النص المفهرس

صفحات 301-320

قَالَ : يَا بُنَيَّ إِنَّا أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِنَا .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح .
٨٦٨ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عُمَرَ إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ
اَلْقَيْسِ مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ(٢) : أَنْتَ فُلاَنُ أَبْنُ فُلاَنٍ الْعَبْدِيُّ ؟
قَالَ: نَعَمْ . فَضَرَبَهُ بِعَصاً مَعَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟
ج
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَقَرَّأَ عَلَيْهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الّر
تِلَّكَ ءَايَتُ اٌلْكِتَبِ الْمُّبِينِ ﴾ إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ١-٢]،
فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثاً وَضَرَبَهُ ثَلاَثًاً ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِيٍ يَا أَمِيرَ أَلْمُؤْمِنِينَ ؟
فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كُتُبَ دَانْيَالَ ؟
قَالَ : مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعْهُ .
قَالَ: أَنْطَلِقْ فَأَمْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الأَبْيَضِ ، ثُمَّ لاَ تَقْرَأْهُ أَنْتَ، وَلاَ تُفْرِتْهُ
أَحَداً مِنَ النَّاسِ ، فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقْرَأْتَهُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ لأُنْهِكَنَّكَ
عُقُوبَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَجْلِسْ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ .
قَالَ : أَنْطَلَقْتُ أَنَا فَأَنْتَسَخْتُ كِتَاباً مِنْ أَهْلِ أَلْكِتَابِ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ ،
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا هَذَا الَّذِي فِي (مص: ٢٩٢) يَدِكَ
يَا عُمَرُ؟ )).
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ(٣) عِلْماً إِلَى عِلْمِنَا . فَغَضِبَ
(١) في الكبير ١٤٣/١ برقم (٣١٧) من طريق معاذ بن المثنى ، حدثنا مسدد ، حدثنا
يحيى بن سعيد ، عن موسى الجهني ، حدثنا مصعب بن سعد قال : كان أبي ... وهذا إسناد
صحيح .
(٢) في (ظ): ((يا عمر)) وهو خطأ.
(٣) في (ش، ظ): ((لنزداد به)).
٣٠١

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ جَامِعَةً .
فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : أُغْضِبَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلاَحَ السَّلاَحَ . فَجَاؤُوا
حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ
أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، وَأَخْتُصِرَ لِيَ أَخْتِصَاراً، وَلَقَدْ أَتَيُُّكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ
نَقِيَّةً ، فَلاَ تَتْهَوَّكُو(١)، وَلاَ يَغُرَّنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ )).
قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً، وَبِأَلْإِسْلاَمِ دِيناً ، وَبِكَ
رَسُولاً، ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه أبو يعلى(٢)، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، ضعفه أحمد ،
وجماعة .
٩٢ - بَابٌ: التَّثَبِّتُ وَالإِمْسَاكُ عَنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ وَبَعْضِ الفُتْيَا
٨٦٩ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَاللهِ لَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ أَلْفَ كَلِمَةٍ [تُحِبُّونِي عَلَيْهَا أَوْ
تَابِعُونِي وَتُصَدِّقُونِي بِرّاً مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ. وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ أَلْفَ كَلِمَةٍ](٣)
· تُبْغِضُونِي عَلَيْهَا وَتُجَانِبُونِي وَتُكَذِّبُونِي / .
١٨٢/١
رواه الطبراني (٤) في الكبير ، ورجاله موثقون .
(١) في (ش): ((تهوكوا)).
(٢) تقدم برقم (٨١٤) فانظره .
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من معجم الطبراني الكبير.
(٤) في الكبير ١٦٣/٣ برقم (٣٠٠٥) من طريق محمد بن عبد الله ، حدثنا عثمان بن
أبي شيبة ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن فلفلة
الجعفي ، عن حذيفة بن اليمان ، موقوفاً عليه ، وإسناده صحيح ، فلفلة بن عبد الله الجعفي
ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ١٤٠ - ١٤١، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وتبعه على ذلك
ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٧/ ٩٢ - ٩٣، وما رأيت فيه جرحاً ، وذكره ابن حبان
في الثقات ٥/ ٣٠٠ ، كما ذكره العجلي في تاريخ الثقات ص (٣٨٥) برقم (١٣٦١) وقال :
((كوفي ، تابعي ، ثقة)).
٣٠٢

٨٧٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ
فِيهِ مَجْنُونٌ .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، ورجاله موثقون.
٩٣ - بَابٌ : فِيمَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ
٨٧١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ (٢) - ( مص: ٢٩٣) لاَ يُغْلَبُ وَلاَ يُخْلَبُ وَلاَ يُنَّأُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ .
مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً ، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ ، لَمْ يُبَلْ بِهِ )) .
قلت: رواه أبو يعلى(٣) وفي الصحيح منه: « مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً ، يُقَقُّهْهُ فِي
(١) في الكبير ٢١١/٩ برقم (٨٩٢٣) وبرقم (٨٩٢٤)، والخطيب في (( الفقيه والمتفقه))
١٩٧/٢ - ١٩٨، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٢/ ١٦٤، من طرق عن الأعمش،
عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، موقوفاً عليه . وإسناده صحيح . وفي رواية الطبراني الثانية
(( شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت، وسليمان الأعمش ، عن أبي وائل)) .
(٢) أقحمت في (ش) كلمة ((قال)).
(٣) في المسند ٣٧١/١٣ برقم (٧٣٨١)، وإسناده ضعيف ، فيه الوليد بن محمد الموقري
متروك .
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٦٩/١٩ - ٣٧٠ برقم (٨٦٨) من طريق أحمد بن محمد بن
صعصعة البغدادي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا يزيد بن يوسف الرحبي ، عن
ثابت بن ثوبان ، عن أبي عبد رب قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ... وهذا إسناد
ضعيف ، فيه يزيد بن يوسف الرحبي فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٧٤٨٧) في مسند
الموصلي ، وباقي رجاله ثقات .
أبو عبد رب بسطنا الكلام فيه عند الحديث ( ٧٣٦١ ) في مسند الموصلي أيضاً .
وحَلَبَ ، يَخْلُبُ، خَلْباً، وخلاباً ، وخلابة : خدعه وفتن قلبه فهو خالب . وخَلِبَ ،
يَخْلَبُ، خَلْباً: حَمُقٍ وخَرِقَ في عمله . وانظر مقاييس اللغة ٢/ ٢٠٥ .
ولم يَُّلْ ، قال الحسن : لَمَ يبالهم الله بالة ، ويقال: لم أُبالِ ، ولم أُبَلْ ، أي : ليس هذا مما
أهتم به . وانظر لسان العرب ( ب ول )، ومقاييس اللغة ٣٢١/١ -٣٢٢، وقد نقلت عنه في
المسند ، وارجع إليه أيضاً لتمام التخريج .
٣٠٣

الدِّينِ )) ، وفيه الوليد بن محمد الْمُوَقَّرِي(١) ، وهو ضعيف.
٩٤ - بَابٌ: فِيمَنْ لاَ يَتَّبِعُ أَهْلَ الْعِلْمِ
٨٧٢ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لاَ يُدْرِكْنِي(٢) زَمَانٌ، أَوْ لاَ تُدْرِكُوا (٣) زَمَاناً، لاَ يُتَبَعُ فِيهِ
الْعَلِيمُ ، وَلاَ يُسْتَخْتَى فِيهِ مِنَ الْخَلِيمِ. قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ
اُلْعَرَبِ)) .
رواه أحمد(٤) ، وفيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف .
« ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٥٤٦/٣ برقم (٧٨٢٧)، و٣٦٣/١٠ برقم (٢٩٨٢٦) إلى
الطبراني في الكبير .
(١) الموقري - بضم الميم، وفتح الواو، والقاف المشددة ، وفي آخرها راء - : هذه النسبة
إلى ((موقر)) حصن بالبلقاء ... انظر اللباب ٢٧٠/٣ -٢٧١، ومعجم البلدان ٢٢٦/٥.
(٢) في ( مص ): (( لا تدركني )) وهو تصحيف .
(٣) في (ش): (( لا يدركوا)).
(٤) في المسند ٥/ ٣٤٠ ، من طريق الحسن بن موسى ، أخبرنا ابن لهيعة ، حدثنا جميل
الأسلمي ، عن سهل بن سعد .... وهذا إسناد ضعيف ، فيه ابن لهيعة ، وهو منقطع
أيضاً ، جميل الحذاء الأسلمي ترجمه البخاري في الكبير ٢١٧/٢ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥١٧/٢ - ٥١٨،
وما رأيت فيه جرحاً ، ووثقه ابن حبان ٦/ ١٤٧، وقال: (( شيخ يروي المراسيل)).
وصحّح حديثه الحاكم ٥١٠/٤ ، ووافقه الذهبي .
وقال ابن يونس في ((تاريخ مصر)): ((جميل بن سالم مولى أسلم ، يكنى أبا عروة ، روى
عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة ، وحديثه عن سهل معلول)) . ولكن أخرجه الحاكم
٥١٠/٤، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثني أبي ، حدثنا بكر بن مضر ، عن
عمرو بن الحارث ، عن جميل بن عبد الرحمن الحذاء ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلّم ...
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ))، ووافقه الذهبي .
نقول : إسناده جيد إن كان جميل سمعه من أبي هريرة ، ويكون الحديث السابق من أوهام ابن
لهيعة ، والله أعلم .
٣٠٤

٩٥ - بَابُ عُلُوِّ السَّفِيهِ عَلَى الْعَلِيمِ
٨٧٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((أَنَّ كَلْبَةً كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِلَ مُجِعُّ(١) فَضَافَ أَهْلَهَا ضَيْفٌ، فَقَالَتْ :
لاَ أَنْبَحُ ضَيْقَنَا اللَّيْلَةَ ، فَعَوَىْ جِرَاؤُهَا (٢) فِي بَطْنِهَا، فَأُوْحِيَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ: إِنَّ
مَثَلَ هَذِهِ الْكَلْبَةِ مَثَلُ أُمَّةٍ يَأْتُونَ مِنْ(٣) بَعْدِكُمْ يَسْتَعْلِي سُفَهَا ؤُهَا عَلَىْ عُلَمَائِهَا)).
رواه الطبراني(٤) في الأوسط ، وروى أحمد(٥) نحوه إلاَّ أن في حديث
ــ ونسبهما المتقي الهندي في الكنز ١٨٩/٢ برقم (٣٦٨٦) إلى أحمد ، وإلى الحاكم .
(١) في جميع أصولنا ( مص، ح، م، ظ، ش، د، ي): ((مجح)) على أنها خبر إنَّ،
وجاءت في النهاية (( مجحاً )) على أنها خبر كان .
وعلى هامش (مص) ما نصه: ((أجَخَت المرأة حملت . وأصل الإِجحاح للسباع ، قال
أبو زيد : فقيس كلها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها : قد أجَخَّت ، فهي
مُجِجٌّ . انتهى كلام الجوهري .
وفي النهاية : المجح : الحامل المقرب التي دنا ولادها . ومنه الحديث : ( إن كلبة كانت في
بني إسرائيل مُجحاً فعوى جراؤها في بطنها ) . ويروى مُجِحَّة - بالهاء - على أصل التأنيث.
انتهى كلام ((النهاية)). وقد تحرَّفت ((فقيس)) إلى ((فليس)).
(٢) في ( ش): ((جراها))، وجراء جمع الجرو أيضاً، وهو صغير الكلبة والسبع أيضاً .
(٣) ليس في ( ظ) حرف ((من)).
(٤) في الأوسط - مجمع البحرين ص (٣١ - ٣٢) - من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ،
حدثنا أبو إبراهيم : إسماعيل بن إبراهيم - تحرَّف إلى : أبو إبراهيم بن إسماعيل -
الترجماني ، حدثنا شعيب بن صفوان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
عمرو ... وهذا إسناد ضعيف ، شعيب بن صفوان روى متأخراً عن عطاء .
والترجماني بينا أنه ثقة عند الحديث ( ٤٥٩١) في مسند الموصلي .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤ /٢٥٦ برقم (٣٨٦٣٧) إلى الطبراني في الأوسط .
وانظر التعليق التالي .
(٥) في المسند ٢/ ١٧٠، من طريق يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن
السائب ، بالإسناد السابق . وهو إسناد ضعيف أيضاً .
أبو عوانة سمع من عطاء بعد الاختلاط .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٥٩/١٤ برقم (٣٨٦٢٧) إلى أحمد .
٣٠٥

أحمد : ((يَقْهَرُ سُفَهَاؤُهَا حُلَمَاءَهَا)). ويأتي في الفتن(١)، وفيه : شعيب بن
صفوان ، وثقه ابن حبان ، وضعفه يحيى. وعطاءُ ( مص : ٢٩٤) بن السائب ،
وقد اختلط .
٩٦ - بَابٌ: فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُهَابُ فِي اللهِ عَّ وَجَلَّ
٨٧٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثاً مُنْذُ زَمَانٍ: ((إِذَا كُنْتَ فِي
قَوْمِ (٢) عِشْرِينَ رَجُلاً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَتَصَفَّحْتَ وُجُوهَهُمْ، فَلَمْ تَرَ فِيْهِمْ رَجُلاً
يُهَابُ فِي اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَأَعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ رَقَّ )).
رواه أحمد(٣)، والطبراني في الكبير بنحوه، وإسناده حسن، ورجاله موثقون.
وأزهر بن عبد الله قال فيه البخاري(٤) : إنه أزهر بن سعيد . وقال فيه
الذهبي : تابعي ، حسن الحديث .
٩٧ - بَابٌ : فِيمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ
٨٧٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
« وانظر التعليق السابق ، وستأتي هذه الرواية بنصها الكامل في الفتن . وانظر التعليق الآتي .
(١) باب: قهر السفيه الحكيم برقم (١٢٢٤٤) فانظره لتمام التخريج .
(٢) في ( ش): ((يوم)) وهو تحريف .
(٣) في المسند ١٨٨/٤، من طريق أبي المغيرة ، حدثنا صفوان (بن عمرو )، حدثنا
أزهر بن عبد الله ، عن عبد الله بن بسر المازني ... وهذا إسناد جيد . وأبو المغيرة هو
عبد القدوس بن الحجاج الخولاني . وهو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير .
(٤) (( أزهر بن عبد الله، وأزهر بن سعيد، وأزهر بن يزيد واحد. نسبوه مرة مرادي، ومرة
هوزني، ومرة حرازي)). قاله ابن حجر في التهذيب ٢٠٤/١، ثم قال: (( هذا قول إمام
أهل الأثر أن أزهر بن سعيد هو أزهر بن عبد الله، ووافقه جماعة على ذلك)) . وانظر تاريخ
البخاري ١ / ٤٥٧ .
وفرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣١٢/٢، ٣١٣ فجعل لهما ترجمتين برقم
( ١١٧٤ ، ١١٧٦ ) .
وأما ابن حبان فقد جعلهما أربعة، انظر الثقات ٣٨/٤، ٣٩، ٤٠.
٣٠٦

وَسَلَّمَ: ((مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، / أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ ١٨٣/١
بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، والبزار ، وفيه سليمان بن زياد [الواسطي ،
قال الطبراني ، والبزار : تفرد به سليمان . زاد الطبراني : ولم يتابع عليه ، وقال
صاحب الميزان : لا نَدْرِي مَنْ ذَا](٢) .
٨٧٦ - وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ تَعَلَّمَ أَلْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، فَهُوَ فِي النَّارِ )).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وفيه عبد الخالق بن زيد ، وهو ضعيف .
(١) في الأوسط - مجمع البحرين ص (٢٩ - ٣٠) -، والبزار ١/ ١٠١ برقم (١٧٨)، والعقيلي
في الضعفاء ٢/ ١٣٠ برقم (٦١٤) من طرق : حدثنا سليمان بن زياد بن عبيد الله الواسطي ،
حدثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله ...
قال الغلابي: (( وذكرت ليحيى بن معين حديثين آخرين من حديث هذا الشيخ : سليمان بن
زياد فقال: هذه الأحاديث بواطيل)). قاله العقيلي في الضعفاء ٢/ ١٣٠.
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن أنس إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرَّد به سليمان ولم يتابع عليه ،
ورواه عنه غیر واحد» .
وقال الطبري: (( لا يروى عن أنس إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به سليمان)).
نقول: سليمان بن زياد الثقفي الواسطي، قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٠٧/٢: (( لا
يُدْرَى من ذا، وأتى بحديث باطل رواه عنه المفضل الغلابي)). يعني هذا الحديث ، وانظر
لسان الميزان ٣ /٩١ - ٩٢ .
وقد ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١١٨/٤، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٠/ ٢٠٢ برقم (٢٩٠٦٣) إلى الطبراني في الأوسط ، وإلى
ابن أبي العاص ، وإلى الدار قطني في الأفراد ، وإلى سعيد بن منصور ، وانظر أحاديث الباب.
ولكن الحديث صحيح بشواهده ، يشهد له حديث أبي هريرة ، وقد خرجناه في صحيح ابن
حبان برقم (٧٨) نشر مؤسسة الرسالة ، وفي موارد الظمآن برقم (٨٩)، وقد استوفيت
تخريجه في مسند الموصلي برقم ( ٦٣٧٣). وانظر ((الترغيب والترهيب)) ١١٦/١ - ١١٧.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( م).
(٣) في الكبير ٢٨٤/٢٣ برقم (٦١٩)، وفي ((مسند الشاميين)) برقم (١٢١٦)، وابن »
٣٠٧

.
ــ عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٤٧٠/٤٥، من طريق أبي الجهم عمرو بن حازم ، حدثنا
سليمان ، عن - تحرفت فيه إلى : بن - عبد الخالق بن زيد ، عن أبيه ، عن محمد بن
عبد الملك بن مروان ، عن أبيه ، عن أم سلمة ... وهذا إسناد ضعيف : شيخ الطبراني
ترجمه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٤٦٩/٤٥ - ٤٧١، والذهبي في تاريخ الإسلام ص
(٢١٥)، حوادث (٢٩١ - ٣٠٠) ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعبد الخالق بن زيد، قال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٧/٦: (( سألت أبي عنه
فقال: ليس بقوي، منكر الحديث . قلت: يكتب حديثه؟ . قال: زحفاً)). وذكره
الدار قطني في ((الضعفاء والمتروكين)) ص (١٢٤) برقم (٣٥٨)، وقال البخاري في الكبير
١٢٥/٦، وفي الضعفاء برقم (٢٤١): ((منكر الحديث)). وقال النسائي: ليس بثقة.
ونقل العقيلي في الضعفاء ١٠٥/٣ ما قاله البخاري . وقال الذهبي : في الميزان ٥٤٣/٢ :
(((لين)) وأورد ما قاله البخاري والنسائي. وانظر لسان الميزان ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١.
وعبد الملك بن مروان ترجمه البخاري في الكبير ٤٢٩/٥ - ٤٣٠ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وجاء في المغازي (٣٩٧٣) باب: قتل أبي جهل: ((أخبرني إبراهيم بن
موسى ، حدثنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن هشام ، عن عروة قال : كان في الزبير
ثلاث ضربات بالسيف ... قال عروة : وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن
الزبير : يا عروة ، هل تعرف سيف الزبير؟ ... )).
وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٣٠٠: ((هو موصول بالإسناد المذكور )).
وللكنه أورد حديثاً في الإصابة ١١/ ١٦٧ ، من طريق مروان بن محمد ، عن معاوية بن سلام
أخي زيد بن سلام أنه سمع جده أبا سلام الخشني قال : حدثني عبد الله بن عامر اليحصبي ،
سمعت قيس بن حجر يحدث ، عن عبد الملك بن مروان قال : حدثني أبو سعيد الأنماري أنه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي ... ثم
قال: ((قلت : سنده صحيح ، وكلهم من رجال الصحيح إلاَّ قيس بن حجر ، وهو شامي
ثقة)). وللكنه لم يورده في (( هدي الساري)) حيث أورد من طعن فيه من رجال الصحيح .
وأورد الدوري في (( تاريخ ابن معين)) ٤٨١/٤ - ٤٨٢ برقم (٥٣٩٢) بإسناده إلى معاوية -
وقد دخل عليه عبد الملك فسلم، ثم جلس، فلم يلبث أن نهض - أنه قال: (( ما أكمل مروءة
هذا الفتى)) .
فقال عمرو: ((يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة ، وترك ثلاثة : إنه أخذ بأحسن البشْر إذا
لَقِيَ، وبأحسن الاستماع إذا حُدِّث، وبأحسن الحديث إذا حَدَّثَ ، وبأيسر المؤونة إذا خُوَلف. »
٣٠٨

* وترك مزاح من لا يثق بعقله ولا حديثه ، وترك مخالفة لئام الناس ، وترك من الكلام كل
ما يعتذر منه )) .
وقال عبد الله بن أحمد: (( سمعته - أي أباه - يقول : كان عبد الملك بن مروان يعد من
الفقهاء)) .
وأخرج أحمد في (( العلل ومعرفة الرجال)) ٢/ ٤١٠، ٥٩٤ برقم (٢٨٣٦، ٢٨٣٧،
٣٨٢٠) والفسوي في المعرفة والتاريخ ٥٦٣/١، والخطيب في تاريخ بغداد ٣٨٩/١٠، من
طرق عن الأعمش قال: (( حدثنا أبو الزناد قال : كان فقهاء أهل المدينة أربعة : سعيد بن
المسيب ، وعروة بن الزبير ، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك بن مروان)).
وأخرج الفسوي في (( المعرفة والتاريخ )) ٤٥٣/١، ٥٦٣ - ومن طريقه أورده الخطيب في
تاريخ بغداد ٣٨٩/١٠ - من طريق سعيد بن أسد بن موسى قال : حدثنا ضمرة (بن ربيعة ) ،
عن رجاء بن أبي سلمة ، عن عبادة بن نُسَي قال : قيل لابن عمر : إنكم معاشر أشياخ قريش
توشكون أن تنقرضوا ، فمن نسأل بعدكم ؟
قال: ((إن لمروان ابناً فقيهاً فسلوه )). وهذا إسناد جيد سعيد بن أسد ترجمه ابن أبي حاتم
في (( الجرح والتعديل)) ٤/ ٥ وقال : روى عنه أبو زرعة ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
غير أن أبا زرعة لا يروي إلاَّ عن الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات ٢٧١/٨ . وانظر طبقات
الفقهاء للشيرازي ، تحقيق الدكتور إحسان عباس ص ( ٦٢ - ٦٣).
وأورد الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٨٩/١٠ بإسناده إلى نافع أنه قال: ((أدركت المدينة وما بها
شاب أنسك ولا أشد تشميراً، ولا أكثر صلاة، ولا أطلب للعلم من عبد الملك بن مروان)).
وسمع سعيد بن المسيب شاعراً مدح عبد الملك بقوله :
فَمَا عَابْكَ فِي خُلُقٍ قُرَيْشٌ بِيَثْرِبَ حِينَ أَنْتَ بِهِا غُلَامُ
فقال سعيد: ((صدقت، وللكنه لما صار إلى الشام بدل)). تاريخ بغداد ٣٩٠/١٠.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٤٦/٤: ((ذكرته لغزارة علمه)). وقال: (( كان من رجال
الدهر ودهاة الرجال )).
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٦٦٤/٢: (( أنَّى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل
الأفاعيل)) . ومع هذا فإنه لم يدخله في المغني في الضعفاء .
وذكره العجلي في « تاریخ الثقات )) ص (٣١٢ - ٣١٣) وذكر ما يدل على حلمه.
وذكره ابن حبان في الثقات ١١٩/٥ - ١٢٠ ولكنه قال: ((وهو بغير الثقات أشبه )). ولم
يذكره في المجروحين .
٣٠٩

٨٧٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ فِي
( مص: ٢٩٥) اَلْمَجَالِسِ، لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)).
رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه عمرو بن واقد، وهو ضعيف نسب إلى الكذب.
« وما رأيت أحداً أدخله فى الضعفاء .
وقال ابن حجر في تقريبه : (( كان طالب علم قبل الخلافة ، ثم اشتغل بها فتغير حاله )). ولم
يزد ، ولم يتابع الذهبي فيما ذهب إليه .
وأورد الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢/ ٨٦٢، نشر دار المأمون للتراث عن أحمد بن
عبد الله العجلي قال : (( كان أبخر ، ولد لستة أشهر ، وخطب خطبة بليغة ثم قطعها ، وبكى
بكاءً شديداً ثم قال : يا رب إن ذنوبي عظيمة ، وإن قليل عفوك أعظم منها ، فامح بقليل عفوك
عظیم ذنوبي )) .
إن رجلاً يقول هذا ، ويقول إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق: (( اعفني من أربع وقل
بعدها ما شئت : لا تكذبني ، فإن المكذوب لا رأي له ، ولا تجبني فيما لا أسألك عنه ، فإن
في الذي أسأل عنه شغلاً عمَّا سواه ، ولا تطرني فأنا أعلم بنفسي منك ، ولا تحملني على
الرعية فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحوج)) .
نقول : إن رجلاً قيل فيه ما تقدم ، لا يميل القلب إلى تضعيفه ، والله أعلم . وانظر سير أعلام
النبلاء ٢٤٦/٤ - ٢٤٩، وتاريخ بغداد ، وغيره من المصادر التي قدمت .
وابنه محمد بن عبد الملك ترجمه البخاري في الكبير ١٦٤/١ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وقال عبد الرحمن في ((الجرح والتعديل)) ٤/٨: (( سمعت علي بن
الحسين بن الجنيد يقول: هو ثقة)).
وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٤٣٥ . ومع كل ذلك فإن الحديث صحيح بشواهده .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٠٢/١٠ برقم (٢٩٠٦٤) إلى تمام، وإلى الطبراني في
الكبير ، وَلَمْ يَرَحْ : رويت بتثليث الراء المهملة ، فتحاً ، وضماً ، وكسراً .
(١) في الكبير ٦٦/٢٠ برقم (١٢١) من طريق أحمد بن المعلى الدمشقي ، حدثنا هشام بن
عمار ، حدثنا عمرو بن واقد ، حدثنا يزيد بن أبي مالك ، عن شهر بن حوشب ، عن
عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ... وهذا إسناد فيه عمرو بن واقد وهو متروك ،
وبقية رجاله ثقات ، شهر بن حوشب فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٦٣٧٠ ) في مسند
أبي يعلى الموصلي . وانظر أحاديث الباب .
٣١٠

٨٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمَانَ
اُلْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ: (( يَا بُنََّّ لاَ تَعَلَّمِ (١) أَلْعِلْمَ لِتُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، وَتُمَارِيَ بِهِ
السُّفَهَاءَ ، وَتُرَائِيَ بِهِ فِي أَلْمَجَالِسِ » .
رواه أحمد(٢)، وهو منقطع الإسناد كما ترى .
٩٨ - بَابٌ : فِي عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ
٨٧٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((إِنَّ مَثَلَ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ كَمَثَلِ كَنْزِ لاَ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ الْهِ)) .
رواه أحمد (٣) ، والبزار ، ورجاله موثقون .
« ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٠١/١٠ برقم (٢٩٠٥٦) إلى الطبراني في الكبير .
(١) في (ظ): ((لا تتعلم)).
(٢) في المسند ١/ ١٩٠، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٠٧/١، من طريق
أبي اليمان ، حدثنا شعيب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: بلغني ...
وهذا إسناد معضل . والحديث صحيح بشواهده . انظر تعليقنا على أحاديث الباب.
(٣) في المسند ٤٩٩/٢، من طريق عمار بن محمد بن أخت سفيان .
وأخرجه البزار ١/ ١٠٠ برقم (١٧٦) من طريق إبراهيم ، حدثنا مسدد ، حدثنا خالد بن
عبد الله .
كلاهما حدثنا إبراهيم ( بن مسلم الهجري ) ، عن أبي عياض ، عن أبي هريرة ... وهذا
إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن مسلم الهجري .
وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الدارمي)) برقم (٥٧٥) وذكرنا ما يقويه من الشواهد .
وأخرجه الطبراني في الأوسط ٣٩٤/١ برقم (٦٩٣) - وهو في مجمع البحرين ص (٢٣) -
من طريق أحمد بن علي الأبار ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا عبد الله بن وهب
قال : حدثني ابن لهيعة ، عن دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، وعبد الرحمن بن
حجيرة ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (( مثل الذي يتعلم العلم ثم
لا يحدث به ، مثل الذي يكنز الكنز ثم لا ينفق منه )) . وهذا إسناد ضعيف .
وقال الطبراني: ((لا يروى عن أبي هريرة إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة)).
وانظر كنز العمال ١٩٠/١٠، ٢١٥ برقم (٢٨٩٩٥، ٢٩١٣٨).
٣١١

٩٩ - بَابٌ : فِيمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ
٨٨٠ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ، مَثَلُ الْفَتِيلَةِ تُضِيءُ ، لِلنَّاسِ
وَتُحْرِقُ نَفْسَهَا)).
رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه محمد بن جابر السُّحَيْمِيّ (٢) ، وهو ضعيف
لسوء حفظه واختلاطه .
٨٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهِ . وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ، ضَرَّهُ
جَهْلُهُ . أَقْرَأِ الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ، فَإِنْ لَمْ يَنْهَكَ، فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ)).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ،
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير، ولكن أخرجه الخطيب في ((اقتضاء العلم العمل))
برقم ( ٧١ ) من طرق عن لوين : محمد بن سليمان ، حدثنا محمد بن جابر ، عن يونس بن
عبيد ، عن الحسن ، عن أبي برزة ... وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن جابر بن سيار
الحنفي ، وقد بينا أنه ضعيف عند الحديث ( ٦٤٥ ) في موارد الظمآن .
وقال علي بن المديني: ((لم يسمع الحسن من أبي برزة الأسلمي شيئاً)) . انظر المراسيل ص
(٤٢)، وجامع التحصيل ص (١٩٥)، ويونس بن عبيد هو : ابن دينار العبدي.
(٢) السحيمي - بضم السين وفتح الحاء المهملتين ، وسكون الياء المثناة من تحت ، وفي
آخرها ميم - : هذه النسبة إلى سحيم ، وهو بطن من بني حنيفة ، نزل اليمامة .
وانظر الأنساب ٧/ ٥١ ، واللباب ٢/ ١٠٧.
(٣) في الكبير ٦٢٢/١٣ برقم (١٤٥٤٣) من طريق إسماعيل بن محمود بن محمد
النيسابوري ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن
عبد العزيز بن عبيد الله ، عن شهر بن حوشب قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول ...
وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني إسماعيل بن محمود بن محمد النيسابوري أبو محمد ، ذكره
الذهبي في تاريخ الإسلام ١٢٨/٢١، وقال: سمع يحيى بن يحيى ، وعنه أبو القاسم
الطبراني ، لم يذكره الحاكم . وعبد العزيز بن عبيد الله الحمصي ، ضعيف لم يرو عنه غير
إسماعيل بن عياش ، وباقي رجاله ثقات .
٣١٢

وفيه شهر بن حوشب ، وهو ضعيف (١) ، وقد وثق .
٨٨٢ - وَعَنْ (مص: ٢٩٦) أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيِّ
صَاحِبٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنْطَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى أَيْنَا
ـ وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ، برقم ( ١٣٤٥) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن
نجدة الحوطي ،
وأخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١ / ٤٢ من طريق عبد الوارث ، حدثنا القاسم ،
حدثنا أحمد بن زهير ،
كلاهما : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عبد العزيز بن
عبيد الله ، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد ضعيف
لضعف عبد العزيز بن عبيد الله ، وباقي رجاله ثقات .
عبد الوارث بن سفيان محدث ، ثقة ، عالم ، زاهد ، أكثر عن قاسم بن أصبغ وكان أوثق
الناس به ، وأكثرهم ملازمة له مع الصلاح والعفة. وانظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٨٤ - ٨٥.
والقاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف أبو محمد القرطبي ، كان ثبتاً ، صادقاً ، حليماً ،
مأموناً ، بصيراً بالحديث والرجال ، نبيلاً في النحو ، والغريب ، غلبت عليه الرواية والسماع
فأصبح من الأئمة ، وانظر الديباج المذهب ١٤٥/٢ -١٤٦ .
وأحمد بن زهير هو : ابن حرب النسائي أبو بكر بن أبي خيثمة الحافظ الكبير ، الثقة ،
العالم ، المتقن البصير بأيام الناس وأئمة الأدب . وانظر لسان الميزان ١/ ١٧٤ .
وفي جامع بيان العلم أكثر من تحريف .
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ، برقم (٢) من طريق عبد الرحمن بن عمر التجيبي ،
أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو ربيعة فهد بن عوف ،
حدثنا إسماعيل بن عياش ، بالإسناد السابق .
وذكره المتقي الهندي في الكنز ١٩١/١٠ برقم (٢٩٠٠٤) ونسبه إلى الطبراني في الكبير ،
وتحرف اسم الصحابي فيه إلى ((عبد الله بن عمر)).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٢٦/١ بعد أن أورد هذا الحديث: ((رواه الطبراني
في الكبير ، وفيه شهر بن حوشب )) .
نقول : شهر بن حوشب حسن الحديث ، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث ( ٦٣٧٠ ) في
مسند الموصلي .
(١) جملة ((وهو ضعيف)) ساقطة من ( ش).
٣١٣

مَكَاناً يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الْمِسْكِينِ (١) وَهُوَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى مِثْلِ الثَّوِيَّةِ(٢) [مِنَ
اَلْكُوفَةِ](٣)، فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تُدَارِسُ أَحَداً الْقُرْآنَ ؟
قُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ : فَإِذَا أَيْنَا الْبَصْرَةَ فَأُنِي بِهِمْ، فَأَتُهُ بِصَالِحِ بْنِ مُسَرَّحِ (٤) ، وَبِأَبِي
بِلاَلٍ (٥) ، وَنَجْدَةً(٦) ، وَنَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ (٧)، وَهُمْ فِي نَفْسِي يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ
(١) في (ظ): ((بيت المسلمين)).
(٢) الثوية - بفتح الثاء المثلثة من فوق ، ثم الواو المكسورة ، وياء مشددة ، ويقال : الثُّوية بلفظ
التصغير - : موضع قريب من الكوفة ، وقيل : بالكوفة . وقيل : خُرَيْبة إلى جانب الحيرة على
ساعة منها . قيل : إن النعمان كان يحبس بها من أراد قتله ، فيها دفن المغيرة بن شعبة، وفيها
دفن أبو موسى الأشعري، وانظر معجم البلدان ٢/ ٨٧، وتاريخ الطبري ٢٩٠/٥ .
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من معجم الطبراني الكبير .
(٤) صالح بن مسرح التيمي أحد بني امرىء القيس بن زيد مناة ، رأى رأي الصفرية ، وهو
أول من خرج فيهم ، وكان رجلاً ناسكاً ، مصفر الوجه ، صاحب عبادة . له أصحاب يقرأ بهم
القرآن والفقه ، ويقص عليهم . دعاهم إلى الخروج وإنكار الظلم ، وجهاد المخالفين لهم
فأجابوه . وانظر كامل ابن عدي ٣٩١/٤ - ٣٩٦، وتاريخ الطبري ٢١٨/٦ - ٢٢٤.
(٥) أبو بلال هو : مرادس بن أدية ، شهد صفين مع علي فأنكر التحكيم ، وشهد النهروان مع
الخوارج ، وكانت الخوارج كلها تتولاه ، وكان عابداً ، مجتهداً ، عظيم القدر في الخوارج .
انظر: الكامل ٥١٧/٣، ٥١٨، وتاريخ الطبري ٣١٢/٥ - ٣١٤، ٤٧٠ -٤٧١.
(٦) في ( مص، ش): ((بجدِّه)) وهو تحريف. وقال الذهبي في (( ميزان الاعتدال))
٢٤٥/٤: (( نجدة بن عامر الحروري ، من رؤوس الخوارج ، زائغ عن الحق ، ذكر في
الضعفاء الجوزجاني)).
وقال ابن حجر في لسان الميزان ١٤٨/٦ عقب ما تقدم: ((وهو ابن عمير اليمامي . خرج
باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية ، وقدم مكة ، وله مقالات معروفة ، وأتباع
انقرضوا ... )). قتله أصحابه عام (٦٩ هـ). وانظر (( أحوال الرجال)) الجوزجاني ص
(٣٥) برقم (٤)، والكامل في التاريخ ٢٠١/٤ - ٢٠٦، والملل والنحل الشهرستاني
١/ ١٦٥ - ١٦٩ على هامش الفصل، والفصل أيضاً ١٨٨/٤ - ١٩٢، وقد سأل ابن عباس
أسئلة ، خرجنا ذلك في مسند الموصلي ٤٢٣/٤ - ٤٢٤ برقم (٢٥٥٠).
(٧) قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٤١/٤: ((نافع بن الأزرق الحروري ، من رؤوس *
٣١٤

الْبَصْرَةِ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جُنْدُبُ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَثَلُ الْعَالِمِ (١) الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى
نَفْسَهُ، كَمَثَلِ السِّرَاجِ / يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفَسَهُ)) .
١٨٤/١
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ أَلْجَنَّةِ
وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَم أَهَرَاقَهُ ظُلْماً)) .
قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَلْقَوْمُ فَذَكَرُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ سَاكِتٌ
يَسْمَعُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ قَطُّ قَوْماً(٢) أَحَقَّ بَالنَّجَاةِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ .
رواه الطبراني(٣) في الكبير ،
« الخوارج. ذكره الجوزجاني في الضعفاء)). (( وكان نافع هذا من رؤوس الخوارج ، وإليه
تنسب طائفة الأزارقة . وكان قد خرج في أواخر دولة يزيد بن معاوية ... )) . قاله ابن حجر
في لسان الميزان ١٤٤/٦ - ١٤٥، وانظر (( أحوال الرجال)) ص (٣٥) برقم (٧)
الجوزجاني ، وتاريخ الطبري ٥٦٦/٥ - ٥٦٩، والكامل في التاريخ ١٦٥/٤ - ١٦٨، ٣٩١ -
٣٩٦، والملل والنحل الشهرستاني ١٦١/١ - ١٦٥ على هامش الفصل، والفصل في الملل
والأهواء والنحل ١٨٨/٤ - ١٩٢، ومقالات الإسلاميين ١٦٧/١ -٢١١، ٢٣٥ - ٣٣٧.
(١) سقطت كلمة ((العالم)) من (م، ظ ).
(٢) في ( مص، ش، م، ظ): ((قوم)). والوجه ما أثبتناه .
(٣) في الكبير ١٦٥/٢ - ١٦٦ برقم (١٦٨١)، والخطيب في (( اقتضاء العلم العمل )) برقم
(٧٠) من طريقين : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا علي بن سليمان الكلبي ، حدثنا الأعمش،
عن أبي تميمة ، عن جندب ... وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار ، وسليمان بن علي
الكلبي الكيساني بسطنا القول فيه عند الحديث (٢٣٨٠) في ((موارد الظمآن)).
وأخرجه الطبراني أيضاً ٢/ ١٦٧ برقم (١٦٨٥) من طريق سليمان بن المعافى بن سليمان ،
ومحمد بن أحمد بن البراء قالا : حدثنا المعافى بن سليمان ، حدثنا موسى بن أعين ، عن
ليث ، عن صفوان بن محرز ، عن جندب بن عبد الله ... وهذا إسناد ضعيف فيه ليث بن
أبي سليم ، وشيخ الطبراني سليمان بن المعافى بن سليمان الرسعني ، قاضي رأس العين ،
قال ابن عدي في الكامل ٢٣٠١/٦ في ترجمة محمد بن أحمد بن عيسى الوراق المروروذي :
(( وسمعت مشايخ بلده رأس العين ، وحران يقولون : هو الذي حمل سليمان بن المعافى بن
سليمان - وكان قاضي رأس العين - حمله على أن روى عن أبيه المعافى ولم يكن قد سمع عن ﴾
٣١٥

وله طريق تأتي في قتال أهل البغي(١) ، ورجاله موثقون.
٨٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ )) .
رواه الطبراني(٢) في الصغير، وفيه عثمان (ظ: ٣٢) الْبُرِّي(٣)، قال الفلاس:
ــ أبيه شيئاً)). وانظر ميزان الاعتدال ٢٢٣/٢، ولسان الميزان ١٠٦/٣، والمغني ٢٨٣/١.
نقول : لم ينفرد سليمان هذا برواية الحديث ، وإنما تابعه عليه محمد بن أحمد بن البراء بن
المبارك العبدي القاضي، الذي ترجمه الخطيب فى ((تاريخ بغداد)) ١/ ٢٨١ - ٢٨٢، وقال :
((وكان ثقة)).
وقال ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٩٥/١: ((وروى عبد الله بن المبارك ، عن
عوف ، عن أبي المنهال قال : حدثني صفوان بن محرز ، بالإسناد السابق . وهذا إسناد
صحيح ، أبو المنهال هو : سيار بن سلامة الرياحي وهو متابع جيد لليث بن أبي سليم .
وعوف هو الأعرابي .
ونسبه ـ مختصراً - المتقي الهندي في الكنز ١٨٧/١٠ برقم (٢٨٩٧٦) إلى الطبراني في
الكبير ، والضياء في المختارة .
(١) باب : ما جاء في الخوارج .
(٢) في الأوسط - مجمع البحرين ص ( ٣٠) وهو في المطبوع برقم (٣٠٦) -، وفي الصغير
١٨٢/٢ - ١٨٣، من طريق طاهر بن عبد الله البابسيري - تصحفت في المكانين إلى:
البابستري - ، حدثنا علي بن موسى بن مروان الرازي ، حدثنا عبد الله بن عاصم الحماني ،
حدثنا عثمان بن مقسم البُري - تحرفت في الصغير إلى: البرسي. وانظر الأنساب ٢/ ١٨٠ -
عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه عثمان بن مقسم الْبُري أبو سلمة
الكندي ، تركه يحيى القطان وابن المبارك، وقال النسائي، والدارقطني: (( متروك)). وقال
أحمد: ((منكر الحديث)). وقال الجوزجاني: ((كذاب)). وقال الفلاس: ((صدوق للكنه
كثير الغلط)) . وعلي بن موسى بن مروان الرازي ما وجدت له ترجمة ، وطاهر بن عبد الله
البابسيري ترجمه السمعاني في الأنساب ٢/ ١٠، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢٨٤/٢ - ٢٨٥ برقم (١٧٧٨)، وابن عبد البر في
((جامع بيان العلم)) ١٦٢/١، من طريقين عن عثمان بن مقسم، بالإسناد السابق . وقال
الطبراني: ((لم يروه عن المقبري إلاَّ عثمان)).
(٣) الْبُرِّي - بضم الباء الموحدة من تحت، وكسر الراء المهملة المشددة - هذه النسبة إلى البُرّ
وهو الحنطة، وهذه النسبة إلى بيعه ... وانظر الأنساب ٢/ ١٨٠، واللباب ١٤٥/١.
٣١٦

صدوق، للكنه كثير الغلط، صاحب بدعة، وضعفه أحمد والنسائي، والدارقطني.
٨٨٤ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَيٍّ مِنْ قَيْسٍ أُعَلِّمُهُمْ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ.
قَالَ: فَإِذَا قَوْمٌ(١) كَأَنَّهُمُ ( مص: ٢٩٧) الإِبِلُ اَلْوَحْشِيَّةُ، طَامِحَةً أَبْصَارُهُمْ،
لَيْسَ لَهُمْ هَمَّ إِلاَّ شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ . فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: ((يَا عَمَّارُ، مَا عَمِلْتَ؟)) فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْقَوْمِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فِيهِمْ
مِنَ السَّهْوَةِ .
قَالَ: ((يَا عَمَّارُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْهُمْ؟ قَوْمٌ عَلِمُوا مَا جَهِلَ أُولَئِكَ، ثُمَّ
سَهَوْا كَسَهْوِهِمْ )) .
رواه البزار (٢)، والطبراني في الكبير ، وفيه عباد بن أحمد العرزمي ، قال
الدار قطني : متروك .
٨٨٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تَعَرَضْتُ - أَوْ قَالَ :
(١) في (ش): (( فإذا هم قوم)).
(٢) في كشف الأستار ١/ ١٠٠ برقم (١٧٧ ) من طريق عباد بن أحمد العرزمي ، حدثني عمي
محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، حدثني جابر ، عن عبد الله بن نُجَيّ الحضرمي قال :
سمعت عمار بن ياسر ... وهذا إسناد فيه عباد بن أحمد العرزمي ، قال الدارقطني :
((متروك)). وانظر ميزان الاعتدال ٣٦٥/٢، ولسان الميزان ٣٢٨/٣.
ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد العرزمي قال الدارقطني: (( متروك هو وأبوه وجده ))،
وجابر هو الجعفي ، وهو ضعيف أيضاً، وعبد الله بن نجي بينا أنه جيد الحديث في (( موارد
الظمآن)) عند الحديث (١٤٨٤).
وقال البزار: (( لا نعلم أحداً رواه إلاَّ عمار بهذا الإسناد)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢١١/١٠ برقم (٢٩١١٧) إلى الطبراني في الكبير ، وفيه أكثر
من تحريف .
وهذا الحديث في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير .
ملاحظة: على هامش (مص) ما نصه: (( فائدة : لم يصل إلى عباد إلاَّ على لسان كذاب ،
وهو جابر الجعفي )).
٣١٧

تَصَدَّيْتُ - لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطُوفُ بِأَلْبَيْتِ فَقُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ شَرٌ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ غُفْراً، سَلْ(١) عَنِ الْخَيْرِ وَلاَ
تَسْأَلْ عَنِ الشَّرِّ ، شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِ ».
رواه البزار(٢)، وفيه الخليلُ بنُ مرةً، قال البخاري : منكر الحديث .
وَرَدّ(٣) ابنُ عدي قولَ البخاري . وقال أبو زرعة : شيخ صالح .
٨٨٦ - وَعَنِ أَلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ
أُنَاساً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَنْطَلِقُونَ إِلَىْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ ؟
فَوَ اللهِ مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّ بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلاَ نَفْعَلُ)).
رواه الطبراني(٤) في الكبير ، وفيه أبو بكر عبد الله بن حكيم
(١) في (ظ): ((اللَّهم اغفر، اسأل)).
(٢) في كشف الأستار ٩٦/١ - ٩٧ برقم (١٦٧) من طريق محمد بن عثمان العقيلي ، حدثنا
محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن الخليل بن مرة ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن
معدان ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل ... وهذا إسناد ضعيف لضعف الخليل بن
مرة ، وباقي رجاله ثقات .
محمد بن عثمان العقيلي بينا أنه جيد الرواية عند الحديث (٧٢٤) في ((موارد الظمآن)).
ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي بينا أنه ثقة عند الحديث (١١٧٩)، كلاهما في « موارد
الظمآن)) .
(٣) في (ظ): ((وزاد)) وهو خطأ .
(٤) في الكبير ٢٢/ ١٥٠ برقم (٤٠٥) - ومن طريق الطبراني هذه أخرجه الخطيب في
(( اقتضاء العلم العمل )) برقم ( ٧٣ ) - من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ،
حدثنا زهير بن عباد الرؤاسي ، حدثنا أبو بكر الداهري : عبد الله بن حكيم ، عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن الشعبي ، عن الوليد بن عقبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ...
وهذا إسناد فيه عبد الله بن حكيم قال أحمد، وابن المديني: ((ليس بشيء)). وقال ابن
معين، والنسائي: ((ليس بثقة)). وقال الجوزجاني: (( كذاب)).
وزهير بن عباد الرؤاسي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٥٩١/٣، وقال: »
٣١٨

الداهري(١)، وهو ضعيف جدّاً.
١٠٠ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّغْوَى
٨٨٧ - عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَظْهَرُ الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ ، وَتُخَاضَ الْبِحَارُ فِي
سَبِيلِ اللهِ ، ثُمَّ يَأْتِي ( مص: ٢٩٨) مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ يَقْرَؤُونَ أَلْقُرْآنَ ، يَقُولُونَ :
قَدْ قَرَ أْنَا الْقُرْآنَ، مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا؟ وَمَنْ أَفْقَهُ مِنَّا؟ وَمَنْ أَعْلَمُ مِنَّا(٢)؟)). ثُمَّ الْتَفَتَ
إِلَى / أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((هَلْ فِي(٣) أُوْلَئِكَ مِنْ (٤) خَيْرٍ ؟)) .
١٨٥/١
قَالُوا : لاَ .
قَالَ: ((أُوْلَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُوهُ النَّارِ )).
* (( سئل أبي عنه فقال: أصله كوفي، ثقة)). وذكره ابن حبان في الثقات ٢٥٦/٨ وقال :
((يخطىء ويخالف)). وشيخ الطبراني تقدم التعريف بحاله برقم (٨١١).
وذكره الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٢٥/١ وقال: ((رواه الطبراني في
الكبير)) .
وللكن يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في بدء الخلق ( ٣٢٦٧) باب : صفة النار
وأنها مخلوقة ، وعند مسلم في الزهد (٢٩٨٩) باب : عقوبة من يأمر بالمعروف
ولا يفعله ... وفيه: (( يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ،
فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان ، مالك ؟ ألم
تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ،
وأنهى عن المنكر وآتيه )) . وهذا لفظ مسلم .
(١) الداهري - بفتح الدال المهملة، وكسر الهاء والراء المهملة أيضاً -: هذه النسبة إلى
داهر ، والمشهور بهذه النسبة عبد الله بن حكيم الداهري . وانظر الأنساب ٢٦٥/٥،
واللباب ٤٨٨/١ .
(٢) سقطت من (ظ) جملة ((ومن أعلم منا)).
(٣) سقطت ((في)) من ( مص )، واستدركت من (م ، ش، ظ).
(٤) سقطت (( من)) من (ظ ).
٣١٩

رواه أبو يعلى(١)، والبزار، والطبراني في الكبير ، وفيه موسى بن عبيدة
الربذي ، وهو ضعيف .
٨٨٨ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَظْهَرُ الإِسْلاَمُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الثُّجَّارُ فِي الْبَحْرِ، وَحَتَّى تَخُوضَ
الْخَيْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ: مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا؟ مَنْ أَعْلَمُ
مِنَّا؟ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا؟ )).
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : ((هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ(٢) خَيْرٍ؟)).
قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قَالَ: ((أُوْلَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ)) .
رواه الطبراني(٣) في الأوسط ،
(١) في المسند ٥٦/١٢ برقم (٦٦٩٨) وإسناده ضعيف ، ولكن الحديث جيد بشواهده .
وهناك استوفينا تخريجه وذكرنا ما يشهد له . وهو في الجزء المفقود من معجم الطبراني
الكبير .
ونضيف هنا : وأخرجه ابن أبي عمر : محمد بن يحيى ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن
أبي شيبة - ذكر ذلك البوصيري في (( إتحاف الخيرة)) بالأرقام : ( ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٣ ) من
طريق موسى بن عبيدة الربذي ، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي ، عن ابن الهاد ، عن
عباس بن عبد المطلب ... وهذا إسناد ضعيف.
وقال البوصيري بعد تضعيفه الإسناد بموسى: (( له شاهد من حديث عمر بن الخطاب ، رواه
الطبراني في الأوسط ، والبزار بإسناد لا بأس به ، والطبراني في الكبير بإسناد حسن)).
نقول : وللكن الحديث جيد ، وانظر أحاديث الباب .
(٢) سقطت ((من)) من ( ظ ).
(٣) في الأوسط برقم (٦٢٣٨) - وهو في مجمع البحرين ص (٣١) وفي المطبوع برقم
(٣٣١) - من طريق محمد بن علي الصائغ ، حدثنا خالد بن يزيد العمري.
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ١/ ٩٨ - ٩٩ برقم ( ١٧٣) من طريق عبد الله بن شبيب ،
حدثنا إسحاق بن محمد الفروي .
كلاهما : حدثنا عبد الرحمن بن زيدبن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمربن ﴾
٣٢٠