النص المفهرس

صفحات 81-100

٩٩٤٨ - وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ
يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ، بِعُكَاظَ وَمِجَنَّةَ(١) ، وَفِي الْمَوْسِمِ بِمِنِىَ يَقُولُ: ((مَنْ
يُؤْوِيِنِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أَبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي ، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟)).
حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مِصْرَ - كَذَا قَالَ ..
قَالَ : فَيَأْتِهِ قَوْمُهُ ، فَيَقُولُونَ: أَحْذَرْ غُلاَمَ قُرَيْشٍ لاَ يَفْتِنْكَ ، وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ
رِحَالِهِمْ، وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ مِنْ يَثْرِبَ ، فَاوَيْنَاهُ
وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِتُهُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ
بِإِسْلاَمِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلاَّ وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ
الإِسْلاَمَ، ثُمَّ أَنْتَمَرُوا جَمِيعاً، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيُخَافُ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ سَبْعُونَ رَجُلاً مِنَّا (مص : ٨٧ )
حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَأَجْتَمَعُوا عِنْدَهَا: مِنْ رَجُلِ
وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلَاَمَ نُبَايِعُكَ ؟
قَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى الأَمْرِ
بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا للهِ، لاَ تَخَافُو)(٢) فِي اللهِ لَوْمَةً
لاَئِمِ ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ
وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ)) .
قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، فَقَالَ
رُوَيْداً يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الإِلِ، إِلَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ
رَسُولُ اللهِ ، وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ تَعَضَّكُمُ
الشُّيُوفُ، إِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذِلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ
(١) عكاظ ، ومجنة : سوقان من أسواق العرب في الجاهلية.
(٢) تخافوا : مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب . لأن ما سبقه خبر وللكنه بمعنى الطلب.
٨١

مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَبِئَةٌ قَتَبَيِّنُوا ذَلِكَ ، فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ ؟
قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ ، فَوَاللهِ لاَ نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَداً ، وَلاَ نُسْلَبُهَا أَبَداً ،
فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ، وَيُعْطِيْنَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ.
قلت : روى أصحابُ السنن منه طرفاً .
رواه أحمد (١) ، والبزار، وقال في حديثه: فَوَ اللهِ لاَ نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ، وَلاَ
٤٦/٦ نَسْتَقِيلُهَا، ورجال أحمد رجال الصحيح /. (مص: ٨٨).
٩٩٤٨م - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ(٢): تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً .
٩٩٤٨م - وَفِي رِوَايَةٍ (٣) عِنْدَهُ أَيْضاً: حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مِنْ مُضَرَ مِنَ
الْيَمَنِ .
٩٩٤٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ(٤) قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ حِبَالاً -
وَالْحِبَالُ : أَلْحِلْفُ وَأَلْمَوَاثِيقُ - فَلَعَلَّنَا نَقْطَعُهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَوْمِكَ وَقَدْ قَطَعْنَا
اُلْحِبَالَ وَحَارَبْنَا النَّاسَ ؟
(١) في المسند ٣٢٣/٣ - ٣٢٤، والبزار في ((كشف الأستار)) ٣٠٧/٢ برقم (١٧٥٦)
والبيهقي في قتال أهل البغي ٨/ ١٤٦ باب : كيفية البيعة ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ،
عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن أبي الزبير ، عن جابر ... وهذا إسناد صحيح .
قد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٢٧٤)، وفي (( موارد الظمآن)) برقم
(١٦٨٦) فانظرهما لتمام التخريج .
وأخرجه مختصراً جداً أبو يعلى برقم ( ١٨٨٧ )، والبزار برقم ( ١٧٥٥ ) أيضاً ، وانظر مسند
الموصلي لتمام التخريج .
(٢) في المسند ٣/ ٣٢٣ وهي رواية صحيحة .
(٣) أخرجها أحمد أيضاً ٣٢٣/٣ وهي رواية صحيحة. كما جاءت في الرواية ٣٣٩/٣ - ٣٤٠
بلفظ : (( إن الرجل يرحل من مضر ، أو من اليمن إلى ذي رَحِمِهِ )).
(٤) في (د): ((وعنه)) وهو خطأ .
٨٢

فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ: ((أَلَدَّمُ الذَّمُ ، الْهَدْمُ
الْهَدْمُ)) .
فَلَمَّا رَضِيَ أَبُو الْهَيْثَم بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ،
أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْم ، هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشْهَدُ إِنَّهُ
لَصَادِقٌ، وَإِنَّهُ أَلْيَوْمَ فِي حَرَمِ اللهِ وَأَمْنِهِ ، وَبَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ ، فَأَعَلَمُوا أَنَّهُ
إِنْ تُخْرِجُوهُ، بَرَتْكُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ بِالْقِتَالِ
فِي سَبِيلِ اللهِ، وَذَهَابِ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ ، فَادْعُوهُ إِلَى أَرْضِكُمْ، فَإِنَّهُ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقّاً ، وَإِنْ خِفْتُمْ خُذْلاَنَاً ، فَمِنَ آلآنِ .
فَقَالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: قَبَلْنَا عَنِ اللهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ مَا أَعْطَيَانَا، وَقَدْ أَعْطَيْنَا مِنْ
أَنْفُسِنَا الَّذِي سَأَلْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَخَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا أَلْهَيْثَمِ، وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْنُبَايِعْهُ .
فَقَالَ أَبُو أَلْهَيْئَمِ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ ، ثُمَّ تَبَايَعُوا كُلُّهُمْ، وَصَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ
رَأْسِ الْجَبَلِ (مص : ٨٩ ): يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ، هَذِهِ الْخَزْرَجُ وَالأَوْسُ تُبَايِعُ
مُحَمَّداً عَلَىْ قِتَالِكُمْ! فَفَزِعُوا عِنْدَ ذلِكَ، وَرَاعَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((لاَ يَرُعْكُمْ هَذَا الصَّوْتُ، فَإِنَّهُ عَدُّو اللهِ إِبْلِيسُ، لَيْسَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ
تَخَافُونَ )).
وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَرَخَ بِالشَّيْطَانِ: (( يَابْنَ أَزْيَبَ، هَذَا
عَمَلُكَ فَسَأَفْرُغُ لَكَ )) .
رواه الطبراني(١) هكذا مرسلاً، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف .
(١) في الكبير ٢٥٠/١٩ - ٢٥١ برقم (٥٦٦) من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحراني ،
حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ... وهذا مرسل ، وفوق ذلك
ففي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما قال الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى .
٨٣

٩٩٥٠ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْلٍ (١) الْعَقَبَةِ يَوْمَ الأَضْحَى وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلاً .
قَالَ عُقْبَةُ: إِنِّي أَصْغَرُهُمْ سِنّاً، فَأَنَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
(( أَوْجِزُوا فِي الْخُطْبَةِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُفَّارَ قُرَيْشٍ)) .
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَلْنَا لِرَبِّكَ، وَسَلْنَا لِنَفْسِكَ، وَسَلْنَا لِأَصْحَابِكَ،
وَأَخْبِرْنا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَعَلَيْكَ.
قَالَ: ((أَمَّا الَّذِي أَسْأَلُ لِرَبِّي أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَأَمَّا أَلَّذِي أَسْألُ
لِنَفْسِي، أَسْأَلُكُمْ أَنْ تُطِيعُونِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ، وَأَسْأَلُكُمْ لِي وَلِأَصْحَابِي أَنْ
تُوَاسُونَا فِي ذَاتِ أَيْدِيكُمْ ، وَأَنْ تَمْنَعُونَا مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ،
فَلَكُمْ عَلَى اللهِ أَلْجَنَّةُ وَعَلَيَّ » .
قَالَ: فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا فَبَا يَعْنَاهُ .
رواه الطبراني(٢) وفيه / مجالد بن سعيد ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف
( مص : ٩٠ ) .
٤٧/٦
(١) في (ظ، د): ((أهل)).
(٢) في الكبير ٢٥٦/١٧ برقم (٧١٠)، وأحمد ١٢٠/٤، وعبد بن حميد برقم (٢٣٨) من
طريقين عن مجالد ، عن عامر ، عن أبي مسعود : عقبة بن عمرو قال :... وأحمد لم يسق
النص، وإنما قال: (( عن أبي مسعود الأنصاري نحو هذا - لحديث تقدمه - قال: وكان
أبو مسعود أصغرهم سناً)) . وإسناده ضعيف لضعف مجالد .
وهو عند ابن أبي شيبة ٥٩٨/١٤ برقم (١٨٩٤٩)، ومن طريق رواية الطبراني ، وعبد بن
حميد السابقتين .
وأخرجه أحمد ١١٩/٤ - ١٢٠ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثني أبي ، عن
عامر قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أنه مرسل.
وأورده مرسلاً أيضاً البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١، وابن أبي شيبة ١٤ / ٥٩٨ -
٥٩٩ .
٨٤

ورواه أحمد بنحو حديث مرسل يأتي ، وفيه مجالد أيضاً ، ولم يسق لفظه
وذكره بعد هذا ، وهو .
٩٩٥١ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ : أَنْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَمِّهِ
الْعَبَّاسِ إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: ((لِيَتَكَلَّمْ
مُتَكَلِّمُكُمْ وَلاَ يُطِلْ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَيْناً، وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ
يَفْضَحُوكُمْ )) .
قَالَ قَائِلُهُمْ، وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ: سَلْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ
وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَلَيْكُمْ
إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ .
قَالَ: ((أَسْأَلُ لِرَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَسْأَلُكُمْ
لِنَفْسِيَ وَلِأَصْحَابِي أَنْ تُؤْوُونا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ )) .
قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: ((لَكُمُ الْجَنَّةُ)) .
قَالُوا : فَلَكَ ذَلِكَ .
رواه أحمد (١)، هكذا مرسلاً، ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الإِمام
أحمد بعده سنداً إلى الشعبي ، عن أبي مسعود : عقبة بن عامر ، قال : بنحو
هذا ، قال : وكان ابن مسعود أصغرهم سناً ، وفيه مجالد ، وفيه ضعف ،
وحديثه حسن إن شاء الله .
٩٩٥٢ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ: مَا سَمِعَ الشِّيبُ وَلاَ الشُّبَّانُ خُطْبَةً مِثْلَهَا .
رواه أحمد(٢)، ورجاله رجال الصحيح. (مص : ٩١)
(١) في المسند ١١٩/٤ - ١٢٠ مرسلاً، وانظر التعليق السابق.
(٢) في المسند ١٢٠/٤ من طريق يحيى بن زكريا، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال :
سمعت الشعبي يقول : وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أنه مرسل .
٨٥

٩٩٥٣ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِراً عَنِ الْعَقَبَةِ قَالَ: شَهِدَهَا
سَبْعُونَ فَوَاثَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ
بِيَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَخَذْتُ وَأَعْطَيْتُ )).
رواه أحمد (١) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف .
٩٩٥٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لَمَّا لَقِيَ النَّبيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّقَبَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ ، قَالَ لَهُمْ: «تُؤْؤُونِي وَتَمْنَعُونِي)).
قَالُوا: فَمَا لَنَا؟ قَالَ: ((لَكُمُ الْجَنَّةُ )) .
رواه أبو يعلى(٢)، والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
٩٩٥٥ - وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ خَطَبَ مَقْدَمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ : إِنَّا نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلاَدَنَا، فَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: (( لَكُمُ الْجَنَّةُ)) . قَالُوا: رَضِينَا .
رواه أبو يعلى(٣)، ورجاله رجال الصحيح.
٩٩٥٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَمَلَنِي خَالِي جَدُّ بْنُ قَيْسٍ فِي
(١) في المسند ٣٤١/٣ من طريق الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو الزبير
قال : سألت جابراً ، عن العقبة ... وابن لهيعة ضعيف ، ولكن الحديث حسن :
فقد أخرجه أحمد ٣٩٦/٣ ضمن حديث طويل ، من طريق سليمان بن داود ، حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ... وهذا
إسناد حسن .
(٢) في المسند برقم ( ١٨٨٧)، والبزار في ((كشف الأستار)) ٢/ ٣٠٧ برقم (١٧٥٥) من
طريق سفيان ، عن داود ، عن عامر ، عن جابر ... وهو حديث صحيح ، وانظر مسند
الموصلي .
(٣) في المسند برقم ( ٣٧٧٢)، والحاكم ٢٣٤/٣ ، من طريق ابن وهب ، أخبرنا خالد ،
عن حميد ، عن أنس بن مالك ... وهذا إسناد صحيح ، وصححه الحاكم ، ووافقه
الذهبي .
٨٦

السَّبْعِينَ رَاكِباً الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ الأَنْصَارِ
لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَمُّهُ اُلْعَبَّاسُ بْنُ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ: ((يَاعَمِّ ، خُذْ عَلَىْ أَخْوَالِكَ )).
فَقَالَ لَهُ السَّبْعُونَ: يَا مُحَمَّدُ ، سَلْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ .
فَقَالَ: ((أَمَّا الَّذِي أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي فَتَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ / شَيْئاً. (مص: ٩٢). ٤٨/٦
وَأَمَّا الَّذِي أَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ )) .
قالُوا : فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: ((أَلْجَنَّةُ)).
رواه الطبراني(١) في الثلاثة، ورجاله ثقات .
٩٩٥٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، قَالَ جَابِرٌ: وَأَخْرَجَنِي خَالاَيَ وَأَنَا لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ
أَرْمِيَ بِحَجَرٍ .
رواه الطبراني (٢)، ورجاله رجال الصحيح.
٩٩٥٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: عَبَّاسٌ - وَاللهِ - آخِذٌ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ حِينَ أَتَاهُ السَّبْعُونَ
مِنَ الأَنْصَارِ الْعَقَبَةَ، فَأَخَذَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَشَرَطَ
عَلَيْهِمْ .
(١) في الكبير ١٨٦/٢ برقم (١٧٥٧)، وفي الأوسط برقم (٧٩٦٤)، وفي الصغير
١١٠/٢ من طريق موسى بن هارون ، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثني
معاوية بن عمار - تحرفت في الصغير إلى : عمر - عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ...
وهذا إسناد جيد .
(٢) في الكبير ١٨٢/٢ برقم (١٧٤١) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا
أبو كريب ، حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن جابر ...
وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي .
٨٧

وَذَلِكَ فِي غُرَّةِ الإِسْلاَمِ وَأَوَّلِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَ اللهَ أَحَدٌ عَلَاَنِيَةً .
رواه أبو يعلى(١)، في أثناء حديث اللدود الذي روته عائشة، وفيه
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وهو ضعيف(٢).
٩٩٥٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ،
هَلْ تَدْرُونَ عَلَاَمَ تُبَايِعُونَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَةُ أَنْ تُحَارِبُوا
الْعَرَبَ وَأَلْعَجَمَ وَأَلْجِنَّ وَالإِنْسَ.
فَقَالُوا : نَحْنُ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ،
اشْتَرِطْ .
قَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَىْ أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ،
وَتُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَالسَّمْع وَالطَّاعَةِ، وَأَنْ لاَ تُنَازِعُوا الأَمْرَ أَهْلَهُ
( مص : ٩٣ ) وَأَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ )).
قلت : في الصحيح(٣) طرف منه .
رواه الطبراني(٤) في الأوسط ، وفيه علي بن زيد ، وهو ضعيف وقد وثق .
(١) في المسند (٤٩٣٦) ضمن حديث طويل، وإسناده حسن، وعُد إلى المسند إن شئت
متابعة تخريجه .
(٢) بينا أنه حسن الحديث عند الحديث المتقدم برقم ( ٣٧٨).
(٣) عند البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٩٢، ٣٨٩٣) باب: وفود الأنصار إلى النبي
صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة .
(٤) في الأوسط برقم ( ٤٥٣٥) من طريق عبدان بن محمد الأهوازي ، حدثنا قتيبة بن
سعيد ، حدثنا بهز بن أسد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن
الوليد بن عبادة ، عن عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن
جدعان . وباقي رجاله ثقات ، وقد تقدم برقم (١٣٣١ ) ، وهو مروزي ، وما رأيت من نسبه
إلى الأهواز ، فالله أعلم
وانظر التعليق السابق. وفتح الباري ٧/ ٢٢٠ - ٢٢٣ .
٨٨

٩٩٦٠ - وَعَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَتِ الأَنْصَارُ تُبَايعُ رَسُولَ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ: ((يَا عَلِيُّ ، قُمْ يَا عَلِيُّ فَبَايِعْهُمْ)) .
فَقَالَ : عَلَاَمَ أُبَايِعُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((عَلَى أَنْ يُطَاعَ اللهُ وَلاَ يُعْصَى، وَعَلَى أَنْ تَمْنَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَذُرِّيَّتَهُ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَذَرَارِيَكُمْ )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، من طريق عبد الله بن مروان ، وهو ضعيف .
وقد وثق .
٩ - بَابُ قَوْلِهِ: بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ بِالشَّيْفِ
٩٩٦١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ تَعَالَىْ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ،
وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي)) .
(١) في الأوسط برقم (١٧٦٦) من طريق أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجَعْد ،
الوشاء ، حدثنا عبد الله بن مروان الفزاري ، حدثنا حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب ، قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : أشهد على أبي لحدثني ، عن أبيه ،
عن جده حسين بن علي قال :... وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن زيد ، وقد فصلنا
القول فيه عند الحديث (٦٧٨٢ ) في مسند الموصلي .
وشيخ الطبراني أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد ))
٥٦/٥ وأورد فيه عن علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: (( سألت
الدار قطني عن أحمد بن محمد بن الجعد؟ فقال: ليس به بأس)). وقد تقدم برقم
( ٧٢١٩ ) .
وأما عبد الله بن مروان الفزاري فقد ذكره ابن حبان في الثقات ٣٥٠/٨ وقال: (( مستقيم
الحديث)) .
وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥٢/١٠ وقال: ((وكان ثقة)). وقد ينسب إلى جده
فيقال : مروان بن معاوية .
٨٩

رواه أحمد (١)، وفيه عبد الرحمن بن ثابت(٢) وثقه ابن المديني ، وغيره ،
٤٩/٦ وضعفه أحمد وغيره ، وبقية رجاله ثقات / . ( مص : ٩٤).
١٠ - بَابٌ: فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ
٩٩٦٢ - عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ : فِي تَسْمِيَةِ مَنْ حَضَرَ الْعَقَبَةَ مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي
النَّجَّارِ : أَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ(٣) ، وَأَوْسُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَصْرَمَ (٤)، وَأَبُو أُمَامَةَ: أَسْعَدُ بْنُ
زُرَارَةَ(٥) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَوْصَىْ بِثُلُثِ
مَالِهِ وَأَسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَهُوَ بِبِلاَدِهِ، وَكَانَ نَقِيباً(٦) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: بَشِيرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ النُّعْمَانِ(٧) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٨) ، وَجَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ (٩) ،
(١) في المسند ٥٠/٢، ٩٢، وابن أبي شيبة ٣١٣/٥، وعبد بن حميد برقم (٨٤٨)،
والطبراني في مسند الشاميين برقم (٢١٦)، وابن الأعرابي في معجمه برقم ( ١١٣٧)،
والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٧٣/٢، والبيهقي في (( شعب الإِيمان)) برقم (١١٩٩) من
طرق : حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن حسان بن عطية ، عن أبي منيب
الجرشي ، عن ابن عمر ... وهذا إسناد حسن .
وانظر ((العلل الواردة في الأحاديث)) للدار قطني ٩/ ٢٧٢ برقم (١٧٥٤).
ثم تذكرت أن الحديث قد تقدم برقم ( ٩٤٥٠ ) وهناك تمام الحديث عنه .
(٢) في (ظ، د) زيادة: (( ابن ثوبان)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢٨/١ برقم (٦٢٤)، وإسناده صحيح إلى ابن شهاب.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣٠/١ برقم (٦٣١)، وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٠٤/١ برقم (٨٩٥)، وإسناده ضعيف.
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨/٢ برقم (١١٩٤)، وإسناده صحيح.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٤٠ برقم (١٤٢٢)، وإسناده صحيح.
(٨) أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ١٨٠ برقم (١٧٣١)، وإسناده صحيح .
(٩) أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٢٧٠ برقم (٢١٣٤)، وإسناده صحيح .
٩٠

وَمِنَ اْلأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي زُرَيْقِ : أَلْحَارِثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ شَهِدَ
بَدْراً(١)، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكِ، وَقَدْ شَهِدَ
بدر(٢) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحُبْلَى: رِفَاعَةُ بْنُ عَمْرٍو(٣) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ
نَقِيبٌ(٤) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَهُوَ نَقِيبٌ(٥) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ أَشْهَلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَلاَمَةَ بْنِ وَقْشٍ (٦)،
وَمِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ يَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ: ظَهِيرُ بْنُّ رَافِعٍ(٧)
( مص : ٩٥) [وَمِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ](٨) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ : أَبُو بُرْدَةَ بْنُّ نِيَارٍ (٩) ، وَإِسنادها إلى ابن
شهاب واحد(١٠) ، ورجاله ثقات .
رواها كلها الطبراني .
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٢٧٠ برقم (٣٣٧٨)، وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٢٣٢/٤ برقم (٤٢١٨)، وإسناده صحيح .
(٣) من قوله: ((ثم من بني ... )) إلى هنا ساقط من (ظ، د).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٥/٦ برقم (٥٣٥٣)، وإسناده صحيح .
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩/٦ برقم (٥٤١٠)، وإسناده صحيح .
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٤١ برقم (٦٣٢٤)، وإسناده صحيح .
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٠٦/٨ برقم (٨٢٦٥)، وإسناده صحيح .
(٨) أخرجه الطبراني في الكبير ٤١/١٩ برقم (٨٨)، وإسناده صحيح . وما بين حاصرتين
ساقط من ( مص ) .
(٩) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٣/٢٢ برقم (٥٠٣)، وإسناده صحيح .
(١٠) ما عدا الإِسناد المشار إليه بالرقم (٣) في هذه القائمة ، فإنه إسناد ضعيف.
٩١

٩٩٦٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ: فِي تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ بْنِ يَزِيدَ(١) بْنِ جُشَمٍ :
اَلْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ ، وَهُوَ نَقِيبٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ
مَالِهِ ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ: بُهَيْرُ بْنُ أَلْهَيْثَمِ(٣)،
ومِنَ الأَنْصَارِ : ثَابِتُ بْنُ أَجْدَعَ(٤) ،
وَمِنَ الْأَنْصَارِ : جَاِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ
كَعْبٍ بْنِ سَلِمَةَ(٥)، (ظ: ٣٠٧)
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي زُرَيْقِ : أَلْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَقَدْ شَهِدَ
بَدْراً(٦) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ: زَيْدُ بْنُ لَبِيدٍ(٧) ،
(١) في (ظ، د): ((زيد)) وهو تحريف .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨/٢ برقم (١١٨٣) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ،
عن عروة ، وهو إسناد ضعيف .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٤٧ برقم (١٢٤١) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ،
عن عروة ، وهذا ضعيف .
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٧٩/٢ برقم (١٣٥٥) من طريق محمد بن فليج ، عن
موسى بن عتبة ، عن ابن شهاب في تسمية من شهد العقبة من الأنصار : ثابت بن أجدع .
وهذا إسناد صحيح .
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ١٨٠ برقم (١٧٣٠) من طريق ابن لهيعة ، عن
أبي الأسود ، عن عروة ... وهذا إسناد ضعيف ، ولكن أتبع ذلك برواية إسنادها صحيح.
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٩/٣ برقم (٣٣٧٧) من طريق ابن لهيعة ، عن
أبي الأسود ، عن عروة ... وهذا إسناد ضعيف.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٤/٥ برقم (٥٢٨٨) من طريق ابن لهيعة ، عن
أبي الأسود ، عن عروة ... وهذا إسناد ضعيف.
٩٢

وَمِنَ اْلأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ : سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ
أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ آمْرِىءِ الْقَيْسِ بْنِ تَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ اَلْخَزْرَجِ (١) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ سَهْلُ بْنُ عَتِيكٍ(٢)، وَمِنَ اْلأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَينِي
حَارِثَةَ بْنِ أَلْحَارِثِ : ظَهِيرُ بْنُ رَافِعِ(٣) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَيِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ ، عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ
مَنْدُولِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَازِنٍ(٤) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي / أَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ٥٠/٦
ثَعْلَبَةَ بْنِ أَسِيرِ بْنِ عَسِيرَةَ ، وَيُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ(٥) ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي الْقَيْنِ (٦) بْنِ
كَعْبِ بْنِ سَوَادٍ(٧).
رواه كله الطبراني عن عروة بسند واحد ، وفي إسناد عروة ابن لهيعة ، وفيه
ضعف ، وحديثه في حد الحسن .
٩٩٦٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ كَانَ أَحَدَ
النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ (٨).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٢٤ برقم (٥٣٩٥) بالإِسناد السابق.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٦ / ١٠٦ برقم (٥٦٤٩) بالإِسناد السابق .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٤٠٦ برقم (٨٢٦٤) بالإِسناد السابق.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧ / ٣٧ برقم (٧٥) بالإِسناد السابق.
تنبيه : لقد وهم الناسخ فاتبع بالتعريف بعمرو هذا نسب أبي السنابل الذي يليه في المعجم .
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٤/١٧ برقم (٥١٩) بالإِسناد السابق .
(٦) في (ظ، د): ((الفيس)) وهو تحريف.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩ / ٤١ برقم (٨٧) بالإِسناد السابق.
(٨) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٠٥/١١ برقم (٨٩٥) من طريق وكيع ، عن رفعة بن
صالح ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف :... وهذا إسناد ضعيف لضعف ﴾
٩٣

رواه الطبراني ، وفيه زمعة بن صالح ، وهو ضعيف .
٩٩٦٥ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي بَايَعْنَا فِيهَا
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي زُرَيْقِ رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ
اُلْعَجْلاَنِ . وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي سَاعِدَةَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَأَلْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو .
رواهما الطبراني(١)، وإسنادهما واحد، ورجالهما ثقات(٢). (مص : ٩٧ )
١١ - بَابُ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ
٩٩٦٦ - عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ: وَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْحَجِّ
بَقِيَّةَ ذِي الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرَ، ثُمَّ إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَمَكْرَهُمْ
حِينَ ظَنُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ، وَعَلِمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَهُ
بِالْمَدِينَةِ مَأْوِىَ وَمَنَعَةً ، وَبَلَغَهُمْ إِسْلاَمُ الْأَنْصَارِ وَمَنْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ،
فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ ،
وَإِمَّا أَنْ يَسْجُنُوهُ - أَوْ يَسْحَبُوهُ(٣) شَكَّ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ - وَإِمَّا أَنْ يُخْرِجُوهُ، وَإِمَّا أَنْ
يُوثِقُوهُ، فَأَخْبَرَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَكْرِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُشْبِتُوَكَ أَوْ يَقْتُلُوَ أَوْ يُخْرِ جُوَةٌ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].
وَبَلَّغَهُ ذَلِكَ أَلْيَومَ الَّذِي أَتَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ أَبِي بَكْرٍ
أَنَّهُمْ مُبَيْتُوهُ إِذَا أَمْسَى عَلَى فِرَاشِهِ ، وَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْغَارِ
بِثَوْرِ ، وَهُوَ أَلْغَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْقُرْآنِ، وَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ
+ زمعة .
وانظر سيرة ابن هشام ١ / ٤٥٤ أسماء من شهد العقبة .
(١) في الكبير ٨٧/١٩ - ٩١ برقم (١٧٤ - ١٧٥) وإسنادهما صحيح.
(٢) على هامش ( مص) ما نصه: (( بلغ مقابلة على نسخة الأصل بقراءة الحافظ شهاب الدين
أحمد بن حجر)) .
(٣) في (ظ، د): (( يخرجوه)).
٩٤

أَبِي طَالِبٍ فَرَقَدَ عَلَىْ فِرَاشِهِ يُوَارِي عَنْهُ الْعُيُونَ ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ
يَخْتَلِفُونَ وَيَأْتَمِرُونَ : أَنْ نَجْثُمَ عَلَى صَاحِبِ أَلْفِرَاشِ، فَنُوثِقَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ
حَدِيثَهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا ، فَإِذَا عَلِيٍّ يَقُومُ عَنِ الْفِرَاشِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ ، فَعَلِمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ ، فَرَكِبُوا فِي
كُلِّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَهُ، وَبَعَثُوا إِلَىْ أَهْلِ أَلْمِيَاهِ يَأْمُرُونَهُمْ/، وَيَجْعَلُونَ لَهُمُ الْجُعْلَ ٥١٨٦
اَلْعَظِيمَ (مص: ٩٨ )، وَأَتَوْا عَلَى ثَوْرِ أَلَّذِي فِيهِ الْغَارُ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى طَلَعُوا فَوْقَهُ، وَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَأَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْهَمِّ وَالْخَوْفِ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)) ، وَدَعَا، فَنَزَلَتْ
عَلَيْهِ سَكِينَةٌ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ
تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىُّ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِى الْعُلْيَا
وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠].
وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ تَرُوحُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِمَكَّةَ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ عَامِرَ بْنَ
فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَمِيناً مُؤْتَمِناً ، حَسَنَ الإِسْلاَم ، فَأَسْتَأْجَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ
عَدِيٍّ يُقَالَ لَهُ : أَبْنُ اْلأُرَيْقِطِ ، كَانَ حَلِيفاً لِقُرَيْشٍ فِي بَنِي سَهْمٍ مِنْ بَنِي أَلْعَاصِ بْنِ
وَائِلٍ ، وَذَلِكَ الْعَدَوِيُّ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَهُوَ هَادِي الطَّرِيقِ، فَخَبَا بِأَظْهُرِنَا تِلْكَ
اللََّالِي، وَكَانَ يَأْتِيهِمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حِينَ يُمْسِي بِكُلِّ خَبَّرٍ يَكُونُ فِي مَكَّةَ ،
وَيُرِيحُ عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ الْغَنَمَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَيَخْلُبَانِ وَيَذْبَحَانٍ ، ثُمَّ يَسْرَحُ بُكْرَةً
فَيُصْبِحُ فِي رُعْيَانِ النَّاسِ ، وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ، حَتَّى إِذَا هَدَتْ عَنْهُمُ الأَصْوَاتُ وَأَنَاهُمَا
أَنْ قَدْ سُكِتَ عَنْهُمَا، جَاءَا صَاحِبَهُمَا بِبَعِيرَيْهِمَا، وَقَدْ مَكَثَا فِي الْغَارِ يَوْمَيْنِ
وَلَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ أَنْطَلَقَا، وَأَنْطَلَقَا مَعَهُمَا بِعَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ يَحْدِيهِمَا ( مص : ٩٩)
ويَخْدُمُهُمَا وَيُعِينُهُمَا يُرْدِفُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَيُعْقِبُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنَ
النَّاسِ غَيْرَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ، وَغَيْرَ أَخِي بَنِي عَدِيِّ يَهْدِيهُمُ الطَّرِيقَ.
٩٥

رواه الطبراني(١) مرسلاً ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه كلام وحديثه حسن .
٩٩٦٧ - وَعَنْ مَارِيَةَ، قَالَتْ: طَأْطَأْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى
صَعِدَ حَائِطاً لَيْلَةَ فَرَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
رواه الطبراني(٢)، وفيه من لم أعرفه .
٩٩٦٨ - وَعَنْ أَبِي مُصْعَبِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ،
وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُونَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا
كَانَ لَيْلَةً بَاتَ فِي الْغَارِ ، أَمَرَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ الْغَارِ ،
فَسَتَرَتْ وَجْهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - الْعَنْكَبُوتَ
٥٢/٦ فَنَسَجَتْ عَلَى وَجْهِ الْغَارِ، وَأَمَرَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَتَيْنِ / فَوَقَعَتَا
بِفَمِ الْغَارِ ، وَأَتَى أَلْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ فَجِّ(٣) حَتَّى كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير، ولكن أخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة))
٢/ ٤٧٧ من طريق أبي علاثة : محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال حدثنا ابن
لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ... وهذا إسناد ضعيف .
وفي إسناده علتان ظاهرتان: ضعف ابن لهيعة، والإِرسال. وانظر ((دلائل النبوة)) ٢/ ٤٦٥
برقم ( ٧٥٣) و٤٦٦/٢ برقم (٧٥٤) و(٧٥٥).
(٢) في الكبير ٤٢/٢٥ برقم (٧٨) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( حلية الأولياء))
٧١/٢، وفي (( معرفة الصحابة)) برقم (٧٨٩٤) - من طريق حفص بن عمر بن الصباح
الرقي ، حدثنا المعلى بن أسد العمي ، حدثنا محمد بن حمران ، عن عبد الله بن حبيب ، عن
أم سليمان ، عن أمها ، عن جدتها مارية ... وهذا إسناد ضعيف : أم سليمان ، وأمها ممن
تقادم بهما العهد فحديثهما مقبول . وعبد الله بن حبيب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
٣٦/٥، وقال: ((روى عن أم سلمان من ولد مارية، عن أمها عن جدتها قالت : ... )) وذكر
هذا الحديث . ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وباقي رجال الإِسناد ثقات . وانظر ترجمة محمد بن حمدان في (( تهذيب التهذيب )) ، وانظر
((أسد الغابة)) ٧/ ٢٦١، والإصابة ١٣/ ١٢٧.
(٣) في (ظ): ((جهة)). والفج: الطريق الواسع الواضح، والجمع: فجاج. وأما الفج
من الفاكهة وغيرها ، فهو ما لم ينضج .
٩٦

وَسَلَّمَ عَلَىْ قَدْرٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، مَعَهُمْ قِسِيُّهُمْ وَعِصِيُّهُمْ، وَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَنَظَرَ
فَرَّأَى اَلْحَمَامَتَيْنِ، فَرَجَعَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَيْسَ فِي الْغَارِ شَيْءٌ، رَأَيْتُ
حَمَامَتَيْنِ عَلَى فَمِ الْغَارِ ، فَعَرَفْتُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَوْلَهُ ، فَعَلِمَ أَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَدْ دَرَأَ بِهِمَا عَنْهُ، فَشَمَّتَ(١) عَلَيْهِمَا،
وَفَرَضَ جَزَاءَهُمَا، وَأَتَّخَذَ فِي حَرَمِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَىُ - فَرْخَيْنِ أَحْسَبُهُ قَالَ :
فَأَصْلُ كُلِّ حَمَامٍ فِي الْحَرَمِ مِنْ فِرَاخِهِمَا .
رواه البزار(٢) (مص: ١٠٠) والطبراني ، وفيه جماعة لم أعرفهم.
٩٩٦٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَأْتِنَا بِمَكَّةَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ، جَاءَنَا فِي الظَّهِيرَةِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ ، هَذَا
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا جَاءَ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّ أَمْرٌ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ شَعَرْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِي فِي
الْخُرُوجِ؟)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالصَّحَابَةَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((الصَّحَابَةُ)).
قَالَ: إِنَّ عِنْدِي رَاحِلَتَيْنِ قَدْ عَلَفْتُهُمَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا أَنْتِظَاراً لِهَذَا أَلْيَوْمِ ، فَخُذْ
إِحْدَاهُمَا .
فَقَالَ : (( بِثَمَنِهَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؟)) . فَقَالَ: بِثَمَنِهَا بِأَبِي وَأُمّي إِنْ شِئْتَ .
قَالَتْ: فَهَيَّأْنَا لَهُمْ سُفْرَةٍ(٣) ، ثُمَّ قَطَعَتْ نِطَاقَهَا فَرَبَطَتْهَا بِبَعْضِهِ، فَخَرَجَا فَمَكَثَا
(١) شمت - بالشين والسين، وبالشين أعلى - دعا بالخير والبركة، ويقال: شَمَّت، وشَمَّتَ
عليه .
(٢) في ((البحر الزخار)) برقم (٤٣٤٤) - وهو في ((كشف الأستار)) ٢٩٩/٢ - ٣٠٠ برقم
(١٧٤١) - وهو حديث ضعيف جداً، وقد تقدم برقم (٥٤٨٢) وهناك استوفينا الحديث
عنه .
(٣) السُّفْرَةُ: طعام يصنع للمسافر ، وتطلق أيضاً على ما يحمل فيه هذا الطعام .
٩٧

فِي الْغَارِ فِي جَبَلِ ثَوْرِ ، فَلَمَّا أَنْتَهَيَا إِلَيْهِ ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ أَلْغَارَ قَبْلَهُ ، فَلَمْ يَتْرُْ فِيهِ
جُحْراً إِلاَّ أَدْخَلَ فِيهِ أُصْبُعَهُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَامَّةٌ .
وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ حِينَ فَقَدُوهُمَا فِي بِغَائِهِمَا، وَجَعَلُوا فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنَةَ نَاقَةٍ ، وَخَرَجُوا يَطُوفُونَ فِي جِبَالِ مَكَّةَ حَتَّى أَنْتُهَوْا إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُمَا
فِیهِ .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِرَجُلٍ مُوَاجِهِ الْغَارَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَيَرَانَا .
فَقَالَ : ((كَلاَّ إِنَّ مَلائِكَةً تَسْتُنَا بِأَجْنِحَتِهَا )).
فَجَلَسَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَبَالَ مُوَاجِهَ اَلْغَارِ (مص: ١٠١ ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ كَانَ يَرَانَا، مَا فَعَلَ هَذَا)) ، فَمَكَثَا ثَلاَثَ لَيَالٍ يَرُوحُ
عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ غَنَمَاً لِأَبِي بَكْرٍ وَيُدْلِجُ(١) مِنْ عِنْدِهِمَا فَيُصْبِحُ
مَعَ الزُّعَاةِ فِي مَرَاعِيهَا ، وَيَرُوحُ مَعَهُمْ وَيُبْطِىءُ فِي الْمَشْي حَتَّى إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ ،
٥٣/٢ أَنْصَرَفَ بِغَنَمِهِ إِلَيْهِمَا، فَتَظُنُّ الرُّعَاةُ أَنَّهُ / مَعَهُمْ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَظَلُّ بِمَكَّةَ
يَتَطَلَّبُ الأَخْبَارَ، ثُمَّ يَأْتِيهِمَا إِذَا أَظْلَمَ اللَِّلُ فَيُخْبِرُهُمَا، ثُمَّ يُدْلِجُ(٢) مِنْ عِنْدِ هِمَا
فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ الْغَارِ فَأَخَذَا عَلَى السَّاحِلِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسِيرُ
أَمَامَهُ ، فَإِذَا خَشِيَ أَنْ يُؤْتَى مِنْ خَلْفِهِ ، سَارَ خَلْفَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مَسِيرُهُ ، وَكَانَ
أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مَعْرُوفَاً فِي النَّاسِ ، فَإِذَا لَقِيَهُ لاَقٍ فَيَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟
فَيَقُولُ : هَادٍ يَهْدِينِي ، يُرِيدُ اَلْهُدَى فِي الدِّينِ، وَيَحْسِبُ الآخَرُ دَلِيلاً، حَتَّى
إِذَا كَانَ بِأَبْيَاتِ قُدَيْدٍ(٣) وَكَانَ عَلَى طَرِيقِهِمَا، جَاءَ إِنْسَانٌ إِلَى بَنِي مُدْلِجٍ فَقَالَ : قَدْ
رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ نَحْوَ السَّاحِلِ ، فَإِنِّي لأَجِدُهُمَا لَصَاحِبُ قُرَيْشِ الَّذِي تَبْغُونَ .
(١) أدلج - بالتخفيف - سار من أول الليل ، وادّلج - بالتشديد - سار من آخره .
(٢) في (ظ، د): (( يدبح)) وهو تحريف.
(٣) واد فحل من أودية الحجاز التهامية ، يقطعه الطريق : من مكة إلى المدينة على نحو
(١٢٠ ) كيلاً .
٩٨

فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ: ذَانِكَ رَاكِبَانٍ(١) مِمَّنْ بَعَثْنَا فِي طِلْبَةِ الْقَوْمِ، ثُمَّ دَعَا
جَارِيَتَهُ فَسَارَّهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تُخْرِجَ فَرَسَهُ ثُمَّ خَرَجَ فِي آثَارِهِمَا .
قَالَ سُرَاقَةُ: فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا حَتَّى إِنِّي لِأَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ( مص : ١٠٢ ) ثُمَّ رَكَضْتُ الْفَرَسَ ، فَوَقَعَتْ بِمِنْخَرَيْهَا، فَأَخْرَجْتُ قِدَاحِي
مِنْ كِنَانَتِي ، فَضَرَبْتُ بِهَا أَضُرُهُ أَمْ لاَ أَضُرُّهُ؟ فَخَرَجَ : لاَ تَضُرُهُ . فَأَبَتْ نَفْسِي حَتَّى
أَتْبَعَهُ ، فَأَتَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، فَوَقَعَتِ أَلْفَرَسُ ، فَأُسْتَخْرَجْتُ يَدَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى ،
فَضَرَبْتُ بِالْقِدَاحِ أَضُرُهُ أَمْ لاَ؟ فَخَرَجَ : لاَ تَضُرُّهُ ، فَأَبَتْ نَفْسِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِنْهُ
بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَتِي مِثْلَ مَا أَصَابَتِي بِأَذَِتِهِ ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَى
سَيَكُونُ لَكَ شَأْنٌ ، فَقِفْ أُكَلِّمْكَ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ أَنْ
يَكْتُبَ لَهُ أَمَاناً ، فَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ، فَكُتِبَ لَهُ .
قَالَ سُرَاقَةُ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ وَأَخْرَجْتُهُ وَنَادَيْتُ: أَنَا سُرَاقَةٌ .
فَقَالَ النَّيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَعْمُ وَفَاءٍ )).
قَالَ سُرَاقَةُ: فَمَا شَبَّهْتُ سَاقَهُ فِي غَرْزِهِ إِلَّ الْجُمَّارَ (٢)، فَذَكَرْتُ شَيْئاً أَسْأَلُهُ
عَنْهُ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ذو نَعَمِ ، وَإِنَّ الِحِيَاضَ تُمْلأُ مِنَ الْمَاءِ،
فَتَشْرَبُ، فَيَغْضُلُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَلْحِيَاضِ، فَيَرِدُ أَلْهَمَلُ ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ
أَجْرٍ ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَعَمْ، فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ )) .
قلت : روى أبو داود طرفاً من آخره ، عن سراقة .
رواه الطبراني(٣) ، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب ، وثقه ابن حبان وغيره ،
(١) في بعض المصادر (( راكبين)) وله وجه في العربية .
(٢) الجمار : قلب النخل ، واحدته جمارة ، شبه ساقه ببياضها .
(٣) في الكبير ١٠٦/٢٤ - ١٠٨ برقم (٢٨٤) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في «حلية »
٩٩

وضعفه أبو حاتم وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
٩٩٧٠ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
حَتَّى أَسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَوْرَتِهِ يَبُولُ (مص: ١٠٣). قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَرَانَا ؟
قَالَ: ((لَوْ رَأَنَا، لَمْ يَسْتَقْبِلْنَا بِعَوْرَتِهِ )) . يَعْنِي: وَهُوَ بِالْغَارِ .
٥٤/٦
رواه أبو يعلى(١)، وفيه موسى بن مُطَيْرٍ، وهو / متروك .
٩٩٧١ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا خَرجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرَيْنِ ، فَدَخَلاَ فِي الْغَارِ ، فَإِذَا فِي الْغَارِ جُحْرٌ، فَأَلْقَمَهُ
أَبُو بَكْرٍ عَقِبَهُ حَتَّى أَصْبَحَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ
شَيْءٌ ، فَأَقَامَا فِي الْغَارِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى نَزَلاَ بِخَيْمَاتِ أُمّ مَعْبَدٍ ،
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمّ مَعْبَدٍ: إِنِّي أَرَى وُجُوهَاً حِسَاناً ، وَإِنَّ أُلْحَيَّ أَقْوَى عَلَى كَرَامَتِكُمْ
مِنِّي ، فَلَمَّا أَمْسَوْا عِنْدَهَا بَعَثَتْ مَعَ أَبْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِشَفْرَةٍ وَشَاةٍ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُرْدُدِ الشَّفْرَةَ وَهَاتٍ لِي فَرَقاً - يَعْنِي:
اُلْقَدَحَ - )) ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لاَ لَبَنَ فِيهَا وَلاَ وَلَدَ .
قَالَ: ((هَاتٍ لِي فَرَقاً » .
فَجَاءَتْهُ بِفَرَقٍ ، فَضَرَبَ ظَهْرَهَا، فَأَجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ، فَحَلَبَ فَمَلأَ اُلْقَدَحَ ،
فَشَرِبَ وَسَقَىْ أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ حَلَبَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمَّ مَعْبَدٍ .
الأولياء)) ١/ ١١٠ - من طريق أحمد بن عمرو الخلال المكي ، حدثنا يعقوب بن حميد ،
حدثنا يوسف بن الماجشون ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر ... وشيخ الطبراني ما رأيت
فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد تقدم برقم ( ٧٠٣)، وباقي رجال الإِسناد ثقات ، فالإِسناد قابل
للتحسين ، والله أعلم .
(١) في المسند برقم (٤٦) وإسناده واه ، وقد تكلمنا عليه هناك.
١٠٠