النص المفهرس

صفحات 361-380

٢٣١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِ، أَتَيْتُ عَلَى رَائِحَةٍ طَيَِّةٍ فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ
مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ ؟(١)
قَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةٍ فِرْعَوْنَ وَأَوْلاَدِهَا .
قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا ؟ ( مص : ٩ ).
قَالَ: بَيْنَا هِيَ تَمْشُطُ أَبْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَ الْمِذْرَى مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ:
بِأَسْمِ اللهِ . فَقَالَتْ لَهَا أَبْنَةُ فِرْعَونَ : أَبِي ؟
قَالَتْ : لاَ ، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِكِ اللهُ .
قَالَتْ : أُخْبِرُهُ بِذَا؟
قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا، فَقَالَ: ( مص : ٩٣ ) يَا فُلاَنَةُ وَإِنَّ لَكِ رَبّاً
غَيْرِي ؟
قَالَتْ: نَعَمْ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، وَأَمَرَ بِبَقَرَةِ(٢) مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ
تُلْقَى هِيَ وَأَوْلاَدُهَا فِيهَا .
« أجمعين . منهم من ساقه بطوله ، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن
رواية بعضهم على شرط الصحة ، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون ، وأعرض عنه
الزنادقة والملحدون)) ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوْ نُورَ اَللَّهِ بِأَفْوَهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ﴾ [الصف:
٨] .
(١) في (ظ، م، ش) زيادة ((الطيبة)).
(٢) بقرة - بفتح الباء الموحدة من تحت ، والقاف والراء المهملة - قال الحافظ أبو موسى:
(( الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئاً مصوغاً على صورة بقرة ، وللكنه ربما كانت له قدراً
كبيرة واسعة فسماها بقرة ، مأخوذاً من التبقر : التوسع .
أو كان شيئاً يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك )) .
وانظر غريب الحديث ٢/ ٥١ - ٥٢ .
ورواه بعضهم فقال: بنقرة، وقال ابن الأثير ١٠٥/٥: (( النقرة : قدر يسخن فيها الماء
وغيره . وقيل : هو بالباء الموحدة وقد تقدم)) .
٣٦١

قَالَتْ لَهُ(١) : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ .
قَالَ : وَمَا حَاجَتُكِ ؟
قَالَتْ : أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلَادِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَدْفِتَنَاَ جَمِيعاً .
قَالَ : ذَلِكَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ .
قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلاَدِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا وَاحِداً وَاحِداً إِلَىْ أَنِ أَنْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ
لَهَا مُرْضَعٍ ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ ، قَالَ: يَا أُقَّه (٢) أَقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا
أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَأَقْتَحَمَتْ )).
قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ: تَكَلَّمَ أَرْبَعُ صِغَارٍ(٣) : عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
وَصَاحِبُ جُرَيْجِ ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَأَبْنُ مَاشِطَةِ أَبْنَةٍ فِرْعَوْنَ .
رواه أحمد(٤) ، والبزار ، والطبراني في الكبير ، .
(١) في (ظ): ((فقالت له)) وقد سقطت ((له )) من (ش ).
(٢) في (ش): ((قال: أمه ... )) بحذف أداة النداء.
(٣) صغار : مضاف إليه ، ولكن تقرأ بالرفع على أنها صفة .
وانظر الدر المنثور ٤/ ٢٧٠ من أجل المتكلمين صغاراً .
(٤) في المسند ٣٠٩/١ - ٣١٠ - ومن طريق أحمد هذه أخرجه الطبراني في الكبير ٤٥١/١١
برقم (١٢٢٨٠) - وابن حبان - في الإِحسان ١٦٥/٧ - برقم (٢٩٠٣، ٢٩٠٤)، والطبراني
في الكبير أيضاً ٤٥٠/١١ - ٤٥١ برقم (١٢٢٧٩)، والبزار ٣٧/١ - ٣٨ برقم (٥٤)،
والحاكم ٤٩٦/٢، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٣٨٥/٢ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن
كثير في التفسير ٢٦٣/٤ - وفي (( شعب الإيمان)) ٢٤٣/٢ برقم (١٦٣٦) من طرق : حدثنا
حماد بن سلمة ، أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... وصححه
الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
وانظر تعليقنا على الحديث (٤٣٦٤) في مسند الموصلي. وقال ابن كثير: (( إسناده لا بأس
به ولم يخرجوه)). وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٥٠/٤: (( وأخرج أحمد ،
والنسائي ، والبزار ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل بسند صحيح عن ابن
عباس ... )). وذكر هذا الحديث .
٣٦٢

والأوسط(١) ، وفيه عطاء بن السائب ، وهو ثقة ، وللكنه اختلط .
٢٣٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ((فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَّةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (٢) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَفَرَجَ صَدْرِي ، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِطِسْتٍ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيمَاناً
فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ / بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ ٦٥/١
السَّمَاءَ(٣) الدُّنْيَا فَأَفْتَتَحَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ : هَلْ (٤) مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَعِي مُحَمَّدٌ .
قَالَ : أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ ، فَأَفْتَتَحَ . فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ أَلُّّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ(٥)
وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ، قِبَلَ بَمِينِهِ، ( مص: ٩٤) تَبَشَمَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ
يَسَارِهِ، بَكَىْ ، قَالَ: مَرْحَباً بِالشَِّيِّ الصَّالِحِ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ .
قَالَ : قُلْتُ لِجِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ بَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِهِ ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ هُمْ
أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ (٦) النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ،
« وقال البزار : ((لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا اللفظ من وجه متصل إلاَّ
بهذا الإسناد)).
وانظر كنز العمال ١٦٤/١٥ - ١٦٥ برقم (٤٠٤٦٨).
(١) على هامش (م) ما نصه: ((حسنه الحافظ شمس الدين السخاوي)). وقال: ((الذي
في الأوسط ، الذي قبله )) .
(٢) سقطت (( جبريل)) من (ظ ).
(٣) في (ظ): ((سماء)) منكرة .
(٤) سقطت أداة الاستفهام ((هل)) من ( ظ ).
(٥) أسودة واحدها سواد مثل : جناح وأجنحة ، والسواد : العدد الكثير . وهو لون
معروف .
(٦) في (ظ، ش): ((هم أهل)).
٣٦٣

ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ ، بَكَى .
قَالَ: ثُمّ(١) عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَ السَّمَاءَ الثَّانِيَّةَ فَقَالَ
لِخَازِنِهَا: أَفْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُها مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، فَفَتَحَ لَهُ)).
رواه عبد الله(٢) من زياداته على أبيه(٣)، ورجاله رجال الصحيح.
٢٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا أَنْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَنَظَرْتُ فَوْقُ (٤) .
قَالَ عَقَّانُ: فَوْقِي - فَإِذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبُرُوقٍ وَصَوَاعِقَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلَىْ قَوْمٍ بُطُونُهُمْ
كَأَلْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطَونِهِمْ .
قُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟
قَالَ : هَؤُلاءِ أَكَلَةُ أَلرِّبَا .
(١) في (ظ): (( ثم قال:)).
(٢) سقطت ((عبد الله)) من ( ش ) .
(٣) في المسند ١٤٣/٥ - ١٤٤ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٢٥٢/٤ - من طريق
محمد بن إسحاق المسيبي ، حدثنا أنس بن عياض ، عن يونس بن يزيد قال : قال ابن شهاب
الزهري : قال أنس : كان أبي بن كعب يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال :...
وهذا إسناد صحيح ، انظر (( هدي الساري)) ص (٤٥٥).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١٢٢/٥، وأبو يعلى الموصلي ٢٩٥/٦
برقم (٣٦١٤) من طريق محمد بن عباد المكي ، حدثنا أبو ضمرة ، عن يونس ، بالإسناد
السابق مختصراً .
وانظر حديث أبي ذر عند مسلم في الإيمان ( ١٦٣ ) باب : الإِسراء برسول الله صلى الله عليه
وسلّم وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٦/ ٢٩٧ -٢٩٨ برقم (٣٦١٦).
وقال ابن كثير ٢٥٣/٤: (( هكذا رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه ، وليس هو في شيء من
الكتب الستة ، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس ، عن الزهري ، عن أنس ، عن
أبي ذر مثل هذا السياق سواء ، والله أعلم)).
(٤) ظرف بني على الضم لانقطاعه عن الإِضافة .
٣٦٤

فَلَمَّا نَزَلْتُ إِلَى الشَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي فَإِذَا أَنَا بِرِيحٍ وَأَصْوَاتٍ
وَدُخَانٍ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟
قَالَ : هَذِهِ شَيَاطِينُ يُحَرِّفُونَ عَلَى أَعْيُنٍ بَنِي آدَمَ لاَ يَتَفَكَّرُونَ(١) فِي مَلَكُوتِ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَرَأَوُا الْعَجَائِبَ)).
رواه أحمد (٢) - وروى ابن ماجه(٣) منه قصة أكلة الربا وفيه أبو الصلت
لا يعرف ، ولم يرو عنه غير علي بن زيد .
٢٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ](٤) قَالَ:
(( رَأَيْتُ (٥) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمِي حَيْثُ تُوضَعُ (مص: ٩٤) أَقْدَامُ الأَنْبِيَاءِ
مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَعُرِضَ عَلَيَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَقْرَبُ
النَّاسِ بِهِ شَبَهاً عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا
رَجُلٌ ضَرَبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَعُرِضَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ(٦) بِهِ شَبَهاً صَاحِبُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).
(١) في (ظ، م): ((لا يتفكروا)). والوجه ما عندنا.
(٢) في المسند ٣٥٣/٢، ٣٦٣، وابن أبي شيبة ٣٠٧/١٤ برقم (١٨٤٢٣) من طريق
الحسن ، وعفان ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، جميعهم : حدثنا حماد بن سلمة ، عن
علي بن زيد ، عن أبي الصلت ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف : علي بن زيد هو :
ابن جدعان ضعيف ، وشيخه أبو الصلت مجهول ، والله أعلم .
وسيأتي في البيوع ، باب : ما جاء في الربا ، وفي الأدب باب : عجائب المخلوقات .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣٩٩/١١ - ٤٠٠ برقم (٣١٨٦١) إلى أحمد .
(٣) في التجارات ( ٢٢٧٣) باب : التغليظ في الرّبا ، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ،
حدثنا الحسن بن موسى، بالإسناد السابق . وقال البوصيري في الزوائد: (( في إسناده ،
علي بن زيد بن جدعان ، ضعيف )) .
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ) وللكنه مثبت في (ح ) وغيرها .
(٥) ((رأيت)) ليست في ( ظ ، م ، ش).
(٦) ساقطة من ( ظ ).
٣٦٥

رواه أحمد (١) ، وفيه عمر بن أبي سلمة ، وثقه أحمد ، ويحيى ، وابن
حبان ، وضعفه علي بن المديني ، وغيره .
٢٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أُسْرِيَ بِأَلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ ، وَبِعَلَّمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَبِعِيرِهِمْ - فَقَالَ نَاسٌ : قَالَ حَسَنٌ : نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّداً بِمَا يَقُولُ - فَارْتَدُوا
كُفَّاراً ، فَضَرَبَ اللهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ .
وَقَالَ أَبُو جَهْلِ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ شَجَرَةَ(٢) الزَّقُوم؟ هَاتُوا تَمْراً وَزُبداً
فَتَزَقَّمُوا ... فَذَكَرِ الْحَدِيثَ /.
٦٦/١
رواه أحمد(٣)، ورجاله ثقات، إلاَّ أن هلال بن خباب(٤) ، قال يحيى
القطان : إنه تغير قبل موته . وقال يحيى بن معين : لم يتغير ، ولم يختلط ، ثقة
مأمون .
ورواه أبو يعلى(٥) وزاد قال: وَرَأَى الدَّجَّالَ، فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا
مَنَامٍ ، وَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ، وَإِبْرَاهِيمَ.
قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ: ((رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيَّا (٦)
(١) في المسند ٥٢٨/٢ من طريق بكر بن عيسى الراسبي قال : سمعت أبا عوانة ، حدثنا
عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن
أبي سلمة . ولكن الحديث صحيح .
انظر الحديث ( ١٧٢ ) في صحيح مسلم باب : ذكر المسيح ابن مريم ...
(٢) في ( ش): ((بشجرة)).
(٣) في المسند ٣٧٤/١، وإسناده صحيح ، وهو في مسند الموصلي ١٠٨/٥ برقم
(٢٧٢٠ ) وهناك استوفينا تخريجه وعلقنا عليه .
(٤) في (ظ، م): (( حبان)) وهو تحريف.
(٥) في المسند ١٠٨/٥ برقم (٢٧٢٠) وهناك شرحنا غريبه وعلقنا عليه .
(٦) هذه النسبة إلى ((الفيلم)) وهو العظيم الجثة .
٣٦٦

أَقْمَرَ هِجَانً(١) ، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كَأَنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ
شَجَرَةٍ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَابّاً أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ
( مص : ٩٦ ) الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ، آدَمَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ، شَدِيدَ
اُلْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَلاَ أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ (٢) مِنْ آَرَابِهِ إِلاَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ
صَاحِبُكُمْ)) .
قَالَ: ((وَقَالَ لِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: سَلِّمْ عَلَى أَبِكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ)).
٣٩ - بَابٌ مِنْهُ: فِي الإِسْرَاءِ
٢٣٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتِيَ
بِفَرَسِ يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَأَتَى عَلَى قَوْمِ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمِ، كُلَّمَا حَصَدُوا، عَادَ
كَمَا كَانَ. فَقَالَ: « يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ؟
قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِئَّةٍ
ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمِ تُرْضَخُ(٣) رُؤُوسُهُمْ
بِالصَّخْرِ ، كُلَّمَا رُضِخَتْ، عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .
قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلاءِ ؟
قَالَ : هَؤُلَاءٍ(٤) أَلَّذِينَ تَثَافَلَتْ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَىُ
أَدْبَارِهِمْ رِفَاعٌ، وَعَلَىْ أَقْبَالِهِمْ رِفَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ
(١) الهجان : الأبيض والكريم، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد .
(٢) الإِرب - بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة ، بعدها باء موحدة من تحت - : العضو.
(٣) يقال : رضخت له - من باب نفع - رضخاً ورضيخاً : أعطيته شيئاً ليس بالكثير .
والرضخ أيضاً : الدق والكسر .
(٤) سقطت من ( ش ) .
٣٦٧

وَالزَّقُومِ(١) ، وَرَضْفِ (٢) جَهَنَّمَ. قَالَ: مَا هَؤُلاءِ(٣) يَا جِبْرِيلُ ؟ .
قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لاَ يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ، وَمَا اللهُ
بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ .
ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ فِي قِدْرٍ نَضِيجٍ ، وَلَحْمٌ آخَرُ نِيءٌ خَبِثٌ ،
فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ الْخَبِيْثَ وَيَدَعُونَ ( مص : ٩٧ ) النَّضِيجَ الطَّيِّبَ .
قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلاءِ ؟
قَالَ : الرَّجُلُ مِنْ أُمَتِكَ يَقُومُ مِنْ عَنْدِ آمْرَأَتِهِ حَلاَلاً، فَيَأْتِي الْمَرْأَةَ الْخَيْشَةَ
٦٧/١ فَيَبِيتُ مَعَهَا / حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلاَلاً طَيِّباً فَتَأْتِي الرَّجُلَ
الْخَبِيثَ فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبِحَ .
ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لاَ يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ
عَلَيْهَا ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذَا ؟
قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، وَهُوَ يَزِيدَ
عَلَيْهَا .
ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْم تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِضَ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا قُرِضَتْ ،
عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَؤُلاءِ؟
قَالَ : خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ .
ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ ، فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ
خَرَجَ ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟
(١) الضريع : نبت حاد الشوك يقال للرطب منه: الشِّبْرِقُ. والزقوم : شجرة مرة كريهة
الرائحة ثمرها طعام أهل النار. قال تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةُ تَّخْرُجُ فِىَ أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴾ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ
رُءُوسُ الشَّيَطِينِ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ ﴾، طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾.
(٢) الرضف : واحدها رضفة وهو الحجر المُحمَّى بالنار أو بالشمس .
(٣) في (ظ): ((من هؤلاء؟)).
٣٦٨

قَالَ: هذا الرَّجُلُ يَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ [فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا](١) فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا،
فَلاَ يَسْتَطِيعُ .
ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحاً طَيَِّةً، وَوَجَدَ رِيحَ مِسْكِ مَعَ صَوْتٍ ، فَقَالَ : مَا
هَذَا ؟.
قَالَ : صَوْتُ الْجَنَّةِ تَقُولُ : يَا رَبِّ أَثْنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي
وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَإِسْتَبْرَقِي، وَعَبْقَرِيِّي وَمَرْجَانِ وَقَصَبِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابِي
وِصِحَافِي وأَبَارِيقِي وَفَوَاكِهِي وَعَسَلِي وَثِيَابِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي ، آتْتِي بِمَا
وَعَدْتَنِي(٢) .
قَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي وَعَمِلَ
صَالِحاً ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئاً، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَاداً ( مص : ٩٨ ) فَهُوَ
آمِنٌ .
وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ ، إِنِّي
أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا، لَآَ خُلْفَ لِمِيعَادِي، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ .
فَقَالَتْ : قَدْ رَضِيتُ .
ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتاً مُنْكَراً، فَقَالَ : يَا حِبْرِيلُ، مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟
قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ : يَا رَبِّ أَثْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي ، فَقَدْ كَثُرَ
سَلَاَسِلِي وَأَغْلَاَلِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَغَسَّاقِي وَغِسْلِيْنِي(٣)، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي ،
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( ش ).
(٢) في ( ش): ((وعدني)).
(٣) الغسَّاق - بالتشديد والتخفيف - : ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم . وقيل :
ما يسيل من دموعهم ، وقيل : هو الزمهرير . - النهاية .
٣٦٩

وَأَشْتَكَّ حَرِّي ، أثْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي .
قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ
الْحِسَابِ .
قَالَتْ : قَدْ رَضِيتُ .
ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ، فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ
اُلْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ، قَالُوا (١): يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟
قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِّينَ .
قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ الله(٢) مِنْ أَخِ وَخَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ. ثُمَّ لَقُوا
أَزْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ تَعَالَىْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَتَّخَذَنِي خَلِيلاً وَأَعْطَانِي مُلْكاً عَظِيماً، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتاً ،
٦٨/١ وَأَصْطَفَانِي بِرِسَالاَتِهِ، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ(٣) بَرْداً وَسَلَاَماً .
ثُمَّ إِنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أَثْنَى عَلَى رَبِّه فَقَالَ: أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَلَّمَنِي
تَكْلِيماً ، وَأَصْطَفَانِي وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الثَّوْرَاةَ ، وَجَعَلَ هَلاَكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدَيَّ ، وَنَجَاةَ
بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ (٤) .
ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٩٩ ) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ
والغسلين : هو ما انغسل من لحوم أهل النار وصديدهم . والياء والنون زائدتان . انظر النهاية
جـ
أيضاً .
(١) في (ش): ((قال)).
(٢) في (ظ، م): ((حيا الله)).
(٣) سقطت (( عليّ)) من ( ش).
(٤) ((على يدي)) ساقطة من ( ش).
٣٧٠

الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكاً . وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلاَنَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ
يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرَ ، وَآَتَانِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ اَلْخِطَابِ .
ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ
الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ وَأَلْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَسَخَّرَ لِيَ الشَّيَاطِينَ ، يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ
مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِي (١)، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (٢) ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ
الطَّيْرِ ، وَأَسَالَ لِيَ عَيْنَ أَلَّقِطْرِ ، وَأَعْطَانِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي .
ثُمَّ إِنَّ عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى رَبِّه فَقَالَ: أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلَّمَنِيَ
التَّوْرَاةَ ، وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِىءُ الأَكْمَهَ، وَالأَبْرَصَ(٣)، وَأُحْيِي الْمَوْتَى
بِإِذْنِهِ ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي مِنَ اأَلَّذِينَ كَفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّيَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ،
وَلَمْ يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سَبِيلاً .
وَإِنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا
مُثْنٍ عَلَى رَبِّي: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
وَأَنْزَلَ عَلَيَّ أَلْقُرْآنَ(٤) فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِ جَتْ لِلنَّاسِ ،
وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطاً، وَجَعَلَ أُمَتِي هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الْآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي
صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي ، وَرَفَعَ بِي ذِكْرِي ، وَجَعَلَنِي فَاتِحاً، وَخَاتَماً .
(١) الجفان - واحدتها جفنة -: وهي القصعة الكبيرة المعدة للطعام.
والجوابي : الحياض ، جمع جابية . قال الشاعر :
كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ
تَرُوحُ عَلَى آلِ الْمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ
(٢) وقدور راسيات : ثوابت في أماكنها تترك لعظمها ولا تنقل . ويقال : رسا الشيء إذا
ثبت . ولذا قيل للجبال : رواس .
(٣) الأكمه مذكر ، والمؤنث كمهاء ، وهو الذي يولد أعمى . والبرص : بياض يقع في
الجسم لعلة .
(٤) في (ظ، م، ش): ((الفرقان)).
٣٧١

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .
ثُمَّ أُنِيَ بِآَنِيَةٍ ثَلاَثَةٍ(١) مُغَطَّةٍ ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ، فَقِيلَ لَهُ : أَشْرَبْ ثُمَّ دُفِعَ
( مص: ١٠٠) إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ
فِيهِ خَمْرٌ فَقَالَ: قَدْ رَوِيتُ ، لاَ أَذُوقُهُ . فَقِيلَ لَهُ: أَصَبْتَ ، أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى
أُمَّتِكَ ، وَلَوْ شَرِبْتَهَا، لَمْ يَتْبَعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّ قَلِيلٌ .
ثُمَّ صَعَدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا (٢)؟
قَالَ : حِبْرِيلُ .
قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الْأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
جَاءَ . فَدَخَلَ فَإِذَا بِشَيْخِ جَالِسٍ تَامِّ الْخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً كَمَا يَنْقُصُ مِنْ
خَلْقِ الْبَشَرِ ، عَنْ يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيَِّةٌ ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ
خَبِثَةٌ، إِذَا نَظَرَ إِلَى أَلْبَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلى أَلْبَابِ الَّذِي
٦٩/١ عَنْ يَسَارِهِ، بَكَىْ وَحَزِنَ. فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ/ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَمَا هَذَانِ أَلْبَابَانِ ؟
قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ ، وَهَذَا أَلْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إِذَا رَأَى مَنْ
يَدْخُلُهُ(٣) مِنْ ذُرَِّتِهِ، ضَحِكَ وَأَسْتَبْشَرَ . وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ أَلَّذِي عَنْ شِمَالِهِ :
(١) في (ش): (( ثلاث)).
(٢) في (ش): ((من هذا يا جبريل)).
(٣) في (ش): (( يدخل)).
٣٧٢

بَابٍ جَهَنَّمَ (١) مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرَِّتِهِ ، بَكَى وَحَزِنَ .
ثُمَّ صَعَدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَأَسْتَفْتَحَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟
فَقَالَ : جِبْرِيلُ .
قَالُوا : وَمَنْ مَعَكَ ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
٠
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخْ وَخَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
جَاءَ . فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ (٢) بِشَابَيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذَانِ ( مص: ١٠١ )
الشَّابَّانِ ؟
قَالَ: هَذَا(٣) عِيسَى، وَيَحْيَى أَبْنَا اُلْخَالَةِ.
ثُمَّ صَعَدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَأَسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ .
قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ الله(٤) مِنْ أَخْ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ
الْمَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ كَمَّا فَضَل
(١) في (ش): ((الجنة)) وهو خطأ. وفي (ظ) زيادة: ((إذا رأى)) قبل ((من يدخله)).
(٢) ليست في ( ش ) .
(٣) ساقطة من ( ظ ، ش ).
(٤) ساقطة من ( ش ) .
٣٧٣

اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ أَلْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ اَلْكَوَاكِبِ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكَ
يُوسُفُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَأَسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا(١) مَعَكَ ؟
قَالَ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
١/ ٧٠
قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخْ وَخَلِيفَةٍ، وَنِعْمَ أَلْمَجِيءُ / جَاءَ. فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ
بِرَجُلٍ ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا(٢) الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟
قَالَ : هَذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللهُ مَكَاناً عَلِيّاً .
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا
مَعَكَ ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخِ وَخَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ، ونِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
جَاءَ . فَدَخَلَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ .
قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَذَا، وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ ؟
قَالَ: هَذَا هَارُونُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَلَّفُ فِي قَوْمِهِ ، وَهَؤُلاءِ قَوْمُهُ مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ .
(١) ساقطة من ( ظ ، ش ).
(٢) في (ظ، م، ش): ((من هذا)).
٣٧٤

ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ(١) هَـذَا
مَعَكَ(٢) ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ (٣) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخْ وَخَلِيفَةِ (مص: ١٠٢)، فَنِعْمَ (٤) الأَخُ ، وَنِعْمَ
الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ . فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ ، فَبَكَى
الرَّجُلُ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟
قَالَ(٥) : مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ : مَا يُبْکِیهِ ؟
قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهَذَا قَدْ خَلَفَنِي، فَلَوْ أَنَّهُ
وَحْدَهُ ، وَلَكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُقَتِهِ !!
ثُمَّ صَعِدَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخِ، وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ
(١) في (ش): ((يا جبريل، من هذا ... )).
(٢) ليست في ( ش ) .
(٣) في (ش): ((هذا موسى)) وهو خطأ .
(٤) في (ش): (( فلنعم)).
(٥) في (ظ، م، ش) زيادة: ((قال: هذا موسى)).
٣٧٥

الْمَجِيءُ جَاءَ . فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ
قَوْمٌ جُلُوسٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٍ (١) - قَالَ: عِيسَى: يَعْنِي أَبَا جَعْفَرِ الرَّازِيَّ: وَسَمِعْتُهُ
مَرَّةً يَقُولُ : سُودُ الْوُجُوهِ - فَقَامَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا
(ظ: ١٠) نَهَراً يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ اللهِ، فَأَغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ
أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَراً آخَرَ يُقَالُ لَهُ: رَحْمَةُ اللهِ ، فَأَغْتَسَلُوا، فَخَرَجُوا وَقَدْ
خَلَصَ مِنْ أَلْوانِهِمْ شَيءٌ، فَدَخَلُوا نَهَراً آخَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَقَتُهُمْ رَبُهُمْ
شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] فَخَرجُوا وَقَدْ خَلَصَ أَلْوَانُهُمْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ،
فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: يَا حِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا الأَشْمَطُ(٢) الْجَالِسُ؟ وَمَنْ
هَؤُلاءِ أَلْبِيضُ الْوُجُوهِ، وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا هَذِهِ الأَنْهَارَ
فَأَغْتَسَلُوا فِيهَا ثُمَّ خَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَتْ أَلْوَانُهُمْ ؟
قَالَ : هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَنْ شَمَطَ عَلَى الأَرْضِ ،
وَهَؤُ لاءِ الْقَوْمُ الْبِضُ الْوُجُوهِ قَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا(٣) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ، وَهَؤُلاَءِ أَلَّذِينَ فِي
أَلْوَانِهِمْ ( مص: ١٠٣ ) شَيْءٌ قَدْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّاً ، تَابُوا فَتَابَ اللهُ
عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَىْ إِلَى السِّدْرَةِ فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدٍ (٤)
مِنْ أُمَتِكَ خَلاَ عَلَى سَبِيلِكَ ، وَهِيَ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَىُ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ
مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ،
وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّىَ ، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا سَبْعِينَ عَاماً ، وَإِنَّ
(١) سقطت من ( ظ ، م، ش ) .
(٢) الشمط - بفتح الشين المعجمة ، والميم أيضاً - : بياض في شعر الرأس يخالط سواده ،
والرجل أشمط ، والمرأة شمطاء .
(٣) لبس - بابه: ضرب - لَبْساً عليه الأمر: خلطه عليه حتى لا تعرف حقيقته .
والمراد : لم يخلطوا إيمانهم بشرك .
(٤) في (ش): (( واحد)).
٣٧٦

وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّهُ (١) أَلْخَلْقَ، فَغَشِيَهَا نُورٌ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ ، قَالَ عِيسَى:
فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ(٢) يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
لَهُ(٣): سَلْ. فَقَالَ: إِنَّكَ أَتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكاً عَظِيماً ،
وَكَلَّمْتَ مُوسَىْ تَكْلِيماً، وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكاً عَظِيماً، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ ،
وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً، وَسَخَّرْتَ لَهُ أَلْجِنَّ وَالإِنْسَ
وَالشَّيَاطِينَ، وَالرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى
التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيم فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِلٌ (٤) ؟
فَقَالَ لَهُ(٥) رَبُّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: قَدِ أَنَّخَذْتُكَ خَلِيلاً، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي
التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبيبُ الرَّحْمَانِ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ
اُلأَوَّلُونَ، وَهُمُ الْآَخِرُونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لاَ تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ
عَبْدِي وَرَسُولِي ، وَجَعَلْتُكَ (٦) أَوَّلَ النَّبيِّينَ خَلْقاً، وَآخِرَهُمْ بَعْثاً، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعاً
مِنَ الْمَثَانِي، وَلَمْ أُعْطِ نَبِيَّ قَبْلَكَ ( مص: ١٠٤ )، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
مِنْ كَنْزِ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا / نَبِيَّ قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحاً وَخَاتَماً .
٧١/١
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَضَّلَنِي رَبِّي - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بِسِتُّ:
قَذَفَ فِي قُلُوبٍ (٧) عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةٍ شَهْرٍ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ
لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ اُلْكَلَام
(١) في (ش): ((مطلقة)).
(٢) في (ش): ((إن)).
(٣) ساقطة من ( ش ) .
(٤) في ( مص، ش): ((سبيلاً)) وهو خطأ .
(٥) سقطت من ( ش ) .
(٦) في (ش) زيادة (( فاتحاً وخاتماً ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : فجعلني
ربي )) .
(٧) في (م): ((قلب)).
٣٧٧

وَجَوَامِعَهُ ، وَعُرِضَ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابِعُ وَالْمَنْبُوعُ(١) مِنْهُمْ ، وَرَأَيْتُهُمْ
أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمِ عِرَاضٍ الْوُجُوهِ صِغَارِ الأَعْيُنِ
فَعَرَفْتُهُمْ مَا هُّمْ. وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً، فَرَجَعَ إِلَّى مُوسَىْ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى :
بِكَمْ أُمِرْتَ مِنَ الصَّلاَةِ ؟
قَالَ : بِخَمْسِينَ صَلاَةٌ .
قَالَ: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لْأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ
لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ اللهَ
التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ .
قَالَ : بِأَزْبَعِينَ صَلاَةً .
قَالَ : أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لْأُمَتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ
لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ اُلْتَّخْفِيفَ ،
فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَىْ فَقَالَ(٢) : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟
قَالَ : بِثَلاَثِينَ ؟
قَالَ: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ عَنْ أُمَتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ ،
وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ رَبَّهُ
التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً ( مص : ١٠٥ )، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ : بِكَم
أُمِرْتَ ؟
قَالَ : بِعِشْرِينَ .
قَالَ : أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَتِكَ ، فَإِنَّ أُمَتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ
لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ رَبَّهُ
(١) في (مص): ((البائع والمبيوع)) وهو تحريف.
(٢) في ( ظ، م، ش) زيادة: (( له)).
٣٧٨

اٌلْتَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟
قَالَ : بِعَشْرٍ .
قَالَ : أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ
لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ رَبَّهُ
التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْساً ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟
قَالَ(١) : بِخَمْسٍ .
قَالَ: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً .
قَالَ : قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى أُسْتَحْبَيْتُ مِنْهُ ، وَمَا أَنَا بِرَاجِعٍ إِلَيْهِ .
فَقِيلَ لَهُ : كَمَا صَبَّرْتَ نَفْسَكَ عَلَى الْخَمْسِ، فَإِنَّه يُجْزِىءُ عَنْكَ بِخَمْسِينَ ؛
يُجْزِىءُ عَنْكَ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا )) .
قَالَ عِيسَىُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كَانَ مُوسَى
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ أَوَّلاً، وَخَيْرَهُمْ(٢) آخِراً)) .
رواه البزار (٣)، ورجاله موثقون إلاَّ أن الربيع بن أنس قال : عن
(١) في (ظ): ((فقال)).
(٢) في (ظ، ش) زيادة: ((لي)).
(٣) في كشف الأستار ٣٨/١-٤٥ برقم (٥٥)، وابن جرير في ((التفسير)) ٦/١٥-١١،
والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣ من طرق عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن
أنس ، عن أبي العالية أو غيره ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف.
أبو جعفر الرازي حسن الحديث إذا لم يخالف ، وفيما تفرد به نظر لأنه يهم كثيراً ويخالف كما
قال أبو حاتم ، وفي إسناده جهالة أيضاً ، غير أن البيهقي رواه بدون شك .
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٤٤/٤: ((وأخرج البزار، وأبو يعلى، وابن جرير ،
ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وابن أبي حاتم ، وابن عدي ، وابن مردويه ،
والبيهقي في الدلائل ، عن أبي هريرة ... )) وساق هذا الحديث.
وقال ابن كثير في التفسير ٢٦٦/٤: ((رواية أبي هريرة وهي مطولة جداً، وفيها غرابة)). ثم »
٣٧٩

٧٢/١ أبي العالية أو غيره ، فتابعيه مجهول / .
٤٠ - بَابٌ مِنْهُ : فِي الإِسْرَاءِ
٢٣٧ - عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ
( مص : ١٠٦ ) أُسْرِيَ بِكَ ؟
قَالَ: ((صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةً(١) الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِماً ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ
بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّىُ حَمَلَنِي
عَلَيْهَا ، فَأَنْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَذْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى أَنْتَهَيْنَا إِلَى
أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ ، قَالَ : أَنْزِلْ ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صَلِّ. فَصَلَّيْتُ. ثُمَّ رَكِبْنَا .
قَالَ لِي: تَدْرِي(٢) أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟
قُلْتُ : اللهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : صَلَّيْتَ بِيَشْرِبَ ، صَلَّيْتَ بِطَيِبَةً .
ثُمَّ أَنْطَلَقَتْ تَهْوِي، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَذْرَكَ (٣) طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضاً
بَيْضَاءَ ، قَالَ لِي أَنْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا .
قَالَ : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟
قُلْتُ : اللهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةٍ مُوسَى .
« ساق هذا الحديث وقال ٢٧٣/٤ : (( وهذا الحديث فى بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة ،
وفيه شيء من حديث المنام في رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري ، ويشبه
أن يكون مجموعاً من أحاديث شتى، أو منام ، أو قصة أخرى غير الإِسراء)).
(١) ساقطة من ( ظ ).
(٢) في (ش): (( أتدري)).
(٣) في أصل ( مص): ((انتهى)) وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتبت ((أدرك)) وفوقها
علامة التصحيح .
٣٨٠