النص المفهرس

صفحات 381-400

٩٥٥٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْبَرُّ وَجْهُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، إِلاَّ أَمَّنَهُ اللهُ دُخَانَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا
مِنْ رَجُلٍ تَغْبَرُ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، إِلاَّ أَمَّنَ اللّهُ قَدَمَيْهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رواه الطبراني(١)، وفيه جميع بن ثوب بالفتح ، وقال : بالضم ، وهو
متروك .
٩٥٥٧ - وَعَنْ رَبِيعِ بْنِ زَئِدٍ ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ
مُعْتَدِلاً عَنِ الطَّرِيقِ إِذْ أَبْصَرَ شَابًاً مِنْ قُرَيْشٍ يَسِيرُ مُعْتَزِلاً، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ ذَاكَ
فُلاَنٌ ؟ )) . قَالُوا: نَعَمْ .
قَالَ: ((فَأَدْعُوهُ))، فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا لَكَ
أُعْتَزَلْتَ عَنِ الطَّرِيقِ؟ )) ، قَالَ: كَرِهْتُ الْغُبَارَ .
قَالَ: ((فَلاَ تَعْتَزِلْهُ ، فَوَ أَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَذَرِيرَةٌ(٢) الْجَنَّةِ)).
رواه الطبراني(٣)، ورجاله ثقات .
عبد الملك بن عبد ربه الطائي ، حدثنا موسى بن عمير ، عن مكحول ، عن أبي أمامة ...
وموسى بن عمير هو : الكوفي الأعمى ، متروك الحديث ، وكذبه أبو حاتم .
وعبد الملك بن عبد ربه الطائي تقدم برقم ( ٦٤٤٥ ) .
(١) في الكبير ١١٤/٨ برقم (٤٧٨٢) وابن عدي في الكامل ٥٨٧/٢، والبيهقي في ((شعب
الإِيمان )) برقم (٤٢٩٦) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي ، حدثنا جميع بن ثوب ، عن
خالد بن معدان ، عن أبي أمامة ... وجميع بن ثوب قال البخاري ، والدارقطني ،
وغيرهما : منكر الحديث .
وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال ابن حبان في المجروحين ٢١٨/١: ((لا يحتج به إذا انفرد)).
وأورده المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٢/ ٢٧٢ بصيغة التمريض ونسبه إلى الطبراني ،
والبيهقي ، وكذلك فعل السيوطي في (( الدر المنثور)) ٢٤٨/١.
(٢) الذريرة : نوع من الطيب مجموع من أخلاط .
(٣) في الكبير ٦٩/٥ برقم (٤٦٠٨)، وابن أبي شيبة ٣٠٥/٥، والنسائي في الكبرى برقم »
٣٨١

٥٧ - بَابٌ : فِي أَلْحَرَسِ فِي سَبِيلِ اللهِ
٩٥٥٨ - عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
غَزْوَةٍ ( مص: ٤٧٥ )، فَأَتَيْنَا ذَاتَ يَوْم عَلَى شَرَفٍ، فَبِتْنَا عَلَيْهِ ، فَأَصَابَنَا بَرْدٌ
شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ مَنْ يَحْفِرُ فِي الأَرْضِ حُفْرَةً يَدْخُلُ فِيهَا وَيُلْقِي عَلَيْهِ أَلْجُحْفَةَ -
يَعْنِي : التُّرْسَ - ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ ،
قَالَ: ((مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ وَأَدْعُو اللهَ لَهُ بِدُعَاءٍ يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ ؟ )) .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((أَدْنُهْ))، فَدَنَا، فَقَالَ: «مَنْ أَنْتَ؟)).
فَتَسَمَّى لَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ فَأَكْثَرَ
مِنْهُ .
قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قُلْتُ : أَنَا رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ((أَدْنُهْ )) ، فَدَنَوْتُ .
ـ (٨٨١٩)، وأبو داود في ((المراسيل)) برقم (٣٠٥)، والبخاري في الكبير ٢٨٨/٣، من
طريق داود بن عبد الله الأودي : أنه سمع وبرة أبا كرز يحدث أنه سمع ربيع بن زيد
يقول :... ووبرة أبو كرز ترجمه البخاري في الكبير ١٨٢/٨، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٤٢/٩، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقد روى عنه جمع ، وهو ممن تقادم
بهم العهد فقبل عدد من فرسان هذا الميدان الشريف رواياتهم . وباقي رجاله ثقات ، فالإِسناد
حسن .
وقال الحافظ في الإصابة ٢٥٦/٣: (( الربيع بن زيد، ويقال: ابن زياد ، ويقال: ربيعة.
قال البغوي : لا أدري له صحبة أم لا ؟ ثم أخرج هو والطبراني من طريق داود الأودي أنه سمع
كرزاً الحارثي ، عن ربيع بن زيد ...
وأخرجه أبو داود في المراسيل ، وأخرجه النسائي في الكنى ، ولكن قال : ربيعة بن زياد .
وأخرجه ابن منده فقال : ربيعة بن زياد أو ابن زيد )).
وانظر (( أسد الغابة)) ٢/ ٢٠٧.
٣٨٢

فَقَالَ: « مَنْ أَنْتَ ؟ )). فَقُلْتُ: أَبُو رَيْحَانَةَ. فَدَعَا لِي بِدُعَاءٍ هُوَ دُونَ مَا دَعَا
لِلأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: ((حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنِ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ،
وَحَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ » .
وَقَالَ: ((حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَىْ عَيْنٍ أُخْرَىْ ثَالِثَةٍ )) ، لَمْ يَسْمَعْهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُمَيْرٍ .
قُلْتُ: رَوَى النَّسَائِيُّ(١) طَرَفاً مِنْهُ.
قلت: رواه أحمد (٢)، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد ثقات.
(١) في الجهاد ٦/ ١٥ باب: ثواب عين سهرت في سبيل الله عزَّ وجلّ. بلفظ: ((حُرِّمَتْ عَيْنٌ
عَلَى النَّارِ سَهِرَتْ فِي سَبيلِ اللهِ )) . وهذا حديث صحيح .
(٢) في المسند ١٣٤/٤ - ١٣٥ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ١٧٥/٢ - من طريق
زيد بن الحباب ، حدثنا عبد الرحمن بن شريح : سمعت محمد بن شمير : سمعت أبا عامر
التجيبي - قال أحمد : وقال غير زيد : أبا علي الجنبي - يقول : سمعت أبا ريحانة ...
وأبو عامر التجيبي ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث
(٢٦٩٠) في ((مسند الدارمي)).
ولكن أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٥٠ من طريق زيد بن الحباب ، بالإِسناد المذكور ، ولكنه
قال : أبا علي الجنبي ، وهذا إسناد جيد .
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٨٧٣٦ ) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية
٢٨/٢، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٥٦٦/١٢ - والبخاري في الكبير ٢٦٤/٤ من طريق
عبد الله بن صالح ، حدثنا أبو شريح ، بالإِسناد السابق .
وعندهم : أبو علي الهمداني الجنبي .
نقول : وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن صالح .
وأبو علي الجنبي هو : عمر بن مالك، قال الحافظ المزي معدداً من روى عنهم :
(( وأبي ريحانة على خلاف فيه )).
وأخرجه الحاكم ٨٣/٢ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في السير ١٤٩/٩ باب : فضل الحرس
في سبيل الله - من طريق ابن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن شريح ، بالإِسناد السابق ،
وهذا إسناد جيد .
محمد بن شمير فصلنا القول فيه في (( مسند الدارمي)) برقم (٢٤٤٥) وهناك استوفينا تخريج »
٣٨٣

٩٥٥٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -
يَقُولُ: ﴿ وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١])).
رواه أحمد (١) ، وأبو يعلى ، والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد : ابن
٢٨٧/٥ لهيعة، وهو أحسن / حالاً من رشدين. ( مص : ٤٧٦).
٩٥٦٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((عَيْنَانِ لاَ تَمَتُّهُمَا النَّارُ أَبَداً: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَعَيْنٌ
بَكَتْ مِنْ خَشْبَةِ اللهِ » .
رواه أبو يعلى(٢)، والطبراني في الأوسط بنحوه، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَرَيَانِ
ــ هذا الحديث الذي صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
وقول الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن أبي ريحانة إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرد به
أبو شريح)) مردود بما تقدم ، فقد روي من غير هذا الطريق عن أبي ريحانة .
وما وجدت هذا الحديث في الكبير ، ولعله في الجزء المفقود منه ، والله أعلم .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٥١/٢: ((رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات.
وللنسائي ببعضه ، والطبراني في الكبير ، والأوسط ، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد)).
(١) في المسند ٣/ ٤٣٧، والطبراني في الكبير ١٨٥/٢٠ برقم (٤٠٢) من طريق عبد الله بن
لهيعة ،
وأخرجه أبو يعلى برقم ( ١٤٩٠)، والطبراني أيضاً برقم ( ٤٠٣) وابن عدي في الكامل
١٠١٢/٣ من طريق رشدين ،
جميعاً : عن زبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ ، عن أبيه معاذ ... وهذا إسناد فيه ضعيفان
في كل فرع : ابن لهيعة وزبان في الفرع الأول ، ورشدين ، وزبان في الفرع الثاني .
وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي)).
ونضيف هنا : ومن طريق أبي يعلى أورده البوصيري في (( الإِتحاف)) برقم (٥٩٧٦)، وانظر
الإِتحاف ٣١٨/٦، والمقصد العلي برقم ( ٩٠٨).
(٢) في المسند برقم (١٥٩١) - ومن طريقه أورده البوصيري في الإِتحاف برقم ( ٥٩٧٣)،
والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (٩٠٩) وابن حجر في (( المطالب العالية)) برقم »
٣٨٤

النَّارَ )» ، ورجال أبي يعلى ثقات .
٩٥٦١ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ(١) ،
مِنْ خَشْيَةِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -)).
رواه الطبراني (٢)، وفيه عثمان بن عطاء الخراساني ، وهو متروك ، ووثقه
دحيم .
(٢٢١٦) - من طريق عمرو بن الضحاك بن مخلد ، حدثني أبي ، حدثنا شبيب بن بشر ، عن
أنس بن مالك ... وهذا إسناد حسن .
شبيب بن بشر فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٧٢) في (( معجم شيوخ الموصلي)) . وقد
تقدم برقم (٣٩٤) .
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٥٧٧٥)، والبخاري في الكبير ٢٣١/٤ ، وابن عدي في
الكامل ١٠٨٧/٣، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١١٩/٧ من طريق زافر بن سليمان ، عن
إسرائيل ، عن شبيب ، بالإِسناد السابق . وهذا إسناد حسن .
زافر بن سليمان فصلنا القول فيه عند الحديث (١٠٤) في (( معجم شيوخ الموصلي )) . وقد
تقدم برقم ( ٧٧٨٩ ) .
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢/ ٣١٠ من طريق بشر بن عمرو بن سام، حدثني أبي ،
حدثني سليمان التيمي ، عن قتادة ، عن أنس ... وفي إسناده بشر بن عمرو بن سام ، روى
عن أبيه : عمرو بن سام ، وعن بدر بن الربيع .
وروى عنه الحسين بن مأمون : أبو عبد الله البرذعي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأبوه : عمرو بن سام بن عقيل ، روى عن سليمان بن طرخان التيمي ، وأعين بن لبطة ،
وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٢٣٠/٤ بعد إيراده هذا الحديث: (( رواه أبو يعلى
ورواته ثقات، والطبراني في الأوسط إلاَّ أنه قال: لا تريان النار)).
وتكلأ : تحفظ وتحرس ، يقال : كلاً فلان القوم ، إذا رعاهم . ويقال : كلأ الله فلاناً ،
يكلؤه ، كَلْئاً ، وكلاء ، وكلاءة ، أي : حفظه ورعاه .
(١) في (ظ، د): (( من خوف الله )) وهو خطأ.
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
ولكن أخرجه في (( مسند الشاميين)) برقم (٢٤٢٧) من طريق عمر بن هارون البلخي ، »
٣٨٥

٩٥٦٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ثَلاَثَةٌ لاَ تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ : عَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ ،
وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْبَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ كَفَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ )) .
رواه الطبراني(١) ، وفيه أبو حبيب العنقزي ، ويقال : القنوي ، ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات .
٩٥٦٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ جَلَسَ عَلَى الْبَحْرِ أَحْتِسَاباً وَنِيَّةً، أَحْتِيَاطاً لِلْمُسْلِمِينَ ، كَتَبَ اللهُ
لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَسَنَةً » .
رواه الطبراني(٢)، وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك ، والإِسناد منقطع.
٩٥٦٤ - وَعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ فَحَدَّثَ أَنَّ
رَجُلاً تُؤُفِّيَ، فَقَالَ: ((هَلْ رَآهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ؟))
« وأخرجه أحمد بن منيع - ذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٢٢١٥) ، والبوصيري
في الإِتحاف برقم ( ٥٩٧١) - من طريق كثير بن هشام .
جميعاً : عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن جده قال : قال العباس بن عبد المطلب ...
وعثمان ساقط الحديث ، وعطاء عنعن وهو مدلس .
(١) في الكبير ٤١٦/١٩ برقم (١٠٠٣)، وأبو يعلى في الكبير وفي معجم شيوخه برقم
(٢١٥) - ذكره البوصيري في الإِتحاف برقم (٤١٥٧)، وابن حجر في (( المطالب العالية))
برقم (١٥٩١) - والطبراني في الكبير برقم ( ١٠٠٣) من طريق عبد الله بن محمد بن واقد
الباهلي ، حدثنا أبو حبيب القنوي ، عن بهزبن حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، عن جده
معاوية ... وأبو حبيب القَنَوِيّ روى عن بهز بن حكيم بن معاوية، وروى عنه عبد الله بن
محمد بن واقد الباهلي ، وهو ممن تقادم بهم العهد ، فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى .
وباقي رجاله ثقات .
وقال المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٢٣٠/٤ بعد إيراد هذا الحديث: ((رواه الطبراني
ورواته ثقات إلاَّ أن أبا حبيب العنقزي لا يحضرني الآن حاله )).
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم ( ١٠٧٦٧ ) إلى الطبراني في الكبير .
٣٨٦

( مص: ٤٧٧) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ ، حَرَسْتُ مَعَهُ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ .
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أُدْخِلَ الْقَبْرَ
حَثَا رَسُولُ اللهِ بِيَدِهِ مِنَ الْتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أَصْحَابَكَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ
النَّارِ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ((لاَ تَسْأَلْ عَنْ
أَعْمَالِ النَّاسِ ، وَلَكِنْ سَلْ عَنِ الْفِطْرَةِ ».
رواه الطبراني(١) عن شيخه إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ، ضعفه
الذهبي .
٥٨ - بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ
٩٥٦٥ - عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ عِنْدَ غُرُوبٍ الشَّمْسِ رَافِعاً صَوْتَهُ ،
أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبَحْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ
سَيَِّاتٍ ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مَسيِرَةُ مِنَةٍ عَامٍ بِالْفَرَسِ
الْمُسْرِعِ)) .
رواه الطبراني(٢)، وفيه خليفة بن حميد. قال الذهبي : فيه جهالة ، وهذا
الخبر ساقط / .
٢٨٨/٥
(١) في الكبير ٣٧٨/٢٢ برقم (٩٤٥). وإسناده ضعيف . ولكن هناك ما يشهد له فيقويه.
انظر الحديث الآتي برقم ( ٩٥٧٠).
(٢) في الكبير ٢٩/١٩ برقم (٦٢) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١٢٥/٣ - والعقيلي في الضعفاء ٢١/٢، والحاكم ٣/ ٥٨٧ من طريق أحمد بن داود بن موسى
المكي ، حدثنا إبراهيم بن زكريا العبدسي ، حدثنا فديك بن سليمان ، حدثنا خليفة بن
حميد ، عن إياس بن معاوية بن قرة ، عن أبيه ، عن جده قرة بن إياس ... وهذا إسناد فيه
إبراهيم بن زكريا قال ابن عدي في الكامل ٢٥٤/١: (( حدث عن الثقات بالبواطيل)).
٣٨٧

٥٩ - بَابٌ : فِي الرِّبَاطِ
٩٥٦٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ)) .
رواه أحمد (١) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف .
٩٥٦٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَىُ عَمَلِهِ ، إِلَّ الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَإِنَّهُ يَجْرِي
عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ)) .
٩٥٦٨ - وَفِي رِوَايَةٍ (٢): ((وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ اَلْقَبْرِ )).
« وخليفة بن حميد قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٦٦٥/١: ((فيه جهالة، وخبره ساقط))
ثم أورد هذا الحديث من طريق العقيلي .
وانظر أيضاً ((لسان الميزان)) ١ / ٤٠٧ - ٤٠٨.
وقال الذهبي في الخلاصة ٥٨٧/٣: ((هذا منكر جداً، وخليفة لا يدرى من هو ، وفي
إسناده إليه من يتهم)). وانظر ((تنزيه الشريعة)) ١٧٨/٢.
(١) في المسند ١٧٧/٢ من طريق الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا يزيد بن
أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن
لهيعة .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم (١٠٥١٠ ) إلى أحمد .
نقول : غير أن الحديث صحيح ، يشهد له حديث سلمان عند مسلم في الإمارة ( ١٩١٣)
باب : فضل الرباط في سبيل الله .
وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان )) برقم ( ٤٦٢٣ ).
والرباط : الإِقامة على جهاد العدو بالحرب ، وارتباط الخيل وإعدادها .
يقال : رابط ، يرابط ، مرابطة ورباطاً : لازم الثغر وموضع الإِخافة .
(٢) أخرجها أحمد ٤/ ١٥٠ من طريق قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا مِشْرَحٌ قال : سمعت
عقبة بن عامر ... وإسنادها ضعيف، لكن الحديث صحيح بشواهده، ويشهد لقول: (( أمن
الفتان)) حديث أنس عند مسلم في الإمارة ( ١٩١٣).
٣٨٨

رواه أحمد (١) ، والطبراني ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن .
٩٥٦٩ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - تَرْفَعُ الْحَدِيثَ - قَالَتْ: ((مَنْ رَابَطَ
فِي شَيْءٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَجْزَأَتْ عَنْهُ رِبَاطَ سَنَةٍ )) .
رواه أحمد (٢)، والطبراني من رواية إسماعيل بن عياش ، عن المدنيين ،
وبقية رجاله ثقات .
٩٥٧٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً عَلَى سَاحِلٍ الْبَحْرِ ، كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَتِهِ فِي أَهْلِهِ
أَلْفَ سَنَةٍ )) .
(١) في المسند ٤/ ١٥٠، ١٥٧ وإسناده ضعيف .
مشرح قال ابن حبان في المجروحين ٢٨/٢: (( يروي عن عقبة أحاديث مناكير لا يتابع
عليها ... والصواب في أمره ترك ما انفرد به من الروايات))، والحديث صحيح بشواهده،
وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الدارمي)) برقم (٢٤٦٩) . وذكرنا هناك ما يشهد له .
ونضيف هنا : وأخرجه الحارث - في بغية الباحث برقم ( ٦٢٨) - ومن طريقه أورده
البوصيري في (( الإِتحاف )) برقم ( ٥٩٦٧) - من طريق عبد الله بن يزيد ، حدثنا ابن لهيعة ،
حدثنا مشرح قال : سمعت عقبة بن عامر ... ورواية عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة حسنة
مقبولة .
وأخرجه الموصلي في الكبير - ذكره البوصيري في الإتحاف برقم ( ٥٩٦٨ ) - من طريق
عبد الله بن يزيد ، بالإِسناد السابق .
وانظر ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٦/ ٣١٣ - ٣١٤.
(٢) في المسند ٦/ ٣٦٢، والبخاري في الكبير ٣٩٤/١، وابن أبي عاصم في الجهاد برقم
(٣٠٧)، وفي ((الآحاد والمثاني)) برقم (٣٣٥٥)، والطبراني في الكبير ٢٥٤/٢٢ برقم
(٦٤٨) من طريق إسماعيل بن عياش الحمصي ، حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن
إسحاق بن عبد الله ، عن أم الدرداء ...
نقول : إسماعيل بن عياش قال أحمد ، والبخاري وغيرهما : ما روى عن الشاميين صحيح ،
وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح . وهذه الرواية من روايته عن المدنيين فهي
ضعيفة .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم ( ١٠٧٦٩ ) إلى أحمد ، والطبراني في الكبير .
٣٨٩

قلت: رواه ابن ماجه خَلا قوله: ((عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ))(١).
رواه أبو يعلى(٢)، وفيه سعيد بن خالد بن أبي طويل القرشي ، وهو
ضعيف ، وإن كان ابن حبان وثقه ، فقد قال في الضعفاء : إنه لا يجوز الاحتجاج
به .
٩٥٧١ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ الهِ ، أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُ
الصَّائِمِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَيَبْعَثُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِناً مِنَ
اٌلْفَزَعِ الأَكْبَرِ )) .
قلت : حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه(٣).
رواه البزار(٤)، وفيه عبد الله بن صالح، وثقه عبد الملك بن شعيب ،
فقال : ثقة مأمون ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله ثقات .
(١) في الجهاد ( ٢٧٧٠) باب : فضل الحرس والتكبير في سبيل الله . وقال المنذري في
((الترغيب والترهيب)) ٢٤٩/٢: ((رواه ابن ماجه ويشبه أن يكون موضوعاً)).
(٢) في المسند برقم (٤٢٨٣)، وابن حبان في المجروحين ٣١٧/١ ، وابن الجوزي في
(( العلل المتناهية )) برقم (٩٥٦) من طريق محمد بن شعيب بن شابور ، حدثنا سعيد بن
خالد بن أبي طويل القرشي قال : سمعت أنس بن مالك ...
ومن طريق الموصلي أورده البوصيري في الإتحاف برقم ( ٥٩٧٥ ، ٥٩٧٦ ) .
وقال: (( مدار إسنادي حديث أنس هذا على سعيد بن خالد بن أبي طويل القرشي وهو
ضعيف : قال البخاري : فيه نظر . وقال أبو حاتم : أحاديثه عن أنس لا تعرف .
وقال أبو نعيم : روى عن أنس مناكير . وقال الحاكم : روى عن أنس أحاديث موضوعة)).
(٣) في الجهاد ( ٢٧٦٧ ) باب : فضل الرباط في سبيل الله . وهو حديث صحيح .
(٤) في (( كشف الأستار)) ٢/ ٢٦٠ برقم (١٦٥٥) من طريق عبد الله بن صالح ، حدثنا
الليث ، عن زهرة بن معبد ، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان ، عن عثمان
وأبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث . وباقي رجاله
ثقات ، وأبو صالح مولى عثمان بينا أنه ثقة عند الحديث (١٥٩٢) في (( موارد الظمآن)).
ولكن لعل أحاديث الباب تشهد له فيتقوى ، والله أعلم .
٣٩٠

٩٥٧٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَجْرِ الرِّبَاطِ ( مص: ٤٧٩ )، فَقَالَ: ((مَنْ رَابَطَ يَوْماً حَارِساً مِنْ
وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ خَلَفَهُ مِمَّنْ صَامَ وَصَلَّى )). ( ظ: ٢٩٠).
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله ثقات .
٩٥٧٣ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ رَابَطَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللهِ ، جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعَةَ
خَنَادِقَ ، كُلُّ خَنْدَقٍ كَسَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعٍ أَرَضِينَ )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه عيسى بن سليمان أبو طيبة ، وهو
ضعيف .
٩٥٧٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ رَابَطَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ اَلْقَبْرِ )).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، والأوسط .
(١) في الأوسط برقم (٨٠٥٥ ) من طريق محمد بن زنبور ، حدثنا الحارث بن عمير ، عن
حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ... ومحمد بن زنبور ثقة ، ولكن قال مسلم في الصلة :
(( تكلم فيه لأنه روى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها )) .
والحارث بينا أنه ضعيف عند الحديث (٣٧٩٠) في ((مسند الموصلي)).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن حميد إلاَّ الحارث بن عمير، تفرد به محمد بن زنبور)).
(٢) في الأوسط برقم (٤٨٢٢) من طريق أبي نعيم : عبد الملك بن محمد بن عدي
الجرجاني ، حدثنا عمار بن رجاء الجرجاني ، حدثنا أحمد بن أبي طيبة ، عن أبيه ، عن
الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ... وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي طيبة عيسى بن
سليمان الدارمي .
وشيخ الطبراني ، وعمار بن رجاء بينا أنهما ثقتان . انظر الحديث المتقدم برقم ( ٤٦٠٥).
(٣) في الكبير ١١٣/٨ - ١١٤ برقم (٧٤٨٠)، وفي الأوسط برقم (٢٣٧٠)، وفي (( مسند
الشاميين)) برقم (٩٢٧ ) من طريق محمد بن حفص الوصابي ، حدثنا محمد بن حمير ،
حدثنا صفوان بن عمرو ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة ... ومحمد بن حفص بينا »
٣٩١

٢٨٩/٥
٩٥٧٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلٍ / اللهِ ، بَاعَدَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ
خَرِيفاً ، وَمَنْ تُؤُنِّيَ مُرَابِطاً ، وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ)) .
قلت : روى النسائي(١) ، وابن ماجه منه الصوم فقط .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه رشدين بن سعد ، وهو ضعيف ، وقد
تقوى بالمتابعات .
٩٥٧٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((تَمَامُ الرِّبَاطِ أَزْبَعُونَ يَوْماً، وَمَنْ رَابَطَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَمْ يَبَعْ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلَمْ
يُحْدِثْ حَدَثاً ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) .
رواه الطبراني(٣)، وفيه أيوب بن مدرك، وهو متروك. ( مص : ٤٨٠).
« ضعفه عند الحديث المتقدم برقم (٣٠٥٥) وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم ( ٤٢٩٣)، وتمام في فوائده برقم ( ١٦٧٨ )
كلاهما من طريق جميع بن ثوب ، حدثنا خالد بن معدان ، به .
وهذا إسناد فيه جميع بن ثوب ، وهو ضعيف .
ولكن الحديث صحيح بشواهده ، انظر أحاديث الباب مع التعليق عليها .
(١) في الصوم ١٧٣/٤، وابن ماجه في الصيام ( ١٧١٧) . بل هو متفق عليه أخرجه
البخاري في الجهاد ( ٢٨٤٠)، ومسلم في الصيام ( ١١٥٣)، وقد استوفينا تخريجه في
(( مسند الموصلي)) برقم ( ١٢٥٧) .
(٢) في الأوسط برقم (٦٥٠٨) من طريق محمد بن رُزيق بن جامع ، حدثنا أبو الطّاهر بن
السرح ، حدثنا رشدين بن سعد ، عن زهرة بن معبد ، عن أبي سعيد الخدري ... وشيخ
الطبراني قلنا عند الحديث المتقدم برقم (٢٠٥): ((وما وجدنا له ترجمة)).
وقد وجدنا له ترجمة الآن عند الذهبي في (( تاريخ الإِسلام)) ٦/ ١٠٧٢ برقم (٤٢٥هـ) ولكن
ما وجدنا فيه جرحاً ولا تعدیلاً .
ورشدين بن سعد ضعيف .
وقال الطبراني: ((تفرد به رشدين بن سعد)) . وانظر التعليق السابق .
(٣) في الكبير ٨/ ١٥٧ برقم (٧٦٠٦)، وفي ((مسند الشاميين)) برقم (٣٤٤٠) من طريق »
٣٩٢

٩٥٧٧ - وَعَنْ أَبِي الذَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: (( رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللهِ ،
أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقَهِ ، وَرِيحَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ
الْمُجَاهِدِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -)).
رواه الطبراني(١) ، ورجاله ثقات.
٩٥٧٨ - وَعَنِ اُلْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ عَمَلِ يَنْقَطِعُ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا مَاتَ إلاَّ الْمُرَابِطَ فِي
سَبِيلِ اللهِ ، فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ ، وَيُخْرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ إِلَى بَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
رواه الطبراني(٢) بإسنادين ، رجال أحدهما ثقات .
ـ أيوب بن مدرك، عن مكحول ، عن أبي أمامة ... وأيوب بن مدرك قال أبو حاتم
والنسائي : كذاب .
وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال مرة : كذاب .
وانظر ((لسان الميزان)) ٤٨٨/١ .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٨/٥ من طريق عيسى بن يونس ، عن معاوية بن يحيى الصدفي ،
عن يحيى بن الحارث الرماني ، عن مكحول قال : قال رسول الله ... وهذا مرسل .
ومعاوية بن يحيى ضعيف .
ویشهد له حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة ٣٢٨/٥ من طريق وكيع ، حدثنا داود بن قيس ،
عن عمرو بن عبد الرحمن العسقلاني ، عن أبي هريرة ، موقوفاً عليه ، وعمرو بن
عبد الرحمن العسقلاني مجهول .
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) برقم (١٩٢٤) وقال: ((رواه الطبراني ورجاله
ثقات)). ونسبه المتقي الهندي في الكنز برقم (١٠٥١٢) إلى الطبراني في الكبير ، ولهذا
الحديث شواهد يصح بها ، والله أعلم ، انظر أحاديث الباب .
(٢) في الكبير ٢٥٦/١٨ برقم (٦٤١)، وفي ((مسند الشاميين)) برقم (١١٥٨)، وابن
عدي في الكامل ٢٣٩٨/٦، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٥٧/٥ وابن عساكر في (( تاريخ
دمشق)) ٢٦/ ٢٤٠، وابن أبي عاصم في الجهاد برقم (٢٥٢)، وابن قانع في (( معجم »
٣٩٣

٩٥٧٩ - وَعَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ: أَنَّهُ رَأَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَهُوَ مُرَابِطٌ
بِسَاحِلٍ ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: مُرَابِظٌ .
قَالَ سَلْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي
سَبِيلِ اللهِ كَصِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطاً، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ
يَعْمَلُ، وَأَمِنَ الْقَتَّنَ ، وَبُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيداً )) .
رواه الطبراني(١) ، وفيه من لم أعرفهم .
٩٥٨٠ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّذَّرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« الصحابة)) برقم (١٤٧٠) من طريق معاوية بن يحيى ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن
معدان ، عن جبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وعمرو بن الأسود ، عن العرباض بن سارية ...
وهذا إسناد حسن من أجل معاوية بن يحيى الدمشقي .
وقد تحرف (( بحير)) في الكامل إلى (( يحيى)).
(١) في الكبير ٦/ ٢٦٧ برقم (٦١٧٩) من طريق بكر بن سهل ، حدثنا شعيب بن يحيى ، عن
نافع بن يزيد قال : أخبرني معاوية بن يزيد بن شرحبيل : أن عبد الله بن الوليد مولى المغيرة
حدثه : أنه سمع عبد الله بن أبي زكريا يحدث عن شرحبيل بن السمط أنه رأى سلمان
الفارسي ... وشيخ الطبراني ضعيف ، ومعاوية بن سعيد بن شريح التجيبي ، ترجمه الحافظ
في ((تهذيب التهذيب)) ١٠/ ١٨٦، وابن حبان في الثقات ١٦٦/٩.
وعبد الله بن الوليد مولى المغيرة روى عن عبد الله بن أبي زكريا ، وهو : عبد الله بن زيد بن
إياس الخزاعي ، معاوية بن سعيد بن شريح التجيبي ، وهو ممن تقادم بهم العهد ... وباقي
رجاله ثقات .
وأخرجه أحمد ٤٤١/٥ من طريق ابن ثوبان : حدثني من سمع خالد بن معدان يحدث عن
شرحبيل بن السمط ، عن سلمان ... وفي إسناده جهالة .
وأخرجه أحمد ٤٤١/٥ من طريق ابن ثوبان ، حدثني حسان بن عطية ، عن عبد الله بن
أبي زكريا ، عن رجل ، عن سلمان ... وفي إسناده جهالة أيضاً .
وأخرجه أحمد ٤٤٠/٥ من طريق الحسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني ابن
أبي جعفر ، عن أبان بن صالح ، عن ابن زكريا الخزاعي ، عن سلمان ... وهذا إسناد
ضعيف لضعف ابن لهيعة ، وهو منقطع أيضاً : عبد الله بن زكريا لم يسمع من سلمان فيما
نعلم ، والله أعلم .
٣٩٤

(( إِذَا أَنْتَطَ (١) غَزْوُكُمْ وَأَسْتُحِلَّتِ الْغَنَائِمُ، وَكَثُرَتِ الْغَرَائِمُ، فَخَيْرُ جِهَادِكُمُ
الرِّبَاطُ )).
رواه الطبراني(٢)، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك. (مص: ٤٨١).
٦٠ - بَابُ الْخِدْمَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ
٩٥٨١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((أَفْضَلُ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ الهِ خَادِمُهُمْ، ثُمَّ الَّذِي يَأْتِهِمْ بِالأَخْبَارِ ،
وَأَخَصُّهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ الهِ الصَّائِمُ ، وَمَنِ اسْتَقَى لِأَصْحَابِهِ قِرْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ ، سَبَقَّهُمْ
إِلَى الْجَنَّةِ سَبْعِينَ دَرَجَةً أَوْ سَبْعِينَ عَاماً » .
رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، وفيه عنبسة بن مهران ، وهو ضعيف .
(١) في (ظ، د): ((أشاطت)) وهو تحريف.
يقال: انتاطت الدار، إذا بعدت، وقال ابن الأثير: ((وهو من نياط المفازة ، وهو بعدها ،
فكأنها نيطت بمفازة أخرى لا تكاد تنقطع ، وانتاط ، ينتاط ، فهو نَيِّط ، إذا بعد )).
(٢) في الكبير ١٣٥/١٧ برقم (٣٣٤) وإسناده ضعيف .
وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٤٨٥٦)، وفي (( موارد الظمآن )) برقم
( ١٦٢٥ ).
وقد تقدم برقم (٥٢٤٢) فعد إليه لتمام التخريج .
(٣) في الأوسط برقم (٤٩٩٠) من طريق القاسم بن عَبَّاد الخطابي ، حدثنا إسحاق بن بهلول
الأنباري ، حدثنا يحيى بن المتوكل ، حدثنا عنبسة بن مِهْران الحداد ، حدثنا الزهري ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني ذكره ابن نقطة في (( تكملة
الإكمال)) وقال: (( حدث عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، وإسحاق بن بهلول
الأنماري ، وحدث عنه سليمان بن أحمد الطبراني)).
ويحيى بن المتوكل ، وعنبسة ضعيفان ، وباقي رجاله ثقات .
إسحاق بن بهلول بينا أنه ثقة عند الحديث رقم ( ٨٧٤٧، ١٠١٣٦).
٣٩٥

ـة
٦١ - بَابٌ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ
٩٥٨٢ - عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَبْلُغُ بِهِ، قَالَ: ((أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ عُقِرَ
جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ )) .
٢٩٠/٥
رواه أبو يعلى(١) /، والطبراني في الأوسط.
٩٥٨٣ - وَلَهُ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ (٢)، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ :
يَا رَسُول اللهِ، أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ
وَيَدِهِ » .
قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ - عَزَّ وَجَلَّ -)).
قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: « مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهَرِيقَ دَمُهُ)) .
وروى مسلم بعض هذا(٣) ، ورجال أبي يعلى ، والصغير رجال الصحيح ،
ورواه أحمد بنحوه .
(١) في المسند برقم (٢٠٨١) وهو حديث صحيح، سبق أن خرجناه في (( صحيح ابن
حبان)) برقم (٤٦٣٩)، وفي ((موارد الظمآن)) برقم (١٦٠٨)، وفي ((مسند الحميدي))
برقم (١٣١٣)، وفي ((مسند الدارمي)) برقم ( ٢٤٣٧).
ونضيف هنا : وأخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط برقم ( ١٢٤٧).
وانظر التعليق التالي .
(٢) برقم (٧١٣)، وفي طبعة (( دار الكتب العلمية)) ٢٥٣/١ من طريق عبد العزيز بن
يعقوب الْقَيْسَرَاني ، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، حدثنا مالك بن مغول ، عن
الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ... وشيخ الطبراني روى عن محمد بن يوسف
الفريابي ، روى عنه الطبراني ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وباقي رجاله ثقات . وانظر
التعليق السابق .
(٣) في الإِيمان (٤١) باب: تفاضل الإِسلام وأي أموره أفضل ، وأبو يعلى في مسنده برقم
(٢٢٧٣)، وقد خرجناه في ((صحيح ابن حبان)) برقم ( ١٩٧).
٣٩٦

٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ وَفَضْلِهَا
٩٥٨٤ - عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْقَتْلُ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ
جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى إِذَا لَقِيَ أَلْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ،
فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُفْتَخِرُ فِى خَيْمَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - تَحْتَ عَرْشِهِ ، لاَ يَفْضُلُهُ النَِّيُّونَ إِلاَّ
بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ ( مص : ٤٨٢ ) .
وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ(١) عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي
سَبيلِ اللهِ ، إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ ، قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَتِلْكَ مُمَصْمِصَةٌ(٢) تَحُثُّ ذُنُوبَهُ
وَخَطَّايَاهُ ، إِنَّ الشَّيْفَ مَخَاءٌ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابٍ أَلْجَنَّةِ شَاءَ، فَإِنَّ لَهَا
ثَمِانِيَةَ أَبْوَابٍ ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ ، وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ .
وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ اُلْعَدُوَّ ، قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ
وَجَلَّ - حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ ، إِنَّ السَّيْفَ لاَ يَمْحُو أُلْنِّفَاقَ )).
رواه أحمد(٣)، والطبراني إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابٍ الْجَنَّةِ شَاءَ ،
وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ)) ، ورجال أحمد رجال الصحيح ،
خلا المثنى الأُمْلُوكِيِّ ، وهو ثقة .
(١) أي : كسب ، يقال : قرف الذنب ، واقترفه إذا عمله ، وقارف الذنب وغيره ، إذا داناه
ولاصقه . وقرف بكذا : اتهمه به وأضاف إليه .
(٢) أي غاسلة مطهرة . يقال : مصمص الإِناء ، إذا جعل فيه الماء وحركه ليتنظف.
(٣) في المسند ١٨٥/٤ - ١٨٦، والطبراني في الكبير ١٢٥/١٧ برقم (٣١٠) من طريق
صفوان بن عمرو ، عن أبي المثنى الأملوكي ، عن عتبة بن عبد السلمي ... وهذا إسناد
صحيح .
أبو المثنى فصلنا القول فيه عند الحديث (١٦١٤) في ((موارد الظمآن)).
وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم ( ٤٦٦٣)، وفي (( موارد الظمآن )) برقم
( ١٦١٤ ) .
٣٩٧

٩٥٨٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الشُّهَدَاءُ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِباً فِي سَبِيلِ اللهِ
لاَ يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ وَلاَ يُقْتَلَ، يُكَثِّرُ سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، غُفِرَتْ لَهُ
ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ أَلْقَبْرِ ، وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ
الْعِينِ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّهُ الْكَرَامَةِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَّارِ وَالْخُلْدِ .
وَالثَّانِي: خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِباً يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلاَ يُقْتَلُ ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُثِلَ ،
كَانَتْ رُكْبَتُهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - فِي مَفْعَدٍ
صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ .
٢٩١/٥
وَالثَّالِثُ : خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِباً ( مص: ٤٨٣) يُرِيدُ أَنْ / يَقْتُلَ وَيُقْتَلَ ،
فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِراً سَيْفَهُ وَاضِعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَالنَّاسُ جَاثُونَ
عَلَى أَلُّكَبِ يَقُولُونَ: أَلَا أَفْسَحُوا لَنَا، فَإِنَّا قَدْ بَذَلْنَا دِمَاءَنَا للهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - )) .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ
خَلِيلِ الرَّحْمَانِ أَوْ لِنَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، لَزَحَلَ لَهُمْ عَنْ الطَّرِيقِ لِمَا يَرَىْ مِنْ وَاجِبٍ
حَقِّهِمْ حَتَّى يَأْتُوا مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَى
بَيْنَ النَّاسِ ، لاَ يَجِدُونَ غَمَّ الْمَوْتِ وَلاَ يُقِيمُونَ فِي الْبَرْزَخِ ، وَلاَ تُفْزِعُهُمُ الصَّيْحَةُ ،
وَلاَ يَهُمُّهُمُ الْحِسَابُ وَلاَ أَلْمِيزَانُ وَلاَ الصِّرَاطُ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَىْ بَيْنَ النَّاسِ ،
وَلاَ يَسْأَلُونَ شَيْئاً إِلاَّ أُعْطُوهُ، وَلاَ يُشَفَّعُونَ فِي شَيْءٍ إِلَّ شُفِّعُوا فِيهِ ، وَيُعْطَوْنَ مِنَ
أُلْجَنَّةِ مَا أَحَبُّوا ، وَيَتَبَوَّءُونَ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ أَحَبُّوا )) .
رواه البزار (١) ، وضعفه بشيخه محمد بن معاوية ، فإن كان هو النيسابوري ،
فهو متروك .
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (٦١٩٦) - وهو في (( كشف الأستار)) ٢٨٣/٢ برقم
(١٧١٥) - وفي (( شعب الإيمان)) برقم (٦١٩٦) من طريق محمد بن معاوية ، حدثنا
مسلم بن خالد ، عن شريك بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك :... ومحمد بن معاوية هو »
٣٩٨

وفيه أيضاً مسلم بن خالد الزنجي ، وهو ضعيف ، وقد وثق .
٩٥٨٦ - وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَلَّذِينَ إِنْ يُلْقَوْا فِي الصَّفِّ لاَ يَلْفِئُونَ(١)
وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا ، أُولَئِكَ يَنْطَلِقُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَىْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَضْحَكُ
إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ)).
رواه أحمد(٢) ، وأبو يعلىُ.
- النيسابوري وهو متروك .
وقال البزار: (( لا نعلمه عن أنس إلاَّ بههذا الطريق ، ومحمد بن معاوية قد حدث بأحاديث لم
يتابع عليها ، وأحسب هذا أتي منه ، لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ )) .
وأخرجه مطولاً جداً الحارث في بغية الباحث برقم ( ٦٣٢) - ومن طريقه أورده البوصيري في
الإِتحاف برقم (٦٠٦٠) - من حديث أنس، وجابر، وعلي وقال الهيثمي: ((هذا الحديث
وضعه داود بن المحبر ، وهو كذاب )) .
وأورده عن من ذكره الحارث، الحافظ ابن حجر في (( المطالب العالية)) برقم (١/٢١٠٢،
٢/٢١٠٢، ٣/٢١٠٢) وقال: (( هذا حديث موضوع، ما أجهل من افتراه ، وأجرأه على
ذلك)) .
وقال البوصيري : (( هذا حديث فيه داود بن المحبر وهو ضعيف ، قال فيه ابن حبان : كان
يضع الحديث)). وانظر ((تنزيه الشريعة)) ١٨٥/٢ - ١٨٦.
(١) لَفَتَ الشيء، يَلْفِتُّهُ، لَفْتاً: لواه على غير وجهه وصرفه إلى ذات اليمين وذات الشمال.
والمراد : أنهم في كر حتى النصر أو الشهادة .
(٢) في المسند ٢٨٧/٥ وإسناده جيد، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي )) برقم
( ٦٨٥٥ ) .
ونضيف هنا : وأخرجه البخاري في الكبير ٨/ ٩٥ ، وابن منصور برقم (٢٥٦٦) من طريق
إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد ، عن خالد ، عن كثير بن مرة ، عن نعيم بن
همار ... وهذا إسناد جيد .
وأخرجه البخاري أيضاً من طريقين : عن برد بن سنان ، عن سليمان بن موسى ، عن
مكحول ، عن كثير بن مرة ، عن قيس الجذامي ، عن نعيم ... وهذا إسناد حسن من أجل
سليمان بن موسى الأشدق .
وهو من المزيد في متصل الأسانيد . وانظر التعليق التالي لتمام التخريج .
٣٩٩

٩٥٨٧ - وَقَالَ: عَنْ نُعَيْم بْنِ هَمَّارِ (مص: ٤٨٤) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيُ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ : ((الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ ».
والباقي بنحوه ، والطبراني(١) في الكبير ، والأوسط بنحوه ، ورجال أحمد ،
وأبي يعلى ثقات .
٩٥٨٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ الْجِهَادِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَلْتَقُونَ فِي الصَّفِّ
الأَوَّلِ فَلاَ يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ (٢) فِي الْغُرَفِ الْعُلَىُ مِنَ
اُلْجَنَّةِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، إِذَا ضَحِكَ إِلَى قَوْمٍ ، فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ )) .
رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، من طريق عنبسة بن سعيد بن أبان ، وثقه
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين)) برقم (١١٦٧) ، وابن أبي عاصم في الجهاد برقم
(١٨٦)، والآجري في الشريعة برقم (٣٨٧) من طريق إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن
سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة ، عن نعيم بن همار ... وهذا إسناد حسن .
وأخرجه في الأوسط برقم ( ٣١٩٣) بمثله وليس بنحوه ، من طريق بكر بن سهل ، حدثنا
شعيب بن يحيى ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار الهذلي ، عن نعيم بن همار ... وفي
هذا الإِسناد علتان : ضعف كل من بكر بن سهل ، وابن لهيعة .
ويشهد له الحديث التالي .
(٢) أي : يتمرغون .
(٣) في الأوسط برقم (٤١٤٣)، وفي ((مسند الشاميين)) برقم (٥٣٨) من طريق علي بن سعيد
الرازي ، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، عن عنبسة بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن
المبارك، عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد ...
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣١٩/٢: ((رواه الطبراني بإسناد حسن)) وهو كما
قال .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٩٦/٢ إلى الطبراني. ويشهد له الحديث السابق
فيصح ، والله أعلم .
٤٠٠