النص المفهرس

صفحات 141-160

قال محمد (بن الحسين): يعني (أن) أَبا أَيُّوبَ استشهد بعقبةً بن
عامرٍ يقول له(١): أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ رسولَ اللهِ وَلَّ يقول هكذا؟ (قال
له) فقال عقبةُ بن عامر: نعم.
قال محمد (بن الحسين): فمن تَوَضَّأ بعلم، واغتسل من الجنابة
بعلم، وصلى الصلوات بعلم كان فضله عظيماً (٢). ومن تهاون بذلك
وتوضّأ كما يُريد وصلى كمّا يُريد بغير علم تقدم، فإنا لله وإنا إليه
راجعون، مصيبةٌ فيه عظيمة.
قال محمد (بن الحسين): قد مضى من(٣) الطهارة والصلاة ما فيه
مقنعٌ، ويَبْعَثُ على طلب علم (٤) الزيادة، إن شاء الله [تعالى].
= كما في ((التقريب)) (٢٤٦٠) يعني حيث يتابع وإلا فلين.
تنبيه: ذكرتُ في التعليق على ((جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر))
(ص١٧٨) أني استدركتُ على إعلالي الحديث بعنعنة أبي الزبير بأن الليث قد
رواه عن أبي الزبير، واستدراكي كان خاطئاً، لأن الليث قد حَدَّدَ قبوله
المرويات أبي الزبير بما كان منها عن جابر فقط وليس عن غيره كما هو الحال
في هذا الحديث، فهذا الحديث يرويه عن غير جابر، فليُصَوَّبْ ما كان قد
ذكرته هناك، والله الموفق.
(١) في الظاهرية: ((بقوله)).
(٢) في الظاهرية: ((ففضله عظيم)).
(٣) في الظاهرية: ((في)).
(٤) في الأصل: ((العلم))، والتصويب من الظاهرية.
١٤١

الحديث الثالث والعشرون
(حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد
الفريابيُّ(١) قال: حدثنا إسحاقُ بن راهويه قال: حدثنا النَّضْرُ(٢) بن
شُمَيْل قال: حدثنا حمادُ بن سَلَمَةَ عن عاصم عن أبي صالح (٣) عن أبي
هريرةً عن رسول الله وََّ أنه قال: ((أَيُّما رَجُل له مالٌ لم يُّعْطِ حَقَّ الله
(تبارك وتعالى) منه إلا جَعَلَه (الله عز وجل) شُجَاعاً [قَرْعاً] على صاحبه
يوم القيامة له زبيبتان (ثم) يَنْهَشُهُ حتى يُقضى بين النَّاسِ، فيقول: مالي
ولك؟ فيقول: أنا كَنْزُك الذي جَمَعْتَ لهُذا اليوم. (قال): فَيَضَعُ يَدَهُ في
فِيه فَيَقْضُمُها))(٤) .
(١) في الظاهرية: ((الفرغابي))، وهو خطأ.
(٢) في الظاهرية: ((النظر))، وهو خطأ.
(٣) في الظاهرية: ((عاصم بن صالح))، وهو خطأ.
(٤) أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٤: ٢٨) وفي ((تفسيره)) (١٠٨١) وعنه أحمد
(٧٧٥٦) عن معمرٍ عن عاصم به بلفظٍ مقاربٍ دون قوله: ((فيقول: مالي
ولك؟! فيقول: أنا كنزُك الذي جَمَعْتَ لهذا اليوم)).
وأخرجهُ أحمد (٨١٨٥) والبخاريُّ (١٢: ٣٣٠) عن عبدالرزاق عن معمرٍ عن
همامٍ عن أبي هريرة به.
وورد بألفاظٍ متقاربةٍ وبعضهم يختصره - مرويةٌ من طرقٍ عن أبي هريرة، وهي=
١٤٢

قال محمد (بن الحسين: لهذا رحمكم الله) إنما هو مالٌ لا
يُؤَدى(١) زكاته، فأما مالٌ يُؤدى(٢) منه الزكاة طيب المكسب فليس بكنزٍ
إن(٣) أنفقَ صاحبُه منه(٤) (أنفقَ) طَيِّباً وإن خَلَّفَه(٥) بعده خلَّف مالاً طيباً
مباركاً إن شاء اللَّهُ. وقد رُويَ عَنِ النبيِّ وَِّ أنه قال: «نِعْمَ المالُ
الصالحُ الرَّجُلِ الصالحِ))(٦).
= عند: أحمد (٢: ٨٦٦١، ٨٩٣٣، ١٠٣٤٤، ١٠٨٥٥) والبخاريِّ (٢: ٣٥٥،
٨: ٢٣٠، ٣٢٢، ١٢: ٣٣٠) والنسائي (٢٤٨٢) وابن خزيمة (٢٢٥٤).
وللحديث شاهدٌ من حديث ابن مسعودٍ أخرجه أحمد (٣٥٧٧) والنسائي
(٢٤٤١) والترمذي (٣٠١٢) وابن ماجه (١٧٨٤) وابنُ جريرٍ في ((تفسيره))
(٨٢٨٩) وابن خزيمة (٢٢٥٦) من طريق سفيان بن عيينة عن جامعٍ بن أبي
راشدٍ عن أبي وائل عن ابن مسعودٍ مرفوعاً به، وإسناده صحيح.
وقد تابع جامعاً عليه عبدُالملك بنُ أعين عند الترمذيِّ وابن ماجه.
وله شاهدٌ آخر من حديث عبدالله بن عمر، أخرجه أحمد (٥٧٢٩) والنسائيِّ
(٢٤٨١) وابن خزيمة (٢٢٥٧)، وإسناده صحيح كذلك.
(١) في الظاهرية: (لم تؤد)).
(٢) في الظاهرية: ((تؤدى)).
(٣) في الظاهرية: ((إذا)).
(٤) في الظاهرية: ((منه صاحبه)).
(٥) في الظاهرية: ((خلف)).
(٦) هو من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أخرجه أحمد في ((مسنده))
(٤: ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠٢ - ٢٠٣) وفي ((فضائل الصحابة)) (١٧٤٥) والبخاريُّ
في ((الأدب المفرد)) (٢٩٩) وابن حبان (٣٢١٠، ٣٢١١) والحاكم (٢: ٢،
٢٣٦) والقضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (١٣١٥) والبغوي في ((شرح السنة))
(١٠: ٩١) وابن عساكر (٤٦: ١٤٢، ١٤٣*)، وصححه الحاكم على شرط
مسلمٍ ووافقه الذهبيُّ.
قلت: وإسناده صحيح.
١٤٣

الحديث الرابع والعشرون
(حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا الفريابيُّ قال: حدثنا أبو
بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيعُ بن الجراح(١) قال: حدثنا الأعمشُ
عن المعرور بن سويدٍ عن أبي ذر قال: انتهيتُ إلى النبيِّ(٢) وَل وهو
جالسٌ في ظِلُ الكعبة، فلما رآني قال (لي): «هُمُ الأخسرونَ ورَبِّ
الكعبة)). قال: فَجِثْتُ حتى جلستُ إليه فلم أَتَّقَّارَّ(٣) أَنْ قمتُ فقلت (٤):
يا رسول الله! فِداك(٥) أبي وأمي، من هم؟ قال: ((هم الأكثرون
(١) في الأصل: ((أفراح))، وهو خطأ.
(٢) في الظاهرية: ((رسول الله)).
(٣) في الأصل: ((أقفار))، والتصويب من الظاهرية والمصادر الأخرى التي أخرجت
الحدیث .
وقوله: ((لم أتقار)) أي: لم ألبث، وأصله: أتقارر، فأدغمت الراء في الراء.
((النهاية)) لابن الأثير (٤: ٣٨).
(٤) في الظاهرية: ((ولا قمتُ حتى قلتُ)).
(٥) قال محمد فؤاد عبدالباقي في تعليقه على ((صحيح مسلم)) (٢: ٦٨٦): ((بفتح
الفاء في جميع النسخ، لأنه ماضي خبر بمعنى الدعاء. ويحتمل كسر الفاء
والقصر لكثرة الاستعمال. أي يفديك أبي وأمي وهما أعز الأشياء عندي)) اهـ.
١٤٤

[أموالاً] إلا مَنْ [قال] هكذا وهكذي(١) (وهكذا وهكذا) - [من] بين
يديه ومِنْ خَلْفِهِ وعَن يمينه وعن شماله - وقليلٌ ما هم)) (ثم قال:)
((ما مِنْ صَاحِبٍ إبلِ [ولا بَقَرٍ](٢) ولا غَنَم لا يُؤدِّي زكاتَها إلا جاءت
يَوْمَ القِيَامَةِ أعظمَ (٣) ما كانت (وأسمنه حتى) تَنْطَحَهُ بقرونها وتَطَأَهُ
بأخفافها(٤)، كلما نَفِدَتْ عليه أُخراها عادت عليه أولاها(٥) حتى يقضيَ
(اللّهُ) بين (الخلائق أو) الناس))(٦).
(١) زيادة من ((صحيح مسلم)).
(٢) في الظاهرية: ((هكذا)).
(٣) زيادة من ((صحيح مسلم))، حيث قد رواه من طريق ابن أبي شيبة.
(٤) في الظاهرية: ((كأعظم)).
(٥) في رواية مسلم: ((بأظلافها)).
(٦) في الظاهرية: ((عاد أولاها)).
(٧) في مسلم: ((حتى يُقضى بين الناس)).
والحديث أخرجه أحمد (٥: ١٥٧ - ١٥٨) ومسلم (٢: ٦٨٦) من طريق ابن
أبي شيبة به، إلا أن أحمد رواه من قوله: ((ما من صاحبٍ .. إلخ)).
وأخرجه أحمد (٥: ١٦٩ - ١٧٠) ومسلم (٢: ٦٨٧) والنسائي (٢٤٤٠)
والترمذيُّ (٦١٧) من طرقٍ عن أبي معاوية عن الأعمش به.
وأخرجه البخاريُّ (١١: ٥٢٤) عن حفص بن غياث إلى قوله: ((هكذا
وهكذا)) .
وأخرجه النسائيُّ (٢٤٥٦) وابن ماجه (١٧٨٥) وابن خزيمة (٢٢٥١) من طريق
وكيع عن الأعمش به، إلا أن الأول والثاني منهما أخرجا الشطر الثاني منه فقط.
وللحديث شاهدٌ من حديث أبي هريرة، أخرجه عبدالرزاق (٤: ٢٧) والبخاريُّ
(٣: ٢٦٧) ومسلم (٢: ٦٨٠، ٦٨٢) والنسائي (٢٤٤٢).
وشاهدٌ آخر من حديث جابر بن عبدالله، أخرجه مسلم (٢: ٦٨٤، ٦٨٥)
والدارميُّ (١٦٢٤ - ١٦٢٦).
١٤٥

الحديث الخامس والعشرون
(حدثنا أبو بكر) قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا
أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سَرْح المِصْريّ (١) وعبدالله بن محمد
الزهريُّ قالا: حدثنا سفيانُ بن عُييّنة قال: حدثنا عمرو بن يحيى
المازنيُّ عن أبيه عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله وَلَهُ:
((لَيْسَ فيما دُونَ خمس أواقٍ صدقةٌ، وليس فيما دونِ خمسٍ ذودٍ
صدقةٌ، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة))(٢) .
قال محمد بن الحسين: معنى قوله(٣) (عليه السلام): (لَيْسَ فِيما
دون خمسٍ أواق صدقة)): (يعني) ليس في أقلِّ من مئتي درهم صدقةٌ.
(والأوقية أربعون درهماً. ولهذا إجماعٌ أنه لا تجب الزكاةُ فيّ أقل من
مئتي درهم)، فإذا تمت مئتي درهمٌ وحَالَ عليها الحَوْلُ من وقت تَمَّت
مئتي درهم وَجَبَ فيها رُبْعُ العشر وهو خمسة دراهم. وقوله: ((ليس في
(١) في الظاهرية: ((المقري))، والتصويب من الأصل والمصادر التي ترجمت له
مثل ((تهذيب الكمال)) للمزي (١ : ٤١٥).
(٢) أخرجه أحمد (١١٠٣٠) ومسلم (٢: ٦٧٣) من طريق سفيان بن عيينة به.
وأخرجه كذلك غيرهما، يراجع في ذلك التعليق على («المسند» (١٧: ٧٦ - ٧٧).
(٣) في الظاهرية: ((يعني بقوله)).
١٤٦

أقل من خَمْس ذَوْدٍ صدقةٌ)) (و) الذودُ (الواحدُ من) الإبل، فَمَنْ
كانت(١) عنده أقَلَّ من خمسٍ (ذودٍ من الإبل) فليس عليه فيها شيءٌ(٢)،
فإذا تَمَّت خمسةٌ وكانت سائمةً وهي الراعيةُ وحَالَ عليها الحولُ من يوم
تَمّت خمسةً(٣) ففيها شاةٌ (إلى تسع). وقوله: ((وليس فيما دون خمسةٍ
أوسقِ صدقةٌ)) لهذا (في) زكاة الزرعّ من الحنطةِ أو الشعير أو الذرة أو
الحبوب(٤) التي تُؤْكلُ وتُطْحن(٥) وتُدَّخَرُ وكذلك ثمرُ النخلِ والزبيبِ إذا
بَلَغَ مقدارُ كُلِّ صِنْفٍ من هذه خمسةَ أوسقِ [فصاعداً ففيها الصدقةُ، وما
دون خمسة أوسق] فلا زَكَاةَ فيه. والوسقُ ستون صاعاً مقدارُها ثلاث
مئة [وعشرون رطلاً](٦) مقدارها(٧) ثلاثة عشر قفيزاً ومكوكان
وكيلجتان(٨). فما(٩) كان مما سُقِيَ سَيْحاً أو بالمطر ففيه(١٠) العشر.
(وما كان مما سُقي بالنواضح والدوالي وأشباه ذلك ففيه نصف العشر،
فاعلم ذلك).
(١) في الظاهرية: ((كان)).
(٢) في الظاهرية: ((زكاة).
(٣) في الظاهرية: ((الخمسة)).
(٤) في الظاهرية: ((الحنطة والشعير والذرة والحبوب)).
(٥) في الظاهرية: ((تنقى)).
(٦) من الظاهرية، وفي الأصل: ((صاع))، وهو خطأ.
(٧) في الظاهرية بدلاً من ((مقدارها)): (هو).
(٨) في الظاهرية: ((كليجتان))، وهو خطأ.
(٩) في الظاهرية: ((فإن)).
(١٠) في الظاهرية: ((فيه)).
١٤٧

الحديث السادس والعشرون
(حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى
الحلواني(١) قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد الحِمَّانيُّ قال: حدثنا
عَبَّادُ(٢) بن العَوَّام عن سُفيانَ بن حسين. (حدثنا أبو بكر الآجري) قال:
حدثنا أبو بكر بن [أبي] داود قال: حدثنا زيادُ(٣) بن أيوب قال: حدثنا
عَبَّادٌ قال: حدثنا سفيان بن حُسين عن الزهريِّ عن سالم عن ابن عمر
أن النبيَّ(٤) بَّرَ كتبَ كتابَ الصدقةِ فلم يُخْرِجْه إلى عُمَّالِهِ حتى قُبِضَ
[رسولُ اللهِ وَ]، (فَقَرَنَه بسيفه) فلما قُبض عَمِلَ به أبو بكر رضي الله
عنه حتى قُبِضَ، ثم (عمل به) عُمَرُ رضي الله عنه حتى قُبِضَ، فكان(٥)
(فيه): في خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمسٍ عشرةَ
ثلاثُ(٦) شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمسٍ وعشرين بنتُ(٧)
(١) في الظاهرية: ((الخولاني))، وهو خطأ.
(٢) في الظاهرية: ((عابد))، وهو خطأ.
(٣) في الظاهرية: ((زايد))، وهو خطأ.
(٤) في الظاهرية: ((رسول الله)).
(٥) في الظاهرية: ((وكان)).
(٦) في الظاهرية: ((وفي خمسة عشر ثلاثة)).
(٧) في الظاهرية: ((ابنة))، وهو الصواب.
١٤٨

مخاضٍ إلى خمسٍ (١) وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنةُ لبونٍ إلى خمسٍ
وأربعين، فإذا زادت ففيها حِقَّةٌ إلى ستين، فإذا زادت فَجَذعَةٌ إلى
خمسٍ وسبعين، فإذا زادت فيها بنتا (٢) لبون إلى تسعين، فإذا زادت
ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت(٣) على عشرين ومائة ففي
كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كل أربعين ابنة (٤) لبون، وفي الشاء في كل
أربعين شاةٍ شاةٌ إلى عشرين ومائة(٥)، فإذا زادت فشاتان(٦) إلى مائتين
(فإذا زادت شاة) فثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة
ففي كُلِّ مائة شاةٍ شاةٌ، [و] ليس فيها شيءٌ حتى تبلغ المائة، ولا
يُجْمَعُ بين متفرقٍ ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع مخافةً(٧) الصدقة، وما كان من
البطنين(٨) فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة، ولا يُؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ
ولا ذاتُ عيبٍ. قال: وقال الزهريُّ: إذا جاء المصدق قسمت(٩) الشاء
أثلاثاً: ثلث خيار(١٠)، وثلث أوساط، وثلث شرار. فيأخذ(١١) المصدق
من الوسط، ولم يذكر الزهريُّ البقر(١٢).
(١) في الظاهرية: ((خمسة)).
(٢) في الظاهرية و((سنن أبي داود)): ((ابنتا)).
(٣) بعدها في الأصل: ((ففيها حقتان)) ولا داعي لوجودها فحذفتها.
(٤) في الأصل: (بنت))، والتصويب من ((سنن أبي داود)) (١٥٦٨).
(٥) كذا في الأصل، وفي الظاهرية: ((مئة وعشرين)).
(٦) في الظاهرية: ((ففيها شاتان)).
(٧) في الظاهرية: ((خشية)).
(٨) في الظاهرية: ((خليطين)).
(٩) في الظاهرية: ((قسم)).
(١٠) في الظاهرية: ((جيد)) .
(١١) في الظاهرية: ((وأخذ)).
(١٢) أخرجه الترمذيُّ (٦٢١) عن زيادٍ بن أيوبَ وإبراهيم بن عبدالله الهرويِّ =
١٤٩

= ومحمد بن كامل المروزي عن عباد بن العوام به .
وأخرجه الدارميُّ (١٦٢٧) عن عبادٍ وإبراهيمَ بن صدقةً عن سفيانَ به بذكر
زكاة الغنم فقط .
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٣: ١٢١) وأحمد (٤٦٣٢) وأبو داود (١٥٦٨)
والحاكم (١: ٣٩٢ - ٣٩٣) - وعنه البيهقي (٤: ٨٨) - عن عباد بن العوام
به .
وأخرجه أحمد (٤٦٣٤) عن محمد بن يزيد الواسطي عن سفيان به.
وقال الترمذيُّ: ((وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وبهز بن حكيم عن أبيه عن
جده، وأبي ذرٍّ، وأنس. حديث ابن عمر حديث حسن. والعَمَلُ على هذا
الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونسُ بنُ يزيدَ وغيرُ واحدٍ عن الزهريِّ
عن سالمٍ بهذا الحديث ولم يرفعوه. وإنما رفعه سفيانُ بن حسين)).
وبمعناه قال ابن عدي في ((الكامل))، فقد قال (٣: ١٢٥٠): ((قيل ليحيى بنٍ
معين: فحديثُ سفيانَ بنِ حسينٍ عن الزهري عن سالم عن أبيه في الصدقات؟
فقال: هذا لم يُتابع سفيانَ عليه أحدٌ، ليس يَصُّ، روّاه عن سفيان بن حسين
عباد بن العوام وغيره. وقد وافقَ سفيان بنَ حسينٍ على هذه الرواية عن سالم
عن أبيه حديثَ الصدقات سليمانُ بن كثير. وقد رواه عن الزهريِّ عن سالمٌ
عن أبيه جماعةٌ فأوقفوه، وسفيانُ بن حسين وسليمانُ بن كثير رفعاه إلىّ
النبي ◌َّ) اهـ.
قلت: وروايةُ سليمانَ بن كثير أخرجها البيهقيُّ (٤: ٨٨ - ٨٩) وقال بعد رواية
سفيان بن حسين: «قال أبو عيسى الترمذيُّ في كتاب العلل: سألتُ محمد بن
إسماعيل البخاريَّ عن لهذا الحديثِ فقال: أرجو أن يكون محفوظاً،
وسفیان بن حسین صدوق» اهـ.
قلت: وفي سفيان مقالٌ من حيث روايته عن الزهريِّ كما في ترجمته من ((الكامل))
لابن عدي (٣: ١٢٥٠ - ١٢٥١) و((التهذيب)) لابن حجر (٤: ١٠٨ - ١٠٩)،
ولذلك نوه البخاريُّ برواية سفيان بن حسين في ((صحيحه)) تعليقاً بصيغة التمريض
(٣: ٣١٤).
=
١٥٠

قال محمدُ بن الحسين: ومعنى ((لا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ
بينَ مجتمع مخافةَ الصدقةِ)) كان الناسُ في الحيّ أو في القرية(١) إذا
علموا أن المصدقَ يقصدهم ليأخذَ صدقاتهم فيكون مثلاً ثلاثة أنفس
فيكون لكُلِّ واحدٍ أربعون شاة فيقول بعضهُم لبعضٍ: تعالوا حتى نختلطَ
بها فيقولون(٢): نحن ثلاث خلطاء لنا عشرون ومائة شاة، فيأخذُ
المصدقُ منهم شاةً واحدةً، فقد نقصوا المساكين شاتين، لأنهم لو
تركوها(٣) على حالها لوجَبَ على (كُلِّ واحدٍ شاة)، فنُهوا عن هذا
= وقال الحاكمُ: ((لهذا حديثٌ كبيرٌ في هذا الباب يشهدُ بكثرة الأحكام التي في
حديث ثمامة عن أنس، إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيانَ بن حسينٍ الواسطيِّ
في الكتابين. وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث، وثقه يحيى بنُ معين ودخل
خراسان مع يزيد بن المهلب، ودخل منه نيسابور وسمع منه جماعة من مشايخنا
القهندريون مثل مبشر بن عبدالله بن رزين وأخيه عمر بن عبدالله وغيرهما،
ويصححه على شرط الشيخين حديثُ عبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن
الزهريِّ وإن كان فيه أدنى إرسالٍ، فإنه شاهدٌ صحيح لحديث سفيان بن حسين))
اهـ. ثم ذكرَ لهذا الطريقَ بإسناده، وتعقبه ابن حجر في ((التغليق)) (٣: ١٧)
بقوله: ((بل هو علته)). ثم أسند الحديثَ من طريق عبدالله بن المبارك، وبيَّن أن
أبا داود قد أخرجَ الحديثَ من ذلك الطريق معللاً به حديث سفيان بن حسين.
قلت: ولكن متنَ الحديثِ ثابتٌ كما ذكر ذلك الزركشيُّ في ((المعتبر)) (ص
١٤٢) بقوله: ((أصله في البخاريِّ بمعناه من حديث أبي بكر)).
والحديث المذكور أخرجه البخاريُّ (٣: ٣١٧ - ٣١٨) وابن ماجه (١٨٠٠)
وابن الجارود (٣٤٢) والبيهقيُّ (٤: ٨٥).
ويُراجع طرق الحديث وشواهده التي نوه بذكرها في ((جامع الترمذي)) و ((إرواء
الغليل)) (٣: ٢٦٣ - ٢٦٧).
(١) في الظاهرية: ((القرية أو الحي)).
(٢) في الظاهرية: ((حتى تختلط بيننا فنقول)).
(٣) في الظاهرية: ((زكوها)).
١٥١

الفعل. فهذا معنى: ((لا يُجْمَعُ بين مُتفرقٍ مخافةَ الصدقة)) أن تكثر
عليهم. (وقوله عليه السلام): (ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع)) هذا خطابٌ
لعامل الصدقة، (قيل له): [مثل] إذا كانوا خلطاء اثنان لهما (١) ثمانون
شاة تجب عليها(٢) شاةٌ واحدةٌ لا يفرقها عليهما فيقول: إذا فرقتُها
عليهم (٣) أَخَذْتُ من كُلِّ واحدٍ شاةً (شاةً)، فَأَمَرَ كُلَّ واحدٍ منهم (٤) أن
يدعَ الشيءَ على حاله وَيَتَّقوا الله عز وجل. وقوله (عليه السلام: ((و)
ما كَانَ من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّة)). [قال محمد بن
الحسين:] (فقد) اختلفَ الفقهاءُ في معنى هذا، فيقولُ(٥) مالكٌ وهو
قولُ أبي ثورٍ: إذا كانا خليطين في غنم أو بقرٍ كان في حِصَّةِ كُلِّ واحدٍ
(منهما) الزكاة زَكَّيا زكاةَ الواحد، فإذا كانا خليطين في غنم، لو فَرَّقاها
لم يجب في غنم كُلِّ واحدٍ (منهما) الزكاة(٦) لم يجب عليهما فيها
الزكاة(٧)، كأنه(٨) شريكان لهما أربعون شاة خلطا لكل واحدٍ عشرين(٩)
شاة [و] لو تفرقا لم يجب على [كُلِّ] واحدٍ منهما شيءٌ، وإذا كانا
شريكين في ثمانين شاةٍ لكل واحدٍ أربعون شاة كان عليهما شاة على
كلِّ واحدٍ نصف شاة، أو كانا خليطين في عِشرين ومائة شاة لواحدٍ
(١) في الظاهرية: ((إذا كانا خليطين اثنين لهم)).
(٢) في الظاهرية: ((يجب عليهم)).
(٣) في الظاهرية: ((عليهما)).
(٤) في الظاهرية: ((منهما)).
(٥) في الظاهرية: ((فقول)).
(٦) في الظاهرية: ((زكاة)).
(٧) في الظاهرية: ((زكاة)).
(٨) في الظاهرية: ((فكأنهما)).
(٩) في الأصل: ((عشرون))، والتصويب من الظاهرية.
١٥٢

ثمانون شاة ولآخر أربعون شاة، فجاء (١) المُصَدِّقُ فأخذ منها (٢)
(زكاتها) شاةً واحدةً تراجعا بينهما بالسَّوِيَّةِ كان على صاحب الثمانين
شاة ثلثا شاة وعلى صاحب الأربعين ثلث شاة. وأما على قولِ الشافعيِّ
وأحمدَ بن حنبلِ (رحمهما الله) وغيرهما فإن الخليطين (٣) يزكيان زكاة
الواحد ثم يتراجعا(٤) بينهما بالسوية كأنه رجلٌ له ثلاثون شاة وآخر (له)
عشر شياه(٥)، خلطا أخذ من الجميع شاة(٦)، على صاحب الثلاثين
ثلاثة أرباع شاة و [لَزِمَ] صاحبَ العشر(٧) ربع شاة، (و) هكذا فيما زاد
على هذا المعنى، فاعلم ذلك (إن شاء الله).
(١) في الظاهرية: ((وجاء)).
(٢) في الظاهرية: ((منهما)).
(٣) في الأصل: ((الخلطاء))، والتصويب من الظاهرية .
(٤) في الظاهرية: ((يرجعان)).
(٥) في الظاهرية: ((عشرة)) بدلاً من ((عشر شياه)).
(٦) في الظاهرية: ((وأخذ منهما شاة)).
(٧) في الظاهرية: ((العشرة)).
١٥٣

الحديث السابع والعشرون
[قال] حدثنا أبو بكر الآجريُّ(١) قال: حدثنا (أبو بكر) الفريابيُّ(٢)
قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا سفيانُ بنُ عيينة عن الزهريِّ
عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرةَ عن رسولِ اللهِ(٣) مَ قال: ((مَنْ صَامَ
رَمَضَانَ إيماناً واحْتِسَاباً غَفَرَ [الله] له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ، [ومَنْ قَامَ لَيْلَةَ
القَدْرِ إيماناً واخْتِسَاباً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ]))(٤).
(١) في الظاهرية: ((محمد)) بدلاً من ((أبي بكر الآجري)).
(٢) في الظاهرية: ((الفرياني))، وهو خطأ.
(٣) في الظاهرية: ((النبي)).
(٤) أخرجه النسائي (٢٢٠٢) من طريق سفيان به.
وأخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٧: ١٠٥) من طريق سفيانَ كذلك إلا أن
عنده: ((مَنْ قَامَ رَمَضَان)) بدلاً من: ((مَنْ صَامَ رَمَضَان)).
وأخرجه مسلم كذلك (١: ٥٢٣) باللفظ الذي أشرنا إليه دون الشطر الثاني من
طريق معمر عن الزهري به.
وأخرجه البخاريُّ (٤: ١١٥) ومسلم (١: ٥٢٣ - ٥٢٤) بلفظ المصنف من
طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به بتقديم الشطر الثاني على الأول.
وأخرجه النسائي (٢٢٠٦، ٢٢٠٧) من الطريق نفسه إلا أن فيه: ((مَنْ قَامَ
رَمَضَان)» بدلاً من: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ)).
ورواه عن الزهريِّ جماعةٌ آخرون، تُنظر رواياتهم في كتاب ((معرفة الخصال=
١٥٤

قال محمد (بن الحسين): معناه - والله أعلم - (إيماناً بأَنَّ اللّهَ
تعالى فَرَضَه عليه، واحتساباً)(١) يَحْتَسب ما يَلْحَقُه من الجوع والعطش
والامتناع من الزوجة والأَمَةِ نهاراً في جَنْبِ الله عز وجل.
= المكفرة»، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ص ٥٢ - ٥٥) والتعليق عليه بقلم
أخينا الفاضل جاسم الفهيد الدوسري.
(١) ما بين القوسين بدلاً منه في الظاهرية: ((إيماناً واحتساباً أن الله - عز وجل -
افترضه علیه».
١٥٥

الحديث الثامن والعشرون
(حدثنا أبو بكر الآجريُّ) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال:
حدثنا محمد بن سعد العوفيُّ قال: (حدثني أبي قال: حدثني عمي)(١)
الحسينُ بن الحسن عن أبيه عن [جده] عطيةَ العوفيِّ عن ابنِ عباسٍ في
قول الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِيَامُ كَمَا كُتِبَ
أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:
١٨٣)
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ
١٨٢ - ١٨٣] قال: كان الصومُ ثلاثةَ أيام في(٢) كُلِّ شهر، ثم نُسخ
ذلك بالذي أنزل الله تعالى من صيام شهر رمضان، ولهذا الصوم(٣)
الأول من العتمة، فَمَنْ صلى العتمةَ حَرُمَ عليه الطعامُ (والشرابُ)
والجِماعُ إلى القائلة، وجعل (اللَّهُ) في (هذا) الصوم الأولِ فِذْيَةَ طعام
مسكينٍ(٤)، فَمَنْ شاءَ مِنْ مسافِرٍ أو مقيم أَنْ يُطْعِمَ مِسَكيناً ويُفْطُر، كانَ
ذلك رخصةً لهم، فأنزل اللَّهُ (عز وجل) في الصَّوْمِ الآخرِ إحلالَ
الطعام (والشرابٍ) وإحلالَ النكاحِ بالليلِ إلى الصباح (الذي كان الله
(١) ما بين القوسين بدلاً منه في الظاهرية: ((حدثني أبو عمر))، وهو خطأ.
(٢) في الظاهرية: ((من)).
(٣) في الظاهرية: ((وكان اليوم)) بدلاً من: (ولهذا الصوم)).
(٤) في الظاهرية: ((مساكين)).
١٥٦

عز وجل حَرَّم)(١) من الصَّوْمِ الأَوَّلِ وَأَنْزَلَ(٢) في الصَّومِ الأخيرِ:
﴿فَمِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾، فلم(٣) يذكرِ اللَّهُ عز وجل في الصُّومِ الآخرِ
فديةَ طعام مسكين (٤)، فنُسِخَتِ الفِذْيَةُ وبَيَّنَها في الصوم الآخر [بقوله]:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُّسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وهو الإفطارُ في
السَّفَرِ، وجعله عِدَّةً من أيام أخر. وقوله (عز وجل): ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ
كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾: كان الناسُ أَوَّلَ
ما أَسْلَموا إذا صَامَ أَحَدُهم يَصُومُ يَوْمَهُ حتى إذا أمسى طَعِمَ (٥) [مِنَ]
الطَّعَام فيما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَتَمَةِ حتى إذا صُلِّيتِ (العتمةُ) حَرَّمَ (اللَّهُ) عليه
الطعامَ حتى يُمسي من الليلةِ القابلة، وإنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله
عنه - بينا(٦) هو قائمٌ إذْ سوَّلتْ له نَفْسُه فأتى أَهْلَهُ لبعضِ حَاجَتِهِ، فلما
اغتسل أَخذ يبكي وَيلُومُ نَفْسَه كأشَدِّ ما رأيتُ من المَلاَمَةِ، ثم أتى
رسولَ اللهِ وَ لّ فقال: يا رسول الله! إني أَعْتَذِرُ إلى الله عز وجل ثم
إليك من نفسي لهذه الخاطئة، فإنها زَيَّنَتْ لي مواقعةَ(٧) أهلي، فهل
تجد لي من رخصةٍ يا رسول الله؟ فقال (٨): ((لم تَكُنْ حَقِيقاً بذلك
يا عمر)». فلما بَلَغَ عمرُ بيتَه أرسلَ إليه فأتاه [وقد أنزل اللَّهُ عز وجل]
عُذْرَهُ(٩) في آيةٍ من القرآن، فأمر اللَّهُ (عز وجل رسولَه وَلَّ) أن يَضَعَها
(١) في الظاهرية: ((الذي كانا حَرَّم الله عز وجل)).
(٢) في الظاهرية: ((فأنزل)).
(٣) في الظاهرية: ((ولم)).
(٤) في الظاهرية: ((مساكين)).
(٥) في الظاهرية: ((أطعم)).
(٦) في الظاهرية: ((بينما)).
(٧) في الظاهرية: ((فواقعت)).
(٨) في الظاهرية: ((قال)).
(٩) في الأصل: ((فعذره)).
١٥٧

في المئةِ الوسطى من سورة البقرةِ، فقال (الله) عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ
لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ (١) إِلَى نِسَابِكُمْ هُنَّ لِبَاسَُّ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ
أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَحْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة:
١٨٧] يعني بذلك الذي فعل عمرُ(٢).
قال محمد بن الحسين: وفي حديثٍ عن معاذٍ بن جبلٍ وغيرِهِ
وابنِ عباس أيضاً في حديثٍ غير لهذا قالوا(٣): (و) كانوا إذا صاموا
فناموا قبل أن يفطروا لم يحلَّ لأحدٍ منهم (٤) الطعامُ و (لا) النكاحُ،
فجاء صرمةُ بنُ قيسٍ(٥) وقد عَمِلَ في حائطِهِ وهو شيخٌ كبيرٌ، فضُرِبَ
برأسه فَنَامَ قبل أن يُفْطِرَ، فاستيقظ (٦) فلم يَأْكُلْ ولم يشرب، فأصبح
وهو ضعيفٌ، فرآه رسولُ الله (٧) بَ فقال (له): ((مالي أَرَاكَ ضَعيفاً؟!))
(١) في الظاهرية بعدها: ((إلى قوله .. وعفا عنكم)).
(٢) أخرجه ابنُ جرير في «تفسيره)) (٢٩٤٣) عن محمد بن سعد - وهو العوفي - به
من قوله: ((كان الناس أول ما أسلموا .. إلى آخره)).
قلت: وإسناده ضعيف، فهو مسلسل بالضعفاء، وهم آل العوفي، وتقدم
الكلامُ عليهم في التعليق على أول أثر في مقدمة المؤلف.
وعزاه السيوطيُّ في ((الدر)) (١ : ٤٧٦) إلى ابن أبي حاتم.
قلت: والذي في ((تفسير ابن أبي حاتم)) (١: ٣١٦ - ٣١٧) من الطريق نفسه
القصة مختصرةٌ جداً !!
ويأتي ذكرُ شواهده فيما يلي.
(٣) في الظاهرية: ((قال)).
(٤) في الظاهرية: ((لم يحل لهم)).
(٥) في الأصل: ((صرمة بن قيس))، وفي الظاهرية: ((ضرة بن أنس))، وكلاهما
خطأ، والتصويب من المصادر التي أخرجت قصته، ومن المصادر التي
ترجمت له ومن الحاكم (٢: ٢٧٤)، ويقال فيه: ((قيس بن صرمة)).
(٦) في الظاهرية: ((واستيقظ)).
(٧) في الظاهرية: ((فرآه النبي)).
١٥٨

قال(١): يا رسول الله! كنتُ يومي أعملُ في حائطي، فجئتُ وأنا معي
عياء(٢) فضربت برأسي قبل أن أفطر، وجاء عمر بن الخطاب فوقع
بامرأته بعد ما نامت، فأنزل الله عز وجل فيهما وفي جميع الناس :
﴿أُحِلَّ لَڪُمْ لَيْلَةَ الْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ (٣) هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ
لَهُنَّ عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنَكُمْ
فَالْقَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُمَّ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ
اُلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِ ﴾ الآية (٤).
(١) في الظاهرية: ((فقال)).
(٢) في الظاهرية: ((وأنا عيايا)).
(٣) في الظاهرية بعدها: ((إلى آخر الآية)).
(٤) قلت: حديث معاذ أخرجه أحمد (٥: ٢٤٦) وأبو داود (٥٠٧) وابن أبي حاتم
في تفسيره)) (١: ٣١٥ - ط دار الفكر) والحاكم (٢: ٢٧٤) من طريق
المسعوديِّ عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذٍ به، ولم يذكر
أبو داود ((صرمة بن قيس)) بل أبهمه بقوله: ((رجلٌ من الأنصار)).
وأخرج البيهقيُّ (٤: ٢٠٠) من طريق عاصم بن عليٍّ عن المسعودي ذكرَ صيام
الثلاثة أيام قبل فرض صيام رمضان.
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيح ولم يخرجاه)) .
وقال البيهقيُّ: ((هذا مرسلٌ، عبدالرحمن لم يدرك معاذَ بنَ جبلٍ)).
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (١ : ٤٢٧) نسبته إلى ابن المنذر.
وروى البيهقيُّ وابنُ حجر في ((التغليق)) (٣: ١٨٥) الشطرَ الذي فيه ذكر صيام
الثلاثة أيام من طريقٍ عبدالله بن نميرٍ عن الأعمش قال: حدثنا عمرو بن مرة
حدثنا عبدالرحمن بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد أَل به .
وقد علقه البخاريُّ في ((صحيحه)) (٤: ١٨٧).
ونوه ابن حجر في «الفتح» (٤: ١٨٨) بطريق أبي داود، وقال: ((واختُلف في
إسناده اختلافاً كثيراً، وطريقُ ابن نمير هذه أرجحها)) اهـ.
١٥٩

=
قلت: وإسنادها صحيح.
ولقصة قيس بن صرمة شاهدٌ من حديث البراء بن عازب، أخرجه أحمد (٤ :
٢٩٥) والبخاريُّ (٤: ١٢٩) والنسائيُّ (٢١٦٨) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذيُّ
(٢٩٦٨) - وقال: ((حسن صحيح)) - والدارميُّ (١٧٠٠) وابن جرير (٢٩٣٩)
وابن خزيمة (١٩٠٤) والنحاس في ((ناسخه)) (١: ٥٠٤ - ٥٠٥) والبيهقيُّ (٤:
٢٠١) والواحديُّ في ((أسباب النزول)) (ص ٤٥ - ٤٦).
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (١: ٤٧٥) نسبته إلى وكيعٍ وابن المنذر وعبد بن
حمید .
وله شواهد أخرى تراجع في ((تفسير ابن جرير))، و((الفتح)) لابن حجر (٨:
١٨٢) و(الدر)) للسيوطي.
١٦٠