النص المفهرس

صفحات 121-140

٦٥ - باب ما يقوله من رأى الدجال
[١/٧٦٢٨] عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ، عن النبي وَّر قال: ((إن من
ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبكًا حبكًا، وإنه يقول: أنا ربكم. فمن
قال: كذبت، لست بربنا، ولكن ربنا الله عليه توكلنا فنعوذ بالله من شرك، فلا سبيل له
عليه. قال ابن علية: الحبك الجعودة)).
رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات،
[٢/٧٦٢٨] وكذا أحمد بن حنبل(١) ولفظه عن أبي قلابة، عن هشام بن عامر - رضي الله عنه-
قال: قال رسول الله وَ ﴾((إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك، فمن قال: أنت ربي. افتتن،
ومن قال: كذبت، ربي الله عليه توكلت. فلا يضره -أو قال: فلا فتنة عليه))(٢).
[٣/٧٦٢٨] وفي رواية له (٣) عن أبي قلابة قال: ((رأيت رجلا بالمدينة قد أطاف الناس به
وهو يقول: قال رسول الله ◌َّله. قال: فسمعته وهو يقول: إن بعدكم الكذاب المضل،
وإن رأسه من بعده حبك حبك حبك، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لست بربنا،
لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا، نعوذ بالله من شرك ؛ لم يكن له عليه سلطان)).
ورواه الحاكم وصححه (٤)، ولهشام بن عامر حديث في صحيح مسلم في الدجال غير هذا.
وله شاهد في مسند أحمد بن حنبل(٥) من حديث سمرة بن جندب، وسيأتي في باب صفة
الدجال من حديث أبي أمامة: ((إن من قرأ فواتح سورة الكهف كان عليه بردًا وسلامًا)).
[٤/٧٦٢٨] وفي مسند أحمد بن حنبل(٦) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((من قرأ عشر آيات
من آخر سورة الكهف عصم من فتنة الدجال))(٧).
(١) مسند أحمد (٢٠/٤).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٣٤٣/٧): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) مسند أحمد (٣٧٢/٥).
(٤) المستدرك (٥٠٨/٤).
(٥) مسند أحمد (١٣/٥).
(٦) مسند أحمد (٤٤٦/٦).
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٥٣/٧): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
١٢١

٦٦- باب من أين يخرج الدجال
وما جاء في نزوله خوز وكرمان
[٧٦٢٩] عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((دخل علي رسول الله وَل وأنا أبكي،
فقال: ما يبكيك؟ قلت: يا رسول الله، ذكرت الدجال فبكيت، فقال رسول الله وَالقول: إن
يخرج الدجال وأنا فيكم كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإن ربكم ليس بأعور، إنه يخرج من
يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب على كل نقب منها
ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة فلسطين بباب لد. وقال أبوداود
مرة: حتى يأتي باب فلسطين، فينزل عيسى ابن مريم فيقتله، ويمكث في الأرض أربعين
سنة إمامًا عدلا، وحكماً مقسطًا))(١) .
رواه أبوداود الطيالسي واللفظ له، وأحمد بن منيع، وأبوبكر بن أبي شيبة، وأحمد بن
حنبل(٢)، وابن حبان في صحيحه(٣)، وسيأتي من حديث سفينة أن هلاكه یکون عند
عقبة أفيق .
[١/٧٦٣٠] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((إن الدجال إذا خرج يخرج من نحو
المشرق، فتكثر جنوده ومسالحه، فلا يخلص إليه إلا من قال: أنا وافد. فيجيء رجل
فيقول: أنا وافد. فإذا رآه الدجال قال: ابن آدم، ألست تعلم أني ربك؟ قال: لا أنت عدو
الله الدجال. قال: فإني قاتلك. قال: وإن قتلتني. قال: فيأخذ المنشار فيضعه بين ثنته
فيشقه شقتين، ثم يقول: لمن حوله كيف ترون إذا أنا أحييته؟ قالوا: فذاك حين نستيقن أنك
ربنا. قال: فيحييه، قال: فيقول له: ابن آدم زعمت أني لست بربك. قال: ما كنت قط
أشد بصيرة مني فيك الآن. قال: إني ذابحك. قال: وإن ذبحتني. قال: فيريد ذبحه فلا
يستطيع أن يذبحه، فيقول من تحته: إن كنت صادقًا فلتذبحني. قال: فعند ذلك يرتاب في
جنوده وينزل عيسى ابن مريم - عليه السلام - فإذا رآه ووجد ريحه ذاب كما يذوب
الرصاص)).
رواه مسدد(٤) موقوفًا، ورواته ثقات.
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٨/٧): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة.
(٢) مسند أحمد (٧٥/٦).
(٣) (١٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ٦٨٢٢).
(٤) المطالب العالية (٩٠/٥ رقم ٤٥١٢).
١٢٢

[٢/٧٦٣٠] والحاكم (١) مرفوعًا وصححه ولفظه: عن أبي هريرة، عن النبي رَّ قال:
(يخرج الدجال من ها هنا أو ها هنا أو من ها هنا بل يخرج من ها هنا - يعني: من المشرق)).
[٧٦٣١] وعن العريان بن الهيثم، عن أبيه قال: ((دخلت على يزيد بن معاوية، فقلنا: من
هذا؟ فقال بعضهم: هذا عبدالله بن عمرو بن العاص. فقال بعضنا له: يا عبد الله، إنا
نحدث عنك أحاديث، فقال: إنكم معشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها؟
ولا تأخذونها من أعاليها. وذكروا الدجال، فقال: إن بأرضكم أرضًا يقال له: كوثا ذات
سباخ ونخل؟ فقالوا: نعم. قال: فإنه يخرج منها)).
رواه مسدد(٢).
(٢)
[٧٦٣٢] وعن عمرو بن حريث، عن أبي بكر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَال
قال: ((إن الدجال يخرج من أرض من قبل المشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأن
وجوههم المجان المطرقة))(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي(٤) والحاكم(٥) وقال: صحيح الإسناد.
[٧٦٣٣] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَّ: ((يخرج الدجال
من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم التيجان))(٦).
رواه أبويعلى الموصلي (٧) وأحمد بن حنبل(٨)، ومدار إسناديهما على محمد بن مصعب، وهو
ضعيف .
[٧٦٣٤] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لينزلن الدجال
(١) المستدرك (٤ /٥٢٨).
(٢) المطالب العالية (٥/ ٩١ رقم ٤٥١٣).
(٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد أخرجه الترمذي (٤ /٤٤١ رقم ٢٢٣٧) وابن ماجه (١٣٥٣/٢-
١٣٥٤ رقم ٤٠٧٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) (٣٨/١ - ٣٩ رقم ٣٣).
(٥) المستدرك (٥٢٧/٤).
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٨/٧): رواه أحمد وأبو يعلى، من رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي،
وروايته عنه جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجالهما رجال الصحيح.
قلت: أخرجه مسلم (٢٢٦٦/٤ رقم ٢٩٤٤) بلفظ ((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا
عليهم الطيالسة)).
(٧) (٣١٧/٦ - ٣١٨ رقم ٣٦٣٩).
(٨) مسند أحمد (٢٢٤/٣).
١٢٣

بخوز وكرمان في سبعين ألفًا كأن وجوههم المجان المطرقة)) (١).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٢) وأحمد بن حنبل(٣) وأبويعلى الموصلي(٤) بسند ضعيف؛ لتدليس
محمد بن إسحاق.
٦٧- باب ما جاء في ابن صياد
[٧٦٣٥] عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: ((ابن صياد ولدته أمه أعور مختونًا
مسرورًا)).
رواه أحمد بن منيع(٥) موقوفًا، ورواته ثقات.
[٧٦٣٦] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من
اليهود، فإذا عينه طفئت، وكانت خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: ابن صياد،
أنشدك الله، متى طفئت عينك؟ فمسحها، وقال: لا أدري والرحمن. فقلت: كذبت لا
تدري وهي في رأسك. فزعم لي اليهودي أني ضربت بيدي على صدره، ولا أعلم أني فعلت
ذلك، فقلت: [اخسأ](٦) فلن [تعدو](٧) قدرك. قال: أجل لا أعدو قدري. قال: وذكر
شيئًا لا أحفظه، قال: فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: اجتنب هذا الرجل؛ فإنا نتحدث أن
الدجال ليخرج عند غضبة يغضبها)).
رواه إسحاق بن راهويه(٨) بسند صحيح وروى مسلم في صحيحه(٩) منه: ((إن الدجال
لیخرج .. .)) إلى آخره دون باقيه.
[١/٧٦٣٧] وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: ((أتى النبي ◌َّ ابن صياد وهو
يلعب مع الغلمان، فقال له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال له ابن صياد: أتشهد أنت أني
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣٤٥/٧): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس.
(٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٤٦/١٥ رقم ١٩٣٤٧).
(٣) مسند أحمد (٣٣٧/٢ - ٣٣٨).
(٤) (١٠ / ٣٨٠ -٣٨١ رقم ٥٩٧٦).
(٥) المطالب العالية (٨٨/٥ رقم ٤٥٠٨).
(٦) في ((الأصل، م)): اخس. والمثبت من المطالب.
(٧) في ((الأصل، م)): يعلا. والمثبت من المطالب.
(٨) المطالب العالية (٨٨/٥ رقم ٤٥٠٧).
(٩) (٢٢٤٦/٤-٢٢٤٧ رقم ٢٩٣٢).
١٢٤

رسول الله؟ فقال رسول الله وَله: [اخسأ](١) بل أنت عدو الله [اخسأ](١) فلن تعدو قدرك.
قال: إني قد خبأت لك خبًا. قال: الدخ)).
رواه الحارث بن أبي أسامة (٢) ورواته ثقات.
[٢/٧٦٣٧] وكذا أحمد بن حنبل(٣) ولفظه: عن جابر بن عبدالله أنه قال: ((إن امرأة من
اليهود بالمدينة ولدت غلامًا ممسوحة عينه طالعة ناتئة، فأشفق رسول الله وَال أن يكون
الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله، هذا أبو القاسم قد جاء
فاخرج إليه. فخرج من القطيفة، فقال رسول الله ولي: ما لها قاتلها الله لو تركته لبين!
ثم قال: يا ابن صياد، ما ترى؟ قال: أرى حقًّا وأرى باطلا وأرى عرشًا على الماء.
قال: فلبس. فقال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال
رسول الله ◌َ#: آمنت بالله ورسله. ثم خرج وتركه، ثم أتى مرة أخرى، فوجده في نخل
يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبدالله، هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول الله: ما لها
قاتلها الله لو تركته لبين. قال: وكان رسول الله وقليل يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا فيعلم
أهو هو أم لا؟ قال: يا ابن صياد، ما ترى؟ قال: أرى حقًّا وأرى باطلا وأرى عرشًا على
الماء. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله (وَلي)(٤):
آمنت بالله ورسله. فلبس عليه، ثم خرج وتركه، ثم أتى في الثالثة أو الرابعة ومعه أبوبكر
وعمر -رضي الله عنهما- في نفر من المهاجرين والأنصار وأنا معه، قال: فبادر رسول الله وَاله
بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا [فسبقته](6) أمه إليه، فقالت: يا عبدالله، هذا
أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله وَل *: قاتلها الله لو تركته لبين، فقال: يا ابن صياد، ما
ترى؟ قال: أرى حقًّا وأرى باطلا وأرى عرشًا على الماء. قال: أتشهد أني رسول الله؟
قال: تشهد أنت أني رسول الله؟ فقال رسول الله وَله: آمنت بالله ورسله. فلبس عليه،
فقال رسول الله وَله: يا ابن صياد، إني قد خبأت لك خبئا فما هو؟ قال: الدخ. فقال
رسول الله الله: اخسأ، اخسأ. فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله. فقال
رسول الله وَله: إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإن لم يكن هو
فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد. قال: فلم يزل رسول الله وَ ل﴿ مستيقنًا أثر الدجال))(٦).
(١) في ((الأصل، م)): اخس. والمثبت من البغية.
(٢) البغية (٢٤٧ رقم ٧٨٧).
(٣) مسند أحمد (٣٦٨/٣).
(٤) مكررة في ((الأصل)).
(٥) في ((الأصل، م)): فبسقته. وما أثبتناه هو الصواب.
(٦) البغية (٢٤٧ رقم ٧٨٨).
١٢٥

ولجابر حديث في الصحيح(١) في ابن صياد غير هذا.
[٧٦٣٨] وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ((لما سمع رسول الله وَّل بابن صياد، قام إليه
في أصحابه وقال لهم: إني أخبئ، له خبئًا، وإني أخبئ له سورة الدخان. قال: فسأل عنه
أمه، فقالت: هو يلعب مع الصبيان، قال: ولدته أمه أعور مختونًا. قال: فدعي، فقال له
رسول الله وَله: أتشهد أني رسول الله؟ فقال له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله وَله :
آمنت بالله ورسله. قال: ثم قال له: أتشهد أني رسول الله؟ قال: فرد عليه مثل قوله،
قال: فقال له رسول الله وَلو: قد خبأت لك خبئًا فما هو؟ قال: دخ. فقال: اخسأ. فقال
رسول الله وَله: انظر ما ترى؟ قال: أرى عصارًا، وعرشًا على الماء. قال: فقال رسول الله وَلّى :
لبس عليه. قال: فقال عمر - رضي الله عنه - : ألا أقتله يا رسول الله؟ قال: لا، إن يكن الدجال
فلا تسلط على قتله، وإلا يكن الدجال فلا يحل قتله)).
رواه الحارث بن أبي أسامة(٢) مرسلا، ورواته ثقات.
[٧٦٣٩] وعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ((لأن أحلف بالله تسعًا أن ابن
صياد هو الدجال أحب إلي من [أن](٣) أحلف واحدة أنه ليس به، ولأن أحلف أن رسول
الله وَيءٍ قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة، وذلك بأن الله - تعالى - اتخذه [خليلا] (٤)
وجعله شهيدًا»(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي(٦) .
٦٨ - باب ما جاء في الدجال وصفته وفتنته
وتكذيبه وحماره وغير ذلك مما یذکر
فيه حديث سمرة بن جندب وتقدم في صلاة الكسوف، وحديث الفلتان وتقدم في باب ليلة
القدر، وحديث أبي هريرة وتقدم في كتاب عجائب المخلوقات.
(١) مسلم (٤/ ٢٢٤١ رقم ٢٩٢٦).
(٢) البغية (٢٤٧ رقم ٧٨٨).
(٣) من ((م)).
(٤) في مسند أبي يعلى. نبيًا.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٤/٨): رواه الطبراني، وأبو يعلى بنحوه باختصار، ورجال أبي يعلى رجال
الصحيح.
(٦) (١٣٢/٩ رقم ٥٢٠٧).
١٢٦

[٧٦٤٠] وعن عبدالله بن خباب قال: سمعت أبي بن كعب - رضي الله عنه- قال: ((ذكر
الدجال عند النبي وَ﴾ - أو قال: ذكر رسول الله ◌َّيه الدجال - فقال: إحدى عينيه كأنها
زجاجة خضراء، وتعوذوا بالله من عذاب القبر))(١).
رواه أبو داود الطيالسي (٢) وأحمد بن منيع وأحمد بن حنبل(٣) وابن حبان في صحيحه (٤).
وله شاهد من حديث ابن عباس، وتقدم في الصلاة في باب الإشارة بالمسبحة.
[١/٧٦٤١] وعن سفينة مولى رسول الله وسلم قال: ((خطبنا رسول الله وَل فقال: إنه لم يكن
نبي إلا وقد أنذر الدجال أمته، ألا وإنه أعور عين الشمال، وباليمنى ظفرة غليظة، بين
عينيه كافر - يعني مكتوب: ك ف ر - يخرج معه واديان، أحدهما جنة والآخر نار، فناره
جنة وجنته نار، فيقول الدجال للناس: ألست بربكم أحيي وأميت؟ ومعه نبيان من الأنبياء
إني لأعرف اسمهما واسم آبائهما لو شئت أن أسميهما سميتهما، أحدهما عن يمينه والآخر
عن يساره، فيقول: ألست بربكم أحيي وأميت؟ فيقول أحدهما: كذبت. فلا يسمعه من
الناس أحد إلا صاحبه، ويقول الآخر: صدقت. فتسمعه الناس وذلك فتنة، ثم يسير حتى
يأتي المدينة، فيقول: هذه قرية ذاك الرجل، فلا يؤذن له أن يدخلها، ثم يسير حتى يأتي
الشام فيهلكه الله - عز وجل - عند عقبة أفيق))(٥).
رواه أبوداود الطيالسي(٦) بسند صحيح، وكذا أحمد بن حنبل(٧).
[٢/٧٦٤١] وأبوبكر بن أبي شيبة (٨) ولفظه: ((خطبنا رسول الله وسلم فقال: إنه لم يكن نبي
إلا وقد حذر الدجال أمته، هو أعور اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، بين عينيه كافر،
معه واديان أحدهما جنة و[الآخر] (٩) نار، فجنته نار، وناره جنة، ومعه ملكان يشبهان
[نبيين](١٠) من الأنبياء أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فيقول للناس: ألست بربكم
(١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٧): رواه أحمد، ورجاله ثقات.
(٢) (٧٣ رقم ٥٤٤).
(٣) مسند أحمد (١٢٣/٥-١٢٤).
(٤) (١٥/ ٢٠٦ رقم ٦٧٩٥).
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٠): رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر.
(٦) (١٥٠ -١٥١ رقم ١١٠٦).
(٧) مسند أحمد (٢٢١/٥).
(٨) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ١٩٣٢٥).
(٩) في ((الأصل، م)): الأخرى. والمثبت من المصنف.
(١٠) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من ((م).
١٢٧

أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملکین: كذبت. ما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه،
فيقول له: صدقت. فتسمعه الناس، فيظنون أنها يصدق الدجال، وذلك فتنة ... )) فذكره.
[٧٦٤٢] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما - عن النبي وَّر قال: ((إن الدجال أعور، جعد،
هجان، أقمر، كأن رأسه غصن شجرة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإن هلك
[الهُلَّك فإن](١) ربكم ليس بأعور)).
رواه أبوداود الطيالسي (٢) وأبوبكر بن أبي شيبة(٣) واللفظ له وابن حبان في صحيحه (٤).
[٧٦٤٣] وعن جنادة بن أبي أمية قال: ((انطلقت أنا وصاحب لي إلى رجل من أصحاب
النبي وَّر، فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ◌َ و يقول في الدجال، ولا تحدثنا عن
غيرك وإن كنت في نفسك ثبتًا فقال: قام فينا رسول الله وسلم فقال: أنذركم الدجال - ثلاثًا -
فإنه جعد، آدم، ممسوح العين اليسرى، تمطر السماء ولا تنبت الأرض، معه جنة ونار،
فناره جنة وجنته نار، معه جبل خبز ونهر ماء، يمكث في الأرض أربعين صباحًا يبلغ فيها
كل منهل، ليس أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول وَّل، وبيت المقدس،
والطور، يسلط على نفس واحدة يقتلها ثم يحييها ولا يسلط على غيرها، ألا وإنه يقول: أنا
ربكم. فمن شبه عليه فاعلموا أن الله - عز وجل - ليس بأعور)) (٥) .
رواه مسدد وأحمد بن منيع وأحمد بن حنبل(٦) والحارث بن أبي أسامة(٧)، ورواته ثقات.
[٧٦٤٤] وعن أبي الطفيل: ((سمعت من بعض أصحاب النبي ◌َّ حديثًا في الدجال ما
سمعت فيه حديثًا أشرف منه: إنه يجيء على حمار، يأتي الرجل على صورة من أهل بيته،
فيقول: يا فلان، إني أدعوك إلى الحق، إن أمري حق)).
رواه مسدد، ورواته ثقات (٨) .
[١/٧٦٤٥] وعن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله وَ له:
(١) في ((الأصل، م)): أهلك وإن. والمثبت من مصنف ابن أبي شيبة وصحيح ابن حيان.
(٢) (٣٤٩ رقم ٢٦٧).
(٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٣٢/١٥ - ١٣٣ رقم ١٩٣١٦).
(٤) (٢٠٧/١٥ رقم ٦٧٩٦).
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٣٤٣/٧): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٦) مسند أحمد (٣٦٤/٥، ٤٣٤).
(٧) البغية (٢٤٦-٢٤٧ رقم ٧٨٥).
(٨) المطالب العالية (٩١/٥ رقم ٤٥١٤).
١٢٨

((أحذركم الدجال، وما من نبي إلا حذر أمته الدجال، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور،
مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)).
رواه مسدد مرسلا(١).
[٢/٧٦٤٥] وابن حبان في صحيحه(٢) مرفوعًا من طريق وهب بن كيسان، عن ابن عمر،
عن النبي ◌َّ: ((ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال ... )) فذكره.
[٧٦٤٦] وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (لو خرج الدجال لآمن به قوم)).
رواه مسدد موقوفًا، ورواته ثقات
[٧٦٤٧] وعن أبي أمامة - رضي الله عنه- قال: ((خطبنا رسول الله وَّل ذات يوم فكان أكثر
خطبته حديثا يحدثناه عن الدجال فكان من قوله أن قال: يا أيها الناس، إنه لم تكن فتنة في
الأرض منذ ذرأ الله ذريته أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًا بعد نوح إلا حذره
أمته، وأناآخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين
أظهركم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي
على كل مسلم، فإنه يخرج من محلة بين العراق والشام، فيعيث يمينًا ويعيث شمالا ، يا عباد
الله فاثبتوا، فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي، ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولن تروا
ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر.
يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإن من فتنته: أن يقول للأعرابي: أرأيت إن
[بعثت](٣) لك أباك وبعثت لك أمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له
[شيطانان](٤) على صورة أبيه وعلى صورة أمه، فيقولان له: يا بني، اتبعه فإنه ربك. ومن
فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك إبلك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل
له الشيطان على صورة إبله عليها وسومها، وإن من فتنته أن يتناول الشمس فيشقها،
ويتناول الطير في [الهواء](٥) وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى
يلقيها، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربًا غيري. ثم يبعثه
الله فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله الدجال، والله ما كنت قط أشد بصيرة مني الآن، وإن
(١) المطالب العالية (٥/ ٩١ رقم ٤٥١٥).
(٢) (١٨٣/١٥ -١٨٤ رقم ٦٧٨٠).
(٣) في (الأصل)): ابعث. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): شيطانين. والمثبت هو الصواب.
(٥) في ((الأصل)): الهوى.
١٢٩

من فتنته أن يركب حمارًا ما بين أذنيه أربعين ذراعًا، وأنه يصيح ثلاث صيحات يسمعهن
أهل المشرق والمغرب، وأنه لا يبقى سهل إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيها
من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة صلتا بالسيوف [فينزل] (١) عند الضريب الأحمر عند
منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا
خرج إليه، تنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، يدعى ذلك اليوم يوم
الخلاص. فقالت أم شريك ابنة أبي العكر: يا رسول الله، فأين الناس؟ قال: هم يومئذ
قليل، وجلهم يومئذ بيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فيسير حتى ينزل بها
فيحاصرهم، فبينما [هو](٢) يحاصرهم إذ نزل عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام -
حين يدخل ذاك الإمام في صلاة الغداة، فإذا نزل عيسى عرفه، فيرجع يمشي القهقرى
ليقدم عيسى - عليه الصلاة والسلام - فيضع يده بين كتفيه، ثم يقول: صل فإنما لك
أقيمت فيصلي عيسى وراءه، فإذا سلم ذلك الإمام، قال عيسى: افتحوا الباب، ووراءه
الدجال معه سبعون ألف يهودي کلھم ذو سیف محلی وساج، فإذا نظر إليه ذاب كما يذوب
الملح في الماء، ثم ولى هاربًا، يقول عيسى - عليه السلام -: إن لي فيك ضربة لن تفتني،
فيدركه عيسى عند باب لد الشرقي فيقتله، ويهزم الله يهوده ويقتلون أشد القتل، فلا تبقى
دابة ولا شجرة ولا حجر يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فيقول: يا عبدالله
المسلم هنا يهودي فتعال فاقتله. إلا الغرقد فإنه لا ينطق، ويقال: إنه من شجرهم، فيكون
عيسى ابن مريم في أمته حكماً عدلا وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع
الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا على بعير، وترفع الشحناء والتباغض،
وينزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في [في](٣) الحنش فلا يضره، وتفر الوليدة
إلى الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، يملأ الأرض من السلم كما يملأ
الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد غير الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب
قريش ملكها، وتكون الأرض [كفاثور] (٤) الفضة، تنبت نبتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر
على القطف فيشبعهم، وحتى يجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الفرس
بالدريهمات، ويكون الثور بكذا وكذا من المال. فقيل: يا رسول الله، ما يرخص الفرس؟
قال: لا تركب لحرب أبدًا. قيل: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها، وإن من فتنته
(١) من هامش ((م)) وكتب: لعله فينزل.
(٢) في ((الأصل، م)): هم.
(٣) من هامش ((م)) وكتب: لعله في.
(٤) في ((الأصل، م)): كناتور. وهو تحريف والفاثور هو الطست أو الخوان يتخذ من ذهب أو فضة -
النهاية (٣/ ٤١٢).
١٣٠

أنه يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أنه يمر بالحي
فيصدقونه فيأمر السماء أن تمر فتمطره، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح عليهم
مواشيهم من يومهم ذلك أعظم ما كانت وأسمنها وأمده خواصر وأدره ضروعًا، وإن أيامه
أربعين سنة: سنة كنصف سنة، وسنة كثلث سنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة،
والجمعة كاليوم، وآخر أيامه كالشررة، فيصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر
حتى يمسي. قيل: يا رسول الله فكيف نصلي في هذه الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها
الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم تصلون، وإن قبل خروجه سنوات [شدادًا](١)
يصيب الناس منهم جوع شديد، يأمر الله السماء أن تحبس ثلث قطرها، ويأمر الأرض أن
تحبس ثلث نبتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس
ثلثي نبتها، ويأمر الله - عز وجل - السماء في السنة الثالثة فلا [تمطر] (٢) قطرة، ويأمر
الأرض فلا تنبت خضرًا، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت. قيل: يا رسول الله، فما يعيش
الناس إذا كان ذلك؟ قال: التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير يجري ذلك عنهم
[مجزى] (٣) الطعام. فكان أبوأمامة يحدث هذا الحديث ثم يقول: وما نسيت أكثر، وإن من
فتنته أن معه جنة ونار، فمن ابتلي ببلواه فليقرأ فواتح سورة الكهف فتكون عليه بردًا
وسلامًا، ومن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وإن من فتنته أنه يأمر السماء أن تقطر فتقطر،
ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت)).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر (٤) والحاكم وصححه، ورواه أبوداود في سننه(٥) وابن
ماجه(٦) مختصرًا.
[٧٦٤٨] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله وَ ل قال: ((الدجال ممسوح
العين عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر))(٧).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٨) ورواته ثقات.
(١) في ((الأصل، م)): شداد.
(٢) من ((م)) وفي ((الأصل)): تمر.
(٣) من ((م)) وفي ((الأصل)): مجز.
(٤) المطالب العالية (٩١/٥ رقم ٤٥١٦).
(٥) (١١٧/٤ رقم ٤٣٢٢).
(٦) (١٣٥٩/٢ - ١٣٦٣ رقم ٤٠٧٧).
(٧) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي بنحوه.
(٨) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٣٢/١٥ رقم ١٩٣١٥).
١٣١

[٧٦٤٩] وعن ربعي بن حراش قال: قال عقبة بن [عمرو](١) لحذيفة - رضي الله عنهما -:
((ألا تحدثنا بما سمعت من رسول الله وَله؟ قال: بلى سمعته يقول: إن مع الدجال [إذا
خرج](٢) ماء [و نارًا](٣)، فأما الذي يرى الناس أنه ماء، فنار تحرق، وأما الذي يرى
[الناس](٢) أنه نار فإنه ماء بارد، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنه ماء
بارد. فقال عقبة: وأنا سمعته يقول ذلك))(٤).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٥)، وحديث حذيفة عندهم(٦)، وإنما ذكرته لانضمامه مع عقبة.
[٧٦٥٠] وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله تليفون: (لم يكن نبي
إلا وقد وصف الدجال لأمته ولأصفنه صفة لم يصفها أحد كان قبلي، إنه أعور وإن ربكم
ليس بأعور))(٧).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٨) وأحمد بن حنبل(٩) والحارث بن أبي أسامة وأبويعلى الموصلي(١٠)
بسند واحد ضعیف، لتدلیس محمد بن إسحاق.
[١/٧٦٥١] وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله وَ لو قال: ((إن كل نبي
قد أنذر قومه الدجال، ألا وإنه قد أكل الطعام، ألا إني عاهد إليكم فيه عهدًا لم يعهده نبي
إلى أمته، ألا وإن عينه اليمنى ممسوحة كأنها نخاعة في جانب حائط، ألا وإن عينه اليسرى
كأنها كوكب دري، معه مثل الجنة والنار، فالنار روضة خضراء، والجنة غبراء ذات دخان،
وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما دخلا قرية أنذرا أهلها، فإذا خرجا منها دخل
أول أصحاب الدجال، فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حرمتا عليه، والمؤمنون
متفرقون في الأرض، فيجمعهم الله، فيقول رجل منهم: والله لأنطلقن فلأنظرن هذا الذي
أنذرناه رسول الله وَ له. فيقول له أصحابه: إنا لا ندعك تأتيه ولو علمنا أنه لا يفتنك لخلينا
(١) في ((الأصل، م): عامر. وهو تحريف، والمثبت من المصنف، وهو الصواب.
(٢) سقطت من ((الأصل، م)) واستدركتها من المصنف.
(٣) من ((م)) وفي ((الأصل)»: ونار.
:
(٤) ليس على شرط الكتاب ؛ فقد أخرجه البخاري (٩٧/١٣ رقم ٧١٣٠) ومسلم (٢٢٥٠/٤ رقم
٢٩٣٤، ٢٩٣٥) وأبو داود (١١٥/٤-١١٦ رقم ٤٣١٥).
(٥) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ١٤٧ رقم ١٩٣٥١).
(٦) البخاري (٥٧٠/٦ رقم ٣٤٥٠)، ومسلم (٢٢٤٩/٤ رقم ٢٩٣٤).
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٧): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس.
(٨) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٢٨/١٥ رقم ١٩٣٠٣).
(٩) مسند أحمد (١٧٦/١، ١٨٢).
(١٠) (٧٨/٢ رقم ٧٢٥).
١٣٢

سبيلك، ولكنا نخاف أن يفتنك فتتبعه. فيأبى إلا أن يأتيه، فينطلق حتى إذا أتى أدنى
مسلحة من مسالحه، أخذوه فسألوه: ما شأنه وأين يريد؟ فيقول: أريد الدجال الكذاب.
فيقولون: أنت تقول ذلك؟ فيكتبون إليه أنا أخذنا رجلا يقول كذا وكذا. فنقتله أم نبعث به
إليك؟ فيقول: أرسلوا به إلي. فانطلقوا به إليه، فلما رآه عرفه بنعت رسول الله وَله، فقال
له: أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله وَله. فقال له الدجال: أنت الذي تقول
ذلك؟ لتطيعني فيما آمرك به أو الأشقنك شقين. [فينادي] (١) العبد المؤمن في الناس: يا أيها
الناس، هذا المسيح الكذاب. فأمر به فمد برجليه، ثم أمر بحديدة فوضعت على عجب
ذنبه فشقه شقين، ثم قال الدجال لأوليائه: أرأيتم إن أحييت هذا ألستم تعلمون أني ربكم؟
فيقولون: نعم. [فيأخذ](٢) عصا فيضرب إحدى شقيه أو الصعيد، فاستوى قائمً، فلما
رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه وأيقنوا به أنه ربهم واتبعوه، [فيقول] (٣) الدجال للعبد
المؤمن: ألا تؤمن بي؟ فقال: أنا الآن فيك أشد بصيرة. ثم نادى في الناس: يا أيها الناس،
هذا المسيح الكذاب من أطاعه فهو في النار، ومن عصاه فهو في الجنة. فقال الدجال:
لتطيعني أو لأذبحنك، فقال: والله لا أطيعك أبدًا، إنك لأنت الكذاب. فأمر به فاضطجع
وأمر بذبحه فلا يقدر عليه، لا يسلط عليه إلا مرة واحدة، فأخذ بيديه ورجليه فألقي في
النار وهي غبراء ذات دخان، فقال رسول الله ◌َّيه: ذلك الرجل أقرب أمتي مني، وأرفعهم
درجة يوم القيامة. قال أبوسعيد: كان يحسب أصحاب محمد ◌َّ أن ذلك الرجل عمر بن
الخطاب حتى مضى لسبيله -رضي الله عنه- قلت: فكيف يهلك؟ قال: الله أعلم. قلت:
إن عيسى ابن مريم هو يهلكه، قال: الله أعلم غير أن الله يهلكه ومن معه. قلت: فماذا
يكون بعده؟ قال: حدثنا رسول الله سير أن الناس يغرسون من بعده الغروس، ويتخذون
من بعده الأموال. قلت: سبحان الله، أبعد الدجال؟! قال: نعم. فيمكثون ما شاء الله أن
يمكثوا ثم تفتح يأجوج ومأجوج فيهلكون من في الأرض إلا من تعلق بحصن، فلما فرغوا
من أهل الأرض أقبل بعضهم على بعض، فقالوا: إنما بقي من في الحصون ومن في السماء،
فيرمون سهامهم فخرت عليهم منغمرة دمًا، فقالوا: قد استرحتم ممن في السماء وبقي من في
الحصون، فحاصروهم حتى اشتد عليهم الحصر والبلاء، فبينما هم كذلك إذ أرسل الله
عليهم نغفًا في أعناقهم فقصمت أعناقهم، فمال بعضهم على بعض موتى، فقال رجل :
قتلهم الله ورب الكعبة. قالوا: إنما يفعلون هذا مخادعة فنخرج إليهم فيهلكونا كما أهلكوا
إخواننا. فقال: افتحوا لي الباب. فقال أصحابه: لا نفتح. فقال: دلوني بحبل. فلما نزل
(١) في ((الأصل)): فيناد. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل، م)): فأخذ. والمثبت من المطالب.
(٣) في ((الأصل، م)): فقال. والمثبت من المطالب.
١٣٣

وجدهم موتى، فخرج الناس من حصونهم. فحدثني أبوسعيد: أن مواشيهم جعل الله لهم
حياة يقضمونها ما يجدون غيرها، قال: وحدثنا رسول الله ﴿ ﴿ أن الناس يغرسون بعدهم
الغروس ويتخذون الأموال. قلت: سبحان الله أبعد يأجوج ومأجوج؟! قال: نعم،
حدثنا رسول الله وَ﴾: فبينما هم في تجارتهم إذ نادى مناد من السماء: أتى أمر الله ففزع من في
الأرض حين سمعوا الدعوة وأقبل بعضهم على بعض، وفزعوا فزعًا شديدًا، ثم أقبلوا بعد
ذلك على تجارتهم وأسواقهم وضياعهم، فبينما هم كذلك إذ نودوا نادية أخرى: يا أيها
الناس، أتى أمر الله. فانطلقوا نحو الدعوة التي سمعوا، وجعل الرجل يفر من غنمه
وبيعه، وذهلوا في مواشيهم، وعند ذلك عطلت العشار، فبينما هم كذلك يسعون قبل
الدعوة إذ لقوا الله في ظلل من الغمام ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في
الأرض إلا من شاء الله﴾(١) فمكثوا ما شاء الله ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام
ينظرون﴾(١) ثم جيء بجهنم لها زفير وشهيق، ثم جاء آت عنق من النار يسير يكلم يقول:
إني وكلت اليوم بثلاث: إني وكلت بكل جبار عنيد، ومن دعا مع الله إلّا آخر، ومن قتل
نفسًا بغير نفس، فتطوى عليهم فتقذفهم في غمرات جهنم. وحدثني: أنها أشد سوادًا من
الليل، ثم ينادى آدم فيقول: لبيك وسعديك. فيقال: أخرج بعث النار من ولدك، قال: يا
رب، وما هو؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة، فذلك
حين شاب الولدان. وكبر ذلك في صدورنا حتى عرفه في وجوهنا فقال رسول الله مَ له :
أبشروا فإن من سواكم أهل الشرك كثير، ويحبس الناس حتى يبلغ العرق يديهم، فبينما هم
كذلك إذ عرف رجل أباه وهو مؤمن [و أبوه](٢) كافر، فقال: يا أبه ألم أكن آمرك أن تقدم
ليومك هذا؟ فقال: يا بني اليوم لا أعصيك شيئًا، والأمم جثوًّا، كل أمة على ناحيتها، فأتي
اليهود، فقيل لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد كذا وكذا. فقيل له وقيل لهم: ردوا.
فوردوا [يحسبونه](٣) ماء، فوجدوا الله فوفاهم حسابه، والله سريع الحساب، ثم فعل
بالنصارى والمجوس وسائر الأمم ثم أتى المسلمون فقيل لهم: من ربكم؟ فقالوا: الله ربنا .
قيل: ومن نبيكم؟ قالوا: نبينا محمد وَله. وعلى الصراط محاجن من حديد، والملائكة
يختطفون رجالا فيلقونهم في جهنم، وجعلت المحاجن تمسك رجالا تأكلهم النار إلا صورة
وجهه لا تمسه النار، فإذا خلص من جهنم ما شاء الله أن يخلص وخلص ذلك الرجل،
بأبيه فيمن خلص قيل له: هذه الجنة فادخل من أي أبوابها شئت، وأرسل هذا الرجل.
فقال: رب هذا أبي ووصيت لي أن لا تخزيني فشفعني في أبي. فقيل: انظر فوقك انظر أسفل
(١) الزمر: ٦٨.
(٢) من ((م)) وفي ((الأصل)): وأباه.
(٣) في ((الأصل)): يحيونه. والمثبت من ((م)).
١٣٤

منك. فإذا هو بدابة خبيثة الريح يشبه اللون، في مراغة خبيثة، فرأيته ممسكًا بأنفه وجبهته،
قال: يقول ذلك الرجل وهو آخذ بأنفه وجبهته من خبث ريحه، أي رب ليس هذا أبي،
فأخذ أبوه فألقي في النار، وحرم الله الجنة على الكافرين، فلما خلص من شاء الله أن
يخلص، تفقد الناس بعضهم بعضًا، فقالوا: ربنا إن رجالا كانوا يصلون ويصومون
ويجاهدون معنا أين هم؟ فقيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه، فوجدوا المحاجن التي
على الصراط قد أمسكت رجالا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها، فالتبسوا
فألقوا على الجنة قالوا: ربنا نحن الآن في مسألتنا أشد رغبة، أرأيت رجالا كانوا يصلون
ويصومون ويجاهدون معنا أين هم؟ قيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه ونضجت حتى
بردت على المؤمنين، فدخلوا ووجدوا الذين تخطفهم الملائكة يمينًا وشمالا قد أكلتهم النار
إلا صورة أحدهم يعرف بها، فألبسوهم فأخرجوهم فألقوهم على باب الجنة.
قال: وحدثني أن نبي الله وَيّر قال: ألا كل نبي قد أعطي عطية وتنجزها، وإني أختبأت
عطيتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، ووضعت الموازين وأذن في الشفاعة، فأعطي كل ملك أو
نبي أو صديق أو شهيد شفاعته حتى يرضى، فقال لهم ربهم: أقد رضيتم؟ قالوا: نعم قد
رضينا ربنا. قال: أنا أرحم بخلقي منكم، أخرجوا من النار من في قلبه وزن خردل من
إيمان، فأخرج من ذلك شيء لا يعلم بعدده إلا الله، فألقوا على باب الجنة فأرسل عليهم من
ماء الجنة، فينبتوا فيها نبات الثعارير وأدخل الذين أخرجوا من النار الجنة كلهم إلا رجل
واحد، وأغلق باب الجنة دونه ووجه تلقاء النار، فقال ذلك الرجل: يا رب لا أكون أشقى
خلقك، بل اصرف وجهي عن النار إلى الجنة. فقيل له: لعلك تسأل غير هذا؟ فقال: لا .
فصرف وجهه عن النار إلى الجنة، فيقول: أي رب قربني من هذا الباب ألزق به وأكون في
ظله. فقيل له: ألم تزعم أنك لا تسأل شيئًا إلا يصرف وجهك عن النار؟ قال: يا رب لا
أسألك غير هذا. فقرب إلى الباب فلزق به، فكان في ظله ففرج من الباب فرجة إلى الجنة .
فحدثني أن فيها: شراط أبيض في أدناه شجرة وفي أوسطه شجرة وفي أقصاه شجرة، فقال:
يا رب أدنني من هذه الشجرة فأكون في ظلها. فقيل له: ألم تزعم أنك لست [تسأل](١)
شيئًا؟ قال: يا رب أسألك هذا ثم لا أسألك غيره. قال: ففتح له الباب فدخل فلما أتى
الشجرة فإذا الوسطى أحسن من التي هو تحتها، فقال: قربني إلى تلك الشجرة. فكانت
تلك مسألته حتى صار إلى الوسطى، وإلى القصوى، فلما أتى القصيا، أرسل الله
[رسولين](٢) فقالا له: سل ربك. فقال: فما أسأله سوى ما أنا فيه. فقالا: نعم سل ربك.
(١) من ((م)) وفي ((الأصل)): تسائل.
(٢) من ((م)) وفي (الأصل)»: رسولان.
١٣٥

فسأله وجعل الرسولان يقولان له: سل ربك من كذا وكذا، وسل ربك كذا وكذا، لشيء
لم يخطر على قلبه أنه خلق، أو أنه كان فسأل ربه مما يعلم ومما يأمران الرسولان حتى انتهت
نفسه، فقيل له: فإنه لك وعشرة أمثاله. قال: وحدثني أبوسعيد أن ذلك الرجل هو أدنى
أهل الجنة منزلا)).
رواه أحمد بن منيع (١) .
[٢/٧٦٥١] وعبد بن حميد(٢) ولفظه: قال النبي وَلجر: ((لم يكن نبي إلا وقد أنذر بالدجال
أمته وإني أنذرتكموه: إنه أعور ذو حدقة جاحظة ولا تخفى، كأنها نخاعة في جنب جدار،
وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، ومعه مثل الجنة ومثل النار، وجنته [غبراء](٣) ذات
دخان، وناره روضة خضراء، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما خرجا من قرية
دخل أوائلهم، ويسلط على رجل لا يسلط على غيره، يذبحه، ثم يضربه بعصا، ثم يقول:
قم. فيقوم، فيقول لأصحابه: كيف ترون ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول
المذبوح: أيها الناس، إن هذا المسيح الدجال الذي أنذرناه رسول الله وَلّ، ما زادني هذا فيك
إلا بصيرة فيعود فيذبحه فيضربه بعصا معه فيقول: قم فيقوم، فيقول: كيف ترون ألست
بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول الرجل: أيها الناس إن هذا المسيح الدجال الذي
أنذرناه رسول الله - *، ما زادني هذا فيك إلا بصيرة، فيعود فيذبحه الثالثة فيضربه بعصا
معه فيقول: قم. فيقوم، فيقول لأصحابه: كيف ترون؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول
المذبوح: يا أيها الناس، إن هذا المسيح الذي أنذرناه رسول الله وَّلقول، والله ما زادني هذا فيك
إلا بصيرة، فيعود الرابعة فيذبحه فيضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس فيريد أن يذبحه
فلا يستطيع - قال أبوسعيد: فما دريت ما النحاس إلا يومئذ، فكنا نرى ذلك الرجل عمر
ابن الخطاب حتى مات عمر بن الخطاب، قال - ويغرس الناس بعد ذلك ويزرعون)) (٤).
ورواه أبويعلى الموصلي(٥) والحاكم (٦)، ومدار طرق حديث أبي سعيد الخدري هذا على عطية
(١) المطالب العالية (٩٢/٥-٩٤ رقم ٤٥١٧) مختصرًا.
(٢) المنتخب (٢٨٢ رقم ٨٩٧).
(٣) من ((م)) وفي ((الأصل)): غير.
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٧/٧): رواه أبويعلى والبزار، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس،
وعطية العوفي وقد وثق.
(٥) (٢/ ٣٣٢-٣٣٤ رقم ١٠٧٤).
(٦) المستدرك (٥٣٧/٤-٥٣٩).
١٣٦

العوفي، وهو ضعيف، ورواه أحمد بن حنبل(١) مختصرًا جدًّا بسند فيه مجالد بن سعيد وهو
ضعيف .
[٧٦٥٢] وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله ولايقول: (يمكث
الدجال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم
كإضرام السعفة في النار))(٢).
رواه عبد بن حميد(٣) وأحمد بن حنبل(٤) بإسناد حسن
[٧٦٥٣] وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((قام رسول الله وَ ل﴿ فرفع يديه مدًّا يستعيذ
من فتنة الدجال، ومن عذاب القبر، قال: أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا حذر أمته
الدجال وسأحذركموه بتحذير لم يحذره نبي ؛ إنه أعور وإن الله ليس بأعور، وإنه مكتوب
بين عينيه: كافر. يقرؤه كل مؤمن)).
رواه الحارث(٥)، ورواته ثقات، ورواه مسدد وغيره وتقدم لفظه في عذاب القبر.
[٧٦٥٤] وعن عبدالله بن مغفل -رضي الله عنه- عن النبي وَالر قال: ((الدجال قد أكل
ومشى في الأسواق)).
رواه أبويعلى الموصلي(٦) بسند ضعيف ؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان وله شاهد من
حديث عمران بن الحصين وتقدم في الأطعمة في باب الأكل قائماً.
[٧٦٥٥] وعن جابر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَلّه: ((يخرج الدجال في خفقة
من الدين، وإدبار من العلم، وله أربعين ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم
منها کالشهر، واليوم منها كالجمعة، وسائر أیامه کأیامکم هذه، وله حمار یرکبه، عرض ما
بين أذنيه أربعون ذراعًا، فيقول للناس: أنا ربكم. وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور،
مكتوب: بين عينيه كافر. يهجاه - يقرؤه - كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء
(١) مسند أحمد (٧٩/٣) وقال الهيثمي في المجمع (٣٤٦/٧): رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد وثقه
النسائي في رواية. وقال في آخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٣٤٧/٧): رواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب ولا يحتمل مخالفته
الأحاديث الصحيحة أنه يلبث في الأرض أربعين يومًا وفي هذا أربعين سنة وبقية رجاله ثقات.
(٣) المنتخب (٤٥٧ رقم ١٥٨٢).
(٤) مسند أحمد (٦ /٤٥٤، ٤٥٩).
(٥) البغية (٢٤٧ رقم ٧٨٦).
(٦) المطالب العالية (٩٤/٥ رقم ٤٥١٨).
١٣٧

ومنهل إلا المدينة [ومكة](١) حرمها الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من خبز
وخضرة يسير بها في الناس، قال: والناس في جهد إلا من اتبعه، ومعه نهران، أنا أعلم بهما
منه: نهر يقول الجنة، ونهر يقول: النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن
أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة، قال: فيبعث معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة
عظيمة لا يخلص منها إلا الله، يأمر السماء فتمطر، فيقتل نفسًا ثم يحييها فيما يرى الناس،
فيقول للناس: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب؟ قال: فيفر المسلمون إلى جبل
الدخان بالشام، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ابن
مريم -عليه السلام- فينادي من السحر: يا أيها الناس، ما يمنعكم أن تخرجوا إليَّ،
الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم - عليه
السلام - فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم،
فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب إنماث كما ينماث الملح في الماء،
قال: فيمشي إليه فيقتله، ويطبع على من كان معه على اليهودية حتى إن الشجر والحجر
يواري كلها بعضهم فينادي: يا روح الله هذا يهودي. فلا يترك أحدًا ممن كان معه إلا قتله))(٢).
رواه أبويعلى الموصلي وأحمد بن حنبل(٣) والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.
[٧٦٥٦] وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ((كنا عند النبي رَّ فذكروا الدجال فقال:
لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال قال: إنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا
تخضع لفتنة الدجال، فمن يخاف فتنة ما قبلها نجا منها، وإنه لا يضر مسلماً، مكتوب بين
عینیہ کافر یهجاه: ک ف ر))(٥) .
رواه أحمد بن حنبل(٦) وأبويعلى الموصلي وعنه ابن حبان في صحيحه(٧).
(١) من مسند أحمد.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٤): رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.
(٣) مسند أحمد (٣٦٧/٣-٣٦٨).
(٤) مستدرك الحاكم (٥٣٠/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٥/٧): رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح.
(٦) مسند أحمد (٣٨٩/٥).
(٧) (٢١٨/١٥ رقم ٦٨٠٧).
١٣٨
.

٦٩- باب في منع الدجال من دخول مكة
والمدينة وبيت المقدس والطور
فيه حديث جنادة بن أمية وغيره وتقدم في الباب قبله.
[٧٦٥٧] وعن جابر - رضي الله عنه- قال: ((قام رسول الله وُّل ذات يوم على المنبر فقال:
يا أيها الناس، إني لم أجمعكم لخبر جاء من السماء ... )) فذكر حديث الجساسة وزاد فيه،
قال: ((هو المسيح، تطوى له الأرض في أربعين يوما إلا ما كان من طيبة. قال رسول الله وعليه :
وطيبة المدينة، ما من باب من أبوابها إلا ملك مصلت سيفه يمنعه، وبمكة مثل ذلك)).
رواه أبويعلى الموصلي(١).
[٧٦٥٨] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: ((ركب رسول الله وُّل إلى مجمع السيول،
فقال: ألا أنبئكم بمنزل الدجال من المدينة؟ هذا منزله))(٢).
رواه أبويعلى الموصلي (٣) ورواته ثقات.
٧٠- باب في صفة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام
وغير ذلك مما یذکر
[٧٦٥٩] عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((الأنبياء إخوة لعلات،
أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، فأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه
نبي، وإنه نازل فيكم، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، بين
ممصرتين، كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل، وإنه سيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويفيض
المال حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام، وحتى يهلك الله في زمانه مسيح
الضلالة الأعور الكذاب، وتقع الأمانة في الأرض، حتى يرعى الأسد من الإبل، والنمر
مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات، ولا يضر بعضهم بعضًا، ويبقى
في الأرض أربعين سنة ثم يموت، ويصلى عليه ويدفنوه)).
(١) (١١٩/٤ - ١٢٠ رقم ٢١٦٤).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٣٤٥/٧): رواه أبويعلى، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف.
(٣) (٤٢٦/١١ رقم ٦٥٤٨).
١٣٩

رواه أبو داود الطيالسي(١) واللفظ له، وأبوبكر بن أبي شيبة (٢)، وأحمد بن حنبل(٣)، وأبويعلى
الموصلي، وابن حبان في صحيحه(٤).
ورواه أبوداود(٥) في سننه دون قوله: ((وتقع الأمانة ... )) إلى آخره.
[٧٦٦٠] وعنه قال: قال رسول الله وقلقه: ((لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم -
عليه السلام)).
رواه أبوداود الطيالسي(٦) بسند ضعيف ؛ لضعف موسى بن مطير.
[٧٦٦١] وعن أبي نضرة قال: ((أتينا عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- يوم جمعة
لنعرض مصحفًا بمصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا وتطيبنا، ورحنا إلى
الجمعة، فجلسنا إلى رجل يحدث ثم جاء عثمان بن أبي العاص فتحولنا إليه، فقال عثمان:
سمعت رسول الله ﴾ يقول: سيكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين،
ومصر بالجزيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض
جيش، فينهزم من قبل المشرق، فأول مصر يردون المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير
الناس ثلاث فرق: فرقة تقيم وتقول نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة
تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفًا عليهم السيجان فأكثر تبعته اليهود
والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليهم فيفترق أهله ثلاث فرق، فرقة تقول: نشامه ننظر ما
هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز
المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحًا لهم فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، [و
تصيبهم](٧) مجاعة شديدة، وجهد شديد، حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما
هم كذلك إذ نادى مناد من السحر: يا أيها الناس، أتاكم الغوث - ثلاث مرات - فيقول
بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان. فينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر،
فيقول له أمير الناس: تقدم يا روح الله فصل بنا. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على
(١) (٣٣٥ رقم ٢٥٧٥).
(٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ١٥٨-١٥٩ رقم ١٩٣٧٢).
(٣) مسند أحمد (٤٠٦/٢، ٤٣٧).
(٤) (١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٦٨١٤).
(٥) (١١٧/٤-١١٨ رقم ٤٣٢٤).
(٦) (٣٢٧ رقم ٢٥٠٤).
(٧) من ((م)) وفي ((الأصل)): وتصبهم.
١٤٠