النص المفهرس
صفحات 41-60
رواه أحمد (١) ، والطبراني ، ورجاله رجال الصحيح. ٩٩١٠ - وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ جَعْفَرٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتْذَنْ لِي أَنْ آنِيَ أَرْضاً أَعْبُدُ اللهَ فِيهَا لاَ أَخَافُ أَحَداً / . ٢٧/٦ قَالَ: قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ فِيهَا، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ (ظ: ٣٠٣)، قَالَ عُمَيْرٌ : حَدَّثَنِي عَمْرُو [بْنُ أَلْعَاصِ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَراً وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَسَدْتُهُ ، قُلْتُ: لاَ تَسْتَقْبَلَنَّ لِهِذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَقُلْتُ: أَثْذَنَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَأَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِنَا أَبْنَ عَمِّ لِهَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلاَّ إِلهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا وَاللهِ إِنْ لَمْ تُرِحْنَا مِنْهُ وَأَصْحَابِهِ ، لاَ قَطَعْتُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ(٢)، وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَبَداً . فَقَالَ](٣): وَأَيْنَ هُوَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُ يَجِيءُ مَعَ رَسُولِكَ، إِنَّهُ لاَ يَجِيءُ مَعِي . فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولاً، فَوَجَدْنَاهُ قَاعِداً بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَدَعَاهُ ، فَجَاءَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ أَلْبَابَ ، نَادَيْتُ : أَثْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِ . وَنَادَىُ خَلْفِي : أَثْذَنْ لِحِزْبِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي ، فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ ، وَإِذَا النَّجَاشِيُّ عَلَى السَّرِيرِ . قَالَ : فَذَهَبْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلْتُهُ خَلْفِي، وَجَعَلْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَجِّرُوا - قَالَ عَمْرُو : يَعْنِي: تَكَلَّمُوا - قُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلاً أَبْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ (١) في المسند ٢٥٩/٤، والطبراني في الكبير ٢٤١/١٩ برقم (٥٤١)، والبخاري في الكبير ١/ ١٧ من طريق معاوية بن عمرو بن المهلب البغدادي ، حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي مالك الأشجعي قال : كنت جالساً مع محمد بن حاطب ... وهذا إسناد صحيح . أبو إسحاق هو : إبراهيم بن محمد الفزاري . وأبو مالك هو : سعد بن طارق . (٢) أي : ماء البحر الذي بيننا . (٣) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ). ٤١ إِلَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْطَعْهُ(١) وَأَصْحَابَهُ (مص: ٥٢ ) لاَ أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَنَا وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَبَداً . قَالَ جَعْفَرٌ : صَدَقَ أَبْنُ عَمِّي وَأَنَا عَلَىُ دِينِهِ . قَالَ: فَصَاحَ صِيَاحاً وَقَالَ: أَوَّهْ حَتَّى قُلْتُ : مَا لِاِبْنِ الْحَبَشِيَّةِ لاَ يَتَكَلَّمُ ؟ وَقَالَ : أَنَامُوسٌ كَنَامُوس مُوسَى ؟ قَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ: أَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللهِ ، وَكَلِمَتُهُ . قَالَ: فَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ : مَا أَخْطَأَ فِي أَمْرِهِ مِثْلَ هَذَا، فَوَ اللهِ لَوْلاَ مُلْكِي، لاَتَّبَعْتُكُمْ . وَقَالَ لِي : مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ لاَ تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَداً [وَأَذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللهِ ، ] أَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، مَنْ ضَرَبَكَ، قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ ، غَرَّمْتُهُ ، وَقَالَ لَاذِنِهِ : مَتَّى أَسْتَأْذَنَكَ هَذَا، فَأَتْذَنْ لَهُ ، إِلاَّ أَنْ أَكُونَ عِنْدَ أَهْلِي ، فَإِنْ أَبَى ، فَآَتْذَنْ لَهُ . قَالَ: فَتَفَرَّقْنَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْ جَعْفَرِ . قَالَ : فَأَسْتَقْبَلَنِي مِنْ طَرِيقٍ مَرَّةً ، فَنَظَرْتُ خَلْفَهُ ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً ، فَنَظَرْتُ خَلْفِي، فَلَمْ أَرَ أَحَداً ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، وَقُلْتُ : أَتَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَ : فَقَدْ هَدَاكَ اللهُ ، فَأَثْبُتْ. فَتَرَكَنِي وَذَهَبَ ، فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي ، فَكَأَنَّمَا شَهِدُوهُ مَعِي، فَأَخَذُوا قَطِيفَةً أَوْ ثَوْباً ، فَجَعَلُوهُ عَلَيَّ حَتَّى غَمُّونِي (٢) بِهَا . قَالَ: وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَّةِ مَرَّةً ، وَمِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً ، حَتَّى أُفْلِتُ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، فَمَرَرْتُ عَلَىْ حَبَشِيَّةٍ ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي . فَأَتَيْتُ جَعْفَراً ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ (١) أي: إن لم تفصله أبعاضاً بائناً بعضها عن بعض. وفي (ظ، د): ((تقتله)). (٢) يقال: غَمَّاهُ ، إذا غطاه وستره. ٤٢ فَقُلْتُ: أُخِذَ كُلُّ شَيْءٍ لِي /، مَا تُرِكَ عَلَيَّ قِشْرَةٌ، فَأَتَيْتُ حَبَشِيَّةً، فَأَخَذْتُ ٢٨/٦ قِنَاعَهَا فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي . فَأَنْطَلَقَ (مص: ٥٣) وَأَنْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى(١) إِلَى بَابِ أَلْمَلِكِ، فَقَالَ جَعْفَرْ لآّذِنِهِ : أُسْتَأْذِنْ لِي . قَالَ: إِنَّهُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَمْراً تَابَعَنِي عَلَى دِينِي . قَالَ: كَلاَّ، قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ لإِنْسَانِ : أَذْهَبْ مَعَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلاَ تَقُلْ شَيْئاً إِلَّ كَتَبْتَهُ . قَالَ: فَجَاءَ ، فَقَالَ : نَعَمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ، وَجَعَلَ يَكْتُبُ حَتَّى كَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْقَدَحَ . قَالَ : وَلَوْ شِئْتُ آخُذُ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي ، فَعَلْتُ . رواه الطبراني(٢)، والبزار، وصدر الحديث في أوله له ، وزاد في آخره : قَالَ: ثُمَّ كُنْتُ بَعْدُ مِنَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمِينَ . وَعُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، وثقه ابن حبان وغيره ، وفيه كلامٌ لا يَضُرُّ ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وروى أبو يعلى(٣) بعضه ثم قال: فذكر الحديث بطوله . ٩٩١١ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ اَلْعَاصِ ، (١) في (ظ، د): ((انتهينا)). (٢) ما وقفت عليه في الكبير ، ولا في الأوسط والصغير ، ولكن أخرجه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) برقم (١٣) من طريق إسماعيل بن إسحاق السّراج النيسابوري ، حدثنا إسحاق بن راهويه ، حدثنا النضر بن شميل ، وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٢٩٧/٢ - ٢٩٩ برقم (١٧٤٠) من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن معاذ ، جميعاً : حدثنا ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : قال جعفر ... وهذا إسناد جيد. وانظر السيرة النبوية لابن كثير ٤٤٦/٣ - ٤٥٠. وانظر التعليق التالي . (٣) في المسند برقم (٧٣٥٢) وإسناده جيد ، وانظر التعليق السابق. ٤٣ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالُوا لَهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ : قَدْ بَعَثُوا إِلَيْكَ أُنَاساً مِنْ سَفَلَتِنَا وَسُفَهَائِهِمْ، فَأَدْفَعْهُمْ إِلَيْنَا . قَالَ: لاَ ، حَتَّى أَسْمَعَ كَلاَمَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا وَقَالَ: مَا تَقُولُونَ ؟ فَقُلْنَا: إِنَّ قَوْمَنَا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ، وَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَامَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ . فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: عَبِيدٌ هُمْ لَكُمْ؟ قَالُوا: لاَ . قَالَ : فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ ؟ قَالُوا: لاَ ، قَالَ : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ هؤُلاءِ ( مص : ٥٤ ) يَقُولُونَ فِي عِيسَى غَيْرَ مَا نَقُولُ(١) ؟ قَالَ : إِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى مِثْلَ مَا نَقُولُ ، لاَ أَدَعُهُمْ فِي أَرْضِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . قَالَ: فَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا مِنَ الأُولَى. فَقَالَ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ؟ فَقُلْنَا: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اُللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ . قَالَ: فَأَرْسَلَ. فَقَالَ: أَدْعُوا فُلاَناً الْقِسِّيسَ، وَفُلاَناَ الرَّاهِبَ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالُوا : فَأَنْتَ أَعْلَمُنَا ، فَمَا تَقُولُ ؟ فَأَخَذَ النَّجَاشِيُّ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ ، مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَ هَؤُلاءِ مِثْلَ هَذَا. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُؤْذِيْكُمْ أَحَدٌ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى : مَنْ آذَى أَحَداً مِنْ هَؤُلاءِ فَأَغْرِمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ . قَالَ: يَكْفِيكُمْ؟ فَقُلْنَا: لاَ ، فَأَضْعَفَهَا. فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَظَهَرَ بِهَا، قُلْنَالَهُ : (١) في المعجم الكبير: ((تقولون)). ٤٤ إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَظَهَرَ بِهَا، وَهَاجَرَ (١) قَبْلَ الَّذِي كُنَّا حَدَّثْنَاكَ عَنْهُمْ . وَقَدْ أَرَدْنَا الرَّحِيلَ إِلَيْهِ فَزَوِّدْنَا . قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَّلَنَا وَزَوَّدَنَا وَأَعْطَانَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ، وَهَذَا رَسُولِي مَعَكَ /، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ ٢٩/٦ رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْتَقَنِي، فَقَالَ: ((مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحٍ تَخَيْرَ أَفْرَعُ . أَمْ بِقُدُومٍ جَعْفٍَ )) ، ثُمَّ جَلَسَ . فَقَامَ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ فَقَالَ: هُوَ ذَا جَعْفَرٌ، فَسَلْهُ مَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُنَا . فَقُلْتُ : نَعَمْ، قَدْ فَعَلَ بِنَا، قَدْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، وَحَمَّلَنَا ، وَزَوَّدَنَا ، وَنَصَرَنَا، وَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَعَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: ((آللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلْنَّجَاشِيِّ)). فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: آمِينْ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : أَنْطَلِقْ فَأَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه الطبراني(٢) من طريق أسد بن عمرو ، عن مجالد ، وكلاهما ضعيف . وقد وثقا . (١) في (ظ، د): ((وخرج)). (٢) في الكبير ٢/ ١١٠ - ١١١ برقم (١٤٧٨) من طريق أسد بن عمرو الكوفي ، حدثنا مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه جعفر ... وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد . وانظر (( السيرة النبوية )) لابن كثير ١٥/٢ . والمرفوع منه حسن لغيره ، فقد أخرجه الحاكم ٢/ ٢٤ من طريق أبي غسان النهدي ، حدثنا » ٤٥ ٩٩١٢ - وعنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ النَّجَاشِيَّ سَأَلَهُ: مَا دِينُكُمْ ؟ قَالَ: بُعِثَ إِلَيْنَا رَسُولٌ نَعْرِفُ لِسَانَهُ وَصِدْقَهُ وَوَفَاءَهُ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَنَخْلَعَ مَا كَانَ يَعْبُدُ قَوْمُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ دُونِهِ، يَأْمُرُنَا بِأَلْمَعْرُوفِ، ويَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِم، فَدَعَانَا إِلَى مَا نَعْرِفُ، وَقَرَأَ عَلَيْنَا تَنْزِيلاً جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لاَ يُشْبِهُ غَيْرَهُ ( مص: ٥٦ )، فَصَدَّقْنَاهُ وَآَمَنَّا بِهِ ، وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ . فَفَارَقَنَا عِنْدَ ذَلِكَ قَوْمُنَا، فَاذَوْنَا وَقَهَرُونَا، فَلَمَّا أَنْ بَلَغُوا مِنَّا مَا نَكْرَهُ، وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَنْ نَمْتَنِعَ مِنْهُمْ، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَأَخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: أَذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - يَقُولُ: آمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ . رواه الطبراني(١) من طريقين، عن ابن إسحاق ، وهو مدلس . ٩٩١٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشاً ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ أَلْعَاصِ ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَجَمَعَا (٢) لِلنَّجَاشِيِّ هَدِيَّةً، وَقَدِمَا ب- الأجلح بن عبد الله ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله قال : لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أدري بأيهما أنا أفرح : بفتح خيبر أم بقدوم جعفر )) . وصححه الحاكم . ووافقه الذهبي . نقول : إن إسناده حسن من أجل الأجلح ، فإن إسناده لا يرقى إلى مستوى الصحة ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٧٢٣٩) في مسند الموصلي . وقد تقدم برقم ( ٩١٢ ). (١) في الكبير ١١١/٢ برقم (١٤٧٩)، وفي ((الأحاديث الطوال)) برقم (١٦) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( معرفة الصحابة)) برقم (١٤٥٠) - من طريقين : عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الله بن الحارث ، عن أم سلمة ، عن جعفر بن أبي طالب ... وهذا إسناد حسن ، حتى يثبت لدينا أن ابن إسحاق قد دلسه. (٢) في (ظ، د): ((وجمعوا)). ٤٦ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَأَتَيَّاهُ بِالْهَدِيَّةِ ، فَقَبَلَهَا، وَسَجَدَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ نَاساً مِنْ أَرْضِنَا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَهُمْ فِي أَرْضِكَ . فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: فِي أَرْضِي؟ قَالُوا: نَعَمْ . فَبَعَثَ إِلَيْنَا. فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ: لاَ يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ، أَنَا خَطِيبُّكُمُ الْيَوْمَ . فَأَنْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعُمَارَةُ عَنْ يَسَارِهِ ، وَالْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ جُلُوسٌ سِمَاطَيْنِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ عَمْرٌو ، وَعُمَارَةُ: إِنَّهُمْ / لاَ يَسْجُدُونَ لَكَ، فَلَمَّا أَنْتَهَيْنَا، بَدَرَنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنَ اُلْقِسِّيسِينَ ٣٠/٦ وَالرُّهْبَانِ : أَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّا لَاَ نَسْجُدُ إِلَّ للهِ (مص: ٥٧ ). قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولاً، وَهُوَ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ (١) عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلاَم - : مِنْ بَعْدِي أَسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَأَنْ نُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ(٢) وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ . فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو، قَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الْمَلِكَ، إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي أَبْنِ مَرْيَمَ . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا يَقُولُ صَاحِبُّكُمْ فِي ابْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ: يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اُللهِ: هُوَ رُوحُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ ، أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ الْبَنُولِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ ، وَلَمْ يَفْتَرِضُهَا وَلَدٌ ، فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُوداً مِنَ الأَرْضِ فَرَفَعَهُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، مَا يَزِيدُ هَؤُلاءِ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي أَبْنِ مَرْيَمَ مَا يَزِنُ هَذِهِ ، مَرْحَباً بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي (١) في (ظ، د): (( بشر به)). (٢) سقط من (ظ، د) قوله: ((وأمرنا بالمعروف)). ٤٧ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى، وَلَوْلاَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لأَنَيْئُهُ حَتَّى أُقَبِّلَ نَعْلَيْهِ ، أَمْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمْ . وَأَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَكُسْوَةٍ ، وَقَالَ: رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيََّهُمَا . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَجُلاً قَصِيراً، وَكَانَ عُمَارَةُ رَجُلاً جَمِيلاً ، وَكَانَا أَقْبَلاَ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَشَرِبُوا - يَعْنِي: خَمْراً - وَمَعَ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِ أَمْرَأَتُهُ، فَلَمَّا شَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ ، قَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو : مُرِ أَمْرَ أَتَكَ فَلْتُقَبِّلْنِي . فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَلاَ تَسْتَحِي؟ ( مص: ٥٨) فَأَخَذَ عُمَارَةُ عَمْراً فَرَمَى بِهِ فِي اُلْبَحْرِ ، فَجَعَلَ عَمْرٌّو يُنَاشِدُ عُمَارَةَ حَتَّى أَدْخَلَهُ السَّفِينَةَ، فَحَقَدَ عَمْرٌو عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ عَمْرٌو لِلنَّجَاشِيِّ: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ ، خَلَّفْتَ عُمَارَةَ فِي أَهْلِكَ ، فَدَعَا النَّجَاشِيُّ عُمَارَةَ ، فَنَفَخَّ فِي إِحْلِيلِهِ فَطَارَ مَعَ الْوَحْشِ . قلت : روى أبو داود منه مقدار سطر في الجنائز(١). رواه الطبراني(٢)، ورجاله رجال الصحيح. (١) برقم (٣٢٠٥) باب: في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك . وهو حديث صحيح . (٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير . ولكن ابن كثير - رحمه الله - أورد إسناد الطبراني فقال : وحدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن زكريا ، حدثنا الحسن بن عَلُّويه القطان ، حدثنا عياد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ... وأخرجه ابن أبي شيبة في المغازي برقم ( ١٨٤٨٧ ) باب : ما جاء في الحبشة وأمر النجاشي وقصة إسلامه، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٩/٢ - ٣٠٠، وأبو نعيم في الدلائل ، برقم (١٩٦)، وابن كثير في ((السيرة النبوية)) ١٣/٢، والحاكم في مستدركه ٣٠٩/٢ ، وابن سعد في (( الطبقات الكبرى)) ٣٧١/٤، وابن حميد في مسنده برقم ( ٥٥٠)، والروياني في مسنده برقم ( ٥٠٢ ) من طريق عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ... وهذا إسناد صحيح. وقال البيهقي: «هذا إسناد صحيح ، وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بمكة ، وأنه خرج » ٤٨ ٩٩١٤ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً(١) ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ بَعْدَ بَدْرٍ : شُرَحْبِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبْنِ حَسَنَةَ ، وَهِيَ أُمُّهُ . رواه الطبراني(٢)، ورجاله ثقات. « مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة )). والصحيح : عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى ( أنه بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم باليمن ، فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلاً في سفينة ، فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقوا جعفر بن أبي طالب ، وأصحابه عنده ، فأمرهم جعفر بالإِقامة ، فأقاموا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر ) . فأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي ، فأخبر عنه ، ولعل الراوي وهم في قوله : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق ، والله أعلم)) ونقل هذا عن البيهقي ابن كثير في السيرة ٢/ ١٣ - ١٤ . نقول : المرسلان هما : عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، في حديث أبي موسى ، وحديث جعفر ، وحديث عبد الله بن مسعود . وأما في حديث أم سلمة فهما عمرو بن العاص ، وعبد الله بن ربيعة . وقال ابن كثير في السيرة ٢٧/٢: ((وقد قيل : إن قريشاً بعثت إلى النجاشي في أمر المهاجرين مرتين : الأولى : مع عمرو بن العاص ، وعمارة ، والثانية : مع عمرو ، وعبد الله بن أبي ربيعة ((نص عليه أبو نعيم في الدلائل)). وقال أبو نعيم بعد تخريجه الحديث : (( وكل هذه الروايات عن من لا يدفع عن صدق وفهم ، فهذا يدل على أن قريشاً بعثت عمرو بن العاص دفعتين : مرة مع عمارة بن الوليد ، ومرة مع عبد الله بن أبي ربيعة )). (١) في أصولنا جميعها (( عن ابن شهاب )) وهو خطأ . (٢) في الكبير ٧/ ٣٠٤ برقم (٧٢٠٦) من طريق الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ، ومحمد بن علي بن الفضل الملقب فستقة قالا : حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيَِّيُّ ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ... وهذا إسناد حسن . الحسن بن هارون ترجمه أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٤١٢/٣ وقال: ((أحد الثقات)). وانظر ((أخبار أصبهان)) ٢٦٢/١. وقد تقدم برقم ( ٦٦٦٣). ومحمد بن علي بن الفضل الملقب فستقة، ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد )) ٦٤/٣ وقال : (( وكان ثقة )) وباقي رجاله ثقات . ٤٩ ٩٩١٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: إِنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ اُلْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ أَلْوَلِيدِ زَمَنَ النَّجَاشِيِّ، وَكَانَ عُمَارَةُ رَجُلاً جَمِيلاً ، وَكَانَ يَقْذِفُ عَمْراً فِي الْبَحْرِ ، وَكَانَ يَعُومُ فَيَخْرُجُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ أَيضاً، فَيَعُومُ، فَحَقَدَ عَمْرٌو فِي نَفْسِهِ عَلَى عُمَارَةَ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ . فَلَمَّا قَدِمَا، دَخَلاَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالاَ لَهُ: إِنَّ جَعْفَراً وَأَصْحَابَهُ طَعَنُوا عَلَى آبَائِهِمْ وَخَالَفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ وَهُمْ يُخَالِفُونَكَ وَلاَ يُحَيُّونَكَ كَمَا يُحَيِّكَ النَّاسُ، ٣١/٦ فَوَقَعُوا فِيهِمْ ، فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى / جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ . فَقَالَ: مَا لَكُمْ لاَ تُحَيُّونِي كَمَا تُحَيِِّي أَلنَّاسُ ؟ قَالُوا : إِنَّ لَنَا رَبَّ لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَسْجُدَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ سَجَدْنَا لِأَحَدٍ لَسَجَدْنَا لِنَبِيِّنَا ، قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ شَيْءٌ ؟ ( مص : ٥٩) . قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَرَأَ جَعَفَرُ سُورَةَ مَرْيَمَ . فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ: هُوَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ . فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَا تَقُولُونَ ؟ فَسَكَتُوا، فَأَخَذَ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا خَالَفُوا أَمْرَ عِيسَى هَذِهِ، وَإِنْ أَنْكَرْتُكُمْ، وَإِنِّي أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ : إِنْ شِئْتُمْ جَهَّزْتُكُمْ فَقَدِمْتُمْ عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ، أَقَمْتُمْ عِنْدِي حَتَّى يَسْتَقِرَّ مَكَاناً، فَأَخَذَ عَمْرٌو يَعْمَلُ فِي عُمَارَةَ ، فَلَطَفَ بِأَمْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ، فَأَخَذَ عِطْراً مِنْ عِطْرِهَا، ثُمَّ قَال للنَّجَاشِيِّ: إِنَّ عُمَارَةَ يَدْخُلُ عَلَى أَمْرَأَتِكَ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ غَداً وَعَلَيْهِ طِيبٌ مِنْ طِيِهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَا طَيَِّهُ ، فَقَالَ : أَنْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَلِكِ. فَأَنْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَ فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الطِّيبِ ، فَعَرَفَ النَّجَاشِيُّ طِيبَهُ، فَأَمَرَ النَّجَاشِيُّ بِعُمَارَةَ ، فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ ، فَأَسْتُطِيرَ حَتَّى لَحِقَ بِالصَّحَارَىْ يَسْعَىُ فِيهَا ٥٠ مَعَ الْوَحْشِ، فَجَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَهْلَهُ، فَأَصَابُوهُ، فَسَقَوْهُ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ ، فَتَعْتَعَتْهُ ، فَمَاتَ ، فَلَمَا قَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ . رواه الطبراني(١) مرسلاً، وفيه محمد بن كثير الثقفي ، وهو ضعيف. ٩٩١٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْمَرَّةَ الأُولَى (مص: ٦٠) قَبْلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ: الزُّبَيْرُ بْنُ أَلْعَوَّامِ ، وَسَهْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَمَعَهُ أَمْرَأَتَّهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِثُمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَمَعَهُ أَمْرَأَتُّهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمٍ، وَمَعَهُ أُمُّ كُلْتُومَ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ ، وَمَعَهُ أَمْرَأَتَّهُ أُمُّ سَلَمَةَ . قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ هَؤُلاءِ أَلَّذِينَ ذَهَبُوا الْمَرَّةَ الأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ اُلُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا ﴿ وَالنَّحْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرِ أَقْرَرْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ ، فَإِنَّهُ لاَ يَذْكُرُ أَحَداً مِمَّنْ خَالَفَ دِينَهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمِثْلِ أَلَّذِي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا مِنَ الشَّرِّ وَالشَّتْمِ . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا ﴿ وَالنَّحْمِ﴾، وَقَرَأَ ﴿ أَفَرَهَيَّةُالَّتَ وَالْعُزَّى / ٣٢/٦ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىِ﴾ [النجم: ١٩- ٢٠]. أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذَلِكَ ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ، فَقَالَ: ((وَإِنَّهُنَّ مِنَ الْغَرَانِيقِ الْعُلاَ، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى))، وَذَلِكَ مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ ، فَوَقَعَتْ هَاتَانِ اَلْكَلِمَتَانِ فِي قَلْبٍ كُلِّ مُشْرِكٍ (١) في الجزء المفقود من المعجم الكبير . ٥١ (مص: ٦١) وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ وَأَسْتَبْشَرُوا بِهَا. وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ رَجَعَ إِلَىْ دِينِهِ الأَوَّلِ [وَدِينِ قَوْمِهِ] (١) . فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ الشُّورَةِ الَّتِي فِيهَا : النَّجْمُ ، سَجَدَ، وَسَجَدَ مَعَهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُشْرِكٍ، غَيْرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ اُلْمُغِيرَةِ كَانَ رَجُلاً كَبِيراً فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَاباً ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ ، فَعَجِبَ الْفَرِيقَانِ كِلَهُمَا مِنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي السُّجُودِ لِسُجُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَعَجِبُوا مِنْ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ إِيمَانٍ وَلاَ يَقِيْنٍ ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ سَمِعُوا الَّذِي أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَىْ أَلْسِنَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَأَطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا فِي السَّجْدَةِ، فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ، فَفَشَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فِي النَّاسِ، وَأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حَتَّى بَلَغَتِ الْحَبَشَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ(٢) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: أَنَّ النَّاسَ أَسْلَمُوا وَصَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَلَغَهُمْ سُجُودُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الثُّرَابِ عَلَى كَفِّهِ ، أَقْبَلُوا سِرَاعاً ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَىْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص : ٦٢ ) . فَلَمَّا أَمْسَىْ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَشَكَا إِلَيْهِ، فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا بَلَغَهَا تَبَرَّأَ مِنْهَا جِبْرِيلُ وَقَالَ: مَعَاذَ الهِ مِنْ هَاتَيْنِ ، مَا أَنْزَلَهُمَا رَبِّي وَلاَ أَمَرَنِي بِهِمَا رَبُّكَ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((أَطَعْتُ الشَّيْطَانَ وَتَكَلَّمْتُ بِكَلاَمِهِ ، وَشَرَّكَنِي فِي أَمْرِ اللهِ)) . فَسَخَ اللهُ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىِّ أُمَّنِيَّتِهِ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَتِهِ" (١) ما بين حاصرتين زيادة من (ظ، د). (٢) في (ظ): ((بلغ)). ٥٢ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلِّقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِفَاقٍ بَعِيدٍ﴾ . فَلَمَّا بَرَأَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ ، أَنْقَلَبَ الْمُشْرِكُونَ بِضَلَاَلِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ، وَبَلَغَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَدْ شَارَفُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرُّجُوعَ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ الَّذِي أَصَابَهُمْ وَأَلْخَوْفِ، وَخَافُوا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُبْطَشَ(١) / بِهِمْ (ظ: ٣٠٤)، فَلَمْ يَدْخُلْ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّ بِجِوَارٍ، فَأَجَارَ ٣٣/٦ اُلْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، فَلَمَّا أَبْصَرَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَلَّذِي يَلْقَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْبَلاَءِ ، وَعُذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ وَبِالسِّيَاطِ وَعُثْمَانُ بُنُ مَظْعُونٍ مُعَافِىّ لاَ يَعْرِضُ لَهُ، رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَأَسْتَحَبَّ الْبَلاَءَ عَلَى الْعَافِيَةِ ( مص: ٦٣) وَقَالَ: أَمَا (٢) مَنْ كَانَ فِي عَهْدِ اللهِ وَذِمَّتِهِ ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ الَّذِي أَخْتَارَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَم وَمَنْ دَخَلَ فِيهِ(٣) فَهُوَ خَائِفٌ مُبْتَلَىَ بِالشِّدَّةِ وَأَلْكَرْبِ عَمَدَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَّالَ: يَابْنَ عَمِّ ، أَجَرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ جِوَارِي ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ جِيرَتِكَ فَتَرََّ مِنِّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : أَبْنَ أَخِي، لَعَلَّ أَحَداً اذَاكَ أَوْ شَتَمَكَ وَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي ، فَأَنْتَ تُريدُ مَنْ هُوَ أَمْنَعُ لَكَ مِنِّي ، فَأَنَا أَكْفِيكَ ذلِكَ ؟ قَالَ: لاَ وَاَللهِ، مَا بِي ذَلِكَ، وَمَا أَعْتَرَضَ لِي مِنْ أَحَدٍ ، فَلَمَّا أَبَى عُثْمَانُ إِلاَّ أَنْ يَتَبَزَّأَ مِنْهُ أَلْوَلِيدُ، أَخْرَجَهُ إِلَى (٤) الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ كَأَحْفَلِ مَا كَانُوا ، وَلَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ يُنْشِدُهُمْ، فَأَخَذَ أَلْوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ، فَأَتَى بِهِ قُرَيْشاً ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي وَحَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْهِ عَنْ جِوَارِي، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ ، فَجَلَسَا (١) فى (ظ): ((فيبطشوا)). (٢) في (ظ) زيادة ((والله)). (٣) في (ظ): ((فيهم)). (٤) في (ظ، د): ((في)). ٥٣ مَعَ الْقَوْمِ ، وَأَخَذَ لَبِيدُ يُنْشِدُهُمْ فَقَالَ : أَلَاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ . فَقَالَ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ إِنَّ لَبِيداً أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : وَكُلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ . فَقَالَ: كَذَبْتَ(١) ، فَسَكَتَ أَلْقَوْمُ، وَلَمْ يَدْرُوا مَا أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ، ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ (مص : ٦٤)، وَأُمِرَ بِذَلِكَ، فَلَمَّا قَالَهَا، قَالَ مِثْلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى وَالأُخْرَى ، صَدَقْتَ مَرَّةً ، وَكَذَبْتَ مَرَّةً ، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى ، وَإِذَا قَالَ : كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ ، كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ ، أَيْ : نَعِيمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ لاَ يَزُولُ ، نَزَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَأَخْضَرَّتْ مَكَانَهَا(٢) ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَصْحَابُهُ: قَدْ كُنْتَ فِي ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ ، فَخَرَجْتَ مِنْهَا إِلَى هَذَا، فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيّاً، ثُمَّ ضَحِكُوا . فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلْ كُنْتُ إِلَى هَذَا الَّذِي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيراً. وَعَيْنِي أَلَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إِلَىْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي لَقِيَتْ صَاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ ، لِي فِيمَنْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةٌ . فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ، قَالَ: لاَّ أَرَبَ لِي فِي جِوَارِكَ. رواه الطبراني(٣) هلكذا مرسلاً ، وفيه ابن لهيعة أيضاً/. ٣٤/٦ (١) في السيرة لابن هشام ١/ ٣٧٠ زيادة ((نعيم الجنة لا يزول)). (٢) أي : جعلت مكانها يسود لشدتها . (٣) في الكبير ٢١/٩ - ٢٤ برقم (٨٣١٦) من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ... وفي هذا الإِسناد علتان: الإِرسال ، وضعف ابن لهيعة . والحقيقة أن الحديث موضوع من قبل الزنادقة . وأعجبني ما كتبه محمد حسنين هيكل في كتاب (( حياة محمد)) ص (١٧٧ - ١٨٢) ولولا الإِطالة لنقلته، وإني لأنصح بقراءته . وانظر أيضاً رسالة (( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق)) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله تعالى وأموات المسلمين . ٥٤ ٥ - بَابُ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ وَعَرْضِهِ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ ٩٩١٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا تُؤُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ(١) يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَنْصَرَفَ، فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُؤَّتِي (مص: ٦٥) وَهَوَانِي عَلى النَّاسِ . يَا أَزْحَمَ الرَّاحِمِينَ(٢) ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي: إِلَى عَدُوِّ يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلَيَّ، فَلاَ أُبَالِي(٣)، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِوَجْهِكَ(٤) الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الذُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ بِي سَخَطُكَ، لَكَ الْعُنْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ(٥))). رواه الطبراني(٦) ، وفيه ابن إسحاق ، وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات . (١) في (ظ) زيادة ((إلى أهل الطائف)). (٢) في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٢٠ زيادة ((أنت رب المستضعفين وأنت ربي)). (٣) في السيرة ١/ ٤٢٠: ((إن لم يكن بك علي غضب، فلا أبالي)). (٤) في السيرة ١/ ٤٢٠: ((أعوذ بنور وجهك)). (٥) في (ظ، د)، وفي السيرة أيضاً: ((ولا حول ولا قوة إلاَّ بك)). (٦) في الكبير ١٣٩/١٤-١٤١ برقم (١٤٧٦٤)، وفي ((الدعاء)) برقم (١٠٣٦) - ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة ، برقم (٣٠٣٩)، وقوام السنة في الحجة في بيان المحجة ، برقم (٥٤٢) - وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٥٢/٤٩ من طريق القاسم بن الليث أبي صالح الرسعني ، حدثنا محمد بن عثمان أبو صفوان الثقفي ، حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر . وورد في الجزء ٣٤٦/٢٥ ضمن ترجمة الطبراني رحمه الله تعالى - ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي ، برقم ( ١٩٠١ ) - وعند ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥٢/٤٩، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٨٣/٢ ، من طريق وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر ... وهذا إسناد حسن حتى يثبت لنا أن ابن إسحاق دلسه . وفي السيرة ٤١٩/١-٤٢٠ وقال ابن إسحاق: ((فحدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب ﴾ ٥٥ ٩٩١٨ - وَعَنْ رُقَيْقَةَ، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَغِي النَّصْرَ بِالطَّائِفِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَمَرَتْ لَهُ بِشَرَابٍ مِنْ سَوِيقٍ ، فَشَرِبَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يَا رُقَيْقَةُ، لاَ تَعْبُدِي طَاغِيَهُمْ، وَلاَ تُصَلِّي إِلَيْهَا » . قُلْتُ : إِذاً يَقْتُلُونِي . قَالَ: ((فَإِذَا قَالُوا لَكِ ذَلِكَ ، فَقُولِي: رَبِّيَ رَبُّ هَذِهِ الطَّاغِيَةِ ، فَإِذَا صَلَّيْتِ ، فَوَلِيْهَا ظَهْرَكِ )) . ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِمْ . قَالَتْ بِنْتُ رُقَيْقَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَخَوَاي : سُفْيَانُ وَوَهْبٌ أَبْنَا قَيْسِ بْنِ أَبَانَ ، قَالاً : لَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ، خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (( مَا فَعَلَتْ أُنُّكُمَا ؟ )). قُلْنَا : هَلَكَتْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَرَكْتَهَا . قَالَ: ((لَقَدْ أَسْلَمَتْ أُمُّكُمَا إِذاً)). رواه الطبراني(١) ، وفيه من لم أعرفه ٠ القرظي قال : . فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال - فيما ذكر لي -: ( اللهم إليك أشكو ... ))). وهذا إسناد ضعيف لإرساله. وانظر (( السيرة النبوية)) لابن كثير ١٤٤/٢. (١) في الكبير ٧/ ٨٠ برقم (٦٤٣١) من طريق الحسن بن حماد بن فضالة الصيرفي البصري، وأخرجه البخاري في الكبير ٨/ ٥١ ، حدثنا أبو حفص : عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب ، وأخبرني عبد ربه - تحرف فيه إلى : عبد الله - بن الحكم : حدثتني بنت رقيقة أميمة ، عن أمها رقيقة ... وشيخ الطبراني روى عن عبد الواحد بن غياث ، وعمرو بن علي الفلاس ، وهارون بن موسى الفروي . روى عنه الطبراني ، وأحمد بن إبراهيم الجرجاني ، وأحمد بن محمود الأهوازي . وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأميمة بنت رقيقة ذكرها ابن حجر في التهذيب ، وما رأيت من وثقها ، ولكنها ممن تقادم بهم » ٥٦ ٩٩١٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ ( مص: ٦٦) فَيَقُولُ: (( هَلْ مِنْ رَجُلِ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أَبَلِّغَ كَلاَمَ رَبِ عَزَّ وَجَلَّ)). فَأَتَاهِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ: «مِمَّنْ أَنْتَ؟)). فَقَالَ الرَّجُلُ : مِنْ هَمْدَانَ . فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ ؟ )) . قَالَ: نَعَمْ . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَشِيَ أَنْ يَخْفِرَهُ قَوْمُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: آتِيهِمْ أُخْبِرُهُمْ، ثُمَّ آتِيكَ مِنْ قَابِلٍ . فَقَالَ: (( نَعَمْ )). فَأَنْطَلَقَ، وَجَاءَ وَفْدُ الأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ . رواه أحمد (١) ، ورجاله ثقات . ٩٩٢٠ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ (٢) ، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ أَبِي شَابٌّ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ الْقَبَائِلَ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ ، وَضِيءٌ ، ذُو جُمَّةٍ ، يَقِفُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبِيلَةِ، يَقُولُ: ((يَا بَنِي فُلاَنٍ ، « العهد فقبل عدد من أساطين هذا العلم الشريف رواياتهم . وأبو عاصم هو : الضحاك بن مخلد . وعبد ربه بن الحكم ترجمه البخاري في الكبير ٧٦/٦ - ٧٧، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٠/٦ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ١٣٢/٥ . وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٣٣٠٢) - ومن طريقه أورده ابن الأثير في (( أسد الغابة)) ١١١/٧، وأبو نعيم في (( معرفة الصحابة )) برقم ( ٧٦٧٥) - من طريق عمرو بن علي ، بالإِسناد السابق ، وهذا إسناد حسن . (١) في المسند ٣/ ٣٩٠ من طريق أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، عن عثمان - يعني: ابن المغيرة - عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله ... وهذا إسناد صحيح . وأخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٨٤٣١)، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الدارمي )) برقم ( ٣٣٩٧ ) . (٢) فى (ظ): ((عفان)) وهذا تحريف. ٥٧ ٣٥/٦ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ، آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ / شَيْئاً ، وَأَنْ تُصَدِّقُونِي وَتَمْنَعُونِي حَتَّى أُنْفِذَ عَنِ اللهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ )) . فَإِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَتِهِ ، قَالَ الْآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ : يَا بَنِي فُلاَنٍ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَسْلَخُوا اللَّتَ وَالْعُزَّى وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْحَيِّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشِ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالصَّلاَلَةِ ، فَلاَ تَسْمَعُوا لَهُ، وَلاَ تَتَّبِعُوهُ . فَقُلْتُ لِأَبِي : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ : هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبِ . رواه عبد الله بن أحمد(١) ، والطبراني ، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله ، وهو ضعيف ، ( مص : ٦٧ ) ووثقه ابن معين في رواية . وقد تقدمت له طرق فيما أوذي به سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢)، وبعضها صحيح . ٩٩٢١ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْخَيْسَرِ (٣) : أَنَسُ بْنُ نَافِعِ مَكَّةَ وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فِيهِمْ إِیَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَّيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُمْ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: (( هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرِ مِمَّا جِئْتُمْ إِلَيْهِ ؟ » . قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: (( أَنَا رَسُولُ الهِ ، بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَاباً ... )). ثُمَّ ذَكَرَ الإِسْلاَمَ، وَتَلاَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَكَانَ غُلاَماً (١) في زوائده على المسند ٤٩٢/٣ وهو حديث حسن بطرق ، وانظر الحديث المتقدم برقم ( ٩٩٧٣ ). (٢) انظر الحديث المتقدم برقم (٩٩٥٩) مثلاً، وما بعده ، بل وأحاديث الباب . (٣) في (ظ، د): ((أبو الميسر)) وهو تحريف . ٥٨ حَدَثاً : أَيْ قَوْمِي، هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ إِلَيْهِ . قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو الْحَيْسَرِ : أَنَسُ بْنُ نَافِعِ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ . وَأَنْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ . قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ . فَمَا كَانُوا يَشُكُّونَ أَنْ قَدْ مَاتَ مُسْلِماً، لَقَدْ كَانَ أُسْتَشْعَرَ الإِسْلاَمَ فِي ذَلِكَ اَلْمَجْلِسِ حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ ( مص: ٦٨ ). رواه أحمد (١)، والطبراني ، ورجاله ثقات. ٦ - بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى الإِسْلاَمِ الَّتِي تُسَمَّىُ بَيْعَةَ النِّسَاءِ ٩٩٢٢ - عَنْ جَرِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْلِ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ: مَنْ مَاتَ مِنَّا(٢) وَلَمْ / يَأْتِ شَيْئاً مِنْهُنَّ، ضَمِنَ لَهُ ٣٦/٦ أُلْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مِنَّا(٣) وَقَدْ أَتَى شَيْئاً مِنْهُنَّ، وَقَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ أَلْحَدُّ ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ مَاتَ مِنَّا وَقَدْ أَتَى شَيْئاً مِنْهُنَّ، فَسَتَرَ عَلَيْهِ فَعَلَى اللهِ حِسَابُهُ . رواه الطبراني(٤) ، وفيه سيف بن هارون وثقه أبو نعيم وضعفه جماعة ، - - (١) في المسند ٤٢٧/٥، وابن هشام في السيرة ٤٢٧/١ - ٤٢٨، والطبراني في الكبير ٢٧٦/١ برقم (٨٠٥)، والبخاري في الكبير ٤٤٢/١ من طريق ابن إسحاق : حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن محمود بن لبيد ... وهذا إسناد حسن . (٢) في (ظ، د): ((مؤمناً)). (٣) في (ظ، د): ((مؤمناً)). وكذلك هي في المكان التالي. (٤) في الكبير ٣٠٢/٢ برقم (٢٢٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٧٤ ) من طريق » ٥٩ وبقية رجاله رجال الصحيح . ٩٩٢٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ : أَنَّ أَبَاهُ الأَسْوَدَ حَضَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلاَمِ وَالشَّهَادَةِ . فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه الطبراني(١) في الكبير ، والأوسط ، وأحمد باختصار ، ورجاله ثقات . ( مص : ٦٩ ) ٩٩٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: جَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَقَالَ: ((أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئاً ، وَلاَ تَسْرِقِي ، وَلاَ تَزْنِي ، وَلاَ تَقْتَِّي وَلَدَكِ ، وَلاَ تَأْتِي بِيُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ بَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ ، وَلاَ تَنُوحِي، وَلاَ تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ». - إسماعيل بن موسى ، حدثنا سيف بن هارون ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير ... وهذا إسناد ضعيف لضعف سيف بن هارون ، وباقي رجاله ثقات . (١) في الكبير ٢٨٠/١ برقم (٨١٥)، وفي الأوسط برقم (٢٤٣٩)، وعبد الرزاق في المصنف برقم ( ٩٨٢٠، ١٩٢٢٢) - ومن طريقه أخرجه أحمد ٤١٥/٣ و١٦٨/٤، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٨٦٦، ٢٧٢١)، والحاكم ٢٩٦/٣ - والبخاري في الكبير ٤٤٤/١، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٩٤/٥ من طريق ابن جريج ، عن عبد الله بن خثيم : أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره : أن أباه الأسود بن خلف بن عبد يغوث .... وعبد الله بن خثيم جيد الإسناد وانظر ترجمته في (( تهذيب التهذيب))، و((الجرح والتعديل)). وهذا إسناد حسن ، محمد بن خلف روى عنه أكثر من اثنين ، ولم يجرحه أحد ، ووثقه ابن حبان . وبقية رجاله ثقات . ٦٠