النص المفهرس

صفحات 1-20

يَجْعُ التَّوَائِّل
وَمَنْبَعُ الفَوَائِدِ
لِلْإِمَامِ الحَافِظِ العَالم
أَِالحَنْ عَلِ بْنِ أَوِبكر بنسُلَيْمَانَالشَّافِعِيّ
نُرِ الدِّيْن الهَيَتَمِيّ
رَحِمَهُ الله تعَالى
(٧٣٥ - ٨٠٧ هـ)
حَقِّقَهُ وَخَرَجَ أُحَادِنَه
حسين سليم أسد الداراني
المُجَلّدُ الْأَوَّلُ
المقدمات - كتاب الإيمان
١ - ٤٧٨
دَارُ المُنفَّارة
!

الطّبْعَة الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥م
جميع الحقوق مَخْفُوظَة لِلنَّاشِرْ
اسم الكتاب : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
المؤلف : الإمام نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)
الإعداد : مركز دار المنهاج للدراسات
موضوع الكتاب : حديث
عدد الأجزاء : (٢٣)
عدد المجلَّدات : (٢٣)
نوع الورق : أبيض
نوع التجليد : مجلّد فني
مقاس الكتاب : (٢٤ سم)
عدد الصفحات : ( ١٣٦٠٠ صفحة )
تصنيف ديوي الموضوعي : ( ٢٣٧)
عدد ألوان الطباعة : لون واحد
التصميم والإخراج : مركز المنهاج للصف والإخراج الفني
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيِّ شكل من الأشكال، أو نسخه، أو
حفظه في أي نظام إلكتروني أو میکانیکی یمگِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه،
وكذلك لا يسمح بترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر .
9 789953 541624
الرقم المعياري الدولي
ISBN: 978 - 9953 - 541 - 62 - 4

جَعَ الَّوَاتِّد
وَمَنْبَعُ الفَوَائِ
١

٧

دَارُالمُنْهَا
لبنان - بيروت
سَقِيفَةُ الصَّفَا الْعَلِيَةُ
لبوان - ماليزيا
دَارُ المُشَارَةِ للنشر وَالتَّوَيع
لِصَاحِبَهَا عُمَرْ سَالِمُ بَاحْخِيف
وَفَقَهُ اللّه تَعَالِىّ
المملكة العربية السعودية - جدة
حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسى 6326666 - الإدارة 6300655
المكتبة 6322471 - فاكس 6320392
ص. ب 22943 - جدة 21416
عضو في الاتحاد العام للناشرين العرب
عضو في إدارة جمعية الناشرين السعوديين
عضو في نقابة الناشرين في لبنان
www.alminhaj.com
E-mail: info@alminhaj.com

الموزعون المعتمدون داخل المملكة العربية السعودية
جدة
مكتبة دار كنوز المعرفة
هاتف 6570628 _ 6510421
مكة المكرمة
مكة المكرمة
مكتبة الأسدي
مكتبة نزار الباز
هاتف 5473838 - فاكس 5473939
المدينة المنورة
المدينة المنورة
دار البدوي
مكتبة الزمان
هاتف 0503000240
هاتف 8366666 - فاكس 8383226
الطائف
الدمام
مكتبة المزيني
مكتبة المتنبي
هاتف 8344946 - فاكس 8432794
هاتف 7365852
الرياض
الرياض
دار التدمرية
مكتبة الرشد
هاتف 4924706 - فاكس 4937130
هاتف 2051500- فاكس 2253864
الرياض
مکتبة جرير
وجميع فروعها داخل المملكة وخارجها
هاتف 4626000- فاكس 4656363
الرياض
مكتبة العبيكان
وجميع فروعها داخل المملكة
هاتف 4654424 - فاكس 2011913
هاتف 5570506 _ 5273037

الموزعون المعتمدون خارج الملكة العربية السعودية
Virgin.
MEGASTORE
فيرجن وفروعها في العالم العربي
الجمهورية اليمنية
مكتبة تريم الحديثة - حضرموت
هاتف 417130 - فاكس 418130
مملكة البحرين
مكتبة الفاروق - المنامة
هاتف 17272204 - فاكس 17256936
الإمارات العربية المتحدة
حروف للنشر والتوزيع - أبو ظبي
هاتف 5593007 - فاكس 5593027
مكتبة الإمام البخاري - دبي
هاتف 2977766 - فاكس 2975556
مکتبة دبي للتوزيع - دبي
هاتف 3339998 - فاكس 3337800
دولة الكويت
مكتبة دار البيان - حَوَلي
تلفكس 22616490 - جوال 9952001
دار الضياء للنشر والتوزيع - حَوَلي
هاتف 22658180 - فاكس 22658180
جمهورية مصر العربية
دار السلام - القاهرة
هاتف 22741578 - فاكس 22741750
مكتبة نزار الباز - القاهرة
هاتف 25060822 - جوال 0122107253
الجمهورية اللبنانية
الدار العربية للعلوم - بيروت
هاتف 785107 - فاكس 786230
مكتبة التمام - بيروت
هاتف 707039 - جوال 03662783
المملكة المغربية
مكتبة التراث العربي - الدار البيضاء
هاتف 0522853562 - فاكس 0522854003
دار الأمان - الرباط
هاتف 0537723276 - فاكس 0537200055

دولة قطر
مكتبة الثقافة - الدوحة
هاتف 44421132 - فاكس 44421131
المملكة الأردنية الهاشمية
دار محمد دندیس - عمان
هاتف 4653390 - فاكس 4653380
الجمهورية العربية السورية
مكتبة المنهاج القويم - دمشق
هاتف 2235402- فاكس 2242340
جمهورية العراق
مكتبة دار الميثاق - الموصل
هاتف7704116177-فانوس 7481732016
جمهورية الجزائر
دار البصائر - الجزائر
هاتف 021773627 - فاكس 021773625
جمهورية الصومال
مكتبة دار الزاهر - مقديشو
هاتف 002525911310
جمهورية أندونيسيا
دار العلوم الإسلامية - سوروبايا
هاتف 0062313522971
جوال 00623160222020
ماليزيا
مكتبة توء كنالي - كوالا لمبور
هاتف 00601115726830
جمهورية فرنسا
مکتبة سنا - باريس
هاتف 0148052928 - فاكس 0148052997
الجمهورية التركية
الهند
مكتبة الشباب العلمية - لكناؤ
هاتف 00919198621671
جميع إصداراتنا متوفرة على
نيل وفرات.كوم
موقع مكتبة نيل وفرات . كوم لتجارة الكتب
www.nwf.com
انكلترا
دار مكة العالمية - برمنجهام
هاتف 01217739309 - جوال 07533177345
فاكس 01217723600
مكتبة الإرشاد - إستانبول
هاتف02126381633 .. فاكس 02126381700
Furat
Furat.com
فرات
موقع رائد لتجارة الكتب والبرمجيات العربية
www.furat.com

5
O
قَالَ اللهُ لَعَالى
3
ر
ر
ك مله
U
ر
وَمَا نَهَنَّكُمْعَنْهُ فَأَنْتَهُوْ وَأَتَّقُواْللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُالْعِقَابِ

قالوا في «مجمع الزوائد)
حرص أنفع كتب الحديث، بنْ لم يُجِد مَلَّ كَبٌ
ولاڤيّف نظيره في هذا الباب
العَلَامَةُ المحدّثُ الشَريفُ
أبو عبدِالله محمّد بن جعفرٍ الكتّافي الإدريسيُّ
((الرِّسَالة المستطرفَةِ)) (ص ١٢٩)
هومن أهم كتب الُّن بعد الأصول السّنّة، ومن يِطَّعِ عليهِ ..
يخفيعُ الجلالة قدر مؤلفه في الحديث
الأستاذُ أحمد رافع الطهطاوي
هامش زيل ((طبقات الحفّاظ))

هو كتاب عظيم، عليك القديرِ، كبير الثَّان
فى أثرَ أحداً سَبقُ إلى هذه المنهج الجليّ، رضيَ اللّه عنهُ
رضاءً ا سَخَطُ بعَةُ
الشيخ محمّد عابد السّندي

شكره وامتنان
بخالص الوقو التقدير وفائق الاحترام .. أتقتح شاكر أنه في الحبيب
فضيلة الشيخ أبي سعيد محمول بالخيف
من الفَةُ التوفي، فأحب المولى على يديه نفيسً من كتب
التروك، ونهض على تحقيقها وتوثيقها حتّآضَ في مُتَنَا وَلِ
التخصِّصِيَّ وغيرُهُ، وَفَ عَقَ الري على خدمة السُّنّةِ النِّيَّة المطهرة
والكتب الشّرعيّة والأد بيَّة معاً.
وقد عرفة من أهل الفكر الوسطي المعتدل، المستنير بإضاءة
الوحمين الشريفين .. كتاب الله الفرقان وسنة رسوله الأمور
بالبيَان وَلَيه بعيداً عن ضوضاء الخلاف وصخب التناصر،
ساعيً في إصلاح ذات البين وإلى مجمع الحلمة.

تح أثّ بالشّكر مؤسّسة حقيقة الصفا العلمية، التي أَنت لها
مساهمة نفيسة وطيبة في نشر هذا الكتاب الأثريّ العظيم، جعل
اللّثوابه في ميزان حسنات القائمين والمشرفين عليها.
تم وسكر أسرتنا العلمية وكا درنا المهني، الذين المان طيح
الفَضل الكبير في عرض هذا الكتاب على المكتبَة الأثريَّة، وصحيح
ماوج الفتح فيه، والسّر في مراحله، إلى أن استوى قائماً بعد
جهدٍ دام لأكثر من سبع سنين في مكانً سوى ما استغرق محققه
الكتاب في عمله الذي تَّف على خمس وعشرين سنة.
منائلاً مولانا عميح فضله وَيُ مَّ بِّه
١٧ رمضان ١٤٣٥ هـ
محمّ غسّان نصُوح ◌َرْقُول ◌ُمِينيّ
المشرف على أعمال البحوث والنّشر
بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمىّ

بين يدي الكتاب
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الذي بنعمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ ، وبفضلِه تتنزَّلُ
الرحماتُ .
سبحانَهُ أسبغَ علينا نعمَهُ ظاهرةً وباطنةً ، ووعدَ منْ يشكرُهُ بالزياداتِ ، فكفى
بها مِنْ مكرُمةٍ جادَ بها علينا ربُّ الأرضِ والسماواتِ .
والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِ السَّاداتِ ، والأُسوةِ الحسنةِ في سائرِ الحالاتِ ،
وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ذوي الفضائلِ والكراماتِ .
وبعد:
فلمَّا كانتِ السُّنةُ النبويةُ هيَ المصدرَ الثانيَ للتشريع ، وهيَ النورُ السَّاطِعُ الذي
تركَهُ لأُمَّتِهِ النبيُّ الشفيعُ؛ فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ
تَضِلُّوا مَا تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّتِي)) .. فقَدْ تكفَّلَ اللهُ تعالى بحفظٍ
السُنةِ، كمَا تكفَّلَ بحفظِ كتابِهِ الكريمِ مِنَ النَّقْصِ والتحريفِ والتبديلِ ؛ فقالَ
تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ لَهُم ◌َفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
فقيَّضَ لسنةِ نبيِِّ المصطفى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجالاً ألبَّاءَ ، وعباقرةً
أذكياءَ، أنفقوا أنفَسَ أوقاتِهِمْ في تحقيقِهَا وتِبيانِ المدخولِ عليهَا ، ورفعَ
منزلتَهُمْ، ونضَّرَ وجوهَهُمْ ، فدوَّنُوا السُّنةَ النَّبويةَ المطهّرةَ؛ فصنَّفُوا الصِّحاحَ ،
والمستدركاتِ ، والمستخرجاتِ ، والمسانيدَ ، والمعاجمَ ، والزوائدَ ،
والأطرافَ ، والعِلَلَ ، وغيرَهَا .
١
نعَمْ ؛ لقدْ قِيَّضَ اللهُ تعالَى لسنَّةِ نبيِّهِ رجالاً قامُوا بتدوينِ السنةِ النبويةِ ، وتنقّلوا
في سائرِ البلدانِ في رحلاتٍ متواصلةٍ للوصولِ إلى تحقيقِ هدِفِهِمْ ، وهوَ الحفاظُ
١٥

على المصدرِ الثاني مِنْ مصادرِ التشريعِ ، وكُلُّ واحدٍ منهم أبدعَ أيَّما إبداعٍ ، وكُلُّ
هذهِ المصنَّفَاتِ ما هيَ إلاَّ خدمةٌ لحفظِ السُّنةِ النبويةِ مِنَ الضياعِ .
ومِنْ هُؤلاءِ الرجالِ الذينَ صنَّفْوا لنا ( الزوائدَ ) : الحافظُ أبو بكرٍ نورُ الدِّينِ
الهيثميُّ ، الذي استجابَ لدعوةِ شيخِهِ شيخ الحفّاظِ بالمشرقِ والمغربِ ، ومفيد
الكبارِ ومَنْ دونَهُمْ : زينِ الدِّينِ أبي الفضلِ عبدِ الرَّحيم العراقيِّ عندَما أشارَ إليهِ أنْ
يَجمعَ الزوائدَ على الكتبِ السِّئَةِ ، بعدَ أنْ عَلِمَ أنَّ تلميذَهُ قدْ صارَ أهلاً لأَنْ يخوضَ
في هذا البحرِ الخِضَمِّ ، والعِلْمِ الذي لا يصلُ إليهِ إلَّ الرَّاسخُ في علمِ السنةِ ،
وهوَ علمُ الزوائدِ ؛ فقَدْ دَرَّبَهُ على التخريجِ والتصنيفِ ، وعلى تخريجِ الزوائدِ .
وهوَ عملٌ يحتاجُ إلى ذكاءٍ وصبرٍ ، ودأبٍ ووقتٍ ؛ ولكنَّ التلميذَ صنعةُ
شيخِهِ ، فها هوَ الهيثميُّ يقولُ: ( فلمَّا رأيتُ إشارتَهُ إليَّ بذلكَ .. صَرفتُ همَّتي
إليهِ ، وسألتُ اللهَ تسهيلَهُ والإعانةَ عليهِ ، وأسألُ اللهَ تعالى النفعَ بهِ ؛ إنَّه قريبٌ
مجيبٌ ) .
فشمَّرَ الإمامُ نورُ الدِّينِ الهيثميُّ رحمَهُ اللهُ تعالىُ عَنْ ساعِدِهِ ، وبدَأَ بما أشارَ
عليهِ شيخُهُ العراقيُّ ، وأعانَهُ اللهُ تعالى على ذلكَ، وسهَّلَ لهُ كلَّ المصاعبِ ،
ويشَرَ لهُ كلَّ عسيرٍ ؛ بإخلاصِهِ وخدمتِهِ ، وحبِّه لشيخِهِ الذي رعاهُ وعلَّمهُ ورِبَاهُ ؛
فالإخلاصُ قرينُهُ ، ونظرُ الشيخِ عليهِ مُعينُه .
بلْ إنَّ اللهَ تعالى هيََّ لهُ تلميذَهُ الحافظَ ابنَ حجرٍ العسقلانيَّ، فقرأَ الكتابَ
عليهِ ، واستدركَ عليهِ في مواضعَ يسيرةٍ ، فاجتمَعَ على تصنيفِهِ ومتابعتِهِ وقراءتِهِ
ثلاثةٌ منَ الأئمةِ الحفّاظِ ، وناهيكَ بِهِمْ مِنْ حقَّاظِ ؛ إذهُم حفَّاظُ العصرِ !
هذا؛ ولا بدَّ أنْ نُشيرَ هنا إلى أدبٍ رفيع برزَ بينَ التلميذِ وشيخِهِ ، في زمنٍ
نحنُ بأمسِّ الحاجةِ إلى مثلِ هذا الأدبِ ، يُتحفُنا بهِ الحافظُ السَّخاويُّ وهوَ
يتحدَّثُ عنْ شيخِهِ ابنِ حجرٍ حيث قالَ : ( كنتُ قد تتبعتُ أوهامَهُ في كتابِهِ
١٦

((المجمع )) فبلغَنِي أَنَّ ذلكَ شقَّ عليهِ فتركتُهُ ؛ رعايةً لَهُ ) .
فقالَ السَّخاويُّ مُعقباً: ( وكأنَّ مشقَّتَهُ لكونِهِ لم يُعْلِمْهُ هوَ ، بل أعلمَ غيرَهُ ،
وإلاَّ .. فصلاحُهُ ينبو عن مطلقِ المشقَّةِ ، أو لكونِها غيرَ ضروريةٍ ؛ بحيثُ ساغَ
الشيخِنا الإعراضُ عنها ، والأعمالُ بالنياتِ ) .
فرحمَ اللهُ سلفنا الصالحَ ، ورحمَ اللهُ هذا الأدبَ الرفيعَ .
وكتابنا هذا (( مجمعُ الزوائدِ ومنبعُ الفوائدِ )) هوَ بحقِّ قد جمعَ الزوائدَ على
الكتبِ السِّتةِ ، ونستطيعُ أن نقولَ : إنَّ المؤلفَ قد جمعَ بهذا الكتابِ خمسةَ
مصنَفَاتٍ ؛ وهيَ: ((غايةُ المقصدِ في زوائدِ أحمدَ ))، و(( المقصدُ العلي في
زوائدِ أبي يعلى الموصلي))، و((كشفُ الأستار عن زوائدِ البزار))، و((البدرُ
المنير في زوائدِ المعجمِ الكبير))، و((مجمعُ البحرين في زوائدِ المعجمين)»:
((الأوسطِ)) و((الصغيرِ)).
فحذفَ أسانيدَها ورتَبَ أحاديثَها ترتيباً فقهياً ، بدأَ بـ( كتاب الإيمانِ ) ،
وختمَ بـ ( كتابٍ صفةِ الجنةِ ) ، جعلنا اللهُ تعالى من أهلِهَا وجميعَ المسلمينَ ، ثمَّ
قامَ ببيانِ موضع الزيادةِ ، وذكر للحديثِ شاهداً ومتابعاً إن وجدَ ، ثمَّ تعقَّبَ كلَّ
حديثٍ بالحكمِ عليهِ ؛ فهوَ بحقِّ منبعُ الفوائدِ ، سهلُ التناولِ ، كثيرُ النفعِ .
كيفَ لا ؛ وقد بذلَ فيهِ الهيثميُّ غايةَ جهدِهِ ، وقُصارى قُدرتِهِ ، وعصارةَ
فكرِهِ ، وقرأَهُ شيخُهُ الزينُ العراقيُّ، واستدركَ عليهِ تلميذُهُ ابنُ حجرٍ ، وسمَّاهُ لهُ
شيخُهُ حافظُ المشرقِ والمغربِ الزينُ العراقيُّ: (( مجمعَ الزوائد ومنبعَ
الفوائد )) ؟!
فأضحى هذا الكتابُ موسوعةً حديثيةً بعدَ الكتبِ الستةِ ؛ لأنَّها أضافَتْ عليها
ما زادَ ممَّا ذُكرَ منَ المصنفاتِ .
١٧

فكانَ نفسُ هؤلاءِ الأعلام سبباً لتناولِهِ وللانتفاع في سائرِ الأعصارِ
والأمصارِ .
فكانَ هذا الكتابُ من أهمّ كتبِ السننِ بعدَ الأصولِ الستةِ ، وهوَ من أنفع
كتبِ الحديثِ ، بل لم يُوجدْ مثلُهُ ، ولا صُنِّفَ نظيرُهُ في هذا البابِ ، كما قالَ
علماؤنا .
ومَنْ يطَّلعْ عليهِ .. يخضعْ لجلالةِ قدرِ مؤلفِهِ في الحديثِ ، كيفَ لا ؛ وهوَ
الرائدُ في هذا الفنِّ ؟!
أبدعَ في هذا الفنِّ إبداعاً أدهشَ مَنْ أتى بعدَهُ ؛ لكثرةِ فوائدِهِ وعظيم نفعِهِ ،
فجزاهُ اللهُ خيرَ ما يجزي الصالحينَ .
فكتبُ الزوائدِ أثرت المكتبةَ الحديثيةَ، وخصوصاً كتابَنا هذا ؛ فلقَد حلَّ
(( مجمعُ الزوائد ومنبعُ الفوائد )) مكانَ أصولِها في زمنٍ منَ الأزمانِ وحتى زمانِنَا
هذا؛ فكم من حديثٍ لم نجدْهُ في (( المعجمِ الكبير)) للطبرانيِّ قد عزاهُ إليهِ
الهيثميُّ في ((مجمعه))، أو لأبي يعلى في ((مسنده الكبير))، أو للبزارِ في
((مسنده))! وما ذلكَ إلاَّ لأنَّهُ ما طُبعَ كلُّ ((المعجم)) ولا كلُّ ((المسندِ))، فسدَّتْ
هذهِ الزوائدُ مكانَ أصولِها التي ما زالَتْ هي أو قسمٌ منها في عالمِ المخطوطاتِ .
فهذا الكتابُ يُعتبَرُّ نُسَخاً أخرى لأصولِها ، تُساعدُ في خدمةِ الأصولِ
ونشرِها ، فكم مِنْ سقطٍ في الأصولِ أُلحِقَ واستُدرِكَ من كتبِ الزوائدِ!
وكم مِنْ تحريفٍ وتصحيفٍ صُحِّحَ عندَما قُوبِلَ على كتبِ الزوائدِ!
وهذا الكتابُ الذي بينَ يديكَ قد حوى مادةً علميةً غزيرةً في عللِ الحديثِ ؛
فقد حوى تعليلَ مصنِّفيها الأصليينَ للحديثِ ، وتعليلَ وتعقيبَ الحافظِ الهيثميِّ
١٨

في حكمِهِ على الأحاديثِ ، ممَّا أعطى مادةً علميةً لطلابِ العلمِ عامةً ولأهلٍ
الحديثِ خاصةً .
فكم استفادَ المتأخّرونَ من حُكمٍ أصحابِ الزوائدِ على الأحاديثِ !
وكم يشَرَ حُكمُهُمْ على طلبةِ العلمِ في هذا الزمانِ !
وما زالَ العلماءُ المتأخرونَ يستفيدونَ من حكم الحفّاظِ المتقدِّمينَ ؛ كالهيثميِّ
في ((مجمعِهِ))، والبوصيريِّ في ((مصباحِهِ))، وابنِ حجرٍ في ((مختصرِهِ)).
وها هيَ دارُ المنهاجِ - كما اعتادَتْ أنْ تقدِّمَ كلَّ جديدٍ ونفيسٍ - تقدِّمُ لطلابِ
العلمِ عامةً، ولأهلِ الحديثِ خاصةً هذا السّفْرَ العظيمَ المباركَ ، الذي طالَ
انتظارُ طلبةِ العلمِ إلى خدمتِهِ خدمةً تليقُ بهِ وبمؤلِّفِهِ .
وقد بذلَ فيهِ محقِّقُهُ - حفظَهُ اللهُ تعالى - عمرَهُ في مقابلتِهِ ، وضبطِهِ ،
وتحقيقِهِ ، وتخريجِهِ ؛ خدمةً لسنةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهوَ الذي قامَ
بخدمةِ عدةِ دواوينَ من كتبِ السُّنةِ النبويةِ المشرفةِ ، وحسبُكَ أنَّه أمضى في
تحقيقِهِ نحواً مِن خمسٍ وعشرينَ سنةً متواصلةً .
فنسألُ اللهَ تعالىُ أنْ يجعلَ هذا العملَ في ميزان حسناتِهِ وحسناتِنا ، وأنْ يتقبَّلَ
منَّا هذا العملَ ، وأنْ يرفَعَ عنَّا البلاءَ والفتنَ، وأنْ يجعلَنا خُذَّاماً لشرعِهِ ولسنةِ نبيهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
واحمر شدرب العالمين
والصّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
النَّاسِ
١٩