النص المفهرس

صفحات 281-300

غُضَّ مِنْ صَوْتِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ فَقَالَ ثَابِتُ: أَمَا وَأَلَّذِي أَكْرَمَهُ، لَوْلاَ أَنْ يَكْرَهَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَضَرَبْتُ بِهَذَا السَّيْفِ رَأْسَكَ .
فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرٌ وَهُوَ جَالِسٌ، وَثَابِتٌ قَائِمٌ، فَقَالَ: أَمَا وَاَللهِ يَا ثَابِتُ لَئِنْ
عَرَضْتَ نَفْسَكَ لِي لَتُوَلَّيَنَّ عَنِّي .
فَقَالَ ثَابِتٌ: أَمَا وَاللهِ يَا عَامِرُ لَئِنْ عَرَضْتَ نَفْسَكَ لِلِسَانِي لَتَكْرَهَنَّ حَيَاتِي .
فَعَطَسَ أَبْنُ أَخِ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيِلِ، فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمَّتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ( مص: ٢٢٩) ثُمَّ عَطَسَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَمْ يُشَمَّتْهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ عَامِرٌ: شَمَّتَ هَذَا الصَّبِيَّ وَلَمْ تُشَمِّْنِي؟(١).
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ )).
قَالَ : وَمَحْلُوفِهِ لِأَمْلأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلاً وَرِجَالاً .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَكْفِينِكَ اللهُ وَأَبْنَا قَيْلَةَ )).
ثُمَّ خَرَجَ عَامِرٌ فَجَمَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَجْتَمَعَ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ ثَلاَثَةُ
أَبْطُنِ، هُمُ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ :
(( اللَّهُمَّ أَلْعَنْ لَحْيَاناً، وَرِعْلاً، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ ، اللهُ
أَكْبَرُ )) .
فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّ عَامِراً جَمَعَ
لَهُ، بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ،
وَسَائِرُهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمِيرُهُمْ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، فَمَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا بِثْرَ
(١) في (ظ، د): ((وتركتني)).
٢٨١

مَعُونَةَ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ
كَانَ فِي الرِّكَابِ ، فَأَوْحَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى نَبِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قَتَلُوا
خَيْرَ أَصْحَابِهِ /، فَقَالَ: «قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ، فَرُوا رَأْيَكُمْ)) .
١٢٥/٦
فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّغَيْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اللَّهُمَّ أَكْفِنِي عَامِراً)) ، فَكَفَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بِفِنَائِهِ ،
فَرَمَاهُ اللهُ بَالذَّبْحَةِ فِي حَلْقِهِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ سَلُولٍ ( مص : ٢٣٠ ) ، فَأَقْبَلَ يَنْزُو
وَهُوَ يَقُولُ : يَا آَلَ عَامِرٍ ، غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ تَرْغَبُ أَنْ تَمُوتَ فِي
بَيْتِهَا (١)، فَلَمْ يَزَلْ كَذلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي بَيْتِهَا، وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَصَابَتْهُ
صَاعِقَةٌ، فَأَحْتَرَقَ، فَمَاتَ ، فَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ .
رواه الطبراني(٢)، وفيه عبد المهيمن بن عباس ، وهو ضعيف .
١٠١٨٤ - وعنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ حَرَاماً
خَالَهُ أَخَا أُمَّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلاً قُتِلُوا يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ
يَوْمَئِذٍ عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ، وَكَانَ هُوَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَخْتَرْ مِنِّي
ثَلاَثَ خِصَالٍ: يَكُونُ لَكَ السَّهْلُ، وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْوَبَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَةً مِنْ
بَعْدِكَ ، أَوْ أَغْزُوَ بِغَطَفَانَ أَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ .
قَالَ : فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ ، قَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ فِي بَيْتِ
أَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ ! أُثْتُونِي بِفَرَسِي، فَأَتِيَ بِهِ ، فَرَكِبَهُ ، فَمَاتَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ .
فَأَنْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَرَجُلاَنِ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَّةَ ، وَرَجُلٌ أَعْرَجُ ، فَقَالَ
(١) في (ظ، د): ((فيها)).
(٢) في الكبير ١٢٥/٦ - ١٢٦ برقم (٥٧٢٤ ) من طریق عبدان ، حدثنا أبو مصعب ، حدثنا
عبد المهيمن بن عباس بن سهل ، عن أبيه عباس ، عن جده سهل ... وهذا إسناد ضعيف
لضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد .
٢٨٢

لَهُمْ : كُونُوا قَرِيباً مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ ، فَإِنْ أَمَنُونِي ، وَإِلَّ كُنْتُ قَرِيباً مِنْكُمْ ، فَإِنْ
قَتَلُونِي ، أَعْلَمْتُمْ أَصْحَابَكُمْ .
قَالَ: فَأَنَاهُمْ حَرَامٌ ، فَقَالَ: تُؤَمِّنُونِي أُبلِّغْكُمْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ ؟
قَالُوا: نَعَمْ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَؤُوا إِلَى رَجُلِ لَهُمْ مِنْ خَلْفِهِ ( مص: ٢٣١)
فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالزُّمْحِ ، قَالَ : اللهُ أَكْبَرُ ! فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
قَالَ : فَقَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٠١٨٤ م - وَفِي رِوَايَةٍ(١): قَالَ هَمَّامٌ: فَأَرَاهُ ذَكَرَ مَعَ الأَعْرَجِ آخَرَ (٢) عَلَى
اُلْجَبَلِ .
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ (٣) بِأَخْتِصَارٍ .
رواه أحمد (٤) ، ورجاله رجال الصحيح .
١٠١٨٥ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: جَاءَ مُلاَعِبُ الأَسِنَّةِ إِلَى النَّبيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلاَمَ ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَإِنِّي لاَ أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ)) .
قَالَ: فَأَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ(٥) نَجْدٍ مَنْ شِئْتَ فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِقَوْمٍ فِيهِمُ
(١) أخرجها أحمد ٢٨٩/٣ من طريق عفان، حدثنا همام قال : أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة ، عن أنس ... وهذا إسناد صحيح.
(٢) في (ظ، د): زيادة (( معه)).
(٣) عند البخاري في الجهاد (٢٨٠١) باب : من ينكب في سبيل الله تعالى .
(٤) في المسند ٣/ ٢١٠، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٥/٣ - ٣٤٧ من طريق همام، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثنا أنس بن مالك ... وهذا إسناد صحيح ،
وانظر التعليق السابق .
(٥) ساقطة من ( ظ ، د).
٢٨٣

الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَلْمُعْتَقُ لِيَمُوتَ - أَوْ أَعْتَقَ(١) عِنْدَ الْمَوْتِ -
١٢٦/٦ فَاسْتَجَاشَ(٢) عَلَيْهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ / بَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ، وَأَبَوْا أَنْ
يَخْفِرُوا مُلاَعِبَ الأَسِنَّةِ ، فَأَسْتَجَاشَ عَلَيْهِمْ بَنِي سُلَيْمِ : فَأَطَاعُوهُ ، فَتَّبَعَهُمْ بِقَرِيبٍ
مِنْ مِئَّةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَأَدْرَكُوهُمْ بِثْرِ مَعُونَةَ ، فَقَتَلُوهُمْ إِلَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ .
رواه الطبراني(٣) ورجاله رجال الصحيح.
١٠١٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ عَامِرَ(٤) بْنَ مَالِكِ
الَّذِي يُدْعَى مُلاَعِبَ الأَسِنَّةِ، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
مُشْرِكٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْلاَمَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنِّي لاَ أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ)).
فَقَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ(٥) : أَبْعَثْ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ رُسُلِكَ مَنْ شِئْتَ
( مص : ٢٣٢) فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطاً فِيهِمُ
اُلْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ عَيْناً فِي أَهْلِ
نَجْدٍ ، فَسَمِعَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ الْطُّفَيْلِ، فَأَسْتَنْفَرَ لَهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَنَفَرُوا مَعَهُ ،
فَقَتَلَهُمْ بِبِثْرِ مَعُونَةَ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَخَذَهُ عَامِرُ بْنُ اَلْطُّفَيْلِ فَأَرْسَلَهُ ،
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَكَانَ فِيهِمْ عَامِرُ بْنُ
(١) في النهاية : أعنق ليموت : أي: إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه . واللام : لام
العاقبة مثلها في قوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
(٢) أي : طلب لهم جيشاً وجمعه عليهم .
(٣) في الكبير ٧١/١٩ برقم (١٣٩) من طريق أحمد بن عمرو الخلال المكي ، حدثنا
محمد بن أبي عمر المدني ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن
كعب بن مالك ، عن أبيه قال : جاء ملاعبة الأسنة ... وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وباقي رجاله ثقات .
وقد تقدم الحديث برقم (٦٨١٢) وهناك فصلنا القول فيه .
(٤) في (ظ، د): ((عمرو )) وهو خطأ.
(٥) في (ظ، د): (( كعب )) وهو خطأ.
٢٨٤

فُهَيْرَةَ ، فَزَعَمَ لِي عُرْوَةُ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يُوجَدْ جَسَدُهُ حِينَ دَفَنُوهُ ، يَقُولُ عُرْوَةُ :
وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ هِيَ دَفَتَنْهُ ، فَقَالَ حَسَّانُ يُحَرِّضُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّغَيْلِ :
وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدٍ
بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ یَرُعْكُمْ
لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدٍ
تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءِ
فَطَعَنَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ عَامِرَ بْنَ اُلُّفَيْلِ فِي فَخِذِهِ طَعْنَةً
فَقَدَّهُ(١).
رواه الطبراني(٢)، ورجاله رجال الصحيح .
١٠١٨٧ - وعنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ: ثُمَّ غَزْوَةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي بَنِي
سَاعِدَةَ إِلَى بِثْرٍ مَعُونَةَ ، وَبَعَثَ مَعَهُمُ الْمُطَّلِبَ السُّلَمِيَّ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَبَعَثَ
أَعْدَاءُ اللهِ إِلَىْ عَامِرٍ بْنِ الطُّفَيْلِ يَسْتَمِدُّونَهُ (ظ: ٣٢٠)، فَأَمَدَّهُمْ عَلَى
الْمُسْلِمِينَ، فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرِو وَأَصْحَابُهُ، إِلَّ عَمْرَو بْنَ أُمَّةَ الضَّمْرِيَّ، فَإِنَّهُمْ
أَسَرُوهُ، فَأَسْتَحْيَوْهُ حَتَّى قَدِمُوا بِهِ مَكَّةَ، فَهُوَ دَفَنَ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ
( مص: ٢٣٣)، وَعَرَضَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الصَّلْتِ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ أَنْ
يُؤَمِّنُوهُ، فَأَبَى، فَقَتَلُوهُ، فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ حِينَ أَحَاطَ
بِهِمُ الْعَدُوُ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَاَ نَجِدُ مَنْ يُبَلِّغُ عَنَّا رَسُولَكَ غَيْرَكَ ، اللَّهُمَّ فَاقْرَأْ مِنَّا عَلَيْهِ
اُلسَّلاَمَ ، وَأَخْبِرْهُ خَبَرَنَا .
١٢٧/٦
رواه / الطبراني(٣) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن إذا توبع عليه .
(١) قَدَّه : قطعه.
(٢) في الكبير ٧١/١٩ برقم (١٤٠) من طريق إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري ،
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن
عبد الرحمن بن كعب وغيره : أن عامر بن مالك ... وباقي رجاله ثقات غير أنه مرسل .
وقد تقدم تخريجه عند الحديث ( ٦٨٣٨ ) وهناك فصلنا القول فيه .
(٣) في الكبير ٣٥٦/٢٠ برقم (٨٤٠) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن
الزبير قال : ثم غزوة المنذر ... وابن لهيعة ضعيف.
٢٨٥

١٠١٨٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بَعْدَ أُحُدٍ بَقِيَّةَ شَؤَّالٍ، وَذَا أَلْقِعْدَةِ، وَذَا أَلْحِجَّةِ ، وَوَلِيَ تِلْكَ الْحِجَّةِ
الْمُشْرِكُونَ ، وَأَلْمُحَرَّمَ، ثُمَّ بَعَثَ أَصْحَابَ بِثْرِ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ ، عَلَىْ رَأْسِ أَرْبَعَةِ
أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ ، فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِمْ كَمَا حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ،
وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ : عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ ، مُلاَعِبُ
الأَسِنَّةِ ، عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ مِنَ الإِسْلاَمِ ،
وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ بَعَثْتَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ يَدْعُوهُمْ (١) إِلَى أَمْرِكَ رَجَوْتُ أَنْ
يَسْتَجِيبُوا لَكَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنِّي أَخْشَىْ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ )).
فَقَالَ أَبُو بَرَاءٍ : أَنَا لَهُمْ جَارٌ ، فَبْعَثْهُمْ ، فَلْيَدْعُوا النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو، أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ بْنِ
اُلْخَزْرَج، الْمُعْنَقَ لِيَمُوتَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، مِنْ خِيَارِهِمْ
( مص : ٢٣٤)، مِنْهُمُ: الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَحَرَامُ بْنُ مَلْحَانَ أَخُو بَنِي
عَدَيِّ بْنِ النَّجَارِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيُّ ، وَنَافِعُ بْنُ بَدِيلِ بْنِ وَرْقَاءَ
اُلْخُزَاعِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَرِجَالاً مُسَمَّيْنَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ،
فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِثْرَ مَعُونَةَ ، وَهِيَ بِثْرُ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ وَحَرَّةَ بَنِي سُلَيْمٍ ، كِلاَ
الْبَلَدَيْنِ مِنْهَا قَرِيبٌ ، وَهِيَ مِنْ بَيِي سُلَيْمٍ أَقْرَبُ .
فَلَمَّا نَزَلُوا، بَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مَلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ ، لَمْ يَنْظُرْ فِي كِتَابِهِ حَتَّى غَدَا عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ
أُسْتَصْرَخَ بَنِي عَامِرٍ ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ، وَقَالُوا: لَنْ نَخْفِرَ أَبَا بَرَاءٍ ،
(١) في (ظ، د): ((رجالاً ... يدعونهم)).
٢٨٦

وَقَدْ عَقَدَ لَهُمْ عَقْدَاً وَجَوَازاً ، فَأَسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ : عُصَيَّةَ وَرِعْلاً
وَذَكْوَانَ ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، فَخَرَجُوا حَتَّى غَشَوْا أَلْقَوْمَ، فَأَخَاطُوا بِهِمْ فِي
رِحَالِهِمْ .
فَلَمَّا رَأَوْهُمْ، أَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّ كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ
أَخَا بَيِي دِينَارِ بْنِ النَّجَارِ ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَبِهِ رَمَقٌ، فَارْتُثَّ(١) مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى،
فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَكَانَ فِي السَّرْحِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ وَرَجُلٌ مِنَ
اُلأَنْصَارِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَلَمْ يُنَّتْهُمَا بِمُصَابِ إِخْوَانِهِمَا إِلَّ الطَّيْرُ تَحُومُ
عَلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالاَ: وَاللهِ إِنَّ لِهَذَا الطَّيْرِ لَشَأْنَا(٢)، فَأَقْبَلاَ لِيَنْظُرَا، فَإِذَا الْقَوْمُ
فِي / دِمَائِهِمْ، وَإِذَا أَلْخَيْلُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ (مص: ٢٣٥) وَاقِفَةٌ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ :
لِعَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ : مَا تَرَى ؟
١٢٨/٦
قَالَ: أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرَهُ(٣) اُلْخَبَرَ.
فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : لَكِنِّي مَا كُنْتُ لِأَرْغَبَ بِنَفْسِي عَنْ مَوْطِنٍ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بُْ
عَمْرٍو ، وَمَا كُنْتُ لِتَجْتَزِيَ عَنْهُ الرِّجَالَ، فَقَاتَلَ أَلْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، وَأَخَذُوا عَمْرَو بْنَ
أُمَيَّةَ أَسِيراً .
فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ أَطْلَقَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ
رَقَبَةٍ زَعَمَ أَنَّهَا (٤) عَلَى أُمِّهِ ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ(٥) مِنْ صَدْرِ
قُبَاءٍ ، أَتَاهُ رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ نَزَلاَ فِي ظِلِّ، هُوَ فِيهِ ، وَكَانَ لِلْعَامِرِتَيْنِ عَقْدٌ مِنْ
(١) الارتثاث : أن يُحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح.
(٢) في (ظ، د): ((شأناً)).
(٣) في (ظ، د): ((لنخبره)).
(٤) في (ظ) زيادة (( كانت)).
(٥) القرقرة : قاع قبيل خيبر مما يلي المدينة على ستة أكيال من خيبر ، يطؤه الطريق ويشرف
عليه من الغرب جبل الصهباء ، وهما في سواء الحرة : حرة النار ، المعروفة اليوم بـ(( حرة
خيبر)) .
٢٨٧

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِوَارٌ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَقَدْ سَأَلَهُمَا
حِينَ نَزَلَ : مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ قَالاَ : مِنْ بَنِي عَامِرٍ .
فَأَمْهَلَهُمَا حَتَّى نَامَا، فَعَدَا عَلَيْهِمَا، فَقَتَلَهُمَا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ بِهِمَا ثَأْرَهُ
مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، لِمَا أَصَابُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ، لأَدِيَنَّهُمَا(١) )).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءِ: قَدْ كُنْتُ
لِهَذَا كَارِهاً مُتَخَوِّفاً )) .
فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَرَاءٍ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ إِخْفَارُ عَامِرٍ إِيَّاهُ ، وَمَا أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَبَبِهِ وَجِوَارِهِ .
فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ أَبْنَ أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ (مص : ٢٣٦)
الطُّغَيْلِ :
وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدٍ
يَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ
لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدٍ
تَهَكُمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءِ
بِمَا أَحْدَثْتَ فِي الْحَدَثَانِ بَعْدِي
أَلاَ أَبْلِغْ رَبِيعَةَ ذَا أَلْمَسَاعِي(٢)
أَبُوكَ أَبُو الْحُرُوبِ(٣) أَبُو بَرَاءٍ وَخَالُكَ مَاجِدٌ حَكَمُ بْنُ سَعْدٍ
فَحَمَلَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، فَطَعَنَهُ بِالْرُّمْحِ ، فَوَقَعَ فِي
فَخِذِهِ، فَأَشْوَاهُ(٤) وَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ ، فَإِنْ أَمُتْ ، فَدَمِي
(١) أي: لأدفعن ديتهما .
(٢) في الديوان المطبوع لحسَّان: ((أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي رَبيعاً)).
(٣) في الديوان: (( أبو الفعال)).
(٤) يقال : رمى فأشوى ، إذا لم يصب المقتل .
٢٨٨

لِعَمِّي لاَ يُتْبَعْ بِهِ ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَرَى رَأْيِي فِيمَا أَنَى إِلَيَّ.
رواه الطبراني(١) ، ورجاله ثقات إلى ابن إسحاق /.
١٢٩/٦
٤٠ - بَابٌ : فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بِتْرٍ مَعُونَةً
١٠١٨٩ - عَنْ عُرْوَةَ(٢) فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أَسْتُشْهِدَ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْسُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَوْسِ الأَنْصَارِيُّ ، وَأَلْحَكَمُ بْنُ
كَيْسَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ ، وَسَهْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَقِيفٍ
الأَنْصَارِيُّ .
وَمِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ : عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، وفي إسناده ابن
لهيعة ، وحديثه حسن ، إذا توبع ، وفيه ضعف .
(١) في الكبير ٣٥٦/٢٠ - ٣٥٨ برقم (٨٤١) من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن
الحراني ، حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال :
أقام رسول الله ...
وقال ابن إسحاق : فكان من حديثهم - أصحاب بئر معونة - كما حدثني أبي : إسحاق بن
يسار ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، وغيرهم من أهل العلم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر
ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ))، وهذا إسناد صحيح غير أنه
مرسل .
ومن طريق ابن إسحاق: حدثني والدي، به. أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٣٨/٣ ،
وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) برقم (٥٥٠٥)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٤/ ٣٤،
وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٥٩/٢ .
وانظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام ١٨٣/٢ - ١٨٨، والسيرة لابن كثير ١٤١/٣ - ١٤٤.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢٨/١ برقم (٦٢١) من طريق محمد بن عمرو بن خالد
الحراني ، حدثني أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة في تسمية من استشهد
يوم بئر معونة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وسيتكرر هذا الإِسناد مع جميع
الصحابة المذكورين .
٢٨٩

١٠١٩٠ - [وَعَنِ أَبْنِ شِهَابٍ (١) فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أُسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بِثْرِ
مَعُونَةَ: الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ. ورجاله رجال الصحيح](٢).
١٠١٩١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أَسْتُشْهِدَ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٢٣٧) يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ: نَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنُ
وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ(٣).
١٠١٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسُعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: إِيَّاكُمْ
وَالشَّهَادَاتِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لاَبَُّّ فَاعِلِينَ، فَأَشْهَدُوا لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصِيبُوا، فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ: أَنْ أَبِلِغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِيْنَا رَبَّنَا
فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا .
رواه الطبراني (٤) ، وفيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط .
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٧١/٣ برقم (٣٣٨٤) من طريق الحسن بن هارون بن
سليمان ، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ،
عن ابن شهاب ... وهذا إسناد صحيح .
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( د) .
(٣) أخرجه الطبرانى فى الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٩٩/٥: ((قال ابن إسحاق: قتل نافع بن بديل بن ورقاء
يوم بئر معونة مع المنذر بن عمرو ، وعامر بن فهيرة ، في أربعين رجلاً من خيار المسلمين ،
فقال عبد الله بن رواحة يبكي نافعاً :
رَحْمَةَ الْمُبْغِِي ثَوَابَ الْجِهَادِ
رَحِمَ اللَّهُ نَافِعَ بِنَ بُدَيْلِ
أَكْثَرَ الْقَوْمُ، قَالَ قَوْلَ الَسَّدَادِ
صَابِرٌ صَادِقُ الَّقَاءِ إِذَا مَا
وانظر السيرة لابن هشام ١٨٨/٢، والمغازي للواقدي ٣٤٦/١ -٣٥٣.
(٤) في الكبير ١٨٩/١٠ برقم (١٠٢٩٤)، وأحمد ٤١٦/١، وأبو يعلى الموصلي برقم
(٥٣٧٦) من طرق عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن
مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، أبو عبيدة لم يسمع أباه ، والله أعلم . وانظر
تعليقنا عليه في مسند الموصلي .
٢٩٠

٤١ - بَابُ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةً
١٠١٩٣ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَلْمُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَطَّ الْخَنْدَقَ مِنْ أَحْمَرِ السَّبْخَتَيْنِ : طَرْفٍ بَنِي حَارِثَةَ عَامَ حِزْبِ الأَحْزَابِ حَتَّى بَلَغَ
الْمَذَاحِجَ، فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، وَأَحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فِي
سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَكَانَ رَجُلاً قَوِيّاً ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : سَلْمَانُ مِنَّا .
[وَقَالَ الأَنْصَارُ: مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سَلْمَانُ
مِنَّا](١) أَهْلَ الْبَيْتِ )).
رواه الطبراني(٢) ، وفيه كثير بن عبد الله المزني ، وقد ضعفه الجمهور ،
وحسن الترمذي حديثه ، وبقية رجاله ثقات .
١٠١٩٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ ، وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنَ الْخَنْدَقِ، لاَ تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ
( مص : ٢٣٨) .
فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَأَحْسَبُهُ(٣) وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأَخَذَ اْلْمِعْوَلَ فَقَالَ :
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ، د).
(٢) في الكبير ٢١٣/٦ برقم (٦٠٤٠)، وابن سعد ٥٩/١/٤، والحاكم في المستدرك
٥٩٨/٣، وأبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٥٤/١ من طريق محمد بن إسماعيل بن
أبي فديك ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن عوف ...
وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله ، وبعضهم رماه بالكذب . وسكت عليه الحاكم ،
وقال الذهبي في الخلاصة : سنده ضعيف . وقد تقدم برقم ( ٩٧ ) .
وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٤١٨/٣ وابن كثير في السيرة ٣/ ١٩٢ من طريق محمد بن
خالد بن عتمة قال : حدثنا كثير بن عبد الله ، بالإِسناد السابق .
وانظر ((أخبار أصبهان)) ٥٤/١، و(( السيرة النبوية)) لابن كثير ١٩٢/٣، والمغازي للواقدي
٤٤٦/٢. وفتح الباري ٧/ ٣٩٧ .
(٣) في (ظ، د) زيادة: ((قال)). وعند أحمد: ((قال عوف: وأحسبه قال: وضع ثوبه)).
٢٩١

((بِأَسْم اللهِ)». فَضَرَبَ ضَرْبَةً، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ.
وَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ
مِنْ مَكَانِي هَذَا » .
ثُمَّ قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ))، وَضَرَبَ أُخْرَىُ، فَكَسَرَ ثُلُثَ / الْحَجَرِ، فَقَالَ:
١٣٠/٦
(( اللّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا
اُلأَنْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا )).
ثُمَّ قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ)) وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: ((اللهُ
أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيَحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لِأُبْصِرُ أَبْوابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا)).
رواه أحمد (١) ، وفيه ميمون أبو عبد الله ، وثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة ،
وبقية رجاله ثقات .
١٠١٩٥ - وعنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَنْدَقِ فَخُنْدِقَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا
وَجَدْنَا صَفَاةٌ(٢) لاَ نَسْتَطِيعُ حَفْرَهَا .
فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَتَى، أَخَذَ اَلْمِعْوَلَ ،
فَضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً ، وَكَبَّرَ ، فَسَمِعْتُ هَذَّةٍ(٣) لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا قَطُ .
(١) في المسند ٣٠٣/٤ وإسناده ضعيف، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي )) برقم
(١٦٨٥) . فانظر تعليقنا عليه .
ونضيف هنا: وأخرجه النسائي في الكبرى برقم ( ٨٨٥٨)، والبيهقي في (( دلائل النبوة))
٤٢١/٣ .
وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٣٩٧: (( ووقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد
حسن من حديث البراء ... )) .
نقول : غير أن للحديث شواهد يتقوى بها ، وانظر أحاديث الباب .
(٢) الصفاة : الصخرة الملساء .
(٣) الهدّة : الصوت .
٢٩٢

فَقَالَ: ((فُتِحَتْ فَارِسُ )) .
ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى ، وَكَبَّرَ ، فَسَمِعْتُ هَذَّةَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا قَطُ .
[قَالَ: ((فُتِحَتِ الزُّومُ )) .
ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى، وَكَبَّرَ ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً (مص: ٢٣٩) لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا قَطُ](١).
فَقَالَ: ((جَاءَ اللهُ بِحِمْيَرَ أَعْوَاناً وَأَنْصَاراً )).
رواه الطبراني(٢) بإسنادين، في أحَدِهِمَا حيي بن عبد الله ، وثقه ابن معين ،
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ).
(٢) في الكبير ٤٦/١٤ - ٤٧ برقم (١٤٦٣٨) - ومن طريقه أورده ابن كثير في السيرة ١٩٣/٣
- من طريق هارون بن ملول ، حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن
عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد ضعيف لضعف
عبد الرحمن بن زياد ، وهو : ابن أنعم الأفريقي ، تكلم في حفظه ، وباقي رجاله ثقات .
وهارون بن ملول هو: هارون بن عيسى بن يحيى، ترجمه الذهبي في (( المشتبه ))
٦١٣/٢-٦١٤ والحافظ في (( تبصير المنتبه)) ١٣١٦/٤ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال
ابن الجوزي في المنتظم ٣٩٧/١٢: (( وكان من عقلاء الناس ، ثقة في الحديث ، توفي سنة
(٢٨٥هـ))).
وقال الحافظ ابن كثير: (( وهذا أيضاً غريب من هذا الوجه ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم
الأفريقي فيه ضعف ، والله أعلم)). ولكن انظر الحديث السابق ، والحديث اللاحق .
وأخرجه البوصيري في إتحاف الخيرة ، برقم ( ٦٢٧٠ ) ، والهيثمي في بغية الباحث ، برقم
(٦٩٠)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية ، برقم (٤٢٧٦) من طريق معاوية بن
عمرو ، ثنا أبو إسحاق ، حدثني رجل من أنعم ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن
عمرو ... وهذا إسناد ضعيف ، فيه جهالة .
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، برقم (٤٢٩ ) من طريق أبي عمرو بن حمدان ، ثنا
الحسن بن سفيان ، ثنا أحمد بن عيسى ، ثنا ابن وهب ، عن حميد ، عن أبي عبد الرحمن
الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد حسن من أجل حميد بن هانىء .
وقد تحرف فيه: (( حميد )) إلى ((جبير)).
وانظر صحيح مسلم برقم ( ٢٩٦٤)، وإتحاف الخيرة برقم ( ٦٢٧٠) ، وشعب الإيمان
للبيهقي برقم ( ١٠٣٢٨ ).
٢٩٣

وضعفه جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٠١٩٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَحْتَفَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْخَنْدَقَ، وَأَصْحَابُهُ قَدْ شَدُّوا أَلْحِجَارَةَ عَلَى بُطُونِهِمْ مِنَ الْجُوعِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((هَلْ دُلِلْتُمْ عَلَىْ أَحَدٍ (١) يُطْعِمُنَا أَكْلَةً؟ )).
قَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ .
قَالَ: ((أَمَّا لاَ ، فَتَقَدَّمْ فَدُلَّنَا عَلَيْهِ )) .
فَانْطَلَقُوا إِلَى الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ فِي الْخَنْدَقِ يُعَالِجُ نَصِيبَهُ مِنْهُ، فَأَرْسَلَتِ
أَمْرَأَتُهُ: أَنْ جِىءْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَانَا، فَجَاءَ الرَّجُلُ
يَسْعَى، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي وَلَهُ مَعْزَةٌ، وَمَعَهَا جَدْيُهَا، فَوَثَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الْجَدْيُّ مِنْ وَرَائِنَا)).
فَذَبَحَ الْجَدْيَ، وَعَمَدَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى طَحِينَةٍ لَهَا فَعَجَنَتْهَا، وَخَبَزَتْ، وَأَدْرَكَتْ
وَثَرَدَتْ، فَقَرَّبَتْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصْبُعَهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهَا، أَللَّهُمَّ
بَارِكْ فِيهَا ، أَطْعَمُوا)) .
فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى صَدَرُوا، وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا إِلَّ ثُلُثَهَا ، وَبَقِيَ ثُلُثَاهَا.
فَسَرَّحَ أُولَئِكَ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ: أَنِ أَذْهَبُوا وَسَرِّحُوا إِلَيْنَا
( مص: ٢٤٠) بِعِدَّتِكُمْ، فَذَهَبُوا، وَجَاءَ أُولَئِكَ الْعَشَرَةُ مَكَانَهُ، فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى
شَبِعُوا ، ثُمَّ قَامَ وَدَعَا لِرَبَّةِ أَلْبَيْتِ، وَسَمَّتَ عَلَيْهَا(٢) وَعَلَى أَهْلِهَا .
ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الْخَنْدَقِ فَقَالَ: «أَذْهَبُوا بِنَا إِلَى سَلْمَانَ »، وَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ
١٣١/٦ قَدْ ضَعُفَ عَنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ /: ((دَعُونِي فَأَكُونَ
(١) فى (ظ، د): ((رجل)).
(٢) أي: دعا لهما وبارك عليهما . والتسميت بالسين المهملة ، وبالسين المعجمة : الدعاء.
٢٩٤

أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَهَا))، فَقَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ)) .
فَضَرَبَهَا، فَوقَعَتْ فِلْقَةٌ: ثُلُثُهَا، فَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ! قُصُورُ الرُّوم وَرَبِّ
الْكَعْبَةِ )).
ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَوَقَعَتْ فِلْقَةٌ، فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ! قُصُورُ فَارِسَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)).
فَقَالَ عِنْدَهَا الْمُنَافِقُونَ: نَحْنُ بِخَنْدَقٍ ، وَهُو يَعِدُنَا قُصُورَ فَارِسَ وَأَلُّومِ ؟
رواه الطبراني(١)، ورجاله رجال الصحيح ، غير عبد الله بن أحمد بن
حنبل ، ونعيم العنبري ، وهما ثقتان .
١٠١٩٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ(٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ(٣): نَاصِفْنَا تَمْرَ أَلْمَدِينَةِ، وَإِلَّ مَلأْتُهَا عَلَيْكَ خَيْلاً وَرِجَالاً .
فَقَالَ: ((حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ)): سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَسَعْدُ بْنُّ مُعَاذٍ - يَعْنِي :
يُشَاوِرُهُمَا - .
فَقَالاَ: لاَ وَاللهِ مَا أَعْطَيْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللهُ
بِالإِسْلام؟!
فَرَجَعَ إِلَى الْحَارِثِ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ : فَقَالَ
( مص : ٢٤١) حَسَّانُ :
مِنْكُمْ ، فَإِنَّ مُحَمَّداً لاَ يَغْدُرُ
يَا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ
(١) في الكبير ٣٧٦/١١ - ٣٧٧ برقم (١٢٠٥٢) - ومن طريقه أخرجه ابن كثير في (( السيرة
النبوية)) ١٩٣/٣ - من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني سعيد بن محمد الجرمي ،
حدثنا أبو تميلة ، حدثنا نعيم بن سعيد العبدي : أن عكرمة حدث عن ابن عباس ... وهذا
إسناد صحيح ، وأبو تميلة هو : يحيى بن واضح .
(٢) في (ظ، د) زيادة: ((الغطفاني)).
(٣) في (ظ، د) زيادة: ((يا محمد)).
٢٩٥

وَأَلُّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ (٢)
إِنْ تَغْدِرُوا فَأَلْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ(١)
وَأَمَانَةُ النَّهْدِيِّ حِينَ لَقِيتَهَا مِثْلُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لاَ يُجْبَرُ
قَالَ : فَقَالَ الْحَارِثُ: كُفَّ عَنَّا يَا مُحَمَّدُ لِسَانَ حَسَّانَ ، فَلَوْ مُزِجَ بِهِ مَاءُ الْبَحْرِ
لَمُزِجَ .
رواه البزار(٣)، والطبراني وَلَفْظُهُ :
١٠١٩٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَلْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، شَاطِرْنَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ .
فَقَالَ: ((حَتَّى أَسْتَأُمِرَ الشُّعُودَ )).
فَبَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَسَعْدِ بْنِ
خَيْثَمَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: ((إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتُكُمْ عَنْ قَوْسٍ
(١) في الديوان المطبوع: ((فَالْغَدْرُ مِنْكُمْ شِيمَةٌ )).
(٢) في هذا إقواء ، وهو المخالفة بين حركة الروي المطلق بكسر أو ضم ، فحركة الرَّاء هنا
ينبغي أن تكون مضمومة ، فجاءت مكسورة ، خلافاً للروي المطلق لههذه القصيدة .
والسخبر : نوع من الشجر تألفه الحيات فتسكن في أصوله . والواحدة سخبرة .
(٣) في (( كشف الأستار)) ٣٣١/٢ - ٣٣٢ برقم (١٨٠٣)، والطبراني في (( الكبير)) برقم
(٥٤٠٩) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) برقم (٣١٥١) - والدولابي
في (( الكنى والأسماء)) برقم (١٣٦٨)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) برقم (٣١٥١)
من طريق عقبة بن سنان ، حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو صدوق له
أوهام .
ولعل قائلاً يقول : إن لأبي هريرة مجموعة من الأحاديث وللكنها في مسانيد صحابة
مختلفين ، وحديثنا هذا منها ، والحق أن أبا هريرة ليس له مسند مستقل في معجم الطبراني
كغيره من الصحابة ، والله أعلم .
محمد بن عمرو هو : ابن علقمة ، وعقبة بن سنان الهدادي ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل ٦/ ٣١١ ونقل عن أبيه قال: صدوق. وانظر ((اللباب)) ٣٨٢/٣، وانظر التعليق
التالي .
٢٩٦

وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّ أَلْحَارِثَ سَأَلَكُمْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ أَلْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهُ عَامَكُمْ
هَذَا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ ؟)) .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَحْيٌّ مِنَ السَّمَاءِ؟ فَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ . أَوْ عَنْ رَأْيِكَ
وَهَوَاكَ؟ فَرَأْيْنَا نَتَّبِعُ هَوَاكَ وَرَأْيَكَ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَ اَللهِ لَّقَدْ
رَأَيْتَنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ ، مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةَ إِلَّ شِرَاءَ أَوْ قِرِىّ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَوَ ذَا، تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُونَ )).
قَالُوا : غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ .
١٣٢/٦
فَقَالَ حِسَانُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ/ - :
مِنْكُمْ، فَإِنَّ مُحَمَّداً لاَ يَغْدِرُ
يَا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ
كَسْرُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لاَ يُجْبَرُ
وَأَمَانَةُ الْمُرِّيِّ حِينَ لَقِيتَهَا
وَأَلُّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ
إِنْ تَغْدِرُوا فَأَلْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ
ورجال البزار(١) (مص: ٢٤٢)، والطبراني ، فيهما محمد بن عمرو ،
وحديثه حسن ، وبقية رجاله ثقات .
١٠١٩٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ :
وَاللهِ لَوْلاَ اللهُ مَا أَهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا (٢) ولاَ صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
(١) في كشف الأستار ٣٣١/٢ - ٣٣٢ برقم (١٨٠٣)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٨/٦-٢٩
برقم ( ٥٤٠٩ ) .
ملاحظة : إن مسند أبي هريرة ليس مسند مستقل في معجم الطبراني ، والحديث ما وجدته في
المعجمين : الأوسط والصغير ، فالله تعالى أعلم . وانظر التعليق السابق .
(٢) في (ظ، د). وعند الموصلي ((صمنا)).
٢٩٧

رواه البزار(١) وأبو يعلى ورجاله (٢) ثقات.
١٠٢٠٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا نَسِيتُ قَوْلَهُ يَوْمَ
اُلْخَنْدَقِ ، وَهُوَ يُعَاطِيهِمُ اللَّبِنَ، قَدِ أَغْبَرَّ شَعْرُ صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ :
اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ(٣) خَيْرُ الْآخِرَةِ فَأَغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ
رواه أحمد(٤) ورجاله رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى .
١٠٢٠١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمْ يَكُنْ حِصْنٌ أَحْصَنَ
مِنْ حِصْنِ بَيِي حَارِثَةَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ
وَالذَّرَارِيَّ فِيهِ ، وَقَالَ: ((إِنْ أَلَمَّ بِكُنَّ أَحَدٌ ، فَأَلْمَعْنَ بِالسَّيْفِ )) .
فَجَاءَهُنَّ رَجُلٌ مِنْ بَتِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ يُقَالُ لَهُ: نَجْدَانُ أَحَدُ بَنِي حَشَاشٍ ، عَلَىُ
فَرَسٍ ، حَتَّى كَانَ فِي أَصْلِ الْحِصْنِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ لِلنِّسَاءِ : أَنْزِلْنَ إِلَيَّ خَيْرٌ
لَكُنَّ، فَحَرَّكْنَ السَّيْفَ، فَأَبْصَرَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَأَبْتَدَرَ الْحِصْنَ قَوْمٌ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، يُقَالُ لَهُ: ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ ، فَقَالَ :
يَا نَجْدَانُ ، أَبْرُزْ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَرَسَهُ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَخَذَ رَأْسَهُ ، فَذَهَبَ بِهِ
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه الطبراني(٥) ورجاله ثقات ( مص : ٢٤٣).
(١) في (( كشف الأستار)) ٣٣٢/٢ برقم (١٨٠٤)، وأبو يعلى في المسند برقم (٣٣٩٥) و
(٣٤١٠)، وإسناده صحيح .
(٢) في (ظ، د): ((ورجالهما)).
(٣) في (ظ، د): ((إنما)).
(٤) في المسند ٢٨٩/٦، ٣١٥، وأبو يعلى برقم (١٦٤٥، ٧٠٢٥ مكرر) وهو حديث
صحيح . وانظر مسند الموصلي .
(٥) في الكبير ٢٦٨/٤ برقم (٤٣٧٨) من طريق محمد بن عبد الله القرمطي البغدادي ، حدثنا
عثمان بن يعقوب العثماني ، حدثنا محمد بن طلحة التيمي ، عن محمد بن سهل بن
أبي حثمة ، عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج ، عن أبيه ، عن جده : رافع بن »
٢٩٨

١٠٢٠٢ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ
إِلَى الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ نِسَاءَهُ وَعَمَّتَهُ صَفِيَّةَ فِي أُطُمِ يُقَالُ لَهُ : فَارِعٌ، وَجَعَلَ مَعَهُمْ
حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَخَرَجَ (١) رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ ، فَرَقَى
يَهُودِيٌّ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى عَمَّتِهِ ، فَقَالَتْ
صَفِيَّةُ: يَا حَسَّانُ ، قُمْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ .
قَالَ: وَاَللهِ مَا ذَاكَ فِيَّ، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ فِيَّ، لَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَتْ صَفِيَّةُ : فَأَرْبُطِ السَّيْفَ عَلَى ذِرَاعِي، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلَتْهُ،
وَقَطَعَتْ رَأْسَهُ ، فَقَالَتْ لَهُ: خُذِ الرَّأْسَ فَأَرْم بِهِ عَلَى الْيَهُودِ .
قَالَ : مَا ذَاكَ فِيَّ، فَأَخَذَتْ هِيَ الرَّأْسَ، فَرَمَتْ / بِهِ عَلَى أَلْيَهُودِ، فَقَالَتِ ١٣٣/٦
الْيَهُودُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ أَهْلَهُ خُلُوفاً لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ ،
فَتَفَرَّقُوا(٢) ، وَذَهَبُوا .
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ يَقُولُ :
* خديج ... وشيخ الطبراني ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٣٤/٥ ، والسمعاني في
الأنساب ١٠٩/١٠ - ١١٠ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وعثمان بن يعقوب العثماني ذكره المزي في تلاميذ محمد بن طلحة التيمي ، عند الرقم
(٥٣١٢) في ((تهذيب الكمال))، وباقي رجاله ثقات .
محمد بن سهل فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٠٩) في ((موارد الظمآن)).
وهرير بن عبد الرحمن بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم ( ١٨٠٠).
وعبد الرحمن بن رافع بن خديج ترجمه البخاري في الكبير ٢٨٠/٥ ، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٣٢/٥ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات
٧٦/٥ ٠
(١) في (ظ، د): ((وترَّ)).
(٢) في (ظ، د): ((فنفروا)).
٢٩٩

مَهْلاً قَلِيلاً يُذْرِكِ الْهَيْجَا حَمَلْ لاَ بَأْسَ بِأَلْمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَلْ
قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَجْمَلَ مِنْهُ ذَلِكَ أَلْيَوْمِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ،
وَكَانَ عَلَيْهِ دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ ، وَقَدْ تَزَوَّجَ فَبَى بِأَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ أَثَرُ زَغْفَرَانٍ .
قَالَ: وَكَانَ حَسَّانُ إِذَا شَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّارِ يَفْتَحُ
الأَطْمَ ، وَإِذَا كَرُّوا ، رَجَعَ مَعَهُمْ .
رواه البزار(١)، وأبو يعلى باختصار (مص: ٢٤٤)، وَقَالَ: فَأُخْبرَ بِذَلِكَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا كَانَ يَضْرِبُ لِلرِّجَالِ،
وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ صَفِيَّةً فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ .
١٠٢٠٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ (٢) نِسَاءَهُ يَوْمَ
الأَحْزَابِ أُطُماً مِنْ آطَام الْمَدِينَةِ، وَكَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَجُلاً جَبَاناً ، فَأَدْخَلَهُ مَعَ
النِّسَاءِ ، فَأَغْلَقَ الْبَابَ ، فَجَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَعَدَ عَلَى بَابِ الأُطُمِ ، فَقَالَتْ صَفِيَّهُ بِنْتُ
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (٩٧٨) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٣٣/٢ برقم
(١٨٠٧) - من طريق عبد الله بن شبيب، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ،
وأخرجه أبو يعلى في المسند برقم ( ٦٨٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٢٩/١٢ من
طريق زهير ، حدثنا محمد بن الحسن المدني ،
جميعاً : حدثتني أم عروة بنت جعفر بن الزبير ، عن أبيها ، عن جدها الزبير ... وفي إسناد
البزار عبد الله بن شبيب وهو ضعيف .
وفي إسناد أبي يعلى محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك .
وأم عروة مشتركة بين الإِسنادين وهي ممن تقادم بهن العهد .... وباقي رجالهما ثقات .
وإسحاق بن محمد الفروي فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٨٨٨ ) .
وجعفر بن الزبير بن العوام ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١٩٠، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ٤٧٨/٢ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات ١٠٥/٤.
نقول: لقد تقدم هذا الحديث برقم (١٠١٤٤ ) فانظره لتمام التخريج .
(٢) فى ( مص): ((أخذ)).
٣٠٠