النص المفهرس
صفحات 301-320
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أنْزِلْ يَا حَسَّانُ إِلَى هَذَا الْعِلْجِ(١) فَاقْتُلُهُ . فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَجْعَلَ نَفْسِيَ خَطَرَاً لِهَذَا الْعِلْجِ ، فَتْتَزَرَتْ بِكِسَاءٍ ، وَأَخَذَتْ فِهْرا(٢)، فَنَزَلَتْ إِلَيْهِ فَقَطَعَتْ رَأْسَهُ . رواه الطبراني(٣)، ورجاله إِلَى عُروة رجال الصحيح ، وللكنه مرسل . ١٠٢٠٤ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَى أَخِي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ فَرَسَهُ(٤) خَنْدَقاً ، فَضَرَبَ الْفَرَسَ، فَدَقَّ جِدَارُ الْخَنْدَقِ سَاقَهُ ، فَأَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىْ فَرَسِهِ ، فَمَسَحَ سَاقَهُ ، فَمَا نَزَلَ عَنْهَا حَتَّى بَرَأَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أُلْحَكَمِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ : هُوِيَّ الدَّلْوِ مُتْرَعَةً بِسَدْلِ (٥) فَأَنْزَاهَا عَلِيٍّ فَهِيَ تَهْوِي هُوِيَّةَ مُظْلِمِ الْحَالَيْنِ عَمْلٍ(٦) صُفُوفَ الْخَنْدَقَيْنِ فَأَهْرَقَتْهُ سُمُوَّ الصَّفْرٍ صَادَفَ يَوْمَ طَلِّ(٨). فَعَصَّبَ رِجْلَهُ فَمَشَىْ(٧) عَلَيْهَا مَلِيكُ النَّاسِ : هَذَا خَيْرُ فِعْلِ(٩) فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى عَلَيْهِ وَكَانَتْ بَعْدَ ذَاكَ أَصَخَّ رِجْلٍ لَعِأَ لَكَ فَأَسْتَمَرَّ بِهَا سَوِيّاً (١) العلج : الرجل الضخم من كفار العجم . وبعض العرب يطلق العلج على الكافر مطلقاً . (٢) الفهر : الحجر إذا كان ملء الكفِّ. وقيل: هو الحجر مطلقاً. (٣) في الكبير ٣١٩/٢٤ برقم (٨٠٤) من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة: أن النبي ... وهذا إسناد صحيح إلى عروة ، وهو مرسل كما قال الهيثمي رحمه الله تعالى . (٤) أي : دفعها إلى الوثوب . (٥) في الإِصابة: ((مُشْرَعَةَ بِحَبْلِ ». (٦) هذا البيت ليس في الإِصابة . (٧) في الإصابة: ((فسما)). وهو الصواب. (٨) في الإِصابة: ((ظِلّ)). (٩) في الإِصابة: ((قولاً غير فعل)). ٣٠١ قَالَ ( مص : ٢٤٥) مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ : يُقَالُ: إِذَا عَثَرَتِ النَّاقَةُ، لَعاً لَكِ أَيْ : أَرْتَفِعِي وَأَسْتَعْلِي ، قَالَ اُلأَعْشَى : فِبِذَاتِ لَوْثٍ عَقْرَنَاهُ إِذَا عَثَرَتْ فَالنَّعْشُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ يُقَالَ: لَعَا رواه الطبراني(١) وفيه من لم أعرفه ، ويعقوب بن محمد الزهري ضعفه ١٣٤/٦ الجمهور / ووثقه ابن حبان . ١٠٢٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَلِيطاً وَسُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الأَسْلَمِيَّ طَلِيعَةً يَوْمَ الأَحْزَابِ، فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْبَيْدَاءِ ، أَلْتَّقَّتْ عَلَيْهِمْ خَيْلٌ لِأَبِي سُفْيَانَ فَقَاتَلاَ حَتَّى قُتِلاَ ، فَأُتِيَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، فَهُمَا الشَّهِيدَانِ اٌلْقَرِيبَانِ . رواه البزار(٢)، وفيه جماعة لم أعرفهم . (١) ما وقفت عليه في أي من معاجم الطبراني، وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٧/ ٥٥ - ٥٦ : ((وروى البغوي ، والطبراني ، وابن السكن ، وابن منده ، من طريق كثير بن معاوية بن الحكم السلمي ، عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزى أخي علي بن الحكم فرساً له خندقاً ، فأصاب رجله جدار الخندق ، فدقها ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فمسحها وقال : ( بسم الله ) فما أذاه منها شيء . قال ابن منده : غريب لا نعرفه إلاَّ من الوجه . قلت - القائل ابن حجر - : في الإِسناد صفار بن حميد ، لا يعرف ، وزاد الطبراني في روايته : فقال في ذلك معاوية بن الحكم من قصيدة ... )) وذكر هذه الأبيات ، عدا البيت الثاني . (٢) في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٣٢ برقم (١٨٠٥)، وأبو نعيم في (( معرفة الصحابة )) برقم (٦٠٨٠) من طريق إسحاق بن زياد العطار ، حدثنا إبراهيم بن زكريا ، حدثنا إسحاق بن عيسى السامي ، حدثني عبد العزيز بن أبي بكر بن مالك بن وهب ، عن أبيه ، عن جده مالك ... وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل . وإبراهيم بن زكريا وهو : العبدسي ، الواسطي ، العجلي ، البصري ، المعلم الضرير . قال » ٣٠٢ ١٠٢٠٦ - وَعَنْ نَافِعِ، قَالَ: قِيلَ لِاِبْنِ عُمَرَ: أَيْنَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّ يَوْمَ الأَحْزَابِ ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الشِّعْبِ عِنْدَ خَرِبَةٍ هُنَاكَ ، وَلَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِنْصِرَافِ لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَهُمْ ، فَدَعَوْتُهُمْ . رواه الطبراني(١) ورجاله ثقات. ١٠٢٠٧ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : بَعَثَنِي خَالِي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ لِأَبِيهِ بِلِحَافٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَذَنْتُهُ وَهُوَ بِالْخَنْدَقِ، فَأَذِنَ لِي (مص: ٢٤٦) وَقَالَ: «مَنْ لَقِيتَ، فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ « أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠١/٢ وقد سأله ابنه عنه: (( مجهول ، والحديث الذي رواه منكر)). وقال ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) ٢٥٦/١: (( حدث عن الثقات بالبواطيل)). وقال عن الأحاديث التي يرويها إبراهيم: (( كلها أو عامتها غير محفوظة : والضعف على أحاديثه بين، وفي جملة الضعفاء)). وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٥٨/١ في تعريفه: ((إبراهيم بن زكريا: أبو إسحاق العجلي البصري ... وهو العبدسي ، وهو الواسطي ، وعبدوس من قرى واسط ... )) ثم أورد ما قاله أبو حاتم ، وابن عدي ، وقول ابن حبان في ((المجروحين)) ١١٥/١: (( يروي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ... فهو المدلس عن الكذابين لأنني رأيته روى حديثاً موضوعاً))، ثم قال: ((وقد فرق غير واحد بين إبراهيم بن زكريا العجلي ، وبين إبراهيم بن زكريا الواسطي العبدسي منهم ابن حبان فذكر العجلي في الثقات ، والواسطي في الضعفاء ، وكذا فرق بينهما الحاكم في ((الكنى)) والعقيلي في ((الضعفاء)) وأبو العباس النباتي في ((الحافل)). والمؤلف في ((المغني)) وهو الصواب. وقد تحرف في (( كشف الأستار)) إلى ((زكريا بن يحيى)). كما تحرف فيه أيضاً ((عيسى)) إلى ( عبيس)) . وانظر (( كتاب من روى عن أبيه ، عن جده)) لابن قطلوبغا ص ( ٤٢٥) . ولسان الميزان ٢٦/٤، وأسد الغابة ٥٥/٥. والإصابة ٧٩/٩. (١) في الكبير ٣٦٩/١٢ برقم (١٣٣٧٠) من طريق عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : قيل لابن عمر :... وقال النسائي : حديث الدراوردي عن عبيد الله العمري منكر . ٣٠٣ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا )). وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ، فَخَرَجْتُ وَلَقِيتُ النَّاسَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا . قَالَ: فَلاَ وَاَللهِ مَا عَطَفَ عَلَيَّ مِنْهُمُ أَثْنَانِ ، أَوْ وَاحِدٌ . رواه الطبراني(١) في الكبير ، والأوسط ، ورجاله رجال الصحيح . ١٠٢٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: خَفِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِلَّ عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ : أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ أَلْمُهَاجِرِينَ : طَلْحَةُ ، وَأَلْزُّبَيْرُ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَعْدٌ . وَمِنَ الأَنْصَارِ: أَبُو دُجَانَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ. رواه الطبراني(٢) وفيه جماعة لم أعرفهم . ١٠٢٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْخَنْدَقِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَاهَدُ ثُغْرَةً مِنَ اَلْجَبَلِ يَخَافُ مِنْهَا، فَيَأْتِي فَيَضْطَجِعُ فِي حِجْرِي ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَسَمَّعُ ، فَسَمِعَ حِسَّ (١) في الكبير ٣٦٨/١٢ برقم (١٣٣٦٩)، وفي الأوسط برقم (٥٢٩٥) من طريق عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ... وحديث الدراوردي عن عبيد الله العمري ، منكر . وانظر التعليق السابق . (٢) في الكبير ١٢/ ٣٨١ برقم (١٣٤١٠) من طريق علي بن سيابة الكوفي ، حدثنا يعقوب بن القاسم ، حدثنا عبد الله بن مصعب ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ... وعلي بن سيابة ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . ويعقوب بن القاسم ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢١٣/٩ ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وقال : قال يحيى بن معين : صدوق ، ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٢٨٣ . وعبد الله بن مصعب فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٧٥٤٦) وخلصنا إلى أنه حسن الحديث . ٣٠٤ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ ، فَأَنْسَلَّ فِي الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ هَذَا؟ )). قَالَ: أَنَا سَعْدٌ جِئْتُكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِتَ فِي تِلْكَ الثَّغْرَةِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِي حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَاَ أَنْسَاهَا لِسَعْدٍ . قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ(١) . رواه البزار(٢) عَنْ شيخه عبد الله بن شبيب ، وهو ضعيف . ١٠٢١٠ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي: أَبْنَ أَبِي وَقَّاصٍٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ، وَرَجُلٌ يَرَّسُ، جَعَلَ يَقُولُ بِأَلُّرْسِ هَكَذَا، ( مص : ٢٤٧) فَوَضَعَهُ فَوْقَ أَنْفِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا يُسَفِّلُهُ بَعْدُ . قَالَ : فَأَهْوَيْتُ إِلَى كِنَانَتِي، فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا سَهْماً مُدَمّىَ، فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَلَمَّا قَالَ هَكَذَا، يُسَفِّلُ اُلتُّرْسَ، رَمَيْتُ، فَمَا نَسِيتُ / وَقْعَ الْقِدْحِ عَلَى كَذَا وَكَّذَا مِنَ النُّرْسِ . ١٣٥/٦ قَالَ: وَسَقَطَ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ هَكَذَا، فَضَحِكَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَحْسَبُهُ قَالَ : حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ . و قَالَ : قُلْتُ : لِمَ فَعَلَ ؟ (١) عند البخاري في الجهاد (٢٨٨٥) باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله ، وطرفه ( ٧٢٣١ ) . (٢) في (( كشف الأستار)) ٣٣٣/٢ برقم (١٨٠٦) من طريق عبد الله بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا إسماعيل بن داود ، حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة ... وشيخ الطبراني ، وإسماعيل بن داود ضعيفان . وانظر التعليق السابق . ٣٠٥ قَالَ : لِفِعْلِ الرَّجُلِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ(١)، وَأَلْبَزَّارُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ تُرْسَانِ ، وكَانَ سَعْدٌ رَامِياً، فَكَانَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا بِالْتُّرْسَيْنِ يُغَطِّي جَبْهَتَهُ ، فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهْمٍ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ، رَمَاهُ فَلَمْ يُخْطِ هَذِهِ مِنْهُ - يَعْنِي : جَبْهَتَهُ -، والباقي بنحوه ، ورجالهما رجال الصحيح ، غير محمد بن محمد بن الأسود ، وهو ثقة . ١٠٢١١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلاَّ أَثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَائِمٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَقَالَ: ((يَا بْنَ أَلْيَمَانِ ، قُمْ فَأَنْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الأَخْزَابِ ، فَأَنْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ » . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِأَلْحَقِّ، مَا قُمْتُ لَكَ إِلَّ حَيَاءً مِنَ الْبَرْدِ . قَالَ : «أَنْطَلِقْ يَا بْنَ أَلْيَمَانِ فَلاَ بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلاَ حَرّ حَتَّى تَرْجِعَ لِي )). فَنْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَسْكَرَهُمْ، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ ، وَقَدْ تَفَرَّقَ الأَحْزَابُ عَنْهُ ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ . قَالَ : فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى أَلَّذِي عَنْ يَمِينِي ( مص: ٢٤٨) فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قُمْتُ (١) في المسند ١٨٦/١، والبزار في ((كشف الأستار)) ٢/ ٣٣٤ برقم (١٨٠٨) والترمذي في الشمائل ، برقم ( ٢٣٧ ) بتحقيق الأستاذ عبده كوشك من طريقين : حدثنا ابن عون ، عن محمد بن محمد بن الأسود ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه سعد ... وهذا إسناد جيد. محمد بن محمد بن الأسود فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٤٨٤٠ ) . ومن هذه الطريق أورده الذهبي في (( سير أعلام النبلاء)) ١/ ١٠١ - ١٠٣ بتحقيقي والأستاذ شعيب . وانظر صحيح مسلم برقم ( ٢٤١٢). وَالْقِدْحُ : عود السهم قبل أن يصنع له نصل أو ريش . ٣٠٦ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ ، فَدَنَوْتُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدَفِّثَنِيَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ : ((يَا بْنَ أَلْيَمَانِ ، أَقْعُدْ، مَا خَبَرُ النَّاسِ؟)) . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ فِي عُصْبَةٍ تُوقِدُ النَّارَ ، وَقَدْ صَبَّ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ . رواه البزار (١)، ورجاله ثقات. (١) في ((كشف الأستار)) ٣٣٥/٢ برقم (١٨٠٩)، والحاكم ٣١/٣ - ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣/ ٤٥٠ - ٤٥١ - من طريق موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى العبسي ، عن حذيفة بن اليمان ... وهذا إسناد جيد إذا كان بلال بن يحيى سمعه من حذيفة : فإن رجاله ثقات . موسى بن أبي المختار ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٦٥/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٥٦/٧ ، وصحح حديثه الحاكم ، ووافقه الذهبي . وقال الهيثمي: قلت : حديث حذيفة في الصحيح ، وفي هذا زيادة ، منها أنه قال: (( فلم يبق معه إلاَّ اثنا عشر رجلاً)). ومنها: ((ما قمت لك إلاَّ حياءً)) وغير ذلك. وقال البزار : لا نعلمه عن بلال ، عن حذيفة إلاَّ بهذا الإِسناد . وقال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٩٦/٢: ((يروي بلال بن يحيى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مرسل . وروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ويقول : حدثتني ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبرني شتير بن شكل . والذي روى عن حذيفة، وجدته يقول : بلغني عن حذيفة!)) . وقال العلائي في ((جامع التحصيل)) ص (١٧٩ - ١٨٠): (( قال المنذري: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، وروى عن عمر ، وهو مشهور بالرواية عن حذيفة . وقيل عنه : بلغني عن حذيفة ، وفي سماعه من علي نظر )) . وقال أبو الحسن بن القطان: (( هو ثقة ، روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع. وقد صحح الترمذي حديثه عن حذيفة ، فمعتقده - والله أعلم - أنه سمع منه)). ٣٠٧ وفي الصحيح لحذيفة حديث بغير هذا السياق(١). ١٠٢١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو(٢) آثَارَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِدَ(٣) الأَرْضٍ مِنْ وَرَائِي - يَعْنِي : حِسَّ الأَرْضِ -. قَالَتْ: فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَمَعَهُ أَبْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ . قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا ١٣٦/٦ أَطْرَافُهُ ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَىْ أَطْرَافِ سَعْدٍ / . قَالَتْ : وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ . قَالَتْ : فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : لَبِّثْ قَلِيلاً يُدْرِكِ الْهَيْجَا(٤) حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ اُلأَجَلْ قَالَتْ: فَأَقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةُ(٥) لَهُ - يَغْنِي: الْمِغْفَرَ - فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ ؟ ( مص: ٢٤٩) لَعَمْرِي إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ لاَ يَكُونَ (٦) تَحَوُّزٌ؟ قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ أَنْشَقَّتْ لِي سَاعَتَئِذٍ ، فَدَخَلْتُ فِيهَا . (١) أخرجه مسلم في الجهاد والسير ( ١٧٨٨ ) باب : غزوة الأحزاب ، وانظر أيضاً سنن البيهقي ١٤٨/٩، ودلائل النبوة ٤٤٩/٣ . (٢) يقال: قفوت أثره، قفواً - بابه: قال - إذا تبعته . اقتديت به . (٣) الوئيد : صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوي من بعد . (٤) الهيجا : الحرب . تمد وتقصر . (٥) التسبغة : قال ابن الأثير : شيء من حلق الدروع والزرد يعلق بالخوذة دائراً معها ليستر الرقبة وجيب الدرع . (٦) عند أحمد: ((وما يؤمنك أن يكون بلاء، أو يكون تحوز؟)). والتحوز : الفرار . ٣٠٨ قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا عُمَرُ: إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ أَلْيَوْمَ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوِ الْفِرَارُ إِلاَّ إِلَى اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَتْ: وَيَرْمِي سَعْداً رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ - يُقَالُ لَهُ: أَبْنُ الْعَرِقَةِ - بِسَهْم لَهُ ، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا أَبْنُ الْعَرقَةِ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ(١) فَقَطَعَهُ، فَدَعَا اللهَ سَعْدٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لاَ تُمِثْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَيَخْرُجُوا مِنْ ·(٢) صَيَاصِيهِمْ(٢) ... وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ بَقُبَّةٍ مِنْ أَدَم ، فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي أَلْمَسْجِدِ . قَالَتْ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وَإِنَّ عَلَى ثَنَايَاهُ لَنَفْعَ الْغُبَارِ، فَقَالَ : لَقَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ؟ لاَ وَاللهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ بَعْدُ السَّلاَحَ، أُخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَقَاتِلْهُمْ . قَالَتْ: فَلَبْسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمَنَهُ(٣) وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فَمَرَّ عَلَىْ بَنِي غَنْمِ وَهُمْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: «مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟ )) . فَقَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ - وَكَانَ دِحْيَةُ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَوَجْهُهُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - . قَالَتْ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَاصَرَهُمْ خَمْساً وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ، فَلَمَّا أَشْتَدَّ حَصْرُهُمْ (مص: ٢٥٠) وَأَشْتَدَّ الْبَلاَءُ، قِيلَ لَهُمْ: أَنْزِلُوا عَلَى (١) الأكحل : وريد في وسط الذراع . (٢) أي : حصونهم ، وكل شيء امتنع به فهو صِيصِيَةٌ . (٣) اللأمة : الدرع، وتطلق على أداة الحرب كلها : من رمح وبيضة ، ومغفر وسيف ... ٣٠٩ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)(١) فَأَسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَنَّهُ الذَّبْحُ . فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمٍ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَتِيَ بِهِ عَلَىُ حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ(٢) مِنْ لِيفٍ، قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ، وَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ، وَأَهْلُ النِّكَايَةِ ، وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، فَلَمْ يُرْجِعْ إِلَيْهِمْ شَيْئاً ، وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورِهِمْ ، أَلْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ. فَقَالَ : قَدْ أَنَى لِي(٣) أَنْ / لاَ يَأْخُذَنِي فِي اَللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ . ١٣٧/٦ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا طَلَعَ(٤) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ » . قَالَ عُمَرُ : سَيِّدُنَا اللهُ . قَالَ: أَنْزِلُوهُ، فَأَنْزَلُوهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَحْكُمْ فِیهِمْ)) . قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيِهِمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحُكْمٍ رَسُولِهِ)) . قَالَ: ثُمَّ دَعَا سَعْدٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ (١) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ). (٢) الإِكاف - يقال: الوكاف - للحمار ، كالسرج للفرس. (٣) أي : حان لي ، يقال: أَنَى، يَأْنِي، أَنْياً، وَأَنَاةً ، إذا حان وقرب . (٤) في المسند زيادة: ((على رسول الله صلى الله عليه وسلم)). ٣١٠ شَيْئاً ، فَأَبْقِي لَهَا ، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فَأَقْبِضْنِي إِلَيْكَ . قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ(١) وَكَانَ قَدْ بَرَأَ إِلَّ مِثْلَ الْخُرْصِ(٢). قَالَتْ: وَرَجَعَ إِلَى قُبَِّهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مص: ٢٥١) وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَ أَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿رُحَمَاءُ ٠١٠٠٠ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ: كَانَتْ عَيْنُهُ لاَ تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ، فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ . قلت : في الصحيح(٣) بعضه . رواه أحمد(٤) ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث ، وبقية رجاله ثقات . ١٠٢١٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ - يَعْنِي: أَبْنَ الزُّبَيْرِ -: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (١) أي : جرحه . والجمع: كُلُوم ، وكلام. (٢) الخرص - بالضم، وبالكسر أيضاً - : الحلقة الصغيرة من الحلي. (٣) عند البخاري في المغازي (٤١٢٢) باب : مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب . ومسلم في الجهاد والسير ( ١٧٦٩ ) باب : جواز قتال من نقض العهد . (٤) في المسند ١٤١/٦ - ١٤٢، وأبو بكر بن أبي شيبة ٤٠٨/١٤ - ٤١١، وابن سعد في الطبقات ٣/٢/٣ - ٤ من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة ... وهذا إسناد جيد . وعمرو بن علقمة فصلنا القول فيه في (( موارد الظمآن)» برقم (١٧١١). وانظر التعليق السابق . ٣١١ - رُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمْيَّةً فَقَطَعَتِ الأَكْحَلَ مِنْ عَضُدِهِ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ رَمَاهُ حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ ، أَحَدُ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُؤَّيٍّ ، أَحَدُ بَنِي أَلْعَرِقَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : رَمَاهُ أَبُو أُسَامَةَ أَلْجُشَمِيُّ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : رَبِّ أُشْفِنِي مِنْ بَنِي(١) قُرَيْظَةَ قَبْلَ الْمَمَاتِ فَرَقَاً(٢) الْكَلْمُ بَعْدَ مَا أَنْفَجَرَ . قَالَ: وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى سَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَكَماً يَنْزِلُونَ عَلَىْ حُكْمِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَخْتَارُوا مِنْ أَصْحَابِي مَنْ أَرَدْتُمْ ، فَلْيُسْتَمَعْ لِقَوْلِهِ)) . فَاخْتَارُوا سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَسَلَّمُوا، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْلِحَتِهِمْ فَجُعِلَتْ فِي بَيْتٍ ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَكُتُّهُو(٣) وَأُوثِقُوا ( مص : ٢٥٢) فَجُعِلُوا فِي دَارِ أُسَامَةً بْنِ زَيْدٍ . وَبَعثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَقْبَلَ عَلَى حِمَارِ أَغْرَابِيِّ يَزْعُمُونَ أَنَّ وِطَاءَ بَرْدَعَتِهِ مِنْ لِيفٍ ، وَأَتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ١٣٨/٦ فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ / يُعَظِّمُ حَقَّ بَنِي قُرَيْظَةَ وَيَذْكُرُ خُلُقَهُمْ، وَاَلَّذِي أَبْلَوْهُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، وَأَنَّهُمُ أَخْتَارُوَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ رَجَاءَ عَفْوِكَ وَتَحَنُِّكَ عَلَيْهِمْ ، فَاسْتَبْقِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَكَ جَمَالٌ وَعَدَدٌ ... فَأَكْثَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَجِرْ إِلَيْهِ سَعْدٌ شَيْئاً حَتَّى دَنَوْا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَلاَ تُرْجِعُ(٤) إِلَيَّ شَيْئاً ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، فَفَارَقَهُ الرَّجُلُ ، فَأَتَى إِلَى قَوْمِهِ قَد (١) في (ظ، د): ((شر)). (٢) أي: التأم. يقال: رَقَأَ الدم والدمع ونحوهما، يَرْقَأُ، رَقْئاً ورقوءاً، سكن وجف ، وانقطع بعد جريانه . (٣) في (ظ): ((فالتفوا)). (٤) في ( د): ((ترفع)). ٣١٢ يَيْسَ مِنْ أَنْ يَسْتَبْقِيَهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بَلَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ ، وَأَلَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ سَعْدٌ . وَنَفَدَ سَعْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( يَا سَعْدُ ، أَحْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ)) . فَقَالَ سَعْدٌ: أَحْكُمُ فِيهِمْ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَيُقْسَمَ سَبِيُهُمْ، وَتُؤْخَذَ أَمْوَالُهُمْ ، وَتُسْبَىْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَاؤُهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدٌ بِحُكْمِ اللهِ)) . وَيَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّهُمْ نَلُوا عَلَىْ حُكْمٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأُخْرِ جُوا رَسَلاً(١) رَسَلاً، فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ، وَأُخْرِجَ حُبَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ أَخْزَاكَ اللهُ؟ )). قَالَ : قَدْ ظَهَرْتَ عَلَيَّ، وَمَا أَلُومُ نَفْسِي فِيكَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْرِجَ إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ الَّتِي بِالسُّوقِ ( مص: ٢٥٣) فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ بَرِىءَ كَلْمُ سَعْدٍ وَتَحََّرَ بِأَلْبُرْءِ . ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَوْمٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ قَوْم كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنْ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، فَأَبْقِي أُقَاتِلْهُمْ فِيكَ ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَأَفْجُرْ هَذَا الْمَكَانَ ، وَأَجْعَلْ مَوْتِي فِيهِ ، فَفَجَرَهُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -، وَإِنَّهُ لَرَاقِدٌ بَيْنَ ظَهْرَىِ اللَّيْلِ، فَحَاذَرُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَمَا رَقَأَ أَلْكَلْمُ حَتَّى مَاتَ . قلت : في الصحيح بعضه عن عائشة (٢) متصل الإِسناد . (١) الرَّسَلُ : الجماعة من الناس ، أي : أخرجوا جماعة بعد أخرى. (٢) انظر التعليق قبل السابق. ٣١٣ رواه الطبراني(١) مرسلاً ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف . ١٠٢١٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ جُمُوعاً كَثِيرَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لا يَغْزُوكُمْ بَعْدَهَا أَبَداً، وَلَكِنْ نَغْزُوهُمْ)). رواه البزار(٢) ورجاله ثقات. ١٠٢١٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَتَتِ الصَّبَا الشَّمَالَ لَيْلَةَ اُلأَحْزَابِ، فَقَالَتْ: مُرِّي حَتَّى نَنْصُرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتِ الشَّمَالُ: إِنَّ الْحُرَّةَ لاَ تَسْرِي بِاللَّيْلِ، فَكَانَتِ الرِّيحُ أَلَّتِي نُصِرَ بِهَا رَسُولُ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ / الصَّبَا ( مص : ٢٥٤) . ١٣٩/٦ (١) في الكبير ٧/٦ - ٨ برقم (٥٣٢٧) من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، حدثني أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة : أن سعد بن معاذ ... وفي هذا الإِسناد علتان : ضعف ابن لهيعة . والانقطاع : عروة لم يدرك سعد بن معاذ . (٢) في (( كشف الأستار)) ٣٣٦/٢ برقم (١٨١٠) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي ، حدثنا عبيدة بن الأسود ، عن مجالد ، عن عامر ، عن جابر بن عبيد الله ... وهذا إسناد ضعيف فيه علتان : ضعف مجالد . وتدليس عبيدة بن الأسود فهو مدلس وقد عنعن . نقول: والوجه في (لا) في قوله: ((لا يغزوكم)) أنها نافية وليست ناهية ، وأزعم أن الصواب سياقة الحافظ التالية . وقال البزار: ((اختلفوا في إسناده : فرواه زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، عن الحارث بن برصاء . وقال مجالد : عن الشعبي ، عن جابر. ولا نعلم أحداً رواه عن جابر إلاَّ عبيدة )). ومع كل ما تقدم قال الحافظ في الفتح ٧/ ٤٠٥: (( وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث جابر ...... )) وذكر هذا الحديث، ولفظ المرفوع: ((لاَ يَغْزُوَنَّكُمْ بَعْدَ هَذَا أَبداً ، وَلكِنْ أَنْتُمْ تَغْزُونَهُمْ » . نقول : إن الحديث صحيح لغيره ، يشهد له حديث سليمان بن صرد عند البخاري في المغازي (٤١٠٩، ٤١١٠) باب : غزوة الخندق . ٣١٤ رواه البزار(١) ، ورجاله رجال الصحيح. ١٠٢١٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّصِيرِ ، فَقُطِعَ أَكْحَلُهُ . فَحَسَمَهُ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَفَّرَ وَأَنْتَقَضَ (٢)، فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّلاَ تَنْزِعْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ . رواه الطبراني(٣)، وفيه عبد الكريم أبو أمية ، وهو ضعيف . ١٠٢١٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: لَمَا حَكَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَجَدَتِ الأَوْسُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كُلِّ دَارٍ مِنْ دُورِ الأَوْسِ بِأَسِيرَيْنِ أَسِيرَيْنِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى يَنِي حَارِثَةَ بِأَسِيرَيْنِ . رواه الطبراني (٤) . (١) في ((البحر الزخار)) برقم (٤٧٢١) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٣٦/٢ برقم (١٨١١) - موقوفاً على ابن عباس، وإسناده إليه صحيح ، وقد تقدم برقم (٩٩٩٩). (٢) يقال : انتقض الشيء ، إذا فسد بعد إحكامه . (٣) في الكبير ٧/٦ برقم (٥٣٢٦) من طريق الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي ، حدثنا علي بن عبد الله العامري ، حدثنا عبد الكريم أبي أمية ، عن الحسن وعطاء ، عن ابن عباس ... وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف ، وعلي بن عبد الله لم أتبينه . والحسين بن عيسى روى عنه أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٠/٣: وسئل عنه فقال : (( صدوق )) . (٤) في الكبير ٢٣١/١٩ برقم (٥١٤) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عمي : القاسم بن أبي شيبة ، حدثنا ذؤيب بن عمامة ، عن إبراهيم ، عن جعفر بن محمود ، عن أبيه ، عن محمد بن سلمة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف القاسم بن أبي شيبة . ومحمود بن محمد بن مسلمة ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٨/ ٢٩٠ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وإبراهيم هو : ابن جعفر بن محمود بن مسلمة ترجمه ابن سعد في الطبقات ٣٢٤/٥ ولم يورد » ٣١٥ وفيه ذؤيب بن عمامة(١) وهو ضعيف . ١٠٢١٨ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((شَغَلُونَا عَنْ صَلاَةِ أَلْعَصْرِ - وَلَمْ يُصَلُّهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّىُ غَابَتِ الشَّمْسُ - مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ نَاراً [أَوْ قُلُوبَهُمْ نَاراً أَوْ بُيُوتَهُمْ نَاراً](٢) )). رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، عن شيخه أحمد ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . ١٠٢١٩ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: مَرَّ أَبُو سُفْيَانَ وَمُعَاوِيَةُ خَلْفَهُ وَكَانَ رَجُلاً مُسْتَمِدّاً (ظ: ٣٢٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِصَاحِبِ الأَسِنَّةِ » . رواه الطبراني(٤) وفيه ابن إسحاق وهو مدلس . ــ فيه جرحاً ولا تعديلاً . وذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٦٢ . وعند الطبراني: (( ذؤيب بن عمامة ، عن إبراهيم بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن مسلمة )) والصواب ما فصلناه ، والله أعلم . (١) في (ظ): ((عمار)) وهو تحريف . (٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ). (٣) في الأوسط برقم ( ١١٤٠)، وابن حبان في صحيحه برقم (٢٨٩١)، والبزار في ((كشف الأستار)) ١٩٦/١ برقم (٣٨٨) من طريق عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة ... وهذا إسناد صحيح. وقد استوفينا الحديث عنه في (( موارد الظمآن)) برقم (٢٧٠). وفي الأوسط: ((ملأ الله قبورهم ناراً، وقلوبهم ناراً ، وبيوتهم ناراً)). (٤) في الأوسط برقم ( ٤٠٠٧) من طريق علي بن سعيد الرازي ، حدثنا عبد الرحمن بن سلمة - تحرف فيه إلى : سلم - الرازي ، وأخرجه الروياني في مسنده برقم (٣٣٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم ، بن راهويه ، جميعاً : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن سلمة بن كهيل ، عن إبراهيم بن البراء ، عن البراء بن عازب ... وابن إسحاق قد عنعن وهو مدلس . وعبد الرحمن بن سلمة الرازي روى عنه أكثر من واحد ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو » ٣١٦ ١٠٢٢٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَلَبِ الأَحْزَابِ ، فَتَزَلَ الْمَدِينَةَ، وَضَعَ لأُمَتَهُ ، وَأَغْتَسلَ ، وَأَسْتَجْمَرَ . رواه الطبراني في الأوسط(١) ورجاله ثقات. ١٠٢٢١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ طَلَبِ الأَحْزَابِ، رَجَعَ فَلَبِسَ لأُمَتَهُ وَأَسْتَجْمَرَ ، زَادَ دُحَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَالَ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ (٢)، أَلَ أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ الَّلْمَةَ وَمَا وَضَعْنَاهَا بَعْدُ )). فَوَثَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعاً، فَعَزَمَ عَلَى(٣) النَّاسِ أَلاَّ يُصَلُوا جـ على شرط ابن حبان . وإبراهيم بن البراء ، ترجمه البخاري في الكبير ٢٧٤/١ وأورد له حديثاً، ثم قال: (( يختلفون في إسناده )). وأما ابن أبي حاتم فقد ترجمه في (( الجرح والتعديل)) ٨٩/٢ ولم يورد فيه شيئاً. وذكره ابن حبان في الثقات ٦/٤ وقال ابن حجر في تقريبه: ((ثقة))، وانظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب )) . وليس في إسناد الروياني ، سلمة بن كهيل . وابن إسحاق روى عن سلمة بن كهيل ، وعن إبراهيم بن البراء أيضاً . وإسناد الروياني : محمد بن إسحاق الصاغاني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، حدثنا سلمة بن رجاء حدثني محمد بن إسحاق ، عن إبراهيم بن البراء ، عن أبيه : البراء بن عازب . ... وهذا إسناد حسن حتى يثبت لنا أن ابن إسحاق قد دلس هذا الحديث . (١) برقم (٨١٩١) من طريق موسى بن هارون ، حدثنا إسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا الوليد بن مسلم ، عن مرزوق بن أبي الهذيل ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك ... وهذا إسناد حسن من أجل مرزوق بن أبي الهذيل ، وعنعنة الوليد غير ضارة لأنه لا يدلس إلا عن الأوزاعي . (٢) أي : هات من يعذرك منه . (٣) سقطت من ( ظ ) . ٣١٧ اَلْعَصْرَ إِلَّ فِي بَنِي فُرَيْظَةَ، فَلَبِسُوا السَّلاَحَ وَخَرَجُوا، فَلَمْ يَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَأَخْتَصِمَ النَّاسُ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلُّوا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَتْرُكُوا الصَّلاَةَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَزَمَ عَلَيْنَا أَنْ لاَ نُصَلِّيَ حَتَّىْ نَأْتِيَ بَنِي فُرَيْظَةَ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ فِي عَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَيْسَ عَلَيْنَا إِثْمٌ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ الْعَصْرَ إِيمَاناً وَأَخْتِسَاباً ، وَطَائِفَةٌ لَمْ يُصَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّوْهَا إِيمَاناً وَأَحْتِسَاباً، فَلَمْ يُعَنِّفْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ. رواه الطبراني(١) (١) في الكبير ١٩/ ٨٠ برقم (١٦٠) والعقيلي في الضعفاء ٢٠٩/٤ ، وابن عدي في الكامل ٢٤٣٨/٦ من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، عن عمه : عبيد الله بن كعب ، عن كعب بن مالك ... وهذا إسناد حسن ، الوليد بن مسلم صرح بالتحديث . ومرزوق بن أبي الهذيل ، وأورد ابن حجر في ترجمة مرزوق هذا أن قال البخاري: (( يعرف وينكر )) وما وجدت هذا في التاريخ الكبير، ولا في الأوسط . ولا في الصغير . ولم ترد أيضاً في الضعفاء للبخاري ، والله أعلم . وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٨/٣: ((ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري . كان الغالب عليه سوء الحفظ ، فكثر وهمه ، فهو فيما انفرد به من الأخبار ساقط الاحتجاج به ، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله تعالى)). وقال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٨: (( حدثني أبي قال : سمعت دحيماً يقول : مرزوق بن أبي الهذيل صحيح الحديث عن الزهري ... )) . وذكره العقيلي في الضعفاء ٢٠٩/٤ ، وأورد له هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم ... ثم قال: (( وقال معمر : وسمعت عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، عن عمه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ... ولم ينكر كعباً، وهما أولى من مرزوق)). وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٨: ((سألت أبي عنه فقال: (( حديثه صالح ، لا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم )) . وقال ابن عدي في الكامل ٢٤٣٨/٦: (( ولمرزوق غير ما ذكرت من الحديث ، ولا أعلم » ٣١٨ ورجاله رجال الصحيح غير (١) ابن أبي الهذيل وهو ثقة . ١٠٢٢٢ - وَعَنْ / عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ١٤٠/٦ وَسَلَّمَ ( مص : ٢٥٦) سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ، فَوَثَبَ وَثْبَةً شَدِيدَةً، وَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَتَبَعْتُهُ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِىءٌ مُعْتَمٌّ، مُرْخٍ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْنِ ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ: وَثَبْتَ وَثْبَةً وَخَرَجْتَ ، فَإِذَا هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ . قَالَ: ((وَرَأَيْتِهِ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ. قَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ)) . قلت : هو في الصحيح باختصار(٢). رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، عن شيخه مقدام بن داود ، وهو ضعيف . - يروي عنه غير الوليد بن مسلم ، وأحاديثه يحمل بعضها بعضاً ، ويكتب حديثه )) . ووثقه ابن خزيمة ، والهيثمي أيضاً . وانظر (( فتح الباري)) ٧/ ٤٠٨ - ٤٠٩. (١) في (ظ، د) زيادة: ((مرزوق)). (٢) أخرجه البخاري في المغازي (٤١١٧) باب: مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة . (٣) في الأوسط برقم (٨٨١٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٠/٤ من طريق المقدام بن داود ، حدثنا عمي : سعيد بن عيسى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أشرس الأنصاري ، أخبرني عبد الله بن عمر ، عن أخيه عبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف المقدام بن داود ، وباقي رجاله ثقات . وعبد الله بن عمر بينا أنه حسن الرواية عند الحديث (١٦٤١) في ((موارد الظمآن)). وعبد الرحمن بن أشرس قال ابن أبي حاتم في: ((الجرح والتعديل)) ٢١٤/٥: ((سألت أبي عنه فقال: شيخ مجهول )) . وقال أيضاً : (( سألت علي بن الحسين بن الجنيد ، عن عبد الرحمن بن أشرس فقال : شيخ مغربي ، ليس به بأس )) . وقال أبو العرب في طبقات علماء تونس - دار الكتاب العربي ، ترجمة أبي مسعود بن أشرس -: (( ومن طبقة علي بن زياد ، أبو مسعود من أهل تونس ، وهو رجل من العرب ، كان ثقة » ٣١٩ ١٠٢٢٣ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارِ عُرْيٍ (١) يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورُ . رواه الطبراني(٢) في الأوسط ورجاله ثقات . ١٠٢٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ ، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، عَلَىْ بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهَا(٣) قَطِيفَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقِ خَمْلُهَا اُلُّؤْلُؤْ، فَقَالَ : يا مُحَمَّدُ، أَمَا وَأَلَّذِي بَعَثَكَ بِأَلْحَقِّ، لاَ أَنْزِلُ عَنْهَا حَتَّى تُفْتَحَ لَكَ (٤)، وَلأَرُضَّنَّهَا كَمَا تُرَضُّ (٥) الْبَيْضَةُ عَلَى الصَّفْوَانِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ : فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ . رواه الطبراني(٦) ، عن شيخه المقدام بن داود ، وهو ضعيف . « فاضلاً ، له سماع من مالك بن أنس ... قال : ولقد حدثني جبلة بن حمود ، عن سحنون قال : كان علي بن زياد خير أهل إفريقية في الضبط للعلم ، قال : وكان ابن أشرس أحفظ على الرواية . قال : وكان ابن أشرس شديد الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر )). وانظر السيرة لابن كثير ٢٢٥/٣ -٢٢٦. (١) أي : لا إكاف عليه . (٢) في الأوسط برقم (٩١١٢ ) من طريق مسعدة بن سعد ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني معن بن عيسى ، حدثنا فائد مولى عبادل ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه أبي رافع ... وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي رجاله ثقات . (٣) في (ظ، د)، وعند الطبراني (( تحت)). (٤) ساقطة من ( ظ ) . (٥) يقال: رَضَّهَ، يَرُضُهُ، رضاً، إذا دق جريشاً أو كسره . (٦) في الكبير ١١/ ٦٦ برقم (١١٠٦٢) من طريق المقدام بن داود المصري ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا روح بن مسافر ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : ... وشيخ الطبراني ضعيف ، وروح بن مسافر متروك ، واتهمه بعضهم بالوضع . ٣٢٠