النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
٧ - كتاب الصيام
١٧ - ( باب صيام شوال والأربعاء والخميس )
٣٣٥ - حدثنا أبو النعمان(١) عارم بن الفضل واسمه محمد بن الفضل، ثنا
ثابت(٢) بن يزيد، ثنا هلال(٣) - يعني بن خباب - عن عكرمة بن خالد، عن عريفٍ من
عرفاء قريش، حدثني [أبي](٤) أنه سمع من فلق في(٥) رسول الله وَّم قال: / «مَن صامَ [٤٢/ب]
رمضانَ وشوّال، والأربعاء والخميس دَخَلَ الْجَنَّةَ))(٦).
= حنبل والحاكم والبيهقي ومدار طرقهم على عمروبن جابر الجعفي، وهو ضعيف، لكن للمتن
شواهد، منها حديث أبي أيوب في ((صحيح مسلم)) وأصحاب السنن الأربعة والطبراني، ورواه
النسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث ثوبان، والبزار والطبراني في ((الأوسط)) من حديث أبي هريرة
والطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عمر ... )).
قلت : رواه أحمد في مسنده (٣٠٨/٣) عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب به.
ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٤٩٦/١) عن محمد بن معمر، عن بشربن عمر، عن
بکر بن مضر، عن عمرو بن جابر به فذكره.
ورواه الطبراني كما في (مجمع البحرين: ١٣٥/٢) من طريق أبي زرعة، عن عمرو بن جابر به
فذكره.
وقال الهيثمي في المجمع (١٨٣/٣): ((رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط)) وفيه عمروبن
جابر وهو ضعيف)).
والحديث له شاهد عند مسلم في صحيحه (١ / ٤٧٥) عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ولفظه
((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)). ومن حديث ثوبان مولى رسول الله وَالتر
عند ابن ماجه (٥٤٧/١) ولفظه ((من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله
عشر أمثالها)).
(١) محمد بن الفضل السدوسي، أبو الفضل البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت. تغير في آخر عمره
من صغار التاسعة. /ع. تقريب (٢٠٠/٢) والتهذيب (٤٠٢/٩).
(٢) الأحول، تقدّم ص ١٦٧ .
(٣) العبدي، تقدّم ص ١٦٨ .
(٤) الزيادة من ((المسند))، ولم أعرف من هو.
(٥) أي من فمه رَّد.
(٦) الحديث : فيه رجل لم يسمّ، وبقية رجال السند ثقات.
رواه أحمد في مسنده (٤١٦/٣) عن عبد الصمد وعفان قالا : ثنا ثابت بن زيد ثنا هلال بن
خباب، عن عكرمة بن خالد قال : حدثني عريف من عرفاء قريش حدثني أبي أنه سمع من =

٤٢٢
بغية الباحث
٣٣٦ - حدثنا عبد العزيز(١) بن أبان، ثنا هارون(٢) أبو موسى مولى عمرو بن
حريث، ثنا عبيد(٣) الله بن مسلم القرشي [عن أبيه(٤)] قال: سألتُ رسول الله وَيه
عن صوم الدهر، فسكت، فأعدتُ عليه، فسكت، فسألته الثالثة فقال: ((إنَّ لَأَهلِكَ
عليكَ حقّاً، صُمْ رمضانَ والذِي يليه، وكلَّ أَربعاء وخَميس فإذا أنتَ قد صمتَ الدَهْرَ
٥٤ ٠
وأَقْطَرْت))(٥).
= فلق في النبي 18َّ فذكره.
وقال الهيثمي في المجمع (١٩٠/٣): ((رواه أحمد وفيه من لم يسمّ، وبقيّة رجاله ثقات)).
والحديث له شاهد من حديث عبيد الله بن مسلم القرشي عن أبيه قال: سألت - أو سئل -
النبي ◌َ﴿ عن صيام الدهر فقال: ((إنَّ لأهِلك عليكَ حقّاً، صُمَّ رمضانَ والَّذِي يليه، وكلَّ أربعاء
وخميس، فإذا أنتَ قد صُمتَ الدهرَ وأفطرت)).
رواه أبو داود في سننه (٣٢٤/٢) كما يأتي تخريجه بعد هذا الحديث.
(١) تقدّم ص ١٧٧ .
(٢) هارون بن سلیمان أو ابن موسی مولی عمرو بن حریث أبو موسی الکوفي، روی عن
عبيد الله بن مسلم، ويقال مسلم بن عبيد الله، عن أبيه في صوم الدهر، روى عنه مالك بن مغول
وزيد بن الحباب وعبد العزيز بن أبان وغيرهم. قال ابن معين : صالح، وقال أبو حاتم : لا بأس
به، وقال النسائي ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) كذا في التهذيب (٧/١١) وقال الحافظ
في التقريب (٣١٢/٢): لا بأس به من السابعة.
(٣) عبيد الله بن مسلم القرشي، عن أبيه، عن النبي في صوم الدهر، روى عنه هارون بن
سلمان. وقيل : اسمه مسلم بن عبيد الله، وقال بعضهم : ابن عبد الله، ذكره ابن حبان في ((الثقات))
ورجح البغوي وغير واحد أنه مسلم بن عبيد الله؛ كذا في التهذيب (٤٧/٧).
(٤) بياض في الأصل قدر كلمتين، والزيادة من ((جامع الترمذي)) و((معرفة الصحابة)).
(٥) الحديث : في إسناده عبد العزيز بن أبان، وهو متروك، وقد تابعه على روايته عبيد الله
ابن موسی، عن هارون، عند أبي داود والترمذي .
رواه أبو داود في سننه (٣٢٤/٢) والترمذي (تحفة الأحوذي: ٤٥٢/٣) من طريق عبيد الله
ابن موسی عن هارون به .
وسکت علیه أبو داود وقال الترمذي: حسن غريب.
وقال المنذري في الترغيب (٨٦/٢) رواته ثقات.
ورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ٥٧) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث به فذكره.
وقال أبو نعيم : ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة عن إبراهيم، لفظهم سواء)).

٤٢٣
٧ - كتاب الصيام
١٨ - ( باب صيام عاشوراء )
٣٣٧ - حدثنا عبد العزيز بن أبان، عن عليلة (١) بنت الكميت الأزدية قالت :
حدثتني أمي(٢)، عن أمة الله(٣)، عن رزينة(٤) خادمة رسول الله و ليزر قالت: كان
رسول الله ( يدعو بمراضعه ومراضع فاطمة يوم عاشوراء فينفث(6) في أفواههم،
ويقول: ((لا تَسْقُوهُم إلى اللَّيْلِ))(٦).
١٩ - ( باب صيام شعبان )
٣٣٨ - حدثنا عبد الله(٧) بن عون، ثنا أبو عبيدة (٨)، ثنا.
(١) في المطالب ((غليلة بنت فلان)) لم أجد لها ترجمة.
(٢) اسمها أمينة كما في الإصابة (٤ /٣٠٢) لم أجد لها ترجمة.
(٣) أمة الله بنت رزينة، ذكرها ابن الأثير في أسد الغابة (٤٠١/٥) في إماء النبي وَ ل﴿ وقال أبو
نعيم: إن الصحيح الصحبة لأمّها. وفي ((المعرفة)) لابن مندة ذكر أنها مولاة لرسول الله ..
(٤) رزينة مولاة صفية زوج النبي وَ ل# وهي أيضاً خادم رسول الله، انظر الإصابة (٣٠٢/٤).
(٥) في المعرفة (فيتفل).
(٦) الحديث : في إسناده عبد العزيز بن أبان، متروك، وعليلة وأمها لم أجد لهما ترجمة، ذكره
الحافظ في المطالب (١ /٢٩٤) وعزاه للحارث.
ورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ص ٣٥٠) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة
به فذکره أطول مما هنا.
وأبو يعلى كما في (المقصد العلي ص ٤٩٦) من رسالة نايف. عن عبيد الله بن عمر القواريري
عن عليلة به .
وذكره الحافظ في الإصابة (٣٠٢/٤) وقال: أخرجه ابن أبي عاصم وابن مندة، وأخرجه
أبو مسلم الكجي وأبو نعيم، عن مسلم بن إبراهيم، عن عليلة به.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٣٢٧/٥) وقال: ((له شاهد في الصحيح)).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٦/٣) وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط))
وعلیلة ومن فوقها لم أجد من ترجمهن)).
وذكره ابن الفاسي في جمع الفوائد (٤٢١/١) وقال: لـ((الكبير)) و((الأوسط)) بخفى، وللموصلي
نحوه)» .
(٧) ابن أبي عون بن يزيد الهلالي تقدم ص ١٨٤ .
(٨) عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم، أبو عبيدة الحداد، البصري، نزیل بغداد، =
:
:

٤٢٤
بغية الباحث
عبد الله(١)، ثنا خالد(٢) بن معدان، عن كثير(٣) بن مرة قال: قال رسول الله وعليه :
((إِنَّ رَبَّكُمْ يَطَّلِعُ [ليلة](٤) النصفِ مِنْ شعبانَ إلى خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لَهُمْ كُلّهم إلّا أنْ يكونَ
مُشْرِكاً أُوْ مُصارما(٥)) قالوا : وكان رسول الله ێ يصوم شعبان فيدخل رمضان وهو
صائم تعظيماً لرمضان(٦).
٢٠ _ ( باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر)
٣٣٩ - حدثنا عبد الوهاب(٧) بن عطاء، ثنا هشام(٨) الدستوائي، عن
الحجاج(٩) بن أرطاة، عن موسى(١٠) بن طلحة، عن يزيد(١١) بن الحوتكية : أن
= ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة، من التاسعة. /خ دت س تقريب (٥٢٦/١) والتهذيب
(٦ /٤٤٠).
(١) عبد الله بن عبيد الحميري البصري المؤذن، ثقة، من السابعة. / ت س ق تقريب
(٤٣١/١)، وتهذيب الكمال (٣٥٥/٤).
(٢) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد الله، ثقة عابد، يرسل كثيراً، من الثالثة. /ع
تقريب (٢١٨/١) والتهذيب (١١٨/٣).
(٣) الحضرمي، تقدّم ص ٢٤٦ .
(٤) الزيادة من ((المطالب)).
(٥) أي مقاطعاً.
(٦) الحديث : رجال الإِسناد كلّهم ثقات. وهو مرسل؛ لأن كثير بن مرة تابعي ؛ ذكره الحافظ
في المطالب (٢٩٥/١). وقال البوصيري في المجردة (١٤٤/١ - ب): ((رواه الحارث بن أبي أسامة
مرسلاً. وصدر الحديث رواه ابن حبان في «صحيحه)) والطبراني من حديث معاذ بن جبل، وله شاهد
من حديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد بن حنبل)).
وقال المنذري: ((رواه البيهقي عن كثير بن مرة وقال: هذا مرسل جيد)) كذا في تحفة الأحوذي
(٤٤٢/٣).
وله شاهد عند الطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ولفظه ((يَطَّلع الله إلى جميع خلقه ليلة
النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)). ذكره المنذري في الترغيب (٨٠/٢)
وقال : رواه الطبراني وابن حبان في «صحيحه».
(٧) تقدم ص ١٤٧ .
(٨) تقدم ص ١٥٦ .
(٩) تقدم ص ٢٣٠ .
(١٠) تقدم ص ١٥٩.
(١١) يزيد بن الحوتكية، التميمي الكوفي، وأكثر ما يأتي غير مُسَمِّى، مقبول، من
الثانية. /س. تقريب (٣٦٣/٢) والتهذيب (٣٣١/١١).

٤٢٥
٧ - كتاب الصيام
عمر بن الخطاب سئل عن الأرنب، فقال: من شهد منكم النبي وَ لّ حين أتاه
الأعرابي، قال: فقال رجل من القوم [أنا](١)، جاء بها الأعرابيّ وقد نظّفها (٢) وصنعها
وأهداها إلى رسول الله وَّهِ، فقال رسول الله وَله: ((رَأَيْتُها تُدْمِي)) أي تحيض، ثم قال
للقوم: ((كُلُوا)) فأكل القوم ولم يأكل الأعرابي، فقال له النبيِ نَّه: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ))
قال: إنّ صائم، قال: ((فَهَلّ البِيض))(٣).
٣٤٠ - حدثنا سليمان (٤) بن حرب، ثنا شعبة (٥) بن الحجاج، عن قتادة (٦)
قال : سمعت موسى(٧) بن سلمة قال، وسألت ابن عباس عن صيام ثلاثة أيام البيض
فقال : كان عُمَرُ يَصُومُهُنَّ. فذكر الحديث(٨).
(١) سقط من الأصل فاستدركته من ((المطالب)).
(٢) في ((المطالب)): (تطيبها) .
(٣) الحديث : في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلّس وقد عنعنه، وذكره البوصيري في المجردة
(١٤٣/١ - ب) وقال: ((رواه الحارث وفي سنده الحجاج بن أرطاة، ورواه أبو داود الطيالسي
وغيره ... )).
والحديث رواه الحميدي في مسنده (٧٥/١) رقم ١٣٦ من طريق محمد بن عبد الرحمن
وحکیم بن جبير، عن موسى بن طلحة ولیس فيه ابن الحوتکیة، عن أبي ذر وإنما فیه أن عمر لما سأل
أجابه أبو ذر.
ورواه ابن حبان كما في (موارد الظمآن ص ٢٣٥) رقم ٩٤٤ من طريق أبي عوانة، عن
عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أحمد في مسنده (٣٣٦/٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير به. وقال الحافظ
في الفتح (٦٦٢/٩) بعد حديث أبي هريرة: ((رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى بن طلحة
اختلافاً كثيراً».
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٥/٣) من عدة طرق، والحافظ في المطالب (٣٠٢/١) وعزاه
للحارث.
(٤) سليمان بن حرب الأزدي الواشحي - بمعجمة ثم مهملة - البصري تقدّم ص ٢١٩ .
(٥) تقدّم ص ١٥٧ .
(٦) تقدّم ص ١٤٧ .
(٧) موسى بن سلمة بن المحبق الهذلي البصري، تقدّم ص ٢١٩ .
(٨) الحديث: رجال الإسناد كلهم ثقات. وذكره الحافظ في المطالب (٣٠٢/١) وقال =

٤٢٦
بغية الباحث
٣٤١ - / حدثنا يزيد (١) بن هارون، ثنا الجريري(٢)، عن أبي(٣) العلاء بن
الشخير، قال : كنا مع مطرف نسوق الإِبل بأعلى المربد فجاء أعرابي فسألته هل
سمعت من رسول الله وَ﴿ شيئاً تحدثناه، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((مَنْ
سَرَّهُ أنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ (٤) صَدْرِهِ، فَلْيَصُمْ شهرَ الصَبْرِ رَمضانَ، وثلاثَةً مِنْ كُلِّ
شهر)) فقال له رجل: أنت سمعت هذا من رسول الله وَل﴾؟ فقال: ألا أراكم تخافون
أن أكذب على رسول الله و لتر، فأخذ الصحيفة وذهب.
٣٤٢ - تحدثناه هوذة، ثنا عوف، عن يزيد أبي العلاء، عن رجل من السلم أو
من (عكل)(٥) عن النبي ◌َ﴿ فذكر نحوه(٦).
= حبيب الرحمن الأعظمي : إسناده جيد. وقال البوصيري في المجردة (١٤٣/١ - ب) رواه
الحارث بن أبي أسامة موقوفاً، والبزار مرفوعاً بإسناد حسن، ولفظه قال قال رسول الله وَل: ((صوم
شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر)).
قلت : ورواه البزار كما في كشف الأستار (٤٩٤/١) من طريق زائدة، عن سماك، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالر: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر
الصدر) .
قال الهيثمي في المجمع (١٩٦/٣): ((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).
وقال المنذري في الترغيب (٨٢/٢): ((ورواه أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) والبيهقي؛ الثلاثة
من حديث الأعرابي ولم يسموه)).
(١) تقدّم ص ١٩٦.
(٢) سعيد بن إياس، تقدّم ١٩٣ .
(٣) يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري، أبو العلاء البصري، ثقة، من الثانية، وهم من
زعم أن له رؤية. /ع. تقريب (٣٦٧/٢) والتهذيب (٣٤١/١١).
(٤) ((وحر)) الصدر - هو بفتح الواو والحاء المهملة بعدهما راء - هو : غشه وحقده ووساوسه،
وشهر الصبر هو رمضان.
(٥) في الأصل ((من عك)).
(٦) الحديث: رجال إسناده ثقات. وقال البوصيري في المجردة (١٤٣/١ - أ) بعد أن أورد
الحديث باختلاف بعض الألفاظ: ((رواه أبوبكر بن أبي شيبة واللفظ له، ورجاله ثقات، ومسدّد وابن
أبي عمر والحارث وابن حبان في ((صحيحه)) وأبو يعلى ولفظه ... وذكر الحديث.
=
[٤٣/ أ]

٤٢٧
٧ - كتاب الصيام
٣٤٣ - حدثنا داود(١) بن رشيد، ثنا أبو حيوة(٢)، ثنا صفوان(٣)، عن أبي
إدريس(٤) السكوني، عن جبير(٥) بن نُفَيْر، عن أبي الدرداء قال : أوصاني خليلي بثلاث
لا أدعهن لشيء : أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلّ على وتر،
وسبحة الضحى في الحضر والسفر(٦).
= ورواه أحمد في مسنده (٧٧/٥) عن إسماعيل، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير فذكر
نحوه .
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٦/٣) وقال: ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير) إلا أنه قال رجل
من عكل، ورجال أحمد رجال الصحيح)).
والحدیث له شاهد من حديث ابن عباس، رواه البزار كما في كشف الأستار (٤٩٤/١) بسند
صحيح عن النبي ◌َّير ولفظه ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر)).
والحديث معناه في الصحيح من حديث أبي هريرة رواه البخاري (فتح الباري: ٢٢٦/٤)
ولفظه: ((أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... )) وذكر بقية الحديث.
وذكر الحافظ في ((الفتح)) الروايات جميعها، ومن قال إنها الأيام البيض وقال: ((وتترجح البيض
بكونها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله، ولأن الكسوف غالباً ما يقع فيها وقد ورد الأمر بمزيد
العبادة إذا وقع الكسوف)).
(١) الهاشمي، تقدّم ص ١٧٨ .
(٢) شریح بن یزید.
(٣) صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة. /بخ م ٤.
تقریب (٣٦٨/١) والتهذيب (٤٢٨/٤).
(٤) أبو إدريس السكوني الحمصي، روى عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء حديث : «أوصاني
خليلي)). وعنه صفوان بن عمرو. قال الحافظ: مقبول من السادسة. /د.تقريب (٣٨٩/٢)
والتهذيب (٦/١٢).
(٥) جبير بن نُفَيْر - بنون وفاء - مصغّراً - ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة جليل،
من الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة. /بخ م ٤. تقريب (١٢٦/١) والتهذيب (٦٤/٢).
(٦) الحديث: ذكره البوصيري في المجردة (١٤٣/١ - ب) وقال: ((رواه الحارث وأحمد بن
منيع. وتقدّم لفظه في باب غسل الجمعة ورواه مسلم دون قوله: ((في الحضر والسفر)). والحديث في
إسناده أبو إدريس السكوني، لم يَرْوِ عنه غير صفوان بن عمرو، لكن الحديث رواه مسلم في صحيحه
(٢٩٠/١) من طريق الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم
هانیء، عن أبي الدرداء فذكره.
والحديث له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم والبخاري وغيرهما.
م٢٨ جـ ١ - بغية الباحث

٤٢٨
بغية الباحث
٢١ - ( باب فيمن صام يوماً في سبيل الله )
٣٤٤ - حدثنا داود(١) بن المحبّر، ثنا زائدة(٢) بن قدامة، عن سليمان(٣)
الأعمش، عن شِمْرِ(٤) بن عطية، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ
صامَ يوماً في سَبيلِ اللهِ عزّ وجلّ جعلَ الله تباركَ وتعالى بينَهُ وبينَ النارِ خَنْدَقاً عَرْضُهُ
كما بَيْنَ السماءَ والأَرْضِ))(٥).
٢٢ - ( باب فضل الصوم )
٣٤٥ - حدثنا روح(٦)، ثنا مهدي(٧) بن ميمون، ثنا محمد(٨) بن أبي يعقوب،
(٢) تقدّم ص ٢٠٨.
(١) تقدّم ص ١٦٩ .
(٣) تقدّم ص ١٥١ .
(٤) شِمْر - بكسر أوله وسكون الميم - ابن عطية الأسدي الكاهلي الكوفي صدوق، من
السادسة. /مدت سي. تقريب (٣٥٤/١) والتهذيب (٣٦٤/٤).
(٥) الحديث : في إسناده داود بن المحبر، متروك، وفيه انقطاع؛ لأن شِمْر لم يسمع من أبي
الدرداء، وقد تبين الانقطاع كما في رواية الطبراني.
ذكره الحافظ في المطالب ص ١٥٤ (من المخطوطة) وعزاه للحارث.
ورواه الطبراني كما في مجمع البحرين (١٣٨/٢) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن
شِمْر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء أو عن أبي الدرداء فذكره.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٤/٣) وقال: ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) وإسناده
حسن)). وقال البوصيري في المجردة (١٤٣/١ - ب): رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) بإسناد
لا بأس به».
وذكره المنذري في الترغيب (٦٢/٢) وقال «إسناده حسن)).
قلت : الحديث رواه أحمد في مسنده (٣٩١/٥) عن حذيفة رضي الله عنه قال : أسندت
النبي پ# إلى صدري فقال: ((من قال لا إله إلّ الله - قال حسن - ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل
الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة)) وذكر بقية الحديث، ورجاله موثقون)).
وقال المنذري في الترغيب (٩٦/٢) («إسناده لا بأس به)).
(٦) تقدّم ص ١٥٦ .
(٧) مهدي بن ميمون الأزدي المعولي، أبو يحيى البصري، ثقة، من صغار السادسة. /ع
تقريب (٢٧٩/٢) والتهذيب (٣٢٦/١٠).
(٨) محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التيمي، البصري، وقد ينسب إلى جده، =

٤٢٩
٧ - كتاب الصيام
عن رجاء(١) بن حيوة، عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله وَالل غزواً، فأتيته فقلت :
يارسول الله ادع الله لي بالشهادة، - قال مثل حديث هشام سواء - غير أنه يقول :
فَسَلِمْنِا وغَنِمْنا، قال : ثم أتيته بعد ذلك في الرابعة، فقلت : يارسول الله مرني بعمل
أجده عنك ينفعني الله به، قال: ((عليك بالصوم، فإنه لا مثل له)). فكان أبو أمامة
وامرأته وخادمه لا يُلْقَوْنَ إلّ صياماً، فإذا رؤي نار ودخان في نهار في منزلهم عرفوا أنهم
قد اعتراهم ضيف. قال : ثم أتيته بعد ذلك فقلت : يارسول الله إنّك أمرتني بأمر
أرجو أن يكون الله قد نفعني به، فمرني بعمل آخر ينفعني الله به قال: ((اعْلَمْ أَنكَ لَنْ
تَسْجُدَ لِلّهِ سَجْدَةً إلّ رَفَعَكَ الله بها دَرَجَةً، وحَطَّ عنكَ بها خَطِيئَةً)) /(٢).
[٤٣/ ب]
قلت : في النسائي منه: ((عليك بالصوم فإنه لا مثل له)) فقط.
= ثقة، من السادسة. /ع. تقريب (١٨١/٢)، والتهذيب (٢٨٤/٩).
(١) رجاء بن حيوة الكندي، أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الفلسطيني، ثقة، فقيه، من
الثالثة. /خت م ٤. تقريب (٢٤٨/١) والتهذيب (٢٦٥/٣).
(٢) الحديث : رجال الإِسناد کلھم ثقات. ورواه أحمد في مسنده (٢٤٨/٥) عن روح، عن
هشام، عن همام، عن واصل مولى أبي عيينة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة به فذكر
نحوه .
ورواه عن فطر بن حماد بن واقد، عن مهدي بن ميمون به. وعن روح، عن مهدي بن ميمون
.
به .
ورواه ابن حبان كما في (موارد الظمآن ص ٢٣٢) عن عمران بن موسى السختياني، حدثنا
عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مهدي بن میمون به فذكر نحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٢/٣) وقال : رواه أحمد والطبراني في ((الکبیر)) ورجال أحمد رجال
الصحيح.
وقال المنذري في الترغيب (٦٢/٢) رواه النسائي وابن خزيمة في ((صحیحە)) والحاكم وصحّحه،
وابن حبان في «صحيحه».
ورواه أبو نعيم في الحلية (١٧٤/٥) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة، عن روح
به، فذكره أطول مما هنا. ورواه أيضاً في (٢٧٧/٦) عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث، عن هشام،
عن واصل، عن محمد بن أبي يعقوب به.

٤٣٠
بغية الباحث
٣٤٦ - حدثنا روح(١) بن عبادة، ثنا هشام(٢)، عن واصل(٣) مولى أبي عيينة،
عن محمد(٤) بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة قال : أنشأ
رسول الله وسلم غزوة، فأتيته فقلت: يارسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال: ((اللهُمّ
سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ)) قال: فَسَلِمْنا وغَنِمنا، ثم أنشأ غزوة، فأتيته فقلت : يارسول الله
ادع الله لي بالشهادة. فقال: ((اللّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ)) قال: فَسَلِمْنا وَغَنِمْنا، ثم أنشأ
غزوة ثالثة فقلت : يارسول الله إنّ أتيتك مرّتين قبل مرّتي هذه، فسألتك أن تدعو الله
لي بالشهادة، فدعوت الله أن يُسَلِّمنا ويُغَنِّمنا، فسلَّمنا وغنَّمنا، يارسول الله فادعو الله
لي بالشهادة. فقال: ((اللّهُمَّ سَلَّمْهُمْ وغَنِّمْهُمْ)) قال: فَسَلِمْنا وغَنِمْنا، قال ثم أتيته
فقلت: يارسول الله مرني بعمل لعلي أنتفع به، فقال: ((عليك بالصوم فإنه لا مثل
[له](٥) قال : فما رُؤي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إلّ صياماً، قال فكان إذا رؤي
في داره الدخان بالنهار قيل : اعتراهم ضيف، نَزَلَ بهم نازِلٌ، قال : فلبثت بذلك ما
شاء الله ثم أتيته، فقلت : يارسول الله أمرتَنا بالصيام وأرجو أن يكون الله قد بارك لنا
فيه، يارسول الله مُرْني بعمل آخر، فقال: ((اعلَمْ أنّكَ لنْ تَسْجُدَ لله سجدةً إلّ
رَفَعَ الله لكَ بها درجةً وحَطَّ عنكَ بها خَطِيئَةً)(٦).
٣٤٧ - حدثنا أبو الحسن (٧) بشر بن أبي بشر البصري، أخبرني الوليد(٨) بن
عبد الواحد الحراني، ثنا حيان(٩) البصري، عن إسحاق(١٠) بن نوح، عن محمد بن
(١) تقدّم ص ١٥٦ .
(٢) هو ابن حسان الأزدي، تقدّم ص ٢٩٣.
(٣) تقدّم ص ٢٠٤ .
(٤) تقدّم في الحديث قبله، وكذا رجاء.
(٥) الزيادة في ((المطالب العالية)).
(٦) تقدّم تخريجه في الحديث قبله.
(٧) لم أعرفه.
(٨) لم أعرفه:
(٩) في المطالب (ص ١٥٥) (حبان) وهو ابن بسطام البصري قال الحافظ فيه: مقبول.
(١٠) لم أعرفه.

٤٣١
٧ - كتاب الصيام
علي، عن سعيد بن زيد بن عمروبن نفيل قال: سمعت النبي صل وأقبل على
أسامة بن زيد فقال: ((يا أسامةُ عليكَ بطريقِ الجَنّةِ وإيّاكَ أن تَخْتَلِجَ دُونَها)). فقال :
يارسول الله وما أسرع ما يقطع به ذلك الطريق؟ قال: ((الظمأ في الهواجر، وحبْسُ.
النفس عن لذَّةِ النساءِ، يا أسامةُ وعليكَ بالصوم ، فإنَّه يقرِّبُ إلى اللهِ، إنَّه ليسَ شيءٌ
أحبَّ إلى اللهِ مِنْ ريحٍ فَمِ الصائِمِ، تَرَك الطعام والشرابَ لِلّهِ، فإنْ استطعتَ أن
يأتيَكَ الموتُ وبطنُكَ جَائِعٌ، وَكَبِدَُ ظَمَانُ فافعَلْ، فإنَّك تدرِكُ بذلكَ شرِفَ المنازلِ في
الآخِرَةِ وَحِلُّ معَ النبيّينَ، يفرحُ بقدومِ روحكَ عليهِمْ، وَيُصَلّي عليكَ الجَبّار(١)،
وإيّاكَ يا أسامةُ وكلّ كبدٍ جائِعَةٍ / تُخاصِمِكَ إلى اللهِ يومَ القيامَةِ، وإياك يا أسامةُ ودُعاءُ [٤٤/أ]
عبادٍ قَدْ أذابوا اللحومَ، وأحرقوا الجُلودَ بِالرياحِ والسمائِم (٢)، وأُظماوا الاْبادَ حتّى
غَشِيتْ أبصارُهُم، فإِنّ الله إذا (٣) نظرَ إليهَم سُرَّ بْهَم (٤) الملائكة، بهمْ تُصْرَفُ الزلازِلُ
والفِتَنُ».
ثم بكى النبي ◌ِ ل﴿ حتى اشتدّ نحيبه وهابَ الناسُ أن يكلموه، حتى ظنّوا أن أمراً
قد حدث بهم من السماء، ثم سكت فقال : ((ويحَّ لهذه الأمةِ ما يلقى منهم مَن أطاع
ربه منهم، كيفَ يَقْتُلونَه ويُكذّبونَهُ مِنْ أجْلِ أَنَّهم أطاعُوا الله)) فقال عمر بن الخطاب :
يارسول الله! والناس يومئذ على الإِسلام؟ قال: ((نعم)) قال: ففيم(٥) إذاً يقتلون من
أطاع الله وأمرهم بطاعته؟ فقال: ((يا عمرُ ترَكَ القومُ الطريقَ وركبوا الدوابَّ، وَلَبِسُوا
أَلْيَنَ الثياب، وخَدَمَتْهُم أبناءُ فارِسَ، يتزين منهم تَزَيُّنَ المرأةِ لزوجِها، وتبرُّجَ النساءِ،
زُهم زيُّ الملوكِ، ودينهُم دينُ كِسْرَى وهُرْمز. يُسَمِّنُونَ ما يعود بالْجَشا(٦) واللِبِاسِ،
(١) من أول الحديث إلى هنا ليس في المطالب.
(٢) السمائم : أي شدّة الحر.
(٣) في المطالب ((فإن تشأ فانظر إليهم)). وكذا في المجردة من الإِتحاف (١ /١٤١ - أ).
(٤) وفي المطالب: (تسير معهم الملائكة) وفي المجردة : (وبشرتهم الملائكة).
(٥) في المطالب (نعم).
(٦) هكذا في الأصل. وفي المجردة (سنهون باهوا الجشا واللباس) وقد سقطت هذه الجملة في
((المطالب)) المسندة والمجرّدة. والمعنى - والله أعلم - يربون الأنعام التي تملأ بطونهم وتكسوهم.

٤٣٢
بغية الباحث
فإذا تكلّم أولياء الله عَلَيْهِم العبا(١)، محنّة أصلابُهم، قد ذبَحوا أنفسَهم مِنَ العَطَشِ ،
فإذا تكلَّم منهم متكلّم كُذُّب، وقيل له : أنتَ قرينُ الشيطانِ ورأسُ الضلالَةِ تُحرَّمُ
زينةَ اللهِ والطيباتِ مِنَ الرزقِ، يَتَأَوّلون (٢) كتابَ اللهِ على غير دين. اسْتَذَلُّوا أَوْلِيَاءَ اللهِ،
واعلَمْ يا أسامةُ أَنَّ أقربَ الناسِ مِنَ اللهِ يومَ القِيامَةِ لَنْ طَالَّ حُزْنُه وعَطَشُه وجوعُه في
الدُنيا، الأخفياءُ الأبرارُ الذين إذا شُهدوا لم يُقَرَبَّوا، وإذا غابُوا لم يُفْتَقَدوا، تعرِفُهم
بقاعُ الأرضِ ، يُعْرَفونَ في أَهْلِ السماءِ، ويَخْفَوْن على أهلِ الأرضِ، وتحفُّ(٣) بهمُ
الملائِكة، تَنَعَّمَ الناسُ ويُنَعَّمُونَ هم بالجُوعِ والعَطَشِ، لَّبِسَ الناسُ لَيِّنَّ الثياب،
ولَبِسوا همْ خَشِنَ الثيابِ، افترشَ الناسُ الفُرَشَ وافْتَرشَّوا الجباهُ والرُكَبَ، ضَحِكَ
الناسُ وَبَكَوْا، يا أسامةُ لا يجمعُ الله عليهم الشدَّةَ في الدُنيا والآخِرَةِ، لهم الجنَّةُ،
وياليتنيٍ قد رأيتُهُم يا أسامَةُ؟ لهم الشرفُ في الآخِرةِ، وياليتَنِي قد رأيتُهُم، الأرضُ بهم
[٤٤/ب] رَحِيمَةٌ والجَّارُ عنهم راضٍ ، ضَيَّع الناسُ فِعْلَ النَّبِّينَ وأخلاقَهم وحَفِظوا / [هم](٤)،
الراغِبُ مَنْ رَغِبَ إلى الله في مثلِ رَغْبَتِهِم، والخَاسِرُ مَن خالَفهم، تبكي الأرضُ إذا
فَقَدَتْهُم ويَسْخَطُ الله على كل بَلَدٍ لَيَس فيهَا مِثْلُهم، يا أسامةُ وإذا رأيتَهم في قريةٍ فاعلَمْ
أنَّهم أمانٌ لأهل تلكَ القرَيَةِ، لا يعذبُ(٥) الله قوماً هم فيهم، اتَّخِذْهُم لنفسِك عَسىَ
أَنْ تَنْجُوَ بِهِم، وإيّاك أن تدعَ ما هم عليه فتزِلَّ قَدَمُك، فَتَهْوَى في النّارِ، حَرَّموا حلالاً
أُحِلَّ لهم، طَلَبَ الفَضْلِ فِي الآخِرَةِ، وَتَرَكُوا الطَّعامَ والشَرابَ عن قُدْرَةٍ، لم يَتْكَأُبُّوا (٦)
على الدُنيا تَكالُبَ(٧) الكِلاب على الجيَفِ(٨)، شُغِلَ الناسُ بالدُنْيا وشَغَلُوا أَنفُسَهم
بطاعَةِ الله، لَبِسُوا الْخِرَقَ وَأَكُلُوا الفِلَقَ(٩)، تراهم شُعْثاً غُبْراً يَظُنُّ الناسُ أَنَّ بِهِم داءً،
(١) نوع من الأكيسة.
(٢) في المطالب : (يتلون).
(٤) ما بين القوسين من ((المطالب)).
(٣) في ((المطالب)): (تخفف).
(٥) في الأصل (لا يعذب قوم هم فيهم).
(٦) في المطالب (لم يتكلّبوا)). أكبّ الرجل يُكبُّ على عَمَلٍ عَمِلَه إذا لزمه، النهاية (١٣٨/٤).
(٧) أي : تواثب الكلاب. اهـ. مختار الصحاح ص ٥٧٦.
(٨) جثة الميت.
(٩) الفِلْقَة: الكِسْرةُ من الجَفْنة أو من من الخبز، لسان العرب (١ /٣٠٩).

٤٣٣
٧ - كتاب الصيام
وما ذاكَ بِهِمْ، ويَظُنُّ الناسُ أَنْهم قد ذَهَبَتْ عُقولهم وما ذهَبَتْ، ولكن نَظَرُوا بِقُلوبهم
إلى من ذهبَ بعقولهم عن الدنيا، فَهُمْ في الدنيا عِندَ أَهْلِ الدنيا يَمْشُون بلا عُقُول،
يا أسامةُ عَقَلُوا حين ذَهَبَ عُقولُ الناسِ، لَهُم البُشْرَى في الآخِرَة))(١).
٢٣ - ( باب فيما نهي عن صومه )
٣٤٨ - حدثنا عبد الله(٢) بن عون، ثنا أبو عبيدة(٣)، ثنا أبو عبد الله (٤)، عن
يزيد(٥) الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله وَلقر عن صوم خمسة أيام:
يومِ الفطر ويوم الأضحى، وأيام التشريق(٦).
(١) الحديث : في إسناده من لم أعرفه .
ذكره الحافظ في المطالب (١٧٠/٣). وعزاه للحارث.
(٢) أبو محمد البغدادي تقدّم ص ١٨٤ .
(٣) عبد الواحد بن واصل السدوسي، تقدّم ص ٤٢٣ .
(٤) مرزوق أبو عبد الله الحمصي، لا بأس به، من السادسة. /ت. تقريب (٢٣٧/٢)
والتهذيب (٨٧/١٠).
(٥) تقدّم ص ١٦٤ .
(٦) الحديث : في إسناده يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، وقد تابعه قتادة.
فرواه الدارقطني (٢١٢/٢) من طريق محمد بن خالد الطحان، عن أبيه، عن سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وأبو يعلى كما في المقصد العلي (٤٦/١) عن محمد بن خالد بن عبدالله الطحان، عن أبيه، عن
سعید، عن قتادة، عن أنس فذكر نحوه.
ورواه من طریق سعید بن أبي عروبة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به.
وذكره الحافظ في المطالب (٢٩٨/١) وعزاه للحارث.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٣/٣) وقال: ((رواه أبو يعلى وهو ضعيف من طرقه كلها)).
وقال البوصيري في المجردة (١ / ١٥٠ - أ) بعد أن ذكر حديثاً عن أنس أنه قال : نهى
رسول الله وَ لّر عن صوم ستة أيام من السنة : ثلاثة أيام التشريق ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم
الجمعة مختصة من الأيام)) قال : رواه أبو داود والطيالسي واللفظ له، وأحمد بن منيع، والحارث
وأبو يعلى كلّهم من طريق يزيد الرقاشي وهو ضعيف)).

٤٣٤
بغية الباحث
٣٤٩ - حدثنا روح(١)، ثنا الربيع(٢) بن صبيح ومرزوق(٣) الشامي قالا: ثنا
يزيد(٤) الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله وَطير عن صوم أيام التشريق
الثلاثة بعد يوم النحر(٥).
٣٥٠ - حدثنا روح (٦)، عن محمد(٧) بن أبي حميد المدني، عن إسماعيل(٨) بن
محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه(٩)، عن جده قال: أمرني رسول الله و ليس أن
أنادي أيام [منى](١٠): إنها أيام أكل وشرب، ولا صوم، يعني أيام التشريق(١١).
(١) ابن عبادة، تقدّم ص ١٥٦ .
(٢) الربيع بن صبيح السعدي البصري، صدوق سيّء الحفظ، وكان عابداً مجاهداً من
السابعة. /خت ت ق. تقريب (٢٤٥/١) والتهذيب (٢٤٧/٣).
(٣) مرزوق أبو عبد الله الشامي الحمصي، تقدّم ص ٤٣٣. (٤) تقدّم ص ١٦٤ .
(٥) الحديث : رواه أبو يعلى كما في المقصد العلي (٤٦/١) عن أبي خيثمة، ثنا روح، ثنا
الربيع بن صبيح ومرزوق أبو عبد الله الشامي، قالا ثنا يزيد الرقاشي به فذكره.
وذكره الحافظ في المطالب (٢٩٨/٣) وعزاه للحارث وأحمد بن منيع، وقال : وإسناده ضعيف
لأن فيه يزيد الرقاشي.
(٦) ابن عبادة، تقدم ص ١٥٦ .
(٧) محمد بن أبي حميد إبراهيم، الأنصاري الزرقي، أبو إبراهيم المدني، لقبه حماد، ضعيف من
السابعة. / ت ق. تقريب (١٥٦/٢) والتهذيب (١٣٢/٩). (٨) تقدّم ص ٣٢٢.
(٩) محمد بن سعد بن أبي وقاص وقال الزهري أبو القاسم المدني، نزيل الكوفة، كان يلقب
ظل الشيطان لِقِصَرِهِ، ثقة، من الثالثة. قتله الحجاج. /خ م مدت س ق. تقريب (١٦٣/٢).
(١٠) في الأصل (مها) والصواب ما أثبتناه من المجمع.
(١١) الحديث : في إسناده محمد بن أبي حميد، قال الحافظ: ضعيف.
ورواه أحمد في مسنده (١٦٩/١) عن روح، عن محمد بن أبي حميد به.
ورواه البزار، کما في کشف الأستار (٤٩٨/١) من طريق ابن أبي عدي، عن محمد بن حمید به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٢/٣) وقال: ((رواه أحمد والبزار ورجال الجميع رجال
الصحيح)).
وذكره الحافظ في المطالب (١ /٢٩٧) وقال : قال أحمد بن منيع والحارث حدثنا روح بن عبادة
حدثنا محمد بن أبي حميد. (ومحمد ضعيف وهو أبو إبراهيم المزني).
قلت : قول الهيثمي ((ورجال الجميع رجال الصحيح)) وهم، فإن محمد بن أبي حميد لم يخرج له
إلّ الترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف.
.

٨ - كتاب الحج
١ - ( باب الحثّ على الحج )
٣٥١ - حدثنا أبو زكريا(١) يحي بن عبد الحميد الحماني، ثنا حصين(٢) بن عمر،
عن الأعمش(٣)، عن إبراهيم(٤) التيمي، عن حارث(٥) بن سويد، عن علي قال :
/ حجّوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع(٦)، بيده معول ينقضها حجراً حجراً، قلنا [٤٥/ أ]
لعليّ أبرأيك؟ قال: لا والذي فلق (٧) الحبّة وبرأ(٨) النسمة ولكن سمعت
نبيكم ◌ِلجر(٩).
(١) تقدّم ص ٢٥٠.
(٢) حصين بن عمر الأحمسي الكوفي، متروك، من الثامنة. / ت. تقريب (١٨٣/١) والتهذيب
(٣٨٥/٢).
(٣) سليمان بن مهران، تقدّم ص ١٥١ .
(٤) إبراهيم بن يزيد بن شريك التّيْمي، يكنى أبا أسماء الكوفي العابد، ثقة إلا أنه يرسل
ويدلس، من الخامسة. /ع. تقريب (٤٥/١)، والتهذيب (١٣٦/١).
(٥) الحارث بن سويد التيمي أبو عائشة الكوفي، ثقة ثبت، من الثانية. /ع. تقريب
(١٤١/١) والتهذيب (١٤٣/٢).
(٦) هو الذي صغرت أذنه ولزقت بالرأس. المصباح المنير (٤١٠/١).
(٧) أي : شقها .
(٨) قطعها.
(٩) الحديث: في إسناده حصين بن عمر، متروك. ذكره الحافظ في المطالب (٣١١/١) وعزاه
للحارث.
رواه الحاكم في المستدرك (٤٤٨/١) من طريق علي بن عبد العزيز، عن يحيى =

٤٣٦
بغية الباحث
٢ - ( باب فضل الحج )
٣٥٢ - حدثنا داود(١) بن المحبّر، ثنا عباد(٢)، عن أبي الزبير(٣)، عن جابر
قال: قال رسول الله وَله: ((هذا البيتُ دِعامَةُ(٤) الإِسلامِ، مَنْ خَرَجَ يَؤُمُّ هذا البيتَ
مِنْ حاجٌ أو مُعتَمِرٍ، أو زائِرٍ، كان مضموناً على الله عزّ وجلَّ إِن قَبَضَهُ أن يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ،
وإنْ رَدَّهُ [ردّه](٥) بِغَنِيمَةٍ وَأَجْرٍ))(٦).
٣٥٣ - حدثنا إسحاق(٧) بن بشر الكاهلي، ثنا
= الحماني به، وسكت الحاكم عنه، وقال الذهبي في تعليقه: ((حصین واهٍ، ويحیی الحماني ليس
بعمدة. ورواه البيهقي في سننه (٤ / ٣٤٠) من طريق أحمد بن نجدة بن العريان، عن يحيى بن عبد
الحميد الحماني، عن حصين بن عمر الأحمسي به.
والحديث له شاهد عن ابن عباس رواه البخاري، عن عمروبن علي، عن يحيى القطان، عن
عبيدالله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، أن ابن عباس أخبره عن النبي - و 18 ـ قال: ((كأنّ أنظر
إلى أسود أفحج يقلعها حجراً حجراً)). رواه البيهقي في سننه (٤/ ٣٤٠).
(١) تقدّم ص ١٦٩ .
(٢) ابن كثير الثقفي، تقدّم ص ٢٦٤.
(٣) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، مولاهم أبو الزبير المكي، صدوق، إلا أنه يدلّس،
من الرابعة. /ع. تقريب (٢٠٧/٢).
(٤) في الترغيب (دعامة من دعائم الإِسلام) والدعامة - بكسر الدال المعجمة - هي: عمود
البيت والخباء، قاله المنذري .
(٥) الزيادة من ((المطالب)) ومن المجردة (١٥٦/١).
(٦) الحديث : في إسناده داود بن المحبّر وعبّاد بن كثير، وهما ضعيفان جداً، ذكره الحافظ في
المطالب (٣٢٥/١) وعزاه للحارث.
والحديث رواه الطبراني، كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين (١٤٢/٢) من طريق
محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه. وقال الهيثمي في المجمع
(٢٠٩/٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، وهو متروك)).
وذكره المنذري في ((الترغيب)) وعزاه للطبراني في ((الأوسط)).
(٧) إسحاق بن بشر بن مقاتل أبويعقوب الكاهلي الكوفي، كذّبه ابن أبي شيبة، تقدّم ص ٢٥٢ .

٤٣٧
٨ - كتاب الحج
أبو معشر(١) المديني، عن محمد(٢) بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله وَله: ((مَنْ ماتَ في طريقِ مَكَّة لم يَعْرِضْهُ الله يومَ القيامةِ ولم يُحاسِبْهُ))(٣).
٣ - ( باب الحج عن العاجز والميت )
٣٥٤ - حدثنا هوذة(٤) بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثنا
عوف(٥)، عن محمد(٦)، قال : بلغني أن سعد بن عبادة قال : يارسول الله إنّ أُمَ سَعْدٍ
دخلت في الإِسلام وهي عجوز كبيرة، وإنّ كنت أحجُ عنها وأتصدّق واعتِقُ عنها، وإنّها
قد ماتَت، فهل ينفعها أن أفعل ذلك عنها؟ قال: ((نعم))(٧).
(١) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، أبو معشر، وهو مولى بني هاشم، مشهور بکنیته،
ضعيف من السادسة، أسن واختلط. /٤. تقريب (٢٩٨/٢) والتهذيب (٤١٩/١٠).
(٢) تقدّم ص ٢٣١ .
(٣) الحديث : في إسناده إسحاق بن بشر وأبو معشر، وهما ضعيفان. ذكره الحافظ في المطالب
(٣٢٦/١). وذكره المنذري في الترغيب (١١٢/٢) وقال: ((رواه الأصبهاني)). وذكره ابن عراق في
تنزيه الشريعة (١٧٣/٢) عن عائشة وجابر. وقال: ((رواه ابن عدي من حديث جابر وفيه
إسحاق بن بشر. وحديث عائشة أخرجه أبو يعلى، وأبو نعيم، وابن عدي، والبيهقي في ((الشعب))
من طرق عن عائذ بن بشير واقتصروا على تضعيفه إذ لم يتهم عائذ بكذب)).
(٤) تقدّم ص ١٦٥ .
(٥) ابن أبي جميلة الأعرابي، تقدّم ص ١٦٥ .
(٦) ابن سیرین، تقدّم ص ٢٠٧ .
(٧) الحديث : رجال الإِسناد كلهم ثقات وهو مرسل.
قلت : روی أبوبكر بن خلاد في فوائده (ق ١٩ ب) عن الحارث بن أبي أسامة، عن روح، عن
مالك بن أنس، عن سعيد بن عمرو بن شرحبیل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده
أنه قال : خرج سعد بن عبادة مع رسول الله في بعض مغازيه، وحضرت أم سعد الوفاة في المدينة،
فقيل لها أوصي، قالت بما أوصي؟ إنما المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم ذُكر ذلك
له، فقال سعد : يارسول الله حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائطٍ سماه.
وروى ابن خزيمة في صحيحه (٤ /٣٤٤) ثنا محمد بن ميمون الجزار، ثنا يحيى بن أبي الحجاج،
ثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله وسلم أتاه رجل فقال: إن أبي شيخ كبير أدرك
الإِسلام، ولم يحج، ولا يستمسك على الراحلة، وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن =

٤٣٨
بغية الباحث
٣٥٥ - حدثنا إسحاق(١) بن بشر، ثنا أبو معشر(٢)، عن محمد(٣) بن المنكدر،
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: «يدخُلْ بالحَجَّةِ الواحدةِ ثلاثةُ نفرٍ
الجنّةَ: المَيِّتُ، والحاجّ عنه، والّنْفِذُ ذلك)) (٤).
٣٥٦ - حدثنا إسماعيل(٥) بن أبي إسماعيل، ثنا إسماعيل(٦) بن عياش، عن
إبراهيم(٧) بن شعيب المدني يرفعه إلى النبي ◌َّه: ((إنَّ الله عزّ وجلّ يُدْخِلُ بِالحَجَّةِ
الواحِدَةِ ثلاثَةَ نفرِ الجنَّةَ، الحاجّ عن الميتِ، والمّتَ، والمنْفِذَ ذلكَ عن المّيْتِ))(٨).
= أقتله، فقال رسول الله آلے : ((احجج عن أبیك» ورواه أيضاً عن محمد بن منصور، عن يحيى بن
أبي الحجاج، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي بمثله، إلا أنه قال : السائل سأل
عن أمه. وحديث ابن خزيمة ضعيف من كلا الطريقين لأنهما من رواية يحيى بن أبي الحجّاج، وهو
لين الحدیث.
قلت : أشار الحافظ في الفتح (٤ /٦٨) إلى رواية ابن خزيمة وساق الطرق كلها.
(١) الكاهلي، تقدّم ص ٢٥٢ .
(٢) المدني السندي، تقدّم ص ٤٣٧ .
(٣) تقدّم ص ٢٣١ .
(٤) الحديث : في إسناده إسحاق بن بشر وأبو معشر، وهما ضعيفان. ذكره الحافظ في المطالب
(٣٢٢/١) وعزاه الحارث. ورواه البيهقي في سننه (٥ /١٨٠) من طريق علي بن الحسن بن
أبي عيسى، عن إسحاق بن عيسى الطباع، عن أبي معشر به. فتابع إسحاق بن بشر إسحاق بن
عيسى الطبّاع. قال البيهقي بعد الحديث: ((أبو معشر هذا نجيح السندي، مدني ضعيف)).
وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (١٧٣/٢): ((رواه ابن عدي، وقد تابع إسحاق بن بشر ،
عبد الرزاق، وأخرجه البيهقي أيضاً وله شاهد من حديث أنس: ((حجة للميت ثلاثٌ : حجة
للمحجوج عنه، وحجة للحاج، وحجة للوصي)). أخرجه الدارقطني. اهـ.
(٥) تقدّم ص ١٩٩ .
(٦) العنسي ص ١٩٩.
(٧) إبراهيم بن شعيب المدني. روى عنه ابن وهب، قال ابن معين : ليس بشيء، كذا قال
الذهبي في الميزان (٣٧/١). وقال الحافظ في لسان الميزان (١ /٦٧): روى عنه أيضاً الواقدي، ذكره
ابن حبان في (الثقات)) وقال : روى عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (جـ١ /ق١ / ص ١٠٥) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
(٨) الحديث: في إسناده إسماعيل بن أبي إسماعيل، ضعيف، ومنقطع أيضاً، وتقدّم الكلام
عليه في الحديث قبله، وإبراهيم بن شعيب ليس بشيء. ذكره الحافظ في المطالب (٣٢٢/١) وعزاه
للحارث.

٤٣٩
٨ - كتاب الحج
٤ - ( باب حج الصبي والمملوك )
٣٥٧ - حدثنا إسماعيل(١) بن أبي إسماعيل، ثنا إسماعيل(٢) بن عياش، عن
حرام بن عثمان(٣)، عن أبي عتيق (٤)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن
رسول اللهِوَ ﴿ قال: ((لا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ، ولا عِْقَ قَبْلَ مِلْكِ، ولا رَضَاعَ بَعْدَ فِطامٍ،
ولا طلاقَ قبل نِكاحٍ ، ولا صَمتَ يَوْمٍ إلى الليلِ ، ولا وِصالَ في الصِيامِ ، ولا نَذْرَ في
معصيةِ اللهِ، ولا يَمينَ في قَطيعةٍ، ولا تَغْرُّبَ بَعْدَ الهِجِرَةِ، ولا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ، ولا
يَمينَ للمملوكِ مع سَيِّدِه، ولا يمينَ لِزَوْجَةٍ مع زوجِها، / ولا يمينَ لولدٍ مع والِدِه،
ولو أنّ صغيراً حجَ عشرَ حِجَجٍ كانت عليهِ حَجةُ الإِسلام إذا عقل إن استطاع إليه
سبيلاً، ولوْ أنَّ مملوكاً حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ كانَتْ عليهِ حَجَّةٌ إِنْ استطاع إليه سبيلاً، ولَوْ
أنَّ أَعرابِياً(٥) حجَّ عَشْرَ حِججٍ كانت عليه حجّةٌ إذا هاجر إن استطاعَ إليه سبيلا))(٦).
[٤٥/ ب]
(١) تقدّم ص ١٩٩.
(٢) تقدّم ص ١٩٩ .
(٣) في الأصل ((عن أم عثمان)) والصواب ((حرام بن عثمان)) كما في ((الميزان)) و((لسان الميزان)).
وهو حرام بن عثمان الأنصاري المدني. روى عن ابني جابر، وعنه معمر وغيره. قال مالك ويحيى :
ليس بشيء، وقال أحمد : ترك الناسُ حديثه، وقال الشافعي وغيره : الرواية عن حرام حرام، وقال
ابن حبّان: كان غالياً في التشيّع، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل. انظر: لسان الميزان (١٨٢/٢)
والميزان (٤٦٨/١).
(٤) عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري أبو عتيق المدني، ثقة، لم يصب ابن سعد في
تضعيفه، من الثالثة. /ع. تقريب (١ /٤٧٥).
(٥) في الميزان واللسان ((ولو حجّ الأعرابي عشر حجج لكانت عليه حجة إذا هاجر من استطاع
إليه سبيلا)).
(٦) الحديث : في إسناده إسماعيل بن أبي إسماعيل، وحرام بن عثمان، وهما ضعيفان جداً.
وذكره الحافظ في المطالب (٣١٩/١) وعزاه للحارث.
ورواه البيهقي في سننه (١٧٩/٥) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن حرام بن عثمان،
عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما : أن رسول الله قال: ((لو حج صغير حجة لكانت عليه
حجّة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلاً، وأيما أعرابيّ حجّ، ثم هاجر فعليه أن يحجّ حجة أخرى، وأيما
عبد حج ثم أعتق فعليه حجّة أخرى)). وقال البيهقي: ((وحرام بن عثمان ضعيف)).
=
وله شاهد عند البيهقي أيضا (١٧٨/٥) عن ابن عباس فذكر نحوه.

٤٤٠
بغية الباحث
٥ - ( باب في المرأة تقضي فرض الحج )
٣٥٨ - حدثنا يزيد(١) بن هارون، ثنا ابن أبي ذئب(٢)، عن صالح(٣) مولى
التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه في حجّته التي حجّ: ((هذِهِ ثُمّ ظُهور
الْخُصْرِ)) (٤). قال : فكنّ نساءُه كلَّهن يحججن إلا سودة وميمونة(٥) قالتا : لا والله لا
تحركنا دابة بعد أن سمعنا من رسول الله و الفر ما يقول(٦).
= وحديث الحارث بطوله لم أجده، وإنما له شواهد متعددة.
وذكر الذهبي في ترجمة حرام في ((الميزان)) بعض الحديث من طريق ابن أبي حازم به. وكذا الحافظ
في لسان الميزان (١٨٢/١).
وحديث ابن عباس رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٠٩/٨) وقال: ((لم يرفعه إلا يزيد عن
شعبة، وهو غريب)).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه للخطيب والضياء المقدسي، ورمز له بالصحة. قال
المناوي : قال ابن حجر: تفرّد برفعه محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن
الأعمش، عنه، ثم قال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، فلو
عزاه المصنف له لكان أولى. اهـ فيض القدير (١٤٨/٣).
(١) تقدّم ص ١٩٦ .
(٢) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، تقدم ص ٢٢٥ .
(٣) صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة، صدوق، اختلط باخرة، فقال ابن عدي : لا بأس
برواية القدماء عنه، كابن أبي ذئب، وابن جريج، من الرابعة. / د ت ق. تقريب (٣٦٣/١)
والتهذيب (٤ /٤٠٥).
(٤) الحُصْر - بضم أوله وسكون ثانيه - جمع حصير، وهو ما يُفْرَش في البيوت.
(٥) عند أحمد وأبي يعلى: ((إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة)).
(٦) الحديث : رجال الإِسناد كلهم ثقات.
ورواه أبو يعلى، كما في المقصد العلي (١/ ٥٠) حدثنا هارون بن عبدالله، أنبأ ابن أبي فديك،
ثنا ابن أبي ذئب، قال حدثني صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.
ورواه أحمد (الفتح الرباني : ١٦/١١) عن حجاج ویزید بن هارون وإسحاق بن سلیمان، عن
ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة به. قال الهيثمي في المجمع (٢١٤/٣): ((رواه أحمد وأبو يعلى
والبزار وفيه صالح ابن التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل
اختلاطه، وهو حديث صحيح)). ورواه البيهقي في سننه (٣٢٧/٤) عن زيد بن أسلم، وكذا
عبد الرزاق في مصنفه (٨/٥).