النص المفهرس

صفحات 621-640

٣٥٣١ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ(١) أَبْنُ مَسْعُودٍ يُوتِرُ بَعْدَ
اُلْفَجْرِ ، وَكَانَ أَبِي يُؤْتِرُ قَبْلَ الْفَجْرِ (٢) .
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، ورجاله موثقون.
٣٥٣٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ يُثَوَّبَ (٤) لِصَلاَةِ
الْفَجْرِ وَأَنَا فِي وِرْدِي لَمْ أُؤْتِرْ بَعْدُ .
رواه الطبراني(٥) في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ، وقد أفتى غيره
بذلك ، أعني : ابن مسعود .
٤٨ - بَابُ التَّطَوّعِ فِي الْبُيُوتِ
٣٥٣٣ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَلْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً)) .
رواه أحمد(٦)، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١) سقطت ((كان)) من (م).
(٢) سقط من (ش) قوله: ((وكان أبي يوتر قبل الفجر)).
(٣) في الكبير ٣٢٤/٩ - ٣٢٥ برقم (٩٤١٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن
عبد الرزاق ، عن أبي بكر بن محمد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان ابن
مسعود . . .
وهو في مصنف عبد الرزاق ١٩/٣ برقم (٤٦٣٢) وإسناده صحيح .
(٤) التثويب هنا: إقامة الصلاة. وانظر تعليقنا على الحديث المتقدم برقم (٢١٨٨).
(٥) في الكبير ٩/ ٣٢٥ برقم (٩٤١٥) من طريق علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج بن
منهال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ... وإسناده
صحيح . وانظر نيل الأوطار ٣/ ٥٧ - ٥٩ .
(٦) في المسند ١١٤/٤، و١٩٢/٥، والبزار ٣٣٩/١ برقم (٧٠٦)، من طريق يزيد ،
ويحيى بن سعيد ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن زيد بن خالد ... وهذا إسناد ضعيف
لانقطاعه ، عطاء بن أبي رباح (( لم يسمع من زيد بن خالد الجهني)) قاله ابن أبي حاتم في
(( المراسيل )) ص (١٥٥) .
٦٢١

٣٥٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((صَلُّوا
فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلاَ تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُوراً » .
رواه أحمد (١) ، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
٣٥٣٥ - وَعَنْ صُهَيْبِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((فَضْلُ صَلاَةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ عَلَى صَلاَتِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، كَفَضْل
الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّفِلَةِ » .
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، وفيه محمدُ بنُ مصعبِ القَرْقَسَانِيُّ ، ضعَّفه ابنُ
معينٍ وغيرُه ، ووثَّقه أحمدُ .
« وعبد الملك هو ابن أبي سليمان ، وعطاء هو ابن أبي رباح .
وأخرجه أحمد ١١٦/٤، والطبراني في الكبير ٢٥٨/٥ برقم (٥٢٧٨، ٥٢٧٩، ٥٢٨٠)
من طريق إسحاق بن يوسف ، وعبد الله بن المبارك ، وزائدة ، وعبد الرحيم بن سليمان،
جميعهم حدثنا عبد الملك ، بالإسناد السابق .
ويشهد له حديث الحسن بن علي عند الموصلي ١٣١/١٢ برقم (٦٧٦١) ، وحديث علي
أيضاً وهو عند أبي يعلى برقم (٤٦٩)، وحديث جابر فيه أيضاً برقم ( ١٩٤٣، ٢٢٨٦)،
وحديث عائشة أيضاً عنده برقم ( ٤٨٦٧ ) . فيصح بههذه الشواهد .
(١) في المسند ٦٥/٦، من طريق الحسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود ، عن
عروة ، عن عائشة ... وهذا إسناد فيه ابن لهيعة .
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٢٨١/٨ برقم (٤٨٦٧) وإسناده صحيح ، وهناك ذكرنا حديث
ابن عمر المتفق عليه شاهداً لحديثنا . فعد إليه إذا شئت .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٩٢٦/٣ وفي إسناده متروك.
(٢) في الكبير ٥٣/٨ برقم (٧٣٢٢) من طريق الحسن بن علي المعمري ، حدثنا أيوب بن
محمد الوزان ، حدثنا محمد بن مصعب القرقساني ، حدثنا قيس بن الربيع ، عن منصور ،
عن هلال بن يساف ، عن صهيب بن النعمان ...
وقيس بن الربيع ، ومحمد بن مصعب ، ضعيفان ، وباقي رجاله ثقات .
وقد تحرف (الوزان)) عند الطبراني إلى (( الوراق)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٧/ ٧٧١ برقم (٢١٣٣٣) إلى الطبراني في الكبير .
٦٢٢

٣٥٣٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَلُّوا فِي (١) (مص: ٤٠٤) بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً، وَلاَ
تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ وَسَلَمَكُمْ تَبْلُغُنِي أَيْنَمَا
كُنْتُمْ )) .
رواه أبو يعلى(٢)، وفيه عبدُ الله بنُ نافع ، وهو ضعيف .
٤٩ - بَابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ
٣٥٣٧ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ
آذَىْ لِي وَلِيّاً، فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ الْفَرَائِضِ ، وَمَا
يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ : إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ ،
وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي(٣) شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَؤُّدِي عَنْ وَفَاتِهِ، لِأَنَّهُ يَكْرَهُ أَلْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ
مَسَاءَتَهُ)).
رواه أحمد (٤) وفيه عبد الواحد بن قيس مَوْلَى عروةَ وثَّقه أبو زرعةَ ،
(١) سقطت (( في)) من ( ش ) .
(٢) في المسند ١٣١/١٢ برقم (٦٧٦١)، وإسناده ضعيف ، غير أن الحديث صحيح ،
وانظر أحاديث الباب .
(٣) في (م، ظ) (( عن)) والوجه ما عندنا .
(٤) في المسند ٢٥٦/٦، والبزار ٢٤٨/٤ برقم (٣٦٤٧) وابن عساكر في (( تاريخ دمشق))
٢٧٧/٢٧ والبيهقي في الزهد ص (٢٧٠) برقم (٦٩٩)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١/ ٥، من طريق حماد ، وأبي المنذر ، وأبي عاصم ، قالوا : حدثنا عبد الواحد مولى عروة
- وعند البزار : ابن ميمون - عن عروة ، عن عائشة ...
وعبد الواحد بن قيس مولى عروة ضعيف ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٧٠٨٧ ) في
مسند الموصلي ٥٢٠/١٢ - ٥٢٢، وقد تسرعنا في القول إن قيساً قد تحرف إلى ((ميمون)).
ثم وجدنا بعد ذلك عند مسلم في (( الكنى والأسماء)) ص (١٠٣) ما يلي: (( أبو حمزة :
عبد الواحد بن ميمون ، سمع عروة بن الزبير ، روى عنه طلحة بن يحيى الأنصاري )) .
يلي ذلك قوله: ((أبو حمزة عبد الواحد بن قيس مولى عروة بن الزبير)). وانظر «الأسامي »
٦٢٣

٢/ ٢٤٧ والعجليُّ، وابنُ / معينٍ في إحدى الروايتينِ، وضعَّفه الدار قطني(١) وغيره،
وبقية رجاله رجال الصحيح .
ورواه الطبرانيُّ في الأوسط وزَادَ : ((فَإِذَا أَحْبَيْتُهُ ، كُنْتُ عَيْنَهُ أَلَّتِي يُبْصِرُ بِهَا ،
وَأُذْنَهُ الَّتِي يَسْمَعُ بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا)) ، والباقي
بِنَحْوِهِ ، ورجاله رجال الصحيحِ خلا شيخِهِ هارونَ بنِ كاملٍ .
رواه البزار بنحوه .
قلت : وبقية طرقه في كتاب الزهد ، في باب : مَنْ آذى وَلياً .
٣٥٣٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
تَعَالَى (مص: ٤٠٥) يَقُولُ: مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ،
« والكنى)) لأبي أحمد الحاكم برقم (١٦٩٠ و١٦٩٣ و١٧٠٢ و١٧٠٩)، و((تهذيب التهذيب))
٤٣٩/٦-٤٤٠ .
وللكن تابع عبد الواحد عليه أبو حزرة يعقوب بن مجاهد عند الطبراني في الأوسط . وهو
ثقة ، فيصح الإسناد والله أعلم .
وأخرجه الطبراني في الأوسط ( ٢ ل ٣٠٠) وفي المطبوع برقم (٩٣٥٢) - وهو في مجمع
البحرين ٤٢٣/١ برقم (٥٥٢) - من طريق هارون بن كامل ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ،
حدثنا إبراهيم بن سويد المدني ، حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد ، أخبرني عروة ،
بالإسناد السابق .
وشيخ الطبراني ما وجدت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد تقدم برقم ( ٢٠٦٢) .
وانظر الحديث المتقدم برقم ( ٢٤٧٧ ) ، وباقي رجاله ثقات .
وانظر كامل ابن عدي ١٩٣٩/٥، وفتح الباري ٣٤١/١١ - ٣٤٧.
وقال ابن حجر: (( المراد بولي الله: العالم بالله ، المواظب على طاعته ، المخلص في
عبادته )) .
وقال الطوفي: (( لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى ، تولاه الله بالحفظ
والنصرة)) .
وانظر شرحه في فتح الباري ١١/ ٣٤١ - ٣٤٧ .
(١) بل قال الدارقطني: ((متروك)).
٦٢٤

فَأَكُونَ أَنَا سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ (١) ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ
بِهِ ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، فَإِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِذَا أُسْتَنْصَرَنِي
نَصَرْتُهُ، وَأَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي عَبْدِي بِهِ النُّصْحُ لِي )) .
رواه الطبراني(٢) في الكبير .
٣٥٣٩ - وَلَهُ عِنْدَهُ(٣) فِي رِوَايَةٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ
أَهَانَ لِي وَلِياً، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ ، أَبْنَ آدَمَ لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إِلَّ بِأَدَاءِ
مَا أَفْتَرَضْتُ عَلَيْكَ ، وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ... )).
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ ، وَفِي الطَّرِيقَيْنِ : عليُّ بنُ يزيدَ ، وهو ضعيف .
٣٥٤٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي الشِّتَاءِ وَالْوَرَقُ
يَتَهَافَتُ ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ شَجَرَةٍ .
قَالَ : فَجَعَلَ ذَلِكَ أَلْوَرَقُ يَتَهَافَتُ (٤)، قَالَ: فَقَالَ: (( يَا أَبَا ذَرِّ )).
قُلْتُ : لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ .
(١) انظر أقوال العلماء في شرح هذه العبارات، وذلك في فتح الباري ١١/ ٣٤٤.
(٢) في الكبير ٢٤٤/٨ برقم (٧٨٣٣) من طريق يحيى بن أيوب ،
وأخرجه البيهقي في الزهد برقم ( ٧٠٢ ) من طريق أبي الحسن الطرائفي ، كلاهما ، حدثنا
سعيد بن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن
القاسم ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد فيه ضعيفان: عبيد الله بن زحر ، وعلي بن يزيد .
وانظر الحديث التالي ، وفتح الباري ٣٤٢/١١، حيث نسبه إلى الطبراني ، وإلى البيهقي ،
بسند ضعيف ، وحلية الأولياء ٨/ ١٧٥ .
(٣) أي: لأبي أمامة عند الطبراني في الكبير أيضاً ٨/ ٢٦٤ برقم (٧٨٨٠) من طريق جعفر بن
محمد الفريابي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، عن عثمان بن أبي العاتكة ،
عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ...
وعثمان ضعيف في روايته عن على ، وعلي بن يزيد ضعيف . وانظر الحديث السابق .
(٤) يتهافت : يتساقط ، من الهَفْتُ وهو السقوط قطعة قطعة ، وأكثر ما يستعمل التهافت في
الشر .
٦٢٥

قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ لَيُصَلِّي الصَّلاَةَ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ فَتَهَافَتُ عَنْهُ ذُنُوبُهُ ،
كَمَا تَهَافَتُ هَذَا الْوَرَقُ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ » .
رواه أحمد (١)، ورجاله ثقات .
٣٥٤١ - وَعَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: فَعَدْتُ(٢) إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ
فَجَعَلَ يُصَلِّي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، ثُمَّيَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلاَ يَقْعُدُ .
فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا أَرَى هَذَا يَدْرِي يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعِ أَوْ عَلَىْ وِتْرٍ ؟
فَقَالُوا : أَلاَ تَقُومُ إِلَيْهِ فَتَقُولَ لَهُ ؟
قَالَ: فَقُمْتُ ( مص: ٤٠٦) فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا أَرَاكَ تَدْرِي تَنْصَرِفُ عَلَىُ
شَفْع أَوْ عَلَىْ وِتْرٍ ؟
قَالَ : وَلَكِنَّ اللهَ يَدْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( مَنْ سَجَدَ للهِ سَجْدَةً ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ ، وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا
دَرَجَةً )) .
فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَبُو ذَرِّ .
فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ : جَزَاكُمْ اللهُ مِنْ جُلَسَاءَ شَرّاً، أَمَرْتُمُونِي أَنْ أُعَلِّمَ
رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟(٣).
(١) في المسند ١٧٩/٥، من طريق أبي عامر ، حدثنا عبد الجليل بن عطية ، حدثنا
مزاحم بن معاوية الضبي ، عن أبي ذر ... وهذا إسناد حسن .
مُزاحم بن معاوية الضبي ترجمه البخاري في الكبير ٢٣/٨ ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠٥/٨: ((هو مجهول))، وذكره ابن حبان في
الثقات ٤٥١/٥ .
وعبد الجليل فصلنا القول فيه عند الحديث ( ١٤٧٨ ) في موارد الظمآن . وله شواهد أيضاً .
(٢) في (ش): ((فقعدت)).
(٣) في المسند ١٤٨/٥ والمروزي في (( تعظيم قدر الصلاة)) برقم (٢٨٦)، من
طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن مطرف ، عن أبي ذر ... وعلي بن زيد »
٦٢٦

٣٥٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ(١): فَرَأَيْتُهُ يُطِيلُ الْقِيَامَ وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ، وَأَلْسُّجُودَ ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَلَوْتُ(٢) أَنْ أُحْسِنَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً ، أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً ، رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً ، وَخُطَّ عَنْهُ بِهَا
خَطِيئَةٌ )) .
هو ابن جدعان وهو ضعيف .
وأخرجه عبد الرزاق ٣٢٧/٢ برقم (٣٥٦١) مطولاً، و ٧٣/٣ برقم (٤٨٤٧) مختصراً -
ومن طريقه الأولى أخرجه أحمد ١٦٤/٥ - من طريق الأوزاعي قال : أخبرني هارون بن
رئاب ، عن الأحنف بن قيس ، عن أبي ذر ... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه مختصراً البزار في (( البحر الزخار)) برقم (٣٩٠٣) - وهو في (( كشف الأستار))
٣٤٥/١ - ٣٤٦ برقم (٧١٨) - من طريق محمد بن مسكين ، حدثنا محمد بن يوسف
الفريابي ، حدثنا الأوزاعي بالإسناد السابق ، وقال: (( لا نعلمه عن أبي ذر بأحسن من هذا
الإسناد)).
وأخرجه أحمد ٥/ ١٤٧ مقتصراً على المرفوع منه ، من طريق يحيى بن آدم ، حدثنا زهير ،
عن أبي إسحاق ، عن المخارق ، قال : قال أبو ذر ... وهذا إسناد جيد.
مخارق ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٤٣٠ ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣٥٢/٨،
ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٤٤/٥ .
وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ( ٤٦٦٢)، والبخاري في الكبير ٤٣٠/٧ ، من طريق
أبي الأحوص عن أبي إسحاق ، بالإسناد السابق .
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢ ل ٣٤) وفي المطبوع برقم (٥٤٧١) - وهو في مجمع
البحرين ٤٢٠/٢١ برقم (٥٤٧) - من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثني
أبي ، قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا مستلم بن سعيد ، عن منصور بن زاذان ،
عن أبي بشر ، عن أسير بن أحمر : أن أبا ذر الغفاري دخل المسجد ... وهذا إسناد فيه
أسير بن أحمر روى عن أبي ذر ، وروى عنه الوليد بن مسلم العنبري ، وما رأيت فيه جرحاً
ولا تعديلاً . ومثله في العدم تقبل روايته ، وباقي رجاله ثقات ، وشيخ الطبراني فصلنا القول
فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٣٤ ) .
وانظر الحديث التالي ، والحديث ( ٨٤٣٨) في مصنف ابن أبي شيبة .
(١) أخرجها أحمد ١٤٧/٥ برقم (٢١٣٠٨) من طريق يحيى بن آدم ، حدثنا زهر ، عن
أبي إسحاق ، عن المخارق ... وهذا إسناد صحيح.
(٢) ألا - يألو - ألواً - وألياً - : اجتهد، وفتر وضعف، وقصر وأبطأ.
٦٢٧

٢٤٨/٢
رواه كله أحمد (١) / والبزار بنحوه بأسانيد وبعضها رجاله رجال الصحيح ،
ورواه الطبراني في الأوسط .
٣٥٤٣ - وَعَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم، عَنْ خَادِمِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٍ أَوِ أَمْرَأَةٍ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا
يَقُولُ لِلْخَادِمِ : ((أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ )).
قَالَ : حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَاجَتِي ؟
قَالَ: ((وَمَا حَاجَتُكَ؟ )). قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: ((وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا؟)). قَالَ: رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ -.
قَالَ: ((إِمَّا لاَ، فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ )) .
رواه أحمد (٢)، ورجاله رجال الصحيح.
٣٥٤٤ - وَعَنْ أَبِي فَاطِمَةَ، قَالَ: قَالَ (مص: ٤٠٧) لِي نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا أَبَا فَاطِمَةَ ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَانِي، فَأَكْثِرِ السُّجُودَ)) .
رواه أحمد(٣) ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه كلام .
(١) في المسند ٥/ ١٤٧، وإسناده جيد ، وانظر الحديث السابق.
(٢) في المسند ٥٠٠/٣ ، من طريق مسدد في المسند - ذكره البوصيري في الإتحاف برقم
(٨٧٦٧) - من طريق خالد الواسطي ، حدثنا عمرو بن يحيى الأنصاري ، عن زياد بن
أبي زياد مولى بني مخزوم ، عن خادم للنبي صلى الله عليه وسلّم ... وهذا إسناد صحيح.
ونسبه الحافظ في (( المطالب العالية)) ١٣٨/١ برقم (٥٠٣) إلى مسدد . وقال البوصيري:
((رواته ثقات)).
ويشهد له حديث ربيعة بن كعب الأسلمي عند النسائي ٢٢٧/٢ - ٢٢٨ باب : فضل السجود ،
وهو حديث صحيح . وهو في صحيح مسلم برقم ( ٤٨٩) .
(٣) في المسند ٤٢٨/٣، من طريق موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو ،
عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن أبي فاطمة الأزدي - أو الأسدي - قال : قال لي
رسول الله ... وابن لهيعة ضعيف .
٦٢٨

٣٥٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((الصَّلاَةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ ، فَلْيَسْتَكْثِرْ )).
رواه الطبرانيُ(١) في الأوسط ، وفيه عبدُ المنعمِ بنُ بشيرٍ ، وهو ضعيف.
٣٥٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ :
(( مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟ )) ، فَقَالُوا: فُلاَنٌ.
فَقَالَ: ((رَكْعَتَانِ أَحَبُّ إِلَى هَذَا(٢) مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ )).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، ورجاله ثقات.
« وأخرجه أحمد أيضاً مع زيادة في المسند ٤٢٨/٣، من طريق موسى بن داود ، والحسن بن
موسى ، ويحيى بن إسحاق .
جميعاً : حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن كثير الأعرج ، عن أبي فاطمة قال :
قال رسول الله ... وإسناده ضعيف .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١٩٨/٢، والدولابي في الكنى ١/ ٤٨ من طريق عبد الله بن
یزید .
وأخرجه ابن المبارك برقم ( ١٢٩٦ ) .
جميعاً : حدثنا ابن لهيعة ، بالإسناد السابق .
(١) في الأوسط ١/ ١٨٣ برقم (٢٤٥) - وهو في مجمع البحرين ٤٢١/٢ برقم (٥٤٨) - من
طريق أحمد بن رشدين ، حدثنا عبد المنعم بن بشير الأنصاري ، حدثنا أبو مودود
عبد العزيز بن أبي سليمان المدني ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ... وهذا
إسناد فيه شيخ الطبراني وهو ضعيف ، وعبد المنعم بن بشير اتهموه .
وقال الطبراني: (( لا يروى عن محمد بن كعب عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به
أبو مودود)).
(٢) في (ش): ((صاحب هذا القبر)) بدل ((هذا)).
(٣) في الأوسط ١/ ٥٠٢ برقم (٩٢٤) - وهو في مجمع البحرين ٤٢١/٢ برقم (٥٤٩) - من
طريق أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا حفص بن عبد الله الحلواني ، حدثنا حفص بن
غياث ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد صحيح ،
أبو مالك هو سعد بن طارق، وحفص بن عبد الله الحلواني ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ١٧٥/٣ وقال: ((سألت أبي عنه فقال: صدوق)). وذكره ابن حبان في الثقات »
٦٢٩

٣٥٤٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ شَابٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَيَخِفتُّ فِي حَوَائِجِهِ ، فَقَالَ: (( سَلْنِي حَاجَتَكَ؟)).
فَقَالَ : أَدْعُ اللهَ تَعَالَى لِي بِالْجَنَّةِ .
قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَتَنَفَّسَ، فَقَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِنْ أَعِنِّي(١) بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)).
رواه الطبرانيُ(٢) في الكبير، والأوسط ، فيه ناصحُ بنُ عبدِ اللهِ التميميُّ ،
وهو ضعيف جداً .
٣٥٤٨ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نَهَارِي، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، أَوَيْتُ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِتُ
عِنْدَهُ، فَلاَ أَزَالُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ رَبِّي))،
حَتَّى أَمَلَّ أَوْ تَغْلِيَنِي عَيْنِي فَأَنَامَ، (مص: ٤٠٨) فَقَالَ يَوْماً: ((يَا رَبِيعَةُ ، سَلْنِي
فَأُعْطِيَكَ )) .
فَقُلْتُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَنْظُرَ ، وَتَذَكَّرْتُ أَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ ، فَقُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلَنِيَ الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟)).
قَالَ : قُلْتُ : مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ فَانِيَةٌ ،
جـ ٢٠٠/٨ ، وأبو حازم هو سلمان الأشجعي .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن أبي مالك إلا حفص بن غياث ، تفرد به حفص بن عبد الله
الحلواني )) .
نقول : حفص بن عبد الله ثقة ، وإن شاء الله لا يضر تفرده الحديث .
(١) في (م) زيادة ((على)).
(٢) في الكبير ٢٤٥/٢ برقم (٢٠٢٩)، وفي الأوسط (١ ل ١٣٩) برقم (٥٥٠ ) وفي
المطبوع برقم (٢٤٨٨) - من طريق أبي مسلم ( إبراهيم بن عبد الله ) الكشي ، حدثنا
عبد العزيز بن الخطاب ، حدثنا ناصح أبو عبد الله ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن
سمرة ... وهذا إسناد ضعيف .
٦٣٠

وَأَنْتَ مِنَ اللهِ بِأَلْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ تَدْعُوَ اللّهَ .
قَالَ : ((إِنِّي فَاعِلٌ فَأَعِنِّي بِكَفْرَةِ السُّجُودِ » .
قلت : في الصحيح(١) بعضه .
٢٤٩/٢
رواه الطبرانيُ(٢) في الكبير ، وفيه ابن إسحاق / وهو ثقة ، وللكنه مدلس .
٣٥٤٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَنَا
أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعٍ رَأْسِهِ ، فَأَزْفَعُ رَأْسِي ، فَأَعْرِفُ أُقَّتِي عَنْ يَمِينِ وَعَنْ
شِمَالِي )).
فَقِيلَ : كَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: «غُرِّ مُحَجَّلُونَ(٣) مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، وَذَرَارِيهِمْ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)).
(١) عند مسلم في الصلاة (٤٨٩) باب : فضل السجود والحث عليه .
وأخرجه أحمد ٥٩/٤، وأبو داود في الصلاة ( ١٣٢٠ ) باب : وقت قيام النبي صلى الله عليه
وسلّم من الليل ، والترمذي في الدعوات (٣٤١٢) باب: صفة قيام الليل ، والنسائي في
التطبيق ٢٢٧/٢ - ٢٢٨ باب: فضل السجود ، والبيهقي في الصلاة ٤٨٦/٢ باب: الترغيب
في الإكثار من الصلاة، وأبو عوانة ٣٠٢/٢، ٣٠٣، والبغوي في (( شرح السنة)) ٢١/٤ -
٢٢ برقم (٩١١) .
(٢) الطبراني في الكبير ٥٧/٥ - ٥٨ برقم (٤٥٧٦)، وأحمد ٥٩/٤ ، من طريق ابن
إسحاق : حدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، عن نعيم المجمر ، عن ربيعة بن كعب ...
وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم ( ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤)
بروايات ، من طريق معمر ، والأوزاعي ، وهشام الدستوائي ، وعلي بن المبارك ،
ومعاوية بن سلام ، وشيبان ، وحسين المعلم .
جميعهم : عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن ربيعة بن كعب
الأسلمي ... وهذا إسناد صحيح أيضاً . وانظر التعليق السابق .
(٣) الْغُرّ جمع، واحده أَغَرّ، من الغُرّة ، وهي بياض الوجه ، يريد هنا: بياض وجوههم بنور
الوضوء يوم القيامة .
والمحجلون جمع ، واحدها محجل ، وهو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد . »
٦٣١

رواه الطبرانيُ(١) في الأوسط ، وفيه ابنُ لهيعةَ ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله
ثقات ، وله طرق رواها أحمد ، ذكرتها في البعث(٢).
٣٥٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: مَا حَالٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ أَنْ
يَجِدَ الْعَبْدَ فِيهِ ، مِنْ أَنْ يَجِدَهُ عَافِراً وَجْهَهُ ( ظ : ١١٥) .
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وفيه عاصم بن أبي النجود ، وفيه كلام .
٣٥٥١ _ وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ (مص: ٤٠٩)
« والمراد من قوله : غر محجلون : أنهم بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام ،
استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإِنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس
ويديه ورجليه .
وقد سقطت كلمة (( غر)) من ( ش ).
(١) في الأوسط (١ ل ١٤٨) وفي المطبوع برقم (٣٢٣٤) - وهو في مجمع البحرين
٤٢٢/١ - ٤٢٣ برقم (٥٥١) - وأحمد ١٩٩/٥، وابن المبارك في المسند برقم ( ١٠٣ ) من
طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سعد بن مسعود - وليس هذا في إسناد أحمد -
أنه سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه - وليس عن أبيه عند أحمد - أنه سمع أبا
الدرداء ... وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه البزار ١٦٤/٤ - ١٦٥ برقم (٣٤٥٧) من طريق إبراهيم ، حدثنا أبو الأسود النصر ،
حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد - تحرفت فيه إلى سعيد - بن مسعود
التجيبي ، سمع عبد الله بن جبير : أنه سمع أبا الدرداء ... وهذا إسناد ضعيف أيضاً .
وقال البزار: (( لا نعرفه يروى بلفظه حديث ، وسعد - تحرف فيه إلى سعيد - ليس
بالمعروف ، وابن جبير فلا يعرف بالنقل ... )) .
وقال الطبراني: (( لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة)).
(٢) باب : كثرة هذه الأمة وعلاقتها في الآخرة .
(٣) في الكبير ١١٤/٩ برقم (٨٥٧٩) من طريق علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ،
حدثنا سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن وائل بن ربيعة ، عن عبد الله موقوفاً عليه ،
وإسناده حسن من أجل عاصم .
ووائل بن ربيعة ترجمه البخاري في الكبير ١٧٦/٨، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل ))
٤٣/٩، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٩٥/٥ .
٦٣٢

وَسَلَّمَ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ تَفَلُّتَ الْقُرْآنِ مِنِّي ، وَمَشَقَّتَهُ عَلَيَّ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَحْمِلْ عَلَيْكَ مَا لاَ تُطِيقُ، وَعَلَيْكَ
بِالسُّجُودِ )).
رواه الطبراني في الكبير (١) من رواية شيخه إبراهيم بن محمد بن عرق(٢)
الحمصي ، قال الذهبي : غير معتمد .
٣٥٥٢ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَوْفَلِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيَّنِ أَوْ أَكْثَرَ .
وَأَلْبُِ(٣) يَتَنَاثَرُ فَوْقَ رَأْسِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ فِي صَلاَةٍ .
وَمَا تَقَرَّبَ عَبْدٌ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِأَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ)) يَعْنِي: الْقُرْآنَ .
(١) ما وقعت عليه فيه، والله أعلم، وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٠٢/٤
برقم (٢٣٢٧)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٩/٢، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق))
٢٠١/٢٣ برقم (٥٠٣٧) والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٣٠/١ من طريق يحيى بن
عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا محمد بن حمير ، حدثنا عميرة بن عبد الرحمن
الخثعمي ، عن يحيى بن حسان البكري ، عن أبي ريحانة ...
وعميرة بن عبد الرحمن الخثعميّ ، روى عن يحيى بن حسان ، وروى عنه محمد بن حمیر ،
وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وباقي رجاله ثقات .
وانظر الإصابة ٨٧/٥ ، حيث ذكر هذا الحديث ونسبه إلى عبد الغافر بن سلامة الحمصي في
تاريخه .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٦١٣/١ برقم (٢٨١٩) إلى الطبراني في الكبير، وإلى ابن
عساكر. وانظر ترجمة أبي ريحانة: شمعون في (( تاريخ دمشق)) ١٩٣/٢٣-٢٠٤.
(٢) في (ظ، ح) زيادة ((بن)). وقد تقدم برقم (٧٠٤ ) .
(٣) عرَّف الله تعالى البرّ فقال: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِنَ وَءَلَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ
وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآيِينَ وَفِي الْرِقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِينَ
فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِنَّ أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
٦٣٣

رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وفيه كلام .
٣٥٥٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((أَسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَأَعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ، وَلَنْ
يُحَافِظَ عَلَى الصَّلاَةِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ )).
رواه الطبراني(٢) في الكبير وفيه الواقدي ، وهو ضعيف .
٣٥٥٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((أُسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ أُسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ ».
رواه الطبراني(٣) في الكبير عن محمد بن عبادة ، عن أبيه ، ولم أجد من ترجمه.
(١) في الكبير ١٤٦/٢ - ١٤٧ برقم (١٦١٤) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا
أبو كريب ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش ، عن ليث ، عن عيسى ، عن زيد بن
أرطاة ، عن جبير بن نفيل ... وهذا إسناد فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف .
وفيه عيسى وقد أقحم في الإسناد إقحاماً والله أعلم .
وزيد بن أرطاة نزعم أنه لم يسمع جبير بن نوفل ، والله أعلم .
(٢) في الكبير ٧/ ٢٥ - ٢٦ برقم (٦٢٧) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا
علي بن الحسين اللؤلؤي ، حدثنا محمد بن عمر الواقدي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم
أنه سمع إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أبيه سلمة ... وهذا إسناد فيه متروكان :
محمد بن عمر الواقدي ، وشيخه موسى والله أعلم . وانظر ما بعده .
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير . وأخرجه الشاشي في المسند برقم (١١٩٦)
معاوية بن يحيى ، عن أبي مرحوم - أو ابن أبي مرحوم ، شك إسحاق ـــ عن محمد بن عبادة ،
عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... . ومعاوية بن يحيى ضعيف.
وأبو مرحوم : عبد الرحيم بن ميمون شك بروايته إسحاق بن سليمان الرازي .
وللكن يشهد له حديث أبي أمامة عند ابن ماجه (٢٧٩ ) ، وعند الطبراني في الكبير برقم
(٨١٢٤) - ومن طريقه أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٥٤/٣٣ - والبيهقي في الشعب
برقم ( ٢٧٩٩) .
كما يشهد له حديث ربيعة الجرشي عند الطبراني في الكبير (٤٥٩٦)، وعند أبي نعيم في
(( معرفة الصحابة )) برقم ( ٢٧٧٩) .
ويشهد له حديث سلمة السابق ، وحديث نعيم الجرشي المتقدم برقم ( ١٢٦٤ ) ، وحديث »
٦٣٤

٣٥٥٥ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَدِمَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ
بِإِلِيَّاءَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ، وَقَالَ: فَطَلَبْنَاهُ، فَلَمْ نَجِدْهُ فَأَتَيْنَاهُ
( مص: ٤١٠) فَإِذَا هُوَ يُصَلِّ بِبرَازٍ مِنَ الأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ ؟
قَالُوا: حِثْنَا لِنُحْدِثَ بِكَ عَهْداً أَوْ نَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ .
قَالَ : فَعِنْدِي جَائِزَتُكُمْ ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ،
ثوبان الذي استوفينا تخريجه في ((موارد الظمآن» ٢٨١/١ برقم (١٦٤).
وقوله في حديث سلمة: ((استقيموا ... )) أي الزموا الاستقامة ، والالتزام بالاستقامة هو
الالتزام بالمنهج الرباني الذي يضبط علاقة الإنسان مع ربه ، ومع نفسه ، ومع عباد الله .
فالاستقامة مع الله ورسوله تكون بصحة التوحيد ، والإيمان الجازم بأن الله تعالى هو المعبود الحق ،
الضار النافع ، الرزاق ، المحيي المميت ، القادر على كل شيء ، الذي له الحكم وإليه ترجعون .
وتحقيق ذلك فعلاً لا يتمم إلا بأداء العبادة لله بالأسلوب الذي ورد في صحيح السنة عن الرحمة
المهداة، الذي قال: ((صَلُوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)). وِقال: ((خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ)) .
وهذا طريق الفوز ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَوْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن
تُطِيعُوهُ تَهْتَدُ واْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغُ اَلْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٢].
وأما الاستقامة مع النفس فهي التدرج في مراقي الكمال ، ولا يتم لها ذلك إلا بتزكيتها
وبتطهيرها ، والتزكية والتطهير لا يتحققان إلا بتعهدها بكتاب الله تعالى ، وبما صح من سنة
رسوله صلى الله عليه وسلّم التزاماً وتطبيقاً يجسد الآيات والأحاديث : الأوامر والنواهي ،
سلوكاً عملياً ، وبالمحافظة عليهما محافظة تجعل كلاً منهما خلقاً وسجية ، تجعله عملة
دارجة في سوق الحياة ، ومثلاً أعلى إليه يدعى الناس .
وأما الاستقامة مع الخلق فإنها تتم بيسر في ظل ما تقدم ، لأن من يخشى المثول بين يدي جبار
السماوات والأرض ، بين يدي من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، بين يدي
من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يَوْمَ تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات
حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد .
أقول : إن من يخشى المثول بين يدي الله تعالى في هذا الموقف الرهيب ليندفع اندفاعاً إلى
القيام بواجباته نحو خلق الله نصحاً لأنه يؤمن أن الدين نصيحة وإرشاد ؛ لأنه يتذوق حلاوة
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
وأداء حقوق لأنه يوقن أنه (( لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمِا أَفْنَاهُ وَعَنْ
عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَهُ )) .
٦٣٥

فَكَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا رِعَايَةُ الإِلِ يَوْماً ، فَكَانَ يَوْمِي الَّذِي أَرْعَى فِيهِ .
قَالَ : فَرَوَّحْتُ الإِبِلَ(١) وَأَنْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَافَ بِهِ
أَصْحَابُهُ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ .
قَالَ : فَأَهْمَلْتُ الإِبلَ، وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَهُ فَأَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ
فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللهِ، غَفَرَ اللهُ/ لَهُ مَا كَانَ
قَبْلَهَا )) . فَقُلْتُ : اللهُ أَكْبَرُ .
٢٥٠/٢
قَالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ عَلَى كَتِفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : يَا بْنَ عَامِرٍ ، مَا كَانَ
قَبْلَهَا أَفْضَلُ .
قُلْتُ: مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَهِدَ
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ ، دَخَلَ مِنْ أَِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ)).
قلت : له حديث في الصحيح(٢) غير هذا.
رواه أبو يعلى(٣)، ومالك بن قيس لم أجد من ذكره .
(١) رَوَّح الإبل : أراحها .
(٢) عند مسلم في الطهارة ( ٢٣٤) باب : الذكر المستحب عقب الوضوء.
وأخرجه أيضاً أحمد ٤/ ١٥٣، وأبو داود فى الطهارة (١٦٩، ١٧٠) باب: ما يقول الرجل
إذا توضأ ، والترمذي في الطهارة ( ٥٥ ) باب : ما يقال بعد الوضوء ، والنسائي في الطهارة
٩٢/١ - ٩٣ باب: القول بعد الفراغ من الوضوء، والبيهقي ٧٨/١، وصححه ابن خزيمة
برقم ( ٢٢٢) .
(٣) في المسند ٧٣/١ - ٧٤ برقم (٧٢) من طريق العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا عمر بن
علي ( بن عطاء بن مقدم ) ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، قال : سمعت مالك بن
قيس يحدث قال : قدم عقبة بن عامر ..... وهذا إسناد فيه عبد الرحمن بن زياد ، وهو
ضعيف .
وفيه مالك بن قيس ، روى عن عقبة بن عامر ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي بكر الصديق ،
وروى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
غير أن الحديث صحيح ، وانظر تمام تخريجه في (( مسند الموصلي)).
٦٣٦

وفيه عبدُ الرحمنِ بن زيادِ بنِ أنعمَ ، وفيه كلامٌ كثيرٌ، وقد وثَّقه بعضُ
النَّاسِ .
٥٠ - بَابُ تَكْفِيرِ الدُّنُوبِ بِالصَّلاَةِ
٣٥٥٦ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((تَكْفِيرُ كُلِّ لِحَاءٍ (١) رَكْعَتَانِ))(٢) .
(١) في (ظ): ((سماء)) وهو تحريف. واللحاء : المنازعة والمخاصمة. يقال: لاحاه
ملاحاة ولحاء . ولَحَيْتُ الرجل - ألحاه - لَحْياً، إذا لمته وعذلته .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٧٥ برقم (٧٦٥١) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) ٢٦٩/٥٠ - من طريق عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنماطي البغدادي ،
حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا مسلمة بن علي ، عن خالد بن دهقان ، عن كهيل بن
حرملة ، عن أبي أمامة الباهلي ...
ومسلمة بن علي الخشني متروك الحديث ، وباقي رجاله ثقات ، خالد بينا أنه ثقة عند الحديث
(٥١) في موارد الظمآن، وكهيل فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٧٤٧).
وقال العراقي: ((أخرجه الطبراني في حديث أبي أمامة بسند ضعيف))، حاشية الإحياء
١١٧/٣ .
ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن الأعرابي ( الورقة/ ٣٥٧) بترقيمنا ، وتمام في فوائده برقم
(٩٣٩) من طريقين : حدثنا الأوزاعي ، عن عبد الواحد بن قيس ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، مثله ، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الواحد بن قيس وقد
فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٧٠٨٧ ) في مسند الموصلي .
وهو الذي قال ابن حبان في الثقات ١٢٣/٧: (( وهو الذي يروي عن أبي هريرة ولم يره،
ولا يعتبر بمقاطيعه ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه)).
وقال صالح بن محمد البغدادي: ((روى عن أبي هريرة ولم يسمع منه)) .
وقال المزي في (( تهذيب الكمال)) ٢/ ٨٦٧ مصورة دار المأمون للتراث وهو يذكر شيوخه:
((وأبي هريرة مرسل)). وانظر جامع التحصيل ص (٢٨١).
وقال ابن حجر في تهذيبه ٧٧/١٠ ، ترجمه مخلد بن يزيد الحراني : (( ومن أوهامه حديثه عن
الأوزاعي ، عن عبد الواحد بن قيس ، عن أبي هريرة ، رفعه قال : ( يكفر كل لحاء
ركعتان ) .
٦٣٧

وفيه مسلمة بن علي وهو متروك .
٥١ - بَابٌ : فِي صَلاَةِ اللَّيْل
٣٥٥٧ - عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: كُتِبَ عَلَيْنَا قِيَامُ اللَّيْلِ ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾، فُ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
[المزمل: ١- ٢] فَقُمْنَا حَتَّى أَنْتَفَخَتْ أَقْدَامُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - الرُّخْصَةَ
﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُ مَرْضَ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ﴾ [المزمل: ٢٠] إِلَىْ آخِرِ السُّورَةِ .
رواه البزار (١) ، وفيه علي بن زيد ، وفيه كلام ، وقد وثق .
٣٥٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَضْلُ
صَلَةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاَةِ النَّهَارِ ، كَفَضْلٍ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَنِيَةِ)).
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، ورجاله ثقات.
قال أبو داود : مخلد شيخ إنما رواه الناس مرسلاً )) وهذه علة أخرى فى الحديث .
ونسبه الشيخ الفاضل محمد ناصر الدين الألباني في الصحيحة ٣٩٧/٤ برقم (١٧٨٩) من
طريق الأوزاعي ، بإسناد ابن الأعرابي وحسنه ، وفاته هذا الانقطاع الذي أشرنا إليه ،
والإرسال الذي قدمنا ذكره فجل من لا يسهو .
(١) في كشف الأستار ٣٤٥/١ برقم (٧١٧) وابن الجوزي في (( ناسخ القرآن ومنسوخه )) ص
(٥٤٨ ) من طريق بشر بن عمرو، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن
أبي المتوكل ، عن جابر ... وعلي بن زيد ضعيف .
وقال البزار: ((لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد)).
وانظر ((ناسخ القرآن ومنسوخه)) لابن الجوزي بتحقيقنا ص ( ٥٤٧ - ٥٥٠ ) .
(٢) الطبراني في الكبير ٢٢١/١٠ برقم (١٠٣٨٢)، وأبو نعيم في (( حلية الأولياء))
٢٣٨/٧ ، من طريق أبي أمية عمرو بن هشام الحراني ، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني ، حدثنا
سفيان الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله ...
وأخرجه يحيى بن صاعد في الزهد لابن المبارك برقم (٢٥)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١٦٧/٤، و٣٦/٥، من طريق عبد الحميد بن محمد ، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني ،
بالإسناد السابق . وهذا إسناد رجاله ثقات .
وأخرجه ابن المبارك في الزهد برقم (٢٢)، وأبو نعيم في الحلية ٢٣٨/٧ والبيهقي في
الصلاة : ٥٠٢/٢ باب: الترغيب في قيام الليل ، من طريق شعبة ، ومسعر بن كدام ، عن »
٦٣٨

٣٥٥٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرٌ
لِلشَّيَّاتِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ ».
رواه الطبراني(١) في الكبير، والأوسط ، وفيه عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ كاتب
+ زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، موقوفاً وإسناده صحيح .
وقال أبو نعيم: (( كذا رواه شعبة والناس عن زبيد ، موقوفاً ، وتفرد مخلد بن يزيد برفعه ،
عن سفيان الثوري ، عن زبيد)). وعنده أكثر من تحريف .
(١) في الكبير ١٠٩/٨ برقم (٧٤٦٦)، وفي الأوسط (١ ل ١٨٥) وفي المطبوع برقم
(٣٢٥٣) - وهو في مجمع البحرين ٢٩٥/٢ برقم (١٠٩٦) - وفي مسند الشاميين برقم
(١٩٣١) من طريق بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن
ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي أمامة الباهلي ... وهذا إسناد فيه
ضعيفان : شيخ الطبراني وهو متابع ، وكاتب الليث .
وأخرجه الترمذي في الدعوات ( ٣٥٤٤) باب : سؤال العاقبة ، وابن خزيمة في صحيحه
١٧٧/٢ برقم (١١٣٥)، والحاكم في المستدرك ٣٠٨/١، وابن عدي في كامله
١٥٢٤/٤، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٤/٤ برقم (٩٢٢)، والبيهقي في الصلاة ٢/ ٥٠٢
باب : الترغيب في قيام الليل ، من طريق أبي صالح ، عبد الله بن صالح ، بالإسناد السابق .
وقال الترمذي: ((وهذا أصح من حديث أبي إدريس ، عن بلال)).
وصححه الحاكم على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي، وقال البغوي: (( هذا حديث
حسن )) .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٢٧/١: ((رواه الترمذي في كتاب الدعاء من
جامعه ، وابن أبي الدنيا في كتاب التهجد ، وابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم ، كلهم من
رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث رحمه الله . وقال الحاكم : صحيح على شرط
البخاري)).
وقال العراقي - إحياء علوم الدين ٣٥٤/١ -: (( أخرجه الترمذي من حديث بلال وقال :
غريب ، ولا يصح . ورواه الطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة بسند حسن ، وقال
الترمذي: إنه أصح)). وانظر أيضاً إحياء علوم الدين ٤٠٨/٤ .
وانظر تحفة الأشراف ١٠٦/٢ برقم (٢٠٣٦)، و١٧٢/٤ - ١٧٣ برقم (٤٨٩١).
نقول : الإسناد ضعيف ، والحديث حسن بالشواهد ، وانظر الحديث التالي .
٦٣٩

الليث ، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث : ثقة مأمون ، وضعفه جماعة من
الأئمة .
٣٥٦٠ - وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، وَمَقْرَبَةٌ لَكُمْ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -
وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيَّاتِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ ، وَمَطْرَدَةٌ لِلذَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ » .
رواه الطبراني(١) في الكبير وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون
* وقد تحرف عند الحاكم ((ربيعة)) إلى ((ثور)).
(١) في الكبير ٢٥٨/٦ برقم (٦١٥٤)، وابن عدي في كامله ١٥٩٧/٤، من طريق
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي ، عن الأعمش ، عن أبي العلاء العنزي ، عن
سلمان الفارسي قال : قال رسول الله ...
وأورده الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٥٦٨/٢، وقال: ((أبو العلاء لا أعرفه)).
وقد تحرف في الكامل ((العنزي)) إلى ((الغزي)).
وقال المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٤٢٨/١: ((رواه الطبراني في الكبير من رواية
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وهو صدوق يخطىء كما قال ابن حجر في تقريبه .
ورواه الترمذي في الدعوات من جامعه من رواية بكر بن خنيس ، عن محمد بن سعيد
الشامي ، عنه ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن بلال رضي الله عنه ،
وعبد الرحمن بن سليمان أصلح حالاً من محمد بن سعيد )).
وفي الباب عن بلال ، وعن أبي الدرداء ، وعن جابر .
وقوله: (( عليكم بقيام الليل)) فيه الباء ، وقد يستشكل بعضهم دخولها ، لأن عليك متعد
بنفسه ، قال تعالى: ﴿ يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ .
وقال الشاعر :
عَلَيْكَ نَفْسَكَ هَذِّبْهَا فَمَنْ مَلَكَتْ قِيَادَهُ النَّفْسُ عَاشَ الدَّهْرَ مَذْمُوماً
نقول : لا إشكال في ذلك ، فقد وردت في أحاديث صحيحة منها : ( فعليك بالمرأة ... )،
قاله لأبي طلحة في قصة صفية .
وحديث ( عليك بعيبتك ) قالته عائشة لعمر بن الخطاب . وحديث ( عليك بخويصة
نفسك ) ، وغير ذلك .
ثم إن الأفعال التي تتعدى بنفسها ، وتتعدى بالباء أيضاً كثيرة ، والله أعلم .
٦٤٠