النص المفهرس

صفحات 381-400

ثُمَّ أَنْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا - حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ
أَزْتَفَعْنَا. قَالَ : أَنْزِلْ ، فَنَزَلْتُ .
فَقَالَ : صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟
قُلْتُ : اللهُ أَعْلَمُ .
قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ بِي
حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَنَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَتَهُ وَدخَلْنَا
الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمْثُلُ (١) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ
- قَالَ ابْنُ زِبْرِيقٍ: ثُمَّ أَتِيتُ بِنَاءَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ ، وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ ، أُزْسِلَ
إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعاً ، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي اللهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ ، فَشَرِبْتُ حَتَّى
قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي(٢) وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِىءٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ - أَوْ
قَالَ : بِالْفِطْرَةِ - ثُمَّ أَنْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ أَلْوَادِيَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ
عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ(٣) )) .
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا ؟
قَالَ: مِثْلَ - وَذَكَرَ شَيْئً(٤) ذَهَبَ عَنِّي(٥) - ثُمَّ مَرَزْنَا(٦) بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانٍ
(١) وهكذا هي عند البزار. ولكنها جاءت عند الطبراني، والبيهقي والسيوطي ((تميل)).
(٢) هكذا جاءت في الأصول ( مص، ظ، م ، ش )، وعند البيهقي ، والطبراني ،
والسيوطي ، وهذا فيما نرى - والله أعلم - كناية عن أنه صلى الله عليه وسلّم شرب جميع
ما فيه حتى طرقت حافة الإِناء جبينه الشريف .
(٣) الزرابي : الوسائد تبسط للجلوس عليها ، وزرابي النبات : ما بدا فيه اليبس فاحمر أو
اصفر وفيه خضرة . واحدتها : زَرْبِيَّة .
(٤) ذكره الطبراني، والبيهقي، والسيوطي في رواياتهم فقالوا: ((مثل الحمة السخنة)).
وفي ( ش): ((المدباص)).
(٥) في (ظ): ((مني)).
(٦) في (ظ، ش): ((مررت)).
٣٨١

كَذَا ، وَكَذَا ، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : هذَا
صَوْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَأَثَانِي أَبُو
بَكْرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ، فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ فَلَمْ
أَجِدْكَ ؟
قَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ(١) كَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَيْهِ لاَ يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَنْبَتُهُمْ عَنْهُ .
٧٣/١
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : / أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ .
فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَنْظُرُوا إِلَى أَبْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَىُ بَيْتَ اَلْمَقْدِسِ
اللَّيْلَةَ ؟!
قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ فِي مَكَانٍ(٢) كَذَا(٣)، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ ،
بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا . وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لَكُمْ: يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا
يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ(٤) عَلَيْهِ مِسْحٌ (٥) أَسْوَهُ وَغِرَارَتَانِ(٦) سَوْدَاوَانٍ(٧))) .
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَلْيَومُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ،
أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَأَلَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(١) الشِّراك : الطريق، جمعه : شُرُك . وعند البيهقي والسيوطي: صراط ، والصراط :
الطريق . وعند الطبراني : مرآة .
(٢) في (ظ، م): (( بمكان)).
(٣) في (ظ، م) زيادة: ((وكذا)).
(٤) آدم - مثل أحمر - جمعها أُدْمٌ .
والأُدْمَةُ في الإبل : البياض مع سواد المقلتين . يقال : بعير آدم ، وناقة أدماء .
(٥) المِسْحُ : الْبَلاسُ وهو الكساء من الشعر . أي : الثوب الغليظ .
(٦) الغِرارة - بكسر الغين المعجمة وفتح الراءين المهملتين بينهما ألف - : وعاء من الخيش
ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه .
(٧) في الأصول (مص، ظ، م، ش): ((سوداوتان))، والوجه ما أثبتناه.
٣٨٢

رواه البزار(١)، والطبراني في الكبير، إلاَّ أن الطبراني قال فيه: ((قَدْ أَخَذَ
صَاحِبُّكَ الْفِطْرَةَ، وَإِنَّه لَمَهْدِيٌّ )) .
وَقَالَ فِي وَصْفِ جَهَنَّمَ: كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: ((مِثْلَ الْحُمَةِ(٢) (مص: ١٠٨)
اُلُّخْنَةِ))(٣) .
.
(١) في كشف الأستار ٣٥/١-٣٧ برقم (٥٣)، والطبراني في الكبير ٢٨٢/٧ - ٢٨٣ برقم
(٧١٤٢)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٣٥٥/٢ -٣٥٧ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن
كثير في التفسير ٢٥٩/٤-٢٦١ - من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الزبيدي ،
حدثنا عمرو بن الحارث ، حدثنا عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي محمد بن الوليد بن عامر
قال : حدثنا الوليد بن عبد الرحمن ، أن جبير بن نفير قال : حدثنا شداد بن أوس ...
وقال البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٥٧/٢ بعد رواية هذا الحديث: ((هذا إسناد صحيح ،
وروي ذلك مفرقاً في أحاديث غيره ، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا ... )).
ثم ساق أحاديث كثيرة كالشاهد لهذا الحديث .
نقول : إسحاق بن إبراهيم حسن الحديث عندنا إذا لم يخالف ، وقد فصلنا الحديث فيه عند
الحديث (٢٥٦) في (( موارد الظمآن)).
ونقل ابن كثير في التفسير ٢٦١/٤ ما قاله البيهقي ثم قال: (( وقد روى هذا الحديث عن
شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره ، عن أبيه ،
عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي ، به .
ولا شك أن هذا الحديث - أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس - مشتمل على أشياء ،
منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم ، وسؤال
الصديق عن نعت بيت المقدس ، وغير ذلك ، والله أعلم )).
وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن شداد إلاَّ بهذا الإسناد)).
وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٥٨/١: ((أخرج ابن أبي حاتم ، والبيهقي
وصححه ، والبزار ، والطبراني ، وابن مردويه عن شداد بن أوس ... )) وذكر هذا
الحديث ، وانظر كنز العمال ١٢/ ٤١٣ برقم (٣٥٤٥٢).
(٢) الحمة - بضم الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ومشددة - : السم ، ويطلق على إبرة
العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج وأصلها حُمَو أو حميٌّ بوزن صُرَد . والهاء فيها عوض
من الواو المحذوفة أو الياء .
(٣) السخنة - بضم السين المهملة وكسرها أيضاً، وسكون الخاء المعجمة ، ثم النون
المفتوحة - : الحر ، أو الحُمَّى .
٣٨٣

وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء (١) وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي .
٢٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُّتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ: إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ
أَرْتَفَعَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا هَبَطَ أَزْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ (٢) مُنْتِنَةٍ، ثُمَّ
أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيَِّةٍ .
قَالَ الطََّرَانِيُّ : قُلْتُ: يَا حِبْرِيلُ كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ نَتِنَةٍ ، ثُمَّ إِلَى أَرْضٍ
فَيْحَاءَ طَيَِّةٍ ؟
فَقَالَ : تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ .
قَالَ الْبَزَّارُ : (( أَحْسَبُهُ: فَقَالَ (٣) جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ أَرْضُ أَهْلِ
النَّارِ ، وَهَذِهِ أَرْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ » .
فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ ؟
قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَخَّبَ وَدَعَالِي بِالْبَرَكَةِ .
فَقُلْتُ : مَنْ هَذَايَا جِبْرِيلُ ؟
قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسِرْنَا، فَسَمِعْتُ
صَوْتاً ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟
(١) على هامش (م) ما نصه: ((إسحاق بن إبرهيم بن زبريق الحمصي كذبه محمد بن
عِرْق)). وهذا تحريف.
وقال ابن عراق في (( تنزيه الشريعة المرفوعة)) ٣٦/١: ((إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن
زبريق كذبه محمد بن عون)) وهذا تحريف أيضاً . صوابه : محمد بن عوف ، وهو ابن
سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي الحافظ شيخ أبي داود .
وقد تحرف أيضاً في التهذيب ٢١٦/١ ((عوف)) إلى ((عون)).
(٢) غمة - بضم الغين المعجمة -، والميم المشددة بالفتح - ضيقة ، والغمة أيضاً : الحيرة
واللبس .
(٣) في (ظ): ((قال)).
٣٨٤

قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ،
وَقَالَ : سَلْ لِأُمَّتِكَ الثَّيْسِيرَ .
قُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟
قَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قُلْتُ : عَلَى مَنْ كَانَ تَذَقُرُهُ ؟
قَالَ : عَلَى رَبِّهِ .
قُلْتُ : عَلَى رَبِّهِ ؟!
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْتُ شَيْئاً فَقُلْتُ: مَا هَذَا - أَوْ
مَا(١) هَذِهِ - يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ : هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ، أَدْنُ مِنْهَا .
قُلْتُ : نَعَمْ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : قُلْتُ : أَذْنُو مِنْهَا ؟
قَالَ: نَعَمْ ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَخَّبَ وَدَعَالِي بِالْبَرَكَةِ .
ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرُبِطَتِ الذَّابَّةُ (مص: ١٠٩) بِالْحَلَقَةِ
الَّتِي تَرْبِطُ بِهَا الأَنِْيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ ، فَنُشِرَتْ لِيَ الأَنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى اللهُ،
وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ . فَصَلَّيْتُ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: بِهِمْ - ثُمَّ أَتَّفَقَا - إِلاَّ هَؤُلاءِ الثَّلاَثَةَ:
إِبْرَاهِيمَ ، وَمُوسَىْ ، وَعِيسَىْ)) .
رواه البزار(٢)، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال
الصحيح / .
٧٤/١
(١) في (ظ، م، ش): ((أو مَنْ)).
(٢) في كشف الأستار ٤٨/١ برقم (٥٩)، وأبو يعلى ٤٤٩/٨ - ٤٥٠ برقم (٥٠٣٦)
والحاكم ٦٠٦/٤ من طرق : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن ﴾
٣٨٥

٢٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ ،
فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ(١) فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ ،
فَسَمَتْ وَأَرْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ
السَّمَاءَ، لَمَسَسْتُ. فَأَلْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لاَطِىءٍ(٢) ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ
عِلْمِهِ بِاللهِ عَلَيَّ ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ ، وَإِذَا دُونَ
اُلْحِجَابِ رَفْرَفَهُ (٣) الذُرٌ وَأَلْيَاقُوتِ، فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ )) .
رواه البزار (٤) ، والطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح .
« علقمة ، عن ابن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة وهو ميمون الأعور.
وقال الحاكم (( هذا حديث تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وقد اختلفت أقاويل أئمتنا فيه ،
وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان - رضي الله عنهما - في ذكر المعراج)). وتعقبه الذهبي
بقوله : (( ضعفه أحمد وغيره )) . ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي .
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٦٣/١: (( وأخرج البزار، وأبو يعلى،
والحارث بن أبي أسامة ، والطبراني ، وأبو نعيم ، وابن عساكر ، من طريق علقمة ، عن ابن
مسعود ... )) وذكر هذا الحديث. وقال مثله في ((الدر المنثور)) ٤/ ١٤٧.
وانظر أيضاً ((كنز العمال)) ٣٩٠/١١ برقم (٣١٨٤١).
وأما قول الهيثمي - رحمه الله -: ((ورجاله رجال الصحيح)) فليس بصحيح .
(١) من بداية قوله : صلى الله عليه وسلّم إلى هنا ساقط من (ش ).
(٢) الحلس : الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب . والحلس : بساط يبسط في البيت
أيضاً . واللاطىء : اللازق .
(٣) في (ش): ((رقرقة)). وعند البيهقي، والسيوطي ((رفرف)).
(٤) في كشف الأستار ١/ ٤٧ برقم (٥٨) - ومن طريق البزار هذه أورده ابن كثير في التفسير
٢٤٣/٤ -، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين ص(٩) - والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٣٦٨/٢ - ٣٦٩، وفي ((شعب الإيمان)) ١٧٥/١ - ١٧٦ برقم (١٥٥) من طريق سعيد بن
منصور ، حدثنا الحارث بن عبيد . عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك ... وهذا
إسناد ضعيف ، الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٣٣٦٦)
في مسند الموصلي .
٣٨٦

٢٤٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِىءٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فِي بَيْتِي ، فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَامْتَنَعَ مِنِّيَ النَّوْمُ(١) مَخَافَةَ أَنْ
يَكُونَ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ
- عَلَيْهِ السَّلامُ - أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي، فَإِذَا عَلَى أَلْبَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَعِيرِ(٢)
وَفَوْقَ الْحِمَارِ ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَرَانِي
إِبْرَاهِيمَ يُشْسِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَيُشْبِهُ خُلُقِي خُلُقَهُ ، وَأَرَانِي مُوسَى آدَمَ ، طَوِيلاً ، سَبْطَ
( مص: ١١٠) الشَّعْرِ، يُشَبَّهُ بِرِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَأَرَانِي(٣) عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ
رَبْعَةٌ(٤) أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ شَبَّهْتُهُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ النَّقَفِيِّ . وَأَرَانِي الدَّجَّالَ
« وقال الطبراني: ((لم يروه عن أبي عمران إلاَّ الحارث)).
وعلى هامش (م) ما نصه: (( قال البزار عقب روايته له : لا نعلم رواه إلاَّ أنس ، ولا رواه
عن أبي عمران إلاَّ الحارث، وكان بصرياً مشهوراً)). وانظر مسند البزار . ثم جاء بعد هذا:
(( قال الحافظ ابن حجر: قلت : أخرج له الشيخان ، وهو مع ذاك له مناكير ، هذا منها)).
نقول : هو من رجال مسلم فقط ، ولم يخرج له البخاري في صحيحه .
وقال البيهقي: (( هكذا رواه الحارث بن عبيد ، ورواه حماد بن سلمة ، عن أبي عمران
الجوني ، عن محمد بن عمير بن عطارد ... )) ، وذكر بعض هذا الحديث مع زيادة .
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢٤٤/٤ بعد أن نقل جميع ما قاله البيهقي: (( قلت : وهذا
إن صح يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإِسراء ، فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس ، ولا الصعود إلى
السماء ، فهي كائنة غير ما نحن فيه ، والله أعلم )).
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٥٧/١: ((وأخرج ابن سعد ، وسعيد بن منصور
في سننه ، والبزار ، والبيهقي ، وابن مردويه وابن عساكر من طريق الحارث بن عبيد ، عن
أبي عمران الجوني، عن أنس ... )) وذكر هذا الحديث، والجزء الأول مما قاله ابن كثير.
(١) في (ش): ((الليل)).
(٢) عند الطبراني ((البغل)). وهكذا هي في ((كنز العمال)). وفي ((الخصائص الكبرى)).
(٣) في (ش): (( وأتي)).
(٤) يقال : رجل رَبْعَة، وامرأة رَبْعةٌ، أي: معتدل. ويحذف الهاء من المذكر، كما أن فتح
الباء فيهما لغة أيضاً .
٣٨٧

مَمْسُوحَ(١) الْعَيْنِ أَلْيُمْنَى شَبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ(٢) أَخْرُجَ إِلَى
قُرَيْشٍ فَأُخْبِرَهُمْ بِمَا رَأَيْتُ )) .
فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُذَكِّرُكَ اللهَ ، إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً يُكَذِّبُونَكَ وَيُنْكِرُونَ
مَقَالَتَكَ ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوْا بِكَ، قَالَتْ(٣): فَضَربَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ
فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَنِي ، فَقَامَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، لَوْ
كُنْتُ شَابّاً كَمَا كُنْتُ ، مَا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ ، هَلْ مَرَرْتَ بِلِ لَنَا فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا ؟
قَالَ: ((نَعَمْ ، وَاللهِ قَدْ(٤) وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا(٥) بَعِيراً لَهُمْ، فَهُمْ فِي طَلَبِهِ)).
قَالَ : فَهَلْ مَرَرْتَ بِإِلٍ لِيَنِي فُلاَنٍ ؟
قَالَ: ((نَعَمْ، وَجَدْتُهُمْ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدِ أَنْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ،
فَوَجَدْتُهُمْ وَعِنْدَهُمْ تَصْعَةٌ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا )) .
قَالُوا: أَخْبِرْنَا (٦) مَا عِدَّتُهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ .
قَالَ: ((قَدْ كُنْتُ عَنْ عِذَّتِهَا مَشْغُولاً )).
فَقَامَ، فَأُتِيَ بِالإِلِ، فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيهَا مِنَ الزُّعَاةِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ
لَهُمْ : ((سَأَلْتُمُونِي عَنْ إِلِ بَنِي فُلانٍ ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا ، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ [فُلاَنٌ ،
وَفُلاَنٌ ، وَسَأَلْتُمُونِي عَنْ إِبِلِ بَنِي فُلاَنٍ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ](٧) أَبْنُ
(١) أي : استوى وجهه فلا حاجب ولا عين له نسأل الله السلامة .
(٢) في (م): ((وأنا)) وهو خطأ.
(٣) في ( مص): ((قال)) والتصويب من (ظ ، م ، ش ).
وانظر مصادر التخريج .
(٤) سقطت من ( ظ ، ش ) .
(٥) في (ظ): ((ضلوا)).
(٦) في (ش): (( فأخبرنا)).
(٧) ما بين حاصرتين ليس في (ش ).
٣٨٨

٧٥/١
أَبِي قُحَافَةَ ، وَفُلاَنٌ ، وَفُلاَنٌ، وَهِيَ مُصَبِّحَتُكُمْ بِالْغَدَاةِ عَلَى النَّنِيَّةِ)) /.
قَالَ: فَقَعَدُوا إِلَى النَّنِيَّةِ يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ؟ فَاسْتَقْبَلُوا الْإِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ
ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ ؟
قَالُوا: نَعَمْ، فَسَأَلُوا الْآخَرَ : هَلِ أَنْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ؟
قَالُوا : نَعَمْ . قَالُوا : فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ ؟
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَاللهِ وَضَعْتُهَا، فَمَا شَرِبَهَا ( مص: ١١١) أَحَدٌ ، وَلاَ
هَرَاقُوهُ فِي الأَرْضِ، وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَآَمَنَ بِهِ فَسُمِّيَ يَوْمَئِذِ الصِّدِّيقَ .
رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك
كذاب .
٢٤١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هِيَ حَقٌّ
فَأَعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَاسْتَبُعَنِي حَتَّى أَتَى بِي جَبَلاً طَوِيلاً وَعْراً ،
فَقَالَ لِيَ : أَزْقَهُ . فَقُلْتُ : لاَ أَسْتَطِيعُ .
فَقَالَ: إِنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ. فَجَعَلْتُ كُلَّمَا رَقِيَتْ قَدَمِي، وَضَعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ
حَتَّى أَسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ ، فَأَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَفَّقَةٍ
أَشْدَاقُهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟
قَالَ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْلَمُونَ .
(١) في الكبير ٤٣٢/٢٤-٤٣٤ برقم (١٠٥٩) - ومن طريق الطبراني هذه أورده ابن كثير في
التفسير ٢٧٦/٤- من طرق : حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن عكرمة ، عن أم
هانىء ... وهذا إسناد ضعيف عبد الأعلى بن أبي المساور قال ابن معين - سؤالات ابن
الجنيد ص (٣٧٤ - ٣٧٥) برقم (٤١٥) -: ((ليس بشيء، كذاب)).
وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٧٧/١: ((وأخرج الطبراني ، وابن مردويه من
طريق عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن عكرمة ، عن أم هانىء ... )) وذكر هذا الحديث .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٩٦/١١ -٣٩٧ برقم (١٣١٥١) إلى الطبراني في الكبير.
٣٨٩

ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَةٍ أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ .
قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟
قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لاَ يَرَوْنَ، وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لاَ
يَسْمَعُونَ .
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِبِهِنَّ، مُصَوَّبَةً رُؤُوسُهُنَّ، تَنْهَشُ
تُدْيَانَهُنَّ الْحَيَّاتُ ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ ؟
قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلاَدَهُنَّ مِنْ أَلْبَانِهِنَّ .
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِبِهِنَّ مُصَوَّبَةً رُؤُوسُهُنَّ،
يَلْحَسْنَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمَّأٍ ، قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟
قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّهِ صَوْمِهِمْ .
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْءٍ مَنْظَراً، وَأَقْبَحِهِ لَبُوساً ، وَأَنْتَنِهِ
رِيحاً ، كَأَنَّمَا رِيحُهُمُ الْمَرَاحِيضُ .
قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الزَّوَانِي(١) وَالزُّنَاةُ.
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْتَىْ أَشَدِّ شَيْءٍ أَنْتِفَاخاً، وَأَنْتَنِهِ رِيحاً ،
( مص : ١١٢) قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟
قَالَ: هَؤُلاءِ مَوْتَى الْكُفَّارِ .
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا، (ظ: ١١) فَإِذَا نَحْنُ نَرَىْ دُخَاناً وَنَسْمَعُ عُوَاءَ ، قُلْتُ :
مَا هَذَا؟ قَالَ : هَذِهِ جَهَنَّمُ ، فَدَعْهَا .
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِ جَالٍ نِيَامٍ تَحْتَ ظِلاَلِ الشَّجَرِ ، قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟
قَالَ : هَؤُلاءِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ.
(١) في بعض النسخ: ((الزانون)) وهو خطأ . والزواني جمع زانية .
٣٩٠

ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِجَوَارٍ وَغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ ، قُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟
قَال : ذُرِّيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ .
ثُمَّ أَتْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ أَحْسَنِ شَيْءٍ وَجْهاً ، وَأَحْسَنِ لَبُّوساً ، وَأَطْيِهِ
رِيحاً ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَرَاطِيسُ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ الصِّدِّيقُونَ
وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ .
ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِثَلاثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ خَمْراً وَيُغَنُّونَ ، فَقُلْتُ : مَا هَؤُلاءِ ؟
قَالَ: ذَاكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ ، وَأَبْنُ رَوَاحَةَ . فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ فَقَالُوا : قَدْ
نَالَكَ قَدْ نَالَكَ، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِثَلاَثَةِ نَفَرٍ تَحْتَ / الْعَرْشِ، قُلْتُ: ٧٦/١
مَا هَؤُلاءِ ؟
قَالَ: ذَاكَ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ(١)، وَمُوسَى وَعِيسَىُ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ(٢)
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ )).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح.
٢٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: ((أَنَّ حِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِأَلْبُرَاقِ فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَئِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَكَاناً مُطَأْطِئً(٤) طَالَتْ يَدَاهَا وَقَصُرَتْ
(١) على هامش (ظ): ((آدم)) وهو خطأ.
(٢) في (ظ): ((ينظرونك)).
(٣) في الكبير ١٨٢/٨ - ١٨٣ برقم (٧٦٦٦) من طريق بكر بن سهل . حدثنا عبد الله بن
صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر : أبي يحيى : حدثنا أبو أمامة ...
وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن سهل ولضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث .
وأخرجه ابن خزيمة ٢٣٧/٣ برقم (١٩٨٦) - ومن طريق ابن خزيمة هذه أخرجه تلميذه ابن
حبان في الإِحسان ٢٨٦/٩ برقم (٧٤٤٨) - من طريقين : حدثنا بشر بن بكر ، حدثنا ابن
جابر ، عن سليم - تحرفت عند ابن خزيمة إلى : سليمان - بن عامر ، بالإسناد السابق ،
وصححه الحاكم ٤٣٠/١ ووافقه الذهبي ... وهو كما قالوا .
وانظر كنز العمال ٣٩٦/١١ -٣٩٧ برقم (٣١٨٥١) .
(٤) مطأطئاً : منخفضاً.
٣٩١

رِجْلَاَهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ، وَإِذَا بَلَغَ مَكَاناً مُرْتَفِعاً، قَصُرَتْ يَدَاهَا وَطَالَتْ رِجْلاَهَا
حَتَّى تَسْتَوِيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ إِلَيَّ
الطَّرِيقُ - مَرَّتَيْنِ .
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمْضٍ وَلاَ تَكَلَّمْ (١) .
ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ ( مص: ١١٣ ) فَقَالَ لَهُ : إِلَيَّ الطَّرِيقُ
يَا مُحَمَّدُ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمْضِ وَلاَ تُكَلِّمْ أَحَداً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ
جَمْلاَءُ(٢)، فَقَالَ لَهُ حِبْرِيلُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الطّرِيقِ ؟
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ .
قَالَ : تِلْكَ أَلْيَهُودُ دَعَتْكَ إِلَى دِينِهِمْ .
ثُمَّ قَالَ لَهُ : تَدْرِي(٣) مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ ؟
قَالَ: لاَ . قَالَ : تِلْكَ النَّصَارِى دَعَتْكَ إِلَىْ دِينِهِمْ .
هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلاَءُ؟ قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا دَعَتْكَ (٤) إِلَى
نَفْسِهَا، ثُمَّ أَنْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا هُوَ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ ، فَقَالُوا :
مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، فَإِذَا فِي النَّفَرِ الْجُلُوسِ شَيْخٌ . فَقَال مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : مَنْ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ . ثُمَّ سَأَلَهُ(٥) : مَنْ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ سَأَلَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : هَذَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ
أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أُتُوا بِأَشْرِيَةِ
(١) أصلها: لا تتكلم. وفي (ظ): ((لا تكلم أحداً)).
(٢) في (ظ): ((جميلة)). والجملاء: الجميلة المليحة، قال ابن الأثير: ((ولا ( أفعل )
لها من لفظها، كديمة هطلاء)).
(٣) في (ظ): ((أتدري)).
(٤) في (ظ، م، ش): ((تدعوك)).
(٥) في ( ظ، م) زيادة ((فقال)).
٣٩٢

فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَنَ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ
قِيلَ لَهُ : قُمْ إِلَى رَبِّكَ، فَقَامَ، فَدَخَل، ثُمَّ جَاءَ فَقِيلَ لَهُ : مَا صَنَعْتَ ؟
فَقَالَ : فُرِضَتْ عَلَىْ أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلاَةً .
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ
هَذَا ، فَرَجَعَ .
ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى : مَاذَا صَنَعْتَ ؟
قَالَ: رَدَّهَا إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً .
فَقَال لَهُ مُوسَى: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لْأُمَّتِكَ ، فَرَجَعَ .
ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَدَّها إِلَى خَمْسٍ . فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ
اُلْتَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ .
فَقالَ : قَدِ أَسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أُرَاجِعُهُ وَقَدْ قَالَ لِي: لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ
( مص : ١١٤) رُدِدْتَهَا مَسْأَلَةٌ أُعْطِيكَهَا)).
رواه الطبراني(١) في الأوسط هكذا مرسلاً، وقال : لا يروى عن ابن
أبي ليلى إلاَّ بهذا الإسناد ، ومع الإِرسال فيه محمد بن / عبد الرحمن بن ٧٧/١
أبي ليلى وهو ضعيف .
(١) في الأوسط - مجمع البحرين ص (٩) - من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي ، حدثنا
الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي ، حدثنا هارون بن المغيرة ، حدثنا عنبسة بن سعيد ، عن
محمد بن أبي ليلى ، عن أخيه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن ابن أبي ليلى : أن جبريل ...
وهذا إسناد ضعيف لإِرساله أولاً ، ولأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو
ضعيف ، والحسين بن عيسى الرازي ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٠/٣
وقال: ((روى عنه أبي، سئل أبي عنه فقال: ((صدوق)).
وقال الطبراني: (( لا يروى عن ابن أبي ليلى إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به هارون)). وقال
السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١/ ١٧١: ((وأخرج الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه
من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... )) وذكر هذا الحديث، بهذا الإسناد.
٣٩٣

٢٤٣ - وَعَنْ صُهَيْبٍ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْمَاءُ، ثُمَّ الْخَمْرُ، ثُمَّ اللَّبَنُ، أَخَذَ اَللََّنَ فَقَالَ لَهُ حِبْرِيلُ: ((أَصَبْتَ
اُلْفِطْرَةَ، وَبِهَا غُذِّيَتْ كُلُّ دَابَةٍ ، وَلَوْ أَخَذْتَ أَلْخَمْرَ، غَوَيْتَ وَغَوَتْ أُمَّتُكَ ،
وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْوَادِي أَلَّذِي يُقَالُ لَهُ: وَادِي جَهَنَّمَ ،
فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَتَلَهَّبُ )) .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه ابن لهيعة .
٢٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ
أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ ، كَانَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ جِبْرِيلُ عَنْ
يَمِينِهِ ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ .
فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ : (( سَمِعْتُ تَسْبِيحاً فِي السَّمَاوَاتِ أَلْعُلاَ مَعَ تَسْبِيحِ كَثِيرٍ سَبَّحَتٍ
السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ مِنْ ذِي الْمَهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي أَلْعُلاَ بِمَا عَلَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالى)).
رواه الطبراني(٢) في الكبير، والأوسط ، وفيه مسكين بن ميمون ،
(١) في الكبير ٤٦/٨ برقم (٧٣١٣) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا أبو الأسود
النضر بن عبد الجبار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن جعفر بن عبد الله أخبره
أنه سمع عبيد بن عمير الليثي يحدث عن صهيب بن سنان ... وهذا إسناد ضعيف فيه ابن
لهيعة . وهو بصورة الموقوف ، وللكنه له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي .
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٥٩/١: ((أخرج الطبراني، وابن مردويه عن
صهيب بن سنان قال: لما عرض ... )) وذكر هذا الحديث.
(٢) في الكبير ، وهو في الجزء المفقود من هذا المعجم . وفي الأوسط - مجمع البحرين
ص(٩) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٣١١/٤ -، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
٧/٢، والذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١٠١/٤، وتابعه على ذلك ابن حجر في (( لسان
الميزان)) ٢٨/٦، من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد
الرملة ، عن عروة بن رويم ، عن عبد الرحمن بن قرط : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلّم ...
وهذا إسناد ضعيف ، مسكين بن ميمون قال الذهبي في الميزان: (( لا أعرفه ، وخبره منكر))
ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: ((رواه أبو نعيم في عوالي سعيد وصححه)).
٣٩٤

ذكر له الذهبي هذا الحديث وقال : إنه منكر .
٢٤٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَمَّا أُسْرِيَ بِي ، أنْتَهَيْتُ إِلَىْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىْ فَإِذَا نَبْقُهَا (١) أَمْثَالُ
اَلْقِلَاَلِ )».
رواه الطبراني(٢) في الكبير وفيه زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن
حـ وقال الحافظ في الإصابة ٣١٧/٦: ((روى البخاري، وابن السكن من طريق مسكين
المؤذن : حدثني عروة ... )) وذكر هذا الحديث.
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٦٤/١: ((أخرج سعيد بن منصور في سننه ،
والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، عن عبد الرحمن بن قرط ... )) وذكر
هذا الحديث، وانظر ((أسد الغابة)) ٤٩٠/٣. وكنز العمال ٣٦٨/١٠ - ٣٦٩ برقم
( ٢٩٨٤٥ ) .
(١) النبق - بفتح النون، وكسر الباء الموحدة من تحت وقد تسكن - : ثمر السدر . واحدته
نَقَةٌ . وأشبه شيء بهِ العناب قبل أن تشتد حمرته .
وَالقِلاَل - واحدتها قُلَّة وهي: الحُبُّ - الجرة - العظيم. وسميت قُلَّة لأنها تقل وترفع.
(٢) في الكبير ٣٤٩/١٠ برقم ( ١٠٦٨٣ ) من طريق أحمد بن رشدين المصري ، حدثنا
محمد بن أبان الهاشمي . حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قالت :
حدثني أبي ، عن جدي ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني،
وهو : أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ، يروي الأباطيل ، وقد اتهم بالكذب . انظر
((ميزان الاعتدال)) ١٣٣/١، و((لسان الميزان)) ٥٩٤/١، و((الكامل لابن عدي))
٢٠١/١، وباقي رجاله ثقات. زينب بنت سليمان قال الخطيب في ((تاريخ بغداد ))
٤٣٤/١٤: ((كانت من أفاضل النساء)) حدث عنها جماعة، وما رأيت فيها جرحاً ،
فھي
على شرط ابن حبان . وأبوها سليمان ترجمه البخاري في الكبير ٢٥/٤ -٢٦ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٣١/٤ وذكره ابن
حبان في الثقات ٣٨١/٦، وقال الذهبي في كاشفه: (( وثق)) . وقال ابن حجر في تقريبه :
((مقبول))، وقال أبو زرعة: ((كان جواداً ممدحاً كريماً)).
وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٦١/١: (( وأخرج الطبراني، عن ابن
عباس ... )) وذكر هذا الحديث.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٩٩/١١ برقم (٣١٨٥٩) إلى الطبراني في الكبير .
٣٩٥

عباس ( مص : ١١٥)، لم أر من ذكرها .
٢٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَأَنْتَهَيْتُ إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ يَتَلأْلأُ نُوراً، وَأُعْطِيتُ فِي
عَلِيٍّ ثَلَاثاً: إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ )).
رواه البزار(١) ، وفيه هلال الصيرفي ، عن أبي كثير الأنصاري ، لم أر من
ذكرهما .
(١) في كشف الأستار ٤٩/١ برقم (٦٠) من طريق عيسى بن موسى بن أبي حرب ، حدثنا
يحيى بن أبي بكير ، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر ، عن هلال الصيرفي ، حدثنا أبو كثير
الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن سعد بن زرارة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم وليس
فيه ((في علي)) .
نقول : أبو كثير الأنصاري ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٦٤ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٢٩/٩.
وهلال الصيرفي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٧٥/٩: وقال: (( ليس
بالوزان)» ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٧٢ . وباقي رجاله
ثقات .
وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٧٤/٣: ((روى يحيى بن أبي بكير، عن جعفر
الأحمر ... )) وذكر الحديث وفيه: ((فأوحى الله إلي - أو أمرني - في علي)).
وقال ابن الأثير: (( رواه أبو غسان وغير واحد عن جعفر هكذا . وقيل : عن أبي غسان ،
عن إسرائيل ، عن هلال الوزان ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
أسعد بن زرارة)).
ورواه عمرو بن الحصين ، عن يحيى بن العلاء ، عن هلال الوزان ، عن عبد الله بن أسعد بن
زرارة ، عن أبيه .
وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح. قال الخطيب: (( هكذا رواه
أحمد بن المفضل ، ويحيى بن أبي بكير الكرماني : عن جعفر الأحمر .
وخالفهما نصر بن مزاحم ، عن جعفر فزاد في السند : عن أبيه ، فصار من مسند أسعد بن
زرارة .
وخالف جعفراً المثنى بن قاسم فقال : عن أنس ، عن أبي أمامة ، رفعه . وقيل : عن
المثنى ، عن هلال ، كرواية نصر بن مزاحم .
٣٩٦

٢٤٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (١): ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِأَلْمَلْأِ الأَعْلَىُ، وَجِبْرِيلُ
كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ » .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح .
ــ ورواه أبو معشر الدارمي ، عن عمرو بن الحصين بن يحيى بن العلاء ، عن حماد بن هلال ،
عن محمد بن أسعد بن زرارة ، عن أبيه ، عن جده .
وقال محمد بن أيوب بن الضريس ، عن ابن الحصين بهذا السند ، مثل رواية نصر بن
مزاحم)). انتهى كلام الخطيب، نقله الحافظ في الإصابة ٦/٦ - ٧ ثم قال: ((ويمكن الجمع
بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولداً لأسعد لصلبه ، بل هو ابن ابنه ، ولعل أباه هو محمد
لتوافق نصر ، وهذه الرواية الأخيرة ، ويكون قوله في رواية المثنى بن القاسم : عن أنس ،
تصحيفاً ، وإنما هي : عن أبيه .
وأما أبو أمامة فهو أسعد بن زرارة ، هكذا كان يكنى ، والله أعلم . ومعظم الرواة في هذه
الأسانيد ضعفاء ، والمتن منكر جداً )).
نقول : إذا كان هذا صحيحاً فلماذا إذاً هذا التكلف في الافتراضات ؟!
وأخرجه الحاكم ١٣٧/١ - ١٣٨، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٥٧ من طريق عمرو بن
حصين ، حدثنا يحيى بن العلاء ، حدثنا هلال بن أبي حميد ، عن عبد الله بن أسعد بن
زرارة، عن أبيه . وهذا إسناد ضعيف، قال ابن عدي: (( وليحيى بن العلاء غير ما ذكرت ،
والذي ذكرت ، مع ما لم أذكر مما لا يتابع عليه . وكلها غير محفوظة ، ويحيى بن العلاء بين
الضعف على روايته وحديثه)).
وقال الذهبي: ((أحسبه موضوعاً، عمرو وشيخه متروكان)). وهذا هو الصواب ،
عمرو بن الحصين فصلنا القول فيه في معجم شيوخ أبي يَعلى برقم ( ٢٦٣ ) ، ويحيى بن
العلاء بسطنا الكلام فيه عند الحديث ( ٦٤٦٧) في مسند الموصلي .
وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٦٣/١: (( أخرج البزار ، وابن قانع ، وابن
عدي، عن عبد الله بن زرارة قال :... )) وذكر هذا الحديث. وليس فيه ((في علي)).
نقول : الذي أخرجه ابن عدي إنما هو عن أسعد بن زرارة ، لا عن عبد الله بن أسعد بن زرارة
كما تقدم .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٦٢٠ برقم (٣٣٠١١) إلى ابن النجار.
(١) في (ظ، م، ش) زيادة: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم)).
(٢) في الأوسط (٤٦٧٦) - وهو في مجمع البحرين ص (٩) - من طريق أبي زرعة ، حدثنا
عمرو بن عثمان ( بن سيار ) ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن عطاء ، عن »
٣٩٧

٤١ - بَابٌ : فِي أُلُّؤْيَّةِ
٢٤٨ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( رَأَيْتُ رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ)).
رواه أحمد(١)، ورجاله رجال الصحيح .
** جابر ... وهذا إسناد ضعيف . عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي بسطنا القول فيه عند
الحديث ( ٧٤٩٣) في مسند الموصلي . وباقي رجاله ثقات .
عبد الكريم هو ابن مالك الجزري . وعطاء هو ابن أبي رباح .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن عبد الكريم إلاّ عبيد الله)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٣٨/٦ برقم (١٥١٦٣) إلى الطبراني في الأوسط.
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٥٨/١: ((وأخرج ابن مردويه، والطبراني في
الأوسط بسند صحيح عن جابر ... )). ثم ذكر هذا الحديث.
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢٧٦/٤ -٢٧٧ بعد أن أورد روايات الإِسراء: (( وإذا حصل
الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحل مضمون ما اتفقت عليه
من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم - من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة وإن
اختلفت عبارات الرواة في أدائه ، أو زاد بعضهم فيه ، أو نقص منه ، فإن الخطأ جائز على من
عدا الأنبياء عليهم السلام .
ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد
وأغرب ، وهرب إلى غير مهرب ، ولم يتحصل على مطلب .
وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط ،
ومرة من مكة إلى السماء فقط ، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء ، وفرح بههذا
المسلك ، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإِشكالات ، وهذا بعيد جداً . ولم ينقل هذا
عن أحد من السلف . ولو تعدد هذا التعدد ، لأخبر النبي صلى الله عليه وسلّم به أمته ،
ولنقله الناس على التعدد والتكرار)). وانظر بقية كلامه هناك. وانظر (زاد المعاد)) ٤٢/٣.
(١) في المسند ٢٨٥/١، ٢٩٠ - ومن طريق أحمد الأولى أخرجه ابن أبي عاصم في السنة
١٩١/١ برقم (٤٤٠)، وأورده ابن كثير في التفسير ٤٤٨/٦- من طريق أسود بن عامر ،
وعبد الصمد بن كيسان ، كلاهما : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ... وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً برقم ( ٤٣٣ ) من طريق فضيل بن سهل ، حدثنا عفان ، حدثنا
عبد الصمد بن كيسان ، بالإسناد السابق .
٣٩٨

٢٤٩ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]،
قَالَ: شَيْءٌ أُرِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَظَةِ ، رَآهُ بِعَيْنَيْهِ حِينَ / ذُهِبَ بِهِ ٧٨٨١
إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
رواه أحمد(١) موقوفاً على عكرمة ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس .
« ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٤/ ٤٨٨ برقم (٣٩٢٠٩) إلى أحمد .
وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٦/٣ - ٣٧: (( واختلف الصحابة : هل رأى محمد ربه
الليلة ، أم لا ؟
فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصح عنه أنه قال: ((رآه بفؤاده)). وصح عن عائشة ،
وابن مسعود إنكار ذلك وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ عِندَ سِدْرَةِ الْمُتَفَى﴾ [النجم:
١٣، ١٤] . إنما هو جبريل .
وصح عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك ؟ فقال: نور أَنَّى أراه . أي : حال بيني وبين
رؤيته النور ، كما قال في لفظ آخر (رأيت نوراً) .
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره » .
وقال الحافظ في الفتح ٦٠٨/٨: ((وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلّم
ربه : فذهبت عائشة ، وابن مسعود إلى إنكارها ، واختلف عن أبي ذر ، وذهب جماعة إلى
إثباتها ... ثم اختلفوا : هل رآه بعينه أو بقلبه ؟ ...
قلت : جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة ، فيجب حمل مطلقها على
مقيدها ... وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ، ونفي عائشة بأن يحمل نفيها
على رؤية البصر ، وإثباته على رؤية القلب ... )).
ثم قال: (( وقد رجح القرطبي في ( المفهم ) قول الوقف في هذه المسألة ، وعزاه إلى
جماعة من المحققين ، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع ، وغاية ما استدل به للطائفتين
ظواهر متعارضة قابلة للتأويل .
قال : وليست المسألة من العمليات فيكتفى فيها بالأدلة الظنية ، وإنما هي من المعتقدات ،
فلا يكتفى فيها إلاَّ بالدليل القطعي ... )) .
وانظر بقية كلامه فإنه مفيد، وانظر (( الإيمان)) لابن منده ٧٥٩/٢ - ٧٧٧ باب: ذكر اختلاف
ألفاظ حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الرؤية ليلة المعراج . وصحيح ابن خزيمة
١/ ٤٧٧-٥٤٧، والأسماء والصفات ص (٤٣٣ -٤٤٧).
(١) في المسند ١/ ٣٧٠ من طريق روح ، حدثنا زكريا بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن دينار :
أنه سمع عكرمة يقول : كان ابن عباس يقول ﴿ وَمَا جَعَلْنَا اُلُّؤْيَا ... ﴾ ... وهذا إسناد ﴾
٣٩٩

٢٥٠ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى
رَبَّهُ مَرََّيْنِ : مَّةً بِبَصَرِهِ وَمَّةً بِفُؤَادِهِ .
رواه الطبراني(١) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح ، خلا جمهور (٢) بن
منصور الكوفي ، وجمهور (٣) بن منصور [لم أر من ترجمه، وجمهور](٤) ذكره
ابن حبان في الثقات ( مص : ١١٦ ).
٢٥١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَبِّهِ - تَبَارَكَ
ے
وَتَعَالَى -.
قَالَ عِكْرِمَةُ : فَقُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسِ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَبِّهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، جُعِلَ الْكَلاَمُ لِمُوسَى، وَالْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالنَّظَرُ لِمُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
* صحيح ، وليس بموقوف على عكرمة كما قال الحفاظ الهيثمي ، وليس فيه ابن إسحاق .
وأخرجه أحمد ٢٢١/١، والبخاري في التفسير (٤٧١٦) باب: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ
إِلَّا فِتْنَةً﴾ من طريق سفيان ، عن عمرو ، بالإسناد السابق . ولفظه : عن ابن عباس
- رضي الله عنهما - ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ قال: ((هي رؤيا عين أريها
رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلةَ أسري به)) وهذا لفظ البخاري، وعند أحمد فقط ((رآها))
بدل « أريها )).
(١) في الأوسط - مجمع البحرين ص (١٠) - من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا
جمهور بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن مجالد ، عن مجالد ، عن الشعبي : أن عبد الله بن
عباس كان يقول :... وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد .
وجمهور بن منصور ذكره ابن حبان في الثقات ١٦٧/٨ .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن مجالد إلَّ ابنه إسماعيل)).
(٢) تحرفت في الأصول جميعها إلى ((جهور)).
(٣) ساقطة من (ظ ، ش ) ، وهي في (م) ولكن ضرب عليها.
(٤) ما بين حاصرتين مستدرك من (ظ، م، ش )، وهو أيضاً على هامش ( مص ) وكتب
إلى جانبه ((صح)). وانظر ثقات ابن حبان ٨/ ١٦٧ .
٤٠٠