النص المفهرس

صفحات 501-520

١٠٤٢٥ - وَعَنْ حُبَيْبِ بْنِ أَبِ ثَابِتٍ (١) أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَام، وَعِكْرِمَةَ بْنَ
أَبِي جَهْلٍ، وَعَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ أُصِيبُوا (٢) يَوْمَ أَلْيَرْمُوكِ، فَدَعَا الْحَارِثُ
بِشَرَابٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عِكْرِمَةُ فَقَالَ: أَدْفَعُوهُ إِلَى عِكْرِمَةَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ
عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَدْفَعُوهُ إِلَى عَيَّاشِ، فَمَا وَصَلَ إِلَىْ أَحَدٍ مِنْهُمْ
حَتَّى مَاتُوا جَمِيعاً وَمَا ذَاقُوهُ .
رواه الطبراني(٣) وحبيب لم يدرك اليرموك ، وفي إسناده من لم أعرفه .
١٠٤٢٦ - وَعَنْ مُهَاجِرِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ (مص: ٣٧٨)
أَبْنَةَ عَمِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَتَلَتْ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّومِ بِعَمُودِ فُسْطَاطِ .
رواه الطبراني (٤) ورجاله ثقات.
١٠٤٢٧ - وَعَنْ أَبِي وَائِلِ، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - رَجُلاً
يَقُولُ : أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا ، الرَّاغِبُونَ فِي الآخِرَةِ ؟
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أُولِئِكَ ذَهَبُوا - أَصْحَابُ الْجَابِيَّةِ - أَشْتَرَطَ خَمْسُ مِئَّةٍ مِنَ
اُلْمُسْلِمِينَ أَنْ لاَ / يَرْجِعُوا حَتَّى يُقْتَلُوا، فَحَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ ، فَقُتِلُوا
إِلَّ مُخْبراً عَنْهُمْ .
٢١٣/٦
(١) في (ظ، د): ((وثاب)) وهو خطأ.
(٢) في (ظ، د): ((ابتلوا)). وعند الطبراني.
(٣) في الكبير ٢٥٩/٣ برقم (٣٣٤٢) من طريق موسى بن زكريا التستري ، حدثنا شباب
العصفري ، حدثنا أبو وهب السهمي ، عن أبي يونس القشيري ، عن حبيب بن أبي ثابت : أن
الحارث ... وموسى بن زكريا التستري متروك ، وحبيب بن أبي ثابت لم يدرك هذا ، والله
أعلم .
أبو وهب هو : عبد الله بن بكر ، وأبو يونس هو : حاتم بن أبي صغيرة .
(٤) في الكبير ١٥٧/٢٤ برقم (٤٠٣) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم
(٣٣٤٩) من طريق إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن مهاجر ، وعمرو بن مهاجر ، عن
أبيهما : أن أسماء ... وهذا إسناد حسن.
٥٠١

رواه الطبراني(١) ، وفيه علي بن عاصم ، وهو كثير الخطأ ، وبقية رجاله
ثقات .
٧٢ - بَابٌ : فِيمَنْ قُتِلَ بِالشَّام
١٠٤٢٨ - عَنْ عُرْوَةَ: فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بِأَجْنَادِينَ ، مِنْ قُرَيْشِ ثُمَّ مِنْ بَنِي
عَبْدِ شَمْسٍ بْنِ مَنَافٍ : أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ .
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَيِي سَهْمٍ بْنِ هُصَيْصٍ : تَمِيمُ بْنُ أَلْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ،
وَجُنْدُبُ بْنُ حُمَمَةَ الدَّوْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي أَمَيَّةَ بْنِ عَبْدٍ شَمْسٍ ،
وَمِنْ فُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أُمْيَةَ : عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَلْعَاصِ ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ : حَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ فَيْسٍ ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَتِي سَهْمٍ : أَلْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ،
وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ : نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ .
رواه كله الطبراني (٢) وفي إسناد عروة: ابنُ لَهِيعَةَ ، وحديثه حسن وفيه
ضعف .
١٠٤٢٩ - وَعَنِ أَبْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ مِنْ قُرَيْشِ
( مص٣٧٩ ) ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ : حَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ ،
(١) في الكبير ١١٩/٩ برقم (٨٥٨٤) من طريق عاصم بن علي ، حدثنا المسعودي ، عن
الأعمش ، عن أبي وائل قال : سمع عبد الله رجلاً يقول :... وهذا إسناد ضعيف لضعف
المسعودي : عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة .
(٢) الإِسناد الذي روى به الطبراني جميع هذه الأخبار هو : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد
الحراني ، حدثني أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة : في تسمية ...
وهذا إسناد ضعيف .
وانظر الكبير ٢٣١/١ برقم (٦٣٣).
٥٠٢

وَمِنْ فُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ : أَلْحَارِثُ بْنُ أَبِي حَارِثٍ ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ : سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ.
رواه كله(١) بإسناد واحد ، ورجاله رجال الصحيح .
١٠٤٣٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ مِنْ
قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ : حَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَيِي سَهْمٍ : الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ.
رواهما الطبراني بإسناد واحد(٢) ، ورجالهما ثقات.
قَالَ طَبْ(٣): الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ الْمَخْزُ ومِيُّ أَسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ .
٧٣ - بَابٌ: فِي وَقْعَةِ الْقَادِسِيَّةِ (٤) وَنَهَاوَنْدَ وَغَيْرِ ذَلِكَ
١٠٤٣١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ، بُعِثَ
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى صَاحِبٍ فَارِسَ ، فَقَالَ : أَبْعَثُوا مَعِي عَشَرَةً ، فَشَدَّ(٥) عَلَيْهِ
ثِيَابَهُ ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ جُحْفَةٌ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ حَتَّى أَتَوْهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: أَلْقُوا إِلَيَّ تُرْساً،
فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْعِلْجُ: إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ ، قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي حَمَلَكُمْ عَلَى
(١) وهذا الإِسناد : حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان ، حدثنا محمد بن إسحاق
المسيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ... وهذا أثر
موقوف على عروة ، وإسناده صحيح. وانظر معجم الطبراني الكبير ٢٢٦/٣ برقم
(٣٢٢٠) .
(٢) هو : حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، في تسمية ... وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق وهو موقوف عليه .
أبو شعيب هو : عبد الله بن الحسن بن أحمد .
والنفيلي هو : عبد الله بن محمد بن علي .
(٣) هذا اختزال لاسم ((الطبراني)). وانظر ((المعجم الكبير)) له ٢٥٨/٣.
(٤) في (ظ، د) زيادة ((والجسر)).
(٥) في ( ظ، د): (( فنبد )) وهو تحريف.
٥٠٣

الْجِيئَةِ إِلَيْنَا: أَنْتُمْ قَوْمٌ لاَ تَجِدُونَ فِي بِلاَدِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَشْبَعُونَ مِنْهُ ، فَخُذُوا
نُعْطِيكُمْ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ مَجُوسٌ، وَإِنَّا نَكْرَهُ قَتْلَكُمْ، وَإِنَّكُمْ
تُنَجِّسونَ عَلَيْنَا أَرْضَنَّا .
٦ /٢١٤
فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: وَأَللهِ مَا ذَاكَ جَاءَ بِنَا /، وَلَكِنَّا كُنَّا قَوْماً نَعْبُدُ الْحِجَارَةَ
وَاْلأَوْثَانَ، فَإِذَا لَقِيْنَا (١) حَجَراً أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ ، أَلْقَيْنَهُ وَأَخَذْنَا غَيْرَهُ، وَلاَ
نَعْرِفُ (٢) رَبّاً، حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِنَا، فَدَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ
فَاتَّبَعْنَاهُ، وَلَمْ نَجِىءْ لِطَعَام، [وَأُمِرْنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا، مِمَّنْ تَرَكَ الإِسْلامَ ، وَلَمْ
نَجِىءْ لِطَعَامٍ](٣) وَلَكِنَّا جِئْنَا نَقْتُلُ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْبِي ذَرَارِيَكُمْ، فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ
الطَّعَامِ، فَإِنَّا كُنَّا لَعَمْرِي مَا نَجِدُ مِنَ الطَّعَامِ مَا نَشْبَعُ مِنْهُ، وَرُبَّمَا ( مص: ٣٨٠)
لَمْ نَجِدْ رِيّاً مِنَ الْمَاءِ أَحْيَاناً ، فَجِئْنَا إِلَى أَرْضِكُمْ هَذِهِ فَوَجَدْنَا طَعَاماً كَثِيراً ، فَلاَ
وَاللهِ لَ نَبْرَحُهَا حَتَّى تَكُونَ لَنَا أَوْ لَكُمْ .
قَالَ الْعِلْجُ بِالْفَارِسِيَّةِ: صَدَقَ، وَأَنْتَ تُفْقَأُ عَيْنُكَ غَداً بِالْفَارِسِيَّةِ ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ
مِنَ الْغَدِ ، أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ (٤).
رواه الطبراني(٥) ورجاله رجال الصحيح .
(١) في (ظ، د): ((رأينا)).
(٢) في (ظ، د): ((ولم نعرف)).
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من ( د).
(٤) النُّشَّابَةُ : النبلة .
(٥) في الكبير ٣٦٩/٢٠ برقم (٨٦١)، والحاكم ٤٥١/٣ - ٤٥٢ من طريق أمية بن بسطام ،
حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حجاج الصواف ، حدثني أبو إياس معاوية بن قرة ، عن أمية قرة
قال :... وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( ٩٧٠ )، والحاكم ٤٥١/٣ من طريق عبد الله بن حماد بن
نمير ، حدثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن أبي وائل قال : شهدت القادسية فانطلق
المغيرة بن شعبة ، مختصراً جداً وبنحوه .
وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير عبد الله بن حماد بن نمير ما وجدت له ذكراً إلاَّ فيمن روى عن ﴾
٥٠٤

١٠٤٣٢ - وَعَنْ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَنَحْنُ
مَعَ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : فَإِذَا لَقِيْتُمُ الْعَدُوَّ ، فَلاَ تَفِرُوا، وَإِذَا غَنِمْتُمْ ،
فَلاَ تَغُلُّوا ، فَلَمَّا لَقِيْنَا الْعَدُوَّ ، قَالَ النُّعْمَانُ: أَمْهِلُوا الْقَوْمَ - وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -
حَتَّى يَصْعَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَنْصِرَ، فَقَاتَلَهُمْ (١)، فَأَنْقَضَ (٢) الثُّعْمَانُ، فَقَالَ :
سَجُونِي ثَوْباً ، وَأَقْبِلُوا عَلَى عَدُوَّكُمْ ، وَلاَ أَهُولَنَّكُمْ .
قَالَ : فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِمْ، فَفَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَأَتَى عُمَرَ الْخَبَرُ أَنَّهُ أُصِيبَ
النُّعْمَانُ ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ ، وَرِجَالٌ لاَ نَعْرِفُهُمْ.
قَالَ : وَلَكِنَّ اللهَ يَعْرِفُهُمْ .
رواه الطبراني(٣) وإسناده حسن .
١٠٤٣٣ - وَعَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارِ: أَنَّ عُمَرَ شَاوَرَ أَلْهْرْمُزَانَ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ
وَأَذْرَ بِيجَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ، وَفَارِسُ وَأَذْرَ بِيجَانُ
الْجَنَاحَانِ، فَإِنْ قَطَعْتَ أَحَدَ الْجَنَاحَيْنِ ، ثَارَ الزَّأْسُ بِالْجَنَاحِ الْآخَرِ ، وَإِنْ قَطَعْتَ
الرَّأْسَ ، وَقَعَ الْجَنَاحَانِ، فَأَبْدَأْ بِأَصْبَهَانَ .
فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِالْنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ يُصَلِّي . فَأَنْتُظَرَهُ حَتَّى
قَضَى صَلاَتَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ .
« عمه حصين بن نمير الواسطي في ((تهذيب الكمال)) ٥٤٧/٦.
وانظر (( البداية)) ٧/ ٣٧ غزوة القادسية .
(١) في (ظ، د): ((فتقاتلهم)).
(٢) أنقض قال الخطابي : أي صفق بإحدى يديه على الأخرى حتى يسمع لهما نقيض : أي
صوت .
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، والله أعلم .
وللكن أخرجه ابن أبي شيبة برقم ( ٣٤٣٧٥) من طريق عبيد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ،
عن أبي إسحاق ، عن أبي الصلت ، وأبي مدافع ، قالا : كتب عمر بن الخطاب ... وهذا
إسناد فيه أبو الصلت ، وأبو مدافع ما عرفتهما .
٥٠٥

فَقَالَ : أَمَّا جَابِياً ، فَلاَ ، وَأَمَا غازِياً ، فَنَعَمْ .
قَالَ: فَإِنَّكَ غَازٍ ، فَسَرَّحَهُمْ ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُمِدُوهُ وَيَلْحَقُوا بِهِ،
فِيهِمْ : حُذَيْفَةُ بْنُ أَلْيَمَانِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالأَشْعَثُ ،
وعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَهَرٌ
( مص : ٣٨١) ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولاً، وَمَلِكُهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ،
فَأَسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ أَجْلِسُ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ ، أَوْ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ
وَبَهْجَتِهِ ؟
٢١٥/٦
فَقَالُوا: أُقْعُدْ لَهُ فِي هَيْئَةٍ أَلْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ ، فَجَلَسَ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ
عَلَى سَرِيرٍ /، وَوَضَعَ الْتَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَحَوْلَهُ سِمَاطَانِ (١) عَلَيْهِمْ ثِيَابُ
الدِّيَاجِ، وَالْقِرَطَةِ(٢)، وَالأَسْوِرَةِ، فَأَخَذْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَضَعُ بَصَرَهُ وَبِيَدِهِ
الرُّمْحُ وَالثُّرْسُ ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ عَلَىْ سِمَاطَيْنِ، عَلَى بِسَاطِ لَهُ ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهُ
بِرُمْحِهِ يَخْرِقُهُ لِكَيْ يَتَطَيَّرُونَ .
فَقَالَ لَهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ: إِنَّكُمْ (٣) مَعْشَرَ أَلْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ، فَإِذَا(٤)
شِئْتُمْ مِرْنَاكُمْ(٥) وَرَجَعْتُمْ إِلَى بِلاَدِكُمْ. فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ نَأْكُلُ أَلْجِيَفَ وَالْمَيْنَةَ، وَكَانُوا (٦) يَطَؤُونَنَا وَلاَ
نَطَؤُّهُمْ، فَأَبْتَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولاً فِي شَرَفٍ مِنَّا: أَوْسَطُنَا حَسَباً ، وَأَصْدَقُنَا
حَدِيثاً، وَإِنَّهُ وَعَدَنَا أَنَّا هَهُنَا سَيُفْتَحُ عَلَيْنَا، فَقَدْ وَجَدْنَا جَمِيعَ مَا وَعَدَنَا حَقّاً ،
(١) السِّماط : الصف ، يقال : مشى بين سماطين من الجنود وغيرهم.
(٢) القِرَطَةُ جمع قُرْط، وهو: ما يعلق في شحمة الأذن من در أو ذهب أو فضة ...
(٣) ليست في (ظ ، د) .
(٤) فى ( ظ، د): ((فإن)).
(٥) يقال: مَارَ أهله، يميرهم ، مَيْراً، إذا أعد لهم الميرة . والميرة : الطعام يجمع للسفر
ونحوه .
(٦) في (ظ، د): ((وكان الناس)).
٥٠٦

وَإِنِّي أَرَىْ هُنَا(١) بِزَّةً وَهَيْئَةً مَا أَرَىْ أَنَّ مَنْ بَعْدِي بِذَاهِبِينَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ .
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَقَالَتْ لِي نَفْسِي(٢): لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَكَ(٣) ، فَوَثَبْتُ وَثْبَةً ،
فَجَلَسْتُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَزَجَرُوهُ وَوَطَؤُوهُ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ أَنَا
أُسْتَحْمَقْتُ ، فَإِنَّ هَذَا لاَ يُفْعَلُ بِالرُّسُلِ، وَلاَ نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ، إِذَا أَتَوْنَاً.
فَقَالَ : إِنْ شِئْتُمْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إِلَيْنَا .
فَقُلْتُ: بَلْ نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ، فَقَطَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَسُلْسِلُوا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي
سِلْسِلَةٍ، وَكُلُّ خَمْسَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ لِئَلاَ يَفِرُوا .
قَالَ: فَرَامَوْنَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِيْنَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إِنَّ أَلْقَوْمَ أَسْرَعُوا
فِيْنَا، فَأَحْمِلْ (مص: ٣٨٢).
قَالَ: إِنَّكَ ذُو مَنَاقِبَ، وَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ
نُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ.
فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَهْتَزُوا، فَأَمَّا أَلْهَزَّةُ الأُولَى، فَلْيَقْضِ الرَّجُلُ
حَاجَتَهُ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ ، فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ فِي سِلاَحِهِ وَشِسْعِهِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ ، فَإِنِّي
حَامِلٌ فَأَحْمِلُوا ، وَإِنْ قُتِلَ أَحَدٌ ، فَلاَ يَلْوِي(٤) أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنْ قُتِلْتُ ، فَلاَ
تَلْوُوا عَلَيَّ ، وَإِنِّي دَاعِ اللهَ بِدَغْوَتِي ، فَعَزَمْتُ عَلَى كُلِّ أَمْرِىءٍ مِنْكُمْ لَمَا أَمَّنَ
عَلَيْهَا .
فَقَالَ : آللَّهُمَّ ارْزُقِ النُّعْمَانَ أَلْيَوْمَ شَهَادَةً بِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَفْتَحْ عَلَيْهِمْ،
فَأَمَّنَ الْقَوْمُ ، وَهَزَّ لِوَاءَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ حَمَلَ ، وَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ ، فَمَرَرْتُ بِهِ ،
(١) في (ظ، د): ((هاهنا)).
(٢) في (ظ، د): ((فقلت في نفسي)).
(٣) الجراميز : الأطراف والبدن . يقال : جمع جراميزه ، إذا تقيض ليثب .
(٤) في (ظ، د): ((يكن )).
٥٠٧

فَذَكَرْتُ عَزْمَتَهُ(١) ، فَلَمْ أَلْوِ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمْتُ مَكَانَهُ ، فَكَانَ إِذَا قَتَلْنَا رَجُلاً مِنْهُمْ،
شُغِلَ عَنَّا أَصْحَابُهُ يَجُرُونَهُ ، وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ مِنْ بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ ، فَأَنْشَقَّ بَطْنُهُ،
فَفَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَأَتَيْتُ مَكَانَ النُّعْمَانِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ :
فَتَحِ اَللهُ عَلَيْهِمْ .
٢١٦/٦
فَقَالَ: أَلْحَمْدُ / للهِ، أَكْتُبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى
الأَشْعَثِ بْنِ قَیْسٍ .
قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّ وَلَدِهِ ، فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إِلَيْكِ عَهْداً ؟
قَالَتْ: لاَ ، إِلَّ سَفَطاً فِيهِ كِتَابٌ ، فَقَرَأَتْهُ فَإِذَا فِيهِ : إِنْ قُتِلَ فُلاَنٌ ، فَفُلاَنٌ ،
وَإِنْ قُتِلَ فُلاَنٌ ، فَفُلاَنٌ .
قَالَ حَمَّادٌ : فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ
فَسَأَلَ عَنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: إِنَّا للهِ ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .
قَالَ: مَا فَعَلَ فُلاَنٌ ؟ قُلْتُ : قُتِلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَآخرِينَ لاَ نَعْرِفُهُمْ. قَالَ :
قُلْتُ : وَأَنَا لاَ أَعْلَمُهُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَعْلَمُهُمْ.
قلت : في الصحيح طرف منه(٢) (مص : ٣٨٣) .
رواه الطبراني(٣)، ورجاله من أوله إلى قوله : فحدثنا علي بن زيد رجال
(١) سقطت من (ظ، د) قوله: ((فذكرت عزمته)).
(٢) عند البخاري في الجزية والموادعة (٣١٥٩) باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة
والحرب ، وطرفه برقم ( ٧٥٣٠ ) .
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وللكن أخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٣ -١٣ من طريق عفان ،
وأخرجه الحاكم ٢٩٣/٣ - ٢٩٥ من طريق حجاج بن منهال ،
جميعاً : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن علقمة بن عبد الله المزني ،
عن معقل بن يسار : أن عمر بن الخطاب ... وهذا إسناد صحيح .
وللحديث طرق وروايات ذكرنا ما وفقنا الله في العثور عليه في ((موارد الظمآن)) برقم (١٧١٢). »
٥٠٨

الصحيح ، غير علقمة بن عبد الله المزني ، وهو ثقة .
٧٤ - بَابٌ: فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجِسْرِ
١٠٤٣٤ - عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْجِسْرِ مِنَ
الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ .
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ : أَسْعَدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ لُوذَانَ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ : ثَابِتُ بْنُ عَتِيِكٍ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ: الْحَارِثُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ ،
وَأَلْحَارِثُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مُظَاهِرٍ .
رواها الطبراني بإسناد واحد(١) ، ورجاله رجال الصحيح.
١٠٤٣٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ جِسْرِ الْمَدَائِنِ مِنَ اْلأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي
عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي زَعُورَاءَ : أَوْسُ(٢) بْنُ عَتِيِكِ بْنِ عَامِرٍ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْدُولٍ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ ،
وَثَابِتُ بْنُ عَتِكٍ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النََّجَارِ : زَيْدُ بْنُ سُرَاقَةَ بْنِ كَعْبٍ ،
فانظره فإن فيه ما يفيد إن شاء الله تعالى .
جـ
(١) هو : حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ، حدثنا محمد بن إسحاق
المسيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : في تسمية ...
وهذا إسناد صحيح إلى ابن شهاب ، وهو موقوف عليه .
وانظر معجم الطبراني في الكبير ١/ ٣٠٣ برقم (٨٩٢).
(٢) قال الحافظ في الإِصابة ١/ ١٢١: (( أنيس بن عتيك بن عامر الأنصاري الأشهلي ، ذكره
أبو الأسود ، عن عروة فيمن استشهد يوم جسر أبي عبيد ، وذكره ابن إسحاق ، ولكن سماه
أوساً ، فلعلهما أخوان )) .
٥٠٩

وَمِنَ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي زَعُورَاء : سَعْدُ بْنُ
سَلَاَمَةَ .
رواها الطبراني بإسناد واحد (١) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه
ضعف .
١٠٤٣٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ أَلْجِسْرِ مِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ
بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي زَعُورَاءَ : أَوْسُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ عَامِرٍ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ : ثَابِتُ بْنُ عَتِيكِ ( مص : ٣٨٤) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ: أَلْحَارِثُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مُظَاهِرٍ .
رواها الطبراني بإسناد واحد(٢) ، ورجاله ثقات /.
٢١٧/٦
٧٥ - بَابُ وَقْعَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ
١٠٤٣٧ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجَ جَيْشُ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ، حَتَّى نَزَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: أَخْرِجُوا إِلَيَّ
رَجُلاً مِنْكُمْ أُكَلِّمْهُ وَيُكَلِّمُنِي .
فَقُلْتُ : لاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تُرْجُمَانٌ ، وَمَعَهُ تُرْجُمَانٌ ،
حَتَّى وُضِعَ لَهُ مِنْبَرَانِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟
فَقُلْنَا: نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَأَلْقَرَظِ(٣) ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللهِ ،
(١) هو : حدثني محمد بن خالد الحراني ، حدثني أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن
أبي الأسود ، عن عروة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ، وهو موقوف على
عروة .
(٢) هو : حدثني أبو شعيب الحراني ، حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق ، وهو موقوف عليه .
(٣) القَرَظُ : ورق السَّلمُ يستعمل في الدباغة .
٥١٠

كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضاً ، وَأَشَدَّهُ عَيْشاً ، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِشَرِّ
عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ ، حَتَّى خَرَجَ فِيْنَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفاً ، وَلاَ أَكْثَرِنَا
مَالاَ فَقَالَ: ((أَنَا رَسُولُ اللهِ )) .
يَأْمُرُنَا بِمَا لاَ نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنِفْنَا
لَهُ(١)، وَكَذَّبْنَاه، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا :
نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَتَبِعُكَ ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ .
فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ
يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ .
فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّ جَاءَكُمْ حَتَّى
يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ .
فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي
جَاءَكُمْ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَ فِينَا مُلُوٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِينَا
بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ اْلأَنْبِيَاءِ ( مص: ٣٨٥)، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نِّكُم ،
لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّ غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّ ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ
أَلَّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ اْلأَنْبِيَاءِ ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ أَلَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ خُلِّيَ بَيْنَا
وَبَيْنَكُمْ ، فَلَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ مِنَّا عَدَداً وَلاَ أَشَدّ(٢) مِنَّا قُؤَّةً .
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلاً أَذْكَرَ مِنْهُ .
رواه الطبراني(٣)، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث ،
وبقية رجاله ثقات .
(١) يقال: شَنِفَ له، إذا أَبغضه ، وإذا فطن له .
(٢) في (د): (( أكثر)).
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
ولكن أخرجه أبو يعلى برقم (٧٣٥٣)، وابن حبان في ((موارد الظمآن)) برقم (١٧١١)، »
٥١١

٧٦ - بَابُ فَتْحِ الْقُسْطَنْطِيَّةِ وَرُوِيَّةَ
١٠٤٣٨ - عَنْ بَشِيرِ الْخَثْعَمِيِّ (١): أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
من طريق وهب بن بقية ، أخبرنا خالد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده قال : قال
عمرو بن العاص ... وهذا إسناد حسن .
ومن طريق أبي يعلى أيضاً أورده ابن عساكر في تاريخه ١٥٩/٤٦ - ١٦٠ ولم يسقه كاملاً.
وقد أورد بعضه أيضاً الذهبي معلقاً في ((سير أعلام النبلاء)) ٧٠/٣ - ٧١ بقوله: ((خالد بن
عبد الله ، عن محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده قال: قال عمرو ... )) وذكر بعض هذا
الحديث .
(١) قال الحافظ في الإصابة ٢٥٩/١: ((بشر الغنوي، ويقال الخثعمي ... روى حديثه
أحمد ، والبخاري في التاريخ ، والطبراني وغيرهم : من طريق الوليد بن المغيرة المعافري ،
عن عبد الله بن بشر الغنوي - ومنهم من قال : الخثعمي - عن أبيه : أنه سمع النبي صلى الله
عليه وسلم يقول : ( لتفتحن القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك
الجيش ) .
قال : فدعاني مسلمة بن عبد الملك ، فحدثته بهذا الحديث ، فغزا القسطنطينية .
قلت - القائل : ابن حجر - : القائل ذلك هو عبد الله بن بشر .
ورواه ابن السكن من هذا الوجه فقال: (( بشر بن ربيعة الخثعمي ، وسيأتي في القسم
الثالث : بشر بن ربيعة الخثعمي ، فيحتمل أن يكون آخر)).
وقال في ٢٨٤/١ القسم الثالث من حرف الباء بعد أن عرف بشر بن ربيعة بن عمرو ... :
(( وقد تقدم في القسم الأول : بشر الخثعمي ، ويقال : الغنوي ، أنه وقع في بعض الروايات
بشر الخثعمي ، فيحتمل أن يكون هذا)) .
نقول: والصواب أنهما اثنان، فصل ذك الخطيب في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) . فقد
ترجم الخثعمي فيه ١٨٦/١، وهو الذي وردت ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٣٩/١٤ وفي
فروعه .
وترجم الغنوي ١٨٣/١ فقال: (( عبد الله بن بشر الغنوي سمع أباه ، روى عنه الوليد بن
المغيرة المعافري ... )). ثم أورد هذا الحديث من طريق الطبراني ، وصوب خطأً وقع في
إسناده .
وقد فصل الاختلاف في اسمه ، واسم أبيه ، ونسبه ، الحافظ ابن حجر في (( تعجيل المنفعة ))
ص : (٢١٣) وسيتضح هذا الاختلاف في التخريجات التالية .
٥١٢

(لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِيْنِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشرُ)).
قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَحَدَّثْتُهُ، فَغَزَا / الْقُسْطَنْطِيْنِيَّةَ.
٢١٨/٦
رواه أحمد (١)، والبزار ، والطبراني ، ورجاله ثقات .
(١) وابنه عبد الله في زوائده على المسند ٣٣٥/٤ - ومن طريقه أورده ابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٢٢٤/١، وابن عساكر في تاريخه ٣٥/٥٨ - من طريق ابن أبي شيبة،
وأخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) برقم (١٧٦٠ ) من طريق محمد بن العلاء ،
جميعاً : حدثنا زيد بن الحباب ، قال : حدثني الوليد بن المغيرة المعافري ، قال : حدثني
عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبيه بشر ... وعند ابن الأثير ((عبيد الله بن بشر)).
ونسبه البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة )) برقم ( ٩٩٤٣) إلى ابن أبي شيبة ، وأحمد بن
حنبل، وقال: ((ورجاله ثقات)).
نقول : هذا إسناد جيد ، عبد الله بن بشر الغنوي تقدمت ترجمته في التعليق السابق . وقد
اختلف في اسمه ، واسم أبيه ، وفي نسبه .
قال البخاري في الكبير ٤٤٣/٥: (( عبيد الله بن بشر الغنوي ، عن أبيه . روى عنه الوليد بن
المغيرة ، ويقال : عبيد الله ، حديثه ناحية الشام .
قال عبدة ، وعبد الله بن أبي شيبة : حدثنا العكلي ، عن الوليد بن المغيرة ، عن عبيد الله .
وقال أبو كريب : هو عبيد )).
وسماه أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٠٢/٥ ((عبيد بن بشر الغنوي)). بينما قال في
((الجرح والتعديل)) ٣٧١/٢: (( بشر الغنوي، مصري ، له صحبة ، روى عنه ابنه
عبيد الله بن بشر )) .
وقال ابن حبان في الثقات ١٣٥/٥: (( عبيد الله بن بشر الغنوي ، يروي عن أبيه ، ولأبيه
صحبة ، روى عنه الوليد بن المغيرة . وهو الذي يقول زيد بن الحباب : عن الوليد بن
المغيرة ، عن عبيد الله)).
وقال فيه ٣١/٣: (( بشر الغنوي أبو عبيد الله سمع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح
القسطنطينية ، حديثه عند ابنه عبيد الله بن بشر)) .
فنخلص من هذا كله إلى أن عبد الله بن بشر الغنوي ترجمه أكثر من واحد ، ولم يرد فيه
جرح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، فالإسناد جيد . والاضطراب في اسم الثقة لا يمثل
حقيقة الاضطراب (( لأن الاضطراب هو : الاختلاف الذي يؤثر قدحاً . واختلاف الرواة في
اسم رجل لا يؤثر ذلك ، لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة ، فلا ضير ، وإن كان غير ثقة فضعف
الحديث إنما هو من قبل ضعفه، لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه)) انظر (( النكت على ابن »
٥١٣

١٠٤٣٩ - وَعَنْ أَبِي قَبيلِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَسُئِلَ: أَيُّ
الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاَ: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُوِيَّةُ ؟
« الصلاح)) ٢/ ٧٧٣، وتوضيح الأفكار ٢/ ٤٠، وتدريب الراوي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٤، وفتح
الباقي بشرح ألفية العراقي)) ص (٢٠٤ - ٢٠٦).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٨/٢ برقم (١٢١٦)، وابن عساكر في تاريخه ٣٦/٥٨، من
طريق علي بن المديني ، وعثمان بن أبي شيبة ، جميعاً : حدثنا زيد بن الحباب ، بالإِسناد
السابق ، وفيه ((عبد الله بن بشر الغنوي)).
وأخرجه ابن خزيمة في الجهاد - ذكره ابن حجر في ((إتحاف المهرة)) ٦١٦/٢، برقم
(٢٣٩٧) - ومن طريقه أخرجه الحاكم ٤٢١/٤ من طريق عبدة بن عبد الله الخزاعي ، حدثنا
أبو الوليد بن المغيرة ، بالإِسناد السابق - وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
نقول : سقط من إسناده زيد بن الحباب .
وأخرجه ابن عساكر ٣٤/٥٨، والبزار في (( كشف الأستار)) ٣٥٨/٢ برقم (١٨٤٨) من
طريق محمد بن العلاء أبي كريب ، حدثنا زيد بن الحباب ، بالإِسناد السابق - إسناد
الطبراني .
وعند ابن عساكر: (( عبيد الله بن بشر الغنوي)).
وعند البزار: ((عبيد الله بن بشر - وقال غيره: بشير عن أبيه)).
وأخرجه البخاري في الكبير ٢/ ٨١، وفي الصغير ٢٠٦/١ من طريق عبدة،
وأخرجه ابن قانع في (( معجم الصحابة )) ١ / ٨١ من طريق عثمان بن أبي شيبة ،
وأخرجه ابن عساكر ٥٨/ ٣٤ من طريق أبي كريب ، ومحمد بن علي بن محرز ،
جميعاً ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا الوليد بن المغيرة المعافري ، عن عبيد الله بن بشر
الغنوي ، حدثني أبي ...
وأخرجه البخاري في الصغير ٢٠٦/١ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٤/٥٨ -
من طريق محمد بن العلاء ، حدثنا زيد بن الحباب ، قال : حدثني الوليد بن المغيرة ، عن
ابن بشر - تحرفت عند البخاري إلى : أبي بشر - عن أبيه : سمع النبي صلى الله عليه
وسلم ... ولم يسم .
وأخرجه البخاري في الكبير ٢ / ٨١ من طريق محمد بن العلاء ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا
الوليد بن المغيرة المعافري ، عن عبيد بن بشر الغنوي ، عن أبيه ...
وانظر (( الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) ٢٦٨/١ - ٢٦٩ برقم (٨٧٧)، ومسند أحمد
٢٨٧/٣١ برقم (١٨٩٥٧).
٥١٤

قَالَ: فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : بَيْنَا
نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَّكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمَدِينَيْنِ تُفْتَحُ أَوَلاً : الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّهُ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَدِينَةُ مِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً)) ، يَعْنِي :
الْقُسْطَنْطِيْنِيَّةَ ( مص: ٣٨٦).
رواه أحمد(١) ، ورجاله رجال الصحيح ، غير أبي قبيل ، وهو ثقة .
١٠٤٤٠ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ وَهُوَ بِأَلْفِسْطَاطِ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَكَانَ مُعَاوِيَةٌ(٢) أَغْزَى النَّاسِ
لِلْقُسْطَنْطِنِيَّةِ، فَقَالَ: وَاَللهِ لاَ تَعْجِزُ هَذِهِ الأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ، إِذَا رَأَيْتَ الشَّامَ
مَائِدَةَ رَجُلٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِنِيَّةِ .
قلت : روى أبو داود منه طرفاً (٣).
(١) في المسند ١٧٦/٢، وابن أبي شيبة ٣٢٩/٥، ٣٣٠، والدارمي برقم (٥٠٣)،
والطبراني في الأوائل برقم (٦١)، والحاكم ٥٠٨/٤، ٥٥٥ من طريق يحيى بن أيوب ،
حدثني أبو قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد قوي .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) . ووافقه الذهبي.
وأورده البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٩٩٤٢) وقال: ((رواه أبو بكر بن
أبي شيبة ، وأحمد بن منيع ، وأحمد بن حنبل ، والحاكم وقال : صحيح الإِسناد )).
وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٢٢ من طريق هاشم بن مرثد - تصحفت فيه إلى مزيد - الطبراني ، حدثنا
سعيد بن عفير ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي قبيل أنه حدثه أنه سمع عبد الله بن
عمرو بن العاص ...
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )) وأقره الذهبي .
مع أنه قال في (( ميزان الاعتدال)) ٢٩٠/٤: ((هاشم بن مرثد الطبراني ، قال ابن حبان : ليس
بشيء )) .
وأبو قبيل ليس من رجال أي من الشيخين .
(٢) سقط من (ظ، د): ((قال: وكان معاوية)).
(٣) في الملاحم ( ٤٣٤٩) باب : قيام الساعة ، مرفوعاً .
٥١٥

رواه أحمد(١) ، ورجاله رجال الصحيح .
١٠٤٤١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ رَابِطَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَانَ(٢)
(١) في المسند ١٩٣/٤ والحارث بن أبي أسامة في بغية الباحث برقم (٧٩٠) من طريق
هاشم بن القاسم ، حدثنا ليث ، عن معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن
أبيه ، عن أبي ثعلبة الخشني ، وهذا إسناد صحيح وهو موقوف .
ومعاوية بن صالح فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٨٦٧) في ((مسند الموصلي)).
وأخرجه الطبري في تاريخه ١٦/١، والطبراني في الكبير ٢١٥/٢٢ برقم (٥٧٦)، والحاكم
في المستدرك ٤٢٤/٤ من طريق عبد الله بن وهب ،
جميعاً : حدثنا معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير ، بالإِسناد السابق مرفوعاً .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم ( ٥٧٢ ) من طريق بكر بن سهل ، حدثنا عبد الله بن صالح ،
حدثنا معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن أبي ثعلبة - رفعه
معاوية مرة، ولم يرفعه أخرى - ((أن الله ... ))، وهذا إسناد فيه ضعيفان : شيخ الطبراني ،
وعبد الله بن صالح أيضاً .
وذكره البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٩٩٤٤) ونسبه إلى الحارث بن أبي أسامة.
وأخرجه البخاري في الكبير ٢/ ٢٥٠، وفي الأوسط ١/ ٢٠٠، وفي الصغير ١/ ٩٧ من طريق
عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، به ، موقوفاً .
ثم قال: ((وقال حجاج الأزرق ، عن ابن وهب ، عن معاوية ، رفعه ، ولم يثبت رفعه )).
نقول : إن إسناد الموقوف ضعيف لضعف عبد الله كاتب الليث .
وقد رفعه أكثر من ثقة ، والرفع زيادة ، وزيادة الثقة في مثل هذه الحال مقبولة ، فكيف بزيادة
الثقات ؟ وانظر ((فتح الباري)) ١١/ ٣٥١.
ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ١/ ١٧٠، وأبي داود في الملاحم (٤٣٥٠)
باب: قيام الساعة، والحاكم ٤٢٤/٤، وأبي نعيم في ((حلية الأولياء)) ١١٧/٦. وإسناده
ضعيف .
(٢) هذا الموضع قريب من النباج في طريق الحاج من البصرة .
وقال العمراني : هو موضع تسرق فيه العرب متاع الحاج .
وقال محمد بن إدريس اليمامي : بولان واد ينحدر على منفوحة باليمامة .
وقال في موضع آخر : ومن مياه العرمة باليمامة : بِلْوٌ ، وبُلَيّ ، وبولان .
وانظر معجم البلدان ١ / ٥١١ .
٥١٦

يَا عَلِيُّ)» - قَالَ الْمُزْنِيُّ: يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ : لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: (( أَعْلَمْ أَنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الأَصْفَرِ(١)، وَيُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَوْقَةُ الْمُسْلِمِينَ(٢) أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ لاَ تَأْخُذُهُمْ فِي اللهِ
لَوْمَةُ لاَئِمِ (ظ: ٣٣٦) حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ وَرُوِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ ،
فَيَهُذُّوا حِصْنَهُمَا، وَيُصِيبُوا (٣) مَالاً عَظِيماً لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُ، حَتَّى يَقْتَسِمُوا
بِالْتََّسَةِ، ثُمَّ يَصْرُعُ صَارِعٌ: يَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ، قَدْ خَرَجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلاَدِكُمْ،
وَذَرَارِيكُمْ ، فَيَنْقَبِضُ النَّاسُ عَنِ الْمَالِ، فَمِنْهُمُ الآخِذُ ، وَمِنْهُمُ التَّارِكُ، فَالآخِذُ
نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الصَّارِعُ؟ وَلاَ يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ،
فَقُولُونَ : أَبْعَثُوا طَلِيعَةً إِلَىْ لُِّّ(٤) ، فَإِنْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ خَرَجَ ، فَسَيَأْتِيكُمْ بِعِلْمِهِ،
فَيَأْتُونَ فَيُبْصِرُونَ ( مص: ٣٨٧) وَلاَ يَرَوْنَ شَيْئاً ، وَيَرَوْنَ النَّاسَ سَاكِتِينَ ، فَيَقُولُونَ :
مَا صَرَخَ الصَّارِعُ إِلَّ إِلَيْنَا، فَأَعْتَزِمُوا ثُمَّ أَزْشُدُوا، فَتَخْرُجُ بِأَجْمَعِنَا إِلَىْ لُدِّ، فَإِنْ يَكُنْ
◌ِهَا الْمَسِيحُ الذَّجَّالُ نُقَاتِلْهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، وَإِنْ يَكُنِ
الأُخْرَى، فَإِنَّهَا بِلاَدُكُمْ وَعشَائِرُكُمْ ، وَعَسَاكِرُكُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا » .
قلت : رواه ابن ماجه / باختصار (٥) .
٢١٩/٦
رواه الطبراني(٦) ، وفيه كثير بن عبد الله ، وقد ضعفه الجمهور ، وحسن
الترمذي حديثه .
(١) بنو الأصفر : هم الروم .
(٢) في (ظ، د): ((المؤمنين)) وروقة : خيار المسلمين وسراتهم.
(٣) في (ظ، د): ((فيصيبون)).
(٤) لَدّ : مدينة في فلسطين المحتلة ، ردها الله إلى بلاد الإِسلام مطهرة من أرجاس اليهود
وأدناسهم ببابها يلقى عيسى صلى الله عليه وسلم الدجال فيقتله .
(٥) في الفتن (٤٠٩٤) باب: الملاحم . وإسناده فيه كذاب . وانظر التعليق التالي ،
ومصباح الزجاجة ٢٦٦/٣ - ٢٦٧ .
(٦) في الكبير ١٥/١٧ - ١٦ برقم (٩)، والبزار في كشف الأستار ٤/ ١٣٧ برقم (٣٣٨٦) ﴾
٥١٧

٧٧ - بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ
١٠٤٤٢ - عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ - قَالَ: لَمَّا قُبضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ النَّاسِ، قَالَ قَوْمٌ: نُصَلِّي وَلاَ نُؤْتِي الزَّكَاةَ .
فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ : أَقْبَلْ مِنْهُمْ، فَقَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقً(١) لَقَاتَلْتُهُمْ،
فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ اُلْوَلِيدِ، وَقَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بِأَلْفٍ مِنْ طَيِّءٍ ، حَتَّى أَتَى أَلْيَمَامَةَ.
قَالَ: فَكَانَ بُو عَامِرٍ قَدْ قَتَلُوا عُمَّالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَقُوهُمْ
بِالنَّارِ ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ : أَنِ أَقْتُلْ بَنِي عَامِرٍ وَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ ، فَفَعَلَ حَتَّى
صَاحَتِ النِّسَاءُ، ثُمَّ أَتَى حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى أَلْمَاءِ، خَرَجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: اللهُ
أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا (٢)
سَمِعَ ذَلِكَ ، كَفَّ عَنْهُمْ .
فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ، ثُمَّ يَمْضِيَ إِلَى الشَّام .
فَلَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ ( مص: ٣٨٨) ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لِأُحِبُ
أَنْ لاَ أَبْرَحَ حَتَّى أُقْزِعَهُمْ(٣) .
فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى سُورى (٤) ، فَقَتَلَ وَسَبَى، ثُمَّ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ
« من طرق : حدثنا كثير بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمرو ، عن جده عمرو بن عوف ...
وكثير بن عبد الله نسبه أكثر من واحد إلى الكذب .
وعبد الله بن عمرو متروك، وانظر ترجمته في (( تهذيب التهذيب )) والحديث المتقدم برقم
( ٨٩٥ ) .
(١) العناق : الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة .
(٢) في (ظ): ((فلما)).
(٣) في (ظ، د): ((أفرقهم)).
(٤) سورى - وزان: بشرى - : موضع العراق من أرض بابل ، وهي مدينة السريانيين .
وقال عبد المؤمن البغدادي في ((مراصد الاطلاع)) ٧٥٤/٢: (( هي مدينة تحت الحلة ، لها
نهر ينسب إليها ، وكورة قريبة من الفرات)).
٥١٨

النَّمِرِ ، فَقَتَلَ وَسَبِىْ ، ثُمَّ مَضَىْ إِلَى الشَّامِ.
قَالَ عَامِرٌ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَبْنُ بُقَيْلَةَ(١) كِتَابَ خَالِدِ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةٍ(٢) فَارِسَ: السَّلاَمُ عَلَىْ مَنِ أَّبَعَ أَلْهُدَى، فَإِنِّي
أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ بِالْحَمْدِ الَّذِي فَصَلَ حَزْمَكُمْ، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ،
وَوَهَّنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَأَعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ ،
وَأَذُوا إِلَيَّ أَلْجِزْيَةَ، وَأَبْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَإِلَّ فَوَ اللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ
لأَلْقَيَنَّكُمْ (٣) بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ، سَلَامٌ عَلَىْ مَنِ أَتَبَعَ الْهُدَى .
رواه أبو يعلى(٤) وفيه مجالد وهو ضعيف ، وقد وثق .
١٠٤٤٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْيَمَامَةِ
بَعَثَ [أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -](٥) الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ،
وَكَانَ الْعَلَاَءُ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى
اُلْعَبْدِيِّ، فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ، فَأَقَامَ الْعَلَاءُ بِهَا أَمِيراً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَأَرْتَدَّتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ فِيمَنِ أَرْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ / إِلَّ أَلْجَارُودَ بْنَ عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ .
عَلَى الإِسْلاَم وَمَنْ تَبَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ ، وَأَجْتَمَعَتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ، وَأَرْتَدَّتْ ،
وَقَالُوا: نَرَّةُ أَلْمُلْكَ فِي آلِ الْمُنْذِرِ ، فَكَلَّمُوا الْمُنْذِرَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ - وَكَانَ
٢٢٠/٦
* وانظر ((معجم البلدان)) ٢٧٨/٣.
(١) في الأصل (مص): ((زنفلة))، وفي (ظ): ((رمصل)) وفي (د): ((أهله)).
والتصويب من المسند .
وابن بقيلة هو: عمرو بن عبد المسيح بن بقيلة ، وانظر الطبري ٣/ ٣٦٠ - ٣٦٢، ٣٦٩ -
٣٧٠، والكامل في التاريخ ٣٩٠/٢ - ٣٩٤.
(٢) مرازبة جمع واحدة: مَرْزُبَان. وهو: الرئيس، والمرزبة - عند الفرس - : الرئاسة .
(٣) في الأصل ((لألقاكم)) والوجه ما أثبتناه .
(٤) في المسند برقم (٧١٩٠) وإسناده ضعيف .
(٥) ما بين حاصرتين ساقط من أصولنا ، واستدركناه من معجم الطبراني .
٥١٩

يُسَمَّى الغَرُورَ - وَكَانَ يَقُولُ بَعْدُ، حِينَ أَسْلَمَ، وَأَسْلَمَ النَّاسُ (مص: ٣٨٩)،
وَعَلَيْهِمُ السَّيْفُ: لَسْتُ بِالْغَرُورِ، وَلَكِنِّي أَلْمَغْرُورُ، فَلَمَّا أَجْتَمَعَتْ رَبِيعَةُ
بِالْبَحْرَيْنِ، سَارَ إِلَيْهِمُ الْعَلَاَءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَمَدَّهُ بِثُمَامَةَ بْنِ أَثَالَ ، سَارَ مَعَهُ
بِمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي سُحَيْمٍ حَتَّىُ خَاضَ إِلَى رَبِيعَةَ أَلْبَحْرَ، فَسَارَتْ رَبِيعَةُ إِلَيْهِمْ،
فَحَصَرُوهُمْ بِجُوَاثَى(١) - حِصْنٌ بِأَلْبَحْرَيْنِ - حَتَّى إِذَا كَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَهْلَكُوا مِنَ
الْجَهْدِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَذَفِ الْعَامِرِيُّ فِي ذَلِكَ حِينَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ :
وَفِتْيَانَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعِينَا
أَلاَ بَلِّغْ أَبَا بَكْرٍ رَسُولاً
جَمِيعاً فِي جُوَاثَى مُحْصَرِينَا
فَهَلْ لَكَ فِي شَبَابٍ مِنْكَ أَمْسَوْا
وَجَدْنَا النَّصْرَ لِلْمُتَوَكِّلِينَا
تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَنِ إِنَّا
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَذَفِ : دَعُونِي أَهْبِطُ مِنْ الْحِصْنِ، وَأَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ ،
وَكَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَذَفٍ أَمْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ ، وَنَزَلَ مِنَ أَلْحِصْنِ، وَأَخَذُوهُ ،
وَقَالُوا: مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَأَنْتَسَبَ، وَجَعَلَ يُنَادِي: يَا أَبْجَرَاهُ! وَكَانَ فِي الْقَوْم ،
فَجَاءَ أَبْجَرُ ، وَعَرَفَهُ ، وَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟
فَقَالَ: إِنِّي قَدْ هَلَكْتُ مِنَ الْجُوعِ ، فَحَمَّلَهُ وَسَقَاهُ .
فَقَالَ : أَحْمِلْنِي وَخَلِّ سَبيلِي ، فَأَنْطَلَقَ وَحَمَلَهُ عَلَى بَغْلِ ، وَقَالَ : أَنْطَلِقْ لِشَأْنِكَ .
فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَذَفٍ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْقَوْمَ
سُكَارَى لا غَنَاءَ عِنْدَهُمْ، فَبَّهُمْ الْعَلَاَءُ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَرَبِ
وَأَلْعَجَمِ ، فَقَتَلُوهُمْ قَتْلاَ شَدِيداً ، وَأَنْهَزَمُوا .
رواه الطبراني(٢)، ورجاله ثقات إلى ابن إسحاق .
(١) جواثى: مدينة بالبحرين، وفيها جُمِّعت أول جمعة في الإِسلام بعد جمعة في مسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٢) في الكبير ٩٣/١٨ - ٩٥ برقم (١٦٦) من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ،
حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ... وهذا إسناد »
٥٢٠