النص المفهرس
صفحات 181-200
غضبٍ أو لعنةٍ أو عذاب(١). (ورُوي عنه أنه قَالَ: الكبائرُ إلى سبعين أدناهن إلى سبع)(٢). ورُوي عنه أنه قال: كُلُّ شيءٍ عُصيَ اللَّهُ (عز وجل) به فهو من الكبائر(٣) . (وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجريُّ) قال: حدثنا أبو سعيد المُفَضَّلُ بن محمد الجَنَدي(٤) في المسجد الحرام قال: أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم الطبريُّ(٥) قال: سأل رجلٌ (عبد الرزاق) عن الكبائر (١) أخرجه ابن جرير (٩٢١٢)، وفيه عبدالله بن صالح كاتب الليث وهو صدوق كثير الغلط، وفيه كذلك انقطاع بين ابن عباس والراوي عنه وهو علي بن أبي طلحة . (٢) أخرجه ابن جرير (٢٩٠٨) وابن أبي حاتم (٣: ٩٣٤) من طريق ليث بن أبي سُليم عن طاوس به بلفظ مقارب، وليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك. وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٢: ٤٩٩) نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وأخرج عبدالرزاق في ((تفسيره)) (٥٥٥) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هي إلى السبعين أقرب. قلت: وإسناده صحيح. وعن عبدالرزاق أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٩٣). (٣) أخرجه ابن جرير (٩٢١٠)، وقال أحمد شاكر في التعليق عليه: ((عبد الله بن سعدان)) لم أعرفه ولم أجده، و ((أبو الوليد» كذلك لم أجده، وأخشى أن يكون فيهما تحريف أو سقط، وأما في ابن كثير [٢: ٢٤٧] فقد كتب: ((عبدالله بن معدان))، ولم أجده أيضاً)) اهـ. (٤) في الظاهرية: ((الحيري)) وهو خطأ، والتصويب من ((الأنساب)) للسمعاني (٣: ٣٥١) وغيره. (٥) تعقبني الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على طبعته من لهذا= ١٨١ (فقال: هي إحدى عشرة)(١) كبيرةٌ منها أربعةٌ في الرأس، وهي: الشركُ بالله، وقذف المحصنات(٢)، واليمينُ الفاجرة، وشهادةُ الزور، ومنها ثلاث(٣) في البطن، وهي: أكل الربا، وشرب الخمر، وأكل مال اليتيم. وواحدةٌ في الرجلين وهي: الفِرارُ من (٤) الزَّحف، وواحدةٌ في الفرج وهي: الزنا، وواحدةٌ في اليدين وهي: قتل النفس [التي حَرَّمَ الله]، وواحدةٌ في جميع البدن، وهي: عقوق الوالدين(٥). الكتاب (ص ١١٣) بأن الراوي عن عبدالرزاق في نسخته هو: («إسحاق بن = إبراهيم الدبري)) وأما في نسختي وقع: ((إسحاق بن إبراهيم الطبري))، وأن الطبريَّ هذا لم تُذكر روايته عن عبدالرزاق !! فأقول: رويداً، رويداً، راجع ترجمةَ عبدالرزاق من ((تهذيب الكمال)) (١٨ : ٥٤) تجد المزيَّ قد ذكر ((إسحاق بن إبراهيم الطبري)) ضمن الرواة الذين رووا عن عبدالرزاق. (١) بدلاً منها في الظاهرية: ((هن وعشرين))، كذا وفي هامشها: ((أظنه أحد عشر وأنه لم يعد سواها، فذاك كما في الكتاب المقابل عليه مع الشيخ)) اهـ. (٢) في الظاهرية: ((المحصنة)). (٣) في الظاهرية: ((ثلاثة)). (٤) في الظاهرية: ((في)). (٥) الراوي عن عبدالرزاق هو إسحاق بن إبراهيم الطبري، قال عنه ابن حبان وابن عديٍّ والدارقطنيُّ: ((منكر الحديث))، ونقل ابنُ حجرٍ عن الحاكم أنه روى أحاديثَ موضوعة. كذا في ((اللسان)) لابن حجر (١: ٣٤٤ - ٣٤٥). ١٨٢ الحديث السادس والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجري) [قال: أخبرنا الفريابيُّ أخبرنا منجاب بن الحارث](١) قال: حدثنا عليُّ بنُ مسهرٍ عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي (ليلى عن عطاء بن أبي) رباح عن جابرِ بنِ عبدالله قال: أخبرني (عبدُالرحمن) بنُ عوفٍ قال: أخذ بيدي رسولُ الله وَلَ(٢) فانطلق إلى النخل الذي فيه ابنه إبراهيم، فوجده يَجُودُ بنفسه، فأخذه فوضعه في حُجْرِهِ، ثم قال: (يا إبراهيمُ! ما نَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله شيئاً)). وذَرَفَتْ عيناه، فقلتُ(٣): صلى الله عليك (أتبكي)؟! أَوَلَمْ تَنْهَ عن البكاء؟! قال: ((ما نَهَيْتُ عَنْه، ولكن (٤) نَهَيْتُ عن صَوْتَينِ أَحْمَقَيْنٍ فاجرين: صوتٌ عند نَغْمَةِ لهوِ ولَعبِ ومزاميرِ الشيطان، وصوتٌ عند مصيبةٍ [و] خمشٍ وجوهٍ وشَقُ جيوبٍ ورنةٍ شيطانٍ(٥)، وهذه رحمةٌ، [و] من لا (١) في أصل الظاهرية: ((محمد بن منجاب بن الحارث))، والصواب ما أثبتناه، فزيادة ((محمد)) خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب)) لابن حجر (١٠ : ٢٩٧ - ٢٩٨). (٢) في الظاهرية: ((أخذ رسول الله وَّل بيدي)). (٣) في الظاهرية: ((قلت)). (٤) في الظاهرية: (لكني)). (٥) في الظاهرية: ((الشيطان)). ١٨٣ يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ. يا إبراهيم! لولا أنه أَمْرُ حَقِّ ووعدُ صدقٍ وأنها (سبيلٌ) مأتية(١) وأَنَّ آخرنا سَيَلْحَقُ بأولنا لَحَزِنًا(٢) عليك حزناً هو أَشَدُّ من هذا، وإنَّا بِكَ لَمَحِزُونُون، تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ القلب ولا نقول ما يُسْخِطُ الرَّبَّ))(٣). (١) في الظاهرية: ((مأتي)). (٢) في الأصل: ((فحزنا))، والتصويب من الظاهرية وغيرها. (٣) أخرجه ابن سعد (١: ١٣٨) والبزار (١٠٠١) وأبو يعلى (٤٣٨ - المقصد) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٤: ٢٩٣) والآجري في كتابه الآخر («تحريم النرد والشطرنج والملاهي)) (٦٣) والحاكم (٤: ٤٠) والبغوي في ((شرح السنة)) (٥: ٤٣٠ - ٤٣١) جميعهم من طريق محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى به. وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٣: ١٧) وقال: ((رواه أبو يعلى والبزار، وفيه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وفيه كلام) اهـ. قلت: وفي ((التقريب)) (٦١٢١): ((صدوق سيىء الحفظ جداً)). وتعقبني الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على هذا الكتاب من طبعته (ص ١١٤) بأن للحديث شاهداً يرويه البزار وأن له طرقاً تقويه، ثم أحال النظر إلى ((الصحيحة)) (٤٢٧). وأقول: لم يخف عَلَيَّ إسنادُ البزار الذي ذكرتَه، فمدارُ إسنادِ البزار (٧٩٥) وأبي بكر الشافعيِّ في ((الرباعيات)) (١/٢٢/٢) - كما في ((الصحيحة)) - والضياءِ في «المختارة)) (٢٢٠٠، ٢٢٠١) - وعُزِيَ إليه في ((الصحيحة)) كذلك - أقول: مدارها على أبي عاصم - الضحاك بن مخلد - قال: حدثنا شبيبُ بن بشرٍ حدثنا أنسُ بن مالكِ مرفوعاً: ((صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة)). ففي إسناده شبيبُ بن بشرٍ، ولهذا ترجمه المزيُّ في ((التهذيب)) (١٢ : ٣٥٩ - ٣٦٠) ونقل عنٍ ابنٍ معينٍ أنه قال: ((ثقة)). وعن أبي حاتم: ((لين الحديث)). وعن ابن حبان: ((يُخطىء كثيراً))، ولعل الراجح قولي أبي حاتم وابن حبان. ثم كيف تعزوه إلى الترمذيِّ والطيالسيِّ وهو فيهما من مسند جابرٍ وليس من مسند عبدالرحمن بن عوف كما هو في إسناد المصنف؟ !! = ١٨٤ قال محمد (بن الحسين): لهذا يَدُلَّ العقلأَ (على أن يكونوا) إذا أنعمَ اللَّهُ الكريم (عليهم) بنعمةٍ مما يسرون بها ويفرحون بها فحكمهم أن يشكروا الله (عز وجل] عليها ويُكْثِروا ذِكْرَهُ ويطيعوا الله (عز وجل] ويستعينوا بها على طاعته، وذلك (مثل) تزويج وزفافٍ وختانٍ أولادهم وولائمهم وما أشبه ذلك من الأفراح. ويُواسواً من لهذه النعم القرابةَ(١) والجيران [و] الضعفاء وغيرهم ويغتنموا(٢) دعاءَ الفقراء والمساكين حتى يكونوا قد استعانوا(٣) بنعمةِ الله (عز وجل) على طاعته، فإنْ لم يَفْعَلُوا ذلك وأَشَرُّوا وبَطَرُوا وأحضروا لهذه الأفراحَ المعاصي اللهو بالطبل (٤) والمزمار والمعازف والعود والطنبور والمغني والمغنيات فقد نعم، أخرجه الطيالسيُّ (١٦٨٣) وابنُ أبي شيبة (٣: ٢٩٠) والترمذيُّ (١٠٠٥) = وابنُ حبانٍ في ((المجروحين)) (٢: ٢٤٥ - ٢٤٦) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٦٩) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٤٣١) من طرقٍ عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عطاءٍ عن جابر مرفوعاً به. وقال ابنُ حبان إثر روايته لهذا الحديث: ((سمعتُ محمدَ بنَ إسحاقٍ السعديَّ (يعني شيخه الذي روى لهذا الحديث عنه) يقول في عقب هذا الخبر لما قرأه: لو لم يروِ ابنُ أبي ليلى غيرَ الحديث لكان يُستحق أن يُتْرَكَ حديثه». وفي ((التهذيب)) لابن حجر (٩: ٣٠٢) عن أحمدَ أنه قال: ((ابنُ أبي ليلى ضعيفٌ، وفي عطاءٍ أكثرُ خطأ))، وأقول: يرويه هنا عن عطاء. فماذا ترى بعد ذلك؟! ولما قلتَ: ((وله طرقٌ تقويه، انظرها في الصحيحة))، فأين هي؟ ليس ثَمَّ إلا حديث أنس الذي ذكرتَه وحديث الباب حديث ابن عوف، ولهذا معزوٌّ إلى الحاكم فقط، فهل هذا يسمى ((طرق الحديث المذكور))؟ !! (١) في الظاهرية: ((للقرابة)). (٢) في الظاهرية: ((يغتنمون)). (٣) في الظاهرية: ((استعانوا على بنعمة))، وكلمة ((على)) لا محل لها في السياق. (٤) في الظاهرية: ((باللهو مثل الطبلة)). ١٨٥ عَصَوا (١) اللّهَ عز وجل إذا استعانوا (بنعمه على) معاصيه(٢) فآذوا(٣) بهذا الفعل قلوب المؤمنين ولَزِمَهُمُ الإنكارُ عليهم وَتَأْذُّوا بجوارهم وكثر الداعي(٤) عليهم بقبيح ما ظهر(٥) مما نُهُوا عنه. وهكذا إذا ماتَ المَيِّتُ أو أُصيبوا بالمصائبِ الموجعةِ للقلوب. فالعقلاءُ من المؤمنين يستعملونَ في مصائبهم ما قال الله عز وجل من الصَّبْر والاسترجاع والحمدِ لمولاهم الكريم (والصلاة)، فأثابهُم مولاهم الكريم على ذلك ورَضِيَ فِعْلَهم وحَمِدَهُمُ العقلاءُ من الناس وإِنْ بَكُوا وحَزِنوا فلا عَيْبَ عليهم، لأَنَّ المُؤْمِنَ رقيقُ القلب، فبكاؤه رحمةٌ فَمُباحٌ ذلك له (٦)، وأما الجُهَّال من الناس وهُمْ(٧) كثيرٌ، فإنهم إذا أُصيبوا بما ذكرنا سَخِطوا ما حَلَّ بهم وَدَعوا بالويل والثبور و (الحروب والسلب ولطموا الخدودَ ونشروا الشعورَ وجَزَّوها)(٨) وخمشوا وجوههم وشقوا جيوبهم(٩) وناحوا واستعملوا (١٠) النوحَ وعصوا اللّه عز وجل في مصائبهم بمعاصٍ كثيرة واستعملوا أخلاقَ الجاهليةِ في طعام يعملونه ويدعون(١١) إليه والبيتوتة عند أهل الميت، وكثرة زيارة نسائهم إلى القبور، وتضييعهم للصلوات، (١) في الظاهرية: ((عص))، وهو خطأ . (٢) في الظاهرية: ((استعانوا بمعاصيه)). (٣) في الظاهرية: ((وأوذوا)). (٤) في الظاهرية: ((الدعاء)). (٥) في الظاهرية: ((القبيح ما أظهروا)). (٦) في الظاهرية: ((فمباح له ذلك)). (٧) في الظاهرية: ((فهم)). (٨) في الظاهرية: ((والحرب والسلب ولطم الخدود ونشر الشعور وجزها)). (٩) في الظاهرية: ((شققوا)). (١٠) في الظاهرية: ((استمعوا)). (١١) في الظاهرية: ((ويدعو)). ١٨٦ وأشباهٍ لهذه(١) المعاصي. فاللّهُ(٢) عز وجل يمقتهم على ذلك، والمؤمنون يتأذون بما ظهر من المناكير(٣) التي أظهروها ويتعاونون على الإثم والعدوان (بنعم) ويجدون (٤) على ذلك أعواناً لظهورِ الجهلِ ودروسٍ العلم. (١) في الظاهرية: ((هذه)). (٢) في الظاهرية: ((فإن الله)). (٣) في الظاهرية: ((بما أظهروا من المناكر)). (٤) في الظاهرية: ((يتخذون)). ١٨٧ الحديث السابع والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المَروزيُّ [قال: حدثنا أبو عبيد القاسمُ بن سلام] قال: حدثنا عُبيدالله(١) بن محمد العَيشيُّ قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ قال: حدثنا سهيلُ بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداريِّ أن رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النَّصيحةٌ، (إِنَّ الدِّينَ النصيحةُ)) ثلاث مرات. (قال: لِمَنْ يا رَسُولَ الله؟ قال:) (لله، ولرَسُولِهِ، ولِكِتابِهِ، ولأَئِمَّةِ المسلمين، وعامتهم)). قال (سهيلٌ): قال لي أبي: [يا بني] احفظ هذا الحديث(٢). قال محمد (بن الحسين): قد سَأَلَنا سائلٌ عن لهذا الحديث، (١) في الظاهرية: ((عبدالله))، وهو خطأ، والصواب كما هو في الأصل، وكما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (١٩ : ١٤٧). (٢) أخرجه أحمد (٤: ١٠٢ - ١٠٣) ومسلم (١: ٧٤، ٧٥) والنسائيُّ (٤١٩٧، ٤١٩٨) وأبو داود (٤٩٤٤) وغيرُهم من طرقٍ عن سهيل بن أبي صالح به. وللحديثِ شواهد من حديث: أبي هريرة، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس، وغيرهم. يُراجع تخريجها في ((غاية المرام)) للشيخ الألباني (ص١٩٩)، والتعليق على كتاب ((الزهد)) لوكيع (٢: ٦٢١ - ٦٢٥). ١٨٨ فقال: تخبرني(١) كيف النصيحة لله (عز وجل) وكيف النصيحةُ لكتاب الله (جل ثناؤه)، وكيفَ النصيحةُ لرسول الله وَّر، وكيفَ النصيحة لأئمة المسلمين، وكيفَ النصيحة لعامتهم؟ (فأجبناه فيه كيفَ النصيحة) على لهذا الترتيب (الذي سَأَلَ عنه يُجزىء)، فينبغي (٢) لكُلِّ (مؤمنٍ) عاقلٍ أديبٍ يطلبه ويتعلمه(٣)، والله الموفق لذلك (٤). (١) في الظاهرية: ((يخبرنا). (٢) في الأصل: ((ينبغي))، والتصويب من الظاهرية. (٣) في الظاهرية: ((بفعله)). (٤) قد صَنَّفَ المؤلف - رحمه الله - كتاباً أسماه ((النصيحة)) ذكره ابن النديم في ((الفهرست)) وقال: ((يحتوي على عدة كتبٍ في الفقه))، ولعل المؤلف يشير إلى لهذا الكتاب بقوله: ((أجبناه فيه)) بالرغم أنّه لم يقل ((صنفتُ كتاباً))، فلعل هناك شطراً قد حُذِفَ من كلامه، والله أعلم. ١٨٩ الحديث الثامن والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجريُّ) قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابيُّ قال: حدثنا محمد بن الحسن(١) البلخيُّ قال: حدثنا ابنُ المبارك قال: حدثنا زكريا بنُ أبي زائدة عن الشعبيِّ قال: سمعتُ النعمان بن بشيرٍ يقول على المنبر وأهوى بأصبعيه(٢) إلى أذنيه يقول: سمعتُ رسولَ الله وَل يقول: ((الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ وبينهما شُبهاتٌ لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ [فَقَدْ] وَقَعَ في الحَرَامِ(٣) كالرَّاعِي حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ(٤) فيه. أَلا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكِ حمى، (أَلا) وإنَّ حِمى اللَّهِ عز وجل محارمه))(٥) . (١) في النسختين: ((الحسين)) وهو خطأ، والتصويب من ترجمته من ((تاريخ بغداد)» (٢: ١٨٨) ومن ترجمة الفريابي من ((السير)) للذهبي (١٤: ١٠٤)، حيث يقتضي ترتيب التراجم في الأول منهما أن يكون اسم والده ((الحسن))، وكما ورد في بعض كتب الراوي عنه وهو الفريابي. (٢) في الظاهرية: ((ويومىء بأصبعيه))، والذي في الأصل موافقٌ لرواية ابن ماجه. (٣) في الظاهرية: ((المحارم))، والذي في الأصل موافقٌ لرواية ابن ماجه. (٤) في الظاهرية: ((يرتع))، وهي موافقة لرواية ابن ماجه، حيث رواه من طريق ابن المبارك راويه هنا. (٥) أخرجه ابن ماجه (٣٩٨٤) عن عمرو بن رافع عن ابنِ المبارك به، وزاد في آخره: ((أَلا وإنَّ في الجَسّدِ مضغةً، إذا صَلَحت صَلَحَ الجَسَدُ كله، وإذا= ١٩٠ قال محمد (بن الحسين): ولنا في لهذا جوابٌ آخرٌ حسن(١)، وجميعُ الخلقِ فقراءُ إلى علمه لا يَسَعُهُم جَهْلُه، فَمَنْ أَرَادِهِ طَلَبَه(٢)، ومَنْ طَلَبَه وَجَده إن شاء الله [تعالى]. = فَسَدَتِ فَسَدَ الجَسَدُ كله، ألا وهي القلب)). وأخرجه أحمد (٤: ٢٧٠) والبخاريُّ (١: ١٢٦) ومسلمٌ (٣: ١٢١٩ - ١٢٢٠، ١٢٢٠°) وأبو داود (٣٣٣٠) والترمذيُّ (١٢٠٥) والدارميُّ (٢٥٣٤) من طرقٍ عن زکریا به. وأخرجه أحمد (٤: ٢٦٩) والبخاري (٤: ٢٩٠) ومسلم (٣: ١٢٢١، ١٢٢٢°) والنسائي (٤٤٥٣، ٥٧١٠) وأبو داود (٣٣٢٩) والترمذيُّ (١٢٠٥) من طرقٍ عن الشعبيِّ به. وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه غيرُ واحدٍ عن الشعبيِّ عن النعمان)). ولبعض التفصيل في طرقه يراجع التعليق على ((الأربعين)) للقشيري (٢١). (١) في الظاهرية: ((جواب خير وحسن)). (٢) في الظاهرية: ((يطلبه)). وأقول: فلعل للمؤلف مصنفاً في ذلك يشير إليه هنا، والله أعلم. ١٩١ الحديث التاسع والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا الفريابيُّ قال: حدثنا محمد بن عُبيد بن حِسَاب(١) قال: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر قال: حدثني خالي خُبيب(٢) بن عبدالرحمن عن جدي حفصٍ بن عاصم عن أبي هريرة (٣) قال: قال رسول الله وَله: ((سَبْعَةٌ في ظِلُ الله - عزَ وجل - يوم لا ظِلَّ إلا ظله: إمامٌ مقتصدٌ(٤)، وشابٌ نَشَأَ في عبادةِ الله - عز وجل - وطاعتِه حتى تُوفي على ذلك، ورجلٌ ذكرَ اللَّهَ (عز وجل خالياً) ففاضت عيناهُ من خشية الله - عز وجل - ورجلٌ لَقِيَ آخر فقال (له): واللَّهِ إِني لأُحِبُّك في الله - عز وجل -، (وقال الآخر: والله إني لأَحِبُّكَ في الله - عز وجل -)، ورجلٌ قلبه متعلقٌ بِحُبِّ المساجدِ حتى يَرْجِعَ إليها(٥)، ورجل إذا تصدق أخفى (١) في النسختين: ((حسان))، وفي ((التمهيد)) لابن عبدالبر: ((جناب))، وكلاهما خطأ، والتصويب من ((التهذيب)) لابن حجر (٩: ٣٢٩) وغيره. (٢) في النسختين: ((حبيب))، وهو خطأ، والتصويب من ((التهذيب)) لابن حجر (٣: ١٣٦). (٣) في الأصل: ((أبي هريرة))، وهو خطأ واضح. (٤) في الظاهرية: ((مسقط)). (٥) في الظاهرية: ((متعلق بحب المسجد حتى يرجع إليه)). ١٩٢ صدقة يمينه عن شماله، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات جمالٍ ومنصبٍ فقال: إِنّي أخافُ الله رب العالمين))(١). (١) أخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢: ٢٨٢) من طريقين عن محمد بن عبيد بن حساب به. وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٤٤٣ - سلفية) عن عمران بن موسى عن محمد بن عبيد بن حسابٍ بلفظ: ((سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجلٌ قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأةٌ ذات حسب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقةٍ أخفاها حتى لا تعلمَ شمالُه ما أنفقته یمینه)) . وأخرجه أحمد (٩٦٦٥) والبخاريُّ (٢: ١٤٣، ٣: ٢٩٣) ومسلم (٢ : ٧١٥) والترمذي (٢/٢٣٩١) والبيهقي في ((السنن)) (٤: ١٩٠، ٨: ١٦٢) وابن عبدالبر (٢: ٢٨٢) وابن الجوزي في ((المصباح المضيء)) (١: ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق يحيى بن سعيدٍ عن عُبيدِ الله بن عمر به بلفظٍ مقارب للذي ذكرناه. وتابع يحيى بنَ سعيدٍ عبدُ الله بن المبارك وهذا في ((الزهد» له (١٣٤٢)، وعنه كل من البخاريِّ (١٢: ١١٢) والنسائيِّ في ((المجتبى)) (٥٣٨٠) وفي ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٩: ٣٢٢) والبيهقي في ((السنن)) (٣: ٦٥ - ٦٦) وفي «الدعوات)) (١٥). ورواه مالكٌ عن خُبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو أبي سعيدٍ، كذا بالشك أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢: ٩٥٢ - ٩٥٣) وعنه كل من مسلم (٢: ٧١٦) والترمذيِّ (٢٣٩١) والبيهقي في ((السنن)) (٨٧:١٠) وفي ((الأسماء والصفات)) (٢٢٦:٢) والبغويِّ في ((شرح السنة)) (٢: ٣٥٤)، وقال الترمذيُّ: (هذا حديثٌ حسن صحيح)). وأخرجه الطيالسي في ((المسند» (٢٤٦٢) عن مبارك بن فضالة عن خبيب به، وعن الطيالسي أخرجه البيهقي في ((الدعوات)) (١٦). ١٩٣ قال محمد بن الحسين: (و) قد رسمتُ جزءاً واحداً (في صفة واحدٍ واحدٍ واحدٍ)(١) من لهؤلاء، (ونعتِهم) على الانفراد، [يفهمه] مَنْ أراده (وجده) إن شاء الله، فإنه حديثٌ شريفٌ يتأدبُ به (جميعُ مَنْ يَعْبُدُ الله تعالى)(٢)، لا يتعبُ في علمه إلا عاقلٌ(٣)، ولا يستغني عنه إلا جاهل. (١) في الظاهرية: ((على صفةٍ كلٍ واحدٍ)). (٢) بدلاً منها في الظاهرية: ((جميع الخلق)). (٣) في الظاهرية: ((لا يرغب عن علمه إلا رجلٌ غافلٌ)). ١٩٤ : الحديث الأربعون قال محمد بن الحسين: لهذا الحديث الذي ختمتُ(١) به لهذه الأربعين حديثاً [وهو] حديثٌ كبيرٌ جامعٌ لكُلِّ خيرٍ يدخل في أبواب كثيرٍ (٢) من العلم يصلحُ لكلِّ عاقلٍ(٣) أديب. [قال محمد]: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد(٤) الفريابيُّ إملاءً في شهر رجب من سنة سبع وتسعين ومئتين حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسانيُّ حدثني أبي عن جَدِّي عن أبي إدريسَ الخولانيِّ عن أبي ذَرِّ (رضي الله عنه) قال: دخلتُ المسجدَ فإذا رسولُ اللهِ وَلَ جالسٌ وحده فجلستُ إليه فقلتُ: يا رسول الله! (إِنَّكَ) أمرتني بالصلاةِ، فما الصلاة؟ قال: ((خيرُ موضوع، فاسْتَكْثِر أو اسْتَقل)). قال: قلتُ: يا رسول الله! فأيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمانٌ بالله وجهادٌ في سبيله)). قلتُ: يا رسول الله! فأيُّ المؤمنين أفضل؟ قال: ((أَحْسَنُهم خُلُقاً)). قلتُ: يا رسول الله! فأيُّ المسلمين أفضل؟ قال: ((مَنْ سَلِمَ (١) في الظاهرية: ((جمعت)). (٢) في الظاهرية: ((كثيرة)). (٣) في الظاهرية: ((عالم)). (٤) في الظاهرية: ((محمد بن جعفر))، وهو خطأ. ١٩٥ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ ويده)). قلت: يا رسول الله! فأي الهجرة أفضل؟ قال: (مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ)). [قلت: يا رسول الله! فأي الصلاة أفضل؟ قال: ((طُولُ القنوت)). قلت: يا رسول الله! فأي الصيام أفضل؟ قال: ((فَرْضٌ مُجْزِىءٌ وعِنْدَ اللَّهِ أضعافٌ كثيرةٌ)]. قلت: يا رسول الله! فأي الجهاد أفضل؟ قال: ((مَنْ عُقِرَ جوادُه واهْرِيقَ دَمُه)). قلت: يا رسول الله! فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثَمناً وأنفسها عند أهلها)). قلت: يا رسول الله! فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((جَهْدٌ مِنْ مُقِلٌ وسِرٍّ إلى فقيرٍ)). قلت: يا رسول الله! فأيما آية أنزل (اللّهُ) عليك أعظم؟ قال: ((آية الكرسي)). ثم قال: ((يا أبا ذر! ما السمواتُ السبعُ مَعَ الكرسي إلا كَحَلَقَةٍ ملقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ، وفضلُ العرشِ على الكرسي كفضلِ الفلاة على الحلقة)). قال: قلت: يا رسول الله! كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً)). قال: قلتُ: يا رسول الله! كم الرسل من ذلك؟ قال: ((ثلاث مئة وثلاثة عشر جم غفير))(١). (قلت)(٢): كثير طيب. قلت: مَنْ(٣) كان أولهم؟ قال: ((آدم (عليه السلام)) قلت: يا رسول الله! أنبيٍّ مرسلٌ؟ قال: ((نعم، خَلَقَهُ الله [تعالى] بِيَدِهِ ونَفَخَ فيه من رُوحه وسَوَّاه قبلاً)). ثم قال: ((يا أبا ذر! أربعة سريانيون: آدم، وشيث، وخنوخ - وهو إدريس وهو أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بقلم - ونوح، وأربعةٌ من العرب: هودٌ وشعيبٌ وصالحٌ ونَبِيُّك يا أبا ذر. (و) أَوَّلُ أنبياءٍ بني (١) في الأصل: ((الغلاة))، والأصوب ما ورد في كل من النسخة الظاهرية و ((تفسير ابن كثير»، وهو الذي أثبتناه. (٢) كذا في ابن كثير، وأما في ابن حبان: ((جماً غفيراً)). (٣) غير موجودة في المصادر الأخرى التي أخرجت لهذا الحديث، وعدم وجودها يعني أن قوله: ((كثير طيب)) مرفوع وليس بموقوف. (٤) في ابن كثير: ((فمن)). ١٩٦ إسرائيل موسى وآخرُهم عيسى، وأَوَّلُ الرُّسلِ آدمُ وآخرهم محمدٌ (صلوات الله عليهم أجمعين)(١)). قال: قلتُ: يا رسول الله! كم كتابٌ أنزل(٢) الله عز وجل؟ قال: ((مئة كتابٍ وأربعة(٣) كتب. أنزل الله - عز وجل - على شيثَ خمسين صحيفة، وعلى خنوخ ثلاثينَ صحيفة، وعلى إبراهيم عشرَ صحائف، وأُنزلت(٤) على موسى (من قبل التوراة) عشر صحائف، وأُنزلتِ التوراةُ(٥) والإنجيلُ والزبورُ والفرقان)). قال: قلت: يا رسول الله! ما كانت صحفُ إبراهيمَ [عليه السلام]؟ قال: ((كانت أمثالاً(٦) كلها: أَيُّها(٧) الملِكُ (المُسَلَّطُ) المُبتلى المغرورُ! إِنِّي لم أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنيا بعضَها على بعضٍ، ولكِنِّي بَعَثْتُك لَترُدَّ عني دعوةَ المظلوم فإِنِّي لا أَرُدُّها ولو كانت من كافرٍ. وكان فيها أمثال: (و) على العاقل أن يكونَ له أربعُ ساعاتٍ: ساعةٌ يناجي فيها رَبَّهُ عز وجل، وساعةٌ يُحاسب فيها نفسَه، وساعةٌ يفكر في صنع الله عز وجل، وساعةٌ يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل أن لا يكون ظاعناً (٨) إلا لثلاث: تزوداً(٩) لمعاد، أو مَرَمَّةٍ لمعاشٍ أو لَذَّةٍ في (١) بدلاً منها في الظاهرية: ((صلى الله عليه وسلم)). (٢) في ابن كثير: ((كتاباً أنزله)). (٣) في الظاهرية: ((أربع))، وهو خطأ. (٤) في الظاهرية: ((أنزل)). (٥) في الظاهرية: ((وأنزل الله عز وجل التوراة))، وفي ابن كثير: ((عشر صحائف، والإنجيل)). (٦) في الظاهرية: ((أمثال))، وهو خطأ. (٧) في ابن كثير: ((يا أيها)). (٨) في ابن كثير: ((ضاعنا)). (٩) في الظاهرية: ((تزود)»، وهو خطأ. ١٩٧ غير مُحَرَّم. وعلى العاقل أن يكونَ بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسّانه، ومَنْ حَسِبَ كلامَه من عمله قَلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه)). قال: قلتُ: يا رسول الله! فما كانت صحفُ موسى (عليه السلام)؟ قال: ((كانت عِبَراً كلها: عجبتُ لِمَنْ أيقنَ بالموتِ ثم هو يفرح، عجبتُ لِمَنْ أيقنَ بالقَدَرِ ثم هو يَنْصَبُ، وعَجِبْتُ لمن رأى(١) الدنيا وَتَقلُّبَها بأهلِها ثم اطمأن(٢) إلَيها، وعجبتُ لِمَنْ أيقن (٣) بالحسابِ غداً ثم [هو](٤) لا يَعْمَلُ)). [ثم] (قال): قلتُ: يا رسول الله! فهل بأيدينا (٥) شيءٌ مما كان في يدي(٦) إبراهيمَ وموسى [عليهما السلام] مما(٧) أنزلَ اللَّهُ [عز وجل] عليك؟ قال: ((نعم، اقرأ يا أبا ذر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ ١٤ • إلى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا ١٥ وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّ نَزََّی آخر (لهذه) السورة يعني أَنْ ذِكْرَ(٨) هذه الآيات لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى. قال: قلتُ: يا رسول الله! أوصني(٩) قال: ((أُوصِيكَ بِتَقْوىُ اللَّهِ، فإِنَّه رأسُ أمرك)). قال: قلتُ: يا رسول [الله!] زدني. قال: ((عَلَيْكَ بتلاوةِ القرآنِ وذكرِ الله (عز وجل) فإِنَّه ذكرٌ لَكَ (١) في ابن كثير: ((يرىُ)). (٢) في الظاهرية وابن كثير: ((كيف يطمئن)). (٣) في الظاهرية: ((يعلم)). (٤) زيادة من ابن كثير. (٥) في الأصل: ((في الدنيا))، وما أثبتناه هو الأصوب وكما في الظاهرية وابن كثير. (٦) في الظاهرية: (يد))، وفي ابن كثير: ((أيدي)). (٧) في الظاهرية: ((وما)). (٨) في الظاهرية: ((يعني ذكره). (٩) في ابن كثير: ((فأوصني)). ١٩٨ في السَّماءِ ونورٌ لك في الأرض)). قال: قلت: يا رسول الله! زدني. قال: ((إِيَّاكَ وكَثْرَةَ الضَّحِكِ، فإِنَّه يُميتُ القَلْب ويَذْهَبُ بنورِ الوَجْهِ)» قال: قلتُ: يا رسول الله! زدني. قال: ((عَلَيْكَ بالجِهَادِ، فإِنَّه رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتي)) قلت: يا رسول الله! زد (١). قال: ((عَلَيْكَ بالصَّمْتِ إلا مِنْ خَيْرِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ للشيطان(٢) وعَوْنٌ لكَ علىَ أَمْرِ دينك)). قال: قلتُ: يا رسول الله! زدني. قال: ((انْظُرْ إلى مَنْ [هو](٣) تَحْتَكَ ولا تَنْظُرْ إلى من [هو](٤) فوقك، فإِنَّه أَجْدَرُ [لك](٥) أن لا تَزْدَرِي(٦) نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ)) [قلت: زدني: قال: ((أَحْبِبِ المَسَاكِينَ وجَالِسْهُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أنْ لا تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ))](٧). [قال]: قلتُ: يا رسول الله! زدني. قال: ((صِلْ قَرَابَتَكَ وإِنْ قَطَعُوكَ)). [قال]: قلتُ: يا رسول الله! زدني. قال: ((قُلِ الحَقَّ وإِنْ كَانَ مُرًّا)) قال: قلت: يا رسول الله! زدني. قال: ((لا تَخَفْ(٨) في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِم)). قلتُ: يا رسول الله! زدني. قال: (يَرُدُّكَ عَنِ (٩) النَّاسِ ما تَعْرِفُ مِنَّ نَفْسِكَ ولا تَجِدْ عَلَيْهِم فِيما تَجِدُ فيما تُحِبُّ (١٠)، وكفى بك (١١) عيباً أنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ ما تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ (١) في الظاهرية وابن كثير: ((زدني))، وهو أصوب. (٢) في الظاهرية: ((يطرد الشيطان)). (٣)(٤)(٥) زيادة من ابن كثير. (٦) في ابن كثير: ((ألا تزدري)). (٧) زيادةٌ من ابن كثير، وأما في ((الإحسان)): ((أحب المساكين وجالسهم)) دون إكمال الشطر ذاته. (٨) في الأصل: ((لا تخاف))، وهو خطأ. (٩) في الظاهرية: ((على))، وهو خطأ. (١٠) في الظاهرية: ((لا تجد عليهم فيها عيباً)، وفي ابن حبان: ((لا تجد عليهم فيما أتي)). (١١) في الظاهرية: ((فكفى بها)). ١٩٩ أَو تَجِدَ عَلَيْهِم فيما تُحِبُّ)). ثم ضَرَبَ بِيَدِه على صدري وقال(١): ((يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكَفِّ (عن محارم الله)(٢)، ولا حسب كخلق الحسن))(٣) . (١) في الظاهرية: ((ثم قال))، وفي ابن كثير: ((فقال)). (٢) غير موجودة في ((الإحسان)) ولا في ابن كثير. (٣) في الظاهرية و ((الإحسان)) وابن كثير: ((كحسن الخلق))، وهي أصوب. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره)) (٢: ٤٢٤ - ٤٢٦) بتمامه بقوله: («حديث أبي ذرِّ الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام. قال محمد ابن الحسين الآجري: حدثنا الفريابيُّ ... به)). ثم ذكره، وعزاه ابنُ كثيرٍ إلى ابن مردویه. وأخرجه ابن حبان (٣٦١ - الإحسان) عن الحسن بن سفيان الشيبانيِّ والحسين بن عبدالله القطان وابن سلم واللفظ للحسن قالوا: حدثنا إبراهيمُ بن هشام بن يحيى بن يحيى به. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١: ١٦٦ - ١٦٨) بقوله: ((حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا الفريابيُّ، وحدثنا سُليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن أنس بن مالك، قالا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن یحیی)) به. ثم قال: ((السياقُ للحسن بن سفيان. ورواه المختارُ بن غسان عن إسماعيلَ بن سلمة عن أبي إدريسَ. ورواه عليُّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر. ورواه عُبيد بن الحسحاس عن أبي ذر. ورواه معاويةُ بنُ صالح عن أبي عبدالملك محمد بن أيوب عن ابن عائذٍ عن أبي ذرِّ بطوله. ورواه ابنُ جريج عن عطاءٍ عن عبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذرِّ بطوله، تفرد به عنه يحيى بن سعيد العبشمي)» اهـ. * قلت: إبراهيمُ بنُ هشام كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، كذا في ((الميزان)) للذهبيِّ (١: ٧٣)، ونقله عنه ابن حجر في ((اللسان)) (١: ١٢٢) وزاد عن أبي الطاهر المقدسيِّ أنه قال فيه: ((دمشقي ضعيف)). وقال الذهبيُّ في ترجمة= ٢٠٠