَ بَعَضُهُمْ : لَنُحَدِّثَنَّهُ . قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي: مَا تَنْقِمُونَ عَلَى أَبْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَتَنِهِ ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ؟ « أبو عبد الرحمان المسعودي هو : عبد الله بن عبد الملك المسعودي ، ضعفه العقيلي ٢/ ٢٧٥ وتبعه على ذلك الذهبي في الميزان ٢/ ٤٥٧ ، وابن حجر في لسان الميزان ، وأبو غدة أيضاً ، وغفلوا عن قول ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٠٥/٥ (( سألت أبي عن عبد الله ... فقال : هو حسن الحديث لا بأس به ، عنده غرائب عن الأعمش)). وقد ترجمه البخاري في الكبير ١٤١/٥، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . (١) عند الحاكم: ((أبرد بالظهر)) وفي المعرفة والتاريخ: ((أبردنا بصلاة)) والمراد : أخر وقت الصلاة حتى يذهب الحر وتبدد شدته . (٢) في (ظ): ((ما أقدر)). (٣) في (ظ): ((في حر الظهيرة)). (٤) الثَّفِنُ جمع ثَفِنَة ، وهي : ما ولي الأرض من كل ذات أربع إذا بركت ، كالركبتين وغيرهما ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك ، وتجمع أيضاً على : ثَفِئَات . (٥) هكذا جاءت في مصنف عبد الرزاق، وعند الطبراني، وفي المختارة ((معلبة)) وفي ((حلية الأولياء)) ٣١٩/١ ((مقلبة)). ٥٧٥ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلاَثًاً ، قُلْتُ : مَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِتَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] و[يوسف: ٤٠ -٦٧]. قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ (مص: ٤٢١ ) ، لَئِنْ كَانُوا كُفَّاراً، لَقَدْ حَلَّتْ أَمْوَالُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ . قَالَ: قُلْتُ : وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ : قُلْتُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ الْمُحْكَمِ وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لاَ تُنْكِرُونَ، أَتَرْجِعُونَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْلَ نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة : ٩٥] . وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمَا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَفَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَصَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ(١) أَحَقُّ ، أَمْ فِي أَرْنَبِ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّفِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَصَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ . قَالَ : أَخَرَجْتُ(٢) مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنَّهُ قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ ، وَلَمْ يَغْتَمْ ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ ، أَمْ تَسْتَحِلُونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَمَّكُمْ ، فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الإِسْلاَمِ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَقُولُ: ﴿النِّىُّ أَوْلَى ◌ِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ أُمَّهَُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وَأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ (١) سقط من (ظ، د) قوله: ((وصلاح ذات بينهم)). (٢) في (مص): (( قالوا : أخرجن)) وهو خطأ. ٥٧٦ ضَلَاَلَتَيْنِ ، فَاخْتَارُوا أَتَّهُمَا شِئْتُمْ. أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٤٢٢ ) دَعَا قُرَيْشاً يَوْمَ الْحُدَيْبَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَاباً ، فَقَالَ: ((أَكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَىْ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )). فَقَالُوا: وَللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلاَ قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ أَكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ . فَقَالَ: ((وَاَللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، أَكْتُبْ يَا عَلِيُّ: مُحَمَّدٌ / بْنُ ٢٤٠/٦ عَبْدِ اللهِ » . وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفاً. وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلْآَفٍ فَقُتِلُوا . رواه الطبراني(١)، وأحمد ببعضه ، ورجالهما رجال الصحيح. ١٠٥٠٤ - وعنْ جُنْدُبِ قَالَ: لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيّاً، خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ، (١) في الكبير ٣١٢/١٠ - ٣١٤ برقم (١٠٥٩٨) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣١٩/١ برقم (١١٦٠) - والضياء في ((المختارة)) برقم (٣٧٤٧) - من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن عكرمة بن عمار ، قال : حدثنا أبو زميل الحنفي ، قال : حدثنا ابن عباس ... والحديث في المصنف برقم ( ١٨٦٧٨ ) وإسناده صحيح ، سماك الحنفي أبو زميل بسطنا القول فيه عند الحديث (٢٧٥٢) في ((مسند الموصلي)). وأخرجه الطبراني برقم (١٠٥٩٨)، والفسوي في (( المعرفة والتاريخ)) ٥٢٢/١٠ - ٥٢٤ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود قال : حدثنا عكرمة ، بالإِسناد السابق . وأخرجه الحاكم ٢/ ١٥٠ - ١٥٢ من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ، حدثنا عكرمة بن عمار ، به . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه )) . ووافقه الذهبي. نقول : في إسناده محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، وليس هو من رجال مسلم ، والله أعلم . ٥٧٧ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَأَنْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرٍ أَلْقَوْمِ، وَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَإِذَا فِيهِمْ أَصْحَابُ الثَّفِنَاتِ، وَأَصْحَابُ الْبَرَانِسِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ، دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ(١) فَتَنَخَيْتُ ، فَرَكَزْتُ(٢) رُمْحِي، وَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي ، وَوَضَعْتُ بُرْنُسِي ، فَتَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي، وَأَخَذْتُ بِمِقْوَدٍ فَرَسِي ، فَقُمْتُ أُصَلِّي إِلَى رُمْحِي، وَأَنَا أَقُولُ فِي صَلاَّتِي : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلاءِ أَلْقَوْمِ لَكَ طَاعَةً ، فَأَتْذَنْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً ، فَأَرِي بَرَاءَتَكَ . قَالَ : فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ظ: ٣٤٠) عَلَىْ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا حَاذَانِي ، قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ ، تَعَوَّذْ بِاللهِ يَا جُنْدُبُ مِنْ شَرِّ الشَّكِّ، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَيْهِ ، وَنَزَلَ فَقَامَ يُصَلِّي، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ يَقْرُبُ بِهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ: مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : لَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْم (مص : ٤٢٣)؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ . قَالَ: مَا قَطَعُوهُ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي الْجَرْي فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : مَا تَشَاءُ ؟ قَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ فِي أَلْقَوْمِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ فَذَهَبُوا . قُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ ، قَالَ عَلِيٍّ: مَا قَطَعُوهُ . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَحْضِرُ بِفَرَسِهِ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : مَا تَشَاءُ ؟ قَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَدْ قَطَّعُوا النَّهْرَ . (١) في الأوسط: (( شك)). (٢) في (ظ): ((فوكزت)) وهو تحريف . ٥٧٨ قَالَ: مَا قَطَعُوهُ، وَلاَ يَقْطَعُوهُ، وَلَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ، عَهْدٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ (١). قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَىْ دِرْعِي فَلَبِسْتُهَا، وَإِلَى قَوْسِي فَعَلَّقْتُهَا، وَخَرَجْتُ أُسَايِرُهُ ، فَقَالَ لِي : يَا جُنْدُبُ ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَجُلاً يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللهِ رَبِّهِمْ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ، فَلاَ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حَتَّى يَرْشُقُوهُ بِالنَّبْلِ . يَا جُنْدُبُ، أَمَا إِنَّهُ لاَ يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ، وَلاَ يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، فَأَنْتُهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ (٢) فِي مُعَسْكَرِهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ لَمْ يَبْرَحُوا ، فَنَادَى عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ ، فَصَفَّهُمْ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ مِنْ رَأْسِهِ ذَا إِلَى رَأْسِهِ ذَا مَرَّتَيْنِ: هُوَ يَقُولُ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَمْشِي بِهِ إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَهُوَ مَقْتُولٌ وَلَهُ / الْجَنَّةُ ؟ ٢٤١/٦ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلاَّ شَاتٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، فَلَمَّا رَأَىْ عَلِيٌّ حَدَاثَةَ سِنِّهِ ، قَالَ لَهُ : أَرْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ، ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ إِلَّ ذَلِكَ الشَّابُّ لُثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ إِلَّ ذَلِكَ الشَّاتُّ](٣). فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: خُذْ، فَأَخَذَ اَلْمُصْحَفَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِنَّكَ مَقْتُولٌ وَلَسْتَ مُقْبِلاً عَلَيْنَا بِوَجْهِكَ حَتَّى يَرْشُقُوكَ بِالنَّبْلِ ، فَخَرَجَ الشَّابُّ بِالْمُصْحَفِ إِلَى الْقَوْم ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ، قَامُوا وَنَشَبُوا أَلْفَتَى قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ ( مص : ٤٢٤) . قَالَ : فَرَمَاهُ إِنْسَانٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَعَدَ ، فَقَالَ عَلِيٍّ : دُونَكُمُ اَلْقَوْمُ. قَالَ جُنْدُبٌ : فَقَتَلْتُ بِكَفِّي هَذِهِ بَعْدَ مَا دَخَلَنِي مَا كَانَ دَخَلَنِي ثَمَانِيَةً قَبْلَ أَنْ (١) ليست في (ظ ، د) . (٢) ساقطة من ( ظ ). (٣) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ، د). ٥٧٩ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، وَمَا قُتِلَ مِنَّا عَشَرَةٌ ، وَلاَ نَجَا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ، كَمَا قَالَ . رواه الطبراني(١) في الأوسط ، من طريق أبي السابغة ، عن جندب ، ولم أعرف أبا السابغة ، وبقية رجاله ثقات . ١٠٥٠٥ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْفَرَاءِ - مَوْلَى عَلِيٍّ - قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَى النَّهْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، قَالَ: أَطْلُبُوا الْمُخْدَجَ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُوضَعَ عَلَى كُلِّ قَتِيلِ قَصَبَةٌ، فَوَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ فِي مُنْتَفَع مَاءِ ، رَجُلٌ أَسْوَدُ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فِي مَوْضِعِ يَدِهِ كَهَيْئَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ، قَالَ : صَدَقُّ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَسَمِعَ أَحَدَ أَبْنَيْهِ إِمَّا أَلْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرَاحَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّ ثَلاَثَةٌ ، لَكَانَ أَحَدُهُمُ عَلَى رَأْي هَؤُلاءِ ، إِنَّهُمْ لَفِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ . رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه جماعة لم أعرفهم . (١) في الأوسط برقم ( ٤٠٦٣) من طريق سعيد بن خثيم ، حدثنا ابن شبرمة ، حدثنا أبو الخليل : صالح بن أبي مريم الضبعي ، عن أبي السابغة ، عن جندب ... وهذا إسناد ضعيف . أبو السابغة هو : شمر بن ذي الجوشن ، وليس هو بأهل للرواية لأنه من قتلة الحسين رضي الله عنه . وقد تحرف في الأوسط ( أبو السابغة ) إلى ( أبي الصائغة ) وسعيد بن خيثم تقدم برقم ( ٨١٠٩ ) . (٢) في الأوسط برقم ( ٧٦٦٢) من طريق محمد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن يحيى الإصطخري ، حدثنا الكرماني بن عمرو ، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء ، عن أبي جعفر الفراء مولى علي قال :... وشيخ الطبراني محمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري شيخ مجهول روى عن شعيب بن عمران العسكري خبراً موضوعاً . وانظر ((لسان الميزان)) ٤٠١/٥، وسيأتي برقم (١٦٦٩٠). إسماعيل بن یحیی الإصطخري روی عن الکرماني بن عمرو ، وروى عنه محمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأما الكرماني ، وعبد الحميد فقد » ٥٨٠