النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
١ - كتاب الإِيمان
١٦ - حدثنا الخليل(١) بن زكريا، ثنا عبد الله(٢) بن عون، حدثني نافع(٣)، عن
ابن عمر(٤) أن رجلاً جاء إلى النبي ◌َّر فقال: يارسول الله إن عليّ نسمة أن أعتقها،
وإن هذه الجارية أعجمية، فيجوز لي أن أعتقها؟ قال قال لها: ((أَيْنَ رَبُّكِ؟)) قالت:
في السماء قال: ((مَنْ أَنَّا؟)) قالت: أنت رسول الله، فقال رسول وَّهِ: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّها
مُؤْمِنَةٌ))(٥).
= وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣/١، ٢٤) وعزاه لأحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط))
وقال: رجاله موثقون .
قلت: عون اختلف في سماعه من أبي هريرة فقيل: بأن روايته عن الصحابة مرسلة، وقال ابن
.حبان: يروي عن أبي هريرة إن كان سمع منه، وقال البخاري: سمع أبا هريرة وابن عمرو. اهـ.
التهذيب (١٧١/٨).
وقد ذكر الخطيب البغدادي نحو هذه القصة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه بأن امرأة جاءت
ومعها جارية لها سوداء فذكر القصة تاريخ بغداد (٣٤٣/٩).
(١) الخليل بن زكريا الشيباني، أو العبدي البصري. متروك، من التاسعة / ق. تقريب
(٢٢٨/١)، تهذيب (١٦٦/٣).
(٢) عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم
والعمل والسنّ، من السادسة /ع. تقريب (٤٣٩/١) تهذيب (٣٤٦/٥).
(٣) نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه، مشهور من الثالثة /ع. تقريب
(٢٩٦/٢)، تهذيب (٤١٢/١٠).
(٤) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، صحابيّ
جليل، وهو من الصحابة المكثرين، وأحد العبادلة، كان من أشدّ الناس اتّباعاً للسنة. توفي سنة
ثلاث وسبعين بعد الحج.
(٥) الحديث: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢٨/١) وقال: ((هذا الإِسناد ضعيف لضعف خليل
ابن زكريا. قال العقيلي: يحدث بالبواطل عن الثقات، وقال الأزدي متروك. وقال الذهبي واوٍ متّهم))
قلت: رواه البزار، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن سعيد بن المرزبان، عن عكرمة، عن
ابن عباس فذكر نحو هذا. انظر («كشف الأستار عن زوائد البزار (٢٨/١))).
وقال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٤): رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) والبزار بإسنادين،
متن أحدهما مثل هذا، والآخر: فقال لها «أينَ الله؟)) فأشارت بيدها إلى السماء، قال: ((من أنا؟))
قالت: رسول الله، وقال الهيثمي : فیه سعید بن المرزبان وهو ضعیف یدلّس وعنعنه، وفیه محمد بن
أبي لیلی وقد وثّق.

١٦٢
بغية الباحث
٦ - ( باب فيمن قال إنه في الجنة من غير دليل )
١٧ - حدثنا عفان(١)، ثنا همام(٢)، عن(٣) قتادة (٤) (٥) أن عمر بن الخطاب
قال : مَن زعم أنه مؤمن فهو كافر، ومن زعم أنه في الجنة فهو في النار، ومن زعم أنه
عالم فهو جاهل، قال فنازعه رجل، فقال : إن تذهبوا بالسلطان فإن لنا الجنّة، قال
فقال عمر: سمعت رسول اللّه وَل﴿ يقول: ((مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ في النّار)(٦).
٧ - ( باب أفضل الأعمال الإِيمان )
١٨ - حدثنا الحسن (٧) بن قتيبة، ثنا المسعودي(٨)، عن عبد الملك(٩) بن عمير،
(١) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة، ثبت، قال ابن
المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم. وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة
تسع عشرة، ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة /ع. تقريب (٢٥/٢) تهذيب (٢٣٠/٧).
(٢) همام بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله أو
أبو بكر البصري، ثقة، ربما وهم من السابعة /ع. تقريب (٣٢١/٢)، تهذيب (٦٧/١١).
(٣) بالأصل فوق كلمة ((عن)) كلمة أنا ويمكن ابنا.
(٤) قتادة تقدم ص ١٤٧ .
(٥) في الأصل بعد كلمة قتادة رأس حرف ((ص)) وهي علامة اصطلاحية يشار بها الى صحة
النقل.
(٦) الحديث: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٤٩/١/١) وقال ((ورجال إسناده ثقات إلا أنه
منقطع. ورواه أحمد بن حنبل في ((مسنده)) عن معتمر، عن أبيه، عن نُعيم بن أبي هند قال: قال عمر
فذكره.
وذكره الحافظ في المطالب (٩٨/٣) وعزاه للحارث.
وذكره السيوطي في جمع الجوامع (١ /٨٧١) عن عمر وعزاه للحارث وقال: رجاله ثقات الا أنه
منقطع اهـ.
وبالرجوع إلى مسند أحمد لم أجده في مسند عمر، والله أعلم.
(٧) الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني، قال أبو الفتح الأزدي: واهي الحديث، وقال علي بن
عمر الدارقطني: متروك، كذا في تاريخ بغداد (٤٠٤/٧).
(٨) تقدم ص ١٦٠ .
(٩) عبد الملك بن عمير بن سويد اللّخمي، حليف بني عدي الكوفي. كان يقال له =

١٦٣
١ - كتاب الإِيمان
عن رجل من آل أبي حثمة، عن الشفاء (١) بنت [عبد الله](٢) وكانت من المهاجرات
الأول قالت: سمعت رسول الله وَّ وسئل عن أفضل الأعمال، قال: ((إيمانٌ باللهِ،
وجِهادٌ في سَبِيلِ اللهِ، وَحَجِّ مَبْرُورٌ))(٣).
٨ - ( باب ما جاء في الوسوسة وتقلّب القلب )
١٩ - حدثنا سعيد(٤) بن سليمان، ثنا صالح(٥)، ثنا قتادة(٦)،
= القبطي، ثقة فقيه، تغيّر حفظه، وربما دلّس، من الثالثة /ع. تقريب (٥٢١/١) وتهذيب
(٦/ ٤١١).
(١) الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس العدوية القرشية، صحابيّة، لها أحاديث / بخ دس.
تقریب (٦٠٢/٢) تهذيب (٤٢٨/١٢).
(٢) في الأصل ((بنت عبد الرحمن)) والصواب ما أثبتناه من المسند والتهذيب، وانظر الإصابة
القسم الرابع ٢٤٤/٧ .
(٣) الحديث: في إسناده الحسن بن قتيبة، وهو متروك. وفيه رجل مجهول، وأيضاً المسعودي قد
اختلط. وقد روي الحديث من طريق غير طريق الحسن بن قتيبة.
فرواه أحمد في مسنده (٣٧٢/٦) عن هاشم بن القاسم عن المسعودي ... به وأخرجه أيضاً عن
يزيد بن هارون عن المسعودي، وأبي عبد الرحمن المقرىء، عن المسعودي به.
ويشهد له ما رواه مسلم في صحيحه (١ /٤٩) عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله # أي
الأعمال أفضل؟ قال: (إيمانٌ بالله)) قال: ثم ماذا؟ قال: ((الجِهَادُ في سَبيلِ الله)) قال: ثُمَّ ماذا ؟ قال:
(حَجَّ مَبرُورً).
وما رواه أبو نعيم في الحلية (١٥٦/٣) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
والحدیث بالشواهد یکون صحيحاً. ولعل المجهول هو عثمان بن أبي حثمة، حیث روی عن
جدته الشفاء، رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده) كما في إتحاف المهرة الخيرة (٦/أ) وقد وثقه ابن حبان
(١٥٦/٥).
وعثمان هو ابن سليمان بن أبي حثمة القرشي، روى عنه الزهري، ویوسف الماجشون، وقال أبو
حاتم: روى عن أبيه سليمان، وقال ابن حبان: يروى عن رجل من أصحاب النبي. انظر التاريخ
الكبير (٢٢٣/٦) والجرح والتعديل (١٥١/١/٣).
(٤) سعيد بن سليمان الضبّي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزار، لقبه سعدويه. ثقة
حافظ، من كبار العاشرة /ع تقريب: (٢٩٨/١) والتهذيب: (٤٣/٤).
(٥) صالح بن بشير بن وادع المرّي - بضم الميم وتشديد الراء - أبو بشر البصري القاضي الزاهد
ضعيف من السابعة / د ت. تقريب (٣٥٨/١) والتهذيب: (٣٨٢/٤).
(٦) تقدم (ص ١٤٧) ويوجد في الأصل بعد كلمة قتادة رأس حرف ((صـ)) وهذه تدل على صحة النقل

١٦٤
بغية الباحث
عن زرارة(١) بن أوفى(٢) أنّ رجلاً قام إلى النبي وَ لّ فقالَ : يارسول الله إن في صدري
شيئاً لو أبديته [هلكت](٣) أفهالك أنا؟ قال: ((لا، إنّ الله عَزّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لُأَمَّتِي مَا
حَدَّثَتْ بِهِ أَنَفْسُهَا مَا لَمْ تَكَلَّم بِهِ أَوْ تَعْمَل))(٤).
٢٠ - حدثنا محمد(٥) بن عبد الله، ثنا الأعمش(٦)، عن الرقاشي(٧)، عن أبى
موسى (٨)، عن النبي ◌ََّ قال: ((مَثَلُ القَلْبِ مَثَلُ الرِيشَةِ تُقَلّبُها الرِبِحُ))(٩).
(١) زرارة بن أوفى الظفري الحرشي، قاضي البصرة، ثقة عابد، من الثالثة / ع تقريب
(٢٥٩/١).
(٣) كلمة غير مقروئة وصححت من المطالب (٩٧/٣).
(٢) في الأصل (أوفا).
(٤) الحديث: في إسناده صالح المرّي، وهو ضعيف، وهو مرسل، ومنقطع لعنعنة قتادة.
والحديث صحيح من غير طريق الحارث، ذكره الحافظ في المطالب (٩٧/٣) والبوصيري في الإتحاف
(٥٥/١) وسکت عليه.
قلت: الحديث رواه أبو نعيم في الحلية موصولاً (٢٥٩/٢) عن محمد بن مخلد، عن الحارث بن
أبي أسامة، عن يزيد بن هارون، عن مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة. قال
أبو نعيم: حديث صحيح ثابت رواه عن قتادة عدّة.
وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٤٥/٩) في الأيمان والنذور، وفي العتق باب الخطأ والنسيان،
وأخرجه مسلم في صحيحه (١ /٦٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَ لجر ... فذكره، وأحمد في مسنده (٢٥٥/٢) عن يزيد، عن شعبة، عن
قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة نحوه، والبغوي في شرح السنة (١٠٨/١) وقال: حديث
متفق على صحته.
(٥) محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي أبو يحيى بن كناسة - بضم الكاف وتخفيف النون
ومهملة - وهو لقب أبيه أو جدّه، صدوق عارف بالآداب، من التاسعة. مات سنة سبع ومائتين وقد
قارب التسعين / س. تقريب (١٧٧/٢) تهذيب (٢٥٩/٩).
(٦) الأعمش تقدم ص ١٥١ .
(٧) يزيد بن أبان الرقاشي - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبو عمرو البصري القاضي. زاهد،
ضعيف من الخامسة مات قبل العشرين / بخ ت ق، تقريب (٣٦١/٢) تهذيب (٣٠٩/١١).
(٨) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري صحابيّ مشهور، أمَّره عمر ثم
عثمان، وهو أحد الحَكَمَيْنْ بصفّين. قدم مكة قبل الهجرة فأسلم، ثم هاجر إلى أرض الحبشة، ثم
المدينة. مات سنة (٤٢ هـ).
(٩) الحديث: في إسناده يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وذكره البوصيري في =

١٦٥
١ - كتاب الإِيمان
٩ - ( باب ما جاء في الإِسراء )
٢١ - حدثنا هوذة (١)، ثنا عوف(٢)، عن زرارة بن أوفى قال : قال ابن عباس
قال رسول الله وَله: / ((َّا كانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ(٣) بِأُمْري، [٤/ب].
وَعَرَقْتُ أَنَّ النّاسَ مُكذّبٍ)) فقعد رسول اللَّه وَ معتزلا حزيناً فمرّ به أبو جهل، فجاء
حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزىء : هل كان من شيء؟ قال: ((نَعَمْ)) قال: وما
هو؟ قال: ((إِنِّ أَسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ)). قال: إلى أين؟ قال: ((إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ))، قال
ثم أصبحتَ بين ظهرانينا!؟ قال: ((نَعَمْ)) قال فلم يُرِهِ أنه يكذبه مخافة أن يجحد
الحديث إن دعا قومه إليه، قال أتحدّثُ قومَك بما حدّثْتني إن دعوتُهم إليك؟ قال :
(نَعَمْ)) قال يا معشر بني كعب بن لؤي، قال فنقضت المجالس حتى جاءوا، فجلسوا
إليهما، قال له حدّثْ قومك ما حدثتني، قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أَسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ))
قالوا : إلى أين؟ قال: ((إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ))، قالوا: ثُم أصبحتَ بين ظهريناً؟ قال:
= الإِتحاف (٥٥/١) وسكت عليه.
ورواه أحمد في مسنده (٤ /٤١٩) عن يزيد بن هارون، عن الجريري، عن غنيم بن قيس عن
أبي موسى عن النبي ◌َّه قال: ((إنَّ هذا القَلْبَ كَرِيشَةٍ بِفَلَاةٍ مِنَ الأرْضِ يُقِيمُها الرِيحُ ظَهْراً لِبَطْنٍ)).
وسند أحمد رجاله ثقات.
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وحسّنه، وقال المناوي سنده جيّد، وقد رواه البيهقي
والطبراني أيضاً عن أبي موسى. قال الحافظ العراقي: وسنده حسن؛ كذا في فيض القدير
(٥٠٨/٥).
وانظر تخريج ((السنة)) لابن أبي عاصم (١٠٢/١) رقم ٢٢٧، ٢٢٨
ورواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون بنفس إسناد الإِمام أحمد الى أبي موسى قال قال
رسول الله ... وذكره البوصيري في إتحاف المهرة (٣٨، ٧٨ - أ) والبغوي في شرح السنة (١٦٤/١)
حديث ٨٧، ورواه مسدد موقوفا وقال الألباني: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم.
(١) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي أبو الأشهب
البصري الأصم نزيل بغداد. صدوق، من التاسعة /ق. تقريب (٣٢٢/٢) تهذيب (٧٤/١١).
(٢) عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري ثقة، رُمِيَ بالقَدَر وبالتشيّع /ع. تقريب
(٨٩/٢) تهذيب (١٦٦/٨).
(٣) فظعت: أي اشتد عليّ وهِبْتُه.

١٦٦
بغية الباحث
(نَعَمْ)) قال فمن بين مصفّق ومنْ بَيْنْ واضع يده على رأسه مستعجباً للكذب(١) زعم
وقالوا : تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال : وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى
المسجد، قال رسول الله وَله: ((فَذَهَبْتُ أَنْعتُ لَهُمْ، فَمَا زِلْتُ أَنْعتُ لَهُمْ وَأَنْعتُ حَتّى
الْتَبَسَ عَلَيَّ، فَجِىءَ بَالَسْجِدٍ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيل - أَوْ دار عقال -
فَتَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)) قال القوم: أما النعت فقد والله أصاب))(٢).
٢٢ - حدثنا الحسن(٣) بن موسى، ثنا حماد (٤) بن سلمة، عن أبي(٥) حمزة، عن
إبراهيم(٦)، عن علقمة(٧) بن قيس، عن ابن مسعود: أنّ رسولَ الله وَ﴿ أُتيَ بالبُراقِ
فَرَكِبَهُ خَلْفَ جِبْرِيلَ، فسارَ بِهِمَا، فكانَ إذا أَتَّى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا هَبَطَّ
ارْ تَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسارَ بِنَا فِي أَرَضٍ غَمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، فَسَارَ بنا حَتّى أَفْضَيْنا إلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ
طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: ياجبريلُ إِنَّا كُنّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غَمَّةٍ مُنْتَِةٍ حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ
طَيِّبَةٍ، فقالَ تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ وَهذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ، قالَ فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلّي،
(١) في المجردة (للذي).
(٢) الحديث: رجال الإِسناد كلّهم ثقات، إلا هوذة، وهو صدوق. وذكره البوصيري في
الإِتحاف: (٥٧/١) وسكت عليه. ورواه أحمد في مسنده (٣٠٩/١) عن محمد بن جعفر،
وروح المعنى، قالا: ثنا عوف، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس فذكر مثله.
والبزار كشف الأستار (٤٥/١) وقال: ((وهذا لا نعلم أحداً حدّث به إلا عوف، عن زرارة.
وقال الهيثمي في المجمع: (٦٤/١) رواه أحمد والبزار والطبراني في (الكبير)) و((الأوسط)) ورجال أحمد
رجال الصحيح.
(٣) الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيرها، ثقة من التاسعة
/ ع. تقريب (١٧١/١) تهذيب (٣٢٣/٢).
(٤) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة. ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه
بأخرة، من كبار الثامنة / خت مع. تقريب (١٩٧/١)، تهذيب (١١/٣).
(٥) أبو حمزة: ميمون أبو حمزة الأعور القصاب، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة
/ ت ق. تقریب (٢٩٢/٢) تهذيب (٣٩٥/١٠).
(٦) إِبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة، إلا أنه كان
يرسل كثيراً، من الخامسة / ع. تقريب (٤٦/١) تهذيب (١٧٧/١).
(٧) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي. ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية / ع. تقريب
(٣١/٢) تهذيب (٢٧٦/٧).

١٦٧
١ - کتاب الإِيمان
فقالَ: مَنْ هذا يَاجِبِرِيلُ مَعَكَ؟ قالَ هذَا أَخُوَكَ مُحَمَّد، قال فَرَحَّبَ وَدَعا لي
بِالبَرَكَةِ، وقال: سَلْ لَأَمَّتِكَ الْيُسْرَ، قالَ قلتُ : مَنْ هذا ياجِبْرِيلُ؟ قالَ هـذا أخوَكَ
عِيسَى قالَ: ثم سِرْنا فَسَمِعْنا صوتً وتَذَمُّراً قال: فأتينا على رَجُلٍ فقالَ: مَنْ هـذا
مَعَكَ ياجبريلُ؟ قال هذا أخوكَ محمَّدٌ، قال فَرَخَّبَ وَدَعا لِي بِالبَرَكَةِ، وقَالَ سَلْ
لُأَمَّتِك الْيَسْرَ، قالَ: قلتُ: مَنْ هذا ياجِبْرِيلُ؟ قال: هـذا أخوكَ مُوسَى قالَ:
قُلْتُ عَلَى مَنْ كان تَذَمُّهُ(١) وصَوْتُهُ؟ قال عَلَى رَبِّهِ، قلتُ : عَلَى رَبِّهِ! قال نَعَمْ، إنه
يَعْرِفُ ذلكَ مِنْهُ وَحدَّتَهُ، قال: ثُمَّ سِرْنَا فَرَ أَيْنا مَصابيح وضوءاً فقلتُ : ما هذا
ياجبريلُ؟ قال: هَذِهِ شَجَرَةُ / أَبِيكَ إِبْراهِيمَ، أَتَدْنُو منه؟ قالَ قلتُ: نَعَمْ، قَالَ [١٥]
فَدَنَوْنَا مِنْهُ، فَرَحَّبَ وَدَعَالِي بِالبَرَكَةِ ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى دَخَلْنَا بَيْتَ الَقْدِسِ ، فَرَبَطَ الدَّابَةَ
بِالحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، قال فَتُشِرَتْ لِي الأَنْبِياءُ، مَنْ
سَمِّى اللهُ وَّمَنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَلَّيْتُ بهِمْ إِلَّا هؤلاءِ الثّلاثَةِ: مُوسَى وعِيسَى وَإِبْراهِيمَ))(٢).
٢٣ - حدثنا داود بن المحبّ، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن
إبراهيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، فذكر نحوه(٣).
٢٤ - حدثنا الحَسَن (٤) بن موسى، حدثني ثابت(٥) بن يزيد أبو زيد، من
(١) (التذمر) التّغَضُّب.
(٢) الحديث: ذكره البوصيري في الإتحاف (٥٨/١) وسكت عليه.
وذكره الحافظ في المطالب (٢٠٤/٤) والهيثمي في المجمع (٧٤/١) وقال: رواه البزار وأبو يعلى
والطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح.
قال البزار: لانعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلا حماد بن سلمة بهذا، كذا في كشف الأستار
(٤٨/١).
قلت: في إسناده أبو حمزة الأعور وهو ضعيف، وقد وهم الهيثمي فيه.
(٣) وداود بن المحبّر مْروك.
(٤) الحسن بن موسى تقدم ص ١٦٦ .
(٥) ثابت بن يزيد الأحول، أبو زيد البصري، ثقة ثبت من السابعة / ع. تقريب (١١٨/١)
تهذيب (١٨/٢).
٠

١٦٨
بغية الباحث
عبدالقيس، عن هلال(١) بن خباب، عن عكرمة(٢)، عن عبد الله بن عباس قال: لمّا
أسري بالنبي وهل إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت
المقدس وعِيرهِمْ، قال ناسٌ : نحن لا نصدّق محمداً فضرب الله أعناقهم مع أبي
جهل، قال وقال أبو جهل : يخوّفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمراً وزبداً، نَتَزَقَّمُهُ، قال أ.
ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام، وعيسى، وموسى، وإبراهيم قال :
وسئل النبي ◌َّم عن الدجال فقال: ((رَأَيْتُهُ أَقْمَر (٣) هجاناً(٤)، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّها
حَوْكَبُ دُرِّيٌ، كَأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَاباً أَبْيَض جَعدَ
الرَّأْسِ، حَدِيدَ النَظْرَةِ(٥)، مُنْطَويَ(٦) الخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ، آدَمَ، كَثِيرَ
الشَعَر، شَدِيدَ الخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَلا أَنْظُرُّ إِلَى إربٍ مِنْ آرابِهِ إلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ كَأنَّهُ
صَاحِبَّكُمْ. قال وقال جبريلُ: سَلِّمْ عَلَى مَالِك، قال: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ)(٧).
(١) هلال بن خباب العبدي مولاهم، أبو العلاء البصري، نزيل المدائن، صدوق، تغيّر
بأخرة، من الخامسة / ع. تقريب (٣٢٣/٢) تهذيب (٧٧/١١).
(٢) عكرمة بن عبد الله، مولى ابن عباس أصله بربري، ثقة ثبت. عالم بالتفسير، لم يثبت
تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة. من الثالثة / ع تقريب (٣٠/٢) تهذيب (٢٦٣/٧).
(٣) لون يميل الى الخضرة، أو بياض فيه كدرة، كذا في القاموس (١٢٥/٢) وفي رواية أحمد
(رأيته فَيْكَمانِياً أقمر هجانا) والفيكم: العظيم الجثة. النهاية (٤٧٤/٣).
(٤) أي الأبيض؛ كذا في المصباح المنير (٢/ ٧٨٠). وفي الأصل (أقم هجان) وصحح من
المسند وانظر النهاية لابن الأثير (٢٤٨/٥).
(٥) في المسند ((حديد البصر)).
(٦) في المسند ((مبطن)).
(٧) الحديث: رواه أحمد في مسنده (٣٧٤/١) عن عبد الصمد، والحسن، عن ثابت، عن
هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وذكره ابن كثير في تفسيره (٢٦/٥) وقال بعد أن
ساقه من طريق أحمد: رواه النسائي عن أبي زید ثابت بن یزید، عن هلال بن خباب به، وهو إسناد
صحيح. وذكره الهيثمي في المجمع (٦٦/١) وقال: ((رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خباب،
قال يحيى القطان: إنه تغيّر قبل موته، وقال ابن معين: لم يتغيّر ولم يختلط ثقة مأمون)). قلت: إسناد
الحارث رجاله ثقات .

١٦٩
١ - كتاب الإِيمان
٢٥ - حدثنا داود(١) بن المحبّر، ثنا حماد(٢) بن سلمة، عن علي(٣) بن زيد، عن
أبي الصلت(٤)، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((رأيتُ ليلةَ أُسْرِيّ بي ◌ِّ انتَهَيْتُ إلى
السماءِ السابعةِ، فَنَظَرْتُ فَوْقِي، فإذا أنا بِرَعْدٍ وبَرْقٍ وصَواعِقَ، ثُمَّ أَتْنا عَلَى قَوْمٍ
يُطونُهُمْ كَالِبُيُوتِ، فيها الحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطونِهِمْ، فقلتُ: مَنْ هـؤلاءٍ
ياجبريلُ؟ قال هؤلاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، فَلْمَا نَزَلْتُ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا نَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّ فَإِذا
أنا بريحٍ وَدُخانٍ وَأَصْواتٍ، فقلتُ : مَنْ هذا ياجبريلُ؟ قال هذِهِ الشَياطِينُ
تُحَرِّقُ(٥) على بَنِي آدَمَ(٦) لِئَلا يَتَفَكَّرُوا فِي مَلَكُوتِ السّماواتِ والأَرْضِ، ولَوْلا ذالكَ
/ لَرَأَوا العَجَائِبَ))(٧).
[ ٥/ ب ]
(١) داود بن المحبر- بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة - ابن قحذم الثقفي، البكراوي، أبو
سليمان البصري، نزيل بغداد، متروك، وأكثر ((كتاب العقل)) الذي صنفه موضوعات. من التاسعة
/ قد ف. تقريب (٢٣٤/١) تهذيب (١٩٩/٣).
(٢) حماد بن سلمة تقدم ص ١٦٦ .
(٣) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، التيمي البصري، أصله
حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف من الرابعة
/ بخ م ٤. تقريب (٣٧/٢) تهذيب (٣٢٢/٧).
(٤) أبو الصلت، عن أبي هريرة مجهول، من الثالثة / ق. تقريب (٤٣٨/٢)، تهذيب
(١٢ /١٣٥).
(٥) في المسند (يحومون)، وعند ابن كثير (يحَرّقون).
(٦) زاد في المسند (على أعين بني آدم).
(٧) الحديث: ذكره البوصيري في الإتحاف (٥٩/١) وقال: (علي بن زيد بن جدعان ضعيف،
وداود بن المحبر وضّاع) ورواه أحمد في مسنده (٣٥٣/٢) عن الحسن، وعفان، عن حماد، عن علي
ابن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة فذكره.
وروى ابن ماجه (٧٦٣/٢) منه قصة أكلة الربا، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن
موسی، عن حماد بن سلمة به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦٦/١) وقال: ((رواه أحمد وروى ابن ماجه بعضه، وفيه أبو الصلت
لا يُعْرَف، ولم یرو عنه غیر علي بن زید».
قلت: أبو الصلت ذكره الحافظ في ((التهذيب)) وقال فيه: ((مجهول)).
وذكره ابن کثیر في تفسیرہ (٥١٩/٣) ثم قال: علي بن زید له منکرات.

١٧٠
بغية الباحث
٢٦ - حدثنا داود(١) بن المحبّر، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس
أن رسول الله وَ﴿ل قال: ((رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رِجالاً تُقْرَضُ شِفاهُهُمْ بِمَقاريضَ مِنْ
نارٍ، فقلتُ : مَنْ هؤلاء ياجبريلُ؟ قال: هؤلاءِ خُطباءُ أُمَّتِكَ الذينَ يَأْمُرُونَ الناسَ
بالبِّ، ويَنَسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتِاب(٢) أَفَلا يَعْقِلُونَ))(٣).
٢٧ - حدثنا داود(٤) بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي هارون(٥) العبدي،
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَله قال: ((أتيتُ بالبُراقِ وهو دائَّةٌ أبيضُ مضطربُ
الْأُذُنَيْنِ فَوْقَ الحِمَارِ، ودُونَ الْبَغْلِ ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهِىَ طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بي
تحو بَيتِ المَقْدِسِ ، فبينما أنا أُسِيرُ إِذْ ناداني مُنادٍ عنْ يَميني : يا محمّدُ! على رِسْلِكَ
(١) رجال الإِسناد تقدموا.
(٢) الآية في سورة البقرة رقم (٤٤) وهي: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ
الكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾.
(٣) الحديث: في إسناد الحارث داود بن المحبر، وقد قال الحافظ: (متروك وضاع) لكن الحديث
قد روي من طرق أخرى.
فرواه أحمد في مسنده (١٢٠/٣) عن وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن
أنس ... فذكره، لکن في إسناده علي بن زيد، وهو ضعيف.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٤٣/٨-٤٤) عن أبي نصر الحنبلي النيسابوري، عن عبد الله بن
ابراهيم أبي الحسن، عن محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن سفيان النسائي، عن ابن مصفى،
عن بقية، عن إبراهيم بن أدهم، عن مالك بن دينار، عن أنس ... فذكر الحديث، وقال أبونعيم:
«مشهور من حدیث مالك عن أنس، غریب من حديث إبراهيم عنه».
ورواه أبو نعيم أيضاً (١٧٢/٨) عن طلحة بن أحمد بن الحسن العوفي، عن محمد بن علويه
المصيصي، عن يوسف بن سعيد بن مسلم، عن عبد الله بن موسى، عن ابن المبارك، عن سليمان
التميمي عن أنس ... فذكر الحديث.
وقال أبو نعيم: ((مشهور من حديث أنس رواه عنه عدة وحديث سليمان عزيز)). وذكره الشوكاني
في فتح القدير (١ /٨٠) وقال: (أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد ، والبزار، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي).
(٤) تقدم ص ١٦٩، وكذا حماد ص ١٦٦ .
(٥) عمارة بن جوين - بجيم مصغّراً - أبو هارون العبدي، مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من
كذبه، شيعي من الرابعة /عخ ت ق. تقريب (٤٩/٢) تهذيب (٤١٢/٧).

١٧١
١ - كتاب الإِيمان
أَسْأَلُكَ، حتّى ناداني ثلاثاً، فلم أُعَرِّجْ عليهِ، ثم ناداني مُنادٍ عَنْ يَساري : يا محمَّد!
على رِسْلِكَ أسْألُكَ، حتّى ناداني ثلاثاً، فلم أُعرِّجْ عليه، ثم استَقْبَلْنِي امرأةٌ عليها من
كل حُلِيٍّ وزينةٍ، ناشِرةٍ يَدَيْها تقولُ: يامحمد! على رِسْلِكَ أسْأَلُكَ، تَقولُ ذلك حتّى
كادَت تَغْشاني، فلم أُعَرِّجْ عليها، حتى أتيتُ بيتَ المَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدابَّةَ بِالحَلْقَةِ
التِي تَرْبِطُ بها الأنبياءُ، ثمّ دخلتُ المَسْجِدَ، فصلَّيْتُ فيه ركعتَيْ، ثمّ خَرَجْتُ فجاءَني
جبريلُ بإِناءٍ فيه خَمْرٌ، وإِناءٍ فيه لَبَنْ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فقالَ أَصَبْتَ الفِطْرَةَ.
ثم قالَ : ما لَقِيتَ فِي وَجْهِكَ هذا؟ قلتُ : بينما أنا أسيرُ إذ ناداني مُنادٍ عَنْ يميني
يا محمد! على رِسْلِكَ أُسْألُكَ، حتّى ناداني: يا محمد! على رسلك، حتّى ناداني بذلك
ثلاثاً، قال : فما فعلتَ؟ قلتُ : فلم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذاكَ داعِي اليَهود، لو كنتَ
عَرَّجْتَ عليه لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ، قلتُ : ثم ناداني منادٍ عَنْ يَساري يامحمد! على رِسْلِكَ
أَسْأَلُكَ، حتّى ناداني بذلكَ ثلاثاً، قال : فما فعلتَ؟ قلتُ : فلم أُعَرِّجْ عليه، قال :
ذاَكَ دَاعِي النَّصَارَى، لو كنتَ عرَّجْتَ عليهِ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ، قلتُ: ثم اسْتَقْبَلْنِي
امرأةٌ عليها مِن كلّ زينةٍ ناشِرَة يدَيْها، تقولُ: يا محمد على رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، حتى كادَتَ
تَغْشاني قالَ : فما فعلتَ؟ قلتُ: فلم أُعَرِّجَ عَلَيْها، قالَ : تِلكَ الدُنيا، لو عَرَّجْتَ
عليهاَ لاخْتَرْتَ الدنيا على الآخرة.
ثم أَتِيْنَا بِالِعْراجِ ، فإذا أحسن ما خَلَقَ الله، ألم تَرَ إلى الميّتِ إذا شَقَّ بَصَرُه إنما يتبعه
المِعْرَاجُ عَجَباً بِهِ، ثمّ قال رسول اللهَوَلَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمِكَانَ
مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (١). قالَ فَقَعَدْتُ في المِعْراج / أنا وجبريلُ - صلى الله عليهما [٦/أ]
وسلم - حَتّى انْتَهَيْنا إلى باب الحَفَظَةِ، فإذا عليهِ مَلَكٌ يقالُ له إسماعيل، مَعَهُ سَبعونَ
أَلْفَ مَلَكٍ، ومعَ كِلّ مَلَكٍ سَبْعونَ أَلْفَ مَلَكٍ قال: ثمّ قال رسول الله ◌ٍِّ:
وَمَا يَعْلَمُدَ رَيِّكَ إِلَّهُوَ﴾ (٢). فَاسْتَفْتَحَ جِبرِلُ، قَالَ مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: جبريلُ، قيلَ:
ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ : محمدٌ، قيل: وَقَدْ أُرسِلَ إِلَيْهِ؟ قالَ: قَدْ أُرْسِلَ إليهِ، فَفَتَحَ لَنا،
(١) سورة المعارج آية: ٤.
(٢) سورة المدثر آية: ٣١.
م١٢ جـ ١ - بغية الباحث

١٧٢
بغية الباحث
فإذا أنا بآدَمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خُلِقَ، قلتُ : مَنْ هذا ياجبريلُ؟ قالَ هذا أبوكَ آدمُ،
فَرَجَّبَ ودعا لي بِخَيْرِ، فإذا الأرواحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فإذا مرَّ بِهِ روحُ المُؤْمِن، قال :
رُوحٌ طَيَِّةٌ وريحٌ طَيَِّةً، وإِذا مَرَّ عَلَيْه روحُ كافِرٍ، قالَ: روحٌ خَبِيئَةٌ وريحٌ خَبِثَةٌ،
قال : ثم مَضَيْتُ فإذا أنا بأَخاوِينَ(١) عليها ◌ُومٌ مُنْتِنَةٌ، وأخاوينَ عليها لُومٌ طَيَِّةٌ،
وإذا رجالٌ يَنْتَهُبُونَ اللحومَ الْتِنَةَ ويَدَعُونَ اللُحومَ الطِّيةَ، فقلتُ : مَن هؤلاء
ياجبريلُ؟ قالَ: هؤلاءِ الزُّنَاةُ يَدَعُونَ الْحَلالَ ويَتَّبِعُونَ الحرامَ، ثم مَضَيْتُ فإذا أناسٌ
قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ رِجَالٌ يَفْكُّونَ ◌ُِيَّهُمْ، وَآخَرون ◌َحِيْثُون بالصَخْرِ مِنَ النّارِ يَقْذِفونها في
أَفْواهِهِمْ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبارِهم، قلتُ : مَنْ هؤلاءِ ياجبريلُ؟ قالَ : هؤلاء
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَايَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٢)
قال : ثم مَضَيْتُ فإذا أنا برجالٍ قَدْ وُكِّلَ بهِمْ رِجالٌ يَفُكُّونَ لُخِيَّهُمْ
وَآخَرُونَ يُقَطِّعُونَ لُومَهُم فَيَضْفِزوهُم(٣) إياها بِدِمائِها، فقلتُ: مَنْ هـؤُلاءٍ
ياجبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الهَمَازُونَ اللَّمَّازُونَ، ثم قال رسول الله وَّهِ: ﴿وَلَ يَغْتَبِ بَعْضُكُم
بَعْضَّأَأَيُحِبُّ أَحَدُ كُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنَا فَكَرِهِتُمُوهُ﴾ (٤). قال: ثمّ مَضَيْتُ فإذا أنا
بأناسٍ مُعَلَّقَاتٍ بِتُدِيِّينَ، فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ ياجبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الظُؤُراتِ (٥)
يَقْتُلْنَ أولادَهُنَّ، قال: ثمّ مَضَيْتُ حتّى انْتَهَيْتُ إِلَى سَابِلَةٍ(٦) آلِ فِرْعَون، فإذا رجالٌ
بُطونُهم كالبيوت إذا عُرِضَ آل فرعونَ على النّارِ غُدُوّاً وَعَشِيّاً، فَيُوقَفُون لآَلِ فِرِعَوْن
(١) هي ما يؤكل عليه، معرّب؛ كذا في المصباح المنير (٢٢١/١).
(٢) سورة النساء، آية: ١٠ .
(٣) قال ابن الأثير: في حديث الرؤيا: ((فَيَضْفِزُونَهُ في - في أَحَدِهِمْ)) أي يَدْفَعُونَهُ فيه ويُلْقِمُونَهُ
إيّاه. يقال: ضَفَزْتُ الْبَعيرَ إذا عَلَفْتَهُ الضَفَّائِزَ، وهي اللَّقَمِ الكِبار، الواحِدة ضَفِيزة؛ النهاية
(٣: ٩٤).
(٤) سورة الحجرات آية: ١٢ .
(٥) قبل الظؤرات في الأصل ((الطوريات)) ومضروب عليها، والظؤرات جمع ظئر، وهي المرضعة
غير ولدها، النهاية (١٥٤/٣).
(٦) السابلة: القوم المختلفة عليها في حوائجهم جمع سابل؛ كذا في تاج العروس (٣٦٦/٧).

١٧٣
١ - كتاب الإِيمان
[مُسْتَلْقِينَ عَلىَ](١) ظُهورِهِم ويُطونِهِم فَيُثَرّدونَهُمْ آل فِرْعَونَ ثَرْداً بأرْجُلِهِمْ، فقلتُ:
مَنْ هؤلاءِ ياجبريلُ؟ قالَ: هؤلاءٍ أَكَلَةُ الرِّبا، ثم تَلَى رسولُ اللهِّ: ﴿الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الْرِبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِنَّ﴾(٢) فإذا عُرضَ [٦/ب]
آلُ فِرْعَوْنَ على النّار قالُوا : ربَّنا لا تقوِّم الساعَة، لما يَرَوْنَ مِنْ عَذاب الله .
قال : ثمّ عُرِجَ بنا إلى السماءِ الثانيةِ فاسْتَفْتَحَ جِبريلُ، فقيلَ : مَنْ أنتَ؟ قال :
جبريلُ، قيلَ: وَمَنْ مَعكَ؟ قال: محمدٌ وَهَ، قيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال : قَدْ
أُرسِلَ إليه، فَقُتِحَ لَنا، فإذا أنا بُيُوسُفَ، وإذا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قلتُ : مَنْ
هذا ياجبريلُ؟ قال : هذا أُخوكَ يُوسُفُ، فَرَخِّبَ ودعا لي بِخَيْر.
ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ الثالثةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبرِيلُ، فقيلَ : مَن أنتَ؟ قال :
جِبرِيلُ، قيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: قَدْ أُرْسِلَ
إِلَيهِ، ففتح لنا، فإذا أنا بِبْنِيْ الخَالَةِ يَخَْى وعِيسَى فَرَخِّبًا وَدَعَيا لي بِخَيْرِ.
ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ الرابعةِ فاسْتَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل : مَنْ أنتَ؟ قال :
جِبِرِيلُ، قيل: ومَنْ مَعَكَ؟ قال: محمّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِل إلَيْه؟ قالَ: قد أُرْسِلَ
إليه، فَقُتِحَ لَنا، فإذا أنا بِإِذْرِيسَ، فَرَحِّبَ ودعا لي بِخَيْرِ، ثم تَلَى رسولُ الله ◌ِ:
وَرَفَعْنَهُ مَكَنَّا عَلِيًّا﴾(٣).
قال : ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ الخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جبريلُ، فقيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ :
جبريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: قَدْ أُرْسِلَ
إلَيْهِ، فَقُتِحَ لَنا، فإذا أنا بهارونَ، فإذا أَكْثر مِن رأيتُ تبعاً، وإذا ◌ِحِيَتُهُ شَطرانِ: شَطْرٌ
سَوادٌ وشطر بَيَاضٌ، فقلتُ: مَنْ هذا ياجبريلُ؟ قال: هـذا الْمُحَبَّبُ في قَوْمِهِ،
فَرَحِّبَ وَدَعا لي بِخَيْرٍ.
(١) بياض في الأصل، وكذا الإِتحاف (٦١/١) والزيادة من ((المجمع)).
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٧٥.
(٣) سورة مريم آية: ٥٧.

١٧٤
بغية الباحث
ثم عُرِجَ بِنا إلى السماءِ السَادِسَةِ فاسْتَفْتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَنْ؟ قالَ : جبريلُ،
قيلَ : ومَنْ مَعَك؟ قال: محمد، قِيلَ: وَقَدْ أَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنا، فَإِذا
أنا بِمُوسَى، فَرَحَّبَ ودَعَا لي بِخَيْرِ، فقال موسَى: تَزْعُمْ بنو إسرائيلَ أنّ أْرَمُ الخَلْقِ
عَلَى اللهِ. وهـذا أَكْرَمُ علىَ اللهِ مِنّ، فلو كانَ إليه وحْدَهُ هَانَ عَلَيَّ ولكنَّ النبيَّ مَعَهُ أَتْباعُهُ
مِنْ أُمْتِهِ.
ثمّ ◌ُرِجَ بِنا إلى السماءِ السابِعَةِ فاسْتَفْتَحَ جِبرِيلُ، فقيلَ : مَنْ أنتَ؟ قال :
جبريلُ، قيل(١): ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: محمدٌ، قِيلَ: وقد أُرْسِلَ إليه؟ قالَ: قَدْ أُرْسِلَ
إِلَيْهِ، فَقُتِحَ لنا، فإذا أنا بِشَيْخِ أَبْيَضَ الرَأسِ واللُّحْيَةِ، وإذا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَىَ البَيتِ
المَعْمُورِ، وإذا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبعون ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليه، فقلتُ : مَنْ
هذا ياجبريلُ؟ قالَ: هذا أبوكَ إبراهيمُ، فَرَحِّبَ وَدَعا لي بِخَيْرِ، وقال: يامُحمَّدُ
[٧/ أ] هذهِ مَنْزِلَتُكَ ومَنْزِلَةُ أُمَّتِكَ / ثم تَلَىَ رسول الله وَّةِ: ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَلَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢).
فَدَخَلْتُ إلى البيتِ الْمَعْمُورِ فَصَلَّيْتُ فيهِ، ثم نَظَرْتُ فإذا أُمَّتِي شَطْرانِ : شَطْرٌ
عَلَيْهِم ثيابٌ رُمْدُ(٣)، وشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، فدخَلَ الذينَ عَليهِمْ ثِیابٌ بِيضٌ
وَاحْتَبَسَ الآخَرون.
قال: ثُمَّ ذَهَبَ جِبريلُ إلى سِدْرَةِ الْمنْتَهِىَ، فإذا الوَرَقَةُ مِنْ وَرَقِها لَوْ غُطَّيَتْ بها
هذِهِ الأُمَّةُ لَغَطَّْهُمْ، وإذا السَلْسَبِيلُ قَدْ انْفَجَرَ مِنْ أَصْلِها - أَوْ من أسْفَلِها - نَهرانِ:
نَهْرُ الرَحْمَةِ، وَهْرُ الكَوْثَرِ، قال : فَاغْتَسَلْتُ فِي نَهْرِ الرَحْمَةِ فَغُفِرَ لي ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي
وما تَأْخَّرَ، وأَعْطِيتُ الكَوَّثَرَ، فَسَلَكْتُهُ حَتَّى انْفَجَرَ في الْجَنَةِ .
فَظَرْتُ فِي الْجَنَّةِ، فإذا طَيْرُها كالبُخْتِ، وإذا الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِها كَجِلْدِ(٤) الْبَعِيرِ
(١) في الأصل (قال) وقد كرر لفظ (قيل ومن معك) مرتین.
(٢) سورة آل عمران آية: ٦٨.
(٣) رُمْدٌ: أي غُبْر، فيها كُدُورةٌ كَلَوْن الرَّمادِ، واحِدُها أَرْمَد؛ النهاية (٢٦٢/٢).
(٤) كذا في الأصل.

١٧٥
١ - كتاب الإِيمان
المُقْوَرِ (١)، وإذا أنا بجاريَةٍ، فقلتُ: يَاجارِيَة! ◌َِنْ أَنْتِ؟ قالَتْ: لِزَيْدِ بن حارِثَةً،
فَبَشَّرْتُ بها زَيْداً، وإِذا في الجَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَ أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلَ خَطَرَ عَلَى
قَلْبِ بَشَرٍ.
ونَظَرْتُ إِلى النَّارِ فِإِذَا عَذابُ اللهِ شَدِيدٌ، لا تَقُومُ له الحِجَارَةُ والحَدِيدُ.
قال : فَرَجَعْتُ إلَى الكَوْثَرِ حَتّى انْتَهَيْتُ إِلَى السِدرَةِ المْتَهِىَ، فَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ
ما غَشِيَ، وَوَقَعَ على كلٍّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكُ، فَأَيَّدَها الله بإِدَاوِهِ(٢) وَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى،
وفَرَضَ عَلَيَّ في كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَسِينَ صَلاةَ، فَتَزَلْتُ حَتّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى. فقالَ:
ما فَرَضَ ربُّكَ على أُمَّتِكَ؟ فقلتُ: ◌َخْسِينَ صَلاةً في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فقالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ
لا تُطِيقُ ذَلِكَ، وإنّ قَدْ بَلَوْتُ(٣) بَنِي إِسْرَائِيلَ وخَبِرْتُهُمْ، فَارْجِعْ إلى ربِّكَ فَسَلْهُ
التَّخْفِيفَ لُأَمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فقلتُ : أْ رَبِّ! خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِي ◌َخْساً،
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فقال : ما فَعَلْتَ؟ فقلتُ: حَطَّ عَنِى خَمْساً، فقالَ : إِن ◌ُمَّتَكَ لا
تُطِيقُ ذلِكَ. فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ. فقلتُ : أْ رَبِّ! خَقِّفْ
عَنْ أُمَّتِي، فَخَطَّ عَنّ ◌َخْساً، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّ وَبَيْنَ مُوسَى، ويُحِطُّ عَنِي ◌َخْساً،
حَتَّى فَرَّضَ عَلَيَّ لَْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَيْلَةٍ، وقال: يا محمّدُ! إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ
لَدَّ، هِيَ لَخْسُ صَلَواتٍ، لَكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَهِيَ خْسُونَ صَلاةً، ومَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ
فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٍ، فَإِنْ عَمِلَها كُتِبَتْ / لَه عَشْرِ أَمْثالها، ومَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ [٧/ب]
يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئَةٍ واحِدَة، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ
فقالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لَأَمَّتِكَ، فقلتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّ حَتَّى
اسْتَخْیَيْتُ))(٤).
(١) المُقْوَرُّ: المُسْترخي، والاقْوِرارُ: الاستِرْخَاء في الجلود، أراد غير مسترخية الجلود لهُزالها؛
النهاية (٤ /١٢٠).
(٢) كذا في الأصل ص ٧ والإِتحاف (٦٣/١).
(٣) كذا في الأصل ص ٧ وفي الإِتحاف ((قد بنوت)).
(٤) الحديث: في سنده داود بن المحبّر، وهو متروك، وقد ذكره البوصيري في الإتحاف (٦٣/١)
وقال: ((هذا الحديث مداره على أبي هارون العبدي وهو ضعيف، وله شاهد من حديث =

١٧٦
بغية الباحث
١٠ - (باب ما جاء في الكبائر)
٢٨ - حدثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، ثنا منصور، ثنا هلال(١) بن یساف،
عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله و سلام في حجة(٢) الوداع: ((إِنَّا
هُنَّ أَرْبَعٌ: لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً، ولا تَقْتُلُوا النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلّ بالحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا،
وَلَا تَسْرِقُوا)). قال: فما أنا بأشحّ عليهنّ مِنِّيّ، إذْ سَمَعتهنّ مِن رسول اللهِ وَلِ(٣).
٢٩ - حدثنا عمر(٤) بن سعيد، ثنا سعيد(٥)، عن قتادة(٦)، عن الحسن(٧)،
= أبي هريرة، رواه البزار في ((مسنده)) مطوّلاً جدّاً)).
قلت: حديث أبي هريرة في كشف الأستار (٣٨/١) قال الهيثمي في المجمع (٦٧/١): رواه
البزّار ورجاله موثّقون، إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره، فتابعه مجهول.
والحديث رواه الطبري في التفسير (١١/١٥) وابن أبي حاتم؛ كما في تفسير ابن كثير (٢٣/٥)
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١٣٦/٢، ١٤٢/٢) كلها من طريق أبي هارون العبدي .
(١) هلال بن يساف - بكسر التحتانية ثم مهملة، ثم فاء - ويقال ابن إساف الأشجعي مولاهم
الكوفي، ثقة، من الثالثة / خت مع. تقريب (٣٢٥/٢)، تهذيب (٨٦/١١).
(٣) الحديث: رجال الإِسناد كلّهم ثقات.
(٢) لم يذكر في الإِتحاف (حجة الوداع).
وذكره في الإِتحاف (٧١/١) وقال: ((رواه مسدد، عن يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن
هلال بن يساف ... فذكره، وسكت عليه)).
ورواه أبو بكر الشافعي في الغَيْلانِيّات (٨/ق ١٠٧) عن الحارث بن أبي أسامة، عن أبي النضر،
به فذکر الحدیث.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦٨/١) وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات)).
ورواه أحمد في مسنده (٣٣٩/٤)، وابن أبي عاصم في كتاب السُنّة (٤٦٩/٢) حديث رقم
٩٧٠، والطبراني في المعجم الكبير (٤٣/٧-٤٤) حديث رقم ٦٣١٦، ٦٣١٧.
(٤) عمر بن سعيد بن سليمان الدمشقي أبو حفص، قال أبو حاتم: كتبت حديثه وطرحته،
وقال أحمد: أخرج إلينا كتاب سعيد بن بشير فإذا أحاديث سعيد بن أبي عروبة، وقال النسائي : ليس
بثقة وقال مسلم: ضعيف الحديث وقال الذهبي : تركوه.
انظر: التهذيب: (٤٥٣/٧)، والميزان (١٩٩/٣)، والمغني في الضعفاء: (٤٦٧/٢).
(٥) سعيد بن أبي عروبة بن مهران اليشكري أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه
كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة / ع. تهذيب (٦٣/٤)، والتقريب:
(٦) تقدّم ص ١٤٧ .
(٣٠٢/١).
(٧) الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة، فقيه، =

١٧٧
١ - كتاب الإِيمان
عن عمران بن الحصين أنّ رسول الله وَّ قال: ((إِذَا رَأَيْتُم الزَّانِيَ والسّارِقَ وشارِبَ
الَخَمْرِ مَا تَقُولُونَ فِيهِمْ؟)) قالَ: قلنا الله ورسوله أعلم، قال: ((هُنَّ فَواحِشُ، وَفِيهنَّ
عُقوبَةٌ، أَوَلاَ أَنَبِؤُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبائِرِ: الإِشراك بالله)) ثم قال: ﴿ وَمَن يُشْرِكِ بِاللَّهِ فَقَدِ
اُفْتَرَّ إِثْمًاعَظِيمًا﴾ (١) وغُقوقُ الوَالِدَيْن)) ثم قال: ﴿ [أَنِ](٢) أَشْكُرْلِ وَلِوَلِدَيْكَ﴾ (٣)
قال: وكان مُتَّكِثاً فَاحْتَفَزَ وقال: ((أَلَ وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ))(٤).
٣٠ - حدثنا عبد العزيز(٥) بن أبان، ثنا السري (٦) بن إسماعيل، ثنا قيس(٧) بن
أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق(٨) يقول: قال رسول الله وَله: ((كَفَرَ بِاللهِ(٩)
= فاضل مشهور وكان يرسل كثيراً ويدلّس، رأس أهل الطبقة الثالثة / ع. تقريب: (١٦٥/١)
والتهذيب: (٢٦٣/٢).
(١) سورة النساء، آية: ٤٨.
(٢) سقطت من الأصل كلمة ((أن)).
(٣) سورة لقمان آية: ١٤ .
(٤) الحديث: في إسناده عمر بن سعيد، ضعيف، وبقّية رجال الإِسناد ثقات إلّ قتادة فإنه
يدلّس وقد عنعنه. ذكره البوصيري في الإتحاف (١ / ق ٧٢) وسكت عليه، والحافظ في المطالب
(٧٠/٣) والهيثمي في المجمع (١٠٣/١) وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات إلا أن
الحسن مدلس وعنعنه)) .
قلت: في ((الإِتحاف)) قال: حدثنا عمر بن سعيد، عن قتادة، عن الحسن لا يُدخل بينهما أحداً،
وكذا في ((المطالب)) المسندة (ق ٤٠٩) فلعله سقط في السند.
(٥) عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي، السعيدي أبو خالد
الكوفي نزيل بغداد، متروك، وكذّبه ابن معين وغيره، من التاسعة، مات سنة ٢٠٧ هـ / ت. تقريب
(٥٠٧/١)، تهذيب (٣٢٧/٦).
(٦) السري بن إسماعيل الهمداني، الكوفي، ابن عم الشعبي، ولي القضاء، وهو متروك
الحديث، من السادسة / ق. تقريب (٢٨٥/١)، تهذيب (٤٥٩/٣).
(٧) قيس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الثانية. مخضرم، ويقال: له رؤية،
وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة. مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المائة
وتغيّر / ع. تقریب (١٢٧/٢) تهذيب (٣٨٦/٨).
(٨) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو بكر
الصديق، خليفة رسول الله وَلجر، وصاحبه في الغار، فضائله كثيرة، ولي الخلافة بعد النبي ◌َّ سنتين
وقليل، توفي سنة ١٣ هـ. وصلّى عليه عمر، ودفن بجوار رسول الله وَلّه، رضي الله عنه وأرضاه.
(٩) ليس المراد بالكفر حقيقته التي يخلد صاحبها في النار، ومناسبة إطلاق الكفر هنا أنه =.

١٧٨
بغية الباحث
مَنْ ادَّعَى إِلى نَسَبٍ لا يُعْرَثُ، وَكَفَرَ بِاللهِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبِ وَإِنْ دَقَّ))(١).
٣١ - حدثنا داود(٢) بن رُشَيْد، ثنا مُعَمَّر (٣)، ثنا عبد الله (٤) بن بشر، عن
الأعمش(٥)، عن عطية(٦) بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّ قال:
= كذب على الله، كأنه يقول: خلقني الله من ماء فلان ولم يخلقني من ماء فلان والواقع خلافه.
(١) الحديث: ذكره البوصيري في الإتحاف (٧٢/١) وسكت عليه، وذكره الحافظ في المطالب
المسندة (ق ٤١٠) ورواه البزار؛ كما في كشف الأستار (١ / ٧٠) عن أبي كريب، عن إسحاق بن
منصورِ، عن جعفر بن محمد، عن السري بن إسماعيل، ثنا قيس به ولفظه: ((كُفْرٌ بالله تَبَرُّؤْ مِنْ نَسَبٍ
وإن دَقَّ)) وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن النبي إلا عن أبي بكر بهذا الإسناد، ورواه أبو معمر عنّ
أبي بكر موقوفاً، والذي أسنده ليس بالحجة، والسري ليس بالقوي، وقد حدث عنه جماعة)).
وذكره الهيثمي في مجمع البحرين في زوائد المعجمين (١٤/١)، وقال الهيثمي في المجمع
(٩٧/١): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف)).
ورواه البزار وفيه السري بن إسماعيل، متروك.
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير) ورمز له بالحسن، انظر فيض القدير (٧/٥).
قلت: حسّنه السيوطى لأنه قد روى من عدة طرق؛ فرواه أحمد في مسنده (٢١٥/٢) عن
عبد الله بن عمرو، ورواه عن جابر أيضاً كما في مجمع الزوائد (١ /٩٧).
وإسناد الحارث فيه عبد العزيز بن أبان، قال الحافظ: متروك، وكذّبه ابنُ معين، والسري بن
إسماعيل متروك.
وقد رواه أبو بكر بن خلاد في فوائده (ق ١٧ أ) عن الحارث بن أبي أسامة، عن عبد العزيز بن
أبان به، فذكر الحديث.
(٢) داود بن رُشَيْد - بالتصغير - الهاشمي، مولاهم الخوارزمي، نزيل بغداد ثقة. من العاشرة
مات سنة ٣٩ هـ. / خ م د س ق. تقريب (٢٣١/١)، تهذيب (١٨٤/٣).
(٣) مُعَمِّر - بالتشديد - ابن سليمان النخعي، أبو عبد الله الكوفي. ثقة فاضل، أخطأ الأزدي
في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له. من التاسعة / ت س ق تقريب (٢ /٢٦٦) تهذيب
(٢٤٩/١٠).
(٤) عبد الله بن بشر - بكسر الموحدة ثم معجمة - الرقي القاضي، أصله من الكوفة، اختلف
فيه قول ابن معين وابن حبّان، وقال أبو زرعه والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في
الزهري خاصة. من السابعة / س ق تقريب (٤٠٤/١) تهذيب (١٦٠/٥).
(٥) الأعمش: تقدم ص ١٥١ .
(٦) عطية بن سعد بن جنادة العوفي الكوفي أبو الحسن. صدوق يخطيء كثيراً كان شيعياً
مدلّساً. من الثالثة /بخ دت ق. تقريب (٢٤/٢)، تهذيب (٢٢٤/٧).

١٧٩
١ - کتاب الإِيمان
((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خْسَةٌ: مُدْمِنُ مُسْكِرٍ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ ، ومُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، ومَنَّنٌ،
وكاهِنٌ))(١).
٣٢ - حدثنا علي(٢) بن الجعد، ثنا شعبة، عن الحكم، عن رجل حدثه عن
ابن أبي(٣) أوفى، عن النبي ◌َّه قال: ((لا يَزْنِي الزاني حِينَ يَزْني وهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ
حين يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ خَْبَةً
ذاتَ شَرَفٍ - أُوْ قال: ذاتَ سَرَفٍ - وهُوْ مُؤْمِنٌ))(٤).
(١) الحديث: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٧٢/١) وسكت عليه، والحافظ في المطالب
(٧١/٣) وعزاه الحارث.
ورواه أحمد في مسنده (١٤/٣) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأعمش، عن
سعد الطائي، عن عطية بن سعد عن أبي سعيد ... فذكره.
وقال الهيثمي في المجمع (٧٢/٥): ((رواه أحمد والبزار وفيه عطية بن سعد وهو ضعيف وقد وثق))
قلت: قد تابع عطية على رواية الحديث مجاهد وسالم بن أبي الجعد، ورواه عنهما یزید بن أبي زياد،
وعنه شعبة وغيره. رواه أبو نعيم في الحلية (٣٠٨/٣) من طریق یزید بن أبي زیاد عن مجاهد عن أبي
سعيد ولفظه ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنَّنٌ ولا عَاقٌ، ولا مُدْمِنُ خْرٍ وَلا وَلَدُ زِنَا )) وساق أبو نعيم له طرقاً
أخرى.
(٢) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة، ثبت، رمي بالتشيع، من صغار التاسعة
/ خ د.تقريب (٣٣/٢) تهذيب (٢٨٩/٧).
(٣) هو عبد الله بن أبي أوفى، علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابي شهد الحديبية
وعمر بعد النبي صل مات سنة ٨٧ هـ. وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة /(ع) تقريب
(٤٠٢/١) تهذيب (١٥١/٥).
(٤) الحديث: في إسناده رجل مجهول، وبقية رجال السند كلهم ثقات. رواه أحمد في مسنده
(٣٥٢/٤) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن فراس، عن مدرك بن عمارة، عن ابن أبي أوفى،
عن النبي ◌ََّ ... فذكر الحديث مثله دون قوله: (ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ).
فلعل الرجل المجهول في إسناد الحارث هو مدرك بن عمارة.
قال الهيثمي في المجمع (٧٢/٥): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا مدرك بن عمارة وهو
ثقة)) .
وذكره الحافظ في المطالب (٦٩/٣) وعزاه الحارث. والبوصيري في الإِتحاف (٧١/١) وقال»
(رواه أحمد بن منيع ومسدّد، وعبد بن حميد، وأبو بكر بن أبي شيبة)).

١٨٠
بغية الباحث
[٨/أ ]
٣٣ - حدثنا / إسماعيل(١) بن عبد الكريم، ثنا إبراهيم(٢) بن عقيل، عن
أبيه(٣)، عن وهب (٤) قال: سألتُ جابراً: أسمعتَ النبيَّ وَّهِ يقول: ((لا يَزْنِي المُؤْمِنُ
حينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهُوَ مُؤْمِنٌ))؟ قال: لم أسمعه وأُخْبِرتُ
أنّ ابن عَمر کان یقوله (٥).
٣٤ - حدثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، عن لیث، عن عثمان، عن سلیمان بن
بريدة، عن أبيه، عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((مَنْ غَشَّ امْرَأْ مُسْلِماً في أهْلِهِ أو خَادِمِهِ
فَلَيْسَ مِنّ))(٦). قلت : فذكر الحديث.
١١ - ( باب في أهل القبلة )
٣٥ - حدثنا أحمد(٧) بن يزيد، ثنا هاشم(٨) بن يزيد السعدي، عن
(١) إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه أبو هشام الصنعاني، صدوق، من التاسعة
/ دفق تقريب (٧٢/١) تهذيب (٣١٥/١).
(٢) إبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني، صدوق، من الثامنة. / د.تقريب (٤٠/١)
تهذيب (١٤٦/١).
(٣) عقيل بن معقل بن منبه اليماني، ابن أخي وهب، صدوق من السابعة / د.تقريب
(٢٩/٢) والتهذيب (٢٥٥/٧).
(٤) وهب بن منبه بن كامل اليماني أبو عبد الله الأبْنَاوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها
نون - ثقة، من الثالثة / خ م د ت س فق. تقريب (٣٣٩/٢) تهذيب (١٦٦/١١).
(٥) الحديث: رجال الإِسناد كلهم ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن وهب بن منبه لم يسمع من جابر
كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٢٢٨ وقد رواه أحمد موصولاً، فرواه في مسنده (٣٤٦/٣) عن
موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: ((سألتُ جابراً أسمعت رسول الله وسلم يقول ... فذكر
الحديث قال جابر: لم أسمعه واخبرني ابن عمر أنه قد سمعه )).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٧٢/١) وسكت عليه.
(٦) ذكره السيوطي في جمع الجوامع ص ٨٠٣ وقال أخرجه أبو نعيم عن بريدة.
(٧) أحمد بن يزيد بن إبراهيم الورتنيسي أبو الحسن. يُعَدّ في الحرّانيين. قال عنه أبو حاتم:
ضعيف الحديث أدركته. الجرح والتعديل (٨٢/١/١) والأنساب (٣٠٨/١٣).
(٨) هاشم بن يزيد لم أعرفه .