النص المفهرس
صفحات 101-120
رضي الله عنه فَيُحِلُّوا(١) حلالَه ويُحَرِّموا حَرَامَه، ولن يُدْرَكَ عِلْمُ هُذا(٢) (كله) إلا بالسُّنَنِ، لأَنَّ السُّنَنَ تُبَيِّنُ مرادَ الله عز وجل فيما أَمَرَ به العبادَ ونهاهم عنه، ألم تسمعْ إلى قولِ الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(٣) [النحل: ٤٤] فقد بَيَّنَ وَّ لأَّمّته ما أَحَلَّه لهم وما حَرَّمه عليهم (٤) [وما فَرَضَ عَلَيهم]. فَمَنْ أرادَ أن يَعْلَمَ الحلالَ مِنَ الحَرامِ لَزِمَ السُّننَ وذلكِ أَمْرُ(٥) الله (عز وجل له) وبطاعة رسوله وَ﴿ والانتهاءِ عما نهى وحَذَّر مَنْ خَالفَه بقوله(٦) [عز وجل]: ﴿فَلَيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ ﴾ [النور: ٦٢]. ثم يُؤمِنُ بمتشابهِ القرآن ولا يُماري فيه ولا يُجادل فإنَّ الله [تعالى] قد حَذَّرَك (عن) ذُلك، وتعتبر بأمثالِه وتعملَ بمحكمه وتؤمنَ بجميع ما فيه. واعلمْ أَنَّ في القرآن(٧) ناسخاً ومنسوخاً فاسأل(٨) عنه العلماءَ عَلى وجه التعلم (٩) لا على وجهِ الجدلِ والمراءِ. قال الله (تعالى)]: ﴿هُوَ الَّذِىَّ أَنزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبٍ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتْ فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]. واعلم (١) في الظاهرية: ((ويحلو)). (٢) في الظاهرية: ((هذه)). (٣) في الظاهرية: ((يشكرون))، وهو خطأ . (٤) في الظاهرية: ((فقد بَّنَ وَّرِ لأمته ما أَحَلَّ لهم وما حرم عليهم)). (٥) في الظاهرية: ((بأمر)). (٦) في الظاهرية: («لقوله)). (٧) في الظاهرية: ((أن للقرآن)). (٨) في الظاهرية: ((فتسائل)). (٩) في الظاهرية: (التعليم)). ١٠١ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنّ الآياتِ المحكمات، قال ابنُ عَبَّاسٍ: ناسخُه ومنسوخه وحلاله وحرامه وفرائضه وحدوده وما يُؤْمَرُ به وما يُعْمَلُ به ويُدانُ به(١). ولهذا طريقُ فقهاء المسلمين. وقوله [عز وجل]: ﴿هُنَّ أُمُّ اٌلْكِنَبِ﴾ قال سعيد بن جبيرٍ: (هن) أصل الكتاب. وإنما سَمَّاهُن الله عز وجل ((أم الكتاب)) لأنهن مكتوباتٌ في جميع الكتاب(٢). وقال مجاهدٌ: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ﴾ قال: يُصَدِّقُ بعضُه بعضاً(٣). (١) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٣: ١٧٢) دون قوله: ((ويدان به)). وفي إسناده انقطاعٌ بين ابن عباس والراوي عنه وهو علي بن أبي طلحة. وأخرجه ابن أبي حاتم كذلك (٢: ٥٩٣ - ط دار الفكر) من طريق ابن أبي طلحة بلفظ: ((منسوخهَ، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يُؤْمَنُ به ولا يُعْمَلُ به، وما يؤمن به ولا يعمل)). (٢) وأخرجه ابن المنذر من طريق ابن أبي طلحة كما في ((الدر)) للسيوطي (٢: ١٤٤). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٢: ٥٩٣). (٤) أخرجه كذلك ابن أبي حاتم (٢: ٥٩٣). ١٠٢ الحديث العاشر (حدثنا أبو بكر) قال: حدثنا الفريابيُّ(١) قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدثنا عَبدُالعزيز بن محمد الدَّرَاوَزِيُّ(٢) وحدثنا [أبو القاسم] عبدُ الله(٣) بن محمد بن عبدالعزيز (البغويُّ) قال: حدثنا يحيى بنُ عبدالحميد (الحِمَّانيُّ) قال: حدثنا عبدالعزيز (بن محمد) الدراورديُّ قال: وحدثنا (أبو بكر) قاسم بن زكريا المُطَرِّز قال: حدثنا إسْحاقُ بن إبراهيمَ المروزيّ (قال: حدثنا عبدُالعزيز بن محمد الدراوردي) عن عبدالرحمن بن حُميدٍ بن عبدالرحمنِ عن أبيه عن جَدِّهِ عبدالرحمن بن عوفٍ قال: قال رسول الله وَّ: ((أبو بكرٍ في الجنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعثمانُ في الجَنَّةِ، وعليٍّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزبيرُ في الجنة، (وعبدُالرحمن في الجنة)، [وسعدٌ] (٤) وسعيدٌ(٥) في الجَنَّة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة))(٦). (١) في الظاهرية: ((الفرغابي))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: ((الدروردي)). (٣) في الظاهرية: ((أبو القاسم بن عبدالله). (٤) هو سعد بن أبي وقاص. (٥) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي. (٦) أخرجه الحسن بن محمد البكريُّ في ((الأربعين)) (ص ٧٧) عن المصنف به . = ١٠٣ قال محمد بن الحسين: فواجبٌ على المسلمين أن يشهدوا لمن شَهِدَ لهم رسولُ الله (١) وََّ، وإذا شَهِدَ لهم فقد أَحَبَّهم، ومَنْ أَحَبَّ هؤلاء وشَهِدَ لهم بالجَنَّةِ سَلِمَ جميعُ الصحابة منه. ويشهدُ(٢) لهم بالخلافةِ أولهم أبو بكر، ثم عمرُ، ثم عثمانُ، ثم عَليٌّ رضي الله عنهم. فهؤلاء (٣) الذين قال النبيُّ وَلَّ: ((لا يَجْتَمِعُ حُبُّ هؤلاء الأربعةِ إلا في قلبٍ مؤمنٍ: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ))(٤) [رضي الله عنهم]. قال محمد بن الحسين: اعلم (٥) رَحِمَكَ الله: مَنْ أَحَبَّ أبا بكرٍ فَقَد أقامَ الدِّينَ، ومَنْ أَحب عُمَرَ فقد أَوْضَحَ السَّبيل، ومن أحب عثمانَ وأخرجه أحمد في («مسنده)) (١٦٧٥) وفي ((فضائل الصحابة)) (٢٧٨) والنسائيُّ = في ((الفضائل)) كذلك (٩١) والترمذيُّ (٣٧٤٧) وأبو يعلى (٨٣٥) وتمام في ((فوائده)) (١٤٨١ - ترتيبه) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٤: ١٢٨) من طريق قتيبة به . وعن أبي يعلى أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٩٠٣). وأخرجه البزار (١٠٢٠) عن إبراهيم بن أبي الوزير عن الدراوردي به. قلت: وإسناده حسن، وللحديث شاهدٌ من حديث سعيدِ بن زيدٍ مرفوعاً، وقد خرجتُه في التعليق على ((عقيدة السلف)) لأبي عثمان الصابوني (١٣٠). (١) في الظاهرية: ((شهد لهم النبي)). (٢) في الظاهرية: ((وشهد)). (٣) في الظاهرية: ((هؤلاء)). (٤) في الظاهرية: ((عثمان ثم علي)). والحديث أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على ((فضائل الصحابة)) (٦٧٥) عن عطاء بن أبي مسلم الخراسانيِّ عن أبي هريرة مرفوعاً به، وفيه انقطاعٌ بين عطاء وأبي هريرة كما في ((التهذيب)) لابن حجر (٧: ٢١٢). (٥) في الظاهرية: ((يقال)). ١٠٤ 1 فقد استنارَ بنورِ الله (عز وجل)، ومَنْ أَحب عليَّ (بن أبي طالبٍ) فقد استمسكَ بالعُروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب رسول الله اليه فقد بَرِىءَ من النفاق. ١٠٥ الحديث الحادي عشر (حدثنا أبو بكر الآجريُّ) قال: أخبرنا خلف(١) بن عمرو العكبريُّ قال: حدثنا الحميديُّ - وهو عبدالله(٢) بن الزبير - قال: أخبرنا محمدُ بن طلحة التيميُّ(٣) قال: حدثنا عبدُالرحمن بن سالم بن عبدالرحمن(٤) بن(٥) عُويم بن ساعدةَ عن أبيه عن جَدِّه أنَّ رسول اللّهِ وَ- قال: ((إنَّ الله عز وجل اختارني واختارَ (لي) أصحاباً، فَجَعَلَ لي منهم وُزِراءَ وأَنصاراً وأصهاراً، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ القيامة (لا) صَرْفاً ولا عَدْلاً))(٦). (١) في الظاهرية: ((خالد)) وهو خطأ، والصواب كما في الأصل وكما في المصادر التي ترجمت له مثل ((تاريخ بغداد)) (٨: ٣٣١ - ٣٣٢) للخطيب و ((العبر)) (٢ : ١٠٦) و ((السير)) (١٣: ٥٧٧) وكلاهما للذهبيِّ. (٢) في الظاهرية: ((عبدالعزيز))، وهو خطأ. (٣) في الظاهرية: ((التميمي))، وهو خطأ. (٤) ويقال: ((عبدالله))، ويقال: ((عتبة))، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) (٦: ١٨١) وغيره. (٥) في الظاهرية: ((عن))، وهو خطأ. (٦) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢: ١١) والحاكم (٣: ٦٣٢) عن بشر بن موسى عن الحميديِّ به بلفظٍ مقاربٍ . = ١٠٦ قال محمد بن الحسين: فمن سَمِعَ فنفعه(١) اللَّهُ (الكريم) بالعلم أَخَّبَهم أجمعين: المهاجرين(٢) والأنصارَ وأصهار(٣) رسول الله وَلَ: مَنْ تَزَوَّج إليهم و [مَنْ] زَوَّجهم، وجميع أهل بيته الطيبين(٤) وجميع أزواجه، واتقى اللّهَ [الكريم] فيهم ولم يَسُبَّ واحداً (٥) منهم، ولم يذكر ما شَجَرَ بينهم، وإذا سَمِعَ أحداً يَسُبُّ أحداً منهم نهاه وزجره ونصحه(٦)، فإنْ أبى هَجَرَه ولم يُجالسه. فمن كان [على هذا] مذهبه رجوتُ له مِنَ اللّهِ الكريمِ كُلَّ خيرٍ في الدنيا والآخرة. وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)» (١٧: ١٤٠) بإسناد المصنف نفسه. = وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٠٠٠) عن دحيم عن محمد بن طلحة به وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي !! وأورده الهيثميُّ في (المجمع)) (١٠: ١٧) وقال: ((فيه من لم أعرفه)). قلت: عبدالرحمن بن سالم مجهول كما في ((التقريب)) (٣٨٩٣)، وفي ((التهذيب)) (٦: ١٨١) نقل عن البخاريِّ أنه قال: ((لم يصح حديثه))، وكذا لما أورده الذهبيُّ في ((الكاشف)) (٣١٩٩) لم يتكلم عليه بشيء. (١) في الظاهرية: ((ونفعه)). (٢) في الظاهرية: ((للمهاجرين)). (٣) في الظاهرية: (ولأصهار)). (٤) في الظاهرية: ((وبجميع أهل بيته الطاهرين)). (٥) في الظاهرية: ((أحداً). (٦) في الظاهرية: ((فضحه)) . ١٠٧ الحديث الثاني عشر (حدثنا أبو بكر الآجريُّ قال) أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن سكين (١) البلدُّ(٢) قال: أخبرنا عليُّ بن حربِ الموصليُّ قال: حدثني عبدُالسلام بن صالح الخراسانيُّ قال: حدثنا الرضا [علي] بن موسى عن أبيه [موسى بن جعفر] عن [أبيه] جعفر بن محمد عن أبيه [محمد بن عليٍّ] عن عليٍّ بن الحسين عن أبيه عن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه (٣) قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((الإيمانُ قَوْلٌ باللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ، ويقينٌ بالقَلْبِ))(٤). (١) في الظاهرية: ((السكين))، وهو خطأ. (٢) في الأصل: ((البذي))، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الأخرى ومن المصادر التي ترجمت له. (٣) في الظاهرية: ((عنهم)). (٤) أخرجه الآجريُّ في ((الشريعة)) (١ : ٦٣٦ - ٦٣٧) بالإسناد المذكور هنا نفسه. وأخرجه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (١٥٢٤) عن أبي يونسٍ المكيِّ - محمد بن أحمد بن يزيد - و (١٥٢٥) عن علي بن حرب الموصلي، كلاهما عن عبدالسلام بن صالح به. وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١١: ٤٧) عن أبي نعيم عن الطبرانيِّ عن معاذٍ بن المثنى ومحمد بن عليٍّ عن أبي الصلت (عبد السلام) بن صالح الخراساني به . = ١٠٨ = وأخرجه من طريق الخطيب ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)) (١: ١٨٥) ثم قال (١: ١٨٦): «هذا حديثٌ موضوعٌ لم يقله رسول الله وَّ، قال الدارقطنيُّ: المتهمُ بوضعٍ هذا الحديثِ أبو الصلت الهرويُّ، واسمه عبدالسلام بن صالح. قال أبو حاتم الرازي: لم يكن عندي بصدوقٍ، وضرب أبو زرعة على حديثه. وقال ابنُ عديٍّ: متهم. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به)) اهـ. وأخرجه ابن ماجه (٦٥) من طريق عبدالسلام كذلك ولفظه: ((الإيمانُ معرفةٌ بالقلب، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان)). وقال ابن عديٍّ في ((الكامل)) (١: ٢٠١) في ترجمة أحمد بن العباس بن منيح وهو يروي عن الرضا: ((لهذا حديثٌ يُعرف بأبي الصلت الهرويِّ عن الرضا)). ورواه ابن عديٍّ كذلك (٢: ٧٥٤) عن الحسن بن علي بن صالح بن زكريا العدويِّ عن الهيثم بن عبدالله عن علي بن موسى به، ثم رواه عن العدويِّ عن محمد بن صدقة العنبريِّ ومحمد بن تميم النهشليِّ عن موسى بن جعفر به. ثم قال: ((لهذا عن علي بن موسى الرضا، قد رواه عنه أبو الصلت وداودُ بن سليمان الغازيُّ القزوينيُّ وعليُّ بن الأزهر السرخسيُّ، وهؤلاء أشهرُ من الهيثم بن عبدالله الذي روى عنه العدويُّ، لأن الهيثمَ مجهول. وأما روايته عن محمد بن صدقة ومحمد بن تميم فإنهما مجهولان، فرُويَ عنهما عن موسى بن جعفر الرضا، فإِنِّي لم أكتب هذا إلا عنه، ولم أسمع بأحدٍ روى هذا الحديثَ إلا من طريق عليٍّ بن موسى الرضا عن أبيه. وأما عن أبيه عن نفسه من غير حديث الرضا فلم أسمع به، ولم يُحَدِّثْ به غير العدويّ)» ثم قال: ((وللعدويِّ عن أهل البيت أحاديثُ قد وضعها غيرُ ما ذكرت، وعامةُ ما حَدَّثَ به العدويُّ إلا قليل موضوعات، وكنا نتهمه بل نتيقنه أنه هو الذي وضعها على أهل البيت وغيرهم)). وقال في أول ترجمته: ((يضعُ الحديثَ ويسرقُ الحديثَ ويلزقه على قومٍ آخرين ويُحَدِّث عن قومٍ لا يُعرفون وهو متهمٌ فیهم أن الله لم يخلقھم)) اهـ. قلت: وللحديث طرقٌ أخرى عن الرضا إلا أن مُخَرِّجيه ذكروا أنه لا يُعرف إلا = ١٠٩ قال محمد (بن الحسين): هذا الحديثُ أصلٌ كبيرٌ (في الإيمان) عند فقهاء المسلمين قديماً وحديثاً، وهو موافقٌ لكتابِ الله عز وجل، لا يخالفُ هُذا الأمرَ إلا مرجىءٌ [خبيثٌ] مهجورٌ مطعونٌ علیه في دينه، وأنا أَبِيِّنُ معنى هذا لِيَعْلَمَهُ (جميعُ) مَنْ نَظَرَ فيه نصيحةً للمؤمنين. عن أبي الصلت المتهم به. يُراجع («تاريخ بغداد)) (١: ٢٥٥ - ٢٥٦) و == ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١: ١٨٦). وأورد ابنُ الجوزيِّ (١ : ١٨٧) والسيوطيُّ (١: ٣٤) للحديثِ شاهداً عن أنسٍ، وعزاه السيوطيُّ إلى الدارقطني، ونقل ابنُ الجوزيِّ والسيوطيُّ عن الدار قطنيِّ أنه قال: ((لم يُحَدِّثْ بهذا الحديث إلا مَنْ سَرَقَه من أبي الصلت)). وقال ابنُ الجوزي: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ وفيه مجاهيل)). قلت: وفي إسناده كذلك سعيدُ بنُ هبيرة قال عنه أبو حاتم الرازيُّ: ((ليس بالقوي، روى أحاديث أنكرها أهلُ العلم)). وقال ابنُ حبان: ((يحدث بالموضوعات عن الثقات كأنه كان يضعها أو تُوضع له فيُجيب فيها، لا يحل الاحتجاج به بحال)). كذا في ((الجرح والتعديل)) (٤: ٧١)، و ((المجروحين)) (١: ٣٢٦)، و ((اللسان)) (٣: ٤٨ - ٤٩). وورد من حديث عائشة، أخرجه الشيرازيُّ في ((الألقاب)) كما في ((اللآلىء)) للسيوطي (١ : ٣٦)، وفي إسناده عيسى بنُ إبراهيم بن طهمان الهاشميُّ، قال عنه البخاريُّ والنسائيُّ: ((منكر الحديث)). وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث)). كذا في ((اللسان)) لابن حجر (٤: ٣٩١). وأخرجه الديلميُّ في ((مسند الفردوس)) كما في ((اللآلىء)) مبيناً أن في إسناده عيسى بن إبراهيم وقد تلقاه عن الحكم بن عبدالله الأيلي، وهو أشدُّ ضعفاً منه، كذبه أبو حاتم، وقال فيه غيرُ واحدٍ: ((متروكُ الحديث))، وقال أحمد: ((أحاديثُه كلها موضوعة)). إلى غير ذلك من الأقوال فيه. كذا في ((اللسان)) لابن حجر (٢: ٣٣٢ - ٣٣٤). قلت: وطرقُ الحديث ضعيفةٌ ضعفاً شديداً لا يتيحُ لها أن يقوي بعضها بعضاً، والله أعلم. ١١٠ اعلموا - رَحِمنَا اللَّهُ وإياكم - أَنَّ الذي عليه علماءُ المسلمين أن الإِيمانَ واجبٌ على جميع الخلق وهو التصديق بالقلب(١) وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالجوارح. ثم (اعلموا - رَحِمنَا الله وإِيَّاكم ـ) أنه لا تُجزىءُ المعرفة بالقلب(٢) - وهو التصديقُ - إلا أن يكون معه إيمانٌ(٣) باللسان (وحتى يكون معه) نطقٌ(٤)، ولا تجزىءُ معرفةٌ بالقلب والنطق(٥) باللسان حتى يكون معه عمِلٌ بالجوارح، فإذا كَمُلَت فيه هذه الخصالُ الثلاثةُ كان مؤمناً (وحقاً)، دَلَّ على ذلك الكتابُ والسنة وقولُ علماء المسلمين. وأما ما لَزِمَ(٦) القلبَ من فرضٍ الإيمان فقول(٧) الله (تعالى) عز وجل في سورة المائدة: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ... إلى قوله عز وجل(٨): لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١] وقال عز وجل: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ. مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ الآية [النحل: ١٠٦]. ١٠٦) وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١) في الظاهرية: ((وهو تصديق القلب)). (٢) في الظاهرية: ((لأنه لا تجزىء معرفة بالقلب)). (٣) في الظاهرية: ((إيمان)). (٤) في الظاهرية: ((نطقه)). (٥) في الظاهرية: ((نطلق)). (٦) في الظاهرية: ((ما يلزم)). (٧) في الظاهرية: ((فيقول)). (٨) الشطر الذي لم يذكره المؤلف من الآية هو: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَنَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكٌ يُحِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوِتُرْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمَّ يُرِدِ اَللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمَّ﴾. ١١١ وقال عز وجل (في سورة الحجرات): ﴿قَالَتِ الْأَعْرَبُ مَامَنَّا (١) (قُل لَّمَّ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ اٌلْإِيمَنُ فِ قُلُوبِكٌ﴾) [الحجرات: ١٤] فهذا يَدُلَّكَ (٢) على أن (على القلب) فرضُ الإيمان وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفعُ القولُ إذا لم يكن القلبُ مصدِّقاً بما ينطق به اللسان مع العمل(٣). وأما فرضُ الإيمان باللسان فقول الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (٤) وَمَآ أَنْزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن زَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ٣٦ فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ أَهْتَدَواْ فَإِن نَوَّوْ فَإنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ﴾ الآية وقال عز وجل في سورة آل عمران: ﴿قُلّ ءَامَنَا بِاللّهِ وَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَّى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَاُلْأَسْبَاطِ﴾ الآية. وقال (النبيُّ) ◌َّ: ((أَمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا لا إله إلا اللَّهُ وأَنّي رسول الله ... )) وذكرَ الحديثَ(٥). فهذا الإيمانُ باللسانِ نطقاً واجباً، وأما الإيمانُ بما فَرَضَ [الله] على الجوارح تصديقاً لما آمن به القلب(٦) ونَطَقَ به اللسانُ، فقولُ الله عز وجل(٧): ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَأَفْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: ٧٧]. (١) في الظاهرية: ((الآية)). (٢) في الظاهرية: ((يدل)). (٣) في الظاهرية: ((القلب))، وهو خطأ. (٤) في الظاهرية: ((إلى قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ من الآية الثانية)). (٥) حديثٌ متواترٌ رواه البخاريُّ ومسلمٌ وغيرهما، ورد عن جمعٍ كثيرٍ من الصحابة . (٦) في الظاهرية: ((تصديقاً لما أمر الله به القلب)). (٧) في الظاهرية: ((لقوله عز وجل)). ١١٢ وقال عز وجل: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ في غير موضعٍ من القرآن، (ومثله فرضُ الصيام على جميع البدن)، ومثله فرضُ الحج، وفرضُ الجهادِ على البدن بجميع الجوارح، فالأعمال(١) بالجوارحِ تصديقٌ على الإيمان بالقلب واللسان. فمن لم يُصَدِّقِ (الإيمانَ بَ) عَمِله بجوارحه مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه(٢)، و [من] رَضِيَ لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل(٣) لم يكن مؤمناً، ولم تنفعه (٤) المعرفةُ والقولُ (و) كان للعمل تكذيباً منه لإيمانه (وكان العملُ بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه) فاعلم ذلك. هذا مذهبُ علماء المسلمين قديماً وحديثاً، فَمَنْ قال غيرَ هُذا فهو مرجىءٌ خبيثٌ، احذره على دينك. والدليلُ على هذا قولُ الله عز وجل (٥): ﴿وَمَآ أُمِرُوّاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الْذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ٥ [البينة: ٥]. (١) في الظاهرية: ((والأعمال)). (٢) في الظاهرية: ((هذه)). (٣) في الظاهرية: ((بالمعرفة دون القول والعمل)). (٤) في الظاهرية: ((ومن لم يعتقد). (٥) في الظاهرية: ((فاحذر)). (٦) فى الظاهرية: ((والدليل عليه قوله عز وجل)). ١١٣ الحديث الثالث عشر (حدثنا الآجريُّ) قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندليُّ قال: حدثني أبو بكر بن زنجويه قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابيُّ قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم. (قال الآجريُّ:) وأخبرنا أبو عبدالله(١) أحمدُ بن الحَسَنِ(٢) بن عبدالجبار الصوفيُّ قال: أخبرنا الهيثمُ بن خارجةً قال: حدثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن عبدالله بن يزيدَ(٣) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبيَّ نََّ (قال): (لَيَأْتِيَنَّ على أُمَّتي ما أَتى على بني إسرائيل، تَفَرَّقَ (٤) بنو إسرائيلَ [على] ثنتين(٥) وسبعينٍ ملة، وستفترقُ أُمَّتِي على ثلاثٍ وسَبْعِينَ مِلَّةٍ، تَزِيدُ عليهم [واحدة]، كُلَّها في النارِ إلا مِلَّةٌ واحدةٌ)). قالوا (٦): مَنْ لهذه الملة (الواحدة)؟ قال: (١) في الظاهرية: ((أبو عُبيد الله))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: ((الحسن))، وهو خطأ، وهو مترجمٌ في ((تاريخ بغداد)) (٤ : ٨٢)، وشيخه الهيثم مترجم في ((التهذيب)) (١١: ٩٣). (٣) في الظاهرية: ((زيد))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب)) (٦: ٨١ - ٨٢). (٤) في الظاهرية: ((تفرقوا)). (٥) في الظاهرية: (ثنتين)). (٦) في الظاهرية: ((قالوا)). ١١٤ ((ما أَنَا (١) عليه وأَصحابي))(٢) وهذا لفظُ حديث الصوفيِّ. (١) في الظاهرية: ((من أنا)). (٢) أخرجه الآجريُّ في ((الشريعة)) (١: ٣٠٧ - ٣٠٨) من طريق أحمد بن الحسن به، ثم أخرجه مرة أخرى (١: ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق جعفر الصندليِّ به ذاكراً لفظه . وأخرجه ابن وضاح في ((البدع)) (٢٧٠) من طريق إسماعيل بن عياش به. وأخرجه الترمذيُّ (٢٦٤١) والحاكم (١: ١٢٨ - ١٢٩) واللالكائيُّ (١٤٧) من طريق سفيانَ الثوري به، وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ مفسرٌ غريبٌ، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه)). وأخرجه ابن الجوزي في ((تلبيس إبليس) (ص ١٦) عن الترمذيِّ به. وأخرجه محمد بن نصر في ((السنة)) (٦٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢: ٢٦٢) واللالكائي (١٤٧) من طرق عن عبدالرحمن بن زياد به. قلت: في إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيُّ، وهو ضعيفٌ في حفظه، كذا في ((التقريب)) لابن حجر (٣٨٨٧). وورد من حديث أنسٍ بن مالكٍ، أخرجه العقيليُّ (٢: ٢٦٢) والطبرانيُّ في ((الصغير)) (٧٢٤) عن وهب بن بقية الواسطيِّ قال: حدثنا عبدُالله بن سفيان الواسطيُّ عن يحيى بن سعيدِ الأنصاريِّ عن أنسٍ مرفوعاً به. وقال العقيليُّ: ((ليس له من حديثٍ يحيى بن سعيد أصل، وإنما يُعرف لهذا الحديث من حديثِ الإفريقيِّ))، ثم رواه من الطريق السابق ذكره، وقال قَبْلَهُ عن عبدالله بن سفیان: ((لا يُتابع علی حدیثه)). وأورد الحديثَ الهيثميُّ في ((المجمع)) (١: ١٨٩) عازياً إياه إلى الطبرانيِّ في (الصغير)) ثم ذكر مقالةَ العقيليِّ وقال: ((وذكره ابن حبان في الثقات)). وله شاهدٌ ثانٍ عند الطبرانيِّ في ((الكبير)) (١٧ رقم ٣) من حديث عمرو بن عوف المزنيٌّ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٧: ٢٥٩) وقال: ((فيه كثير بن مروان وهو ضعيف جداً)). قلت: وفيه كذلك إسماعيل بن أبي أُويسٍ وهو متكلمٌ فيه. ولهذا الشطر وهو قوله: ((ما أنا عليه وأصحابي)) طرقهُ ضعيفةٌ ضعفاً لا يقوي = ١١٥ قال محمد بن الحسين: فالمؤمنُ العاقلُ يجتهدُ أن يكونَ من هذه المِلَّةِ الناجيةِ باتِّبَاعهِ لكتاب الله (عز وجل) وسننِ رسولِهِ وَّ وسنن أصحابه (١) (رحمةُ الله عليهم) وسننِ التابعين بعدهم(٢) بإحسانٍ، وقول أئمة(٣) المسلمين ممن لا يُستوحش مِنْ ذكرهِم، مثل سفيان الثوريٍّ، والأوزاعيِّ، ومالكِ [بن أنس]، والشافعيِّ، وأحمد بن حنبل و (أبي عبيد) القاسم(٤) [بن سَلَّم] ومن كان على طريقهم من الشيوخ. فما أنكروه أنكرناه، وما قَبِلُوه وقالوا به قَبِلناه(٥) وقلنا به، ونبذنا (ما) سوى ذلك. (قال الآجريُّ): [قال] حدثنا أبو بكر بنُ أبي داود (قال: حدثنا المُسَيِّبُ بنُ واضح) قال: سمعتُ يوسفَ بنَ أسباطٍ يقول: أصولُ البدع أربع(٦): الروافضٌُ (٧) والخوارجُ والقدريةُ والمُرجئةُ، ثم تتشعبُ كُلُّ فرقةٍ ثماني عشرة طائفة(٨)، فتلك(٩) اثنان(١٠) وسبعون فرقة، والثالث(١١) = بعضها بعضاً، وأما ذكرُ الافتراق فمرويٌّ من طرقٍ عديدةٍ، يُراجع تخريجها في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) للألباني (٢٠٣، ٢٠٤). (١) في الظاهرية: ((وسنن نبيه عليه السلام وسنن صحابته)). (٢) في الظاهرية: (لهم)). (٣) في الظاهرية: ((فقهاء)). (٤) في الظاهرية: ((القاسم والقاسم))، وهو خطأ. (٥) في الظاهرية: ((وما قالوه قبلناه)). (٦) في الظاهرية: ((أربعة)). (٧) في الظاهرية: ((الرافضة)). (٨) في الظاهرية: ((كل فرقة على ثمانية عشر طائفة)). (٩) في الظاهرية: ((تكون)). (١٠) في الظاهرية: ((اثنتان)). (١١) في الظاهرية و((الشريعة)): ((والثالثة)). ١١٦ والسبعون الجماعة(١) (التي قال رسولُ الله(٢) وَل ◌َ أنها الناجية)(٣). [فَمِنَ الأُدباء العقلاءِ من أهل السنة والجماعة يعتقدون أَنَّ القرآنَ كلامُ الله - عز وجل - منزلٌ غير مخلوق، والتصديقُ بالنظر إلى الله - عز وجل - يوم القيامة يراه المؤمنون يوم القيامة]. قال محمد بن الحسين: فقد بيَّنْتُ(٤) في لهذه الثلاثة عشر حديثاً من علوم الدين ما ينبغي لكُلِّ مسلم أن يتمسك به ولا يجهل [عن] أمر دينه فيزيغَ عن طريق الحق إذ كان دَينُ الإنسانِ هو رأس ماله. قال الحسن رحمه الله(٥): رَأْسُ مالِ المسلم دينه، حيث ما زال زال معه، لا يَخْلِفُه (٦) في الرِّحال، ولا يأتمن عليه الرجال(٧). (١) في الظاهرية: ((الناجية)). (٢) في ((الشريعة)): ((قال النبي)). (٣) الأثر أخرجه الآجريُّ في ((الشريعة)) (١: ٣٠٣ - ٣٠٤) بالإسناد والمتن الواردين هنا. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٥٣) عن شيخه المسيب به بأطول مما هو هنا . والمسيبُ بن واضحٍ فيه ضعفٌ كما في ((اللسان)) لابن حجر (٦: ٤٠ - ٤١). وذكرَ ابنُ الجوزيٌّ في ((التلبيس)» (ص ٢٩) أصولَ الفرق، إلا أنه جعلها خمسةً، فزاد ((الجبرية)). (٤) في الظاهرية: ((ثبت)). (٥) في الأصل: ((قال الحسن محمد بن الحسين رحمه الله)). وفي الظاهرية: ((قال محمد بن الحسين))، والسياق يقتضي ما أثبتناه، وهو الحسنُ البصري، وسيأتي تخريجُ مقالته إن شاء الله. (٦) في الظاهرية: ((لا يجعله)). (٧) ذكره المصنف في كتابه الآخر ((الغرباء)) (١٢) إلا أنه لم يسنده هنالك كذلك. ١١٧ وأنا إن شاء الله أذكرُ بعد لهذا من (أمر) السنن ما يَتَأْدَّبُ بها(١) المسلمُ فتبعثه(٢) على طلبٍ الزيادة للعلم الذي لا بد منه(٣)، والله الموفق لذلك (إن شاء الله). (١) في الظاهرية: ((به)). (٢) في الظاهرية: ((ويحثه)). (٣) في الظاهرية: ((الزيادة لعلمٍ ما لا بد منه)). ١١٨ الحديث الرابع عشر (حدثنا أبو بكر الآجري) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو (١) المصريُّ ومحمد بن عبدالله بن عمرو الغَزِّي(٢) قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ مَسْلَمَةَ بن قَعْنَبِ قال: حدثنا عبد الله بن عَرَادَةَ(٣) عن زيدٍ بن حَواريٍّ عن معاويةَ بنِ قُرَّة عن عُبيدٍ بن عُميرٍ عن أَبيِّ بن كعبٍ أن رسول اللهِ وَّ دعا بوضوءٍ فتوضأْ مَرَّةً مَرَّةً فقال(٤): ((هذا (وظيفةُ) الوضوءِ الذي لا يقبلُ اللَّهُ (عز وجل) صلاةً(٥) إلا به)). ثم توضأ مَرَّتين مرتين فقال: ((هذا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أعطاهُ الله (عز وجل) كِفْلَيْنِ من الأَجْرِ)). ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال(٦): ((هذا (١) في الظاهرية: ((عمر))، وهو خطأ. (٢) في الظاهرية: ((عمر العدني))؟! (٣) في الأصل: ((عرابة))، وفي الظاهرية: ((عارية)) وكلاهما خطأ، والتصويب من ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٥: ٣١٩)، وترجمة الراوي عنه من ((تهذيب الكمال)) (٣: ٢٠٨). (٤) في الظاهرية: ((وقال)). (٥) في الظاهرية: ((الصلاة)). (٦) في الظاهرية: ((وقال)). ١١٩ وَضُوئِي وَوضُوءُ الأنبياءِ [مِنْ] قَبْلِي))(١). (١) أخرجه العقيليُّ (٢: ٢٨٨) عن عبدالله بن أحمد بن مرة عن إسماعيل بن مسلمة به، ثم رواه من طريق عبدالرحيم بن زيد - يعني ابن أبي الحواري - عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر مرفوعاً وقال: ((كلاهما فيه نظر)). ثم قال: ((قد رُوي عن الثوريِّ عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبيِّ وَّ لهذا الكلام، ولهذا الإسناد أصلح)) اهـ. ورواه ابن ماجه (٤٢٠) والدارقطنيُّ (١: ٨١ برقم ٢٦١) من طريقين عن إسماعيل بن مسلمة به. ورواه المزيُّ في ((التهذيب)) (١٥: ٢٩٥) عن إسماعيل بن عبدالله بن إسماعيل بن مسلمة به بلفظ: أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومرتين مرتين، ومرة مرة، يعني بدون الشطر القولي في كل مرة. وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (١٧٢): ((لهذا إسنادٌ ضعيفٌ، زيد بن أبي الحواري هو العمي، ضعيف، وكذا الراوي عنه. رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه. ورواه الإمام أحمد في مسنده عن [أبي](١) إسرائيل عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر" اهـ. وطريقُ ابن عمر التي رواها العقيليُّ رواها كذلك ابن ماجه (٤١٩) والدار قطني (١: ٧٩، ٨٠ برقم ٢٥٦ - ٢٥٨) والطبرانيُّ كما في ((التعليق المغني)) (١: ٧٩) من طرقٍ عن زيد العمي به. وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (١٧١): ((هذا إسنادٌ فيه زيد العمي، وهو ضعيف، وابنه عبدالرحيم متروك، بل كذاب، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر. قاله ابن أبي حاتم في العلل، وصرح به الحاكم في المستدرك، ورواه من طريق معاوية بن قرة عن ابن عمر شاهداً لحديث أبي هريرة، ورواه أبو داود الطيالسيُّ في مسنده عن سلام عن زيد العمي به، ورواه الإمام أحمد في= (١) سقط من الأصل، والصواب إثباتُها كما في ((إطراف المُسْنِد)) لابن حجر (٣: ٥١١)، وكما في رواية الدارقطني كما سيأتي. ١٢٠