النص المفهرس
صفحات 121-140
مسنده والدارقطني في سننه من لهذا الوجه، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا = أحمد بن بشير حدثنا عبدالرحيم بن زيد العمي فذكره. ورواه الترمذيُّ مختصراً من حديث جابر بن عبدالله أن النبي (وَ﴾)). والطريق التي نوه بها البوصيريُّ في الموضع الأول أخرجها أحمد (٥٧٣٥) وعنه الدارقطني (١: ٨١ برقم ٢٦٠) من طريق أبي إسرائيل (إسماعيل بن خليفة) عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به. وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١: ٢٣٠) وقال: ((رواه أحمد وفيه زيد العمي وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. قلت: إسماعيل بن خليفة ليس من رجال الصحيح، بل هو من رجال ابن ماجه والترمذي، وهو ((صدوق سيىء الحفظ)) كما في ((التقريب)) (٤٤٤). وأشار ابن حجر إلى لهذه الرواية في ((التلخيص)) (١: ٨٢) بقوله: ((قال الدارقطنيُّ في العلل: رواه أبو إسرائيل الملائي عن زيد العمي عن نافعٍ عن ابن عمر فوهم. والصوابُ قولُ مَنْ قال: عن معاوية بن قرة عن عُبيدً بن عميرٍ عن أبي بنِ كعبٍ. وهذه روايةُ عبدالله بن عرادة الشيبانيِّ وهي عند ابن ماجه أيضاً، ومعاوية بن قرة لم يدرك ابنَ عمر، وعبدُالله بن عرادة وإن كانت روايتُه متصلة فهو متروك)) اهـ. وانظر رَدَّ الشيخ أحمد شاكر على دعوى الانقطاع في التعليق على («المسند» (٨: ٨٧). · قلت: مدار طرق الحديث على زيد العميِّ وهو ضعيفٌ كما تقدم وقد اختُلف عليه فيه، وحتى الوجه الذي صَوَّبه الدارقطنيُّ فيه ضعفٌ كذلك وانقطاع كما ذكر ابن حجر، فهذان الوجهان لا يقوي أحدُهما الآخر. وانظر في الاختلافات في روايات لهذا الحديث وحكم العلماء بتضعيفه: ((الكامل)) لابن عدي (٣: ١١٤٦ - ١١٤٧) و((نصب الراية)) (١: ٢٨) و ((التلخيص الحبير)) (١: ٨٢ - ٨٣)، وانظر لشواهده ((تاريخ بغداد)) (١١: ٢٨) و ((نصب الراية)) (١: ٢٩). وجزم ابنُ حجر بضعفه في ((الفتح)) (١: ٢٣٣) بقوله: ((حديثٌ ضعيفٌ، أخرجه ابنُ ماجه، وله طرقٌ أخرى كلها ضعيفة)) أهــ = ١٢١ قال محمد(بن الحسين): لهذا يَدُلَّ على أن على الإنسان فرضُ الوضوء مَرَّةً مرةً لكل عضو، ولهذا لا خلافَ فيه، ومن توضأ مرتين مرتين لكل عضوٍ فهو أفضل، ومَنْ توضأ ثلاثاً ثلاثاً فهو أسبغُ ما يكون، [و] ليس بعد لهذا أكثر من هذا، فَمَنْ زاد على هذا (أو نقص) فقد تعدى وظلم. كذا رُويَ عن النبيِّ(١) وَلَ(٢) وقال: والله لا = وأحال الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على هذا الحديث في طبعته من هذا الكتاب (ص ١٤) بعد ما ذكر علةً إسناده عند المصنف أحال إلى ((نصب الراية)) و((التلخيص الحبير)) و((الإرواء)) و ((الصحيحة)) لمعرفة الشواهد التي تقوي هذا الحديث. فأقول: يكفي العزو إلى ((الإرواء)» ففيه نقلٌ عن ابن حجر ثم عن ابن تيمية بتضعيف الحديث المذكور، وليس في ختام تخريجه ذكرُ تقويةٍ له، ثم لو راجعتَ تخريجَها وأسانيدها لألفيتَها - إن شاء الله - لا تستوفي شروطَ التقوية. (١) فى الظاهرية: ((عن رسول الله)). (٢) ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود (١٣٥) عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن رجلاً أتى النبيَّ وَ غ* فقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟ فدعا بماءٍ في إناءٍ فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه فأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: ((هكذا الوضوء، فَمَنْ زادَ على هذا أو نقص فقد أساء أو ظلم»، أو ((ظلم وأساء)». وأخرجه النسائيُّ (١٤٠) وابن ماجه (٤٢٢) وابن خزيمة (١٧٤) مختصراً من طريقٍ سفيانَ عن موسى بن أبي عائشة به، وفي رواية النسائيِّ: ((فَمَنْ زاد على لهذا فقد أساء وتعدى وظلم)). وفي رواية ابن ماجه: ((أو تعدى))، وفي روايةٍ ابن خزيمة: ((ومَنْ زَادَ فَقَدْ أساءَ وَظَلَمَ أو اعتدى وظلم)» . قلت: وإسناد الحديث حسن، وجَوَّده ابنُ حجرٍ في ((الفتح)) (١: ٢٣٣) ثم قال: ((لكن عَدّه مسلمٌ في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب لأن ظاهره= ١٢٢ يحب المعتدين(١). ذَمُّ النقص من الثلاث، وأُجيب بأنه أمرٌ سيىءٌ والإساءةُ تتعلق بالنقص، والظلم = بالزيادة، وقيل: فيه حذفٌ تقديره مَنْ نقص مِن واحدةٍ. وأُجيبَ أيضاً بأن الرواةَ لم يتفقوا على ذكرِ النقص منه، بل أكثرهم مقتصرٌ على قوله: ((فمن زاد)» فقط اهـ. (١) كذا في الأصل. ولعل الصواب: ((وقال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾)) والله أعلم. ١٢٣ الحديث الخامس عشر (حدثنا الآجري) قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابيُّ(١) قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة (٢) عن عبدٍ بن خيرٍ قال: أتينا عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه (٣) وقد صَلَّى فدعا بالطّهور، فقلنا(٤): ما يَصْنَعُ به وقد صلى ما يريد إلا ليعلمنا. قال: فائتوني (٥) بإناءٍ فيه ماءٌ وطستٍ، فأفرغ من الإناء على يديه فَغَسَلهما ثلاثاً ثم مَضْمَضَ(٦) واسْتَنْشَقَ ثلاثاً من الكَفِّ الذي يأخذُ [به] الماءَ ثم غَسَلَ وجهه ثلاثاً، ثم غَسَلَ يَدَهُ اليمنى ثلاثاً، ثم غَسَلَ يده اليسرى ثلاثاً(٧) - يعني إلى المرفقين - ومَسَحَ برأسه (مرةً) واحدةً، ثم غَسَلَ رجله اليمنى ثلاثاً، ورجلَه (١) في الظاهرية: ((الفرغاني))، وهو خطأ. (٢) زاد في الظاهرية: ((عن أبيه))، ولا وجهَ لإثباتها حيث لم تُذكر في المصادر التي أخرجت لهذا الحديث. (٣) في الظاهرية: ((كرم الله وجهه)). (٤) في الظاهرية: ((فقلت)). (٥) في الظاهرية: ((فأُتيَ)). (٦) في الظاهرية: ((تمضمض)). (٧) في الظاهرية: ((ويده اليسرى ثلاثاً)). ١٢٤ اليسرى(١) ثلاثاً، ثم قال: مَنْ سَرَّه أَنْ يَعْلَمَ وضوءَ رسولِ اللهِ الَّله فهو هذا(٢) . قال محمد (بن الحسين الآجريُّ): وهذا أَتَمُّ ما يكون من الوضوء وأحسنه، فلله الحمد(٣). (١) في الظاهرية: ((ثم غسل رجله اليسرى)). (٢) أخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (١: ٤٣٣) من طريق قتيبةً وعبدِ الواحد بن غياث عن أبي عوانة به، إلا أنه ذكرَ أنَه صلى صلاة الظهر، وأما عند باقي مخرجي الحديث - والذين سيأتي ذكرُهم - فهي صلاة الفجر. قلتُ: وإسناده صحيح. وأخرجه النسائيُّ (٩٢) وأبو داود (١١١) والبيهقي (١: ٦٨) من طريق أبي عوانة به بلفظ مقاربٍ . وعن أبي داود أخرجه البيهقي (١: ٥٠). وأخرجه أحمد (١١٣٣) وأبو داود (١١٢) والدارمي (٧٠٧) وابن الجارود (٦٨) وابن خزيمة (١٤٧) وابن حبان (١٠٥٦) والدارقطني (١: ٩٠ برقم ٢٩٧) والبيهقيُّ (١: ٤٧، ٤٨ - ٤٩، ٥٨، ٧٤) من طريق زائدةً بن قدامة عن خالدٍ به مطولاً . وتابع زائدةً عليه شريكُ بن عبدالله عند ابن ماجه (٤٠٤) إلا أن عنده ذكر الوضوء ثلاثاً دون ذكر التفصيل، وأخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على («المسند» (١٠٢٧) عن شريك به مطولاً يعني بذكر التفصيل فيه. وأقول: تعقبني الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على هذا الحديث من طبعته لهذا الكتاب (ص٦٦) بأنه قد حَسَّنَ إسنادَ الحديث وأَني قد صححتُه. فأقول: نعم، خالد بن علقمة قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (١٦٦٩): ((صدوق))، فلذا حَسَّنْتَهُ أنت، ولكن بالرجوع إلى ترجمته من ((التهذيب)) للمزيِّ (٨: ١٣٤) فإذا فيه: ((عن يحيى بن معين: ثقة، وكذلك قال النسائي. وقال أبو حاتم: شيخ)). فلذا أخذتُ بتوثيق ابن معين والنسائيِّ فصححتُ إسناده، والله أعلم. (٣) في الظاهرية: ((والحمد لله)). ١٢٥ الحديث السادس عشر (حدثنا أبو بكر الآجريُّ) قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولابيُّ قال: حدثنا وكيعُ بن الجراح قال: حدثنا الأعمشُ عن سالِم بن أبي الجعدِ عن كُرِيبٍ (قال: حدثنا) ابنُ عَبَّاسٍ عن خالته ميمونة زوج النبيِّ وَّ قالت: وَضَعْتُ للنبيِّ وَلَّ غسلاً فاغتسل من الجنابة فكفأ (١) الإناءَ بشماله على يمينه فَغَسَل كَفَّيه ثم أفاضَ على فرجهِ فَغَسَلَهُ ثم قال بيده(٢) على الحائطِ أو على الأرض فَدَلَكَها ثم مَضْمَضَ (٣) واستنشق وغَسَلَ وَجْهَهُ وذراعيه وأفاض على رأسه ثلاثاً ثم أفاض على سائر جسده الماء، ثم تنحى ثم غسل(٤) رجليه، قالت: فأتيتُهُ بثوبٍ فقال هكذا، فَنَفَضَ(٥) وكيعٌ (يده) كأنه يقول: لا (٦). (١) في الظاهرية: ((فأكفأ)). (٢) في الظاهرية: ((بيديه)). (٣) في الظاهرية: ((فدلكهما ثم تمضمض)). (٤) في الظاهرية: ((فغسل)). (٥) في الظاهرية: ((ونفض)). (٦) أخرجه مسلم (١: ٢٥٤) والترمذيُّ (١٠٣) - وقال: ((حسن صحيح)) . والبيهقيُّ (١: ١٧٧) من طريق وكيع به. ١٢٦ = = وأخرجه من طريقه كذلك ابن ماجه (٤٦٧) مختصراً. ورُوي من طريق الأعمش مطولاً ومختصراً وبألفاظٍ متقاربة، أخرجه عنه البخاريُّ (١: ٣٦١، ٣٦٨، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٥، ٣٨٢، ٣٨٤، ٣٨٧) ومسلم (١ : ٢٥٤) والنسائيُّ (٤١٨، ٤٢٨) وأبو داود (٢٤٥) والدارميُّ (٧٥٣) وابن الجارود (١٠٠) والبيهقيُّ (١: ١٧٣، ١٧٤، ١٧٧، ١٨٤، ١٨٥، ١٩٧) والبغويُّ (١: ١٢). ١٢٧ الحديث السابع عشر (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزُِ(١) قال: حدثنا زهيرُ(٢) بن محمد المزوزِيُّ قال: حدثنا عُبيدالله بن عبدالمجيد(٣) قال: حدثنا أبو العوام القطان قال: حدثنا قتادةُ وأبان بن أبي عَيَّاشِ(٤) كلاهما عن خُلَيْدِ العَصَرِيِّ(٥) عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَّ: ((خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ معَ إيمانٍ دَخَلَ الجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ على الصَّلواتِ الخَمْسِ على وُضُوئِهِنَ(٦) ورُكُوعِهِنَّ (١) في الأصل: ((الجوري))، وفي الظاهرية: ((الخوزي))، وكلاهما خطأ، والتصويب من ((تاريخ بغداد)) (٦: ١٧٧ - ١٧٨) و((السير)) (١٤ : ٢٣٤) وغيرهما، وقد تقدم في إسناد الحديث الثامن. (٢) في الظاهرية: ((نصر))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((عبدالله))، وهو خطأ. (٤) في الأصل: ((أبان بن عياش))، وفي الظاهرية: ((أبان بن عباس))، وكلاهما خطأ، والتصويب من المصادر التي ترجمت له، ومن المصادر التي أخرجت لهذا الحديث والتي سنذكرها عند تخريجه. (٥) في الظاهرية: ((خالد القصري))، وهو خطأ. (٦) في الأصل والظاهرية: ((وجوههن)) وهو خطأ، والتصويب من ((الشريعة)) و ((الحلية)). ١٢٨ ومَواقِيتِهِن(١)، وأعطى الزكاةَ مَعَ طيبٍ النفس بها)) - (قال) وكان يقول: (وَأَيْمُ اللَّهِ لاَ يَفْعَلُ ذُلك إلا مُؤْمِنٌ، وصَامَ [شَهْرَ](٢) رمضانَ، وحَجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَاع إليه سبيلاً، وأَدَّى الأمانة)» قالوا: يا أبا الدرداء(٣)، ما أَداءُ الأمانة؟ قال: الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فإنَّ الله (عز وجل) لم يَأْمَن ابنَ آدَمَ على شيءٍ من (أمر) دينه غيرها (٤). (١) في الظاهرية: ((قراءتهن)). (٢) غير موجودة في ((الشريعة)). (٣) في ((الحلية)): ((قيل: يا أبا الدرداء)) وفي ((مجمع الزوائد)): ((قيل: يا نبي الله)). (٤) أخرجه الآجريُّ في ((الشريعة)) (٢: ٦٥٠ - ٦٥١) بالإسناد المذكور هنا نفسه. وأخرجه أبو داود (٤٢٩) عن محمد بن عبدالرحمن العنبري، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (٨٩٤) عن زهير بن محمد، كلاهما عن عبيدالله(١) بن عبدالمجيد به. وأخرجه الطبرانيُّ في ((الصغير)) (٧٧٢) عن محمد بن عثمان النشيطي(٢) عن عُبيدالله بن عبدالمجيد به دون ذكر ((أبان بن أبي عياش)) ودون ذكر السؤال والجواب عليه، ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يروه عن قتادة إلا عمران، تفرد به الحنفيُّ، ولا يُروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد)». وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢: ٢٣٤) عن الطبرانيِّ به، بذكر السؤال وبإثبات ((أبان بن أبي عياش)). ثم قال: ((رواه النعمان عن عبدالسلام عن عمران القطان عن قتادةً مثله ولم يذكر أبان بن أبي عياش. حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا إبراهيمُ بن نائلة قال: حدثنا محمد بن المغيرة قال: حدثنا النعمان بن عبدالسلام قال: حدثنا عمران مثله)). = (١) في الأصل: عبدالله، وهو خطأ. (٢) في ((الحلية)): ((عثمان النشطي))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (ص ٤٥٥ - وفيات ٢٧١ - ٢٨٠هـ). ١٢٩ قال محمد (بن الحسين): لهذا يَدُلُّ [العقلاء] على أن الإيمانَ كما قُلنا لا يَتِمُّ إلا بالعملِ، وأن الله - عز وجل - كَتَبَ على المؤمنين(١) خَمْسَ صلواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وليلةٍ بتمامٍ ركوع (٢) [فسجودها، ومن فقهها] تمام ركوع، ورفع اليدين بعد الركوع وسجود(٣) وتمام جلوسٍ بين السجدتين مع التكبير الصحيح(٤) قبل (لهذا)، وحسن القراءة للحمد(٥) وغيرها، مع كمال(٦) الطهارة بعلم، والصلاة بعلم، وكل فرضٍ من شريعة الإسلام لا يُؤَدِّيه إلا بعلم،َ والله الموفق (لَذلك إن شاء الله). 2, وأورده كُلٌّ من المنذريِّ في ((الترغيب)) (٥٣٣) والهيثميِّ في ((المجمع)) (١ : = ٤٧) وعزاه كُلٌّ منهما إلى الطبراني وقالا: ((بإسناد جيد)). قلت: وإسنادهُ حسن، وأبانُ بن أبي عياش وإن كان فيه ضعفٌ فقد تابعه عليه قتادة في إسناد المصنف. وتعقبني الأخ الفاضل علي حسن عبدالحميد في تعليقه على طبعته لهذا الكتاب (ص ٧١) بقوله: ((وقد حَسَّنَ الأخ بدر إسناده في تعليقه، ولا أعلم حجته مع عنعنة قتادة المدلس))، ثم نصح بالرجوع إلى ((جامع التحصيل)) للنظر في الكلام على تدليسه. وأقول: ونظرتُ فيه، فكان ماذا؟ بل هو ذكرَ - أعني الأخ عَلِيًّا - في رسالته (تنوير العينين)) (ص ٣٨) في هامشها: ((وبعض أهل العلم يقبل عنعنته عن غير الصحابة))، وهو يروي لهذا الحديث عن تابعيٍّ وليس عن صحابي !! (١) في الظاهرية: ((جعل المؤمنين)). (٢) في الظاهرية: ((ركوعها)). (٣) في الظاهرية: ((تمام رفع بعد الركوع وسجودها)). (٤) في الظاهرية: ((المختص)). (٥) في الظاهرية: (لله حمداً). (٦) في الظاهرية: ((وكمال)). ١٣٠ الحديث الثامن عشر أخبرنا الفريابيُّ(١) قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدثنا عبدالله بنُ لهيعةَ عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ(٢) عن محمد بن عمرو بن حلحلة(٣) عن محمد بن عمرو العامريِّ قال: كنتُ في [مجلس] (من أصحاب) رسول الله وَ لَّ [فتذاكروا صلاتَه، فقال أبو حُميدِ الساعديُّ: أنا أُعَلْمُكُم صلاةَ رسولِ اللهِ وَّهما وكانت (من) همتي. رأيتُ رسولَ اللهِ وَّوَ إِذا قامَ إلى الصلاةِ كَبَّرَ ثم قَرَأْ، فإذا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيه [مِنْ رُكْبَتَيْهِ] وفَرَجَ بين أصابعه، ثم هَصَرَ (٤) ظهره، غيرَ مقنع رأسَه ولا (٥) صافح (٥). (١) في الظاهرية: ((الفرغاني))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: ((يزيد بن حبيب))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((طلحة))، وهو خطأ . (٤) في الأصل: ((صهر)) وهو خطأ، والتصويب من الظاهرية والمصادر التي أخرجتِ الحديث، و ((النهاية)) لابن الأثير (٥: ٢٦٤)، وفيه: ((هصر ظهره: أي ثناه إلى الأرض. وأصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه)) اهـ. (٥) قوله: ((ولا صافح)) يعني: ((غير مبرز صفحةً خده ولا مائل في أحد الشقين))، كذا في ((النهاية)) (٣: ٣٤)، وفي نسخة الظاهرية: ((ولا قامح)). ١٣١ قال محمد بن (الحسين): يعني (١) غيرَ مقنع: لا يَرْفَعُ رأسَه في ركوعه على ظهره. فلا صافه(٢) لا يصوبه ولكن يمد ظهره ورأسه فيكون مستوياً كله . ثم رجعنا إلى الحديث قال: ((فإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ اعْتَدَل قائماً حتى يعودَ(٣) كُلُّ عضوٍ منه مكانه، فإذا سَجَدَ أَمْكَنَ (٤) الأَرْضَ من [جبهته وأنفه و] (كفيه) و [من] ركبتيه وصدور قدميه ثم اطْمَأَنَّ [ساجداً، فإذا رَفَعَ رَأْسَهُ اطمأن] جالساً، فإذا(٥) قَعَدَ في الركعتين قَعَدَ على بطن قدمه اليسرىُ ونصب اليمنى، فإذا كانتِ الرابعةُ أفضى بوركهِ اليسرى إلى الأرض وأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ من ناحيةٍ واحدة (٦). (١) في الظاهرية: ((معنى)). (٢) في الظاهرية: ((ولا قامح)). (٣) في الظاهرية: ((يكون)). (٤) في الظاهرية: ((مكن)). (٥) في الظاهرية: ((وإذا)). (٦) قلت: حديث أبي حميد الساعديِّ في وصف صلاة النبيِّ وَّل ورد مطولاً ومختصراً بحسب استشهاد مُخَرِّجه. فقد أخرجه أبو داود (٩٦٥) - وعنه البيهقيُّ (٢: ٨٤ - ٨٥) - عن قتيبةً به. وأخرجه أبو داود (٩٦٤) عن يزيد بن محمد القرشيِّ عن يزيد به بن أبي حبيب به . وأخرجه البخاريُّ (٢: ٣٠٥) عن سعيد بن أبي هلالٍ عن محمد بن حلحلة به. وأخرجه أحمد (٥: ٤٢٤) وأبو داود (٩٦٣) والترمذي (٣٠٤) وابن ماجه (١٠٦١) والدارميُّ (١٣٦٣) وابن الجارود (١٩٢) والبيهقيُّ (٢: ٢٤، ٧٢، ١١٨، ١٢٩، ١٣٧) عن عبدالحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء - وهو العامري - به. وأخرجه البيهقيُّ (٢: ٨٤، ٩٧، ١١٦، ١٢٧ - ١٢٨) عن الليثِ عن ابن أبي حبیبٍ. وقد استوعب البيهقيُّ (٢ : ١٠٢) ذكرَ رواتِه عن يزيد بن أبي حبيب. ١٣٢ الحديث التاسع عشر (حدثنا أبو بكر الآجرُّ) قال: حدثنا الفريابيُ(١) قال: حدثنا قتيبةُ بن سعيدٍ قال: حدثنا بكرُ بن مُضَرٍ عن ابنِ عَجْلانَ(٢) عن علي بن يحيى الزُّرَقِيِّ(٣) عن أبيه عن عمه(٤) وكان بدرياً قال: كنا معَ رسول الله ◌َّل﴿ إِذْ دَخَلَ رجلٌ المسجدَ فقام ناحيةَ المسجدِ فصلى(٥) ورسولُ اللهِ وَّ يرمقه و[هو] لا يشعر، ثم انصرفَ فأتى رسولَ اللهِ وََّ فَسَلَّمَ عليه فَرَدَّ عليه السَّلامَ ثم قال (له): ((ارجِعْ فَصَلُ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلْ)). (قال:) لا أدري في الثالثة أو في الثانية قال: والذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكتابَ لقد جَهِدْتُ(٦) وَحَرَصْتُ، فَعَلْمني وَأَرني (٧). فقال (رسول الله وٍَّ﴿): ((إِذَا أَرَذْتَ الصَّلاَة (فَتَوَضَّأ) فَأَحْسِنِ الوَضُوءَ، ثُمَّ قُمْ (١) في الظاهرية: ((الفرغاني))، وهو خطأ تكرر ذكره. (٢) في الظاهرية: ((بكر بن مضر بن عجل))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((الزرمي))، وهو خطأ. (٤) هو رفاعة بن رافع الزرقي. (٥) في الظاهرية: ((يصلي)). (٦) في الظاهرية: ((اجتهدت)). (٧) في الظاهرية: ((أدبني))، وما في الأصل موافقٌ لبعض المصادر التي أخرجت الحدیث. ١٣٣ فاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، ثم كَبِّر ثم اقْرَأْ، ثم ارْكَعْ حتى تَطْمَئِنَّ راكعاً، ثم ارفع حتى تَغْتَدِلَ(١) قائماً، ثم اسْجُد حتى تَطْمَئِنَّ ساجداً، (ثم ارْفَعْ حتى تَطْمَئِنَّ قاعداً، ثم اسْجُدْ حَتى تَطْمَئِنَّ ساجداً،) فَإذا صَنَعْتَ ذُلك فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتِكَ، وما انْتَقَصْتَ(٢) من ذلك فإِنَّمَا نَقَصْتَهُ(٣) من صَلاَتِكَ))(٤). وكذا رَوى هذا الحديثَ جماعةٌ (و) عن أبي هريرة عن النبيِّ نحوه (أو مثله)(٥) . (١) في الأصل: ((تعدل))، والتصويب من الظاهرية. (٢) في الظاهرية: ((أنقصت)). (٣) فى الظاهرية: ((تنقصه)). (٤) إسناده حسن. ورواه النسائيُّ (١٠٥٣) والبيهقيُّ (٢: ٣٧٣) عن بكر بن مضر به . ورواه أحمد (٤: ٣٤٠) والنسائيُّ (١٣١٣) وابن حبان (١٧٨٧) من طريق ابن عجلان به. ورواه الشافعيُّ في ((الأم)) (١: ١٠٢) والنسائيُّ (١٣١٤) وأبو داود (٨٥٨، ٨٦٠) والحاكم (١: ٢٤١ - ٢٤٢، ٢٤٣) والبيهقيُّ (٢: ٣٧٤) من طرقٍ عن علي بن یحیی به. وبمتابعة الرواةٍ عن علي بن يحيى لابن عجلان يصح الحديث به. وليُراجع الاختلاف في طرق الحديث والكلام عليه في ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣: ٣١٩ - ٣٢١) و((المستدرك)) للحاكم (١: ٢٤٢ - ٢٤٣) و((السنن)) للبيهقيِّ (٢: ٣٧٣) و((نصب الراية)) للزيلعي (١: ٣٧٩) وتعليق أحمد شاكر على ((جامع الترمذي)) (٢: ١٠٠ - ١٠٣). (٥) لهذا الحديثُ يعرف بحديث المسيء صلاته، وردَ من حديثٍ أبي هريرة كما ذكر المصنف، أخرجه عنه البخاريُّ (٢: ٢٣٧، ٢٧٧، ١١: ٣٦، ٥٤٩) ومسلم (١: ٢٩٨) والنسائيُّ (٨٨٤) وأبو داود (٨٥٦) والترمذيُّ (٣٠٣) وابن حبان (١٨٩٠) وغيرهم. ١٣٤ الحديث العشرون (حدثنا الآجري) قال: حدثنا الفريابيُّ(١) قال: أخبرنا صفوانُ بن صالح قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم قال: حدثنا شَيْبَةُ بن الأحنفِ الأوزاعيُّ قال: حدثنا أبو سَلاَّم الأسودُ قال: حدثنا أبو صالح (الأشعريُّ) عن أبي عبدالله الأشعريّ قال: صلى رسولُ اللهِ وَله بأصحابه ثم جَلَسَ في عصابةٍ منهم، فدخلَ رجلٌ فقام يصلي، فجعل لا يَرْكَعُ وَيُنْقُرُ في سجوده، والنبيُّ ◌ََّ ينظرُ إليه، فقال: ((تَرَوْنَ لهذا لو ماتَ على هذا لماتَ على غيرِ ملةِ محمدٍ (ََّ)؟ نَقَرَ(٢) صلاتَه كما ينقرُ الغرابُ الدَّمَ. مثلُ الذي يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ في سجوده كالجائِعِ لاَ يَأْكُلُ إلا تَمْرَةً أو تَمْرَتَينِ فما تُغْنِيان عنه(٣)؟ فَأَسْبِغُوا الوَضُوءَ، [و] ويلْ للأَعْقَابِ مِنَ النّارِ، وَأَتِّمُوا الرُّكُوعَ والسُّجُودَ)). قال أبو صالح: قلتُ لأبي عبدالله الأشعريّ: مَنْ حَدَّثك هذا الحديثَ؟ فقال: أُمراءُ الأجنادِ خالدُ(٤) بن الوليد وعمرو بنُ العاص(٥) ويزيدُ بن أبي سفيان (١) في الظاهرية: ((الفرغاني))، وهو خطأ تكرر من قبل. (٢) في الظاهرية: ((ينقر)). (٣) في الظاهرية: ((يغنيان). (٤) في الظاهرية: ((أما الأخبار فخالد)). (٥) في الظاهرية: ((العاصي)). ١٣٥ وشرحبيلُ بن حسنةُ كُلُّ هؤلاء سمعوا النبيَّ وَيَ(١). (١) أخرجه المزيُّ في ((تهذيب الكمال)) (١٢: ٤٢٧) عن أبي حفص بن الزيات عن الفریابي به. وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير» (٤: ٢٤٧ - ٢٤٨) عن شيخه صفوان بن صالح به. وأخرجه ابن خزيمة (٦٦٥) عن إسماعيل بن إسحاق، والبيهقيُّ في ((السنن)) (٢: ٧٩) عن عثمان بن سعيد الدارمي، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧: ٨) عن أحمد بن المعلى، ثلاثتهم عن صفوان به. وعن ابن خزيمة أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٨: ٣٧٣ - ٣٧٤). وأخرجه أبو يعلى (٧١٨٤، ٧٣٥٠) عن داود بن رشيد، والطبرانيُّ في ((الكبير)» (٤: ١٣٦: ٣٨٤٠) عن سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي، وابنُ عساكر (٢٢: ٤٦٤)(١) عن هشام بن خالد، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم به . وعن أبي يعلى أخرجه ابن عساكر (٢٣: ٢٤٦، ٦٧: ٣٥ -٣٦). وعزاه الهيثميُّ في ((المجمع)) (٢: ١٢١) إلى أبي يعلى والطبرانيِّ وقال: («إسناده حسن)). قلت: في إسناده شيبة بن الأحنف وأبو صالح الأشعريُّ وكلاهما قال فيه ابن حجر في ((التقريب)): (٢٨٥٢، ٨٢٢٩ على الترتيب): ((مقبول)) يعني حيث يتابعان وإلا فإن فيهما ليناً، فأنى له الحسن؟! . (١) تحرف عنده ((شيبة)) إلى ((عتبة))، وهو كذلك محرف في الأصل الخطي منه (١/١٤/٨). ١٣٦ الحديث الحادي والعشرون (حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري) قال: حدثنا الفريابيُّ (١) قال: حدثنا أبو أيوب سُليمان(٢) بنُ عبدالرحمن الدمشقيُّ قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاش(٣) عن عبدِ الله بن عبدالرحمن (بن أبي حسين) عن شهرٍ بن حَوْشَبَ أنه لَقِيَ أَبا أمامة الباهليَّ فَسَأَلَهُ عَن حديثٍ عمرو بن عبسة (٤) السُّلميِّ حين حَدَّثَ شرَخْبِيلَ بِنَ السَّمْطِ وأصحابَه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((مَنْ رمى سَهماً(٥) في سَبِيلِ الله فَبَلَغَ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ كَان سَهْمُه ذُلك كُلُّه كَعَدْلٍ (٦) رَقَبَةٍ مِن وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ خَرَجَتْ بِه شَيْبَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ القِيَامَةِ، ومَنْ [عَتَقَ] رَقَبَةً مُسْلِمةً كانت [له] فِكَاكَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. وَمَنْ قَامَ إلى الوَضوءِ يَرَاهُ حَقّاً عَلَيه [واجباً]، فَمَضْمَضَ فَاه غُفِرَتْ له ذُنُوبُه مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ من (١) في الظاهرية: ((الفرغاني))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: ((عن أيوب عن سليمان))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((عن إسماعيل بن حسن بن عياش))، وهو خطأ. (٤) في الظاهرية: ((عمر بن عنبسة))، وهو خطأ. (٥) في الظاهرية: ((بسهم)) . (٦) في الظاهرية: ((فإن سهمه له كعدل)). ١٣٧ طَهُوره، فَإِذا غَسَل وَجْهَهُ فَمِثْلُ(١) ذُلك، فإذا(٢) غَسَلَ يَدَيْهِ فَمِثْلُ ذلك، [فإذا مَسَحَ رَأْسَهُ فمِثلُ ذلك]، فإذا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَمِثْلُ ذُلك. فإنْ(٣) جَلَسَ جَلَسَ سَالماً، وإنْ (٤) صلى تُقُبِّلَ منه)) قال (شهر بن حوشب): فَحَدَّثني أبو أمامة بهذا الحديث (كما) سَمِعَهُ مِنْ رسولِ الله ◌َلِّ(٥). (١) في الظاهرية: ((مثل)) . (٢) في الظاهرية: ((إذا)). (٣) في الظاهرية: ((فإذا)). (٤) في الظاهرية: ((وإذا)). (٥) إسناده ضعيف، شهر بن حوشب ((كثير الأوهام)) كما في ((التقريب)) لابن حجر (٢٨٤٦)، وإسماعيل ابن عياش - وهو ابن سليم الحمصي - ((صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلطٌ في غيرهم)) كما في ((التقريب)) كذلك (٤٧٧)، وشيخه هنا مكيٌّ كما في ترجمته، ففي رواية إسماعيل عنه تخليط. ولكن الحديثَ صحيحٌ فقد ورد مفرقاً من طرق عدة، فالشطر الذي احتج به المصنفُ وهو ذكر الوضوء أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١: ٥٧٠) من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثنا شداد بن عبدالله ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة مرفوعاً: ((ما مِنْكُم رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَه فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وفِيهِ وخياشِيمه، ثم إذا غَسَلَ وَجْهَهَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إلا خَرَّت خَطايا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الماءِ، ثم يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلىَ المِرْفَقَيْنِ إِلا خَرَّتِ خَطايا يديه مِنْ أنامله مع الماء. ثم يَمْسَحُ رَأْسَهُ إلا خَرَّتْ خَطايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرافِ شَعْرِهِ مَعَ الماءِ. ثم يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكعبين إلاّ خَرَّت خَطايا رِجْلَيْهِ مِنْ أنامله مَعَ الماء. فإن هُوَ قَامَ فَصلى فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيْهِ وَمَجَّده بالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وفَرَّعْ قَلْبَه لله إلا انْصَرَفَ من خِطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أمه)). وأخرجه كذلك بألفاظٍ مقاربة أحمد (٤: ١١٢) والدارقطنيُّ (١: ١٠٨ برقم ٣٧٦، ٣٧٧) والبيهقيُّ (١: ٨١) من طريق عكرمة إلا أن روايتي أحمد والدارقطني ليس فيهما يحيى بن أبي كثير. ١٣٨ = قال محمد (بن الحسين): قد ذكرتُ في لهذه الأحاديث من عِلم الطهارةِ وعلم الصلاة وفضلِ الطهارة، مما فيه علمٌ كثيرٌ ويبعثُ العقلاءَ على طلبٍ عَلم الزيادة من علم ما ذكرتُ مما لا بُدَّ من عِلْمِه والعمل به. ولهذه الأحاديثُ تنبيهٌ لقلَوب العقلاء ليزدادوا بصيرةً في دينهم وحسنِ عبادةٍ لربهم(١) لأداءِ فرائضه، واجتنابٍ محارمه كما أمروا لا كما يُريدون بغيرِ علم، فاعلم ذلك، واللَّهُ الموفق لذلك(٢)، (والمعين عليه إن شاء الله). وأخرجه أحمد (٤: ١١٣) وابن ماجه (٢٨٣) باختصارٍ في بعض المواضع من = طريق محمد بن جعفر - غندر - عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلقٍ عن عبدالرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة مرفوعاً به. قلت: ولهذا إسناده ضعيفٌ لضعف عبدالرحمن، وأما بقيةُ أجزاء الحديث فهي ثابتةٌ كذلك، فبعضُ المصادر ترويها مفرقةً وبعضها ترويها بأكملها والكلامُ على طرقها يطول، فنكتفي بذكر المصادر التي وردت فيها، فهي عند أحمد (٤: ١١٣°، ٣٣٨٦) والنسائيّ (٣١٤٢، ٣١٤٣) والترمذيِّ (١٦٣٥) وابن ماجه (٢٨١٢) والبيهقيِّ (١٠: ٢٧٢) وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٤: ٢٥٢). (١) في الظاهرية: (ربهم)). (٢) فى الظاهرية: ((للصواب)). ١٣٩ الحديث الثاني والعشرون (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال: حدثنا أبو عُبيدٍ (١) القاسمُ بن سَلاَّم قال: حدثنا عبدُ الله بن صالح عن الليثِ بن سعدٍ (٢) عن أبي الزبير عن سفيانَ بن عبد الرحمن عنّ عاصم بن(٣) سفيانَ الثقفيِّ عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ تَوَضَّأَ كَما أُمر وصَلى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ له ما تَقَدَّم من عَمَلٍ)). أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم(٤). (١) في الظاهرية: ((عبد))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: (ليث عن سعد))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((عن))، وهو خطأ. (٤) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الطهور)) (٥) بإسناده هنا. وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في ((جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر)) (١٢٣) بإسناد المصنف نفسه. وأخرجه أحمد (٥: ٤٢٣) وعبد بن حميد (٢٢٧) والنسائي (١٤٤) وابن ماجه (١٣٩٦) والدارميُّ (٧٢٣) وابن حبان (١٠٤٢) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٤: ١٨٧) - وعنه المزيُّ في ((التهذيب)) (١١: ١٧٢ - ١٧٣) - وأبو الشيخ الأصبهاني (١٢٢) من طرقٍ عن الليث به. قلت: وإسناده ضعيف، فيه أبو الزبير المكي، وهو محمد بن مسلم بن تدرس، وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث، وسفيان بن عبدالرحمن ((مقبول)) = ١٤٠