النص المفهرس
صفحات 381-400
« وأخرجه أحمد ١٧٩/٢، ١٨٤، ٢٠٧، وأبو داود (٣٥٤٧) والنسائي في الزكاة (٢٥٤٠) باب : عطية المرأة بغير إذن زوجها ، وفي العمرى ( ٣٧٥٧ ) باب : عطية المرأة بغير إذن زوجها ، والبيهقي ٦ / ٦٠ من طرق : حدثنا عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: (( لاَ يَجُوزُ لِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلاّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا)) . وهذا لفظ أحمد . نقول : إسناده حسن ، وله شواهد ضعيفة جدّاً، وهو مخالف لما جاء في كتاب الله ، ولما صح عن رسول الله ، فهو حديث شاذ ، لا يصلح دليلاً لحكم شرعي . وقال الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ٣٥٣/٤: ((فكيف يجوز لأحد ترك آيتين من كتاب الله - عز وجل - وسنن ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق على صحة مجيئها إلى حديث شاذ لا يثبت مثله )) ؟ وقال البيهقي في كتاب الحجر ٦١/٦: ((الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح ، ومَنْ أَثْبَتَ أَحادِيثَ عَمْرٍو بن شعيب لزمه إثبات هذا ، إلا أن الأحاديث التي مضت في الباب قبله - أي قبل هذا الباب - وهو باب : المرأة يُدْفَعُ إليها مَالُهَا إذا بلغت رشيدة وتَمْلِكُ مِنْ مَالِهَا مَا يَمْلِكُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِهِ - أصح إسناداً ، وفيها ، وفي الآيات التي احتج بها الشافعي - رحمه الله - دلالة على نفوذ تصرفها في مالها دون الزوج ... )). وقال الشافعي في الأم ٢١٦/٣: ((قد سمعناه - يعني: هذا الحديث - وليس بثابت ، فكيف يلزمنا أن نقول به، والقرآن يدل على خلافه، ثم السنة، ثم الأَثَرُ، ثم المعقول ... )). وبعد أن استوعب ذكر الأدلة من القرآن ، والسنة ، والآثار ، والمعقولات قال ٣١٨/٣ : (( والحجة تُمْكِنُ على من خالفنا بأكثر مما وصفت ، وفي أقل مما وصَفْت حجة ، ولا يستقيم فيها قول إلا معنى كتاب الله - عز وجل - والسنة والآثار والقياس مِنْ أَنَّ صَدَاقَهَا مالٌ مِنْ مَالِهَا ، وأن لها إذا بلغت الرشد أن تفعل في مالها ما يفعل الرجل ، لا فرق بينها وبينه )) . وقد عنون البخاري في الفتح ٢١٧/٥ بقوله: (( باب : هبة المرأة لغير زوجها ، وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة ... )) . وقال ابن حزم في (( المحلى)) ٣٠٩/٨: ((لا يجوز الحجر على امرأة ذات زوج ، ولا بكر ذات أب ، ولا غير ذلك ، وصدقتهما وهبتهما نافذٌ كلُّ ذلك من رأس المال - إذا حاضت - كالرجل سواء بسواء )) . وانظر ((فتح الباري)) ٢١٧/٥ - ٢١٩، و((معرفة السنن والآثار)) ٢٦٨/٨ -٢٦٩، و(( شرح معاني الآثار)) ٣٥١/٤ - ٣٥٤، وسنن البيهقي ٥٩/٦ - ٦٢، و(( شرح السنة)) للبغوي ٣٨١ ٧٣ - بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ٧٧٥١ - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَدِيثاً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ الْحَدِيثَ حَدِيثُ خُرَافَةٍ . قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا خُرَافَةُ؟ إِنَّ خُرَافَةَ كَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ عُذْرَةً(١) أَسَرَتْهُ أُلْجِنُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَكَثَ فِيهِمْ دَهْراً طَوِيلاً، ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الإِنْسِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَىْ فِيهِمْ مِنَ الأَعَاجِيبِ ، فَقَالَ النَّاسُ: حَدِيثُ خُرَافَةٍ )). رواه أحمد(٢)، وأبو يعلى ، والبزار. ٧٧٥٢ - وَرَوَى الطََّرَانِي(٣) في الأوْسَطِ عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ « ٣١٥/٤ - ٣١٨، والمحلى لابن حزم ٣٠٩/٨ - ٣٢٠، والمغني لابن قدامة ٤ /٥٠٩ - ٥٢٠، ونيل الأوطار (١١٢٢ - ١١٢٥)، وعون المعبود (١٥١٥ - ١٥١٦) والأحاديث الصحيحة ٤٠٥/٢ - ٤٠٦، ٤٧٢ - ٤٧٣ برقم (٧٧٥، ٨٢٥)، و((بيان الوهم والإيهام)) برقم ( ٢٧٠٥ ) . ملاحظة: على هامش ( مص) ما نصه: (( بلغ مقابلة على نسخة الأصل ، بقراءة الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر )) . (١) في (د): ((من عذرة)). (٢) في المسند ١٥٧/٦ - ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) برقم (٤٩) - وأبو يعلى برقم (٤٤٤٢) والترمذي في الشمائل برقم (٢٥٠)، والبزار في ((البحر الزخار)) برقم (٢٤٧٥) - وهو في كشف الأستار برقم (٢٤٧٣) - والهيثمي في المقصد العلي برقم ( ١٢٦٢ ) من طريق هاشم بن القاسم ، حدثنا أبو عقيل ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ... وهذا إسناد ضعيف. وانظر التعليق التالي . (٣) في الأوسط برقم ( ٦٠٦٥) من طريق سعيد بن عبد الله السلمي ، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٣٤٦/٦ برقم (٦٠١٠) من طريق النصر بن طاهر ، جميعاً : حدثنا علي بن أبي سارة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن عائشة ... وهذا إسناد فيه علتان : جهالة سعيد بن عبد الله ، روى عن علي بن أبي سارة ، وروى عنه يزيد بن البراء ، » ٣٨٢ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهَا بِحَدِيثٍ وَهُوَ مَعَهَا فِي لِحَافٍ ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلاَ حَدَّثْتَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ حَدِيثُ خُرَافَةً ( مص : ٥٢١ ) . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَمَا حَدِيثُ خُرَافَةَ يَا عَائِشَةُ؟ )). قَالَتْ: الشَّيْءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قِيلَ : حَدِيثُ خُرَافَةَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ حَدِيثُ خُرَافَةً ، كَانَ خُرَافَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، سَبَتْهُ أَلْجِنُّ، وَكَانَ مَعَهُمْ فَلَمَّا (١) أَسْتَرَقُوا السَّمْعَ أَخْبَرُوهُ ، فَخَبَرَ بِهِ أَلنَّاسَ فَيَجِدُونَهُ كَمَا قَالَ )) . ورجال أحمد ثقات ، وفي بعضهم كلام لا يقدح ، وفي إسناد الطبراني علي بن أبي سارة ، وهو ضعيف . ٧٧٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَزِيرَةٍ(٢) قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ - وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي « وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وللكن تابعه عليه النضر بن طاهر ولكنها متابعة غير مجدية ، لأن النضر بن طاهر ضعيف ، وضعف شيخه علي بن أبي سارة . وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) ٩٧/٢ - ٩٨ - ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) برقم (٤٨) - من طريق عثمان بن معاوية ، حدثنا ثابت عن أنس قال : اجتمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ... وعثمان بن معاوية متهم بالوضع . وانظر ميزان الاعتدال ٥٥/٣، ولسان الميزان ١٥٣/٤ - ١٥٤. (١) في (ظ): ((فإذا)). (٢) في (ظ): ((بخزيرة)). والخزيرة: لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير حتى ينضج ، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق . فإن لم يكن فيها اللحم فهي : العصيدة . وقيل : هي حساء من دقيق ودسم ، وقيل : إذا كان من دقيق فهي حريرة ، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة . وانظر النهاية ، واللسان ، وتاج العروس . ٣٨٣ وَبَيْنَهَا - : كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِينَ أَوْ لِأُلَِّّخَنَّ وَجْهَكِ ، فَأَبَتْ ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الْخَزِيرَةِ ، فَطَلَيْتُ وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ بِيَدِهِ لَهَا وَقَالَ لَهَا: «أُلْطَخِي وَجْهَهَا)) . ٣١٥/٤ فَضَحِكَ النَّبِيُّ / صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا، فَمَرَّ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ ، يا عَبْدَ اللهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ، فَقَالَ: ((قُومَا فَأَغْسِلاَ وَجُوهَكُمَا)) . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه أبو يعلى(١)، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن عمرو بن علقمة ، وحديثه حسن . ٧٧٥٤ - وَعَنْ رُزَيْنَةَ مَوْلاَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ سَوْدَةَ الْيَمَانِيَّةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَزُورُهَا، وَعِنْدَهَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، فَجَاءَتْ سَوْدَةُ ( مص : ٥٥٢) فِي هَيْئَةٍ وَفِي حَالَةٍ حَسَنَةٍ، عَلَيْهَا بُرْدٌ مِنْ دُرُوعِ أَلْيَمَنِ (٢)، وَخِمَارٌ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهَا نُقْطَتَانِ مِثْلَ أَلْعَدَسَتَيْنِ(٣) مِنْ صَبِرٍ وَزَعْفَرَانَ فِي مُؤَقِهَا . قَالَتْ عُلَيْلَةُ: وأَدْرَكْتُ النِّسَاءَ يَتَزَيَّنَّ بِهِ . فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يَجِيءُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ بَيْنَنَا تَبْرُقُ ؟ فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ : أَتَّقِ اللهَيَا حَفْصَةُ . فَقَالَتْ: لأُفْسِدَنَّ عَلَيْهَا زِينَتَهَا . قَالَتْ : مَا تَقُلْنَ ؟ وَكَانَ فِي أُذُنِهَا ثِقَلٌ . قَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ : يَا سَوْدَةُ، خَرَجَ الأَعْوَرُ ، قَالَتْ : نَعَمْ . (١) في المسند برقم (٤٤٧٦) وإسناده حسن . (٢) في (ظ، د)، وعند الموصلي: ((درع من برود اليمن)). (٣) في أصولنا ((الفرستين)). وانظر ((مسند الموصلي)) ٨٩/٧. ٣٨٤ فَفَزِعَتْ فَزَعاً شَدِيداً ، فَجَعَلَتْ تَنْتَفِضُ ، قَالَتْ: أَيْنَ أَخْتَبِىءُ؟ قَالَتْ: عَلَيْكِ بِالْخَيْمَةِ، خَيْمَةٍ لَهُمْ مِنْ سَعَفٍ يَخْتَبُونَ فِيهَا، فَذَهَبَتْ فَأَخْتَبَتْ فِيهَا، وفَيَهَا الْقَذَرُ وَنَسِيجُ اَلْعَنْكَبُوتِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا تَضْحَكَانِ لاَ تَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَا مِنَ الضَّحِكِ . فَقَالَ: ((مَاذَا الضَّحِكُ؟ » ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: فَأَوْمَأَتَا بِأَيْدِيهِمَا إِلَى الْخَيْمَةِ، فَذَهَبَ فَإِذَا سَوْدَةُ تُرْعَدُ . فَقَالَ لَهَا: « يَا سَوْدَةُ مَا لَكِ؟ ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجَ اُلأَغْوَرُ. قَالَ: ((مَا خَرَجَ ، وَلَيَخْرُجَنَّ، مَا خَرَجَ، وَلَيَخْرُجَنَّ)). فَأَخْرَجَهَا ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهَا الْغُبَارَ وَنَسِيجَ اُلْعَنْكَبُوتِ . رواه أبو يعلى(١)، والطبراني، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: يَدْخُلُ(٢) عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ قَشِفَتَانِ(٣)، وَهَذِهِ بَيْنَنَا تَبْرُقُ ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ . ٧٧٥٥ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِهِ كُلَّ غَدَاةٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، فَكَانَتْ مِنْهُنَّ أَمْرَأَةٌ عِنْدَهَا عَسَلٌ ، (١) في المسند برقم ( ٧١٦٠)، والطبراني في الكبير ٢٧٨/٢٤ برقم (٧٠٦) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثتنا عليلة بنت الكميت ، حدثتني أمي أمينة أنها حدثتها أمة الله بنت رزينة ، عن أمها رزينة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد ضعيف . (٢) في (د): ((فدخل)). وقوله: ((هذه تبرق)) أي: تتلألأ. (٣) قشفتان مثنىّ، واحده : قشفة، والقشفة : رثة الهيئة . متغيرة من تلويح الشمس ، قذرة الجلد خشنته لأنها لم تتعهده بالنظافة . يقال : قَشِفَ ، يَقْشَفُ ، قشفاً ، فهو قشف ، وهي قشفة . ٣٨٥ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا (١)، أَحْضَرَتْ (مص: ٥٢٣ ) لَهُ مِنْهُ شَيْئاً ، فَيَمْكُثُ عِنْدَهَا ، وَأَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَجَدَتَا مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمَا، قَالَتَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ(٢) . فَتَرَكَ ذَلِكَ الْعَسَلَ . رواه أبو يعلى(٣)، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معين ، وغيره ، وضعفه ابن المديني ، وبقية رجاله ثقات . ٧٧٥٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ: كَانَ زِنْجٌ يَلْعَبُونَ / بِالْمَدِينَةِ فَوَضَعَتْ عَائِشَةُ حَنَكَهَا عَلَى مَنْكِبٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ . ٣١٦/٤ رواه الطبراني (٤) ، وإسناده حسن . ٧٧٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي (١) في (د): ((عندها)). (٢) المغافير - والمغافر - : صمغ شبيه بالناطف ينضحه شجر العرفط ، يوضع في ثوب ثم ينضح بالماء فيشرب ، وله ريح منكرة . (٣) في المسند برقم (٩٦٢٩) وإسناده حسن. (٤) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، ولكن أخرجه النسائي في الكبرى برقم (٨٩٠٧)، وهو في الرابع من حديث شعبة وسفيان مما أغرب بعضهم على بعض ، من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الحجاج بن عاصم ، عن الأسود ، عن عمرو بن حريث ... وهذا إسناد حسن . الحجاج بن عاصم ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ونقل عن أبيه أنه قال : ((شيخ)) وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في تقريبه: (( لا بأس به)) وانظر ترجمته في (( تهذيب التهذيب)). وأبو الأسود هو المحاربي ، روى عن عمرو بن حريث ، وعبد الله بن مسعود ، والضحاك بن فيروز الديلمي ، وروى عنه الحجاج بن عاصم ، وعبد الله بن داود الخريبي ويزيد بن قيس الأزدي ، ترجمه البخاري في الكبير وقال: (( روى عنه مسعر)) . وقال يحيى بن معين: ((شيخ))، وذكره ابن حبان في الثقات . والحديث روته عائشة ، وهو متفق عليه ، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي )) برقم ( ٤٨٢٩ ) . ٣٨٦ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ قَدْرَ أَلْفِ أَلْفِ أُوْقِيَّةٍ . فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُسْكُتِي يَا عَائِشَةُ ، فَإِّي لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ◌ِأُمِّزَزْعِ)) . ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ: ((إِنَّ إِحْدَىُ عَشْرَةَ أَمْرَأَةً أَجْتَمَعْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَعَاهَدْنَ لَتُخْبِرَنَّ كُلُّ أَمْرَأَةٍ بِمَا فِي زَوْجِهَا وَلاَ تَكْذِبُ ، قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتِ : اللَّيْلُ لَيْلُ تِهَامَةَ لاَ حَرَّ وَلاَ بَرْدَ ، وَلاَ مَخَافَةً، وَلاَ سَآَمَةً(١) . قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: ألرِّيحُ رِيحُ زَزْنَبٍ (٢) وَأَلْمَنُ مَنُّ أَزْنَبٍ، وَأَغْلِبُهُ وَأَلنَّاسَ يَغْلِبُ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ، إِنَّهُ لَرَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ ، عَظِيمُ الرَّمَادِ ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّاهِ(٣). قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ. قَالَتْ: نَكَحْتُ مَالِكاً، وَمَا مَالِكٌ، لَهُ إِبِلٌ كَثِرَاتُ (١) أي : زوجي ليس فيه أذىً ، بل هو راحة ولذاذة ، عيش كليل تهامة : لذيذ معتدل ليس فيه حر ولا برد مفرط ، ولا أخاف غائلة لكرم أخلاقه ، ولا يسأمني ويمل صحبتي . ملحوظة : سقط من (ظ) قوله: ((أنت)) بعد ( قيل)، وقوله: ((سامة)). (٢) الزرنب : نوع من الطيب معروف: والمراد أنه طيب الرائحة ، عطر السمعة ، لين الخلق ، حسن العشرة ، صريح في لين جانب وكرم خلق . (٣) الناد ، والنادي ، والمنتدى : مجلس القوم . وقوله: ((رفيع العماد )) أي : رفيع الحسب في قومه ، وقيل : بيته مرفوع على عمد طويلة ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج ، وهكذا تكون بيوت الأجواد . وقوله: (( طويل النجاد)) المراد: أنه طويل القامة. والنجاد حمائل السيف. والعرب تمدح بالطول الذي يتطلب من الحمائل أن تكون طويلة . وقوله: ((عظيم الرماد))، أي: هو جواد كريم كثير الضيفان ، ولكثرة الضيفان يكثر الوقود ، فيكثر الرماد . وقوله: (( قريب البيت من الناد ))، المراد منه أنه كريم من السادة الأماجد لقرب بيته من الناد ، لأن الضيفان يقصدون النادي ليجدوا من يكرمهم . ٣٨٧ الْمَسَارِحِ، قَلِيلاَتُ الْمَبَارِكِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ (١)، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَ هَوَالِكٌ ( مص : ٥٢٤ ). قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: زَوْجِي لاَ أَذْكُرُهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَيُجَرَهُ(٢)، أَخْشَىْ أَنْ لاَ أَذَرَهُ. قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ، إِذَا دَخَلَ فَهِدَ(٣)، وَإِذَا خَرَجَ أَسِدَ ، وَلاَ يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ ، إِنَّهُ إِذَا أَكَلَ لَفَّ (٤) ، وَإِذَا شَرِبَ أُشْتَفَّ، وَإِذَا ذَبَحَ أَغْتَثَّ ، وَإِذَا نَامَ اَلْتَفَكَّ ، وَلاَ يُدْخِلُ أَلْكَفَّ فَيَعْلَمَ اَلْبَثَّ. قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ. قَالَتْ: نَكَحْتُ الْعَشَتَّقَ(٥)، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ . (١) المزهر : هو العود الذي يضرب. والمراد أن زوجها يستقبل الضيفان بالمعازف والعيدان والشراب ، فإذا سمعت الإِبل ذلك عرفن أنهن منحورات . (٢) المراد : عيوبه . وقال الخطابي : أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة . وأصل العجر نتوء الأعصاب أو الأوردة من الجسد ، والبجر مثلها وللكنها لا تكون إلاَّ في البطن . ولذا قيل لعظيم البطن : أبجر ، ومؤنثة : بجراء ، والجمع : بجر . وقال ابن الأعرابي : العجرة : نفخة في الظهر ، فإن كانت في السرة فهي : بجرة . وأخشى أن لا أذره - الضمير عائد على زوجها - لا زائدة مثل: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ﴾، والمعنى : أخاف أن يطلقني فأذره . (٣) أي : هو كثير النوم والغفلة في منزله عن معايب البيت التي يلزم الزوج إصلاحها ، وقد شبهته بالفهد لكثرة نومه ولتغاضيه عما في منزله ، وأما إذا خرج إلى الناس فهو الأسد الهصور . (٤) أي : أكثر من الطعام مع التخليط من صفوفه ، واستوعب الماء كله . وينام دون أن يقربني ، ولا يحاول أن يتعرف على حزني ، لأنه لا يضاجعني حتى أبثه ما عندي من المحبة له والشوق إليه . وكان إذا ذبح يذبح التي سمنت بعد هزال لكرمه . (٥) العشنق : الطويل ، وهو الذي لا نفع فيه يرتجى . فإن ذكرت عيوبه طلقني، وإن سكت علقني . فأنا لا عزباء ، ولا متزوجة . ٣٨٨ قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ(١) ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاَّلَكِ . قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلَنَةُ، قَالَتْ: نَكَحْتُ أَبَا زَرْعٍ ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، وَبَجَّحَنِي نَفْسِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ وَجَدَنِي فِي أَهْلِي غُنَيْمَةً بِشَقِّ ، فَجَعَلَنِيَ فِي حَاصِلٍ وَصَاهِلٍ وَأَطِيطٍ / وَدَائِسٍ وَمُنَقٍ ، فَأَنَا أَنَامُ عِنْدَهُ فَأَتَصَبَّعُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَفَمَّحُ ، وَأَنْطِقُ فَلاَ أُقْبَّحُ(٢). ٣١٧/٤ (١) العياياء : الذي تعيبه مباضعة النساء ، وقيل: هو الذي لا يلقح، والطباقاء : المطبقة عليه أموره حمقاً . وقيل : الذي يعجز عن الكلام . وقيل : هو العي الأحمق القدم . وهو الجامع لأدواء الناس جميعاً ، وهي معه بين شج رأس وكسر عضو أو جمع بينهما . (٢) قوله : أناس من حلي أذني : حلاني بأنواع الحلي التي جعلت تنوس متحركة ذات اليمين وذات الشمال لكثرتها . وملأ من شحم عضدي ، أي : سمنني وملأ بدني لحماً . ووجدني في أهل غنيمة بشق : غنيمة : تصغير غنم ، أي أن أهلها أصحاب غنم وليس من أصحاب الخيل أهل الفخار . وَشَقّ - بكسر الشين المعجمة وفتحها : قيل : اسم مكان ، وقيل : شق الجبل ، وقيل الشق : شظف من العيش والجهد . ويجحني : فرحني ففرحت ، وفلان يتبجح بكذا : أي يتعظم ويفتخر . فجعلني في حاصل وصاهل وأطيط ودائس ومنق : أي في ما خلص من الفضة ، والصاهل : الحصان ، والأطيط : صوت الإِبل . والدائس : دائس الطعام لتخرجه من سنبله ، والمُنَقِّي: الذي ينقي الطعام ويراعي تنظيفه . أقول فلا أقبح ، أي : يقبل قولي ، ولا يقال لي : قبحك الله . وأنام فأتصبح : أي : أستوفي عنده نومي ، ولا يكرهني على الانتباه والسهر في الخدمة والعمل . والصبحة : نوم أول النهار . وأشرب فأتقمح : فهو من قمح البعير قموحاً إذا رفع رأسه ولم يشرب ريّاً . أي : قد امتلأت من الماء وارتوت . وفي الصحيحين: أتقنح، وقال البخاري: ((وقال بعضهم: ((أتقمح)) أصح)). ٣٨٩ أَبْنُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا أَبْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجِعُهُ مَسَلُّ شَطْبَةٍ ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ (١) . بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ مِلُْ إِزَارِهَا، وَزَيْنُ أَبِهَا ، وَزَيْزُ أُمُّهَا ، وَحَيْنُ(٢) جَارَتِهَا . جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لاَ تُخْرِجُ حَدِيثَنَا تَبْثِيثاً ، وَلاَ تُهْلِكُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثاً (٣) ( مص : ٥٢٥ )، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي أَبُوِ زَرْع وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ(٤) ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلاَمَيْنِ كَالسَّفْرَيْنِ ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو زَرْعٍ ، وَطَّلَّقَنِي، وَكُلُّ بَدَلٍ أَغْوَرُ ، فَنَكَحْتُ شَابّاً سَرِيّاً، وَرَكِبَ شَرِيّاً، وَأَخَذَ خَطِّياً ، وَأَعْطَانِي نَعَماً ثَرِيّاً ، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجاً ، فَقَالَ: أَمْتَارِي يَا أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ(٥) ، (١) أي: قليل الأكل حتى لكأنه كالسيف المسلول . والمسل : مصدر بمعنى المسلول . أي : ما سل من قشر الجريد ، والشطبة : ما شق من جريد النخل . والجفرة : الأنثى من أولاد المعز . ومرادها: إنه مهفهف ، خفيف اللحم كأنه الشطبة المقشورة من الجريد . (٢) عند الطبراني ((خير)) وهو تحريف . والمراد: أنها ممتلئة الجسم ، سمينة هلاك ضرتها لأنها ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها ما يقض مضجعها . (٣) أي : لا تذيع حديثنا ولا تفضح سرنا ، وهي أمينة على مؤونتنا محافظة على مالنا . والميرة : الطعام المجلوب ، وهي ما يمتاره البدوي من المدن من الطعام . والتنقيث مصدر الفعل ((تنقث)). ومعناه : الإسراع في الشيء، والتشديد للتكثير . (٤) الأوطاب جمع ، واحده : وطب ، والوطب سقاء اللبن . ومخض اللبن : استخراج ما فيه من الزبد بتحريكه . (٥) السري : السيد الشريف ، وقيل : السخي . والشري : الفرس الذي يمضي بلا فتور ولا انكسار . والخطي : الرمح المنسوب إلى الخط . والخط : قرية على سيف البحر . والنَّعم : الإِبل والبقر والغنم ، ويحتمل أن المراد بعضها وهو الإِبل . والثري : كثير المال والنشب وغيره ، والثروة في المال : كثرته . والسائمة : الرائحة . والزوج : الصنف . وميري أهلك ، أي : أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم . ٣٩٠ فَجَمَعْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَمْلأُ أَصْغَرَ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ)). قَالَتْ عَائِشَةُ (١): يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي زَرْعٍ . قلت : لعائشة في الصحيح(٢) حديث أبي زرع موقوفاً عليها ، ليس فيه من المرفوع غير قوله: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ◌ِأُمِّزَرْعٍ » . رواه الطبراني(٣)، ورجاله بعضهم رجال الصحيح ، وبقيتهم وثقهم ابن حبان وغيره وفي بعضهم كلام لا يقدح . ٧٧٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( يَا عَائِشَةُ ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِ زَرْعٍ » . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى أَلْيَمَنِ كَانَ بِهَا بُطُونٌ (١) في (د، ظ) زيادة: ((فقلت)). (٢) عند البخاري في النكاح (٥١٨٩ ) باب: حسن المعاشرة مع الأهل ، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٨) باب : ذكر حديث أم زرع . وقد استوفينا تخريجه ، وعلقنا عليه في (( مسند الموصلى)) برقم (٤٧٠١) وذكرنا ما فيه من الفوائد. وانظر (( أمثال الحديث)) للرامهرمزي برقم (١٠٤)، والسنة لابن أبي عاصم برقم (١٢٣٨)، وشرح السنة للبغوي برقم (٢٣٣٩). (٣) في الكبير ١٧٣/٢٣ - ١٧٦ برقم (٢٧٢)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (١٢٣٨) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الْجُدِّيّ ، حدثنا محمد بن عمر الطائفي ، حدثنا القاسم بن عبد الواحد بن أيمن ، حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ... وهذا إسناد حسن ، القاسم بن عبد الواحد بن أيمن ترجمه البخاري في الكبير ١٦٩/٧ ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفيه ((أزهر)) بدل (( أيمن)). وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال في ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١١٤: (( يكتب حديثه )) فقال ابن أبي حاتم: (( يحتج بحديثه؟)). فقال أبو حاتم: ((يحتج بحديث سفيان وشعبة)). وحسَّن الترمذي حديثه، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الذهبي في (( ميزان الاعتدال)) ٣٧٥/٣، وفي المغني ٥٢٠/٢: (( وثق)) ثم أورد ما قاله ابن أبي حاتم. وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٣٧ ، وصحح ابن حجر حديثه في الفتح ٩/ ٢٥٧ . وقال الذهبي: ((ألف الثانية باطلة قطعاً، فإن ذلك لا يتيسر لسلطان العصر)). ٣٩١ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ أَمْرَأَةً، وَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَىْ مَجْلِسٍ لَهُنَّ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضِ: تَعَالَوْا فَلْنَذْكُرْ بُعُولَتَنَا بِبَعْضِ مَا فِيهِمْ وَلاَ نَكْذِبُ. فَقِيلَ لِلْأُولَىُّ: تَكَلَّمِي ، قَالَتْ : قَالَ : وذكر الحديث . وَقَالَتِ الثَّانِيَةُ : وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَمْرٍو . وَقِيلَ لِلَّالِثَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ حُتَّى بِنْتُ كَعْبٍ . قِيلَ لِلْرَّابِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ هُدَهُ أَبْنَةُ أَبِي هَرَويَّةَ ( مص: ٥٢٦ ). قِيلَ لِلْخَامِسَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ كَبْشَةُ . وَقِيلَ لِلسَّادِسَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ هِنْدٌ. قِيلَ لِلْسَّابِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِي ◌ُبَّى بِنْتُ عَلْقَمَةَ. قِيلَ لِلْثَّامِنَةِ: تَكَلَّمِي ، وَهِي أَسْمَاءُ / بِنْتُ عَبْدٍ . ٣١٨/٤ قِيلَ لِلنَّاسِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَلَمْ يُسَمِّهَا، قِيلَ لِلْعَاشِرَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ كَبْشَةُ بِنْتُ الأَزْقَمِ ، قِيلَ لِأُمِّ زَرْعٍ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ بِنْتُ الأُكَيْحِلِ بْنِ سَاعِدَةَ ، فَقَالَتْ : أَبُّو زَرْعٍ ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ ... )). قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رواه الطبراني(١)، عن شيخه عبيد الله بن محمد العمري، رماه النسائي بالكذب. (١) في الكبير ١٧٦/٢٣ برقم (٢٧٤) من طريق عبيد الله بن محمد العمري ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الخزامي ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ... وشيخ الطبراني رماه النسائي بالكذب ، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ٦/ ٩٨٠ برقم (٢٩٥) وقال: (( القاضي أبو بكر العمري المدني ، روى عن إسماعيل بن أبي أويس ، وإبراهيم بن حمزة الزهري ، وأبي طاهر بن السرح المصري ، وغيرهم . روى عنه : خيثمة ، وأبو علي بن هارون ، والطبراني ، وجماعة . قال النسائي : كذاب . وقال أبو القاسم بن عساكر : ولي قضاء حمص وأنطاكية ، وولي قضاء دمشق أيام خمارويه بن طولون )). ٣٩٢ ٧٧٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَجْتَمَعَ إِحْدَى عَشْرَةَ أَمْرَأَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَعَاهَدْنَ أَنْ يَصْدُقْنَ بَيْنَهُنَّ وَلاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً : فَقَالَتِ الأُولَىُ: زَوْجِي لَحْمُ جَمَّلٍ غَثٍّ ، عَلَىْ رَأْسٍ جَبَلٍ لاَ سَهْلٍ فَيْتَقَى ، وَلاَ سَمِينٍ فَيْتَقَلُ(١) . قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لاَ أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ، أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ . قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ . قَالَتِ الرَّابِعَةُ : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ ، وَإِنْ شَرِبَ أُشْتَفَكَّ ، وَإِنِ أَضْطَجَعَ الْتَفَّ ، وَلاَ يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ . قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلَّّلَكِ . قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهِامَةَ، لاَ حَرٍّ وَلاَ قُؤْ وَلاَ مَخَافَةً ( مص : ٥٢٧ ) . قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ ، وَلاَ يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ . قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي: أَلْمَسُّ مَسُّ أَزْنَبٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَزْنَبٍ ، وَأَنَا أَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ . ﴿ وقال الدارقطني: (( ضعيف يروي مناكير)) . وباقي رجاله ثقات. ونسبه الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٦/٩ - ٢٥٧ فقال: (( وجاء مرفوعاً أيضاً من رواية عبد الله بن مصعب ، والدراوردي عند الزبير بن بكار ... )) مدللاً على صحته وانظر سابقه ، ولا حقه . (١) الغث : المهزول . وجبل وعر : صعب الوصول إليه . والمعنى : إنه قليل الخير من أوجه : منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن ، ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء ، ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة . ٣٩٣ قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ ، عَظِيمُ الزَّمَادِ ، قَرِيبُ أَلْبَيْتِ مِنَ النَّادِ . قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، لَهُ إِلٌ قَلِيلاَتُ الْمَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَ هَوَالِكٌ . قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ ، وَمَا أَبُّو زَرْعٍ ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، وَمَلَأَّ مِنْ شَخْم عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجَحِّتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِي غُنَيْمَةً بِشَقِّ ، فَجَعَلَنِيَّ فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٌّ ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَبَحُ ، وَأَزْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَنْقَمَّحُ . ◌ُمْ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا أُمُّ أَبِ زَزِعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ . أَبْنُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا أَبْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِ الشَطْبَةِ، تُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ (ظ: ٢٣٤). بِنْتُ أَبِ ذَرْعٍ ، وَمَا بِنْتُ أَبِ زَرْعٍ؟ طَوْعُ أُمُّهَا، وَطَوْعُ أَبِهَا، وَمِلُْ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا . جَارِيَةُ أَيِ زَرْعٍ /، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لاَ تَبُثُ حَدِيثَنَا تَبْثِيثاً ، وَلاَ تَنْقُلُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثاً ، وَلاَ تَّمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشاً(١). ٣١٩/٤ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَمَرَّ بِأَمْرَأَةٍ وَمَعَهَا أَبْنَانِ لَهَا يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيّنِ ( مص: ٥٢٨ ) فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلاً سَرِيّاً ، رَكِبَ شَرِيّاً، وَأَخَذَ خَطِّاً، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَماً ثَرِيّاً، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجاً ، فَقَالَ : كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ، وَمِيرِي أَهْلَكِ ، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ (١) أي : لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر ، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه . ٣٩٤ مَا مَلأَ أَصْغَرَ إِنَاءٍ مِنْ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ))(١) • (١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧١/٢٣ برقم (٢٦٩)، والنسائي في الكبرى برقم (٩٠٩٢) وإسحاق بن راهويه في مسنده برقم (٧٤٤) من طريق عباد بن منصور ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور ، وهو مدلس أيضاً وقد عنعن . وتابع عباداً عليه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، فقد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣ / ١٦٤ برقم ( ٢٦٥) من طريق موسى بن إسماعيل ، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، عن هشام بن عروة ، به . وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٩/٤: (( سألت يحيى بن معين عنه فلم يعرفه - يعني: حق المعرفة)). وقال النسائي: ((شيخ ضعيف)). وذكره ابن حبان في الثقات ٣٥٨/٦ . وتابعهما أيضاً عقبة بن خالد السكوتي ، فقد أخرجه الطبراني في الكبير أيضاً برقم ( ٢٦٨) والنسائي في الكبرى برقم ( ٩٠٩٠) من طريق يحيى بن معين ، حدثنا عقبة بن خالد السكوتي ، حدثنا هشام بن عروة ، به . وللكن قال عقبة بن خالد : قال هشام بن عروة ، فحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة ، به . وتابع يزيد بن رومان على رفعه عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، به . وعمر بن عبد الله بن عروة ثقة روى له البخاري ومسلم . وخالفهم جميعاً عيسى بن يونس ، فقد أخرجه البخاري في النكاح (٥١٨٩ ) باب : حسن المعاشرة مع الأهل ، ومسلم في فضائل الصحابة ( ٢٤٤٨ ) باب : ذكر حديث أم زرع ، والترمذي في الشمائل برقم ( ٢٥٤) باب : حديث أم زرع ، والنسائي في الكبرى برقم (٤/٩١٣٨)، وأبو يعلى في مسنده برقم (٤٧٠١)، والطبراني في الكبير ١٦٦/٢٣ برقم (٢٦٦) والبغوي في (( شرح السنة)) برقم (٢٣٤٠)، من طرق : حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أخيه عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ... والمرفوع فيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع)). وانظر ((فتح الباري)) ٩/ ٢٥٥- ٢٧٨ . وأخرجه الخطيب في تاريخه ٢٨٢/٥ من طريق ابن الأعرابي ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، مرفوعاً باللفظ السابق . وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم ( ١٢٣٨ ) ، والبخاري في الكبير ٢٢٤/١ -٢٢٥ من طريق القاسم بن عبد الواحد بن أيمن، حدثني عمر - تحرفت عند الألباني إلى ((محمد )) - بن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان ألف ) ٣٩٥ ورجاله رجال الصحيح ، خلا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وهو ثقة إمام حجة . ٠ ٧٤ - بَابُ غَيْرَةِ النِّسَاءِ ٧٧٦٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ إِذْ أَقْبَلَتِ أَمْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَجُلٌ مِنَ أَلْقَوْمِ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْباً وَضَمَّهَا إِلَيْهِ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أَحْسَبُهَا امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَحْسَبُهَا غَيْرَىُ، إِنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - كَتَبَ الْغَيْرَةَ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ ، فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ، كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ )) . رواه البزار (١)، والطبراني ، وفيه عبيد بن الصباح ، ضعفه أبو حاتم ، « ألف أوقية، فقال صلى الله عليه وسلم: (( كنت لك كأبي زرع لأم زرع)). وهذا إسناد حسن ، وليس عند البخاري ((لأم زرع)). وأخرجه الخطيب باللفظ السابق في تاريخه ٢٤٦/٨ من طريق ابن أبي أويس ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن أبي الزناد ، عن عروة ، بالإسناد السابق . وانظر الحديث الآتي برقم ( ١٥٢٩٦) . (١) في كشف الأستار ١٩١/٢ برقم (١٤٩٥)، والطبراني في الكبير ١٠٧/١٠ برقم (١٠٠٤٠)، والدولابي في الكنى ١٠٠/٢ وابن حبان في ((المجروحين)) ٢٢٧/٢ والقضاعي برقم (١١١٧) من طريق عبيد بن الصباح ، حدثنا كامل بن العلاء ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ... وهذا إسناد فيه عبيد بن الصباح ، قال أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٠٨/٦ وقد سأله ابنه عنه : (( ضعيف الحديث)). وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلاَّ به . وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٠/٣: ((ضعفه أبو حاتم ... فمن مناكيره .... )) وذكر هذا الحديث . وذكره ابن حبان في الثقات ٤٢٩/٨ . ٣٩٦ ووثقه البزار ، وبقية رجاله ثقات . ٧٧٦١ - وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ بِسَائِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، نَزَلَ رَجُلٌ فَسَاقَ بِهِنَّ فَأَسْرَعَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٥٢٩): ((كَذَاكَ سَوْقُكَ بِالْقَوَارِيرِ )) يَعْنِي: النِّسَاءَ . فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ بَرَكَ بِصَفِيَّةَ أَبْنَةٍ حُبَيِّ جَمَلُهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِهِنَّ ظَهْراً ، فَبَّكَتْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوعَهَا بِيَدِهِ ، وَجَعَلَتْ تَزْدَادُ بُكَاءً وَهُوَ يَنْهَاهَا، فَلَمَّا أَكْثَرَتْ ، زَبَرَهَا وَأَنْتَهَرَهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَنَزَلُوا ، وَلَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ . قَالَتْ: فَتَزَلُوا وَكَانَ يَوْمِي، فَلَمَّا نَزَلُوا، ضُرِبَ خِبَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ فِيهِ . قَالَتْ: فَلَمْ أَدْرِ عَلَاَمَ أَهْجُمُ مِنْ رَسَولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ . فَأَنْطَلَقْتُ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا : تَعْلَمِينَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَبِيعَ يَوْمِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ أَبَداً ، وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ(١) يَوْمِي لَكِ، عَلَى أَنْ تُرَضِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي / . قَالَتْ : نَعَمْ، قَالَ : فَأَخَذَتْ عَائِشَةُ خِمَاراً لَهَا قَدْ ثَرَدَتْهُ بِزَعْفَرَانٍ فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ ٣٢٠/٤ « وقال أبو حاتم في ((علل الحديث)) ٣١٣/١ وقد سأله ابنه عن هذا الحديث: ((هذا حديث منكر . وقال مرة أخرى : هذا حديث موضوع)) . وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ من هذا الوجه ، بههذا الإِسناد . وعبيد بن الصباح ليس به بأس ، وكامل بن العلاء كوفي مشهور ، روى عنه جماعة من أهل العلم ، على أنه لم يشاركه أحد في هذا الحديث )) . وانظر لسان الميزان ١١٩/٤، والمقاصد الحسنة برقم (٢٣٢)، وأسنى المطالب برقم (٣١١)، والشذرة برقم (٢٠٨). (١) في (د): ((ذهبت)) وهو تحريف . ٣٩٧ لِيَذْكَى رِيحُهُ(١) ثُمَّ لَبِسِتْ ثِيَابَهَا، ثُمَّ أَنْطَلَقَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَتْ طَرَفَ أَلْخِبَاءِ ، فَقَالَ: (( مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَوْمِكِ)). قَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَقَالَ (٢) مَعَ أَهْلِهِ . فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : أَفْقِي(٣) أُخْتَكِ صَفِيَّةَ جَمَلاً - وَكَانَتْ مِنْ أَكَثَرِ مِنَّ ظَهْرَاً - فَقَالَتْ: أَنَا أُفْقِرُ يَهُودِيَّتَكَ؟ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا، فَهَجَرَهَا، فَلَمْ يُكَلِّمْهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَأَيَّامَ مِنِىَ فِي سَفَرِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ (مص: ٥٣٠) فَلَمْ يَأْتِهَا وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا حَتَّى يَتِسَتْ مِنْهُ . فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعِ الأَوَّلِ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَرَأَتْ ظِلَّهُ ، فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لَظِلُ رَجُلٍ ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ ، مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ حِينَ دَخَلْتَ عَلَيَّ . قَالَ: وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ ، وَكَانَتْ تَخْبَؤُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ: فُلاَنَةُ لَكَ ، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَرِيرٍ زَيْنَبَ ، وَكَانَ قَدْ رُفِعَ ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ . رواه أحمد (٤) ، وفيه سمية روى لها أبو داود وغيره ، ولم يضعفها (١) أي: لتنتشر وتفوح رائحته . (٢) أي : نام وسط النهار ، فهو قائل . (٣) أفقر البعير ، يُفْقِرُه ، إفقاراً ، إذا أعاره . (٤) في المسند ٣٣٧/٦ - ٣٣٨ من طريق عبد الرزاق ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت قال : حدثتني شميسة - أو سمية . قال عبد الرزاق هو في كتابي سمينة - عن صفية ... والصحيح في هذا الإِسناد (( سمية)) ولكن ما عرفنا لها رواية عن صفية فيما نعلم ، والله أعلم . وللكن أخرج أحمد ١٤٥/٦ - ومن طريقه أورده المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٩٩/٣٥ - » ٣٩٨ أحد ، وبقية رجاله ثقات . ٧٧٦٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: بَعَثَتْ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ، وَهُوَ عِنْدِي، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْجَارِيَةَ أَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ حَتَّى أَسْتَقَبَلَتْنِي أَفْكَلُ (١) ، فَضَرَبْتُ الْقَصْعَةَ فَرَمَيْتُ بِهَا، قَالَتْ : فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْعَنَنِي أَلْيَوْمَ. قلت : رواه أبو داود(٢) ، وغيره باختصار. والنسائي في الكبرى برقم ( ٨٩٣٣)، وابن ماجه في النكاح ( ١٩٧٣) باب: المرأة تهب يومها لصاحبتها ، من طريق يزيد وعفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن سمية ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شيء ، فقالت صفية : يا عائشة ، هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني ولك يومي ؟ قالت نعم . فأخذت خماراً لها مصبوغاً بزعفران فرشته بالماء ليفوح ريحه ، ثم قعدت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة إليك عني، إنه ليس يومك)). فقالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فأخبرته بالأمر ، فرضي عنها . وفي إسناده سمية، قال الذهبي في الميزان ٦٠٧/٤: ((سمية بصرية ، عن عائشة ، تفرد عنها ثابت البناني ، ويحتمل أنها التي روى عنها كثير بن زياد)). نقول : هي على شرط ابن حبان ، والإِسناد حسن إن شاء الله . وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٢٦٢٩) من طريق أبي عمر الضرير ، حدثنا حماد ، بالإِسناد السابق . وأخرجه أحمد ٩٥/٦ من طريق عفان ، حدثنا حماد ، حدثنا ليث ، وثابت ، بالإِسناد السابق . وانظر الحديث الآتي برقم ( ٧٧٦٥ ) . (١) أفكل : رِعْدٌة تكون من البرد أو الخوف، ولا يبنى منه فعل ، وهمزته زائدة . والرعدة : الرجفان والاضطراب من الخوف أو البرد . (٢) في البيوع (٣٥٦٨) باب : فيمن أفسد شيئاً ، يغرم مثله . ٣٩٩ ورواه أحمد (١) ، ورجاله ثقات . ٧٧٦٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدَنَا أُمُ سَلَمَةَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ جُنْحِ اللَّيْلِ ، قَالَتْ : فَذَكَرْتُ شَيْئاً صَنَعَهُ بِيَدِهِ . قَالَتْ: وَجَعَلَ لاَ يَفْطُنُ لِأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَجَعَلْتُ أُومِىءُ إِلَيْهِ حَتَّى فَطِنَ ( مص : ٥٣١ ) . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَهَكَذَا أَلْآنَ، أَمَا كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنَّا عِنْدَكَ إِلَّ فِي خِلاَبَةٍ كَمَا أَرَى؟ وَسَبَّتْ عَائِشَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاهَا، فَتَأْتِى، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سُبِّهَا))، فَسَبَّنْهَا حَتَّى غَلَبَتْهَا، فَأَنْطَلَقَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ، فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ سَبَّتْهَا، وَقَالَتْ لَكُمْ ، وَقَالَتْ لَكُمْ ، فَقَالَ ٣٢١/٤ (١) في المسند ٦/ ٢٧٧ من طريق سريج بن النعمان قال : حدثنا عبد الواحد ، عن أفلت بن خليفة - قال أبي : سفيان يقول: فُلَيْت - عن جسرة بنت دجاجة ، عن عائشة ... وهذا إسناد فيه جسرة بنت دجاجة ، وثقها ابن حبان ١٢١/٤، وقال العجلي في (( تاريخ الثقات)) ص (٥١٨) برقم (٢٠٨٧): ((كوفية، تابعية، ثقة)). وقال البخاري: ((عند جسرة عجائب)). وقال الحافظ في التقريب: ((مقبولة)). وأفلت - أو فليت - بن خليفة ترجمه البخاري في الكبير ٢ / ٦٧ ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٤٦/٢: ((شيخ)). وذكره ابن حبان في الثقات ٨٨/٦ ، وصحح حديثه ابن خزيمة ، وحسن حديثه ابن القطان . وقال أحمد: ما أرى به بأساً، وقال الدارقطني: ((صالح)). وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٤٦/٢: ((وضعف أحمد هذا الحديث لأن رَاوِيه أفلت بن خليفة ، وهو مجهول )). وقال ابن حزم : « وأفلت غیر مشهور ، ولا معروف بالفقه ، وحديثه هذا - حديث المكث في المسجد - باطل)). وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٧٨/١: ((وضعفوا هذا الحديث - المكث في المسجد - وقالوا : أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه)). وقال الحافظ في تقريبه: (( صدوق)) . فالحديث حسن إسناده ، صحيح بشواهده . ٤٠٠