النص المفهرس

صفحات 41-60

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: ((أَلَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي ، يَرْوُونَ
( مص: ١٩٧) أَحَادِيثِي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ)).
رواه الطبراني(١) في الأَوسط ، وفيه أحمد بن عيسى الهاشمي ، قال
الدار قطني : كذاب .
٥٢٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَلْعُلَمَاءُ خُلَفَاءُ اْلأَنْبِيَاءِ)).
قلت : له في السنن ((أَلْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ))(٢).
رواه البزار (٣) ورجاله موثقون .
(١) في الأوسط برقم (٥٨٤٢) - وهو في مجمع البحرين ص (٢١) - والرامهرمزي في
(( المحدث الفاصل)) برقم (٢) ، من طريق محمد بن الحسين أبي حَصِين الوادعي ، حدثنا
أحمد بن عیسی بن عبد الله العلوي ، حدثنا ابن أبي فدیك ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن
أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ، عن علي ... وهذا إسناد فيه أحمد بن
عيسى بن عبد الله الهاشمي العلوي، قال الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكين )) ص ( ٥٣ ):
((كذاب)). وباقي رجاله ثقات ، وشيخ الطبراني محمد بن الحسين الوادعي ، المحدث ،
الحافظ، الإمام، القاضي، قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٢٩/٢: ((كان فهماً صنف
المسند، وقال الدار قطني: وكان ثقة)). ونقل هذا ابن الجوزي في ((المنتظم )) ٩١/٣ ولم
يذكر المصدر الذي نقل منه. وانظر (( تاريخ بغداد)) ، والمنتظم ، وسير أعلام النبلاء
٥٦٩/١٣. وقد أورده الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٢٦/١ - ١٢٧ وقال: ((هذا خبر
باطل)) . وتابعه على ذلك ابن حجر في لسان الميزان ٢٤١/١، وانظر حاشية المحدث
الفاصل بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن زيد إلاَّ هشام، ولا عنه إلاَّ ابن أبي فديك، تفرد به أحمد)).
وفي ((الأوسط)): ((اللهم ارحم خلفاءنا)).
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١١٠/١ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط)).
وليس في إسناده ((علي)).
(٢) استوفينا تخريجه في ((موارد الظمآن)) برقم (٨٠) فارجع إليه إن شئت.
(٣) في كشف الأستار ٨٣/١ - ٨٤ برقم (١٣٦) من طريق نصر بن علي ، حدثنا عبد الله بن
داود - ح - وحدثنا إبراهيم التيمي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن »
٤١

٥٣٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(١): ((إِنِّي لأَعْرِفُ
نَاساً مَا هُمْ أَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَنْزِلَتِهِمْ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
الَّذِينَ [يُحِبُّونَ اللهَ وَيُحَبُِّونَهُ إِلَى خَلْقِهِ، يَأُمُرُونَهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، فَإِذَا أَطَاعُوا اللهَ](٣)
أَحَبَّهُمُ اللهُ)) .
رواه البزار (٤) ، وفيه سعيد بن سلام العطار ، وهو كذاب .
٥٣١ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سَلْمَانَ عَلَى شَطِّ دِجْلَةَ
فَقَالَ: يَا أَخَا بَنِي عَبْسٍ أَنْزِلْ فَأَشْرَبْ ، فَشَرِئْتُ . ثُمَّ قَالَ: أَشْرَبْ ، فَشَرِبْتُ ،
فَقَالَ: مَا نَقَصَ شُرْبُكَ مِنْ دَجْلَةَ ؟
قَالَ : قُلْتُ: مَا نَقَصَ(٥) . قَالَ: فَإِنَّ الْعِلْمَ كَذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلاَ يَنْقُصُ.
فذكر الحديثَ . وهو بطوله في الزهد(٦) في عيش السلف .
رواه الطبراني(٧) في الكبير ، وفيه رجل لم يسم .
. داود بن جميل ، عن كثير بن قيس ، عن أبي الدرداء ... وهذا إسناد حسن إن شاء الله .
ويتقوى بما قبله ، وقد أطلنا الحديث عنه في موارد الظمآن عند الحديث ( ٨٠ ).
(١) سقطت من ( م ) .
(٢) في (ش): ((لمنزلتهم)).
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ، م، ش ).
(٤) في كشف الأستار ١/ ٨٥ برقم (١٤٠) من طريق سليمان بن سيف الحراني ، حدثنا
سعيد بن سلام ، حدثنا عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي سعيد ... وهذا إسناد فيه سعيد بن سلام بن أبي الهيفاء العطار قال أحمد ، وابن نمير :
((كذاب)). وقال البخاري: ((يذكر بوضع الحديث)). وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث
جدّاً)). وانظر ميزان الاعتدال ١٤١/٢، ولسان الميزان ٣١/٣ -٣٢.
وقال البزار: ((لم يتابع سعيد على هذا)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٧٧/٣ برقم (٥٥٦٦) إلى البزار، وقال: ((وضعف)).
(٥) عند الطبراني: ((ما عسى أن ينقص؟)).
(٦) باب : في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلّم والسلف .
(٧) في الكبير ٢٦٥/٦ برقم ( ٦١٧٣) من طريق علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، »
٤٢

٥٣٢ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ ،
وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ .
وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ(١) أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي مَتَّى يَفْتَقِرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ.
وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ ، وَإِيَّاكُمْ وَاَتَطُعَ وَالنَّعَمُّقَ .
وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ(٢)، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ يَنْبِذُونَهُ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمْ .
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود .
٥٣٣ - وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( يَقُولُ اللهُ ( مص: ١٩٨ ) عَزَّ وَجَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قَعَدَ عَلَىْ كُرْسِيَّهِ
لِفَصْلِ(٤) عِبَادِهِ: إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَحِلْمِي فِيكُمْ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ (٥) أَغْفِرَ لَكُمْ
عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ وَلاَ أُبَالِي)).
* حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، عن رجل من بني
عبس قال : كنت أسير مع سلمان ... وهذا إسناد ضعيف فيه جهالة ، وعبد السلام بن حرب
لم يذكر فيمن رووا عن عطاء قبل الاختلاط .
وقد سقط من إسناد الطبراني ((حدثنا)) بين ((أبو نعيم)) وبين ((عبد السلام بن حرب)).
(١) في (ظ، م): ((وإن)).
(٢) أي : عليكم بالأمر القديم الأول . ويجمع على عتاق ، مثل : شريف وشِراف .
(٣) في الكبير ١٨٩/٩ برقم (٨٨٤٥) من طريق الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود قال :... موقوفاً عليه .
والدبري هو إسحاق بن إبراهيم استصغر في عبد الرزاق .
وهو في مصنف عبد الرزاق ٢٥٢/١١ برقم (٢٠٤٦٥)، وإسناده منقطع ، أبو قلابة
عبد الله بن زيد الجرمي ، لم يسمع من عبد الله بن مسعود ، والله أعلم .
وأخرجه الدارمي في المقدمة ١/ ٥٤ باب : من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع ، من طريق
سليمان بن حرب وأبي النعمان ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، بالإسناد السابق .
(٤) عند الطبرانى: ((لقضاء عباده)).
(٥) سقطت من ( ظ ) .
٤٣

رواه الطبراني(١) في الكبير ، ورجاله موثقون.
٥٣٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((يَبْعَثُ اللهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَمِيزُ الْعُلَمَاءَ فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ ، إِنِّي لَمْ
أَضَعْ فِيكُمْ عِلْمِي لأُعَذِّبَكُمُ ، أَذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ )) .
رواه الطبراني(٢) في / الكبير ، وفيه موسى بن عبيدة الربذي ، وهو ضعيف.
١٢٦/١
٩ -بَابٌ
٥٣٥ - وَعَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) في الكبير ٨٤/٢ برقم (١٣٨١) من طريق أحمد بن زهير التستري ، حدثنا العلاء بن
مسلمة ، حدثنا إبراهيم الطالقاني ، حدثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ،
عن ثعلبة بن الحكم قال :... وهذا إسناد فيه العلاء بن مسلمة الرواس متروك الحديث،
ورمي بالوضع. وقد سقط من إسناد الطبراني ((عن سماك)) بعد ((سفيان)) فجاء الإسناد
هكذا: (( سفيان بن حرب)). وهو خطأ. وانظر كتب الرجال .
وذكره المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ١٠١/١ وقال: ((رواه الطبراني في الكبير ، ورواته
ثقات)) .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٧٢/١٠ برقم (٢٨٨٩٥) إلى الطبراني ، وإلى أبي نعيم
وقال: ((وَحُسِّنَ )).
(٢) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير . ولكن أخرجه الطبراني في الصغير
٢١٣/١ من طريق عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة
التنيسي ، حدثنا صدقة بن عبد الله ، عن طلحة بن زيد ، عن موسى بن عبيدة ، عن سعيد بن
أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ... وهذا إسناد فيه طلحة بن زيد القرشي وهو متروك ،
وموسى بن عبيدة الربذي ، وصدقة بن عبد الله السمين ، وهما ضعيفان وشيخ الطبراني قال
ابن عدي في ((الكامل ... )) ١٥٦٨/٤: (( مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل ...
وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلاً لا يدري ما يخرج من
رأسه ، أو متعمداً فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضاً ها هنا غير محفوظ)).
ونسبه المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ١٠١/١ إلى الطبراني في الكبير .
وأما المتقي الهندي فقد نسبه في الكنز ١٧٣/١٠ برقم (٢٨٩٠٠) إلى ابن منصور.
وقال الطبراني: (( لا يروى عن أبي موسى إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن أبي سلمة)).
٤٤

وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَانٍ كَثِرٍ فُقَهَاؤُ(١) قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ ، كَثِيرٍ
مُعْطُوهُ، قَلِيلٍ سُؤَّلُهُ . والْعَمَلُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعِلْم، وَسَيَأْتِي زَّمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ
وَكَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ ، وَكَثِيرٌ سُؤَّلُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ ، أَلْعِلْمَّ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ)) .
رواه الطبراني(٢) في الكبير، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي (٣)، وهو
ثقة ، إلاَّ أنه قيل فيه : يروي عن الضعفاء ، وهذا من روايته عن صدقة بن
خالد(٤) ، وهو من رجال الصحيح .
(١) في (ش): ((وماؤه)) وهو تحريف .
(٢) في الكبير ١٩٧/٣ برقم (٣١١١) من طريق الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا
عمرو بن هشام أبو أمية الحراني ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن صدقة ، عن زيد بن
واقد ، عن العلاء بن الحارث . عن حزام بن حكيم بن حزام ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله
عليه وسلّم ... وهذا إسناد فيه حزام بن حكيم بن حزام ، ترجمه البخاري في الكبير ١١٦/٣
-١١٧ وقال: (( أنكر مصعب أن يكون لحكيم ابن يقال له حزام)).
وقال الخطيب في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) ٤٥٦/١: ((وأنكر الزبيري حزام بن
حكيم بن حزام هو وغيره من علماء بني أسد أشد الإنكار ، وقالوا : لم يكن لحكيم ابن يقال له
حزام صغير ولا كبير)) .
ولم يذكر أحد من الذين ترجموا له أن العلاء بن الحارث روى عنه ، وإنما ذكروا العلاء هذا
في الرواة عن حرام بن حكيم بن سعد. وانظر الجرح والتعديل ٢٨٢/٣، ٢٩٨، والمؤتلف
والمختلف للدارقطني ٥٧٢/٢، ٥٧٦ - ٥٧٧، والإكمال ٤١٥/٢، والمشتبه ٢٢٤/١،
وتبصير المنتبه ٤٢٥/١، وتصحيفات المحدثين ٥٥٣/٢، ٥٥٤، والتاريخ الكبير ١٠٢/٣
وعلى هامشه تعليق مفيد ، وتهذيب الكمال وفروعه ، وثقات ابن حبان ١٨٨/٤ . وانظر
الحديث الآتي برقم ( ٥٣٧) .
نقول : وأما إذا كان العلاء بن الحارث سمعه من حزام بن حكيم بن حزام ، وحزام هذا سمعه
من أبيه ، فإن الإسناد يكون حسناً .
(٣) الطرائفي : عرف بهذا اللقب لأنه كان يتتبع طرائف الأحاديث ويطلبها . وانظر الأنساب
٢٢٧/٨، واللباب ٢٧٨/٢.
(٤) على هامش ( مص) ما نصه: (( فائدة : بل صدقة المذكور في إسناده هو ابن عبد الله
السمين ، وهو ضعيف جدّاً)).
نقول : عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي لم نعرف له رواية عن صدقة بن عبد الله ، والمعروف »
٤٥

٥٣٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ
عُلَمَاؤُهُ كَثِيرٌ ، خُطَبَاؤُهُ قَلِيلٌ، مَنْ تَرَكَ فِيهِ عُشَيْرَ مَا يَعْلَمُ ، هَوَى ، وَسَيَأْتِي عَلَى
النَّاسِ زَمَانٌ يَقِلُّ عُلَمَاؤُهُ، وَيَكْثُرُ خُطَبَاؤُهُ، مَنْ تَمَسَّكَ فِيهِ (١) بِعُشْرِ مَا يَعْلَمُ ، نَجَا )).
رواه أحمد(٢) ، وفیه رجل لم يسم .
٥٣٧ - وَعَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ قَالَ: (( أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ (مص: ١٩٩ ) ، كَثِيرٍ
مُعْطُوهُ ، قَلِيلٍ سُؤَالُهُ . الْعَمَلُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَيَّأْتِي زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ
خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ ، أَلْعِلْمُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ )).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وفيه صدقة بن عبد الله السمين ، وهو ضعيف
منكر الحديث .
ـ أنه روى عن صدقة بن خالد . والله أعلم .
(١) في (م): ((به)).
(٢) في المسند ١٥٥/٥ من طريق مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا حجاج الأسود - قال مؤمل :
وكان رجلاً صالحاً - قال: سمعت أبا الصديق يحدث ثابتاً البناني، عن رجل ، عن أبي ذر ...
وهذا إسناد ضعيف فيه جهالة ، ومؤمل بن إسماعيل ضعيف ، وحماد هو ابن سلمة .
ونسبه المتقي في الكنز ١٤ / ٢٥٥ برقم (٣٨٦٢٩) إلى أحمد .
(٣) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير . لكن أخرجه في مسند الشاميين
٢٢١/٢ برقم (١٢٢٥) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٣٠٣/١٢ _ وأخرجه ابن عبد البر في
((جامع بيان العلم)) برقم (٨٣)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ١/ ١١٠
من طريق عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ،
حدثني صدقة بن عبد الله ، عن زيد بن واقد ، عن حرام بن حكيم ، عن عمه عبد الله بن
سعد ... وهذا إسناد فيه ضعيفان : ابن أبي مريم ، وصدقة بن عبد الله .
وأخرجه مختصراً ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ، برقم ( ٨٦٤ ) ، وابن الأثير في أسد
الغابة ٥٨٤/٢ من طريق عبد الرحمن بن عمرو ، نا محمد بن عائذ ، نا الهيثم بن حميد ، نا
العلاء بن الحارث ، عن حرام بن حكيم ، عن عمه ...
وانظر الحديث المتقدم برقم ( ٥٣٥) .
٤٦

١٠ - بَابٌ : فِي مَعْرِفَةٍ حَقِّ الْعَالِم
٥٣٨ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( لَيْسَ مِنْ أُمَتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا)).
رواه أحمد (١) ، والطبراني في الكبير ، وإسناده حسن .
٥٣٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ لاَ
يَسْتَخِفتُّ بِهِمْ إِلَّ مُنَافِقٌ: ذُو الشَّنِيَةِ فِي الإِسْلاَمِ ، وَذُو الْعِلْمٍ ، وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ )).
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، من رواية .
جـ وأخرجه بلفظه الطبراني في الكبير ١٩٧/٣ برقم (٣١١١) من طريق الحسين بن إسحاق
التستري ، ثنا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن صدقة ،
عن زيد بن واقد ، عن العلاء بن الحارث ، عن حزام بن حكيم بن حزام ، عن أبيه ...
وهذا إسناد شديد الضعف من أجل صدقة بن عبد الله السمين .
(١) في المسند ٣٢٣/٥، وابنه أحمد في زوائده على المسند أيضاً، والحاكم ١٢٢/١ من
طريقين : حدثنا هارون ، حدثنا ابن وهب ، حدثني مالك بن الخير الزبادي ، عن أبي قبيل ،
عن عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد صحيح ، مالك بن خير الزبادي ترجمه البخاري في
((التاريخ الكبير)) ٣١٢/٧ ولم يورد فيه جرحاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ٢٠٨/٨، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٤٦٠. وقال ابن القطان: ((لم تثبت
عدالته)). وتعقبه أبو زرعة العراقي فقال: ((أي: لم ينص أحد على توثيقه وهو مردود)).
وقال الحاكم في المستدرك ١٢٢/١: ((ومالك بن خير الزبادي مصري ثقة)). وتابعه الذهبي
على ذلك . وأبو قبيل هو حُيَي بن هانىء.
وقال البخاري في الكبير: ((روى - يعني : مالك بن خير - عن أبي قبيل ، عن عبادة بن
الصامت ... )). وذكر هذا الحديث.
وهو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٦٧/٣ برقم (٥٩٨٠) إلى أحمد، وإلى الحاكم .
ويشهد له حديث أنس الذي خرجناه في مسند الموصلي برقم ( ٣٤٧٦، ٤٢٤١، ٤٢٤٢).
وحديث ابن عباس خرجناه في (( موارد الظمآن)) برقم ( ١٩١٣).
وعند البيهقي في (( شعب الإيمان)) ٧/ ٤٥٨، ٤٥٩ شواهد أخرى .
(٢) في الكبير ٢٣٨/٨ برقم (٧٨١٩) من طريق الحسن بن علي بن خلف الدمشقي ، حدثنا »
٤٧

١٢٧/١
عبيد(١) الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، وكلاهما ضعيف .
٥٤٠ - وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ / سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((لاَ أَخَافُ عَلَى
أُمَّتِي إِلَّ ثَلاَثَ خِلاَلٍ: أَنْ يُكْثَرَ لَهُمْ مِنَ الذُّنْيَا فَيَتَحَاسَدُوا(٢) ، وَأَنْ يُفْتَحَ لَهُمُ
الْكِتَابُ يَأْخُذُهُ الْمُؤْمِنُ يَبْتَغِي تَأْوِيلَهُ وَلَيْسَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم
يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ، وَأَنْ يَرَوْا ذَا عِلْمِهِمْ
فَيُضَيِّعُونَهُ وَلاَ يُبَالُونَ عَلَيْهِ )) .
رواه الطبراني(٣) في الكبير، وفيه ( مص : ٢٠٠) محمد بن إسماعيل بن
عياش ، عن أبيه ، ولم يسمع من أبيه .
٥٤١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
+ سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن
زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء :
علي بن يزيد الألهاني ، وعبيد الله بن زحر ، ومطرح بن يزيد ضعفاء ، وإسماعيل بن عياش
روى عن بصري ، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة .
ونسبه المتقي في الكنز ٣٢/١٦ برقم (٤٣٨١٠) إلى الطبراني في الكبير .
(١) في (م): ((عبد)) وهو تحريف.
(٢) في ( مص): ((فيتحاسدون)) . والوجه ما جاء في غيرها من الأُصول.
(٣) في الكبير ٢٩٣/٣ برقم (٣٤٤٣) من طريق هاشم بن مرثد الطبراني ، حدثنا محمد بن
إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن
أبي مالك الأشعري ... وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسماعيل بن عياش قال ابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل))٧/ ١٩٠: ((سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه ، حملوه على أن
یحدث عنه فحدث )» .
وقال الآجري: (( سئل أبو داود عنه فقال : لم يكن بذاك ، قد رأيته ودخلت حمص غير مرة
وهو حيّ، وسألت عمرو بن عثمان عنه ، فذمه)) . وأورد الذهبي في المغني ما قاله
أبو حاتم ، وما قاله أبو داود .
ونسبه السلفي إلى الطبراني في مسند الشاميين برقم (١٦٦٤).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١١٥/١: ((رواه الطبراني في الكبير)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٠/ ٢٠٠ برقم (٢٩٠٥١) إلى ابن جرير ، والطبراني في الكبير .
٤٨

((مَنْ عَلَّمَ عَبْداً آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ، فَهُوَ مَوْلاَهُ لَا يَنْبَغِي أَن يَخْذُلَهُ، ولاَ يَسْتَأْثِّرَ عَلَيْهِ)).
رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه عبيد بن رزين اللاذقي(٢)، ولم أر من ذكره.
١١ - بَابٌ: فِيمَنْ سَمِعَ شَيْئاً فَحَدَّثَ بِشَرِّهِ
٥٤٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَثَلُ الَّذِي
يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ فَيُحَدِّثُ بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ، مَثَلُ رَجُلِ أَتَّىُ رَاعِياً فَقَالَ : يَا رَاعِي
أَجْزِرْنِي(٣) شَاةً [مِنْ غَنَمِكَ] (٤) فَقَالَ: أَذْهَبْ ، فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً ، فَذَهَبَ ،
فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ » .
رواه أبو يعلى(٥)، وفيه علي بن زيد(٦)، وهو ضعيف واختلف في الاحتجاج
به .
(١) في الكبير ١٣١/٨ - ١٣٢ برقم (٧٥٢٨)، وابن عدي في الكامل ٢٩٢/١ من طريق
أبي عقيل : أنس بن سلم الخولاني ، حدثنا عبيد بن رزين اللاذقي قال : سمعت إسماعيل بن
عياش يقول : حدثنيه محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي أمامة الباهلي ... وهذا إسناد فيه
شيخ الطبراني ، ترجمه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣١٢/٩ - ٣١٤ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلا. وانظر ((تاريخ الإسلام)) ٧٢٢/٦ برقم (١٥٥) - ٢٩٠هـ، و(( سير أعلام
النبلاء)) ٤٥٤/١٣، وعبيد بن رزين اللاذقى ما وجدت له ترجمة .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٨/ ٥٣٢ برقم (٢٣٨٤) إلى ابن عدي ، والطبراني في الكبير ،
وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وابن النجار .
(٢) اللاذقي - بكسر الذال والقاف - هذه النسبة إلى اللاذقية ، وهي المرفأ الهام للجمهورية
العربية السورية ، تقع في أقصى شمال الساحل السوري . وانظر اللباب ٣٩٨/٣ .
(٣) جاء في ((تهذيب إصلاح المنطق)) ص (٦٦٦): ((وقد أجزرته شاة ، أي : أعطيته شاة
يذبحها ، نعجة، أو كبشاً أو عنزاً، وهي الجَزَرَةُ إذا كانت سمينة ، والجمع جَزَر ، ولا تكون
الجزرة إلاَّ من الغنم. لا يقال: أجْزرته ناقة)). وانظر النهاية ٢٦٧/١.
(٤) ما بين حاصرتين زيادة من (ظ، م)، وهي عند أبي يعلى أيضاً، وعند أحمد في
الروايتين ، وعند ابن ماجه .
(٥) في المسند ٢٧٥/١١ - ٢٧٦ برقم (٣٦٨٨)، وإسناده ضعيف، وانظره لتمام التخريج .
وهو في (( شعب الإيمان)) برقم ( ١٧٢٢).
(٦) في (ظ، م، ش): ((يزيد)) وهو تحريف .
٤٩

١٢ - بَابٌ: الْعِلْمُ بِالتَّعَلَّم
٥٤٣ - عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّم، وَأَلْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقُّهْهُ فِي
الدِّينِ ، وَإِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ أَلْعُلَمَاءُ)).
رواه الطبراني(١)، في الكبير ، وفيه رجل لم يسم ، وعتبة بن أبي حكيم ،
وثقه أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وابن حبان ، وضعفه ( مص : ٢٠١) جماعة .
٥٤٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّمَا
الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالنَّحَلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ، يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ
يُوقَهُ .
ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ لَمْ يَسْكُنِ الذَّرَجَاتِ الْعُلَىْ، وَلاَ أَقُولُ لَكُمُ الْجَنَّةَ : مَنْ
تَكَهَّنَ ، أَوِ اسْتَقْسَمَ ، أَوْ رَدَّهُ مِنْ سَفَرِهِ تَطَيٌِّ )).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد ، وهو
كذاب .
(١) في الكبير ٣٩٥/١٩ برقم (٩٢٩) من طريق أحمد بن المعلى الدمشقي.
حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم ، عمن حدثه ، عن
معاوية ... وهذا إسناد ضعيف ، فيه جهالة .
وعتبة بن أبي حكيم فصلنا القول فيه عند الحديث ( ١٨٥٠ ) في مسند الموصلي .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤/ ٤٥ برقم (٣٧٨٩٠) إلى ابن عساكر.
ولتمام تخريجه والاطلاع على رواياته انظر مسند الموصلي ٣٧١/١٣ - ٣٧٢ برقم (٧٣٨١)
فقد أطلنا في تخريجه، وانظر أيضاً ((جامع بيان العلم)) ١/ ٢٠، ومشكل الآثار للطحاوي
٢٧٩/٢، ٢٨٠. وموارد الظمآن برقم (٨٢) مع التعليق عليه.
(٢) في الأَوسط برقم (٢٦٨٤) - وهو في مجمع البحرين ص (١٨) - من طريق إبراهيم ( بن
أحمد بن عمر الوكيعي ) ، حدثنا إسحاق بن عمر المؤدب ، حدثنا محمد بن أبي يزيد
الهمداني ، حدثنا سفيان الثوري ، عن عبد الملك بن عيسى ، عن رجاء بن حيوة ، عن
أبي الدرداء ... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني سئل الإمام أحمد عنه فأحسن القول فيه ، وقال ﴾
٥٠

٥٤٥ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَعَلَيْكُمْ بِهَذَا أَلْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ
مَأْدُبَةُ اللهِ ، فَمَنِ / اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَأْدُبَةِ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ ١٢٨/١
بِالتَّعَلُّمِ .
رواه البزار(١) في حديث طويل ، ورجاله موثقون .
١٣ - بَابٌ: الْمَجَالِسُ ثَلاَثَةٌ
٥٤٦ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَعْنِي: الْخُدْرِيَّ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إِنَّ الْمَجَالِسَ ثَلاَثَةٌ: سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ(٢))).
رواه أحمد، وأبو يعلى(٣)، وله في الطبراني الكبير(٤): ((أَلنَّاسُ ثَلاَثَةٌ:
« الدار قطني: إبراهيم بن أحمد بن عمر الركيعي ثقة)) جاء ذلك في (( تاريخ بغداد)) ٦/ ٦ ،
وانظر تعليقنا على الحديث الآتي برقم ( ٦٩٤) ، ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو متهم .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن سفيان إلاَّ محمد )).
(١) في كشف الأستار ١/ ٩٢ برقم (١٥٨) من طريق محمد بن حرب الواسطي ، حدثنا
عبيدة بن حميد حدثنا أبو الزعراء ، عن أبي الأحوص ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود ،
موقوفاً عليه ، وإسناده صحيح .
وأخرجه الدارمي في الوصايا ٤٢٩/٢ باب: في فضل من يقرأ القرآن والحاكم في المستدرك
٥٥٥/١ من طريق جعفر بن عون ، وصالح بن عمر ، كلاهما حدثنا إبراهيم الهجري ، عن
أبي الأحوص، عن عبد الله، وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
بصالح بن عمر)). وتعقبه الذهبي فقال: (( قلت: صالح ثقة خرّج له مسلم . ولكن
إبراهيم بن مسلم ضعيف )) . وما قاله الذهبي هو الصواب ، والله أعلم .
وانظر (( الترغيب والترهيب)) ٣٥٤/٢ حيث أورد ما قاله الحاكم ، وانظر أيضاً كنز العمال
٥٢٦/١ برقم (٢٣٥٦)، وسنن الدارمي ٤٢٩/٢.
(٢) في (م): ((شاحب))، وأزعم أنه تصحيف .
(٣) في المسند ٢/ ٣٢٥ برقم (١٠٦٢)، وإسناده ضعيف ، وهناك استوفينا تخريجه.
وقد خرجناه في صحيح ابن حبان برقم (٥٨٥ )، وفي ((موارد الظمآن)) ١٨١/١ برقم
(٨٣) بتحقيقنا. وانظر إحياء علوم الدين ١١٠/٣.
(٤) ١٧/ ٣٠٣ برقم (٨٣٧) من طريق أحمد بن رشدين ، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، »
٥١

سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ)). وفيه (١) ابن لهيعة وهو ضعيف.
١٤ - بَابٌ : فِي أَدَبِ الْعَالِمِ
٥٤٧ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((عَلِّمُوا وَيَشِّرُوا
وَلاَ تُعَشِّرُوا )) .
رواه أحمد (٢)، وهو بتمامه في الأدب، وفيه ( مص : ٢٠٢) ليث بن
أبي سليم ، هو مدلس .
حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث عن درَّاج ، عن أبي القاسم ، عن أبي سعيد
الخدري ... وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني ، وضعف درَّاج أيضاً .
وقد قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٤٥٥/٤ - ٤٥٧: (( في حديث الحسن : المجالس
ثلاثة : فسالم ، وغانم ، وشاجب .
فالسالم : الذي لم يغنم شيئاً ولم يأثم ، والغانم : الذي قد غنم من الأجر ، والشاجب : الآثم
الهالك . يقال منه : قد شَجَبَ الرجل يَشْجُبُ ، شَجْباً وشجوباً إذا عطب وهلك في دين أو
دنيا ...
وقد روي هذا الحديث عن غير الحسن ، سمعت أبا النضر يحدثه عن شيبان ، عن آدم بن علي
قال : سمعت أخا بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : الناس ثلاثة أثلاث : فسالم ،
وغانم ، وشاجب .
فالسالم : الساكت ، والغانم : الذي يأمر بالخير وينهى عن المنكر ، والشاجب : الناطق
بالخنا والمعين على الظلم )) .
(١) في (ش): ((ففيه)).
(٢) في المسند ٢٨٣/١، ٣٦٥، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٢٤٥، ١٣٢٠)،
والطبراني في الكبير ٣٣/١١ برقم (١٠٩٥١، ١٠٩٥٢)، والبزار ٩٠/١ برقم (١٥٢،
١٥٣)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) برقم (٧٤٠) من طريق سفيان ، وشعبة ،
وعبد الواحد بن زياد ، وعبد الله بن إدريس ، وجرير ، وعبد الله بن هارون البجلي ، جميعهم
عن ليث ، عن طاووس ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم .
وهو في ((شعب الإيمان)) برقم ( ٨٢٨٧).
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلاَّ من هذا الوجه، إلاَّ حديثاً
اختلفوا في إسناده ، وليث بن أبي سليم كوفي متعبد )).
٥٢

٥٤٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةً أَنَّ فَتَىَ مِنْ قُرَيْشٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ، أَتْذَنْ لِي فِي الزِّنَا، فَأَقْبَلَ اَلْقَوْمُ عَلَيْهِ وَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ، مَهْ!
فَقَالَ: ((أَذْنُهْ)) فَدَنَا مِنْهُ قَرِيباً، فَقَالَ: «أَتُّحِبُّهُ لأُمَّكَ؟ )).
قَالَ: لاَ وَاَللهِ ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ.
قَالَ: ((وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ)). قَالَ: (( أَفَتُحِبُّهُ لِإِبْنَتِكَ؟ )).
قَالَ: لاَ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ .
قَالَ: ((وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ)).
قَالَ: ((أَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟ )). قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِيَ اللهُ
فِدَاكَ .
قَالَ: ((وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ)).
قَالَ: ((أَنَّحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟)). قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِيَ اللهُ
فِدَاكَ .
قَالَ: ((وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ )) .
قَالَ: ((أَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ )). قَالَ: لاَ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِيَ اللهُ
فِدَاكَ .
قَالَ: ((وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاَتِهِمْ )) .
قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((اُللَّهُمَّ أَغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ
فَرْجَهُ )) .
قَالَ : فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ ...
+ ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٤٩/١٠ برقم (٢٩٣٣٠) إلى أحمد، وإلى البخاري في
الأدب المفرد .
٥٣

رواه أحمد (١) ، والطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح .
٥٤٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ ، تَكَلَّمَ
ثَلَاثاً لِكَيْ يُفْهَمَ عَنْهُ .
رواه الطبراني (٢) في الكبير ، وإسناده حسن .
١٥ - بَابُ أَدَبِ الطَّالِبِ
٥٥٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَعَلَّمُوا
الْعِلْمَ ، وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِيْنَةَ وَالْوَقَارَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ)).
رواه الطبراني(٣) في (مص: ٢٠٣) الأوسط ، وفيه عباد بن كثير / وهو
متروك الحديث .
١٢٩/١
(١) في المسند ٢٥٦/٥ - ٢٥٧، والطبراني في الكبير ١٩٠/٨ برقم (٧٦٧٩) والبيهقي في
(( شعب الإيمان)) ٣٦٢/٥ برقم (٥٤١٥) من طريق يزيد بن هارون، وأبي المغيرة ،
والحكم بن نافع ، جميعهم حدثنا حريز بن عثمان ، عن سليم بن عامر ، عن أبي أمامة ...
وهذا إسناد صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقد تحرفت عند أحمد، والبيهقي (حريز)) إلى ((جرير)).
وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير ٢١٥/٨ برقم (٧٧٥٩) من طريق أحمد بن محمد بن
يحيى ، حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الهيثم بن حميد ، عن العلاء بن الحارث ، عن
القاسم ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني وقد تقدم التعريف به
برقم (٣٩٠) .
(٢) في الكبير ٨/ ٣٤٢ برقم (٨٠٩٥) من طريق زيد بن المهتدي المرُّوذي ، حدثنا علي بن
خشرم ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ...
وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني ترجمه البغدادي في (( تاريخ بغداد )) ٤٤٨/٨ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وحسن حديثه الهيثمي ، فهو على شرط ابن حبان روى عنه جمع وما رأيت فيه
جرحاً ، وباقي رجاله ثقات .
ويشهد له حديث أنس عند البخاري في العلم (٩٤، ٩٥ ) باب : من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم
عنه ، والترمذي في المناقب (٣٦٤٤) باب : كان صلى الله عليه وسلّم يعيد الكلمة ثلاثاً .
(٣) في الأوسط برقم (٦١٨٠) - وهو في مجمع البحرين ص (١٨ - ١٩)، وابن عدي في »
٥٤

٥٥١ - وَعَنْ جَمِيلَةَ أُمِّ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَتْ: كَانَ ثَابِتٌ إِذَا أَتَى أَنَساً
قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي لِي(١) طِيباً أَمْسَحْ يَدِي، فَإِنَّ أَبْنَ أُمِّ ثَابِتٍ لاَ يَرْضَى حَتَّى يُقَبِّلَ
يدي .
رواه أبو يعلى(٢)، وجميلة هذه لم أر من ترجمها.
* الكامل ١٦٤٢/٤ من طريق أحمد بن محمد بن ماهان ، حدثنا أبي ، حدثنا عباد بن كثير ،
عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد فيه عباد بن كثير وهو متروك،
وكذبه الإمام أحمد . وأحمد بن محمد بن ماهان ما وجدت له ترجمة ، وأما أبوه محمد بن
ماهان فقد ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ١٧١/٤ برقم (١٦٤٦) و١٧٢/٤ برقم
(١٦٤٧) ترجمتين ثم انتهى إلى أنهما واحد ، وهو ثقة .
وأخرجه ابن عدي أيضاً في الكامل ٤/ ١٦٤٣ من طرق : حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا عباد بن كثير ، حدثني العلاء بن عبد الرحمن ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة ... وعباد بن كثير متروك كما قدمنا ، متهم بالكذب .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤١/١٠ برقم (٢٨٧١٧) إلى الطبراني في الأوسط ، وإلى
ابن عدي .
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١١٤/١ بصيغة التمريض. وقال: ((رواه الطبراني
في الأوسط )) .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) برقم ( ٧٤١)
وإسناده فيه متهم وأكثر من ضعيف .
وعن عمر عند أبي نعيم في ((حلية الأولياء)) ٦/ ٣٤٢ من طريق محمد بن المظفر ، حدثنا
أيوب بن يوسف بن أيوب ، حدثنا حبوش بن رزق الله ، حدثنا عبد المنعم بن بشير ، عن
مالك وعبد الرحمن بن زيد ، كلاهما عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلّم ... وفيه عبد المنعم بن بشير جرحه ابن معين واتهمه غيره ،
وحبوش بن رزق الله ما وجدت له ترجمة ، والله أعلم .
وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث مالك ، عن زيد . لم نكتبه إلّ من حديث حبوش ، عن
عبد المنعم )) .
(١) في (ظ، م، ش): ((لنا)).
(٢) في المسند ٦/ ٢١٢ برقم (٣٤٩٣) ، وإسناده ضعيف .
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي .
٥٥

١٦ - بَابُ وَصِيَّةٍ أَهْلِ الْعِلْمِ
٥٥٢ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( قَالَ أَخِي مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - : يَا رَبِّ أَرِنِي أَلَّذِي كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ .
فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى إِنَّكَ سَتَرَاهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّ يَسِيراً حَتَّىَ أَتَاهُ الْخَضِرُ فِي
طِيبٍ رِيحٍ، وَحُسْنِ ثِيَابٍ الْبَيَاضِ، فَقَالَ: أَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، إِنَّ
رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَرَحْمَةَ اللهِ .
فَقَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلاَمُ، وَمِنْهُ السَّلاَمُ، وَإِلَيْهِ السَّلاَمُ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ الَّذِي لاَ أُخْصِي نِعَمَهُ، وَلاَ أَقْدِرُ عَلَى شُكْرِهِ إِلَّ بِمَعُونَتِهِ .
ثُمّ(١) قَالَ مُوسَىْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَتِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اَللهُ بِهَا بَعْدَكَ .
قَالَ الْخَضِرُ: يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلاَلَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ فَلاَ نُمِلَّ (٢)
جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ. وَأَعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ ، فَأَنْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ ،
وَأَعْرِفِ الدُّنْيَا وَأَنْبُذْهَا وَرَاءَكَ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ ، وَلَاَ لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ ،
وَإِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةٌ لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ .
وَيَا مُوسَىْ وَطُّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ ، تَلْقَ أَلْحِلْمَ، وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ اُلتَّقْوَىُ ، تَلِ
أَلْعِلْمَ، وَرَضِّ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ، تَخْلُصْ مِنَ الإِثْم ( مص: ٢٠٤).
يَا مُوسَىْ تَفَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ . وَلاَ تَكُونَنَّ
مِكْثَاراً بِالْمَنْطِقِ مِهْذَاراً، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ ، وَتُبْدِي مَسَاوِىءَ
الشُّخَفَاءِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي أَقْتِصَادٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ . وَأَعْرِضْ عَنِ
الْجُهَالِ، وَأَحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُكَمَاءِ، وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ . وَإِذَا
(١) سقطت (( ثم)) من ( ظ ، م، ش ).
(٢) أَمَلَّهُ - وأَمَلَّ عليه -: أبرمه وأكثر عليه في الطلب حتى يشق عليه.
٥٦

شَتَمَكَ الْجَاهِلُ، فَأَسْكُتْ عَنْهُ سِلْماً، وَجَانِبْهُ حَزْماً، فَإِنَّ مَا لَقِيَ (١) مِنْ جَهْلِهِ
عَلَيْكَ وَشَتْمِهِ إِيَّاكَ ، أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ .
يَا بْنَ عِمْرَانَ ، لاَ تَفْتَحَنَّ بَاباً لاَ تَدْرِي مَا غَلْقُهُ ، وَلاَ تَغْلِقَنَّ بَاباً لاَ تَدْرِي مَا فَتْحُهُ
(ظ: ٢١) يَا بْنَ عِمْرَانَ مَنْ لاَ تَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ وَلاَ تَنْقَضِي فِيهَا رَغْبَتُهُ، كَيْفَ
يَكُونُ عَابِداً ؟
مَنْ يَحْقِرُ حَالَهُ وَيَتَّهِمُ اللهَ بِمَا قَضَى لَهُ، كَيْفَ يَكُونُ زَاهِداً؟ هَلْ يَكُفُّ عَنِ
الشَّهَوَاتِ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ، وَيَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلُ قَدْ حَوَّلَهُ، / لأَنَّ ١٣٠/١
سَفَرَهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَىْ دُنْيَاهُ .
يَا مُوسَى، تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمُ (٢) لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلاَ تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِه، فَيَكُونَ عَلَيْكَ
بَوْرُهُ(٣) ، وَيَكُونَ لِغَيْرِكَ نُورُهُ .
يَا بْنَ عِمْرَانَ، أَجْعَلِ الزُّهْدَ وَالثَّقْوَى لِبَاسَكَ، وَأَلْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلَمَكَ، وَأَكْثِرْ
مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَإِنَّكَ مُصِيبٌ السَّيََّاتِ وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي
رَبَّكَ، وَأَعْمَلْ خَيْراً، فَإِنَّكَ لاَ بُدَّ عَامِلٌ سِوَاهُ(٤) قَدْ وَعَظْتُ إِنْ حَفِظْتَ . فَتَوَلَّى
اُلْخَضِرُ ، وَبَقِيَ مُوسَى حَزِيناً مَكْرُوباً » .
(١) في ( مص، ش): ((بقي)).
(٢) في (ش): ((تعملت)).
(٣) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣١٦/١ - ٣١٧): ((الباء ، والواو ، والراء
أصلان : أحدهما : هلاك الشيء وما يشبهه من تعطله وخلوه . والآخر : ابتلاء الشيء
وامتحانه .
فأما الأول : فقال الخليل : البوار : الهلاك . تقول : باروا وهم بور ، أي : ضالون ،
هلكى. وأبارهم فلان . وقد يقال للواحد ، والجميع ، والنساء ، والذكور : بور ، قال
تعالى: ﴿وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ ...
والأصل الثاني: التجربة والاختبار ، تقول: بُرْتُ فلاناً وبُرْتُ مَا عنده: جربته ... )).
(٤) في ( ش): (( ووسواه)). وهو خطأ ناسخ .
٥٧

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه زکریا بن يحيى
(١) في الأوسط برقم (٦٩٠٤) - وهو في مجمع البحرين ص (٥٠٠ ) - وابن عساكر في
(( تاريخ دمشق)) ٤١٤/١٦- ٤١٥ من طريق محمد بن المعافى ، حدثنا زكريا بن يحيى الوقار
قال : قرىء على عبد الله بن وهب وأنا أسمع : قال الثوري : قال مجاهد : قال أبو الوداك ،
قال أبو سعيد : قال عمر بن الخطاب ... وهذا إسناد فيه زكريا بن يحيى الوقار قال ابن عدي
في الكامل ١٠٧١/٣: (( مصري ، يضع الحديث ، ويوصلها ، وأخبرني بعض أصحابنا عن
صالح جزرة أنه قال : حدثنا أبو يحيى الوقار ، وهو من الكذابين الكبار )).
ثم أورد له ثمانية أحاديث ، ثم قال : (( سمعت مشايخ أهل مصر يثنون عليه في باب العبادة
والاجتهاد والفضل ، وله حديث كثير ، بعضها مستقيمة ، وبعضها ما ذكرت ، وغير ما ذكرت
موضوعات ، وكان يتهم الوقار بوضعها لأنه يروي عن قوم ثقات أحاديث موضوعات .
والصالحون قد وسموا بهذا الوسم : أن يرووا في فضائل الأعمال موضوعة بواطيل ، وبينهم
جماعة منهم تضعها )) .
وقال ابن حبان في الثقات ٢٥٣/٨ ٢٥٤: (( يخطىء ويخالف ، أخطأ في حديث موسى حيث
قال : عن مجالد ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد ، عن عمر - إنما هو : الثوري - أن النبي
صلى الله عليه وسلّم قال : قال أخي موسى : يا رب أرني الذي كنت أريتني في
السفينة ... )) .
وقال العقيلي في الضعفاء ٨٧/٢: (( حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى قال : حدثنا أبو يحيى
الوقار - تحرفت فيه إلى : الوقاد - قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا سفيان الثوري : قال
مجالد ، قال أبو الوداك ، قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : التقى
آدم وموسى عليه السلام ... فذكر الحديث .
قال أبو يحيى : ونظرت إليه في أصل ابن وهب : قال سفيان الثوري : بلغني أن رسول الله
صلى الله عليه وسلّم قال : التقى آدم وموسى ...
وقال أبو جعفر : وهذا الحديث يروى بأسانيد جياد من غير هذا الوجه)).
نقول : الأَشبه أن العقيلي وهم في ذكر الحديث ، وأن المراد هو ما أورده الحافظ ابن حبان ،
والله أعلم .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١٠٧٢/٣ من طريق الحسن بن سفيان ، ومحمد بن هارون بن
حسان ، وأحمد بن منيع قالوا : حدثنا أبو يحيى الوقار ، بالإسناد السابق - إسناد الطبراني - ثم
قال : أخبرناه محمد بن نصر الخواص ، أخبرنا الحارث بن مسكين وأبو الطاهر قالا : حدثنا
ابن وهب ، عن الثوري ، عن مجالد ، الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فذكر هذه
القصة)) . وهذا دليل آخر على ما ذهبنا إليه ، والله أعلم .
٥٨

الوقار (١)، قال ابن عدي: كان يضع الحديث ( مص : ٢٠٥).
١٧ - بَابٌ : فِي قَوْلِهِ : عَلِّمُوا وَيَسْرُوا
٥٥٣ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((عَلِّمُوا وَيَشِّرُوا
وَلاَ تُعَشِّرُوا، وَإِذَا غَضِبْتَ، فَأَسْكُتْ(٢)، وَإِذَا غَضِبْتَ، فَأَسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ
فَأَسْكُتْ)) (٣) .
رواه أحمد ، والبزار ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .
١٨ - بَابٌ : فِي طَالِبِ الْعِلْمِ وَإِظْهَارِ الْبِشْرِ لَهُ
٥٥٤ - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لاَ يُحَدِّثُ حَدِيثاً إِلاَّ تَبَسَّمَ فِيهِ .
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَخْشَىْ أَنْ يُحَمِّقَكَ النَّاسُ، فَقَالَ(٤): كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلَّ تَبَسَّمَ لَهُ(٥) .
« ومحمد بن المعافى ترجمه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٢/٥٦-١٤ وأورد عن ابن جميع
الصيداوي أنه قال: ((الصدوق)) وقال الدارقطني وقد سئل عنه: ((وما علمت إلا خيراً)).
كما ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ١٩٧/٧ برقم (٦٣٨) وقال: ((وكان ثقة)). وانظر
ميزان الاعتدال ٢/ ٧٧ - ٧٨، ولسان الميزان ٤٨٥/٢ - ٤٨٨، والباعث الحثيث عمن رمي
بوضع الحديث ص (١٢٠ )، والجرح والتعديل ٦٠١/٣، وتنزيه الشريعة المرفوعة
٦١/١. وكنز العمال ١٤٣/١٦ - ١٤٥ برقم (٤٤١٧٦).
(١) الوقار - بفتح الواو ، والقاف المخففة بعدها ألف - اشتهر بههذه الصفة أبو يحيى زكريا بن
يحيى بن إبراهيم الوقار مولى قريش ، إنما قيل له ذلك لسكونه وثباته . قاله ابن الأثير في
اللباب ٣/ ٣٧٠ .
(٢) هنا ينتهي الحديث في ( م ، ش ).
(٣) تقدم برقم ( ٥٤٧) ، وإسناده ضعيف.
(٤) في (ش): (( يقال)) وهو تحريف .
(٥) ليست في ( ش) .
٥٩

رواه أحمد (١)، والطبراني في الكبير، وفيه حبيب بن عمر (٢) ، قال
الدار قطني : مجهول .
٥٥٥ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَّتَكِىءٌ عَلَى بُرْدِ(٣) أَحْمَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي جِئْتُ
أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبَاً بِطَالِبٍ الْعِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُقُّهُ الْمَلاَئِكَةُ
بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِمَا
يَطْلُبُ )).
قلت : له حديث عند أبي داود(٤) وغيره ، غَيْرُ هذا.
(١) في المسند ١٩٨/٥ من طريق زكريا بن عدي ، أنبأنا بقية ، عن حبيب بن عمر
الأنصاري . عن شيخ يكنى أبا عبد الصمد قال : سمعت أم الدرداء تقول : كان
أبو الدرداء ... وهذا إسناد ضعيف ، بقية بن الوليد مدلس ، وقد عنعن .
وأبو عبد الصمد ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٥٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وتبعه على
ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٠٦/٩. ونقل الحسيني في الإكمال (٢/ ١١١)
عن أبي حاتم أنه قال: ((مجهول)). وتبعه على ذلك أبو زرعة العراقي، والحافظ ابن
حجر ، وما وقعت على قول أبي حاتم هذا ، والله أعلم . وما رأيت فيه جرحاً ، وذكره ابن
حبان في الثقات ٦٨٨/٧ .
وحبيب بن عمر الأنصاري ترجمه البخاري ٣٢٢/٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقال
أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٠٥/٣: ((هو ضعيف الحديث ، مجهول ، لم يرو عنه
غير بقية)) . وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ١٨٣. وقد جعل الحافظ ابن حجر عمر هذا،
وعمر بن أبي العالية واحداً ، وقد فرق بينهما البخاري ، وابن أبي حاتم . وابن حبان ، ونقل
عن ابن عدي قال: (( وله أحاديث ليست بالكثيرة ، وأرجو أنه لا بأس به)).
وأخرجه الدولابي في الكنى ٢/ ٧٢ من طريق القاسم بن يونس الحمصي قال : حدثنا عصام بن
خالد ، قال : حدثنا بقية بن الوليد ، عن حبيب بن عمر الأنصاري ، بالإسناد السابق . وهو
في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير .
(٢) في أصولنا جميعها (( عمرو)) وهو تحريف .
(٣) في ( ش) زيادة (( له)).
(٤) في (ش): ((الدرداء)) وهو خطأ .
٦٠