النص المفهرس

صفحات 461-480

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، والصغير ، وقال : تفرد به محمد بن عبيدة
الْقُومَسِيّ .
٣٢٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ( مص: ١٣٨) النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((أَلْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِي قَرَنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا، تَبِعَهُ الْآخَرُ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه يوسف بن خالد السمتي كذاب خبيث .
(١) في الأوسط برقم (٤٤٦٨)، وفي الصغير ٢٢٣/١ - ومن طريقه هذه أخرجه البغدادي
في (( تاريخ بغداد)) ١٠/ ٩٥- من طريق عبد الله بن محمد بن عبيدة القومسي ببغداد ، حدثني
أبي ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن مالك بن مغول ، عن الشعبي ، عن أبي بردة ، عن
أبي موسى ... وهذا إسناد ضعيف عندي ، شيخ الطبراني ترجمه الخطيب في تاريخه
١٠/ ٩٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك فعل السمعاني في الأنساب ٢٦٢/١٠ ،
وأبوه ما وجدت له ترجمة ، فهو مجهول ، وقيل : فيه غفلة ، وباقي رجاله ثقات .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٢١/٣ برقم (٥٧٥٩) إلى الطبراني في الأوسط .
(٢) في الأوسط برقم (٨٣٠٩)، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٢٦١٨/٧ من طريقين :
حدثنا يوسف بن خالد ، حدثنا سلم بن بشير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد
فيه يوسف بن خالد متروك ، وكذبه ابن معين وغيره ، وباقي رجاله ثقات .
وسلم بن بشير ترجمه البخاري في الكبير ١٥٧/٤-١٥٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وابن
أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٦٦/٤ وأورد بإسناده إلى ابن معين قال: (( سلم بن
بشير بن جحل ليس به بأس)) . وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٤٢٠ .
وقد تحرف في الأوسط إلى ((مسلم)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٢١/٣ برقم (٥٧٥٥) إلى البيهقي في شعب الإيمان .
وانظر ((الترغيب والترهيب)) ٤٠٠/٣ الحافظ المنذري. و (( شعب الإيمان)) برقم (٧٧٢٦)
وفيه أكثر من تحريف .
ويشهد له حديث ابن عمر أخرجه الحاكم ٢٢/١، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٤/ ٢٩٧ من
طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي ، حدثنا جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ...
وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح على شرطهما ، فقد احتجا برواته ، ولم يخرجاه بهذا
اللفظ)) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
٤٦١

٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصِّدْقَ مِنَ الإِيمَانِ
٣٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا عَمَلُ الْجَنَّةِ ؟
قَالَ: ((الصِّدْقُ، وَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ، بَرَّ وَإِذا بَرَّ، آمَنَ، وَإِذَا آمَنَ، دَخَلَ
الْجَنَّةَ ... )). فَذَكَرَ الْحَديثَ. وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ (١).
رواه أحمد(٢) ، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف .
٣٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ يُؤْمِنُ
اُلْعَبْدُ الإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ، وَأَلْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقاً )) .
رواه أحمد(٣)، والطبراني في الأوسط ، وفيه منصور بن آذين (٤) ، ولم أر من
ذكره .
قلت : وتأتي أحاديث من هذا الباب بعضها في (( العلم)) وبعضها في
((الأدب)) إن شاء الله .
(١) في العلم برقم (٦١٤) باب : في ذم الكذب .
(٢) في المسند ١٧٦/٢ من طريق الحسن ، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيَّيّ بن عبد الله ، عن
أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد ضعيف ، فيه ابن لهيعة .
وباقي رجاله ثقات .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٩٢/٣ بعد روايته هذا الحديث: ((رواه أحمد من
رواية ابن لهيعة)) . غير أن الحديث صحيح بشواهده .
(٣) في المسند ٢/ ٣٥٢، ٣٦٤، والطبراني في الأوسط برقم ( ٥٠٩٩ ) ، من طريق حجين
أبي عمر وسريج بن النعمان : كلاهما حدثنا عبد العزيز بن سلمة ، عن منصور بن زاذان ،
عن مكحول ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد صحيح .
ونسبه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٩٤/٣ إلى أحمد، والطبراني . كما نسبه المتقي
الهندي في الكنز ٦٢٤/٣ برقم (٨٢٢٩) إلى أحمد، والطبراني في الأوسط.
(٤) ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٣٤٧، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٦٩/٨ -
١٧٠ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٤٦٢

٣٢٨ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ أَلْمِزَاحَ وَأَلْكَذِبَ ، وَيَدَعَ
اُلْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقّاً )).
رواه أبو يعلى في الكبير (١) ، وفيه محمد بن عثمان ، عن سليمان بن
أبي داود ، لم أر من ذكرهما .
٣٢٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُطْبَعُ
الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلاَلِ كُلُّهَا إِلاَّ الْخِيَانَةَ وَأَلْكَذِبَ)) (مص: ١٣٩).
رواه أحمد (٢)، وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة .
(١) هو مفقود ولا زلنا نبحث عنه جمعنا الله به. وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١٧٦/٥ من طريق الحسن بن سفيان ، حدثنا محمد بن عمار الموصلي ، حدثنا المعافى بن
عمران ، حدثنا سليمان بن أبي داود ، حدثنا رجاء بن حيوة ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن
عمر بن الخطاب ... وهذا إسناد ضعيف جدّاً، سليمان بن أبي داود هو الحراني قال
أبو حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١١٦/٤: ((ضعيف الحديث جدّاً)). وقال أبو زرعة:
((كان لين الحديث)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٣٥/١: ((منكر الحديث جدّاً
يروي عن الأثبات ما يخالف حديث الثقات حتى خرج عن حد الاحتجاج به إلاَّ فيما وافق
الأثبات من رواية ابنه عنه)) . وباقى رجاله ثقات .
محمد بن عمار هو : محمد بن عبد الله بن عمار الحافظ الثقة وقد نسب إلى جده .
وقال أبو نعيم: ((رواه خالد بن حيان، ومحمد بن عثمان القرشي، عن سليمان، مثله)).
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٩٤/٣ وقال: (( ورواه أبو يعلى من حديث
عمر بن الخطاب ... وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٦٤٦/٣ برقم (٨٣١٧) إلى أبي يعلى.
(٢) في المسند ٢٥٢/٥، وابن أبي عاصم في السنة برقم (١١٤) . وابن أبي شيبة في
((الإيمان)) برقم (٨٢)، من طريق وكيع قال: سمعت الأعمش قال: حُدِّثْت عن أبي أمامة
قال : قال رسول الله ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه . وانظر ما بعده .
ونسبه المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٥٩٥/٣، والمتقي الهندي في الكنز ١٦٦/١ برقم
(٨٣٣) إلى أحمد.
٤٦٣

٣٣٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خَلَّةٍ غَيْرَ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبٍ)) .
رواه البزار(١)، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح /.
٩٢/١
(١) في كشف الأستار ٦٩/١ برقم (١٠٢)، وأبو يعلى في المسند ٢/ ٦٧ - ٦٨ برقم
(٧١١)، والبيهقي في الشهادات ١٩٧/١٠ باب: من كان منكشف الكذب مظهره ، وابن
عدي في الكامل ٤٤/١، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٧٠٦/٢ برقم (١١٧٥)،
والقضاعي في مسند الشهاب ٣٤٥/١ برقم (٥٩١) والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم
(٤٨٠٩) . من طريق داود بن رشيد .
وأخرجه أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسند سعد ص (١٢١) برقم (٦٥) من طريق
عبد الرحمن بن عبد الله .
كلاهما : حدثنا علي بن هاشم بن البريد قال : سمعت الأعمش يذكره عن أبي إسحاق ، عن
مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ...
وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث عن الأعمش ، عن أبي إسحاق غريب ، لا أعلمه رواه عن
الأعمش غير علي بن هاشم، ولا عن علي غير داود)). وقال ابن أبي حاتم في (( علل
الحديث)) ٣٢٨/٢ - ٣٢٩ برقم (٢٥٠٦): (( سئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن
هاشم بن البريد ... )) وذكر هذا الحديث ثم قال: (( قال أبو زرعة : هذا يروى عن سعد
موقوفً)). وموقوفَ حال منصوبة ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وفي
صحيح البخاري (( سمعت أنسَ، ورأيت سالماً))، وانظر ((عمدة القاري)) ٦/ ٢٥٢ .
وقال البزار : ((روي عن سعد من غير وجه موقوفاً، ولا نعلم أسنده إلاَّ علي بن هاشم)).
وأخرجه البيهقي في الشهادات ١٠/ ١٩٧ من طريق شعبة . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨/١١
برقم ( ١٠٣٨٨) من طريق يحيى بن سعيد ، عن سفيان .
كلاهما عن سلمة بن كهيل ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد قال : طبع المؤمن ...
وقال البيهقي: ((هذا موقوف، وهو الصحيح ، وقد روي مرفوعاً)).
وقال الدارقطني وقد سئل عن هذا الحديث: (( يرويه الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن
مصعب ، عن أبيه - قاله داود بن رشيد ، عن علي بن هاشم ، عن الأعمش .
وخالفه حمزة الزيات فرواه عن الأعمش ، عن مصعب ، ولم يذكر أبا إسحاق .
ورواه سلمة بن كهيل ، عن مصعب فرفعه أبو شيبة ، عن سلمة . وخالفه الثوري ، وشعبة
فروياه عن سلمة موقوفاً غير مرفوع .
وقيل : عن الثوري ، عن سلمة مرفوعاً ، ولا يثبت، والموقوف أشبه بالصواب)).
٤٦٤
٣

٣٣١ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُطْبَعُ
الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلَّ خُلُقٍ لَيْسَ الْخِيَانَةَ وَأَلْكَذِبَ )) .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه عبيد الله بن الوليد ، وهو ضعيف.
٣٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ
يَجْتَمِعُ الْكُفْرُ وَالإِيمَانُ فِي قَلْبٍ أَمْرِىءٍ ، وَلاَ يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعاً ، وَلاَ
تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالأَمَانَةُ جَمِيعاً » .
رواه أحمد (٢) ، وفيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف .
﴿ وقال السخاوي في (( المقاصد الحسنة)) ص (٣١٥) بعد أن ذكر هذا الحديث في جملة من
الآثار: ((وأمثلها حديث سعد ، لكن ضعف البيهقي رفعه ، وقال الدار قطني : الموقوف أشبه
بالصواب. ومع ذلك فهو مما يحكم له بالرفع على الصحيح لكونه مما لا مجال للرأي فيه ».
وقال المنذري ٥٩٥/٣ بعد ذكر هذا الحديث: (( رواه البزار ، وأبو يعلى ، ورواته رواة
الصحيح ، وذكره الدار قطني في العلل مرفوعاً وموقوفاً ، وقال : الموقوف أشبه بالصواب)).
(١) في الكبير ١٤٠/١٣ برقم (١٣٨١٥) من طريق محمد بن أبان الأصبهاني ، حدثنا
عمار بن خالد الواسطي ، حدثنا قرة بن عيسى ،
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٦٣٠، والقضاعي في مسند الشهاب ٣٤٤/١ برقم
(٥٩٠) والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (٤٨١٠) من طريق هشام بن عمار ، حدثنا
سعید بن یحیی ،
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم ( ١١٥ ) من طريق خالد بن محمد بن أبي مخلد
الواسطي ، حدثنا قرة بن عيسى ،
جميعاً : حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر ... وهذا
إسناد فيه عبيد الله بن الوليد قال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة: (( ضعيف)). وقال
النسائي، وعمرو بن علي: ((متروك الحديث)).
(٢) في المسند ٣٤٩/٢ من طريق الحسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود ،
عن عبد الله بن رافع ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة.
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٩٥/٣ وقال: ((رواه أحمد من رواية ابن لهيعة)).
وأخرجه ابن وهب في (( الجامع في الحديث)) برقم (٤٦٤) من طريق ابن لهيعة ، به .
وهذا إسناد حسن ، رواية العبادلة ومنهم ابن وهب عن ابن لهيعة مقبولة .
٤٦٥

٣٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: كُلُّ الْخِلَاَلِ يُطْوَى (١) عَلَيْهَا
اَلْمُؤْمِنُ، إِلاَّ الْخِيَانَةَ وَاَلْكَذِبَ .
رواه الطبراني (٢) في الكبير ، ورجاله ثقات.
٣٣٤ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَلْبِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَأَلْكَذِبَ
فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ )).
رواه الطبراني (٣) في الكبير ، وإسناده حسن .
٣٣٥ - وَعَنْ مَازِنِ بْنِ الْغَضُوبَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(١) في (ظ): ((يطبع)).
(٢) في الكبير ٢٠٧/٩ برقم (٨٩٠٩) من طريق علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ،
حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن
عبد الله بن مسعود قال : كل الخلال ... موقوفاً . وإسناده صحيح .
مالك بن الحارث هو السلمي الرقي ، وعبد الرحمن بن يزيد هو النخعي . وعلي بن
عبد العزيز هو أبو الحسن البغوي .
(٣) في الكبير ٣٨١/١٩ برقم (٨٩٤) من طريق أبي زرعة : عبد الرحمن بن عمرو ، حدثنا
يحيى بن صالح الوحاظي ، حدثنا محمد بن عمر الطائي ، حدثنا ثابت بن سعد قال : سمعت
معاوية بن أبي سفيان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ... وهذا إسناد جيد.
ثابت بن سعد ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١٦٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وتبعه على
ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢/ ٤٥٢ وذكره ابن حبان في الثقات ٩٢/٤ - ٩٣.
وقال أبو زرعة في تاريخه ٦٠٥/١ برقم (١٧١٦): (( وثابت بن سعد من شيوخ أهل الشام ،
ويحدث عن معاوية وغيره من الكبراء)). تحرف هذا في تهذيب التهذيب إلى ((من شيوخ
أهل الشام من الكبراء)) . وحسن المنذري حديثه .
وذكره المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٥٩٢/٣ وقال: ((رواه الطبراني في الكبير بإسناد
حسن )) .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٤٦/٣ برقم (٦٨٦٣) إلى الطبراني في الكبير .
ويشهد له حديث أبي بكر عند أبي يعلى برقم (١٢٢) وإسناده صحيح .
٤٦٦

(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ » .
رواه الطبراني في الأوسط(١) ، وفيه يحيى بن كثير وهو متروك.
٦٠ - بَابٌ : فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ
٣٣٦ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِّي لَتَحْتَ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ قَوْلاً حَسَناً جَمِيلاً. فَكَانَ فِيمَا قَالَ: ((مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ(٢)، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ ، فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا)).
رواه أحمد (٣)، والطبراني في الكبير ، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن ، وقد
ضعفه أحمد وغيره .
(١) برقم (٧٥٦٠)، وفي الكبير ٣٣٧/٢٠ برقم (٧٩٨) من طريق محمد بن عاصم
الأصبهاني ( الفقيه ) ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا الحسن - تحرفت فيهما إلى : حصين
- بن كثير ، حدثني جدي كثير بن يحيى - أظنه انقلب صوابه يحيى بن كثير - عن
عبد الرحمن بن نجدة الحمصي ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه صالح بن
المتوكل قال : سمعت مازن بن الغضوبة ... وهذا إسناد فيه محمد بن عاصم بن يحيى ،
كاتب القاضي ترجمه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢٣٣/٢ ، ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً. وقال الحافظ ((صدوق)). ويحيى بن كثير هو: الطائي، وشيخه :
عبد الرحمن بن نجدة الحمصي لا يدرى من هما، وانظر (( لسان الميزان)) ٦/ ٢٧٤ .
والحسن بن كثير مجهول أيضاً. وانظر ((الجرح والتعديل)) ٣٤/٣، و((لسان الميزان))
٢/ ٢٤٧ وأما الحديث فصحيح لغيره .
وقال الحافظ في الإصابة ٩/ ٣٠ بعد أن روى لمازن هذا حديثاً طويلاً: (( وله حديث آخر
أخرجه ابن السكن ، ومحمد بن خلف المعروف بوكيع في نوادر الأخبار ، وابن منده ،
وأبو نعيم من طريق الحسن بن كثير ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه ، سمعت مازن بن
الغضوبة ... )) وذكر هذا الحديث ثم قال: (( قال ابن منده غريب لا يعرف إلاَّ بهذا
الإسناد)).
(٢) عند الطبراني، وأحمد ((من أهل الكتابين)).
(٣) في المسند ٢٥٩/٥ من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثنا ابن لهيعة .
٤٦٧

٦١ - بَابٌ: الإسْلاَمُ بِالنَّسَبِ (مص : ١٤٠)
٣٣٧ - قال الطبراني(١) في الكبير : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا
الزبير بن بكار ، قال :
فَؤُلِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاسِمُ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ، ثُمَّ زَيْنَبُ
وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ
عَبْدٍ شَمْسٍ ، فَوَلَدَتْ لَهْ عَلِيّاً وَأُمَامَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي غَاضِرَةَ ،
فَأَفْتَصَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُوهُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَقَالَ (ظ : ١٤):
(( مَنْ شَارَكَنِي فِي شَيْءٍ ، فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ ، وَأَيُّمَا كَافِرٍ شَارَكَ مُسْلِماً فِي شَيْءٍ ، فَهُوَ
٩٣/١ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ)) - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ كَمَا تَرَى / .
٦٢ - بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَحَدٌ
٣٣٨ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ أَلْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلّم :
((مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ ، وَجَبَتْ لَهُ أُلْجَنَّةُ )).
« وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢٤/٨ - ٢٢٥ برقم (٧٧٨٦) من طريق مطلب بن شعيب
الأزدي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث .
كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ... وفي إسناده ابن لهيعة
وهو ضعيف ، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد وهو كثير الغلط ،
وباقي رجالهما ثقات .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٩٦/١ برقم (٤٢٦) إلى أحمد ، والطبراني في الكبير.
وانظر نصب الراية ٣/ ٤٤٧ .
(١) في الكبير ٤٢٤/٢٢ - ٤٢٥ برقم (١٠٤٦) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ
دمشق)) ٨/٤٣- وإسناده معضل ، وسيأتي كاملاً في المناقب ، باب : ما جاء في فضل زينب
برقم ( ١٥٤٤٣) .
٤٦٨

٠٠
رواه الطبراني(١) في الثلاثة(٢)، وفيه محمد بن معاوية النيسابوري ، وثقه
أحمد ، وضعفه أكثر الناس . قال يحيى بن معين : كذاب .
قلت : وتأتي أحاديث هذا الباب في ((الجهاد )) إنْ شَاءَ الله ، وحديث عائشة
فيمن ربَّىُ صَغيراً حَتَّى يَقُولَ: لاَ إله إلاَّ الله في ((البر والصلة)).
٦٣ - بَابٌ: فِيمَنْ عَمِلَ خَيْراً ثُمَّ أَسْلَمَ ( مص : ١٤١)
٣٣٩ - عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يُشَارِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَبْلَ الإِسْلاَمِ فِي الْتِّجَارَةِ ، فَلَمَّا كَانَ يَؤُمُ الْفَتْحِ جَاءَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : «مَرْحَباً بِأَخِي وَشَرِيكِي ، كَانَ لاَ يُدَارِي وَلاَ يُمَارِي. يَا سَائِبُ، قَدْ كُنْتَ
تَعْمَلُ أَعْمَالاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ أَلْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْكَ )) ، وَكَانَ ذَا سَلَفٍ
وَصِلَةٍ .
قلت: رَوَى أَبو دَاوُد(٣) وَغَيْرُهُ بَعْضَهُ، وله طريق تأتي في (( البر والصلة)).
(١) في الكبير ٢٨٥/١٧ برقم (٧٨٦)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (١٧) - وفي
الصغير ١/ ١٥٧ من طريق خلف بن عمرو العكبري ، حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري ،
حدثنا ليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة ... وهذا إسناد فيه
محمد بن معاوية متروك الحديث وقد اتهم بالكذب . وباقي رجاله ثقات .
خلف بن عمرو العكبري إمام ، حافظ ، ثقة وثقه الدار قطني وغيره ، وأبو الخير هو : مرثد بن
عبد الله اليزني . وسيأتي هذا الحديث في الجهاد ، باب : فيمن يسلم على يديه رجل .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٠٦/٤ برقم (١٠٦٢٩) إلى الطبراني في الكبير .
ومن طريق الطبراني أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ١/ ١٣٧ باب : ثواب من أسلم
على يديه رجل ، والسيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) ١/ ٤٥.
(٢) في ( مص، م) زيادة (( معاجيم)) وللكنه ضرب عليها في ( مص ) .
(٣) في الأدب ( ٤٨٣٦) باب: في كراهية المراء ، والطبراني في الكبير ٧/ ١٤٠ برقم
(٦٦٢٠) من طريق مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان الثوري : حدثني إبراهيم بن
المهاجر ، عن مجاهد ، عن قائد السائب ، عن السائب ... وانظر التعليق التالي .
٤٦٩

رواه أحمد (١) ، والطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح .
(١) في المسند ٤٢٥/٣، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٣١٢)، وابن أبي شيبة
٥٠٥/١٤ برقم (١٨٧٩٤)، والطبراني في الكبير ١٣٩/٧ برقم (٦٦١٨)، والحاكم
٦١/٢، والبيهقي في الشركة ٦/ ٧٨ باب: الاشتراك في الأموال والهدايا من طرق : حدثنا
وهيب ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن السائب بن أبي السائب ...
وأخرجه أحمد ٤٢٥/٣، من طريق أسود بن عامر ، حدثنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن
مهاجر ، عن مجاهد ، بالإسناد السابق .
وأخرجه أحمد ٤٢٥/٣، وابن ماجه في التجارات ( ٢٢٨٧) باب : الشركة والمضاربة ،
والطبراني في الكبير برقم ( ٦٦١٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان
الثوري ، بإسناد أبي داود في التعليق السابق .
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ١٢٦/١ - ١٢٧ برقم (٣٥٠): (( سألت أبي عن
حديث رواه أصحاب مجاهد ، عن مجاهد قال : كان شريك للنبي صلى الله عليه وسلّم في
الجاهلية ، فحكى أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان لا يماري ولا يداري ، فمن هذا
الشريك ؟ قال أبي : رواه محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن مجاهد ، عن
قيس بن السائب قال : كنت شريكاً للنبي صلى الله عليه وسلّم .
ورواه سيف بن أبي سليمان ، عن مجاهد قال : كان السائب بن أبي السائب شريكاً للنبي
صلی الله عليه وسلّم .
ورواه ابن أبي ليلى ، ومحمد بن مسلم بن أبي الوضاح المؤدب ، عن عبد الكريم ، عن
مجاهد ، عن عبد الله بن السائب : أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا زالت الشمس صَلَّى.
ورواه منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن السائب قال :
كنت شريكاً .
وروى هلال بن حبان ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن السائب في كذا .
ورواه إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن مولاه السائب ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله
عليه وسلّم في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم .
قال أبي : من قال : عن عبد الله بن السائب ، فهو ابن السائب بن أبي السائب .
ومن قال : عن قيس بن السائب ، فكأنه يعني أخا عبد الله بن السائب .
ومن قال السائب بن أبي السائب فكأنه أراد والد عبد الله بن السائب ، وهؤلاء الثلاثة موالي
مجاهد من فوق .
قلت لأبي : فحديث الشركة ما الصحيح منها ؟ قال أبي : عبد الله بن السائب ليس بالقديم ، »
٤٧٠

٣٤٠ - وَعَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ بْنِ
صَعْصَعَةَ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ
فَأَسْلَمْتُ ، وَعَلَّمَنِي آياً(١) مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ ، إِنِّي عَمِلْتُ أَعْمَالاَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ ، فَهَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟
قَالَ: (( وَمَا عَمِلْتَ؟)).
فَقُلْتُ : إِنِّي أَضْلَلْتُ لِي نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ ، فَخَرَجْتُ أَتْبَعُهُمَا (٢) عَلَىْ جَمَلِ
لِي، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ فِي فَضَاءٍ مِنَ الأَرْضِ فَقَصَدْتُ قَصْدَهُمَا ، فَوَجَدْتُ فِي
أَحَدِهِمَا(٣) شَيْخاً كبيراً فَقُلْتُ: هَلْ أَحْسَسْتَ نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ ؟
« وكان على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم حدثاً ، والشركة بأبيه أشبه، والله أعلم)).
واختلف أيضاً في إسلام السائب بن أبي السائب فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافراً ، وقال
ابن هشام في السيرة ٧١١/١ - ٧١٢: (( السائب بن أبي السائب شريك رسول الله صلى الله
عليه وسلّم الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم : نعم الشريك السائب
لا يشارى ولا يمارى، وكان أسلم فحسن إسلامه ــ فيما بلغنا - والله أعلم)).
وتعقب هذا ابن عبد البر في الاستيعاب ١١٣/٤ فقال: ((هذا أولى ما عول عليه في هذا
الباب . وقد ذكرنا أن هذا الحديث فيمن كان شريك رسول الله صلى الله عليه وسلّم من
هؤلاء مضطرب جدّاً : منهم من يجعل الشركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم للسائب بن
أبي السائب . ومنهم من يجعلها لأبي السائب كما ذكرنا عن الزبير ههنا . ومنهم من يجعلها
لقيس بن السائب ، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب ، وهذا اضطراب لا يثبت به
شيء ، ولا تقوم به حجة . والسائب بن أبي السائب من جملة المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن
إسلامه منهم ... )) .
وانظر ((أسد الغابة)) ٣١٥/٢ - ٣١٦، والإصابة ١١١/٤، وتهذيب الكمال، وتهذيب
التهذيب ترجمة السائب بن أبي السائب ، وجامع الأصول ٥/ ١٦٢ .
وسيأتي الحديث ثانية في الأدب ، باب : مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم .
(١) في (ظ)، وعند البزار: ((آيات)).
(٢) في (ظ، م): ((ابتغيهما)).
(٣) ((في أحدهما )) سقطت من ( ظ).
٤٧١

قَالَ: مَا نَارَاهُمَا(١) ؟
قُلْتُ : مَيْسَمُ بَيِي دَارِمٍ .
قَالَ : قَدْ أَصَبْنَا نَاقَتَيْكَ وَنَتَجْنَاهُمَا فَظَأَرْنَاهُمَا(٢) وَقَدْ نَعَشَ اللهُ بِهِمَا أَهْلَ بَيْتٍ
مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ. فَبَيْنَا (٣) هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ نَادَتِ أَمْرَأَةٌ مِنَ الْبَيْتِ
أَلَآخَرٍ: وَلَدَتْ. قَالَ : وَمَا وَلَدَتْ؟ إِنْ كَانَ غُلاَماً، فَقَدْ شَرَكَنَا فِي قَوْمِنَا - وَقَالَ
الْبَزَّارُ : فَقَدْ تَبَارَكْنَا فِي قَوْمِنَاَ - وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَدْفُنَاهَا (٤) .
فَقَالَتْ : جَارِيَةٌ .
فَقُلْتُ : وَمَا ( مص : ١٤٢) هَذِهِ أَلْمَوْءُودَةٌ ؟!
قَالَ : أَبْنَةٌ لِي .
فَقُلْتُ : إِنِّي أَشْتَرِبِهَا مِنْكَ .
قَالَ : يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، أَتَقُولُ : أَتَبِيعُ أَنْتَتَكَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي رَجُلٌ مِنَ
اُلْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ ؟
فَقُلْتُ : إِنِّي لاَ أَشْتَرِي مِنْكَ رَقَبَتَهَا، إِنَّمَا أَشْتَرِي رُوحَهَا: أَنْ لاَ تَقْتُلَهَا .
قَالَ : بِمَ تَشْتَرِيهَا ؟
قُلْتُ : بِنَاقَتَيَّ هَاتَيْنِ وَوَلَدَيْهِمَا.
قَالَ : / وَتَزِيدُنِي بَعِيرَكَ هَذَا.
٩٤/١
قُلْتُ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُرْسِلَ مَعِيَ رَسُولاً، فَإِذَا بَلَغْتُ إِلَى أَهْلِي رَدَدْتُ إِلَيْكَ
(١) ما ناراهما : ما سمتهما التي وسمتا بها ، وسميت السمة ناراً لأنها تكوى بالنار ،
والسمة : العلامة . يقال : نار الشيء : جعل عليه علامة تميزه .
(٢) يقال: ظأر الناقة يظأَرُها، وأظأرها إذا عطفها على غير ولدها .
(٣) في (ظ): ((قال: فبينا)).
(٤) في (ش): ((قال فنادهما)) وهو خطأ .
٤٧٢

الْبَعِيرَ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَهْلِي، رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَلْبَعِيرَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضٍ
اَللَّيِلِ، فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي أَنَّ هَذِهِ مَكْرُمَةٌ مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَظَهَرَ
الإِسْلاَمُ، وَقَدْ أَحْبَيْتُ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسِتِينَ مَوْءُودَةً، أَشْتَرِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِنَاقَتَيْنِ
عَشْرَاوَيْنِ وَجَمَلٍ ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَكَ أَجْرٌ إِذْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِالإِسْلاَمِ)) .
قَالَ عَبَّدٌ: وَمِصْدَاقُ قَوْلِ صَعْصَعَةَ ، قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :
وَجَدِّي أَلَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ يُوءَدِ (١)
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، والبزار ، وفيه الطفيل بن عمرو التميمي ، قال
البخاري : لا يصح حديثه .
(١) البيت هو التاسع من نقيضة في النقائض ص٧٨٩ مع اختلاف في الرواية .
(٢) في الكبير ٩١/٨ - ٩٢ برقم (٧٤١٢)، والبزار ١/ ٥٥ - ٥٦ برقم (٧٢) والعقيلي في
الضعفاء ٢٢٨/٢ من طرق : حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك أبي سوية ، حدثنا عباد بن
كسيب أبو الحساب العنبري ، حدثنا الطفيل بن عمرو الربعي ، عن صعصعة بن ناجية ...
وهذا إسناد ضعيف ، فيه علاء بن الفضل المنقري وهو ضعيف .
وعباد بن كسيب ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٨٤/٦ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وقال البخاري في الكبير ٤٠/٦: ((روى عنه العلاء بن الفضل، لا يصح)).
وذكره ابن حبان في الثقات ١٥٨/٧، وقال الذهبي في الميزان ٣٧٥/٢: (( قال البخاري :
لا يصح حديثه)) كذا قال. وتابعه على ذلك ابن حجر في لسان الميزان ٢٣٥/٣ . وفي المغني
مثل ما جاء في الميزان .
والطفيل بن عمرو ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٤/ ٤٩٠ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وقال البخاري في الكبير ٣٦٤/٤: (( روى عنه عباد بن كسيب قال محمد : لم
يصح حديثه)). وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٤٩٤، وقال العقيلي في الضعفاء ٢٢٨/٣:
(( لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلاَّ به)). وقال ابن عدي في الكامل ١٤٤١/٤: ((طفيل
عن - تحرفت فيه إلى: بن - صعصعة بن ناجية)). ثم ذكر ما قاله البخاري ، ثم قال :
((لا أعرف له غير ما ذكره)). يعني: البخاري. وقال الذهبي في الميزان ٣٣٧/٢: (( لا
يعرف)) ثم أورد ما قاله العقيلي، والبخاري، ثم قال: (( قلت : رواه العلاء بن الفضل »
٤٧٣

وقال العقيلي : لا يتابع عليه .
٦٤ - بَابٌ : فِيمَنْ أَحْسَنَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ أَوْ أَسَاءَ
٣٤١ - عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي
الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: (( مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ،
( مص : ١٤٣ ) وَمَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلاَمِ، أُخِذَ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
وَاْلإِسْلاَمِ)) (١) .
رواه البزار (٢)، وفيه أسيد بن زيد وهو كذاب(٣).
* المنقري، حدثنا عباد بن كسيب ... )) وذكر هذا الحديث . وتابعه على ذلك ابن حجر في
((لسان الميزان)) ٢٠٩/٣ -٢١٠، ولم يزد الذهبي في المغني على قوله: (( لا يعرف)) شيئاً .
نقول: إن قول الإمام البخاري: (( لا يصح ، لا يصح حديثه )) في عباد وشيخه ، وذكر من
ترجم لهما بعد البخاري من الشيوخ دون إضافة شيء ، لا ينفي الصحة المطلقة عن حديثهما ،
وإنما ينفيها وفق شروط البخاري، وهذا لا يمنع أن يكون حديثهما حسناً مقبولاً ، والله أعلم.
(١) قال المهلب: ((معنى حديث الباب - يعني حديث ابن مسعود الشاهد لهذا الحديث - :
من أحسن في الإسلام بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤخذ بما عمل في
الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام - أي: في عقده بترك التوحيد أخذ بكل ما أسلفه)).
وقال ابن بطال: (( فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا : لا معنى لههذا الحديث غير
هذا ... )). وانظر فتح الباري ٢٦٦/١٢ -٢٦٧، وشعب الإيمان ٥٧/١-٥٨.
(٢) في كشف الأستار ٥٦/١ برقم ( ٧٣) من طريق حميد بن الربيع ، حدثنا أسيد بن زيد ،
حدثنا شريك ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ... وهذا إسناد ضعيف أسيد بن
زيد تركه النسائي ، وكذبه ابن معين ، وقال ابن حبان : كان يسرق الحديث .
غير أن متن الحديث صحيح فقد أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود .
وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٦/٩ برقم (٥٠٧١ ) وانظر فتح الباري ١٢/ ٢٦٦
ففيه ما ليس في غيره .
وقال البزار: (( لم يتابع أسيد ، عن شريك على هذا ، وإنما يرويه الأعمش ، عن أبي وائل ،
عن عبد الله بن مسعود )) .
وذكره المتقي الهندي في الكنز ١/ ٩٧ برقم (٤٣٠) ونسبه إلى الطبراني في الأوسط .
(٣) ملحوظة: ١- على هامش (مص) ما نصه: ((بلغ مقابلة على نسخة الأصل ، وسماعاً »
٤٧٤

٦٥ - بَابٌ: لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
٣٤٢ - عَنْ أَنَسِ: كُنْتُ جَالِساً وَرَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ
لِنَفْسِهِ ».
قَالَ أَنَسٌ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ فَإِذَا سِلْعَةٌ تُبَاعُ فَسَاوَمْتُهُ ، فَقَالَ :
بِثَلاَئِينَ . فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِأَرْبَعِينَ .
فَقَالَ صَاحِبُهَا : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنَا أُعْطِيكَهَا بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا؟
ثُمَّ نَظَرَ أَيْضاً فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِخَمْسِينَ .
فَقَالَ صَاحِبُهَا : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنَا أُعْطِيكَهَا بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا؟
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى
يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)) وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ صَالِحٌ(١) بِخَمْسِينَ.
قلت : في الصحيح طرف منه عن أنس(٢) وحده .
رواه البزار(٣) ورجاله رجال الصحيح /.
٩٥/١
« على مؤلفه في الرابع بقراءة الحافظ شهاب الدين ابن حجر)) .
٢- على هامش (م) ما نصه: (( بلغ مقابلة على نسخة الأصل، وسماعاً على مؤلفه في الرابع
بقراءة ابن حجر ، وسماع والد كاتبه عبد الله بن إبراهيم )) .
(١) في ( مص، ش): ((صالحاً)) والوجه ما أثبتناه .
(٢) خرجناه في مسند الموصلي ٢٦٨/٥ برقم (٢٨٨٧) وعلقنا عليه تعليقاً تحسن العودة
إليه .
(٣) في كشف الأستار ١/ ٥٢ -٥٣ برقم (٦٨) من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم ، حدثنا
عبيد الله بن موسى ، حدثنا إسماعيل قال : سمعت أنس بن مالك ... وهذا إسناد ضعيف
لضعف إسماعيل بن سلمان الأزرق . وباقي رجاله ثقات .
وإسماعيل ليس من رجال الصحيح كما زعم الهيثمي . وجل من لا يسهو . وانظر كنز العمال
٤١/١ .
٤٧٥

٦٦ - بَابٌ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةً لَهُ
٣٤٣ - عَنْ أَنَسِ قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّ قَالَ: ((لاَ
إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةً لَهُ ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ)) .
رواه أحمد (١)، وأبو يعلى، والبزار ( مص : ١٤٤) والطبراني في الأوسط ،
(١) في المسند ١٣٥/٣، ١٥٤، ٢١٠، وابن أبي شيبة في المصنف ١١/١١ برقم
(١٠٣٦٩)، وابن عدي في الكامل ٢٢٢١/٦، والبزار ١/ ٦٨ برقم (١٠٠)، وأبو يعلى
في المسند ٢٤٦/٥ - ٢٤٧ برقم (٢٨٦٣)، والطبراني في الأوسط ٢٨٩/٣ برقم
(٢٦٢٧)، والقضاعي في مسند الشهاب ٤٣/٢ برقم (٨٤٩، ٨٥٠)، والبيهقي في
الوديعة ٢٨٨/٦ باب: ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات، والبغوي في (( شرح السنة))
١/ ٧٥ برقم (٣٨)، من طرق: حدثنا أبو هلال: الراسبي ، عن قتادة ، عن أنس ...
وهذا إسناد حسن ، أبو هلال : محمد بن سليم فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٢٨٦٣ ) في
مسند الموصلي. والحديث عند البيهقي في (( شعب الإيمان)) ٧٨/٤ برقم (٤٣٥٤).
وقال البغوي: (( هذا حديث حسن )).
وصححه ابن حبان في صحيحه برقم ( ١٩٤) وبرقم ( ٤٧ ) في الموارد ، وكلاهما بتحقيقنا .
وأخرجه أحمد ٢٥١/٣، والقضاعي في مسند الشهاب ٤٣/٢ برقم (٨٤٨) من طريق
عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا المغيرة بن زياد الثقفي ، سمع أنس بن مالك ...
نقول: المغيرة بن زياد الثقفي ما وجدت له ترجمة ، وقال الحافظ في (( تعجيل المنفعة))
ص (٤١٠): (( وقع ذكره في أواخر مسند أحمد من طريق حماد بن سلمة ، حدثنا المغيرة بن
زياد الثقفي أنه سمع أنس بن مالك ، فذكر حديث ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) ولم أر له ذكراً
في رجال الكتب الستة ، ولا عند الحسيني ومن تبعه ، ولا ذكر له في تاريخ البخاري ،
ولا من تبعه ، ولا في ثقات ابن حبان ، وإنما عندهم المغيرة بن زياد الموصلي وكنيته
أبو هاشم - وقيل : أبو هشام - ونسبوه بجلياً ، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء ، وهو موثق
عند جماعة .
ولم يذكر ابن عساكر روايته عن أنس مع استيعابه ، ولا في الرواة عنه حمادَ بْنَ سلمة ... )).
فإن كان الثقفي هو البجلي يكن الإسناد حسناً ، والله أعلم .
ويشهد له أحاديث الباب ، وحديث ابن عمر الآتي برقم ( ١٦٣٧ ) أيضاً .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١١٩٢/٣ من طريق ابن سلم ، حدثنا حرملة ، حدثنا ابن
وهب ، حدثنا عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد الكندي ، عن »
٤٧٦

وفيه أبو هلال ، وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه النسائي وغيره .
٣٤٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ إِيمَانَ
لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا )) .
رواه الطبراني في الكبير(١)، وله في رواية أخرى عنه: ((لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةً
لَهُ)) . وفيه القاسم أبو عبد الرحمن وهو ضعيف عند الأكثرين .
٣٤٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ
إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةً لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ ... )) فذكر الحديث ، وقد
تقدم(٢) وفيه حصين بن مذعور ، عن قريش التَّميميّ، ولم أر من ذكرهما(٣).
٦٧ - بَابٌ: لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ
٣٤٦ - عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ : أَلاَ أَقْتُلُ لَكَ عَلِيّاً؟
أنس بن مالك ... وسنان بن سعد ويقال : سعد بن سنان ضعيف وقد بسطنا القول فيه عند
الحديث (٤٢٥١ ) في مسند الموصلي .
وانظر كنز العمال ٦٣/٣ برقم (٥٥٠٠)، وفيض القدير ٣٨١/٦، ومسند الموصلي أيضاً .
(١) أخرج الرواية الأولى في ٢٣٠/٨ برقم (٧٧٩٨) من طريق أحمد بن الحسين بن مدرك
القصري يقصد : ابن هبيرة ، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي ، حدثنا أبو خليد عتبة بن
حماد ، حدثنا ابن ثوبان ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد فيه
سليمان بن أحمد الواسطي كذبه يحيى ، وضعفه النسائي ، وقال البخاري : فيه نظر ، وقال
ابن عدي : هو عندي ممن يسرق الحديث ، وكذبه أيضاً صالح جزرة ووثقه ابن حبان . وباقي
رجاله ثقات. شيخ الطبراني ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٩٦/٤ وقال: ((وكان ثقة)).
وأخرج الطبراني الرواية الثانية ٢٩٦/٨ برقم ( ٧٩٧٢ ) من طريق محمد بن يونس ، حدثنا
إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد القاهر بن شعيب ، حدثنا جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن
أبي أمامة ... وهذا إسناد فيه جعفر بن الزبير وهو صالح في نفسه للكنه متروك الحديث .
وشيخ الطبراني ما عرفته ، وإن كان محمد بن يونس البصري العضدي ، يكن ثقة .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٦٤/٣ برقم (٥٥٠١) إلى الطبراني في الكبير .
(٢) برقم (١٨٨) فانظره.
(٣) في (م) زيادة ((والله أعلم)).
٤٧٧

قَالَ: لاَ ، وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الْجُنُودُ ؟
قَالَ : أَلْحَقُ بِهِ فَأَفْتِكُ بِهِ .
فَقَالَ: لاَ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الإِيمَانَ قَيْدُ
اُلْفَتْكِ(١) ، لاَ يَفْتِكُ(٢) مُؤْمِنٌ)) .
رواه أحمد(٣) ، وفيه مبارك بن فضالة ، وهو ثقة وللكنه مدلس ، وللكنه
قال : حدثنا الحسن .
٣٤٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهَا - فَقَالَتْ لَهُ: أَمَا خِفْتَ أَنْ أُقْعِدَ لَكَ رَجُلاً ( مص: ١٤٥) فَيَقْتُلَكَ ؟
فَقَالَ: مَا كُنْتِ لِتَفْعَلِي وَأَنَا فِي بَيْتِ أَمَانٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَعْنِي - : ((أَلِإِيمَانُ قَيْدُ أَلْفَتْكِ)).
كَيْفَ أَنَا فِي الَّذِي بَيْنِي وبَيْنَكِ ، وَفِي حَوَائِجِكِ ؟
قَالَتْ : صَالِحٌ .
(١) الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غَارٌ غافل، فيشد عليه ، فيقتله.
والغِيلَةُ : أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي .
(٢) في (م): (ولا)).
(٣) أخرجه أحمد ١٦٦/١ من طريق عفان ، ويزيد بن هارون : حدثنا مبارك : حدثنا الحسن
قال: جاء رجل ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، فالحسن لم يسمع الزبير.
وأخرجه أحمد ١/ ١٦٧ من طريق إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن الحسن ، بالإسناد السابق .
وأيوب متابع جيد لمبارك .
وأخرجه عبد الرزاق ٢٩٨/٥ - ٢٩٩ برقم (٩٦٧٦) من طريق ابن جريج قال : أخبرني
إسماعيل بن مسلم قال : - حسبت أنه - عن الحسن : أن رجلاً جاء إلى الزبير .
وانظر أحاديث الباب. وسير أعلام النبلاء ١/ ٥٧-٥٨ بتحقيقي والأخ الفاضل شعيب أرناؤوط.
والمراد : أن الإيمان يمنع القتل ، كما يمنع القيد عن التصرف ، فكأنه جعل الفتك مقيداً .
ومنه : قيد الأوابد : أي يلحقها بسرعة فكأنها أمامه مقيدة لا تعدو لأن سرعتها ضئيلة أمام
سرعته الكبيرة .
٤٧٨

قَالَ : فَدَعِينَا وَإِيَّاهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ .
رواه أحمد (١) ، والطبراني في الكبير إلاَّ أن الطبراني قال : عن سعيد بن
المسيب ، عن مروان ، قال : دخلت مع معاوية على عائشة ، وفيه علي بن زيد
وهو ضعيف .
٦٨ - بَابٌ: فِيمَنْ يُخَالِفُ كَمَالَ الإِيمَانِ
٣٤٨ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَيْسَ
بِمُؤْمِنٍ مُسْتَكْمِلٍ أَلإِيمَانٍ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلاَءَ نِعْمَةً، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً )).
قَالُوا : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
(١) في المسند ٩٢/٤، والطبراني في الكبير ٣١٩/١٩ برقم (٧٢٣) من طريق عفان ،
حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ؛ أن معاوية دخل على عائشة ...
وعند الطبراني: (( عن سعيد ، عن مروان بن الحكم قال : دخلت مع معاوية على عائشة)).
وصححه الحاكم ٣٥٢/٤ - ٣٥٣ وسكت عنه الذهبي .
نقول : فيه علي بن زيد وهو ضعيف .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم ( ٧٢٣)، والقضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٥٠ - ٥١ برقم
(٨٦٣)، من طريق سعيد بن سليمان النشيطي .
وأخرجه الحاكم ٣٥٢/٤ - ٣٥٣ من طريق عمرو بن عاصم .
وأخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ١/ ١٨٩ من طريق عمار بن هارون ، جميعاً :
حدثنا حماد بن سلمة ، بالإسناد السابق .
وانظر كنز العمال ١/ ٩٣، ١٤٣ برقم (٤٠٥، ٦٩٦). ومع ذلك فالحديث صحيح لغيره .
ويشهد له حديث أبي هريرة عند أبي داود في الجهاد ( ٢٧٦٩) باب : في العدو يؤتى على غرة
ويتشبه بهم ، والبخاري في التاريخ ٤٠٣/١، والحاكم ٣٥٢/٤ والبغدادي في (( تاريخ
بغداد)» ١٠/ ٣٨٧ من طريق أسباط الهمداني ، عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلّم ... وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي على شرط مسلم .
نقول : إسناد حسن ، وعبد الرحمن بن أبي كريمة والد السدي ليس من رجال الصحيح .
٤٧٩

قَالَ: ((لأَنَّ(١) الْبَلاَءَ لاَ يَتْبُعُهُ إِلَّ الرَّخَاءُ، وَكَذَلِكَ الرَّخَاءُ لاَ يَتْبَعُهُ إِلاَّ الْبَلاَءُ
وَالْمُصِيبَةُ .
وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مُسْتَكْمِلِ الإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ [في غَمِّ ، مَا لَمْ يَكُنْ] (٢) فِي
صَلاَةٍ ؟ )) .
قَالُوا : وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
٩٦/١
قَالَ: ((لأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، وإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَةٍ إِنَّمَا يُنَاجِي أَبْنَ
آدَمَ )).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وفيه عبد العزيز بن يحيى المدني ، قال
البخاري : كان يضع الحديث .
٦٩ - بَابٌ: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّغَانِ(٤)
٣٤٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَيْسَ
(١) في (ظ): ((إن)).
(٢) ما بين حاصرتين زيادة من الطبراني ، وكنز العمال .
(٣) في الكبير ٣٢/١١ برقم (١٠٩٤٩) من طريق محمد بن علي الصائغ المكي ، حدثنا
عبد العزيز بن يحيى المدني ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن سليمان بن عيسى ، عن سفيان
الثوري ، عن ليث ، عن طاووس ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد فيه عبد العزيز بن يحيى
المدني وهو متروك ، واتهمه بعضهم .
وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وفيه سليمان بن عيسى السِّجْزِيّ هالك . قال
الجوزجاني: ((كذاب)) وقال أبو حاتم: (( كذاب، وقال ابن عدي في كامله: (( يضع
الحديث)) .
وقال الذهبي في (( تاريخ الإسلام)) ٨٦/٥ برقم (١٧٢): ((كان متهماً بالكذب ، له عدة
أحاديث موضوعة .... )) وانظر ((لسان الميزان)) ٩٩/٣ - ١٠٠ .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٦٦/١ برقم (٧٢٩)، و ٣٣٥/٣ برقم (٦٨١٠) إلى
الطبراني في الكبير .
(٤) في (ظ): ((باللعان)).
٤٨٠