النص المفهرس

صفحات 321-340

١٨٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنِ
الْمُسْلِمُ ؟
قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )) .
رواه الطبراني(١) في الكبير، والأوسط ، وفيه ( مص : ٧٧ ) فضال بن جبير
لا يحل الاحتجاج به .
١٨١ - وَعَنْ بِلَاَلِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((أَلْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )) .
رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ(٢) في الكبيرِ ، والأَوسطِ، ورجالُهُ موثقون .
١٨٢ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ
حَجَّةِ الْوَدَاعِ -: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))(٣).
(١) في الكبير ٣١٥/٨، برقم (٨٠٢١)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (٨) - من
طريق أبي مسلم الكشي ، حدثنا محمد بن عرعرة بن البرند ، حدثنا فضال بن جبير - أو الزبير
- سمعت أبا أمامة قال : ... وهذا إسناد ضعيف لضعف فضال بن جبير .
وانظر تعليقنا على الحديث المتقدم برقم (١٧٦ ) . ولكن الحديث صحيح .
(٢) في الكبير ٣٦٩/١ - ٣٧٠ برقم (١١٣٧)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (٨) - من
طريق علي بن عبد العزيز ، حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن
عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، عن بلال بن الحارث ... وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن
عمرو بن علقمة بن وقاص . وعلي بن عبد العزيز هو أبو الحسن البغوي ، تقدم الكلام عليه
عند الحديث المتقدم برقم ( ٩٢ ) .
(٣) أخرجه أحمد ٢١/٦، ٢٢، وابن حبان في الإِحسان - ٧/ ١٧٧ - ١٧٨ - برقم
(٤٨٤٢)، والطبراني في الكبير ٣٠٩/١٨ برقم (٧٩٦)، والحاكم في المستدرك ١٠/١ -
١١ من طرق : حدثنا الليث بن سعد ، حدثني أبو هانىء - حميد بن هانىء الخولاني - عن
عمرو بن مالك الليثي ، عن فضالة بن عبيد ... مطولاً .
ورواية أحمد الثانية مختصرة ، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي . وإسناده صحيح كما
قال الحاكم . وانظر شعب الإيمان ٤٩٩/٧ برقم (١١١٢٣).
وأخرجه - مختصراً - ابن ماجه في الفتن (٣٩٣٤) باب : حرمة دم المؤمن وماله ، وابن منده »
٣٢١

رواه الطبراني في الكبير ، وإسناده حسن إن شاء الله .
٢٤ - بَابٌ مِنْهُ
١٨٣ - عَنِ أَبْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ
الإِيمَانِ، مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، فَلاَ إِيمَانَ لَهُ: التَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللهِ، وَالرِّضَا
بِقَضَاءِ اللهِ ، وَالتَّغْوِيضُ إِلَى أَمْرِ اللهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى الهِ ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ
الأُولی ،
وَلَمْ يَطْعَمِ آمْرُؤْ حَقِيقَةَ الإِسْلاَمِ حَتَّى يَأْمَنَهُ النَّاسُ عَلَىْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)).
فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الإِيمَانِ(١) أَفْضَلُ ؟
قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ .
عَلَمَاتٌ (٢) كَمَنَارِ الطَّرِيقِ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ
الزَّكَاةِ، وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللهِ ، وَطَاعَةُ النَِّيِّ الأُمَّيِّ ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا
لَقِيتُمُوهُمْ )) .
* في الإيمان ٤٥٢/١ برقم (٣١٥)، والبزار ٣٥/٢ برقم (١١٤٣) من طريق عبد الله بن
وهب ، عن أبي هانىء الخولاني ، بالإسناد السابق ، وهو إسناد صحيح .
وقال البوصيري : (( إسناده صحيح رجاله ثقات ، وأبو هانىء اسمه حميد بن هانىء
الخولاني )) .
وأخرجه الطبراني مقتصراً على الفقرة التي أخرجها ابن ماجه ، في الكبير ٣٠٩/١٨ برقم
(٧٩٧) من طريق أسد بن موسى ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن حيوة بن شريح ،
أخبرني أبو هانىء الخولاني ، بالإسناد السابق ، وهو إسناد صحيح أيضاً .
وسيأتي هذا الحديث أيضاً في الحج ، باب : الخطب في الحج حيث قال: (( رواه البزار ،
والطبراني في الكبير باختصار ، ورجال البزار ثقات)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ١٥٠ - ١٥١ برقم (٧٤٩) إلى ابن حبان ، والطبراني ،
والحاكم .
(١) في (ظ، م): ((الإسلام)).
(٢) في (ظ، م): ((علاماته)).
٣٢٢

رواه البزار (١)، وفيه سعيد بن سنان، ولا يحتج به. ( مص : ٧٨)
٢٥ - بَابٌ مِنْهُ
١٨٤ - عَنْ عَمَّارِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( ثَلاَثٌ مِنَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ ،
وَالإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ )).
رواه البزار(٢)، ورجاله رجال الصحيح، إلاَّ أن شيخ البزار لم أر من ذكره ،
(١) في كشف الأستار ٢٥/١ برقم (٢٩) من طريق عبد الله بن أحمد بن شبويه ، حدثنا
أبو اليمان ، حدثنا سعيد بن سنان ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن ابن عمر ...
وهذا إسناد ضعيف ، سعيد بن سنان هو الحنفي الكندي رماه الدار قطني وغيره بالوضع .
وأبو الزاهرية هو حدير بن كريب . وشيخ البزار ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))
٦/٥ ولم يورد فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٣٦٦/٨ وقال: ((مستقيم
الحديث)). وانظر موضوعات ابن الجوزي ١٣٦/١، واللآلى المصنوعة في الأحاديث
الموضوعة ٤٣/١ . ولم ينسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٣٧ برقم (٦٨) إلاَّ إلى البزار.
(٢) في كشف الأستار ٢٥/١ برقم (٣٠) من طريق الحسن بن عبد الله الكوفي ، حدثنا
عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن عمار ... وهذا إسناد
ضعيف : معمر لم يذكر فيمن سمعوا أبا إسحاق قديماً. وشيخ البزار هو: (( حسين بن
عبد الله بن محمد بن سليمان الكوفي)) وقد تحرف ((الحسين)) إلى (( الحسن)).
وقد أخرجه اللالكائي في (( اعتقاد أهل السنة)) برقم ( ١٦٩٨) من طريق ابن أبي حاتم ، عن
ابن الكوفي . وانظر تاريخ واسط ( ٩٢، ٢٢٠).
وهو في مصنف عبد الرزاق ٣٨٦/١٠ برقم (١٩٤٣٩) موقوف على عمار.
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ١٤٥/٢ برقم (١٩٣١): (( سألت أبي وأبا زرعة
عن حديث رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ... فقالا : هذا خطأ، رواه
الثوري ، وشعبة ، وإسرائيل ، وجماعة : يقولون : عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن
عمار ، قوله . لا يرفعه أحد منهم ، والصحيح موقوف على عمار .
قلت لهما : الخطأ ممن هو ؟ قال أبي : أرى من عبد الرزاق ، أو من معمر ، فإنهما جميعاً
كثيرو الخطأ .
وقال أبو زرعة : لا أعرف هذا الحديث من حديث معمر . ثم قال : من يقول هذا ؟ قلت : *
٣٢٣

٥٦/١ وهو الحسن - صوابه : الحسين - بن عبد الله الكوفي / .
* حدثنا شيخ بواسط يقال له ابن الكوفي ، عن عبد الرزاق ، فسكت )) .
وعلقه البخاري في الإيمان، باب: إفشاء السلام قبل الحديث (٢٨) بقوله: (( وقال
عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان ... )).
وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٨٢: ((وأثره - أي: أثر عمار - أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب
الإيمان ، من طريق سفيان الثوري ، رواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن
معاوية وغيرهما : كلهم عن أبي إسحاق السبيعي ، عن صلة بن زفر ، عن عمار ...
وهكذا رويناه في جامع معمر ، عن أبي إسحاق . وكذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن
معمر ، وحدث به عبد الرزاق بأخرة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كذا أخرجه البزار في
مسنده ، وابن أبي حاتم في ( العلل ) ، كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي .
وكذا رواه البغوي في ( شرح السنة ) من طريق أحمد بن كعب الواسطي .
وكذا أخرجه ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصنعاني .
ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعاً ، واستغربه البزار . وقال أبو زرعة : هو خطأ .
قلت : هو معلول من حيث صناعة الإسناد ، لأن عبد الرزاق تغير بأخرة ، وسماع هؤلاء منه
في حال تغيره .
وقد رويناه من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير ، وفي إسناده ضعف . وله
شواهد أخرى ... )) .
ونقل الحافظ في الفتح ٨٣/١ عن أبي الزناد بن سراج وغيره: ((إنما كان من جمع الثلاث
مستكملاً للإِيمان ، لأن مداره عليها ، لأن العبد إذا اتصف بالإِنصاف ، لم يترك لمولاه حقاً
واجباً عليه إلاَّ أداه ، ولم يترك شيئاً مما نهاه عنه إلاَّ اجتنبه ، وهذا يجمع أركان الإيمان .
وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ، ويحصل به التآلف
والتحابب .
والإِنفاق من الإِقتار يتضمن غاية الكرم ، لأنه إذا أَنفق مع الاحتياج ، كان مع التوسع أكثر
انفاقاً ... وكونه من الإِقتار يستلزم الوثوق بالله ، والزهد في الدنيا ، وقصر الأمل ، وغير
ذلك من مهمات الآخرة ، وهذا التقرير يقوي أن يكون الحديث مرفوعاً ، لأنه يشبه أن يكون
كلام من أوتي جوامع الكلم ، والله أعلم)).
وقد علقه البخاري موقوفاً على عمار في الإيمان ، باب : إفشاء السلام من الإسلام . وانظر
((تغليق التعليق)) ٣٦/٢ -٣٧ للحافظ ابن حجر، و((روضة العقلاء)) برقم (٢١١) للحافظ
ابن حبان .
٣٢٤

٢٦ - بَابٌ : فِي كَمَالِ الإِيمَانِ
١٨٥ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ثَلاَثُ خِلاَلٍ مَنْ جَمَعَهُنَّ ،
فَقَدْ جَمَعَ خِلاَلَ الإِيمَانِ .
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : يَا أبَا أَلْيَقْطَانِ، مَا هَذِهِ الْخِلَاَلُ أَلَّتِي زَعَمْتَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَمَعَهُنَّ، فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ؟ )).
فَقَالَ عَمَّارٌ عِنْدَ ذَلِكَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ، وَأَلِإِنْصَافُ مِنْ
نَفْسِكَ ، وَبَدْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ )) .
رواه الطبراني في الكبير(١)،
« وقال البزار: ((هذا رواه غير واحد موقوفاً على عمار)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٤٠ برقم (٨٨) إلى البزار وقال: ((ورجح البزار وقفه)).
ثم ذكره ثانية في ٨١٢/١٥ برقم (٤٣٢٢٩). وانظر الحديث الآتي برقم (١٨٥).
(١) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير، ولكن أخرجه أبو نعيم في (( حلية
الأولياء)) ١/ ١٤١ من طريق سليمان بن أحمد الطبراني ، حدثنا العباس بن حمدان ، حدثنا
محمد بن سعيد بن سويد الكوفي ، حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن
القاسم ، عن أبي أمامة ، عن عمار بن ياسر ... وهذا إسناد ضعيف عندنا :
شيخ الطبراني ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٤١/٢ كما ترجمه الذهبي في (( تاريخ
الإسلام)) ٥٥٩/٦ برقم (٤٣٥) وقال: (( وكان ثقة ثبتاً ، صالحاً، عابداً)) . وشيخ شيخه
محمد بن سعيد بن سويد ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ٢٦٦/٧ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
وسعيد بن سويد ترجمه البخاري في الكبير ٣/ ٤٧٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وتبعه
على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٠/٤، وما رأيت فيه جرحاً ، وذكره ابن
حبان في الثقات ٦/ ٣٦٢ .
وأما عبد الرحمن بن القاسم هو : ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، ثقة جليل قال ابن عيينة :
((كان أفضل أهل زمانه)) روى عنه الستة. وانظر الحديث السابق لتمام التخريج.
وقد نسبه المتقي الهندي في (( كنز العمال)) ٤٠/١ برقم (٨٩) إلى أبي نعيم في (( حلية
الأولياء)).
٣٢٥

وفيه القاسم أبو عبد الرحمن(١)، وهو ضعيف(٢).
١٨٦ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ (مص : ٧٩) رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ثَلاَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ، وَأُسْتَكْمَلَ
الإِيمَانَ: خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ ، وَحِلْمٌ يَرُدُهُ
عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِ » .
رواه البزار (٣)، وفيه عبد الله بن سليمان ، قال البزار : حدث بأحاديث
لا يتابع عليها .
١٨٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ
يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلاَ
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)) (٤) .
رواه أحمد ، وفيه علي بن مسعدة ، وثقه يحيى بن معين وغيره ، وضعفه
النسائي وغيره .
١٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) في (ظ): ((عبد الله)) وقد استدرك الصواب على هامشها، ولكن كتب فوقها : نسخة.
(٢) نعم ضعفه جماعة ، وللكنه صدوق كما قال الذهبي ، وابن حجر .
(٣) في كشف الأستار ٢٦/١ برقم (٣١) من طريق محمد بن الحسن . حدثنا هانىء بن
المتوكل ، حدثنا عبد الله بن سليمان ، عن إسحاق ، عن أنس ... وهذا إسناد ضعيف ،
هانىء بن المتوكل، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٠٢/٩: ((وسألته - يعني
أباه : - عنه فقال: أدركته ولم أسمع منه)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٩٧/٣: ((كان يُدْخل عليه لَمَّا كبر ، فيجيب فكثر المناكير
في روايته ، فلا يجوز الاحتجاج به بحال)).
وشيخه عبد الله بن سليمان قال البزار: ((حدث بأحاديث لم يتابع عليها)) . وإسحاق هو ابن
عبد الله بن أبي طلحة .
ونسبه المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٥٦٠/٢، والمتقي الهندي في الكنز ٨٠٩/١٥
برقم (٤٣٢١٧) إلى البزار .
(٤) تقدم برقم (١٦٦) .
٣٢٦

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةً لَهُ ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ. وَأَلَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْتَقِيمُ دِينُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ
قَلْبُهُ ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)).
قِيلَ : مَا الْبَوَائِقُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ، وَأَيُّمَا رَجُلِ أَصَابَ مَالاً مِنْ حَرَامِ وَأَنْفَقَ مِنْهُ، لَمْ
يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، وَمَا بَقِيَ فَزَادُهُ إِلَى النَّارِ . إِنَّ الْخَبِيثَ
لاَ يُكَفِّرُ الْخَبِيثَ، وَلَكِنَّ الطَّيِّبَ يُكَفِّرُ))(١).
رواه الطبراني (٢) في الكبير ، وفيه حصين بن مذعور ، عن قريش التميمي ،
ولم أر من ذكرهما .
١٨٩ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ(٣) اللهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَأَلْيَقِينُ
الإِيمَانُ كُلُّهُ .
رواه الطبراني (٤) في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
(١) سقط الحديثان (١٨٧، ١٨٨) من المطبوع.
(٢) في الكبير ١٠/ ٢٨٠ برقم (١٠٥٥٣) من طريق محمد بن حيَّان المازني، حدثنا
عبد العزيز بن الخطاب الكوفي ، حدثنا حبان بن علي ، عن حصين بن مذعور ، عن قريش
التميمي ، عن عبد الله ( بن مسعود ) قال :... وهذا إسناد فيه مجهولان : حصين بن
مذعور ، وشيخه قريش .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٦٤ برقم (٥٥٠٣) إلى الطبراني في الكبير .
وسيأتي أيضاً برقم ( ٣٤٥) .
ويشهد له حديث أنس الذي خرجناه في صحيح ابن حبان برقم (١٩٤)، وفي (( موارد
الظمآن )) برقم ( ٤٧)، وحديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم (١٦٥) .
(٣) في جميع الأصول ((عبيد)) وهو خطأ ، وعبد الله هو ابن مسعود .
(٤) في الكبير ٩/ ١٠٧ برقم (٨٥٤٤) من طريق محمد بن علي الصائغ ، حدثنا سعيد بن
منصور ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة قال : قال
عبد الله ... موقوفاً على عبد الله، وإسناده صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، خلا شيخ »
٣٢٧

٠
« الطبراني، وهو ثقة - انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٤٢٨/١٣ - وصححه الحاكم ٤٤٦/٢ ووافقه
الذهبي .
وأخرجه ابن الأعرابي في معجم شيوخه ص (١١٤) من مصورتنا، وابن الجوزي في (( العلل
المتناهية)) ٨١٥/٢ برقم (١٣٦٤)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٢٦/١٣، والبيهقي
في الزهد برقم (٩٨٤)، والحافظ في ((لسان الميزان)) ١٥٢/٥، والقضاعي في مسند
الشهاب ١٢٦/١ برقم (١٥٨)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٤/٥ من طريق يعقوب بن
حميد بن كاسب ، حدثنا محمد بن خالد المخزومي ، أخبرنا سفيان الثوري ، عن زبيد
اليامي ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ...
وقال الخطيب: (( تفرد بروايته عن سفيان الثوري محمد بن خالد المخزومي)).
وقال البيهقي: (( تفرد به يعقوب بن حميد ، عن محمد بن خالد ، والصحيح المعروف أن
هذا من قول ابن مسعود)). ثم أخرجه موقوفاً برقم (٩٨٥) وقال: (( هذا هو الصحيح ،
موقوف )) .
نقول: ومحمد بن خالد المخزومي ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٩/٩ وقال: ((ربما رفع
وأسند )).
ونقل الحافظ عن أبي علي النيسابوري قوله : (( هذا حديث منكر لا أصل له من حديث
زبيد، ولا من حديث الثوري)) ثم تعقبه بقوله: (( قلت : وأما الموقوف الذي علقه
البخاري ، فأسنده الطبراني في المعجم الكبير من رواية الأعمش ، عن أبي ظبيان - تحرفت
في لسان الميزان إلى : ابن طيان - عن علقمة ، عن عبد الله ، وقد أشبعت القول فيه ، في
تغليق التعليق )) .
وقال أبو نعيم: (( ورواه الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن جرير ، عن النهدي ، عن رجل من
بني سليم ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم )).
وعلقه البخاري في الإيمان ، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلّم: (( بني الإسلام على
خمس)). بقوله: وقال ابن مسعود: ((اليقين الإيمان كله)).
وقال الحافظ في الفتح ٤٨/١: (( هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح ،
وبقيته : والصبر نصف الإيمان . وأخرجه أبو نعيم في ( الحلية ) ، والبيهقي في ( الزهد )
من حديثه مرفوعاً ولا يثبت رفعه ... )) وانظر بقية كلامه .
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٢٣١/١: (( أخرجه أبو نعيم في الحلية ، والخطيب
في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن )) .
وانظر كنز العمال ٢٧٣/٣، ٤٣٧ برقم (٦٤٩٨، ٧٣٣١).
٣٢٨

٢٧ - بَابٌ : فِي حَقِيقَةِ الإِيمَانِ وَكَمَالِهِ
١٩٠ - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ لَهُ: ((كَيْفَ أَصْبَحْتَ یَا حَارِثَةُ؟ » .
قَالَ : أَصْبَحْتُ مُؤْمِناً حَقّاً .
قَالَ: ((أَنْظُرْ مَا تَقُولُ ( مص: ٨٠ ) فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ
إِيمَانِكَ؟)) قَالَ: عَزَفَتْ نَفَسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأَسْهَرْتُ (١) لَيْلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي ،
وَكَأَنِّي أَنْظُرُ عَرْشَ رَبِّي بَارِزاً، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَكَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ (٢) فِيهَا .
قَالَ: ((يَا حَارِثَةُ عَرَفْتَ فَأَلْزَمْ))(٣).
رواه الطبراني (٤) في الكبير ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه من يحتاج إلى الكشف
عنه .
(١) عند الطبراني ((فأسهرت لذلك ... )).
(٢) في (ظ، م): ((يتضاءلون))، ويقال: ضغا، يضغو، ضغواً، وضغاء إذا صاح
وضَجَّ .
(٣) عند الطبراني زيادة ((ثلاثاً)).
(٤) في الكبير ٢٦٦/٣ - ٢٦٧ برقم (٣٣٦٧) والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم
(١٠٥٩١) . من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا زيد بن
الحباب ، حدثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد السكسكي ، عن سعيد بن أبي هلال . عن
محمد بن أبي الجهم ، عن الحارث بن مالك الأنصاري ... وهذا إسناد ضعيف فيه ابن
لهيعة ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه البيهقي في الزهد الكبير برقم ( ٩٧٣ ) من طريق أبي عبد الله الحافظ ، أنبأنا
أبو حامد أحمد بن علي بن الحسن المقرىء ، من كتاب عتيق ، حدثنا أبو فروة يزيد بن
محمد بن يزيد بن سنان ، حدثنا زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الأكرم ، عن الحارث بن
مالك ... وهذا إسناد أكثر ضعفاً من سابقه .
وأخرجه ابن المبارك في الزهد برقم (٣١٤)، وعبد الرزاق في المصنف ١٢٩/١١ برقم
(٢٠١١٤) من طريق معمر ، عن صالح بن مسمار - وعند عبد الرزاق زيادة : وجعفر بن »
٣٢٩

١٩١ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَجُلاً
يُقَالُ لَهُ حَارِثَهُ(١) فِي بَعْضٍ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟ )).
قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِناً حَقّاً .
قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ إِيمَانٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ )).
قَالَ : عَزَفَتْ(٢) نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَكَأَنِّي
بِعَرْشِ رَبِّي (٣) بَارِزاً، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَتَغَّمُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ
النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ .
فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَصَبْتَ فَأَلْزَمْ. مُؤْمِنٌ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ)).
رواه البزار (٤) ، وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به / .
٥٧/١
« برقان - أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال للحارث بن مالك ... وهذا إسناد معضل. ومن
طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم ( ١٠٥٩٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٣/١١ برقم (١٠٤٧٤ ) من طريق ابن نمير قال : حدثنا
مالك بن مغول ، عن زبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ... وهذا إسناد معضل
أيضاً .
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ١٢٧/٢ برقم (١٠٢٨)، وأبو نعيم في (( حلية
الأولياء )) ٢٤٢/١ من طريقين : حدثنا عبد العزيز بن منيب ، حدثني إسحاق بن عبد الله بن
كيسان ، عن أبيه ، عن ثابت ، عن أنس : أن معاذ بن جبل دخل على رسول الله صلى الله
عليه وسلّم وهو متكىء فقال: (( كيف أصبحت يا معاذ؟)) ... بنحو حديثنا. ولكن إسناده
ضعيف ، إسحاق بن عبد الله قال أبو أحمد الحاكم : منكر الحديث ، وأبوه بسطنا القول فيه
عند الحديث (١٠٩٤) في ((موارد الظمآن)).
وانظر كنز العمال ٣٥١/١٣ -٣٥٢، والحديث التالي أيضاً مع التعليق عليه .
(١) في الإصابة ((الحارث)).
(٢) يقال: عزف عن الشيء عزفاً - من بابي: ( ضرب - قتل) - عزفاً، وعزيفاً إذا كرهه
وانصرف عنه .
(٣) في (ظ، م): (( الرحمان)).
(٤) في كشف الأستار ٢٦/١ برقم (٣٢)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١/ ١١٤ من طريق
يوسف بن عطية ، عن ثابت ، عن أنس ... وهذا إسناد ضعيف يوسف بن عطية هو ابن ثابت »
٣٣٠

٢٨ - بَابٌ مِنْهُ
١٩٢ - عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
« الصفار ، وهو متروك .
وقال البزار: ((تفرد به يوسف وهو لين)). وقال البيهقي: (( يوسف بن عطية الصفار ضعيف
جداً )).
وقال العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء ٢٢٠/٤: ((أخرجه البزار من حديث أنس ،
والطبراني من حديث الحارث بن مالك ، وكلا الحديثين ضعيف)). وانظر كنز العمال
٣٥٣/١٣، ٣٥٤ برقم (٣٦٩٨٩، ٣٦٩٩٠).
وقال الحافظ في الإصابة ٢/ ١٧٤ ترجمة الحارث: ((روى حديثه ابن المبارك في الزهد ، عن
معمر ... وهو معضل)).
وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر ، عن صالح بن مسمار وجعفر بن برقان ... وأخرجه في
( التفسير ) عن الثوري ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن زيد السلمي قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلّم للحارث ...
وجاء موصولاً من طرق أخرى : وأخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي هلال . عن
محمد بن أبي الجهم .
وابن منده من طريق سليمان بن سعيد ، عن الربيع بن لوط ، كلاهما عن الحارث بن مالك
الأنصاري ...
قال ابن منده : رواه زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الكريم بن الحارث - كذا قال - عن
الحارث بن مالك .
ورواه جرير بن عقبة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه
وسلّم دخل المسجد فإذا الحارث بن مالك ...
ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار - وهو ضعيف جداً - عن أنس: أن
النبي صلى الله عليه وسلّم لقي الحارث ...
ورواه ابن أبي شيبة ، عن ابن نمير ، عن مالك بن مغول ، بالمرفوع ، ولم يذكر فضيل بن
غزوان .
وقال ابن صاعد بعد أن أخرجه عن الحسين بن الحسن المروزي ، عن ابن المبارك : لا أعلم
صالح بن مسمار أسند إلاَّ حديثاً واحداً ، وهذا الحديث لا يثبت موصولاً)).
وانظر الحديث السابق .
٣٣١

قَالَ: ((لاَ يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا
أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ )) .
رواه البزار(١)، وقال: إسناده حسن ( مص: ٨١).
١٩٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( لاَ يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ للهِ ، وَيَرْضَى اللهِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدِ
أُسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ ، وَإِنَّ أَحْبَابِي وَأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي وَأُذْكَرُ
بِذِكْرِهِمْ )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط وفيه .
(١) في كشف الأستار ٢٧/١ برقم (٣٣)، وأحمد ٤٤١/٦، وابن أبي عاصم في السنة
برقم (٢٤٦)، والقضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٦٤ برقم (٨٩٠)، من طرق : حدثنا
سليمان بن عتبة قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس الخولاني ،
عن أبي الدرداء ... وهذا إسناد صحيح .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٤٢ إلى ابن أبي شيبة ، وحسنه . وإلى الطبراني في الكبير ،
وإلى ابن عساكر .
(٢) في الأوسط ٣٧٨/١ برقم (٦٥٥) - وهو في مجمع البحرين ص (١٤) - من طريق أحمد
( بن علي الأبار) . حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا رشدين بن سعد ، عن عبد الله -
تحرفت فيهما إلى : عبيد الله - بن الوليد التجيبي ، عن أبي منصور مولى الأنصار ، عن
عمرو بن الحمق قال :... ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٤٢/١ برقم (٩٩، ١٠٠) إلى
الطبراني في الأوسط ، وإلى أحمد ، عن محمد بن عمرو بن الحمق .
وللكن أخرجه أحمد ، وعبد الله ابنه في زوائده على المسند ٣/ ٤٣٠ من طريق الهيثم بن
خارجة ، بالإسناد السابق ، لكن الصحابي فيه : عمرو بن الجموح .
نقول : إسناد الحديث ضعيف . فيه رشدين بن سعد ، وهو ضعيف ، وهو منقطع أيضاً ،
أبو منصور مولى الأنصار، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٤١/٩ وقال: ((روى
حديثاً مرسلاً ، روى سعيد بن أبي أيوب ، عن عبد الله بن الوليد ، عنه ، سمعت أبي يقول
ذلك)) . وسبق البخاري في الكبير ٩/ ٧١ إلى هذا القول ، ولكن عبارة أبي حاتم أوضح.
وقال الحافظ ابن حجر في (( تعجيل المنفعة)) ص (٥٢١) وقد أورد ما قاله الحسيني في
إكماله .
٣٣٢

رشدين(١) بن سعد ، والأكثر على تضعيفه .
٢٩ - بَابٌ مِنْهُ : فِي كَمَالِ الإِيمَانِ
١٩٤ - عَنْ عُمَيْرِ بْن قَتَادَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّلاَةِ
أَفْضَلُ؟ . قَالَ: ((طُولُ أَلْقُنُوتِ )) .
قَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((جَهْدُ الْمُقِلِّ)).
قَالَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَاناً؟ قَالَ: ((أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)).
رواه الطبراني(٢)، في الأوسط ، وفيه سويد أبو حاتم اختلف في ثقته
. ((قلت : ذكره البخاري ، وذكر أنه قاضي أفريقيا ، وذكر أن حديثه مرسل ، يعني أنه لم يلق
عمرو بن الجموح )) .
وهذا ما يجعلنا نذهب إلى أن الصواب ما جاء في مسند أحمد ، والله أعلم .
(١) في (ظ، م): ((رشيد بن سعد)) وهو تحريف .
(٢) في الكبير ٤٨/١٧ برقم (١٠٣)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (٨) - من طرق:
حدثنا حوثرة بن أشرس ، حدثنا سويد أبو حاتم صاحب الطعام ، عن عبد الله بن عبيد الله بن
عمير بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده عمير بن قتادة : ... وهذا إسناد حسن .
سويد بن إبراهيم أبو حاتم ، ترجمه البخاري في الكبير ١٤٨/٤ ولم يورد فيه جرحاً ، وأورد
ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٣٧/٤ قول أبي زرعة: (( أبو حاتم ليس بالقوي ،
يشبه حديثه حديث أهل الصدق)) .
وقال الدارقطني: (( لين، يعتبر به)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٥٠/٢: ((يروي الموضوعات عن الأثبات)). وهذا
إفراط من الإمام ابن حبان . وأورد العقيلي في الضعفاء ٢ / ١٥٨ إلى أبي سلمة أنه سئل عن
حديث لسويد أبي حاتم فقال: (( لم يكن سويد بالصافي)) . وقال النسائي في الضعفاء برقم
(٢٦١): ((سويد بن إبراهيم أبو حاتم ضعيف)).
وقال ابن عدي في كامله ١٢٥٩/٣: ((ولسويد غير ما ذكرت من الحديث عن قتادة ، وعن
غيره ، بعضها مستقيمة ، وبعضها لا يتابعه أحد عليها ، وإنما يخلط على قتادة ، ويأتي
بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد غيره ، وهو إلى الضعف أقرب)).
وقال الذهبي في المغني ٢٩٠/١: ((ضعفه النسائي، وقواه غيره)). وانظر ميزان الاعتدال
٢٤٧/٢ .
٣٣٣

وضعفه ، وتأتي أحاديث من هذا بعد .
١٩٥ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً ».
رواه البزار(١)، وفيه أبو أيوب، عن محمد بن المنكدر(٢)، ولا أعرفه(٣).
١٩٦ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَكْمَلَ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً ، وَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ
الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ » .
وقال عثمان الدارمي في تاريخه ص (٥٠، ١٢٨) برقم (٤٣، ٣٩٩) سائلاً يحيى بن
معين: (( فسويد أبو حاتم ما حاله في قتادة ؟ . فقال: أرجو أن لا يكون به بأس )) . ونقل
ذلك عنه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤/ ٢٣٧.
وقال ابن شاهين في (( تاريخ أسماء الثقات)) ص (١١٠) برقم (٥٢٦): (( قال يحيى:
سويد بن إبراهيم، صالح)) . وهذه تزكية خاصة في رواية سويد ، عن قتادة ، وتزكية عامة
السويد بن إبراهيم من قبل يحيى بن معين . وأورد توثيق يحيى العام لسويد ابن أبي حاتم
بإسناده إلى إسحاق بن منصور الكوسج، عن يحيى بن معين أنه قال: (( سويد بن سعيد ،
صالح )) .
وقال البزار في مسنده: (( سويد صاحب الطعام ليس به بأس)) ، وإذا تدبرنا ما سبق ، وأضفنا
إليه ما قاله ابن حجر في تقريبه : ((صدوق، سيِّىء الحفظ ، له أغلاط)) ترجح عندنا أنه
حسن الحديث والله أعلم ، وأما ما أخطأ فيه . فجل من لا يخطىء . وباقي رجاله ثقات .
وانظر كنز العمال ١٥/٣ برقم (٥٢٠٢). وشعب الإيمان ١٢٢/٧ .
(١) في كشف الأستار ٢٧/١ برقم (٣٤) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا
معلَّى بن منصور ، حدثنا أبو أيوب ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ... وهذا إسناد
صحيح . أبو أيوب هو سليمان بن بلال القرشي التيمي .
وانظر كنز العمال ١٥/٣ برقم (٥٢٠٢)، والمستدرك ١٠/١.
(٢) في (م): (( المنذر)) وهو تحريف .
(٣) على هامش (مص) ما نصه: ((أبو أيوب هذا هو سليمان بن بلال مدني ، ثقة ،
مشهور ، والحديث صحيح الإسناد)).
٣٣٤

رواه البزار ، ورجاله ثقات(١) .
١٩٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً ، الْمُوَطَّؤُونَ أَكْنَافاً
( مص: ٨٢) أَلَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وقال: لم يروه عن محمد بن عيينة ، إلاَّ
(١) أخرجه أبو يعلى في المسند ١٨٤/٧ برقم (٤١٦٦)، والبزار ٢٧/١ برقم (٣٥) من
طريق محمد بن المثنى .
وأخرجه الدولابي في (( الكنى والأسماء)) ٢/ ١٠٤ من طريق محمد بن بشار .
كلاهما : حدثنا يحيى بن زكريا الطائي أبو مالك ، حدثنا شعيب بن الحبحاب ، عن أنس بن
مالك ... وهذا إسناد حسن ، يحيى بن زكريا ما رأيت فيه جرحاً ، وروى عنه أكثر من
واحد ، ووثقه ابن حبان ٦١٥/٧ . وقد انقلب اسمه عند أبي يعلى ، والبزار فجاء عندهما
((زكريا بن يحيى)) وقد فاتنا أن نصوبه في مسند الموصلي ، جل من لا يسهو .
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي .
ويشهد له حديث أبي هريرة ، وحديث عائشة اللَّذان خرجناهما في صحيح ابن حبان برقم
(٤٧٩، ٤٨٠) .
وانظر أيضاً ((كنز العمال)) ١٢/٣ برقم (٥١٨٣). وأحاديث الباب جميعها.
(٢) في الأوسط - مجمع البحرين ص (١٣ - ١٤) - من طريق عبد الله بن أبي داود
السجستاني ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا يعقوب بن أبي عباد
القَلْزُمِيّ ، حدثنا محمد بن عيينة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد
الخدري ... وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو . وباقي رجاله ثقات .
يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ترجمه البخاري في (( الكبير )) ٨/ ٤٠١ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٢٠٣: (( سألت أبي عنه فقال :
كان يسكن قلزم ، قدمت قلزم وهو غائب فلم أكتب عنه ، ومحله الصدق ، لا بأس به )) .
وذكره ابن حبان في الثقات ٢٨٥/٩، وترجمه السمعاني في الأنساب ٢١٦/١٠ - ٢١٧
وقال: (( وكان ثقة )) .
ومحمد بن عيينة الهلالي أخو سفيان ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢٠٤ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٢/٨: (( وسألت أبي عنه فقال :
لا يحتج به ، يأتي بالمناكير)). وذكره ابن حبان في الثقات ٤١٦/٧، وقال العجلي في
((تاريخ الثقات)) ص (٤١٠) برقم (١٤٨٨): ((وكان صدوقاً، وكان له فقه)). وقال ﴾
٣٣٥

يعقوب بن أبي عباد القلزمي ، ولم أر من ذكره .
٣٠ - بَابٌ : فِي خِصَالِ الإِيمَانِ
وقد تقدمت أحاديث كثيرة من هذا (١) ، في باب : الإسلام والإيمان .
٥٨/١
١٩٨ - عَنْ أَنَسِ / بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: (( ثَلاَثٌ مِنْ أَخْلاَقِ الإِيمَانِ : مَنْ إِذَا غَضِبَ ، لَمْ يُدْخِلْهُ غَضَبُهُ فِي
بَاطِلٍ، وَمَنْ إِذَا رَضِيَ ، لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ مِنْ حَقِّ ، وَمَنْ إِذَا قَدِرَ ، لَمْ يَتَعَاطَ
مَا لَيْسَ لَهُ )) .
رواه الطبراني (٢) في الصغير ، وفيه بشر بن الحسين ، وهو كذّاب.
المروزي في ((العلل ومعرفة الرجال لأحمد)) ص (١٦٦) برقم (٢٩٣): (( وعرضت على
أبي عبد الله كتاباً فيه هذه الأسماء ، الإِخوة فيه : عمران بن عيينة ، وإبراهيم بن عيينة ،
ومحمد بن عيينة . فقال: كان محمد شيئاً عجباً، وكان بعد سفيان ... )).
وللكن محمداً هذا خولف فيه فقال : حفص بن غياث ، ومحمد بن بشر ، ويحيى بن
سعيد ، وعبدة بن سليمان ، ويعلى بن عبيد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة ... وقد استوفينا تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (٤٧٩ ) .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن محمد أخي سفيان إلاَّ يعقوب)).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٢/٣ برقم (٥١٧٩) إلى الطبراني في الأوسط .
وانظر (( شعب الإيمان)) ٢٣٢/٦ برقم (٧٩٨٣).
(١) في (م): ((هذا باب)).
(٢) في الأوسط - مجمع البحرين ص (١٣) - وفي الصغير ١/ ٦١ من طريق أحمد بن الحسين
أبي جعفر الأصبهاني ، حدثنا حجاج بن يوسف بن قتيبة الهمداني ، حدثنا بشر بن الحسين ،
عن الزبير بن عدي ، عن أنس ... وهذا إسناد ضعيف جداً، بشر بن الحسين الهلالي ، قال
ابن حبان في (( المجروحين)) ١٩٠/١: (( يروي عن الزبير بن عدي بنسخة موضوعة)).
وانظر لسان الميزان ٢١/٢ -٢٢، وكامل ابن عدي ٤٤٣/٢ -٤٤٤.
وشيخ الطبراني ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٣٢/١ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً .
والحجاج بن يوسف بن قتيبة ترجمه أبو نعيم في (( تاريخ أصبهان)) ١/ ٣٠١ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
٣٣٦

١٩٩ - وَعَنْ جَابِرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنِ الإِيمَانِ ، قَالَ: ((الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ )).
رواه أبو يعلى(١) ، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر وهو متروك .
٣١ - بَابٌ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ وَأَيُّ الدِّينِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ(٢)
٢٠٠ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا الإِسْلاَمُ ؟
قَالَ: ((أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ، وَأَنْ يَسْلَمَ اَلْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ )).
قَالَ: فَأَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ ؟ (مص : ٨٣)
قَالَ: ((الإِيمَانُ )) .
قَالَ : وَمَا الإِيمَانُ ؟
قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ أَلْمَوْتِ)) ..
قَالَ : فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ: ((الْهِجْرَةُ)) .
قَالَ : وَمَا الْهِجْرَةُ ؟
قَالَ: ((أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ)).
قَالَ : فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟
* وقال الطبراني: ((لم يروه عن الزبير بن عدي إلاَّ بشر بن الحسين)). وسيأتي الحديث هذا
ثانية في الأحكام ، باب : من لم يدخله غضبه في باطل .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٨١١/١٥ برقم (٤٣٢٢٥) إلى الطبراني في الأوسط .
(١) في المسند ٣/ ٣٨٠ برقم (١٨٥٤)، وإسناده ضعيف، وهناك خرجناه .
وانظر «شعب الإيمان ١٢٢/٩ برقم (٩٧١٠، ٩٧١١).
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٨٧/١ برقم (١٣٩٢) إلى أبي يعلى ، والبيهقي في شعب
الإيمان . وانظر الحديث السابق برقم (١٦٨ ).
(٢) في (ظ، م) تأخر هذا الباب . وقدم الذي يليه .
٣٣٧

قَالَ: ((أَلْجِهَادُ)).
قَالَ : وَمَا أَلْجِهَادُ ؟
قَالَ: ((أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ)) .
قَالَ : فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ: ((مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ)).
قُلْتُ: وهو يأتي(١) بتمامه في فضل الحج .
رواه أحمد ، والطبراني(٢) في الكبير بنحوه(٣)، ورجاله ثقات.
٢٠١ - وَعَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ سَلَام - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ الْقَوْمَ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ
يَا رَسُولَ اللهِ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِيمَانٌ بِاللهِ ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ،
وَحٌَّ مَبْرُورٌ)) ثُمَّ سُمِعَ نِدَاءٌ فِي الْوَادِي يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ .
فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَأَنَا أَشْهَدُ ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ يَشْهَدَ بِهَا
أَحَدٌ إِلَّ بَرِىءَ مِنَ الشِّرْكِ » .
رواه أحمد(٤) ، والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد موثقون .
(١) سقطت من ( م ).
(٢) هو في الجزء المفقود من معجمه الكبير . ولكن أخرجه عبد الرزاق ١٢٧/١١ برقم
(٢٠١٠٧) - ومن طريقه أخرجه أحمد ١١٤/٤ - من طريق معمر ، عن أيوب ، عن
أبي قلابة ، عن عمرو بن عبسة ... وهذا إسناد صحيح ، أبو قلابة هو عبد الله بن زيد
الجرمي . وأيوب هو السختياني . وسيأتي بتمامه في الحج ، باب : فضل الحج والعمرة .
(٣) سقطت من ( ظ ) .
(٤) في المسند ، وابنه عبد الله في زوائده على المسند ٤٥١/٥، والنسائيّ في ((عمل اليوم »
٣٣٨

٢٠٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللهِ، وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ)) (١).
قَالَ : أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ )).
قَالَ : أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((لاَ تَتَّهِمِ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي شَيْءٍ قَضَىْ لَكَ بِهِ)).
رواه أحمد (٢)، وفي ( مص : ٨٤ ) إسناده ابن لهيعة .
« والليلة)) برقم (٣٩)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٤/ ٢٧٠ من طريق عبد الله بن وهب ،
حدثنا عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه ، عن
عون بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه عبد الله بن سلام ... وهذا إسناد
حسن ، يحيى بن عبد الرحمنِ الثقفي ترجمه البخاري في الكبير ٢٨٩/٨ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل» ١٦٦/٩، وذكره ابن حبان
في الثقات ٥٢٧/٥، وسعيد فصلنا فيه القول: عند الحديث (٤٥٠) في ((موارد الظمآن)).
وقد استوفينا تخريجه في (( موارد الظمآن )) برقم ( ١٥٩٠)، وفي صحيح ابن حبان برقم
( ٤٥٩٥ ) .
وقال أبو نعيم : (( غریب من حديث عون ، تفرد به عمرو ، عن سعيد )) وقد تحرفت فيه (( عن
سعيد )) إلى (( بن سعيد)).
نقول : إن عمراً ثقة ، وتفرد الثقة ليس بعلة يعل بها الحديث .
(١) سقط من (ظ، م): ((وحج مبرور)).
(٢) في المسند ٣١٨/٥ -٣١٩ وابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في إتحافه برقم (١) - من
طريق الحسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا الحارث بن يزيد ، عن عُلَيّ بن رباح أنه سمع
جنادة بن أبي أمية يقول : سمعت عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة.
وأخرجه البخاري في (( خلق أفعال العباد)) ص (٥٣)، وأبو يعلى الموصلي - ذكره
البوصيري في إتحافه برقم ( ٢) - من طريق سويد أبي حاتم - تحرف عند البخاري إلى : حازم
- حدثني عياش بن عباس ، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح ، عن جنادة بن
أبي أمية ، عن عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد قابل للتحسين ، سويد بن إبراهيم أبو حاتم »
٣٣٩

٢٠٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
٥٩/١ وَسَلَّمَ /: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ : ((إِيمَانٌ بِاللهِ وَتَصْدِيقٌ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ )).
قَالَ: أَكْثَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَلِينُ الْكَلاَمِ، وَبَذْلُ الطَّعَامِ،
وَسَمَاحٌ ، وَحُسْنُ خُلُقٍ )) .
قَالَ الرَّجُلُ : أُرِيدُ كَلِمَةً وَاحِدَةً .
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَذْهَبْ، لَا تَتَّهِم (١) اللهَ - عَزَّ
وَجَلَّ - عَلَى نَفْسِكَ)) .
رواه أحمد(٢) ، وفي إسناده رشدين وهو ضعيف .
٢٠٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟
قَالَ: ((الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)) (٣).
« فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٩٤).
وانظر الحديث (١٥٤٥) في ((موارد الظمآن)). نشر دار الثقافة العربية.
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٧١٢/٥ برقم (٨٥٤٠) إلى البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(١) في مسند أحمد: ((فلا تَتَّهِم)).
(٢) في المسند ٢٠٤/٤ من طريق يحيى بن غيلان قال : حدثنا رشدين بن سعد ، حدثني
موسى بن عُلَيّ ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن
سعد .
ويشهد له الحديث السابق، وحديث عبادة بن الصامت عند البيهقي في (( شعب الإيمان))
١٢٣/٧ برقم (٩٧١٤)، وإسناده ضعيف .
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٦/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (٢٨٧)، وعبد بن حميد
برقم (٥٦٩)، والبزار ٥٨/١ - ٥٩ برقم (٧٨)، والطبراني في الكبير ٢٢٧/١١ برقم
(١١٥٧١، ١١٥٧٢)، وفي الأوسط - مجمع البحرين ص (٨) - من طرق عن محمد بن ﴾
٣٤٠