النص المفهرس
صفحات 161-180
الحديث التاسع والعشرون (حدثنا أبو بكر الآجريُّ) قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي داود قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بن هشام قال: حدثنا إسماعيل بن عُليَّةَ قال: حدثنا أيوبُ عن نافع عن ابنِ عمّرَ قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ(١) وعشرون، فلا تَصُوموا حتى تَرَوْهُ، ولا تُفْطروا حتى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدِرُوا له)). قال نافعٌ: فكان(٢) عبدُالله بن عمر إذا مضى من شعبانَ تسعٌ وعشرون(٣) بَعَثَ مَنْ يَنْظُر، فإن رُؤِيَ(٤) فذلك، وإن لم يُرَ [و] لم يَحِلْ دون منظرهِ سحابٌ ولا قَتَرٌ أصبح مُفطراً. [وإنْ حَالَ دون منظرهِ سحابٌ أو قترٌ أصبح صائماً](٥). (١) في الظاهرية: ((تسعة). (٢) في الظاهرية: ((وكان)). (٣) في الظاهرية: ((تسعة وعشرين)). (٤) في الظاهرية: ((رأى)). (٥) أخرجه أحمد (٤٤٨٨) ومسلم (٢: ٧٥٩) والدارقطنيُّ (٢: ١٦١ : ٢١٤٦) والبيهقيُّ (٤: ٢٠٤) من طريق إسماعيل بن عُليةَ به، إلا أن مسلماً اقتصر على ذكرِ المرفوع فقط. وأخرجه كذلك أبو داود (٢٣٢٠) والبيهقيُّ (٤: ٢٠٤) من طريق حماد بن زيد عن أيوب به. وأخرج الدارميُّ (١٦٩٧) من طريق حمادِ الشطرَ المرفوع منه فقط. ١٦١ = (وحدثنا الآجريُّ) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلانيُّ قال: سمعتُ أبا بكر المروزيَّ يقول: سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول: الهلالُ إذا حالَ دون منظره غيمٌ فينبغي أن يَعْتَقِدَ (١) مِنَ الليل أنه يُصبح صائماً، لأنه لا يدري مِنْ رمضان هُو أو من شعبان. (قال:) وكذا رُوِيَ أنه لا صِيَام لمن [لم يُجْمِع] الصِّيَامَ مِنَ الليل(٢)، (فيعتقده) مخافةً أن يكونَ من رمضان، ذهبَ إلى تقليدٍ ابن عمر. قال أبو بكر المروزيُّ: فقلت لأبي عبدالله: أليسَ [قد] نهى رسولُ الله (٣) وََّ عن صيام (يوم) الشَّكِّ؟ قال: هذا إذا كان صحواً، وأما (٤) إذا كان في السماء قترٌ - [أو قال:] غيمٌ - يُصامُ على فعلِ ابن عمر . (وحدثنا الآجريُّ) قال: حدثنا جعفرُ بن محمد الصندليُّ قال: حدثنا الفضلُ بن زيادٍ قال: سمعتُ أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول في صوم يوم الشك فقال: أَذْهَبُ فيه إلى حديث ابن عمر أنه (قال: إذا) = وأخرج الشطرَ المرفوع كذلك من طريق نافع عن ابن عمر به كُلٌّ من مالكٍ (١: ٢٨٦) وأحمد (٤٦١١، ٥٢٩٤) والبخاريِّ (٤: ١١٩) ومسلم (٢ : ٧٥٩°، ٧٦٠) والنسائيّ (٢١٢١، ٢١٢٢) والدار قطنيّ (٢: ١٦١: ٢١٤٥). وللمرفوع طرقٌ أخرى عن ابن عمر، وشواهدُ أخرى تُراجع في ((نصب الراية)) للزيلعي (٢: ٤٣٧ - ٤٣٩) و ((إرواء الغليل)) للألباني (٤: ٩ - ١٠). (١) في الظاهرية: ((يعقد)). (٢) ورد في ذلك حديثٌ مرفوعٌ إلى النبيِّ وَلّ من حديث حفصة ومن حديث عائشة زوجي النبيِّ وَّة، يراجع تخريجَهما والتعليق عليهما ((نصب الراية)) (٢: ٤٣٣ - ٤٣٥) و ((إرواء الغليل)) (٤: ٢٥ - ٣٠). (٣) في الظاهرية: ((نهي النبي)). (٤) في الظاهرية: ((فأما)). ١٦٢ كان (ليلة) ثلاثين من شعبان نظر إلى الهلال، فإن حَالَ دونه سحابٌ أو قَتَرٌ أصبحَ صائماً، وإن لم يَحُلْ دونه سحابٌ أو قترٌ(١) أصبح مفطراً. قال الفضلُ: وسمعتُه سُئِلَ عن قولِ النبيِّ (٢) وَ لَ: «فإن(٣) غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدِرُوا له)) ما معناه؟ قال: (هذا) رواه ابنُ عمر، إذا حال دون منظرهٍ سحابٌ أو قترٌ ليلةً ثلاثين من شعبانَ أصبح صائماً، وإذا(٤) لم يحل دونه سحابٌ ولا قترٌ أصبح مفطراً، فهو رواه عن النبيِّ وََّ، وهو كان يفعل لهذا. (١) فى الظاهرية: ((ولا قتر)). (٢) في الظاهرية: ((عن قوله)). (٣) في الظاهرية: ((وإن)). (٤) في الظاهرية: ((وإن)). ١٦٣ الحديث الثلاثون (حدثنا الآجريُّ) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داودَ حدثنا عمرو بن عبدالله الأَودِيُّ وعبدُالله (١) بن سعيد الأَشَجُّ (قالا): حدثنا وكيعُ بن الجراح قال: حدثنا أبو إسرائيل عن الفُضَيلِ بن عمرو عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عباسٍ عن(٢) الفضل [بن] العباس أو أحدهما عن الآخر قال: قال رسول الله وَهُ: ((مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فليُعَجِّلْ، فَإِنَّه قَدْ يَمْرَضُ المَرِيضُ وتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وتَعْرُضُ الحَاجة))(٣). (١) في الظاهرية: ((عبيدالله))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: (و)). (٣) أخرجه أحمد (٣٣٤٠) وابن ماجه (٢٨٨٣) والخطيب في ((الموضح)) (١: ٤٠٧) من طرقٍ عن وكيع به، إلا أن أحمدَ والخطيب قالا: ((عن ابن عباس والفضل أو أحدهما عن الآخر))، وعند ابن ماجه: ((عن ابن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الآخر)). وأخرجه بسياق ابن ماجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٨ برقم ٧٣٧) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، والبيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٣٤٠) عن سيار بن الحسن التستري، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي عن أبي إسرائيل - وهو إسماعيل بن خليفة - به. وأخرجه البيهقيُّ (٤: ٣٤٠) عن ابن أبي قماش عن أبي الوليد الطيالسيِّ عن أبي إسرائيل به، وفيه: عن ابن عباسٍ عن الفضل به. ١٦٤ = قال محمد بن الحسين: كأنَّه - والله أعلم - يقول: إذا أتى عليك(١) وقتٌ وأنت مستطيعٌ الحَجَّ فقد وَجَبَ عليك الحجُّ فبادر إليه وأخرجه الخطيب (١: ٤٠٧) من الطريق الأول كذلك. = وأخرجه أحمد (١٨٣٣، ٢٩٧٥) من طريق أبي أحمد الزبيريِّ (محمد بن عبدالله) عن أبي إسرائيل به، إلا أن عنده: ((عن ابن عباس أو عن الفضل أو أحدهما عن صاحبه)) . وأخرجه الطبرانيُّ (ج ١٨ برقم ٧٦٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧: ١١٤) . وعنه الخطيب في ((الموضح)) (١: ٤٠٧) - والبيهقيُّ (٤: ٣٤٠) عن سفيانَ الثوريِّ عن أبي إسرائيل من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((عَجِّلوا الخروجَ إلى مكة، فإنَّ أَحَدَكُم لا يَدري ما يُعْرضُ له من مرضٍ أو حاجة)). ولفظ الطبرانيّ: ((من أراد الحج فليتعجل، فإنه تكون فيه الضالة والشيء)). · قلت: إسناده ضعيف، فيه أبو إسرائيل - وهو إسماعيل بن خليفة وهو ((صدوق سيِّىء الحفظ)) كما في ((التقريب)) (٤٤٤)، وفيه كذلك الترددُ في صحابيِّ الحديث أهو عبدالله بن عباس أم أخوه الفضل، فهذا التردد مُعِلٌ للسند، لأن راويه سعيد بن جبير قد سَمِعَ من عبدالله بن عباس ولم يدرك أخاه، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) وغيره. وتعقبني الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على هذا الكتاب من طبعته (ص ١٠٢) بأني جزمتُ بضعفه. قلت: وأجزمُ جزماً أكيداً، لأنك لم تعل إسنادَ الحديثِ إلا بأبي إسرائيل إسماعيل بن خليفة فقط، ولم تعله بما زدتُه أنا: ((فيه كذلك التردد في صحابيِّ الحديث أهو عبدالله بن عباس أم أخوه الفضل، فهذا التردد مُعِلَّ للسند، لأن راويه سعيد بن جبير قد سَمِعَ من عبدالله بن عباس ولم يدرك أخاه كما في ترجمته في التهذيب وغيره)). ثم المتابع الذي أوردتَه وهو من رواية مهران أبي صفوان نقلتَ عن الذهبيِّ أنه ترجمه وقد قال عنه: ((لا يُدرى من هو)) ونقل عن أبي زرعة: ((لا أعرفه إلا في هذا الحديث))، فأقول: أهذا إسنادٌ يقوي السابق؟ !! (١) في الظاهرية: ((إذا أتاك)). ١٦٥ ولا تشتغل عنه بما لا عذر لك فيه من إقبالك (١) على الدنيا، فإنك لا تأمن (مِنْ) أن تَعْرِضَ لك أمورٌ تقطعك عن الحج إما بمرضٍ(٢) أو فساد الطريق أو ذهاب مالك فلا تكون معذوراً، وقد كان يمكنك الخروج فَفَرَّطْتَ في فريضة الحج بتوانيك، فَأَثِمْتَ إثماً عظيماً. (١) في الظاهرية: ((أفعالك)). (٢) في الظاهرية: ((إما من مرضٍ)). ١٦٦ الحديث الحادي والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا علي بن أحمد الجواربيُّ (١) قال: حدثنا يزيدُ بن هارونَ(٢) قال: أخبرنا (شريكٌ عن الليثِ عن ابنِ سابطٍ)(٣) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّرَ: ((مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الحَجِّ حَاجَةٌ (٤) ظاهِرةٌ ولا مَرَضٌ حابسٌ ولا سلطانٌ جائرٌ فَمَاتَ ولم يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودياً وإنْ شَاءَ نصرانياً))(٥) . (١) في الظاهرية: ((الحواري))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: ((مروان))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((شريك بن الليث بن أسباط)) وهو خطأ، فشريك هو ابن عبدالله، والليث هو ابن أبي سُليم، وابن سابط هو عبدالرحمن، ولهذا السند الذي أثبتناه قد ورد في مصدرٍ آخر بالسياق نفسه كما سيأتي. (٤) في الظاهرية: ((من لم يمنعه الحج من حاجة)). (٥) في الظاهرية: ((يهودياً أو نصرانياً)). والحديث أخرجه الدارميُّ (١٧٩٢) وابنُ الجوزي في كل من ((الموضوعات)) (٢: ٥٨٤) و((التحقيق)) (٢: ١١٨ : ١٢١٢) من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه البيهقيُّ (٤: ٣٣٤) عن شاذانَ عن شريكٍ به وقال: ((ولهذا وإن كان إسناده غيرَ قويٍّ، فله شاهدٌ من قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه)). = ١٦٧ قال محمد (بن الحسين): قال الله - عز وجل -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فإذا استطاعَ الرجلُ الحَجَّ فقد وَجَبَ عليه (الحَجُّ)، فإذا تَخَلَّف بعد وجوبه فعظيمٌ = وقد خالفَ شريكاً سفيانُ الثوريُّ عند أحمد في ((كتاب الإيمان)) كما في ((التلخيص)) لابن حجر (٢: ٢٢٢) فرواه عن ليثٍ مرسلاً بدون ذكر أبي أمامة. والراوي عند أحمد هو وكيع بن الجراح، وقد خالفه نصر بن مزاحم عند ابن عدي في ((الكامل)) (٧: ٢٥٠٢) فوصله بذكر أبي أمامة. ونصرٌ لهذا لا يُحتج بروايته، فهو متروكٌ متهمٌ بالكذب، كما في ترجمته من ((اللسان)» لابن حجر (٦ : ١٥٧). وتابعَ سفيانَ عليه أبو الأحوص عند ابن أبي شيبة كما في ((التلخيص)). · قلت: والإسناد المشترك بين الجميع فيه ليثُ بنُ أبي سليم وهو صدوقٌ اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك. والعلة الأخرى فيه أن اثنين من الثقات روياه عن ليثٍ فأرسلاه، والقول قولهما. وثمة علة ثالثة، فإن فيه انقطاعاً بين عبدالرحمن بن سابط وأبي أمامة، فهو لم يسمع منه، كذا في ((جامع التحصيل)) للعلائي (ص ٢٧٠). ورواه أبو يعلى كما في كُلِّ من ((التلخيص)) لابن حجر و ((اللآلىء)) للسيوطي (٢: ١١٨)، وعن أبي يعلى ابنُ عدي (٥: ١٧٢٨) وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢: ٥٨٣) عن عبدالله بن عبدالصمد قال: حدثنا عمار بن مطر حدثنا شريكٌ عن منصورٍ عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة به. ونوه ابن عدي بأنه غير محفوظ، ولهذه الطريق مخالفةٌ للطرق المتقدمة حيث تفرد بها عمار بن مطر، وهو ضعيفٌ واتهمه بعضهم بالكذب كما في ((اللسان)) لابن حجر (٤: ٢٧٥ - ٢٧٦)، ومخالفته مرجوحةٌ، وما تقدم أرجح. وورد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي (٤: ١٦٢٠) وعنه ابن الجوزي في كل من ((الموضوعات)) (٢: ٥٨٣) و(التحقيق)) (١١٨:٢)، وقال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ٢٢٣): ((رواه ابنُ عَدِيٌّ من حديث عبدالرحمن القطامي عن أبي المهزم وهما متروكان)) اهـ. وورد من حديث علي بن أبي طالبٍ وسيذكره المصنف، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ١٦٨ شديدٌ ليس من أخلاق(١) المسلمين التواني عن فريضةٍ من فرائصٍ ما بُني الإسلامُ علیه. [و] رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: مَنْ مَاتَ ولم يَحُجَّ وهو يَجِدُ سَعَةً فَلْيَمُتْ إنْ شَاء يهودياً وإن شاء نصرانياً، ولقد هَمَمْتُ أن أَبْعَثَ رجالاً إلى الأمصار (٢) فَيَنْظُرُونَ مَنْ كان له سَعَةٌ ولم يَحُجَّ (أن) يضربوا عليه الجزيةَ، والله ما هم بمسلمين، والله ما هم بمسلمين(٣). ورُوِيَ عن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه عن النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ مَلَكَ زَاداً ورَاحِلَةً تُبَلِّغه(٤) فلَم يَحُجَّ إلى بيتِ الله عز وجل فلا يَضُرُّهُ يهودياً ماتَ أو نصرانياً))(٥). (١) في الأصل: ((إطلاق))، وما أثبتناه من الظاهرية. (٢) في الأصل: ((الأنصار))، والتصويب من الظاهرية. (٣) أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) من طريق الحسن البصري عن عمر موقوفاً عليه من قوله: ((لقد هممتُ .. إلى آخره))، كذا في ((تفسير ابن كثير)) (٢: ٧٠). وعن سعيد بن منصور أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢: ١١٨: ١٢١٣). والحسن البصريُّ لم يدرك عمراً - رضي الله عنه - كما في ترجمته في (التهذيب)) وغيره، ومع ذلك فقد صحح هذا الإسنادَ السيوطيُّ في ((الدر)) (٢ : ٢٧٥)، وهو مردودٌ عليه بالتعليل المذكور. ولكن أخرجه أبو بكر الإسماعيلي كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢: ٧٠) والبيهقيُّ (٤ : ٣٣٤) من طريقين عن عبدالرحمن بن غنم عن عمر به، وصححه ابنُ كثير وابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ٢٢٣). (٤) في الظاهرية: (يبلغه)). (٥) أخرجه الترمذيُّ (٨١٢) وابن جرير في ((تفسيره)) (٧٤٨٧، ٧٤٨٩) والعقيليُّ (٤: ٣٤٨) وابن عدي (٧: ٢٥٨٠) وكذا ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢: ٧٠)، جميعهم من طريق أبي هاشم هلالٍ بن عبدالله مولى ربيعة بن عمرو الخراساني عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارثِ عن عليٍّ مرفوعاً به. ١٦٩ = ورُوي عن مغيرةً عن إبراهيم عن الأسود بن يزيدَ أنه قال لموليّ له يقال له مقلاص: لو مُتَّ ولم تَحُجَّ لم أَصَلِّ عليك. وعن سعيد بن جبيرٍ أنه قال: لو مات جَارٌ لي وهو موسرٌ ولم يحج لم أُصَلِّ عليه(١) . وعن الترمذي أخرجه ابن الجوزي في كل من ((الموضوعات)) (٢ :٥٨٢) = و((التحقيق)) (١١٧:٢ - ١١٨). قال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقالٌ، وهلال بن عبدالله مجهول، والحارث يُضَعَّف في الحديث)). وقال العقيليُّ: ((وهذا يُروى عن عليٍّ موقوفاً، (ولم يُروَ) (١) مرفوعاً من طريقٍ أصلح من هذه)). وقال ابن عدي: ((هلالٌ يُعرف بهذا الحديث، يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، وليس الحديث بمحفوظ)). وأعله ابن الجوزي (٢: ٥٨٤) بتجهيل الترمذيِّ لهلال بن عبدالله، ثم قال: ((وأما الحارث فقد كذبه الشعبيُّ وغيره)) اهـ. · قلت: وأسانيدُ الحديث بشواهده وطرقه ضعيفة جداً ضعفاً لا يُتيح لها أن يقويَ بعضُها بعضاً، فالطريق الأول: مرسلٌ من حديث عبدالرحمن بن سابط، وفيه ليث بن أبي سُليم مختلط . والثاني: فيه متروكان. والثالث: فيه أبو إسحاق السبيعيُّ مختلط، وشيخه فيه الحارث الأعور ضعيف. ثم رأيتُ له طريقاً رابعاً، أخرجه أبو الليث السمر قنديُّ في ((تفسيره)) المسمى ((بحر العلوم)) (١: ٢٨٦)، ولكن إسناده لا يُفرح به ألبتة، ففيه داود بن المحبر، وهو متروكٌ متهمٌ بالوضع كما في ترجمته من («الميزان» وغيره. (١) عزاه السيوطي في ((الدر)) (٢: ٢٧٧) إلى ابن أبي شيبة. (١) في العقيلي المطبوع: ((ويُروى))، والتصويب من ((التلخيص)) لابن حجر (٢: ٢٢٣) وعنه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢: ١١٩). ١٧٠ الحديث الثاني والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: أخبرنا أبو بكر عمر بن سعدٍ(١) القراطيسيُّ قال: حدثنا أحمد بن منصور الرماديُّ(٢) قال: حدثنا عبدُالله بن صالح قال: حدثني معاويةُ بن صالح عن عليٍّ بن (أبي) طلحة عن ابن عباس في (قول الله)(٣) عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ اُلْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: والسبيلُ أن يَصُحَّ بدنُ العبد ويكونَ له ثمنُ زادٍ وراحلةٍ من غير أن يُجْحَفَ به. ثم قال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ يقول: (و) من كَفَرَ بالحَجِّ فلم يَرَ حَجَّهُ بِرّاً ولا تركه (إِثماً) (٤). (١) في الظاهرية: ((سعيد))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((تاريخ بغداد)) (١١: ٢٣٣). (٢) في الظاهرية: ((الزيادي)). وهو خطأ، وهو مترجم في (تهذيب الكمال)) (١ : ٤٩٢). (٣) في الظاهرية: ((قوله))، وهو خطأ. (٤) في الظاهرية: ((بركة)). (٥) أخرجه ابن جرير (٧٤٧٧، ٧٥١٢) على فترتين من طريق المثنى عن عبدالله بن صالح به، وفيه: ((مأثماً)) بدلاً من ((إثماً)). وأخرج البيهقيُّ في «سننه» (٤: ٣٢٤) الشطر الثانيَ منه من طريق عثمان بن سعيد الدارميِّ عن عبدالله بن صالح به. ١٧١ = : قلت: وإسناده ضعيف، عبدالله بن صالح ((صدوق كثير الغلط))، وابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، كذا في ترجمتيهما من ((التقريب)) (٣٤٠٩، ٤٧٨٨) وغيره. ١٧٢ الحديث الثالث والثلاثون حدثنا أبو بكر الآجريُّ قال: حدثنا أبو عليٍّ الحسنُ بن حُبَّابِ المقرىءُ قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال: حدثنا عبدالأعلى بنُ عبدالأعلى عن بُردٍ (يعني) بنَ سنان عن سليمانَ بنِ موسى عن شرحبيل بن السَّمط أنه كان نازلاً على حصنٍ من حصون فارس مرابطاً [قد] أصابتهم خصاصةٌ، فَمَرَّ بهم سلمانُ الفارسيُّ فقال: ألا أُحَدِّثكم حَديثاً سَمِعْتُه من رسولِ اللهِ وَّهِ يكونُ عوناً لكم على منزلِكم لهذا؟ قالوا: بلى يا أبا عبدالله (حَدِّثنا). قال: سَمِعْتُ رسولَ الله وَال يقول: ((رِبَاطُ يومٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خيرٌ من قِيَامِ شَهْرٍ وصِيَامِهِ. ومَنْ مَاتَ مُرابطاً في سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ له أَجْرُ مُجَاهِدٍ إلى يَوَّم القيامة))(١). (١) أخرجه صدرالدين البكري في ((الأربعين)) (ص ١٥٧) من طريق الحسين بن يحيى القطان عن أحمد بن المقدام به. قلت: وإسناده حسن. وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٩٦) عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبدالأعلى به دون القصة. وورد بألفاظ مقاربة، أخرجه مسلم (٣: ١٥٢٠) والنسائي (٣١٦٨) وأبو عوانة (٥: ٩٣*، ٩٣ - ٩٤) والحاكم (٢: ٨٠) وأبو نعيم (٥: ١٩٠) والبيهقيُّ (٩: ٣٨) من طريق الليث بن سعدٍ عن أيوب بن موسى الدمشقيِّ = ١٧٣ = عن مكحولٍ عن شرحبيل بن السمط عن سلمان مرفوعاً به. وقال الحاكم: ((لهذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه، ولمكحولٍ الفقيه فيه متابعٌ من الشاميين)) . قلت: قد أخرجه مسلم كما ترى، والمتابع لمكحول هو أبو عبيدة بن عقبة بن نافع، أخرج متابعته مسلمٌ والنسائيُّ (٣١٦٧) وأبو عوانة (٥: ٩٢*) والحاكم والبيهقيُّ والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٣٥٢:١٠). ١٧٤ الحديث الرابع والثلاثون (حدثنا الآجري) قال: حدثنا أبو حفصٍ عُمَرُ(١) بن أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قال: حدثنا أبو هَمَّام الوليدُ بنُ شُجَاعِ (قال:) حدثني (أبي قال: حدثني) إبراهيمُ بن محمد الفَزَارُّ قال: حدثنا عَبدُالرَّحمن بنُ ثوبان عن أبيه عن مكحولٍ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامتِ قال: قال رسول الله وَلَه: ((جَاهِدُوا فِي سَبيلِ اللَّهِ القَريبَ والبعيدَ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَإِنَّ الجِهادَ بابٌ مِنْ أَبواب الجَنَّةِ، وإنَّه يُنَجِّ صَاحِبَه من الهَمِّ والغَمِّ))(٢) . (١) في الظاهرية: ((عن))، وهو خطأ. (٢) إسناده ضعيف لانقطاعه بين مكحول وعبادة، فهو لم يسمع منه كما في ((التهذيب)) لابن حجر (١٠: ٢٩٠). وأخرجه أحمد (٥: ٣١٦) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٩: ٢٠ - ٢١) من طريقٍ آخر عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة، ومكحول لم يرَ أبا أمامة كذلك. وأخرجه أحمد (٥: ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٦) عن إسماعيل بن عَيَّشٍ عن أبي بكر بن أبي مريم عن أبي سَلاَّم الأعرج عن المقدام عن عبادة. وأبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ لاختلاطه، ولم يتضح لَي سماعُه من شيخه، وسماع شيخه من المقدام. وأخرجه أحمد (٥: ٣٣٠) من طريق عبدالله بن سالم الكوفيِّ المفلوجِ عن عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن أبي صادقٍ الأزدي عن ربيعة بن ناجذ عن عبادة به. = ١٧٥ قال محمد (بن الحسين): لهذه الأحاديثُ تبعثُ العقلاء على الرباطِ في سبيل الله وعلى الجهاد وعلى النفقة في سبيل الله، (وعلى) الغدو والرواح في سبيل الله، قال النبيُّ وَله: ((غَدْوَةٌ في سبيلِ الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها))(١). = وفي إسناده عبيدة بن الأسود: صدوق ربما دلس، ولم يصرح بسماعه من القاسم بن الوليد، وربيعةُ بنُ ناجذٍ مجهولٌ كما في ((التهذيب)) (٣: ٢٦٤). وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٥: ٢٧٢) وعزاه إلى أحمد والطبرانيِّ في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وقال: ((أحد أسانيد أحمد ثقات)) اهـ. قلت: ولعله يعني به ما أخرجه أحمد (٥: ٣١٦)، ولكن علته كما بيًَّا الانقطاع، وأسانيدُ الحديث لا مجال لأن يقويَ بعضُها بعضاً كما ترى للانقطاع في بعضها، ولعدم التأكد من اتصال بعضها، وجهالةِ راوٍ في أحدها، والله أعلم. وتعقبني الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على هذا الكتاب من طبعته (ص ١٠٩) بأنه قد قوى الحديث وأني ضعفته. وأقول: إسناد المصنف تُكلم عليه كما علقتُ عليه إلا أنه زاد عليه بذكر ابن ثوبان، وما أورده من طريق ربيعة بن ناجذ عن عبادة فَأَعَلَّه فقط بجهالة ربيعة، وكذا قلتُ أنا ولكن زدتُ عليه بذكر ما قيل في راوٍ آخر قبله وهو عُبيدة بن الأسود وهو صدوق ربما دلس، وقد عنعن في إسناده. فقل لي: كما ذكرتُ في خاتمة التخريج أن أسانيدَ بعضها منقطع، وعدم التأكد من اتصال البعض الآخر، وجهالة راوٍ وتدليسٍ آخر في إسناد ثالث، فهل هذا يتيح لها أن تتعاضد؟ في القلب شيءٌ من ذلك. (١) أخرجه أحمد (١٢٤٣٦، ١٢٤٣٧، ١٢٦٠٢) والبخاريُّ (٦: ١٣، ١٥، ١١ : ٤١٨) ومسلم (٣: ١٤٩٩) والترمذيُّ (١٦٥١) - وقال: ((حسن صحيح)) - وابن ماجه (٢٧٥٧) من حديثٍ أنسٍ بن مالكٍ. وورد كذلك الحديثُ عن سهلٍ بِنِ سعدٍ، وابنِ عباسٍ، وأبي هريرة، وسفيان بن وهب الخولاني، وأبي أَيُّوب الأنصاريِّ، ومعاوية بن خديج، تُراجع أحاديثهم في مظانها . ١٧٦ الحديث الخامس والثلاثون (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا عمرو (١) بن عَليٍّ وعلي بن نصرٍ قالا: حدثنا معاذُ بن هانيءٍ البَهرانيُّ قال: حدثنا حَرْبُ بن شَدَّادٍ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن عبدالحميد بن سِنَانٍ عن حديث عُبَيْدٍ بن عُمَيْرِ الليثيِّ أنه حدثه أبوه - وكان من أصحاب النبيِّ بََّ - أَنَّ في حجة الوداع قال: ((إنَّ أولياء الله تبارك وتعالى المُصَلُّونَ)). و(أن) رسول الله مَل قال: ((مَنْ يُقم (٢) الصلوات(٣) الخمس اللاتي(٤) كُتِبْنَ عَلَيْهِ ويَصُوم(٥) رمضان يحتسب صومه ويرى أنَّهُ حَقُّ عليه واجبٌ، ويُعطي زكاةَ مالهِ (يحتسبها)، ويجتنبُ الكبائرَ التي نهى اللَّهُ (عز وجل) عنها)). ثم إن رجلاً من أصحابه سأله فقال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ قال (٦): ((هُنَّ تِسْعٌ (١) في الظاهرية: ((عمر))، وهو خطأ والتصويب من المصادر التي ترجمت له. وهو: ((عمر بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي)). (٢) في الأصل: ((يقيم))، والتصويب من الظاهرية ومن ((تهذيب الكمال)). (٣) في الظاهرية: ((الصلاة)). (٤) في ((تهذيب الكمال)): ((التي)). (٥) في الظاهرية: ((يصم)). (٦) في الظاهرية: ((فقال)). ١٧٧ أعظمهن(١) إشراكٌ باللّهِ، وقَتْلُ نفسٍ مؤمنٍ بغير حَقِّ، وفرارُ(٢) يوم الزحف، والسِّحر، وأكلُ مال اليتيم، وأكلُ الربا، وقذف المحصنات(٣)، وعُقوق الوالدين المسلمين، واستحلالُ البيتِ الحرام قِبْلَتِكُم أحياءً وأمواتاً)) (ثم) قال: ((لا يَمُوتُ رجلٌ لم يَعْمَل هُذِهِ الكبائرَ ويُقيمُ الصَّلاةَ ويُؤتي الزكاةَ إلا رَافَقَ مُحَمَّداً وََّ في دارٍ بحبوحةٍ أبوابها مصاريع (٤) من ذهب))(٥). (١) في الظاهرية: ((سبع أعمهن))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: (الفرار)). (٣) في الظاهرية و(تهذيب الكمال)): ((المحصنة)). (٤) في الأصل: ((مصارع))، والتصويب من الظاهرية و((تهذيب الكمال)). (٥) أخرجه المزيُّ في ((تهذيب الكمال)) (١٦: ٤٣٨) عن أبي نعيم عن المصنف به . وأخرجه العقيليُّ في ((الضعفاء)) (٣: ٤٥) عن محمد بن عيسى عن علي بن نصر به. وأخرجه النسائيُّ (٤٠١٢) وأبو داود (٢٨٧٥) والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٢: ٣٥٢: ٨٩٨) وابن أبي حاتم (٣: ٩٣١) والحاكم (١: ٥٩) - وعنه البيهقيُّ في ((سننه)) (٣: ٤٠٨ - ٤٠٩) - وابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (٢: ٤٨٩ - بهامش الإصابة) من طرقٍ عن معاذٍ بن هانیءٍ به . وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٧: ٤٧ - ٤٨) والحاكم (٤: ٢٥٩ - ٢٦٠) والبيهقيُّ في ((المدخل إلى السنن)) (٣٢٣) من طريقين عن حرب بن شدادٍ به. وعن الطبرانيّ أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (١٦ : ٤٣٩ - ٤٤٠). وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٢: ٥٠٠) نسبته إلى ابن مردويه. وقال الحاكم في الموضع الأول: ((قد احتجا برواة لهذا الحديثِ غير عبدالحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنَّه صحابيٌّ، وابنه عُبيدٌ متفق على إخراجه والاحتجاج به)). ١٧٨ = قال محمد (بن الحسين): [و] قد اختلفَ النَّاسُ في الكبائر ما وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: لجهالته، ووثَّقه ابنُ حبان)» ومع ذلك فقد = صححه الحاكم في الموضع الثاني بقوله: ((لهذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبيُّ !! قلت: فالإسناد ضعيفٌ لجهالة عبدالحميد بن سنان كما ذكر الذهبيُّ، وكذا جَهَّلَهُ في ((الميزان)) (٢: ٥٤١)، ونقل العقيليُّ عن البخاريِّ أنه قال عنه: ((في حديثه نظر)). وفيه كذلك يحيى بنُ أبي كثير وهو مدلسٌ ولم يصرح بالتحديث. وقال العقيليُّ: ((حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق قال: حدثنا حربُ بنُ شدادٍ قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن عُبيد بن عميرٍ عن أبيه عن جده عن النبيِّ وَِّ نحوه. وفي الكبائر أحاديثُ من غير لهذا الوجه صالحة الأسانيد)) اهـ. قلت: ولهذه الروايةُ التي ذكرها العقيليُّ فيها عنعنةُ يحيى بن أبي كثير، كما أن عبدالله بن عُبيدٍ نقل ابن حجر في ترجمته من ((التهذيب)) (٥: ٣٠٨) عن البخاريِّ أنه لم يسمع من أبيه. ورواه كذلك ابن جرير في ((تفسيره)) (٨١٨٩) وفي ((تهذيب الآثار)) (٣٣٧) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٧ : ٤٨) عن أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن عُبيد بن عميرٍ عن أبيه مرفوعاً. وعلته أيوب بن عتبة، فهو ((ضعيف)) كما في ((التقريب)) (٦٢٤)، وليعلم أن تعدادَ الكبائر سبع في رواية الطبرانيِّ. * ومدارُ لهذا الطرق جميعاً على يحيى بن أبي كثير، وهو كما قدمنا مدلسٌ، وقد عنعن في جميعها فلا يقال أنه مرويٌّ من طرقٍ حتى يتقوى بها. ولكن الحديثَ قد ورد موقوفاً على ابن عمر رضي الله عنهما، أخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٨) وابن جرير في ((تفسيره)) (٩١٨٧) من طريق إسماعيل بن علية عن زياد بن مخراق عن طيسلة بن مياس عن ابن عمر موقوفاً عليه. وإسناده صحيح، وقد وَثَّقَ ابنُ معينٍ طيسلةَ بن مَيَّاسٍ كما في ((الجرح والتعديل)) (٤: ٥٠١). ومع ذلك لم يذكر هذا التوثيقَ الحافظُ ابن حجر في ((التهذيب» (٥: ٣٦ - ٣٧)، ومِنْ ثَمَّ قال عنه في ((التقريب)) (٣٠٦٧): ((مقبول)) !! = ١٧٩ هن (١)، فرُويَ(٢) عن ابنِ عَبَّاسِ [رضي الله عنه] (رواياتٌ) منها أنه قال(٣) في قول الله عز وجل: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا ثُنْهَوَنَ عَنْهُ ﴾ [النساء: ٣١] قال: الكبائرُ كُلُّ ذنبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ (عز وجل) بنارٍ أو = ثم رواه أيوب بن عتبة - المتقدم تضعيفه - عن طيسلة مرفوعاً، أخرج حديثه البيهقيُّ في («سننه)) (٣: ٤٠٩) والخطيب في ((الكفاية)) (٤٤٩) - وعنده ((سبع)) - وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣٤٢٦)، وروايته مردودةٌ لضعفه ومخالفته لمن هو أوثق منه وهو زياد بن مخراق. • وفي قول العقيلي المتقدم: ((وفي الكبائر أحاديثُ من غير لهذا الوجه صالحة الأسانيد)) يعني ما صَحَّ عنه وَّه بذكر الكبائر مثل حديث أبي بكرة: ((ألا أنبئكم بأكبرِ الكبائرِ؟)) قلنا: بلى يا رسول الله. قال ثلاثاً: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين))، وكان متكئاً فجلس فقال: ((ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور)). فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت. أخرجه البخاريُّ (١٠: ٤٠٥) ومسلم (١ : ٩١). وله شاهدٌ من حديثٍ أنسٍ، أخرجه البخاريُّ (١٠: ٤٠٥) ومسلم (١ : ٩٢) وزاد فيه: ((قتل النفس)). ووردَ من حديثٍ أبي هريرة أنه قال: قال النبيُّ وَِّ: ((اجتنبوا السَّبْعَ الموبقات)). قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: ((الشِّركُ بالله، والسِّخْر، وقتلُ النفس التي حَرَّمَ الله إلا بالحق، وأَكلُ الربا، وأكلُ مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)). أخرجه البخاريُّ (٥: ٣٩٣، ١٢: ١٨١) ومسلم (١: ٩٢) وغيرهما، يُراجع التعليق على ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (٤٤٠). والعددُ المذكور ليس للحصر، فقد وردت بعضُ النصوص الأخرى التي تبين أنَّ مَنِ ارتكب شيئاً فيه مخالفةٌ لأوامر الله فقد اقترف كبيرة، يراجع في ذلك ((تفسير ابن جرير)) (٨: ٢٣٣ - ٢٥٤) و (فتح الباري)) (١٢: ١٨٢ - ١٨٤). (١) في الظاهرية: ((ما هي)). (٢) في الظاهرية: ((ورُوي)). (٣) في الظاهرية: ((منها قوله)). ١٨٠