النص المفهرس

صفحات 221-240

٧٤ - بَابٌ: السُّؤَالُ عَنِ أَلْفِقْهِ
٧٦٢ - عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: السُّلَمِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِثُنَا
مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ(١) مِنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلاَ يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الأُخْرَىُ(٢) حَتَّى
يَعْلَمُوا(٣) مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَأَلْعَمَلِ.
قَالَ: فَتَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ .
رواه أحمد(٤) ، وفيه عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره .
٧٦٣ - وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمِ قَالَتْ: كُنْتُ مُجَاوِرَةً أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا جَامَعَهَا
فِي أَلْمَنَامِ أَتَغْتَسِلُ ؟
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !
فَقَالَتْ أُمُ سُلَيْمِ: إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ أَلْحَقِّ، وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَىْ عَمْيَاءَ .
(١) عند أحمد: ((يقترئون)).
(٢) في (ظ): ((الآخر)).
(٣) في (ظ): ((يعلمون)).
(٤) في المسند ٥/ ٤١٠ وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٠ برقم (٩٩٧٨) من طريق محمد بن فضيل ،
عن عطاء ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ... وهذا إسناد ضعيف .
محمد بن فضيل بن غزوان سمع عطاء بعد اختلاطه .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١١٩/٦ ، من طريق حماد بن زيد .
وأخرجه الطبري في التفسير ٣٦/١، من طريق ابن حميد ، عن جرير بن عبد الحميد .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) برقم (١٤٥١، ١٤٥٢) من طريق سفيان ،
وهمام بن يحيى ، جميعاً : حدثنا عطاء ، بالإسناد السابق ، وهذا إسناد صحيح .
٢٢١

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَرِبَتْ(١) يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، عَلَيْهَا الْغُسْلُ
إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ )) .
فَقَالَتْ أُمُ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الهِ ، وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَأَنَّى يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ هُنَّ شَقَائِقُ
الرِّجَالِ » .
رواه أحمد(٢)، وهو في الصحيح(٣) باختصار ، وفي إسناد أحمد انقطاع بين
أم سليم وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة . وتأتي أحاديث من هذا في الطهارة
في الاحتلام إن شاء الله (٤).
٧٦٤ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ عِشْتُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِي وَإِنَّ أَحَدَنَا يُؤْتَى
الإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَعَلَّمُ
(١) في (م، ظ): ((بل أنت تربت ... )).
(٢) في المسند ٣٧٧/٦ من طريق المغيرة قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، عن جدته أم سليم ...
نقول: هكذا جاء إسناد أحمد، وجاء في (( تهذيب التهذيب)) ٢٣٩/٦ وهو يذكر من روى
عن الأوزاعي: ((المغيرة الخولاني)). وهذا ما جعلنا نزعم أن إسناد أحمد سقط منه ((أبو))
قبل ((المغيرة))، وكذلك سقطت ((أبو)) من التهذيب.
وأبو المغيرة الخولاني هو عبد القدوس بن الحجاج ، والله أعلم .
وإذا صَحَّ ما ذهبنا إليه - وهو صحيح إن شاء الله - يكون رجال الإسناد ثقات ، غير أنه ضعيف
لانقطاعه، قال ابن أبي حاتم في (( المراسيل)) ص (١٣): ((سألت أبي عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة ، عن جدته أم سليم ، هل سمع منها ؟)).
قال : هو مرسل ، وعكرمة بن عمار يدخل بين إسحاق وأم سليم: أنساً)) .
وانظر أيضاً: ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) ص (١٧٠ ) للحافظ العلائي .
(٣) وهذا خرجناه في مسند الموصلي برقم (٢٩٢٠، ٣١١٦، ٣١٦٤) . فانظره لتمام
التخريج .
(٤) في (ظ): زيادة ((تعالى)).
٢٢٢

( مص : ٢٦٤) حَلَاَلَهَا وَحَرَامَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ
اُلْقُرْآنَ .
ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالاً يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَةِ اُلْكِتَابِ
(ظ: ٢٨) إِلَى خَاتِمَتِهِ، مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ، وَلَاَ زَاجِرُهُ، وَمَا يَنْبَغِي(١) أَنْ يَقِفَ
عِنْدَهُ مِنْهُ ، وَيَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (٢).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط(٤)، ورجاله رجال الصحيح.
٧٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ((تَسَانَدَا وَتَطَاوَعَا / وَبَشِّرَا وَلاَ ١٦٥/١
تُنَّفِّرًا )) .
فَخَطَبَ النَّاسَ مُعَاذٌ، فَحَثَّهُمْ عَلَى الإِسْلاَمِ وَالنَّفَقُّهِ وَأَلْقُرْآنِ(٥) وَقَالَ :
(( أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ؟ إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،
(١) في (ش): ((ولا ينبغي)).
(٢) الدقل - بفتح الدال المهملة والقاف - : رديء التمر ويابسه ، وما ليس له خاص ، فتراه
ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً . قاله ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٢٧ .
(٣) في الأوسط - وهو في مجمع البحرين ص (٢١) - والحاكم في المستدرك ٣٥/١ من
طريقين : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم بن عوف : سمعت
عبد الله بن عمر ...
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ، ولم
يخرجاه))، ووافقه الذهبي .
نقول : أما على شرط الشيخين ، فلا ، القاسم بن عوف الشيباني من رجال مسلم ، ولم
يخرج له البخاري ، وقد بينا أنه حسن الرواية عند الحديث ( ٧٢١٨ ) في مسند الموصلي .
وقد سقط من مجمع البحرين من قوله: (( وما ينبغي أن يقف عنده منها ... )) إلى قوله :
((وما ينبغي أن يقف عنده منه)) .
(٤) في (م، ظ): زيادة ((والكبير بتمامه))، وليست بتمامه في ( م).
(٥) في ((مجمع البحرين)): ((والفقه في القرآن)). وفي (ظ): ((والتفقه في القرآن)).
٢٢٣

وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرِّ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ » .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله موثقون .
٧٥ - بَابٌ : فِيمَنْ يَرْبِطُ الشَّيْءَ يَسْتَذْكِرُ بِهِ
٧٦٦ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: رَأَيْتُ فِ يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْطاً ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟
قَالَ : ((أَسْتَذْكِرُ بِهِ )) .
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، وفيه غياث بن إبراهيم ، وهو ضعيف جدّاً.
٧٦٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَرْبِطُ الْخَيْطَ فِي خَاتَمِهِ يَسْتَذْكِرُ بِهِ .
(١) في الأوسط ٨ / ٢٠٢ برقم (٧٤١٢) - وهو في مجمع البحرين ص (٢١) - من طريق
محمد بن أبان ، حدثنا أبو حفص : عمرو بن علي ، حدثنا عمر بن أبي خليفة ، حدثني
زياد بن مخراق ، عن عبد الله بن عمر ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه .
زياد بن مخراق لم يدرك ابن عمر فيما نرى والله أعلم .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن زياد إلاَّ عمر - تحرفت فيه إلى: عمرو)).
وعند الطبراني نقص من أول الحديث إلى قوله: ((فخطب ... )).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٤٥/٣ برقم (٥٣٩٠) إلى الطبراني في الأوسط .
(٢) في الكبير ٢٨٢/٤ برقم (٤٤٣٠) من طريق علي بن عبد العزيز . وأخرجه الدار قطني -
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٧٣/٣ - والسيوطي في اللآلى المصنوعة ٢٨٣/٢، من
طريق أحمد بن العباس البغوي ، حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد البزار .
كلاهما : حدثنا علي بن أبي طالب البزار ، حدثنا غياث بن إبراهيم الكوفي ، حدثنا
عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن
رافع بن خديج ... هذا إسناد فيه غياث بن إبراهيم وهو متهم بالوضع . وقال أحمد ،
والبخاري، والدارقطني: ((غياث متروك الحديث)). وانظر لسان الميزان ٤/ ٤٢٢.
وذكر ابن الجوزي شاهدين : عن ابن عمر، وعن واثلة ثم قال: (( هذه الأحاديث ليس فيها
شيء صحيح)) . وانظر الطريق التالي لهذا الحديث .
٢٢٤

رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه بقية ، عن أبي عبد الرحمن، قال البخاري:
إن غياث بن إبراهيم الضعيف يكنى أبا عبد الرحمن، وروى(٢) عنه بقية.
٧٦ - بَابٌ: فِيمَنْ نَشَرَ عِلْماً أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرِ
أَوْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( مص : ٢٦٥)
٧٦٨ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلٍ عِلْمٍ يُنْشَرُ )).
رواه الطبراني (٣) في الكبير ، وفيه عون بن عمارة ، وهو ضعيف .
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٢/٤ - ٢٨٣ برقم (٤٤٣١) ومن طريق الطبراني هذه
أورده السيوطي في اللآلى المصنوعة ٢٨٣/٢ ، من طريق محمد بن عبدوس بن كامل ،
حدثنا عبد الجبار بن عاصم ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثني أبو عبد الرحمن مولى بني
تميم ، عن سعيد المقبري ، عن رافع بن خديج ... وهذا إسناد فيه أبو عبد الرحمن وهو
غياث بن إبراهيم ، وانظر الإسناد السابق .
(٢) في (م، ظ): ((ورواه)).
(٣) في الكبير ٧/ ٢٣١ برقم (٦٩٦٤) من طريق عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عقيل المقرىء ، حدثنا إبراهيم بن سَلْم الهجيمي ، حدثنا عون بن عمارة .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١١٦٩/٣ من طريق ابن أبي داود ، حدثنا الحسن بن علي بن
مهران ، حدثنا حجاج بن نصير .
كلاهما حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ... وهذا إسناد ضعيف ،
الحسن لم يسمع من سمرة ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في معجم شيوخ أبي يعلى عند
الحديث ( ٢٠٢ ) .
وعون بن عمارة ، ومتابعه حجاج بن نصير ضعيفان . وأبو بكر الهذلي أخباري متروك
الحديث .
والحديث في الكامل ناقص ، وفيه أكثر من تصحيف .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٥٧/١٠، ١٧١ برقم (٢٨٨٠٩، ٢٨٨٨٨) إلى الطبراني في
الكبير ، وإلى ابن النجار .
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١١٩/١، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير
وغيره )) .
٢٢٥

٧٦٩ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الأَجْوَدِ الأَجْوَدِ؟ اللهُ الأَجْوَدُ الأَجْوَدُ ، وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ
آدَمَ، وَأَجْوَدُهُمْ مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ عَلِمَ عِلْماً فَنَشَرَ عِلْمَهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ،
وَرَجُلٌ جَادَ بِنَفْسِهِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى يُقْتَلَ)).
رواه أبو يعلى(١) ، وفيه سويد بن عبد العزيز ، وهو متروك الحديث.
٧٧٠ - [وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نِعْمَ الْعَطِيَّةُ كَلِمَةُ حَقٍّ تَسْمَعُهَا، ثُمَّ تَحْمِلُهَا إِلَى أَخِ لَكَ مُسْلِمٍ
فَتُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ)) .
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي ، وهو متروك .
٧٧١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الذَّاكُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ)).
(١) في المسند ١٧٦/٥ - ١٧٧ برقم (٢٧٩٠) - ومن طريق أبي يعلى هذه أخرجه البوصيري
في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٤٤٤- ٨٦٣٦)، والحافظ في (( المطالب العالية)) برقم
(٢٣٩٨)، وابن عدي في الكامل ١/ ٣٥٠ - من طريق محمد بن إبراهيم الشامي العباداني ،
حدثنا سويد بن عبد العزيز ، عن نوح بن ذكوان ، عن أخيه أيوب ، عن الحسن ، عن
أنس ... وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء.
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي ، وسيأتي أيضاً برقم ( ١٤٢٩٢).
(٢) في الكبير ٤٣/١٢ برقم (١٢٤٢١) من طريق حجاج بن عمران السدوسي كاتب بكار
القاضي ، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الملك السلمي ، عن
قتادة ، عن عزره ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد فيه عمرو بن الحصين
وهو متروك ، وقد بسطنا الكلام فيه عند الحديث ( ٢٦٣ ) في معجم شيوخ أبي يعلى .
وشيخ الطبراني ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٧٣٣/٦ برقم (١٩٤)، ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤٠/١٠ برقم (٢٨٧١٠) إلى الطبراني في الكبير .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٢١/١، وقد أورد هذا الحديث: ((رواه الطبراني
في الكبير ويشبه أن يكون موقوفاً)) وانظر مسند الشهاب ٢٥٨/٢ - برقم (١٣١١).
٢٢٦

رواه البزار(١)، وفيه عيسى بن المختار، تفرد عنه بكر بن عبد الرحمن](٢).
٧٧٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: ((أَذْهَبْ
فَإِنَّ الذَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ)).
رواه أحمد(٣) ، وفيه ضعيف ومع ضعفه لم يسم .
(١) في كشف الأستار ١/ ٩٠ برقم (١٥٤) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن
أبي شيبة ، حدثنا بكر بن عبد الرحمن ، حدثنا عيسى بن المختار ، عن ابن أبي ليلى ، عن
فضيل بن عمرو ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ...
وهذا إسناد صحيح إن كان ابن أبي ليلى عبد الله بن عيسى، وأما إن كان محمدَ بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى فالإسناد ضعيف .
وانظر ((الترغيب والترهيب)) ١/ ١٢٠، وأحاديث الباب.
وقال البزار: (( لا نعرفه مرفوعاً عن عبد الله إلاَّ بهذا الإسناد)).
ويشهد له حديث أبي مسعود الذي في الصحيح، وقد استوفينا تخريجه في (( موارد الظمآن))
برقم (٨٦٧، ٨٦٨)، كما يشهد له حديث أنس عند أبي يعلى ٧/ ٢٧٥ برقم (٤٢٩٦)
بتحقيقنا .
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( ش ).
(٣) في المسند ٣٥٧/٥ - ٣٥٨، وابن عدي في الكامل ٢٤٧٨/٧ ، من طريق إسحاق بن
يوسف : أنبأنا أبو فلانة - كذا قال أبي ولم يسمه على عمد ، وحدثنا غيره فسماه - يعني : أبا
حنيفة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه بريدة ...
والحديث في مسند أبي حنيفة مختصراً هكذا برقم ( ٤٧٣ )، ومعه قصة برقم (٤٧٤).
ومن طريق أبي حنيفة أخرجه البوصيري في الإتحاف برقم (٣٩٤) وقال: ((قلت: له شاهد من
حديث عبد الله بن مسعود، رواه أحمد بن حنبل في مسنده)). انظر المسند المذكور ٤/ ١٢٠ .
وأخرجه البيهقي في الصلاة ٢/ ١٥٩ باب: من قال: لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق من
طريق مكي بن إبراهيم .
وأخرجه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ١/ ٢١٧ باب: القراءة خلف الإمام ، من طريق
يعقوب ، كلاهما عن أبي حنيفة ، بالإسناد السابق .
نقول: أبو حنيفة ترجمه البخاري في الكبير ٨١/٨ وقال: (( سكتوا ( عنه - نسخة ) عن رأيه
وعن حديثه)) . وهذا يعني والله أعلم أنهم سكتوا عن رأي أبي حنيفة ، وعن حديث واحد أو
أحاديثه التي ضعفت بغيره فرواها من طريقهم ، ولذلك فإن البخاري لم يدخله في الضعفاء .
٠
٢٢٧

٠٠
* وقال مسلم في الكنى ص (١٠٧): (( ... صاحب الرأي ، مضطرب الحديث ، ليس له
کبیر حدیث صحیح )) .
وقال النسائي في الضعفاء برقم (٥٨٦): (( ليس بالقوي في الحديث)).
وقال الجوزجاني في ((أحوال الرجال)) برقم (٩٥): (( أبو حنيفة لا يقنع بحديثه
ولا برأيه )).
وقال الدارقطني في سننه ٣٢٣/١ بعد تخريجه حديث ((من كان له إمام ... )): ((لم يسنده
عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة ، والحسين بن عمارة وهما ضعيفان )).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٦٣/٣: ((وكان رجلاً جدلاً ظاهر الورع، لم يكن
الحديث صناعته ، حدث بمئة وثلاثين حديثاً مسانيد ، ماله حديث في الدنيا غيرها ، أخطأ
منها في مئة وعشرين حديثاً : إما أن يكون أقلب إسناده ، أو غير متنه من حيث لا يعلم ، فلما
غلب عليه خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار ... )) وانظر بقية كلامه
هناك ، غفر الله لنا وله .
وقال ابن عدي في كامله ٢٤٧٩/٧: (( وأبو حنيفة له أحاديث صالحة ، وعامة ما يرويه غلط
وتصاحيف وزيادات في أسانيدها ومتونها ، وتصاحيف في الرجال ، وعامة ما يرويه كذلك .
ولم يصح له في جميع ما يرويه إلاَّ بضعة عشر حديثاً .
وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاث مئة حديث من مشاهير وغرائب ، وكله على هذه
الصورة ، لأنه ليس هو من أهل الحديث ، ولا يحمل على من تكون هذه صورته في
الحديث)) .
وقال العقيلي في (( الضعفاء الكبير)) ٢٨٤/٤ من طريق سليمان بن داود العقيلي قال :
((سمعت أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو حنيفة كذاب)).
وسليمان بن داود العقيلي مجهول ما عرفته .
وقال العقيلي أيضاً في ٢٨٥/٤: ((حدثناه عبد الله بن محمد المروزي قال : سمعت
الحسين بن الحسن المروزي يقول : سألت أحمد بن حنبل فقلت : ما تقول في
أبي حنيفة؟ . فقال: رأيه مذموم، وحديثه لا يذكر)).
وقال العقيلي أيضاً ٢٨٥/٤: ((حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: حديث
أبي حنيفة ضعيف، ورأيه ضعيف)). وانظر ((الجرح والتعديل)) ٤٤٩/٨ - ٤٥٠.
وشيخ العقيلي عبد الله بن محمد المروزي ما وجدت له ترجمة ، فهو عندنا مجهول .
وقد ذم حماد بن سلمة أبا حنيفة، فقال يحيى: ((أساء، أساءَ !! )) انظر سؤالات ابن الجنيد
برقم (١٨١) .
٢٢٨

« وأورد الدوري في ((تاريخ ابن معين)) ٥١٧/٣ برقم (٢٥٣٠) أنه قال: « سمعت يحيى
القطان يقول : لا نكذب الله ، ربما رأينا الشيء ، من رأي أبي حنيفة فاستحسناه وقلنا به)).
وانظر ((معرفة الرجال)) ٣٨/١ برقم (٦٥)، وسؤالات ابن الجنيد برقم (٣٩٥) ، وسير
أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٢ .
وانظر أيضاً الفقرات ( ١٩٨٢، ٢٣٢٠، ٢٣٤٧، ٢٤٦١) في التاريخ لابن معين رواية
الدوري .
وقال ابن محرز في ((معرفة الرجال)) ٧٩/١ برقم (٢٣٠): (( وسمعت يحيى بن معين
يقول : كان أبو حنيفة لا بأس به . وكان لا يكذب .
وقال : سمعته مرة أخرى يقول : أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق ، ولم يتهم بالكذب )).
وانظر سير أعلام النبلاء ٣٩٥/٦ .
وذكره العجلي في ((تاريخ الثقات)) برقم (١٦٩٤)، كما ذكره ابن شاهين في ((تاريخ أسماء
الثقات)) برقم (١٤٧٧). وانظر أيضاً سؤالات ابن الجنيد ص (٢٩٥) برقم (٩٢) .
وقال الشافعي: (( الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة)). وانظر سير أعلام النبلاء
٤٠٣/٦ .
ولا أعتقد أنه يخفى على باحث أن الفقه لا يكون إلاَّ للنصوص ، وأن الاجتهاد لا يكون
بدونها ، فالأئمة المجتهدون هم الذين فهموا - وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلوب المتقين
فيميزون الصحيح من الفاسد ، والحق من الباطل - ما تضمنته السنن من الأحكام .
وقال علي بن المديني : (( أبو حنيفة روى عنه الثوري ، وابن المبارك ، وحماد بن زيد ،
وهشيم ، ووكيع بن الجراح ، وعباد بن العوام ، وجعفر بن عون ، وهو ثقة ، لا بأس به )).
وقال إسرائيل بن يونس: (( نعم الرجل النعمان ، كان أحفظ لكل حديث فيه فقه ، وأشد
فحصاً عنه ، وأعلمه بما فيه من الفقه)).
وقال شعبة: (( كان والله حسن الفهم جيد الحفظ)).
وقال ابن معين: (( كان أبو حنيفة ثقة، لا يحدث إلاَّ بما حفظ)). انظر سير أعلام النبلاء
٣٩٥/٦ .
وقال الحسن بن صالح: ((وكان متثبتاً )) .
وقال ابن المبارك: (( أبو حنيفة أفقه الناس)). سير أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٣.
وقال أبو داود: (( رحم الله أبا حنيفة ، كان إماماً)).
(( على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماماً في الدين قولُ أحد من
الطاعنين، لأن السلف - رضوان الله عليهم - قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير ... )). »
٢٢٩

« جامع بيان العلم ٢/ ١٥٢.
وقال ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٤٩/١: ((الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه
وأثنوا عليه ، أكثر من الذين تكلموا فيه .
والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإِغراق في الرأي والقياس ،
والإِرجاء ، وكان يقال : يستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه ... )).
وقال أبو عمر أيضاً ١٤٨/٢: (( أفرط أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد في
ذلك ، والسبب الموجب لذلك عندهم : إدخالُهُ الرأي والقياس على الآثار واعتبارهما .
وأكثر أهل العلم يقولون : إذا صح الأثر بطل القياس والنظر . وكان ردُّه لما رد من أخبار
الآحاد بتأويل محتمل . وكثير منه قد تقدمه إليه غيره ، وتابعه عليه مثله ... )) .
وقال ابن عبد البر أيضاً في ١٦٢/٢ بعد أن ذكر بعض ما قيل في بعض الصحابة رضوان الله
تعالى عليهم أجمعين : ((فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في
بعض ، فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - بعضهم في
بعض ، فإن فَعل ذلك ، ضلَّ ضلالاً بعيداً ، وخسر خسراناً مبيناً . وكذلك إن قبل في سعيد بن
المسيب قول عكرمة ، وفي الشعبي والنخعي ، وأهل مكة ، وأهل الكوفة ، وأهل الشام على
الجملة . وفي مالك ، والشافعي ، وسائر من ذكرنا في هذا الباب ، ما ذكرنا عن بعضهم في
بعض ، فإن لم يفعل - ولن يفعل إن هداه الله وألهمه رشده - فليقف عندما شرطنا في أن لا يقبل
فيمن صحت عدالته ، وعلمت بالعلم عنايته ، وسلم من الكبائر ، ولزم المروءة والتعاون ،
وكان خيره غالباً ، وشره أقل عمله ، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به ، فهذا هو
الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله)).
وقال أبو داود السجستاني: (( رحم الله مالكاً كان إماماً، رحم الله الشافعي كان إماماً ،
رحم الله أبا حنيفة كان إماماً)) .
وقال ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) ٧٧/١: ((وأصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - مجمعون
على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي ، وعلى ذلك بنى
مذهبه )) .
وجاء في حاشية ((نصب الراية)) للزيلعي ٢/ ٧ - ٩ تعقيباً على تضعيف الدار قطني أبا حنيفة :
ما قاله الدار قطني مردود بكلا جزئيه :
أما قوله : لم يسنده غير أبي حنيفة ، فيما رواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) : أخبرنا إسحاق
الأزرق ، حدثنا سفيان وشريك ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن جابر
قال : قال رسول الله ... وسفيان : هو سفيان! وشريك القاضي أيضاً من رجال »
٢٣٠

.
·
٠
« الصحيحين ، تابعا أبا حنيفة في ذكر جابر رضي الله عنه .
وأما قوله في أبي حنيفة: إنه ضعيف فيما رواه الحافظ ابن عبد البر في (( الانتقاء)) ص
(١٢٧) عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : سئل ابن معين عن أبي حنيفة فقال :
ثقة ، ما سمعت أحداً ضعفه ، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث ، ويأمره ، وشعبة
شعبة !!
فقول الدار قطني في أبي حنيفة مسبوق بقول هؤلاء الأعلام ، وما منهم إلاَّ وهو أجل وأوثق
من الدار قطني ، ومن وافقه على تضعيف أبي حنيفة ...
فيحيى بن معين - إمام هذا الفن - يوثقه ، ويقول : ما سمعت أحداً ضعفه . ويقول :
شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث ويأمره ، وشعبة شعبة ، ويوثقه علي بن المديني الذي
يقول فيه البخاري : ما استصغرت نفسي كما استصغرت عند علي بن المديني . ويقول
فيه ...
وإن ما قال الدار قطني جرح مبهم غير مبين ولا مفسر ، وذا في محله مختلف فيه ، فكيف في
مثل إمام من الأئمة طبق علمه الأرض شرقاً وغرباً ؟!
فإن قيل : فُسر بعض جرح أبي حنيفة وتكلم فيه من قبل حفظه ، قلت : هذا جرح مفسر ،
للكن الذين رأوا أبا حنيفة ورووا عنه ، وباحثوا معه في المسائل ، وناظروه ، لم يعيبوا عليه
فيه ، بل أثنوا عليه ووثقوه ، وإن الذي جرح الإمام بهذا لم يره ، ولم ير منه ما يوجب رد
حديثه ، ولعلَّه لم يطلع منه إلاَّ على رواياته وأخباره ، ونحن على يقين أن الذين وثقوه مثل ابن
معين ، وابن المديني ، وشعبة ، وغيرهم ، مارسوا أخباره ، وسبروا أحاديثه ، وكانوا أكثر
خبرة من هؤلاء المتأخرين ... )) . وانظر بقية كلامه هناك.
وقال الخريبي: (( ما يقع في أبي حنيفة إلاَّ حاسد أو جاهل)) . انظر سير أعلام النبلاء
٦ / ٤٠٢ .
وسئل الأعمش عن مسألة فقال: (( إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز ، وأظنه بورك له
في علمه)). وانظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٣، وتعليقنا عليه ٦/ ٣٩٠ - ٣٩٢ ففيه ما يفيد.
نقول : لو كان هذا الاختلاف في راوٍ عادي من الرواة ، لقال الدارسون: إنه حسن الحديث ،
فكيف بهذا الإمام المشهور الذي عم ذكره الآفاق ، وهو أحد الأئمة المتبوعين ؟
ولعلَّ ما تقدم - وهو قليل من كثير - يوضح من تعصب لههذا الإمام ، ممن تعصب عليه .
غفر الله لنا جميعاً ، وسدد خطانا إنه على ما يشاء قدير .
وانظر الرفع والتكميل ص (٢٢ -٢٦، ٥٩ -٦٠).
وبناءً على ما تقدم فالإسناد جيد إن شاء الله . وانظر أحاديث الباب .
٢٣١

٧٧٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الذَّاكُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ )) .
رواه الطبراني في الكبير(١)، والأوسط ، وفيه عمران بن زيد(٢) ، يروي عن
(١) في الكبير ٦/ ١٨٦ - ١٨٧ برقم (٥٩٤٥) وقد سقط معظمه أثناء الطبع ، وفي الأوسط -
مجمع البحرين ص (٢٤، ١٢٧) -، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١ / ٤٨٤ ، وابن عدي
في كامله ١٧٤٤/٥، والعقيلي في الضعفاء ٣٠٦/٣ من طرق عن عبيد الله بن محمد بن
أبي عائشة - العيشي والعائشي - حدثنا عمران بن زيد أبو محمد قال : حدثنا أبو حازم -
سلمة بن دينار - عن سهل بن سعد ... وهذا إسناد لَيِّنٌ . عمران بن زيد - أو يزيد - التغلبي ،
والأول أصحّ ترجمه البخاري في الكبير ٤٢٤/٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال الدوري في ((تاريخ ابن معين)) ٦٣/٤ برقم (٣١٥٩): ((عمران بن زيد التغلبي ليس به
بأس)). وعنده عمران بن زيد آخر لم يصفه بالتغلبي قال فيه: « ليس يحتج بحديثه ، وقد
روى عنه أبو النضر )) برقم (٤٢٨٦).
وقال أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٩٨/٦: (( يكتب حديثه وليس بالقوي)). وذكره ابن
حبان في الثقات ٤٩٧/٨ وقال: ((عمران بن يزيد أبو يحيى الملائي الطويل ... )). وذكره
ابن حبان في ((المجروحين)) ١٢٥/٢: (( منكر الحديث على قلته ، يروي عن الأثبات ما لا
يشبه حديث الثقات ، سمعت الحنبلي يقول : سمعت أحمد بن زهير يقول : سئل يحيى بن
معين عن عمران بن يزيد التغلبي فقال: ضعيف)). وانظر لسان الميزان ٣٥١/٤ - ٣٥٢.
وقال ابن عدي في كامله ١٧٤٤/٥: ((وعمران هذا هو قليل الحديث)).
وقال العقيلي في الضعفاء ٣٠٦/٣: ((وفي حديثه وهم ... )) وأورد هذا الحديث ، ثم أورده
من طريق موسى بن عبيدة الربذي ، عن أبي حازم ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ...
وقال: ((هذا أولى)).
وقال الذهبي في كاشفه: ((مختلف فيه )).
وفي هذا الإسناد أيضاً : أبو يحيى القتات ، ضعفه أحمد ، وابن معين ، والنسائي ، وابن
سعد، وقال ابن حبان في (( المجروحين)) ٥٣/٢: ((عبد الرحمن بن دينار - يعني اسم
أبي يحيى القتات - روى عن الثوري ، وأهل الكوفة ، وهو ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى
سلك غير مسلك العدول في الروايات)). ووثقه ابن معين، وقال الفسوي: (( لا بأس به )).
وقال البزار: (( لا نعلم به بأساً ، وهو كوفي معروف)).
وقال الطبراني: ((لا يروى عن سهل إلاّ بهذا الإسناد ، تفرَّد به ابن أبي عائشة)). وعند
الطبراني أكثر من تحريف . وانظر كنز العمال ٦/ ٣٥٩ ، وأحاديث الباب .
(٢) في أصولنا ((محمد)) وهو خطأ ، وانظر التعليق السابق.
٢٣٢

أبي حازم ، ويروي عنه عُبَيْد الله بن محمد بن أبي عائشة ، وليس هو عمران بن
محمد بن سعيد(١) بن المسيب ، لأن ذاك مدني ، وقال الطبراني في هذا : إنَّهُ
بَصْرِي ، وابنُ سعيد لم ( مص : ٢٦٦) يسمع من أبي حازم ، ولم أجد من ذكر
هذا .
٧٧٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((خِيَارُكُمْ / مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)).
١٦٦/١
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، وفيه علي بن أبي(٣) طالب البزار، ضعفه
یحیی بن معين ، وابن عدي .
٧٧٥ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نِعْمَ أَلْمَجْلِسُ الْمَجْلِسُ الَّذِي تُذْكَرُ(٤) فِيهِ
الْحِكْمَةُ .
رواه الطبراني(٥) في الكبير، [ورجاله موثقون](٦) ، وإسناده حسن .
(١) في (ظ، م، ش): ((وفيه عمران بن محمد بن سعيد لم يسمع من أبي حازم . ولم
أجد من ذكر هذا )) وقد سقط منها : ما بقي .
(٢) في الكبير ٨/ ٣٠٣ برقم (٧٩٨٨) من طريق محمد بن محمد التمار البصري ، حدثنا
علي بن أبي طالب البزار ، حدثنا موسى بن عمير ، عن الشعبي ، عن أبي أمامة قال : قال
رسول الله ... وهذا إسناد ضعيف جدًّا. موسى بن عمير أبو هارون متروك الحديث . وعامر
الشعبي لم يدرك أبا أمامة، وشيخ الطبراني حسن الحديث، وانظر (( لسان الميزان))
٣٥٨/٥، وتعليقنا على الحديث الآتي برقم (٢٤٦٥، ١١٠٦٠).
(٣) سقطت من ( م، ظ) .
(٤) عند الطبراني: ((تنتشر)).
(٥) في الكبير ٢١١/٩ برقم (٨٩٢٥) من طريق أبي خليفة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ،
حدثنا قرة بن خالد ، حدثنا عون بن عبد الله قال : قال عبد الله بن مسعود : نِعْمَ ... موقوفاً
عليه . وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، عون بن عبد الله بن عتبة روى عن عَمِّه مرسلاً .
وأبو خليفة هو : الفضل بن الحباب .
(٦) ما بين حاصرتين ساقط من ( م، ش ، ظ ) .
٢٣٣

٧٧ - بَابٌ: فِيمَنْ سَنَّ خَيْراً أَوْ غَيْرَهُ أَوْ دَعَا إِلَى هُدىً
٧٧٦ - عَنْ(١) أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَنْعَثُ (٢) لِسَانُهُ حَقّاً ، يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ إِلاَّ جَرَى لَهُ أَجْرُهُ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ وَفَّاهُ الهُ ثَوَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .
رواه أحمد(٣)، وفيه عبيد الله (٤) بن عبد الرحمن(٥) بن موهب ، قال
أحمد : لا يعرف .
(١) في (ظ): ((وعن)).
(٢) يقال: نَعَشَهُ الله يَنْعَشُهُ ، إذا رفعه . وانتعش العاثر ، إذا نهض من عثرته . وبه سمي سرير
الميت نعشاً لارتفاعه . وإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير . ورفع الحق : إظهاره .
(٣) في المسند ٢٦٦/٣ من طريق علي بن إسحاق ، حدثنا عبد الله قال: أنبأنا عبيد الله بن
موهب ، عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصاري : أن أنس بن مالك قال :... وهذا إسناد
حسن : عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قد فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٧٥٦ ) في
مسند الموصلي . وعلي بن إسحاق هو السلمي المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك .
ومالك هو ابن أبي الرجال ، وهو أخو حارثة ، وعبد الرحمن ، واسم أبي الرجال :
محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٢١٦/٨
وقال: ((سألت أبي عنه فقال: هو أحسن حالاً من أخويه حارثة وعبد الرحمن)). وذكره
ابن حبان في الثقات ٩/ ١٦٤ . وأما الحديث فصحيح بشواهده .
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم ( ٧٦٨٠، ٧٦٨١) من طريق نعيم بن حماد ،
والحسن بن عيسى ، جميعاً : حدثنا ابن المبارك ، بالإسناد السابق .
وقال المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ١١٩/١: ((رواه أحمد بإسناد فيه نظر، لكن
الأصول تعضده )) .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٦٦/٣ برقم (٥٥٠٩)، و١٥٨/١٠ برقم (٢٨٨١٣) إلى
أحمد .
(٤) في (ظ، ش): ((عبد الله )) وهو تحريف .
(٥) في الأصول جميعها ((عبد الله)) وهو خطأ ، وانظر ما تقدم .
٢٣٤

قلت : وشيخ ابن موهب مالك بن محمد (١) بن حارثة الأنصاري لم أرَ من
ترجمه .
٧٧٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((أَرْبَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ: رَجُلٌ مَاتَ مُرَابِطاً
فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ عَلَّمَ عِلْماً فَأَجْرُهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا عُمِلَ بِهِ، وَرَجُلٌ أَجْرَى
صَدَقَةً فَأَجْرُهَا لَهُ مَا جَرَتْ، وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَداً صَالِحاً يَدْعُولَهُ)) .
رواه أحمد(٢) ، والطبراني في الكبير ، والأوسط ، والبزار ، وفيه ابن
لهيعة ، ورجل لم يسم .
٧٧٨ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ ( مص: ٢٦٧) مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ :
مَنْ عَلَّمَ عِلْماً، أَوْ كَرَى نَهْراً، أَوْ حَفَرَ بِثْراً، أَوْ غَرَسَ نَخْلاً ، أَوْ بَنَى مَسْجِداً ، أَوْ
(١) في الأصول جميعها ((خالد)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه . وفي (ظ ، ش ):
(( جارية)) .
(٢) في المسند ٥/ ٢٦٠ - ٢٦١، ٢٦٩ من طريق الحسن ، حدثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن
أبي عمران ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد ضعيف ، فيه عبد الله بن لهيعة ، وهو منقطع
أيضاً : خالد بن أبي عمران لم يدرك أبا أمامة .
وأخرجه أحمد ٢٦٩/٥ من طريق يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن المبارك ، أنبأنا ابن لهيعة ،
عن خالد بن أبي عمران ، عن مَنْ حدثه ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد فيه جهالة ، وفيه
أيضاً ابن لهيعة .
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٣/٨ برقم (٧٨٣١) من طريق يحيى بن أيوب العلاف ،
حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن
يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد ضعيف : علي بن يزيد ، وعبيد الله بن
زحر ضعيفان . وباقي رجاله ثقات ، ويحيى بن أيوب من رجال التهذيب .
وما وجدته في الأوسط ، ولا عند البزار . ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٩٥٢/١٥ برقم
(٤٣٦٥٦) إلى الطبراني في الكبير . وسيأتي أيضاً في الزكاة باب : فيمن يجري عليه أجره
بعد موته . وانظر الحديث التالي ، وأحاديث الباب .
٢٣٥

وَرَّثَ مُصْحَفاً، أَوْ تَرَكَ وَلَدَاً يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ )).
رواه البزار (١)، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي ، وهو ضعيف .
٧٧٩ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً أَعْطَاهُ ، فَأَعْطَى الْقَوْمُ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَنَّ خَيْراً فَأَسْتُنَّ بِهِ، فَكَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِنْ
أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً ، وَمَنْ سَنَّ شَرّاً فَاسْتُنَّ بِهِ ، كَانَ عَلَيْهِ
(١) في كشف الأستار ٨٩/١ برقم (١٤٩)، وابن أبي داود في المصاحف ص (١٩٤ -
١٩٥) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢٤٨/٣ برقم (٣٤٤٩) من طريقين : حدثنا
عبد الرحمن بن هانىء ، حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي ، حدثنا قتادة ، عن أنس ...
وهذا إسناد فيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك .
وعبد الرحمن بن هانىء ترجمه البخاري في الكبير ٣٦٢/٥ ولم يورد فيه شيئاً ، وقال الحافظ
في التهذيب: (( قال البخاري : فيه نظر ، وهو في الأصل صدوق )).
وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٩٨/٥ بإسناده إلى أحمد قال: ((ليس بشيء).
وقال ابن معين: ((ليس بثقة، كان يكذب)). سؤالات ابن الجنيد برقم (٥٥٥، ٨٦٢).
وضعفه الفضل بن دكين ، وأبو داود ، والنسائي .
وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٣٤٩/٢ - ٣٥٠، وقد أورد تضعيف ابن دكين له ،
وحديثاً قال بعده: (( لا يتابع عليه )).
وقال ابن عدي في كامله ١٦٢٤/٤ وأورد له أحاديث: (( وأبو نعيم هذا له غير ما ذكرت من
الأحاديث ، وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه )).
وقال أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٩٨/٥: ((لا بأس به يكتب حديثه)). وأورد ابن
حجر عن العجلي أنه وثقه وما وقعت عليه في ((تاريخ الثقات)) للعجلي ، والله أعلم .
وانظر ميزان الاعتدال ٢/ ٥٩٥ وقد أورد معظم ما تقدم، ولكنه قال في كاشفه: ((مختلف
في توثيقه )) .
وقال البيهقي: (( محمد بن عبيد الله العرزمي ضعيف ، غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه ،
والله أعلم . وهما - يعني هذا الحديث والشاهد الذي أشار إليه - لا يخالفان الحديث
الصحيح ، فقد قال فيه : ( إلاَّ من صدقة جارية ) وهي تجمع ما قد جاء به من الزيادة )).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٩٥٣/١٥، ٩٥٦ برقم (٤٣٦٦٢، ٤٣٦٧١) إلى البزار ،
وابن أبي داود في المصاحف ، وسمويه ، والبيهقي في شعب الإيمان .
٢٣٦

وِزْرُهُ وَمِنْ أَوْزَارٍ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً » .
رواه أحمد(١)، [والبزار، والطبراني في الأوسط] (٢)، ورجاله رجال
الصحيح ، إلاَّ أبا عبيدة بن حذيفة وقد وثقه ابن حبان .
٧٨٠ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْدُ
عَبْدِ الْقَيْسِ مُجْتَابِي النِّمَارِ (٣) عَلَيْهِمْ أَثَرُ الضُّرِّ، فَسَاءَهُ مَا رَأَىْ مِنْ هَيْئَاتِهِمْ، فَدَخَلَ
مَنْزِلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ وَحَرَّضَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((لِيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ
صَاعِ بُرُّهِ ، وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ)).
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِصُرَّةٍ فَوَضَعَهَا ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى أَجْتَمَعَ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابٍ وَطَعَامٍ.
(١) في المسند ٣٨٧/٥، والبزار ٨٩/١ برقم (١٥٠) من طريق وهب بن جرير ، حدثنا
هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة بن حُذيفة ، عن أبيه حذيفة ...
وهذا إسناد جيد، أبو عبيدة بن حذيفة فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٢٨٠) في (( موارد
الظمآن)). وصححه الحاكم ٥١٦/٢ -٥١٧ ووافقه الذهبي .
وأخرجه البزار برقم (١٥١)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين ص (٢٤) - من طريق
علي بن عاصم ، حدثنا خالد الحذاء - عند البزار : وهشام - عن محمد بن سيرين ، بالإسناد
السابق . وعلي بن عاصم ضعيف ، وانظر الحديث المتقدم برقم ( ١٥٣).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن خالد إلاَّ عليّ)).
وقال البزار : ((رواه عبد الوارث عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وحديث
حذيفة أصح )) .
وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٥٢٠/٢ - ٥٢١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ،
حدثني أبي ، حدثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : ... بمثله ، وهذا
إسناد صحيح ، وليس غريباً أن يكون لابن سيرين شيخان في حديث واحد ، كما أنه ليس بدعاً
أن يروي حديثاً أكثر من صحابي . وهو شاهد جيد لحديثنا ، والله أعلم .
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( ش، ظ ).
(٣) أي : لابسيها ، أراد أنه جاءهُ قوم لابسي أزر مخطّطة من صوف، يُقَالُ: اجْتَبْتُ الْقميصَ
والظَّلامَ ، أي : دخلت فيهما . وكل شيء قُطِعَ وسطه فهو مجبوبٌ ومُجَوَّبٌ ، وبه سمي جيب
القميص .
والنمار - واحدها نمرة ، وهي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب ، كأنها أخذت من لون
النمر لما فيها من السواد والبياض .
٢٣٧

قَالَ: فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مَذْهَبَةٌ، ثُمَّ
١٦٧/١ قَالَ: (( مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ(١) / بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ(٢) أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ
بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً .
وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيَّةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ
أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً ».
قلت : عند ابن ماجه(٣) طرف منه .
رواه الطبراني(٤) في الأوسط ، وفيه غسان بن الربيع ، وثقه ابن حبان ،
وضعفه الدارقطني ، وغيره .
٧٨١ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةً ، فَلَهُ أَجْرُهَا ( مص: ٢٦٨) مَا عُمِلَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ
مَمَاتِهِ حَتَّى تُتْرَكَ .
وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيَِّةً فَعَلَيْهِ إِثْمُهَا حَتَّى تُتْرَكَ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللهِ ،
جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُرَابِطِ حَتَّى يُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .
(١) ساقطة من ( ش ).
(٢) في (ش): ((عليه)).
(٣) في المقدمة (٢٠٧) باب: من سن سنة حسنة وسيئة ، من طريق محمد بن يحيى ،
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو إسرائيل ، عن الحكم ، عن أبي جحيفة ( وهب بن عبد الله )
قال :... وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن خليفة أبي إسرائيل الملائي.
وانظر ((مصباح الزجاجة)) ٢٩/١. وفيهما أكثر من سقط وتحريف.
(٤) في الأوسط - مجمع البحرين ص (٢٤) - من طريق عبد الله بن عزيز الموصلي ، حدثنا
غسان بن الربيع ، حدثنا أبو إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل ، عن الحكم ، عن
أبي جحيفة ... وهذا إسناد ضعيف كسابقه . وأما غسان بن الربيع فقد بينا أنه حسن الحديث
عند الرواية ( ١٧٤٨) في (( موارد الظمآن)). وشيخ الطبراني هو عبد الله بن محمد بن عزيز
التميمي الموصلي، ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٩٢/١٠ وقال: ((وكان ثقة)).
وانظر كنز العمال ١٥/ ٧٨٠ برقم (٤٣٠٧٩) وفيه رواية ابن ماجه.
٢٣٨

رواه الطبراني(١) في الكبير ، ورجاله موثقون.
٧٨٢ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((مَنْ دَعَا إِلَىْ هُدىً فَتْبِعَ عَلَيْهِ(٢)، كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ
مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً » .
رواه الطبراني في الكبير(٣)، وفيه عبيد الله بن تمام، ضعفه البخاري، وجماعة.
(١) في الكبير ٧٤/٢٢ - ٧٥ برقم (١٨٤)، وابن عدي في كامله ١٧٠٧/٥ من طريقين :
حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمر بن رؤبة ، عن عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري - وقد
تحرف عند ابن عدي ، وفي تهذيب ابن حجر إلى : البصري - عن واثلة بن الأسقع ... وهذا
إسناد ضعيف، عمر بن رؤبة ترجمه البخاري في الكبير ١٥٥/٦ وقال: ((فيه نظر)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٠٨/٦: ((وسألته - يعني أباه - عنه فقال: صالح
الحديث . فقلت : تقوم به الحجة ؟ فقال: لا، ولكن صالح)).
وقال ابن عدي في كامله ١٧٠٧/٥: (( ولعمر بن رؤبة غير ما ذكرت وليس بالكثير ، وإنما
أنكروا عليه أحاديث عن عبد الواحد النصري)) . وذلك بعد أن ذكر ما قاله البخاري ثم أتبعه
بثلاثة أحاديث له ، هذا الحديث منها .
وأورد العقيلي في الضعفاء ١٥٩/٣ - ١٦٠ ما قاله البخاري ثم أتبعه بحديث غير هذا . وقال
الذهبي في ((المغني)) ٤٦٧/٢: ((فيه لين)). ثم أورد ما قاله البخاري.
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٩٦/٣ -١٩٧: ((ليس بذاك)). ثم أورد معظم ما تقدم.
وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٧٥، وقال دحيم: (( شيخ من شيوخ حمص لا أعلمه إلاَّ
ثقة)) . وجهَّله ابن حزم .
(٢) في (ظ): ((إليه)).
(٣) في الكبير ١٣/ ٢٥٠ برقم (١٣٩٩٥) من طريق أبي حنيفة محمد بن حنيفة الأهوازي ،
حدثنا معمر بن سهل الأهوازي ، حدثنا عبيد الله بن تمَّام ، عن يونس ، عن الحسن ، عن ابن
عمر ... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني محمد بن حنيفة الواسطي الأهوازي ، قال
الدارقطني: ((ليس بالقوي)). انظر لسان الميزان ١٠٩/٧-١١٠، والمغني.
وعبيد الله بن تمام ، أبو عاصم ضعفه الدارقطني وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وغيرهم ، انظر
لسان الميزان ٣١٩/٥_٣٢٠، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ١٦١/٢، والمغني.
ويشهد له حديث أبي هريرة الذي استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٣٧٣/١١ برقم »
٢٣٩

٧٨٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ أَبْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ لَيْقَاسِمُ أَهْلَ
النَّارِ نِصْفَ عَذَابِهِمْ قِسْمَةٌ صَحَاحاً .
رواه البزار(١)، ورجاله رجال الصحيح، إلاَّ أني لم أرَ من ترجم لشيخ البزار
عبد الله بن إسحاق العطار(٢) ، يروي عن عفان .
٧٨٤ - وَعَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدٍ - وَكَانَ شَيْخاً قَدِيماً - قَالَ: كُنَّا مَعَ طَاؤُوسِ فِي
الْمَقَامِ فَقَالَ : مَا هَذَا؟ فَقَالَ : قَوْمٌ أَخَذَهُمُ أَبْنُ هِشَامٍ فِي سَبَبٍ فَطَوَّقَهُمْ(٣) ،
فَسَمِعْتُ طَاوُوساً يُحَدِّثُ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يَكُنْ (٤) يَمُوتُ حَتَّى يُصِيبَهُ ذَلِكَ )) .
قَالَ بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ : فَأَنَا رَأَيْتُ أَبْنَ هِشَامِ حِينَ عُزِلَ فَأَتَى عُمَّالُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ
اَلْمَلِكِ فَطَّوَّقُوهُ .
جـ ( ٦٤٨٩). وفي ((مسند الدارمي)) برقم (٥٣٠).
(١) في كشف الأستار ١/ ١٠٧ برقم (١٩٠) من طريق عُبَيْد - تحرفت فيه إلى: عبد الله - بن
إسحاق العطار .
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٤٠/٤ برقم (٥٣٢٣) من طريق جعفر بن محمد بن
شاكر الصائغ البغدادي .
كلاهما حدثنا عفان ( بن مسلم ) - تحرفت عند البزار إلى: عثمان - حدثنا همام - تحرفت عند
البزار إلى : هشام - بن يحيى ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ،
موقوفاً عليه . وإسناده صحيح .
شيخ البزار عبيد بن إسحاق نعم ضعيف ، وللكن تابعه عليه جعفر بن محمد بن شاكر ، وهو
ثقة ، وله حكم الرفع لأن مثله لا مجال للرأي فيه . وعند البيهقي أكثر من سقط وتحريف .
(٢) هكذا جاء في أصولنا وهو خطأ. وعلى هامش (مص) ما نصه: ((قلت : هو
الواسطي فيما أحسب ، وثقه ابن حبان . ثم تبين لي أنه عبيد بن إسحاق العطار وهو
ضعيف )) .
(٣) أي : جعل الحديد في أعناقهم كالطوق . ويقال : طوقه الطوق ، وطوقه بالطوق أيضاً إذا
ألبسه إياه .
(٤) سقطت (( يكن )) من (ش ).
٢٤٠