النص المفهرس

صفحات 741-760

٢٥ - كتاب التعبير
١ - (باب فيما رآه النبي وَليم)
٧٣٦ - حدثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن أبي(١) رجاء العطاردي، ثنا
سمرة بن جندب قال: كان رسول الله وَل﴿ مما(٢) يقوله لأصحابه: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ
مِنْكُم؟)) قال: فَنَقُصُّ عليه ما شاء الله أن نَقُصَّ، فقالَ لنا ذات غداةٍ: ((إنه - أو إنّ-
أتاني الليلةَ آتٍ - أو آتيان شكّ(٣) هوذة - فابْتَعَثاني فقالا لي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فانطلقتُ
معهما، وأَتْنا على رجلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخِّرُ قائمٌ عليه بِصَخْرَةٍ وإذا هو يَهْوي
بالصخرةِ إلى رأسِه، فَيَغْلَغُ رَأْسَه، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ ها هُنا فَيَتَّبِعُهُ فيأخُذُه، فلا يَرْجِعُ
إليه حتى يَصِحُّ رأسُه كما كان، ثم يعودُ إليه، فيفعلُ كما فعلَ في المرّة الأولى قلتُ لهما :
سبحانَ اللهِ ما هذا؟ قالا لي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فانطلقتُ فَأَتَيْنا على رجلٍ مُسْتَلْقٍ على
قَفَاهُ، وآخَرُ قائمٌ عليه بكلوبٍ مِنْ حَديدٍ وإذا هو يأتي أحدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فيشُقُّ (٤) وَجْهَهُ
(١) عمران بن مِلْحان - بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة - ويقال: ابن تیم، أبورجاء
العطاردي، مشهور بكنيته، مخضرم ثقة. /ع. تقريب (٨٥/٢)، والتهذيب (١٤٠/٨).
(٢) عند الطبراني: ((فيما)).
(٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٤١/١٢): ((في رواية هوذة عن عوف عند ابن أبي شيبة
(اثنان أو آتيان) بالشك.
(٤) ((فيشرشر شدقه)) عند الطبراني.

٧٤٢
بغية الباحث
إلى قَفَاهُ، وعينه إلى قَفَاهُ ومَنْخِرَهُ إلى قَفَاهُ، ثم يَتَحَوَّل إلى الجانِب الآخَرِ، فيفْعَلُ مثل
ذلكَ فِما يَفْرُغُ حتى يَصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثم يعودُ عليه، فَيَفْعَلُ به كما فَعَلَ به
في الَرَّةِ الأَولى، قلتُ : سبحانَ اللهِ ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنا
على مِثْلِ بناءِ التَّنُّورِ، قال : حَسِبْتُ أَنْهُ قالَ : فَسَمِعْنَا فِيهِ لَغَطاً وأَصْواتاً فَاطَّلَعْنا فيه،
فإذا فيه رجالٌ ونِساءً عُراةٌ، وإذا هُم(١) يَأْتِيهِم ◌َبَ مِنْ أَسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُم ذلكَ
اللهبُ ضَوْضَوْا(٢)، قال: فقلتُ لهما: مَا هؤلاءِ؟ قالا: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، قال:
فَانْطَلَقْنا، فأتينا على نهرٍ حسِبت أنه قال أَحْرِ مثل الدَمِ وإذا في النَهْرِ رجلٌ يَسْبَحُ، وإذا
[٩٢- أ) على / شاطِئء النهرِ رَجُلٌ قد جمعَ عليه(٣) حِجارةً كثيرةً، وإذا ذلكَ السابِحُ يَسْبَح ما
يَسْبَحُ، ثم يأتي ذلكَ الذي قد جَمَعَ له الحِجارَةَ فَيْفَغَرُ له فاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرَاً، فيذْهَبُ
فَيَسْبَحُ ما سَبَحَ، ثم يَرْجِعُ إِلَيْهِ كَلَّمَا رَجَعَ إليه فَغَرَ له فَاهُ فِألْقَمَهُ حَجَراً، قال : قلتُ :
ما هذا؟ قالا لي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ، قال : فَانْطَلَقْنا فأتينا على رجلٍ کریهِ المرآةِ کاْرَهِ ما
أنتَ رائي رجلًا، وإذا هو عِنْدَ نارٍ يَحُنُّها (٤) ويَسْعَى حَوْلهَا، قال : قلتُ لهما : ما هذا؟
قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطَلَقْنا فأتينا على رَوْضَةٍ مُعْتمةٍ(٥)، فيها من كلِّ نَوْرِ
الرَّبيعِ ، وإذا بيْنَ ظَهْرَيْ الرَوْضَةِ رجلٌ طويلٌ لا أكادُ أَنْ أَرَى رأسَه طولاً في السماءِ،
وإذا حَوْلَ الرجلِ من أكثر ولدانٍ رأيتُهم قَطُ، وأَحْسِبُه قال: قلتُ لهما، ما هذا وما
هؤلاء؟ قالا لي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى درجةٍ (٦) عَظيمَةٍ، لَمْ أَرَ قَطُّ دَرَجَةً
أعظمَ منها ولا أحسنَ قالا لي : ارقَ فيها، فارتَقْنا، فَانْتَهَيْنا إلى مَدينةٍ مَبْنيَّةٍ بلبن من
ذهب ولبن من الفضة، قال : فأتينا باب المدينة، فاستفتحناها ففتح لنا فدخلناها
فتلقانا رجالُ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِم كَأُحْسَنِ ما أنتَ رَاءٍ، وشَطْرُ كأقبحِ ما أنتَ رَاءٍ، قال :
قالا لهم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلكَ النَّهر، قال : وإذا نَهْرٌ مُعْتَرِضُ يَجْرِي، كأنَّ ماءَهُ
(١) عند الطبراني: ((فإذا هو)).
(٢) أي ضَجُو واسْتغاثوا. مِنْ ضَوْضَوَ والضَوْضَاةُ: أصواتُ الناسِ (النهاية ١٠٥/٣).
(٣٠) عند الطبراني: ((عنده).
(٤) حَشَشْتُ النّارَ أَحُشُّها: إذا أَلْهَبْتَها وأَضْرَمْتَها (النهاية ٣٨٩/١).
(٥) عند الطبراني: ((معشية)).
(٦) عند الطبراني: ((دوحة)).

٧٤٣
٢٥ - كتاب التعبير
الَحْضُ بالبَياض ، قال: فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه ثَمِ رَجَعُوا إلينا، وقد ذَهَبَ السوءُ عنهمْ
وصَارُوا في أَحْسَنْ صورةٍ، قال : قالا هذه جَنَّةُ عَدْنٍ، وهذا هو منزلكَ، قال : فبينما
بَصَرِي صعداً(١) فَإذا قَصْرٌ مثلُ الربابةِ (٢) البيضاءِ، قال: قالا لي : ها هو ذا مَنْزِلُكَ،
فقلتُ لهما باركَ الله فيكمًا ذَراني فَلََّدْخُلَهِ(٣)، قالا لي: أما الآن فلا وأنتَ داخِلُه، قلتُ
لهما : إنّ قد رأيتُ منذُ الليلةِ عَجَباً، فما هذا الذي رأيتُ، قال: قالا لي: إنّا
سَنُخْبِكَ، أمّا الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُه بالحَجَرِ، فإنّه يأخُذُ القرآنَ
ويَنامُ عن الصَلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وأما الرجلُ الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ بِشِدْقِهِ وعَيْنِهِ ومَنْخِره
/ إلى قَفَاهُ، فإنّه رجلٌ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ، وأما الرجالُّ [١٢-ب]
والنساءُ العُراةُ الذينَ في مِثْلِ النُّورِ، فإنَّهُم الزُّنَاةُ والزَواني، وأما الرجلُ الذِي يَسْبَحُ
في النَّهْرِ، ويُلْقَمُ الحِجارَة، فإنه آكلُّ الربا، وأما الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَ النّارِ كَرِيهُ المِرْآةِ،
فإنه مالَكٌ خازنُ جَهَّمَ، وأما الرجُلُ الَطويلُ الذي في الرَوْضَةِ، فإنَّه إبراهيمُ، وأما
الولدانُ الذين حَوْلَه، فكلُّ مولودٍ ماتَ على الفِطْرَةِ)) قال : فقال بعض المسلمين :
يارسول الله وأولاد المشركين؟ قال: ((وأولاد المشركين، قال: وأما القومُ الذينَ كانوا
شَطراً حَسَناً وشَطْراً قبيحاً(٤)، فإنّهم قومٌ خَلَطُوا عملاً صالحاً وَآخَرَ سَيْئاً فتجاوَزَ الله
عَنْهُم))(٥) .
(١) عند الطبراني: ((مصعد)). وصَعَداً - بفتحتين - خلاف الصَّبَب (النهاية ٣٠/٣).
(٢) الرَّبابَةُ - بالفتح - السَحابَةُ التي ركب بعضها بعضاً (النهاية ١٨١/٢).
(٣) عند الطبراني: ((خلياني ذراني أدخله)).
(٤) العبارة في الأصل : (كانوا شطر. حسناً وشطرٌ قبيح).
(٥) الحديث : رجال الإِسناد كلّهم ثقات، رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).
ورواه الطبراني في الكبير (٢٨٦/٧) عن محمد بن العباس المؤدّب، عن هوذة، عن عوف، عن
أبي رجاء، عن سمرة فذكره. ورواه أيضاً من طريق شعبة عن عوف به.
ورواه من عدة طرق. وقد رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي في ((الكبرى)) كلّهم
من طريق عوف الأعرابي باختلاف في ألفاظه. وانظر تحفة الأشراف (٨١/٤ - ٨٢) ومسند أحمد
(٨/٥) ومصنف ابن أبي شيبة (١٣/١١) والحديث 1 يذكره الحافظ ابن حجر والبوصيري في الزوائد.

٧٤٤
بغية الباحث
٢ - (باب فيمن رأى النبي ◌َّ)
٧٣٧ - حدثنا عثمان(١) بن عمر، ثنا يونس(٢)، عن الزهري، عن ابن
خزيمة(٣)، عن عمه: أن خزيمة رأى فيما يرى النائم أنه سجد على جبهة النبي وَّ
فاضطجع له وقال : ((صَدِّقْ رُؤْياَكَ)) فَسَجَد على جَبْهَتِهِ(٤).
٣ - ( باب فيمن رأى أنّ رأسه قُطِعَ )
٧٣٨ - حدثنا السكن(٥) بن نافع، ثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال :
(١) ابن فارس، تقدّم ص ٣٤٧.
(٢) ابن يزيد الأيلي.
(٣) عمارة بن خزيمة، تقدّم ص ٣٤٨.
(٤) الحديث : رجال الإسناد كلهم ثقات. ذكره في الإتحاف (٢٥٥/٤) وسكت علیه. وقال
في (المجردة ٤/٣): ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث،
وأبو يعلى، والنسائي في ((الكبرى)) ورواه أحمد بن حنبل، وابن حبّان في ((صحيحه)) واللفظ له، وذكر
الحدیث.
قلت : رواه أحمد في مسنده (٢١٥/٥) عن عثمان بن عمر بن فارس به فذکر مثله.
ورواه أيضاً عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن
ثابت، أن أباه ... فذكر نحوه.
ورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ١٠٣) عن ابن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة به.
وقال أبو نعيم : ((رواه ابن وهب عن يونس، وسمّى عمه عمارة وأنه من الصحابة)) ورواه ابن حبّان
كما في ( موارد الظمآن ص ٤٤٦) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن حرملة بن يحيى، عن ابن أبي
وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خزيمة بن ثابت بن خزيمة بن ثابت أن خزيمة بن ثابت
أُريّ في النوم ... فذكره.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٢/٧) وقال: ((رواه أحمد بأسانيد، ورواه الطبراني ورجالهما
ثقات)). وانظر مصنف ابن أبي شيبة (٧٨/١١) بلفظٍ أطول، والإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان
(١٤٠/٩) رقم (٧١٠٥).
(٥) في ((الإتحاف)) والمطالب ص ٣٩٩: (الحكم بن نافع) والصواب ما في الأصل. انظر
تعجيل المنفعة ص ١٥٧ .

٧٤٥
٢٥ - كتاب التعبير
جاء رجل إلى النبي ◌َّ﴿ فقال: إني رأيتُ في المنامِ أنّ رأسِي قُطِعَ، وأني جعلت أنظر
إليه، قال: فضحكَ رسولُ اللهِ وَ﴿ ثم قال: ((بأَيِّ عَيْنِ كُنتَ تَنْظُرِ إلى رَأْسِكَ إذا
قُطِعَ؟)) قال: فلم يلبَثْ إلّ قليلاً حتى تُوُفَيَ، قال: فَأَوَّلُوا قَطْعَ رَأْسِهِ مَوتَ النّبِّ لَهُ،
ونَظَرَهُ اتَّبَاعَه سُنَتَهُ(١).
جـ
(١) الحديث: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢٦١/٤) وقال: ((هذا الإِسناد مرسل رواته
ثقات)). ذكره الحافظ في المطالب (٤٢/٣) وعزاه للحارث.

٢٦ - كتاب القدر(١)
١ - ( باب إثبات القدر)
٧٣٩ - حدثنا يونس(٢) بن محمد، ثنا حماد، عن أبي هارون، عن أبي سعيد
الخدري عن النبي وَل﴿ه قال(٣): ((لقيَ آدمُ موسَى، فقالَ موسَى: يا آدمُ أنتَ الذي
خَلَقَكَ اللّه بِيَدِهِ، وأسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وأَسْجَدَ لكَ مَلائِكَتَةُ، وَفَخَ فيكَ مِنْ رُوحِهِ،
وفعلتَ ما فعَلتَ، فأخْرَجْتَ ذُرِّيَتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قال آدمُ : يا موسَى أنتَ الذي
[٩٣-أ) اصْطَفاكَ الله برسالاتِه وكلامِه، / وقَرَّبَكَ نَجِيّاً، وآتاكَ التَورِاةَ، فَبِكَمْ تَجِدُ الذَنْبَ
الذي عَمِلْتُ مَكَتوباً عَلَىَّ قبل أنْ أَعْمَلَهُ؟ قالَ: بِأَرْبَعِينَ عاماً، قالَ : فلم تلومُني؟))
قال النبيّ ◌َّهِ: ((فَحَجّ آدمُ موسَى ثلاثاً)(٤).
(١) القَدَر - بتحريك الدال وقد تسكّن - مصدر قَدَرْتُ الشيء - بفتح الدال مخففة - إذا أحطتْ
بِمِقْدارِه.
والإيمان بالقدر : هو التصديقُ بأنّ كل ما يقع في الأرض والسماء إنما هو بقدر الله تعالى وتقديره،
وأن كل ما قدر الله واقع لا محالة، وكل ما لم يقدره الله يستحيل وقوعه.
(٢) المؤدب، تقدّم وبقية رجال السند.
(٣) في الأصل: ((قال بنحوه قلت وهو هذا عن النبي # قال لقي آدم ... )).
(٤) الحديث : في إسناده أبي هارون العبدي، متروك، وقد تابعه على روايته أبو صالح كما عند
أبي يعلى وغيره. وذكره البوصيري في (المجردة ١٩/١ - أ) وقال: ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة واللفظ له،
وعبد بن حميد موقوفاً، وأبو يعلى الموصلي، والحارث بن أبي أسامة مرفوعاً، وذكر الحديث =

٧٤٧
٢٦ - كتاب القدر
وقال في رواية : عن الحسن، وقال بنحوه وهي مرسَلة، فقال: ((أنا أَقْدَمُ أَمْ
الذِكْر)) ثم ذكر بعد هذا بالسند الذي ذكرته عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَلّ قال
بمثله غير أنه قال : «ياموسى أرأيت ما علم الله أنه يكون بُدّ من أن يكون، قال :
فحج آدم موسی فحج آدم موسی)».
٢ - ( باب الإِيمان بالقدر)
٧٤٠ - حدثنا أبو نعيم (١)، ثنا سفيان، عن أبي حازم، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَه: ((لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ
خَیْرِهِ وشَرِّهِ))(٢).
= ثم قال: ومدار أسانيد حديث أبي سعيد هذا على أبي هارون العبدي، وهو ضعيف، لكن أصله
في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة».
والحديث ذكره الحافظ في المطالب (٨٤/٣) وعزاه الحارث، وأبي بكر، وعبد بن حميد. ورواه
أبو يعلى كما في المقصد العلي (٩٨/٢) عن زهير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد
فذكره.
وأشار الترمذي إليه في ((جامعه))، انظر تحفة الأحوذي (٣٣٨/٦).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩١/٧) عن أبي سعيد وقال: ((رواه أبو يعلى والبزار مرفوعاً ورجالهما
رجال الصحيح)).
قلت : الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، انظر فتح الباري (١١ /٥٠٥)
وصحيح مسلم (٤ /٢٠٤٣).
(١) الفضل بن دكين، تقدّم ص ٢٥٦ مع بقيّة رجال الإِسناد.
(٢) الحديث : رجال الإِسناد كلّهم ثقات إلا محمد بن عبد الله، قال فيه الحافظ: مقبول.
وذكره البوصيري في (المجردة ١٩/١ - ب) وقال: ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي
أسامة، وأبو يعلى، وأحمد بن حنبل بلفظ واحد، ورجال إسناد أحدهم ثقات)).
قلت : رواه أحمد في مسنده (١٨١/٢) عن أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن عمروبن
شعیب، عن أبيه، عن جدّه فذكر مثله.
وذكره في جمع الجوامع (١/ ٩١١) والجامع الأزهر للمناوي (١١٦/٣) عن ابن عمرو، وعزياه
لأحمد .
=
م١٣ جـ٢ - بغية الباحث

٧٤٨
بغية الباحث
٣ - ( باب قد عُلم أهل الجنة من أهل النار)
٧٤١ - حدثنا محمد(١) بن عبد الله، ثنا هشام، عن أبيه عن عائشة قالت: إنّ
الرجلَ ليعملُ بعمل أهل النارِ، وهو مكتوبٌ عندَ اللهِ من أهلِ الجنّة، ويعملُ بعملِ
أهلِ الجنّة وهو عندَ اللهِ مكتوبٌ مِنْ أهلِ النارِ(٢).
٤ - (باب النهي عن الكلام في القدر)
٧٤٢ - حدثنا داود بن المحبر، ثنا أبو قحذم(٣)، عن
= والحديث له شواهد عند الترمذي، وابن ماجه، عن علي وجابر رضي الله عنهما؛ انظر تحفة
الأحوذي (١٥٦/٦)، وسنن ابن ماجه (٣٢/١).
(١) ابن عبد الأعلى بن كناسة، تقدّم ص ١٦٤ .
(٢) الحديث : رجال الإِسناد كلهم ثقات. رواه أحمد في مسنده (٦ /١٠٧) عن سريج وعفان،
عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله و الله قال: ((إن الرجل
ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار، فإذا كان قبل موته تحوّل فعمل بعمل
أهل النار فمات فدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل
الجنة، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخلها)). ورواه أيضاً عن سريج، عن
ابن أبي الزناد، عن هشام به .
ورواه أبو يعلى كما في المقصد العلي (٩٩/٢) عن ابن معمر بن الحجاج الشامي، عن حماد، عن
هشام بن عروة به فذكره.
ورواه ابن حبان كما في (الموارد: ص ٤٤٧) من طريق أحمد بن أبان القرشي، عن
عبدالعزيز بن محمد، عن هشام بن عروة به، فذكر مثل حديث الحارث.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢١١/٧ - ٢١٢) وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى بأسانيد، وبعض
أسانيدهما رجاله رجال الصحيح)» وذكره في كنز العمال (١٢٣/١) وعزاه لأحمد.
قلت : الحديث له شواهد في الصحيحين : من حديث ابن مسعود عند البخاري انظر فتح
الباري (٤٧٧/١١) ومن حديث أبي هريرة وسهل بن سعد الساعدي عند مسلم في صحيحه
(٢٠٤٢/٤).
(٣) النضر بن معبد، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، ذكره ابن حبان
في ((المجروحين)) وقال: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وعدّه أبو حاتم ممن يُكتب حديثه؛ =

٧٤٩
٢٦ - كتاب القدر
أبي(١) قلابة، عن ابن(٢) مسعود قال: قال رسول اللّه وَص ◌َلّ: ((إِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا،
وإِذَا ذُكِرَ أصْحَابٍ فَأَمْسِكُوا))(٣).
٧٤٣ - حدثنا داود بن المحبر، ثنا صالح المري، عن الحسن، عن النبي وَل
قال مثله وزاد فيه: ((وإذَا ذُكِرَتْ الأنْواءُ فَأَمْسِكُوا)) .
٧٤٤ - حدثنا داود بن المحبر، ثنا يحيى (٤) بن عثمان البصري، عن ابن أبي
مليكة(٥)، عن أبيه(٦)، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ تَكَلَّمَ في القَدَرِ
= الجرح (٤٧٤/١/٤) ولسان الميزان (١٦٥/٦).
· (١) عبد الله بن زيد الجرمي.
(٢) في الأصل: ((أبي مسعود)) والصواب ما أثبتناه من (المطالب ص ٤١٢) من المخطوطة
و«المجمع».
(٣) هذا الحديث والذي بعده: في إسنادهما داود بن المحبّر، متروك. وقد أوردهما البوصيري في
((إتحاف الخيرة)) وقال في (المجردة ٢٠/١): روى الحارث كل ذلك بسند ضعيف)).
ذكره الحافظ في المطالب (٧٩/٣) وقال المحقّق : ضعّف البوصيري سنده.
ورواه الطبراني كما في المجمع (٢٠٢/٧) وقال الهيثمي: ((فيه مسهر بن عبد الملك، وثّقه ابن
حبّان وغيره وفيه خلاف)).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه للطبراني عن ابن مسعود، وابن عدي عنه. وعن
ثوبان عند ابن عدي، عن عمر، ورمز له بالحسن؛ كذا في فيض القدير (٣٤٨/١) وقال الحافظ في
الفتح (٤٧٧/١١): ((إسناده حسن)).
قلت : يشهد له ما رواه الطبراني عن ثوبان؛ ذكره في المجمع (٢٠٢/٧).
وقال في إسناده يزيد بن ربيعة وهو ضعيف.
وقال المناوي في الفيض : ((قال الحافظ العراقي : في سنده ضعيف، وقال الهيثمي : فیه یزید بن
ربيعة، وقال ابن رجب: روي من وجوه في أسانيدها كلها مقال، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه
تبعاً لابن صصري، ولعله اعتضد. اهـ.
(٤) يحيى بن عثمان التيمي مولاهم، أبو سهل البصري، ضعيف، من الثامنة. /قد ق. تقريب
(٣٥٤/٢)، والتهذيب (٢٥٧/١١).
(٥) هو : يحيى بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة روى عن أبيه، وعنه يحيى بن عثمان
التيمي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير يحيى، كذا في التهذيب
(٢٤٢/١١) وقال في التقريب (٣٥٢/٢): لينّ الحديث.
(٦) الزيادة من ابن ماجه و((ميزان الاعتدال))، و((الضعفاء)) لابن حبان. وهو عبدالله =

٧٥٠
بغية الباحث
بِشَيْءٍ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ))(١).
٧٤٥ - حدثنا هوذة(٢) بن خليفة، ثنا سليمان التيمي، عن رجل من أهل
الكوفة، عن ابن عباس: أن رسول الله وَّ قال: ((كان بَدْءُ هَلاكِ الأَمَم مِنْ قِبَل
[٩٣- ب] القَدَر، / وإنَّكم تُبْتَلُونَ أو سَتُبْتَلُونَ بهم أيّتها(٣) الأمَّةُ، فإنْ لَقِيتُمُوهُمْ أَوْ أَدْرَ كْتُمُوهُمْ
فَسَلُوهُم - أَوْ فَكُونُوا أَنْتُم السَائِينَ ولاَ تُمكُِّوهُمْ مِنَ المَسْأَلَةِ))(٤).
٧٤٦ - حدثنا الحسن بن قتيبة، ثنا حمزة (٥) النصيبي، عن عطاء بن أبي رباح
قال: خرج رسول اللّه وَّر على أصحابه وهم يتذاكرون القَدَرَ، فقال: ((أَبهذا أُمِرْتُم!؟
إنّكم قد أُخَذْتُم في وادِيَيْنْ لَنْ تَبْلُغُوا غَوْرَهما (٦)، وبهذا أُهْلِكَ القُرُونُ قَبْلَكُم، إِيّاكم
= ابن عبيدالله، وقد تقدّم ص ٣٩٢.
(١) الحديث : في إسناده داود بن المحبر، متروك، ويحيى بن عثمان، ضعيف.
والحديث ذكره الحافظ في المطالب (٧٦/٣) وعزاه الحارث.
ورواه ابن ماجه في سننه (٣٣/١) من المقدمة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن مالك بن
إسماعيل، عن يحيى بن عثمان، عن يحيى بن عبدالله بن أبي مليكة، عن أبيه : أنه دخل على عائشة
فذكر لها شيئاً من القدر، فقالت: سمعت رسول الله صل# يقول: ((من تكلم في القدر بشيء سئل عنه
يوم القيامة ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)). وفي الزوائد : إسناده ضعيف.
وذكره في كنز العمال (١ /١١٥) وعزاه للبيهقي.
قلت: أشار إليه ابن حبان في كتابه الضعفاء (١٢٢/٣) والذهبي في الميزان (٣٩٥/٤) وفي
إسناده داود بن المحبر متروك، ويحيى بن عثمان قال فيه ابن معين والبخاري وابن حبان : مُنكر
الحدیث، زاد ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به .
(٢) رجال السند تقدّموا.
(٣) في المطالب (ص ٤١١): ((أيها)).
(٤) الحديث : في إسناده رجل مجهول. ذكره البوصيري في (المجردة ١/ ٢٠ - ب) وقال: ((رواه
الحارث بسند ضعيف لجهالة التابعي)).
ذكره الحافظ في المطالب (٧٦/٣) وعزاه الحارث.
وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه الطبراني، انظر المجمع (٢٠٤/٧).
(٥) حمزة بن أبي حمزة الجعفي النصيبي، واسم أبيه ميمون، وقيل عمرو، متروك متهم بالوضع،
من السابعة. /ت تقريب (١٩٩/١)، والتهذيب (٢٨/٣).
(٦) في المطالب (ص ٤١٢): ((آخرهما)).

٧٥١
٢٦ - كتاب القدر
وإيّاكم))(١).
٧٤٧ - حدثنا داود بن رشيد، ثنا محمد(٢) بن حرب، ثنا هارون(٣) أبو العلاء
الأزدي، عن ربيعة (٤) بن أبي عبد الرحمن رفعه إلى النبي وَل﴿ قال: ((هَلاكُ أُمّتي من(٥)
ثلاثٍ : من القَدَرِيَّةِ، والعَصَبِيَّةِ، والرِوايَةِ من غَيْرْ ثِقَةٍ(٦))(٧).
(١) الحديث: ذكره البوصيري في (المجردة ١/ ٢٠ - ب) وقال: ((رواه الحارث بسند ضعيف
وهو مرسل)).
قلت : في إسناده حمزة النصيبي، متروك، والحسن بن قتيبة، ضعيف، وهو مرسل، وقد وصله
ابن خلّاد في (فوائده ق ١٤) فرواه عن الحارث، عن الحسن، عن حمزة النصيبي، عن عطاء، عن
ابن عباس فذكره، وذكره الحافظ في المطالب (٧٧/٣) وعزاه للحارث.
والحديث رواه الترمذي (تحفة الأحوذي: ٣٣٤/٦) عن أبي هريرة ولفظه : خرج علينا
رسول الله صل18 ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى أحمرّ وجهه وحتى كأنما فقىء في وجنتيه الرمان،
فقال: ((أبهذا أُمِرْتُم أم بهذا أُرْسِلتْ إليكم؟ إنما أهلك من كان من قبلكم حين تنازعوا في هذا
الأمر، عَزَمْتُ عليكم ألا تنازعوا فيه)). وقال الترمذي: ((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
صالح المري، وصالح له غرائب يتفرد بها)).
ورواه أبو يعلى كما في المقصد العلي (٢/ ١٠٠) عن أنس.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠١/٧) عن أبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، وأنس بن
مالك .
(٢) الخولاني، تقدّم ص ٣٩٦.
(٣) هارون بن هارون بن عبد الله بن محرز بن الهدير التيمي. قال البخاري: لا يتابع في
حديثه. وقال النسائي : ضعيف. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج
به؛ كذا في ميزان الاعتدال (٢٨٧/٤) وكتاب المجروحين لابن حبان (٩٤/٣).
(٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، مولاهم أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم.
أبيه فرّوخ، ثقة فقيه مشهور، كانوا يتقونه لموضع الرأي فيه. /ع. تقريب (٢٤٧/١)، والتهذيب
(٢٥٨/٣).
(٥) في المطالب ص ٤١٢ من المخطوطة: ((في)).
(٦) في المطالب ص ٤١٢ من المخطوطة: ((ثبت)).
(٧) الحديث : في إسناده هارون بن هارون ضعيف. ذكره الحافظ في المطالب (٧٨/٣) وعزاه
الحارث. ذكره البوصيري في (المجردة ٢٠/١) وقال: ((رواه الحارث مرسلاً)). وقد رواه العقيلي في
الضعفاء (٣٥٩/٤) في ترجمة هارون بن هارون الأزدي. ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) =

٧٥٢
بغية الباحث
٥ - ( باب الطير يجري بقدر )
٧٤٨ - حدثنا عفان(١)، ثنا حسان(٢)، ثنا سعيد(٣) بن مسروق، عن
يوسف(٤) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي بردة قال : أتيت عائشة
فقلت: يا أمّاه حدّثيني شيئاً سمعتيه من رسول الله وَله، فقالت: قال رسول الله عليه :
((الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ)) وكان يعجبه الفَأْلُ الحسن(٥).
= من طريق العقيلي (٢٧٧/١) وقال: ((هذا حديث موضوع على رسول الله مثله وقد أرسله هارون
في هذه الرواية عن مجاهد، وإنما هو عن ابن سمعان، كذّاب)).
وذكره السيوطي في اللآلى المصنوعة (٢٦٣/١). وقد رواه الطبراني موصولاً عن ابن عباس،
ذكره في المجمع (٢٠٣/٧) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه هارون بن هارون وهو ضعيف)).
وذكره الذهبي في الميزان (٤ /٢٨٧) عن محمد بن شعيب، عن هارون بن هارون، عن مجاهد،
عن ابن عباس مرفوعاً فذكره.
وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣١٧/١) وقال: ((رواه العقيلي من حديث ابن عباس من
طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، عن مجاهد. وجاء في رواية: عن هارون بن هارون، عن مجاهد،
وإنما يرويه هارون عن سمعان، فأرسله في هذه الرواية وترك ذكر ابن سمعان لأنه كذاب)).
(١) ابن مسلم.
(٢) حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هشام العنزي، صدوق يخطىء، من
الثامنة. /خ م د. تقريب (١٦١/١) والتهذيب (٢٤٥/٢).
(٣) سعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، ثقة، من السادسة. /ع. تقريب (٣٠٥/١)،
والتهذيب (٨٢/٤).
(٤) يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، مقبول، من السادسة. /بخ ٤. تقريب
(٣٧٩/٢)، والتهذيب (٤٠٩/١١).
(٥) الحديث : رجال الإِسناد كلّهم ثقات. وقد ذكره في المطالب (ص ٤١٢ من المخطوطة)
وعزاه للحارث.
والحديث رواه البزار كما في زوائد مسنده لابن حجر (ص ١٣١) عن حميد بن مسعدة، عن
حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق به فذكره. وقال الحافظ: ((ما له إلّ هذا الإِسناد ورجاله
ثقات)» .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٩/٧) وقال: ((رواه البزار وقال: لا يروى إلا بهذا الإِسناد،
ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن أبي بردة، وثّقه ابن حبان)).

٧٥٣
٢٦ - كتاب القدر
٦ - ( باب فيمن يكذب بالقدر)
٧٤٩ - حدثنا يحيى(١) بن عباد، ثنا بحر(٢)، عن أبي(٣) حازم، عن أبي هريرة
أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((ما كانَ أصلُ زَنْدَقَةٍ قطّ إلّا كان بَلْؤُهَا تَكْذِيبٌ بِالقَدَرِ))(٤).
٧٥٠ - حدثنا داود بن المحبّر، ثنا بكر(٥) بن عبد الله ابن أخت عبد العزيز بن
أبي رواد، عن عطية (٦) بن عطية، عن إبراهيم(٧) بن إسماعيل، عن عمروبن شعيب
قال : إني لقاعد عند سعيد بن المسيِّب، قال بعض القوم: يا أبا محمد إن رجالاً
يقولون : قدّر الله كلَّ شيء ما خلا الشرّ، قال: فواللهِ ما رأيت سعيداً غضب غضباً
قطّ مثل غضب يومئذ، حتى هَمَّ بالقيام، ثم قال: فَعَلُوهَا وَيْحَهُمْ لُو يَعْلَمُونَ، أما والله
لقد سمعتُ فيهم(٨) حديثاً كفاهم به شرّاً، قال : قلت : وما ذاك رحمك الله يا أبا
(١) يحيى بن عباد الضُبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة - أبو عباد البصري نزيل
بغداد، صدوق، من التاسعة. /خ م ت س. تقريب (٣٥٠/٢)، والتهذيب (٢٣٥/١١).
(٢) بَحْر بن كَنِيز- بنون وزاي- السَّقّاء، أبو الفضل البصري، ضعيف، من السابعة. مات
سنة ستين. /ق. تقريب (١٩٣/١) والتهذيب (٤١٨/١).
(٣) سلمان: أبو حازم الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة. /ع. تقريب (٣١٥/١)،
والتھذیب (١٤٠/٤).
(٤) الحديث : في إسناده بحر بن كنيز السقاء، قال يزيد بن زريع : لاشيء، وقال يحيى: ليس.
بشيء ولا يُكتب حديثه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال البخاري: ليس بقوي عندهم.
ذكر الحديثَ الحافظُ في المطالب (ص ٤١٢ من المخطوطة).
وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣١٦/١) وعزاه لابن عدي من حديث سهل بن سعد وقال:
وفيه بحربن كنيز، وهذا من عمله، والحارث في ((مسنده)) من حديث أبي هريرة وفيه بحر أيضاً.
وتعقّب بأنّ له شواهد من حديث أبي أمامة الباهلي، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) بسند لا بأس به
ومن حديث ابن عمر، وابن عمرو أخرجهما ابن أبي عاصم في ((السنة)).
(٥) لم أعرفه، وفي ((لسان الميزان)) ذكر الحديث عن داود، عن بكر بن محمد بن أبي عطية، ولم
أعرفه أيضاً.
(٦) عطية بن عطية، عن عطاء : لا يُعرف، ذكره العقيلي فقال: مجهول بالنقل، وفي حديثه
اضطراب، ولا يتابع عليه، وساق الحديث في ترجمته الحافظ. انظر لسان الميزان (١٧٥/٤).
(٨) في المطالب ص ٤١٣ من المخطوطة: ((منهم)).
(٧) لم أعرفه.

٧٥٤
بغية الباحث
محمد؟ قال : فنظر إليَّ وقد سكن غضبه عنه وقال : حدثني رافع بن خديج قال :
سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول: ((في أمتي أقوام يَكْفُرُونَ بِاللهِ وبِالقَدَرِ، وهُمْ لا
يَشْعُرُوُنَ، كما كَفَرَتْ اليَهودُ والنَصارَى)) قال: فقلت : جُعِلْتُ فداكَ يارسول الله
[٩٤- أ] يقولون ماذا؟ قال: ((يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ القَدَرِ، / ويَكْفُرُونَ بِبَعْضِ القَدَرِ)) قلت:
جُعِلْتُ فداك يارسول الله، يقولون كيف؟ قال: ((يَقولونَ: الخَيْرُ مِنَ اللهِ والشَرُّ مِنْ
إِبْلِيسَ)) قال: ((ثم يَقْرِأَوُنَ على ذلكَ كتابَ اللهِ، ويَكْفُرُونَ بِاللهِ وبالقُرآنِ، بعدَ الإِيمانِ
والمَعْرِفَةِ، فماذا تلقى أُمَّتِي مِنَ العَداوَةِ والْبَغْضاءِ والجدالِ ، أولئك زنادقةُ هذه الأمَّة،
وفي زمانِهِم يكونُ ظلمُ السُلطانِ، فيالَه من ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ، فيبعثُ الله عليهم
طاعونً، فَيُقْنِي عامَّتَهم، ثم يكونُ المسخُ والَخَسْفُ وقليلٌ من ينجو منه، المؤمِنُ يومَئذٍ
قليلٌ فَرَحُهُ، شديدٌ غَمُّه، ثم يكونُ المَسْخُ يَمْسَخُ الله عامَّة أولئكَ قِرَدَةً وخَنازيرَ)). ثم
بكى رسول الله وَله حتّى بَكْنا لبكائه، فقيل: ما هذا البكاء يارسول الله؟ قال: ((رحمةً
لهم الأشقياء، لأنّ فيهم المُجْتَهدَ، وفيهم المتعبِّدَ مع أنهم ليسوا بأول من سَبَقَ إلى هذا
القولِ ، وضاقَ بِهِ ذَرْعاً، إنَّ عامةً من هلكَ من بَنِي إِسْرائيلَ بِهِ هَلَكَ)) فقيل
يارسول الله! ما الإِيمان بالقدر؟ قال: ((أنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَحْدَّهُ وتعلمونَ(١) أنّه لا يَمْلِكُ
معهُ أحدٌ ضَرّاً ولا نَفْعاً، وتؤمنوا(٢) بالجَنّةِ والنارِ، وتَعلمونَ(٣) أنّ اللهَ خَلَقَهُمَا قَبْلَ
الخَلْقِ، ثم خَلَقَ خَلْقَهُ فجعلَ من شاءَ منهم لِلجَنَّةِ، ومَنْ شَاءَ مِنْهُم لِلّارِ))(٤).
:
(١) في المطالب: ((وتعلم)).
(٢) في المطالب: ((وتؤمن)).
(٣) في المطالب: ((وتعلم)).
(٤) الحديث : في إسناده داود بن المحبّر متروك، وعطية بن عطية لا يعرف.
ذكره الحافظ في المطالب (٧٩/٣) وعزاه الحارث. والبوصيري في (المجردة ١ / ٢٠ - ب) وقال:
(رواه الحارث، وأبو يعلى كليهما بسند ضعيف إلا أن أبا يعلى قال: ((فجعل من شَاء منهم إلى الجنة
ومن شاء منهم للنار عدلاً ذلك منه، فكلُّ يعمل لما قد فر له منه له صائراً إلى ما خلق له)). فقلت:
صدق الله ورسوله)).
والحديث رواه الطبراني في الكبير (٤ /٢٩٠) عن أبي مسلم الكشي، عن حجاج بن نصير، عن
حسان بن إبراهيم الكرماني، عن عطية بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمروبن = .

٧٥٥
٢٦ - كتاب القدر
٧ - ( باب فيما يكذّب به القدرية )
٧٥١ - حدثنا إسحاق بن عيسى، ثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن
يوسف(١) بن مهران، عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب : أيها الناس إن
الرجم حق فلا تُخْدَعَنَّ عنه، وآيةُ ذلك أنَّ رسول الله وَهَ رَجَمَ، ورَجَمَ أبو بكر، ورجْنًا
بَعْدَهما، وإنه سيكونُ أُناسٌ يكذبون بالرَجْمِ ، ويكذّبون بالدجّال، ويُكَذّبون بطلوع
الشمسِ من مَغْرِبها، ويُكَذّبون بعذاب القَبْرَ، ويُكَذّبون بالشفاعة، ويُكَذّبون بقومٍ
يخرجون من النّارِ بعدما امْتُحِشُوا(٢) (٣).
= شعیب قال كنت عند سعيد فذكره.
ورواه أيضاً عن بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمن المقرىء، عن ابن لهيعة، عن عمروبن
شعیب به .
وقال الهيثمي في المجمع (١٩٨/٧): ((رواه الطبراني بأسانيد في أحسنها ابن لهيعة، وهو لينّ
الحديث)).
وذكره الحافظ في اللسان (١٧٥/٤) في ترجمة عطية وقال: ((عطية بن عطية، عن عطاء لا يعرف،
وأتَى بخبر موضوع طويل)).
قلت : رواية الطبراني الثانية ليس فيها عطية وإنما ابن لهيعة، وابن لهيعة إذا روى عنه ابن المبارك
وابن وهب والمقرىء فحديثه حسن؛ قاله عبدالغني بن سعيد الأزدي، والساجي وغيره. انظر
التهذيب (٣٧٨/٥).
وقال الحافظ في اللسان : ((أخرجه العقيلي من رواية داود، عن بكر بن محمد بن أبي عطية، عن
إبراهيم بن إسماعيل، عن عمروبن شعيب به، وأخرجه من رواية عبدالله بن يزيد المقرىء، عن ابن
لهيعة، عن عمروبن شعيب به، وقال: لم يأت به عن ابن لهيعة، أخذه عن بعض هؤلاء، فدلّسه
عن عمروبن شعيب)).
(١) تقدّم ص ٧٢٣، لم يرو عنه إلّ عليّ بن زيد.
(٢) أي احترقوا، كما في القاموس (٢٩٨/٢).
(٣) الأثر : في إسناده يوسف بن مهران، لين الحديث، وذكره البوصيري في (المجردة
٢٠/١ - ب) وقال: رواه الحارث وأبو يعلى، ومدار إسناد هذا الحديث على عليّ بن زيد بن جدعان)).
وذكره الحافظ في المطالب (٩٢/٣) والمخطوطة ص ٤١٧ .
ورواه أحمد في مسنده (٢٣/١) عن هشيم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن
عباس فذكر نحوه.
=

٧٥٦
بغية الباحث
٨ - ( باب خواتيم الأعمال )
٧٥٢ - حدثنا أحمد(١) بن إسحاق، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت ویونس وحميد
[٩٤ - ب] في آخرين، عن الحسن أن النبي (وَ لّ قال: ((لا عَلَيْكُم / أنْ لا تَعْجَلوا(٢) بأحدٍ منكم
حَتّى تَنْظُرُوا ماذا يُخْتَم به عَمَلُه)) وكان الحسن يقول : اللهم اجعل آخر أعمالنا خواتمها،
واجعل ثوابها الجنة قال: وكان رسول الله وَّيه يقول: ((اللهمَّ اجعَلْ أُخْيَرَ أعمالِنا مايلي
آجالَنا، واجْعَلِْ خِيارَ أيَّامِنا يَوْمَ نَلْقَاكَ))(٣).
= ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) كما في المقصد العلي (٢/ ١٠٠) عن عبدالله بن حماد بن زيد، عن
علي بن زيد، أن عبدالله بن عباس قال: سمعت عمر وهو يقول على المنبر ... فذكره.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٧/٧) وقال: ((رواه أحمد في حديث طويل، وأبويعلى، وفيه
عليّ بن زيد، وهو سيّء الحفظ، وبقيّة رجاله ثقات)).
والحديث رواه أبو نعيم في الحلية (١٧٤/٢) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث، عن
عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمر بن الخطاب ...
فذكر قصة الرجم .
وقال في الحلية (٩٥/٣) بعد أن ساق الحديث : ((حدیث ثابت مشهور رواه عن سعيد بن
المسيب: يحيى بن سعيد وداود وغيرهما)).
(١) الحضرمي، تقدّم ص ٥٢٠ مع بقيّة رجال السند.
(٢) في المسند والمجمع: ((أن لا تعجبوا)).
(٣) الحديث : رجال الإِسناد كلّهم ثقات وهو مرسل. ذكره الحافظ في المطالب (٧٥/٣).
وذكره البوصيري في (المجردة ١٧/١ - ب) وقال: ((رواه الحارث وسيأتي له شواهد في كتاب المواعظ)).
وقال فيه (ج٩١/٣ - أ): ((رواه الحارث موقوفاً وله شاهد من حديث أنس، تقدم (في
المجرّدة ق٨٨ - أ) وقال عن الشاهد: رواه مسدّد موقوفاً بسند صحيح.
ورواه مرفوعاً أبوبكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد بن حنبل وأبويعلى، والحاكم وصحّحه،
والألفاظ متقاربة، ورواه الترمذي مختصراً)).
قلت : رواه أحمد في مسنده (١٢٠/٣) موصولاً عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس أن
رسول الله وَلجم قال: ((لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بها يختم له ... )) الحديث.
ورواه أبو يعلى، كما في المقصد العلي (٩٩/٢) عن أنس.
وذكره في المجمع (٢١١/٧) وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في
((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح)).

٧٥٧
٢٦ - كتاب القدر
٩ - ( باب ما جاء في الأطفال )
٧٥٣ - حدثنا عصمة(١) بن سليمان الخزاز، ثنا أبو عقيل(٢) المدني، عن
ماشطة(٣) عائشة قالت: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله وَالر عن أطفال
المسلمين أين هم يارسول الله يوم القيامة؟ قال: ((في الجنَّةِ ياعائِشَة)» قالت: فقلت:
فأطفال المشركين أين هم يارسول الله يوم القيامة؟ قال: ((في النّارِ ياعائِشَة)) قالت:
فقلت له : وكيف ولم يبلغوا الحنث، ولم يجري عليهم الأقلام؟ قال: ((إِنَّ اللّه قد خَلَقَ
ما هُمْ عامِلُون لَئِنْ شِئتِ لُأَسْمِعَنَّكِ تَضَافِيهِمْ فِي النّارِ))(٤).
قلت : لعائشة حديثٌ في الصحيح وغيره باختصار فيه : ((لَئِنْ شِئْتِ لُأَسْمِعَنَّكِ
تَضاغِيهِمْ في النَّارِ)).
قلت : وقد تقدم في الإِيمان أن من مات على شيء يُبعث عليه ومَثَلُ القلب مَثَلُ
ريشة .
(١) عصمة بن سليمان الخزاز، كوفي سكن بغداد، روى عن سفيان، وغيره، وعنه الحارث
وأبوحاتم وغيرهما. قال أبوحاتم: ما كان به بأس، كان أحمد في حانوته؛ كذا في الجرح والتعديل
(٢٠/٣/٢) وتاريخ بغداد (٢٨٦/١٢).
(٢) يحيى بن المتوكل المدني أبو عقيل صاحب بُهيّة، ضعيف، من الثامنة. /مق د.تقريب
(٣٥٦/٢)، والتهذيب (١١ /٢٧٠).
(٣) بُهَيَّة - بالتصغير - مولاة عائشة، وعنها أبو عقيل، لا تعرف، من الثالثة. / د.تقريب
٥٩١/٢)، والتهذيب (٤٠٥/١٢).
(٤) الحديث: ذكره البوصيري في (المجردة ٢١/١ - أ) وقال: ((رواه أبو داود الطيالسي،
والحارث بن أبي أسامة، واللفظ له، وأحمد بن حنبل بسند ضعيف، وأصله في ((الصحيح)) وغيره بغير
هذا اللفظ)).
رواه أبو داود الطيالسى كما في منحة المعبود (٢٣٤/٢) عن أبي عقيل، عن بهيّة، عن عائشة
قالت: سألتُ النبيَّ ◌َّ عن أطفال المسلمين ... فذكر الحديث.
وروى بعضه أحمد في مسنده (٦ /٢٠٨) عن وكيع، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن بُهيّة،
عن عائشة أنها ذكرت لرسول اللّه ◌َ ﴿ أطفال المشركين فقال: ((إن شئتِ أَسْمَعْتُكِ تضاغِيهم في النّارِ)) .
وذكر الحديث القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (٢/ ١٠ - ١١). وقال: ((قال
أبوعمر: في طريقه أبوعقيل، لا يحتج بمثله عند أهل العلم، وقال أبومحمد عبدالحق: ويحيى =

٢٧ - كتاب الفتن نعوذ بالله منها
١ - (باب اتّباع سنن من خلا من الأمم )
٧٥٤ - حدثنا سعيد(١) بن عامر، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
= ابن المتوكل ضعيف عندهم، وبُهُيَّة لم يَرْوِ عنها إلا أبوعقيل)).
وذكره الهيثمي في المجمع (٢١٧/٧) عن أحمد وقال: «فيه أبوعقيل ضعّفه جمهور الأئمة)).
وقال الحافظ في الفتح (٢٤٦/٣) بعد أن ذكر حديث عائشة: هو حديث ضعيف جداً؛ لأن في
إسناده أبا عقيل مولى بُهَيَّة وهو متروك)). وقال الحافظ في ص ٢٤٤: ((قال النووي: أجمع من يعتد
به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة».
أما أولاد المشركين فقال الحافظ: ((اختلف العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة على أقوال :
(ثانيها) : أنهم تبع لأبائهم.
(أحدها) : أنهم في مشيئة الله.
(ثالثها) : أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار؛ لأنهم لم يعملوا حسنة يدخلون بها الجنة ولا
(رابعها) : أنهم خدم لأهل الجنة .
سیئة يدخلون بها النار.
(سادسها) : هم في النار.
(خامسها) : أنهم يصيرون تراباً.
(سابعها) : أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن
أبي عُذب.
(ثامنها) : أنهم في الجنة، وقال النووي : وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه
المحققون.
."
(تاسعها) : الوقف.
(عاشرها) : الإِمساك)).
وقد ساق الحافظ رحمه الله دليل كل قول مع الكلام عليه، فمن أراد مزيد التفصيل فليراجع
كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين والمسلمين.
(١) رجال الإِسناد تقدّموا.

٧٥٩
٢٧ - كتاب الفتن
هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((سَتَتَّبعون سننَ مَنْ قَبْلَكُم باعاً بِباعٍ ، وذِراعاً
بذراعٍ ، وشِبْراً بِشِبْرٍ، حتّى لَوْ دَخَلوا جُحْرَ(١) ضَبِّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُمْ)) قالوا: يارسول
الله : اليهود والنصارى؟ قال: ((فَمَنْ؟))(٢).
٢ - ( باب فيما كان بين الصحابة رضي الله عنهم )
٧٥٥ - حدثنا سعيد(٣) بن عامر، ثنا هشام بن حسان قال : اجتمع رهط من
أصحاب النبي و ﴿ فيهم ابن مسعود، وحُذَيْفة، وسعد، وابن عمر، وعّار بن ياسر قال
فذكروا(٤) فتنةٌ، فقال حذيفة : أما أنا فإن أدركتُها علمتُ ما المخرجُ منها، قال ابنُ
مسعودٍ : وأنا إنْ أدْرَكْتُها ما علمتُ المَخْرَجَ منها، قال : وقال سعدٌ : أما أنا فإن
أدركْتُها فوجدتُ سَيْفاً يقول: هذا مؤمنٌ فَدَعْهُ، وهذا كافِرٌ / فاقْتُلْه قاتَلتُ وإلّ ◌َمْ [٩٥-أ)
أقاتِلْ، قال ابن عمر : وأنا معكَ، قال عمّار: أما أنا فإنْ أَدْرَكْتُها أخذتُ سَيْفي
(١) أي مكانه الذي يدخل فيه.
(٢) الحديث : رواه أبوبكر بن خلاد في (فوائده ق ٢١ ب) عن الحارث بن أبي أسامة به. وقال
البوصيري في (المجردة ١١٣/٣ - ب): ((رواه الحارث، ورواته ثقات، وله شاهد من حديث ابن
عباس، رواه الحاكم والبزار)).
والحديث رواه البخاري (فتح الباري : ١٣ / ٣٠٠) في کتاب الاعتصام عن أحمد بن يونس،
عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ولفظه: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تأخذَ أمّتِي بأَخْذِ القُرونِ
قَبْلَها شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعا بِذِراعٍ )) فقيل: يارسول الله كفارس والروم؟ فقال: ((وَمَنْ الناسُ إلَّا
أولئِكَ؟)».
ورواه عن أبي سعيد بمثل حديث الحارث دون قوله: («باعاً بباع».
والحديث رواه مسلم في كتاب العلم من صحيحه (٢٠٥٤/٤) عن أبي سعيد، وعن زيد بن
أسلم. وانظر ابن ماجه (١٣٢٢/٢) وزوائد البزار (ص ٢٣٥) لابن حجر والمصنف لعبدالرزاق
(٣٦٩/١١) وغيرهم. فالحديث روي بألفاظ مختلفة، ومقاربة من طرق أخرى، انظر مجمع الزوائد
(٢٦١/٧) حيث عزاه لأحمد والطبراني والبزار.
(٣) رجال السند تقدّموا.
(٤) في الأصل: ((فذكر)).

٧٦٠
بغية الباحث
فوضَعْتُه على عاتِقِي، ثم قصدتُ نَحْوَ جُهُورها الأعْظَمِ فَضَرَبْتُ حتى يتفرَّقَ(١).
٧٥٦ - حدثنا يزيد بن هارون، ثنا عبد الملك(٢) بن قدامة، أخبرني عمر(٣) بن
شعيب أخو عمروبن شعيب بالشام، عن أبيه، عن جدّه قال : كانت أم عبد الله بنت
مُنّبِّه(٤) بن الحجاج تلطف برسولٍ بَّهَ، فأتاها ذات يوم فقال: ((كيفَ أنتِ يا أُمَّ عَبْدٍ
اللهِ؟)) قالت: بخير، فكيف أنتَ بأبي وأمي؟ [قال: ((بخير))](٥) فقال: ((فكيفَ عَبْدِ
اللهِ؟)) قالت : بخير، وعبد الله رجل ترك الدنيا، فقال له أبوه يوم صفّين : اخرج
فقاتل، فقال : يا أبتني كيف تأمرني أن أقاتل(٦)؟ وکان في عهد رسول الله پڼ ما قد
سمعت؟ قال: نشدتُكَ بالله أتعلمُ أنَّ آخر ما كان(٧) من عهد رسول الله وَ ◌ّر أن(٨)
أَخَذَ بيدِكَ فوضعها في يدي فقال: ((أطع عمرو بن العاص))(٩) فإنّ آمرك أن تقاتل،
قال فخرج فقاتل، فلما وضعت(١٠) الحرب أنشأ عمرو يقول :
مفرع الحارك مروي الشبح
شبّت الحرب فأعددت لها
وثب الخيل من الشد معج(١١)
يصل الشدّ بشدّ وإذا
(١) الأثر: ذكره الحافظ في المطالب (٣١١/٤) وعزاه للحارث وقال: هذا منقطع. وقال
البوصيري في (المجردة ١١٣/٣ - ب): ((رواه الحارث بن أبي أسامة عن سعيد بن عامر عنه به،
فذكره منقطعا)).
(٢) عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، المدني، ضعيف، من
السابعة. /ق. تقريب (٥٢١/١)، والتهذيب (٤١٤/٦).
(٣) هكذا في الأصل وفي معرفة الصحابة : (عمر بن شعيب) والمستدرك (عمروبن شعيب)
ولم أجد لعمر ترجمة .
(٤) في الأصل والمعرفة: (نبيه) وهي ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية والدة عبدالله بن
عمرو؛ انظر الإِصابة (٤ /٣١٠).
(٥) الزيادة ((المطالب)).
(٦) في المطالب: ((وقد كان)).
(٨) الزيادة من ((المطالب))
(٧) في المطالب: ((في)).
(١٠) في المطالب: ((وقعت)).
(٩) زاد في المطالب: ((قال: نعم)).
(١١) أي أسرع. والمعج القتال والاضطراب، والتمعُّجُ التلوّي والتثنّ؛ كذا في =