النص المفهرس

صفحات 41-60

فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يخبره، فكتب عمر - رضي الله عنه -: لله أبوك سعد اركب
بنفسك حتى تأتي الجبل. فركب سعد حتى أتى الجبل فنادى أربعين صباحًا فلم يجابوا،
فكتب إلى عمر وانصرفوا)).
(رواه معاذ بن المثنى(١) عن مسدد)(٢) موقوفًا بسند فيه منتصر بن دينار ما علمته بعدالة ولا
جرح، وباقي رواة الإسناد ثقات.
[١/٧٤٣٧] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَلقول: ((تعوذوا بالله من
رأس السبعين ومن إمارة الصبيان)).
رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات.
[٢/٧٤٣٧] وأبوبكر بن أبي شيبة(٣) وأبو يعلى إلا أنه قال: ((تعوذوا بالله من سنة سبعين)).
[٣/٧٤٣٧] ورواه أحمد بن حنبل(٤) ... فذكره، وزاد في آخره: ((و لا تذهب الدنيا حتى
تصیر للکع بن لكع)»(٥).
١٨ - باب البيان بأنه لا يبقى أحد من الصحابة
بعد المائة من الهجرة
[٧٤٣٨] عن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- أن النبي ◌ُّل قال: ((إلى مائة سنة يبعث
الله ريحًا باردة طيبة يقبض فيها روح كل مؤمن)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٦) وأبو يعلى الموصلي والروياني(٧) بإسناد حسن.
[٧٤٣٩] وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبيه -رضي الله عنه- قال: قال
(١) المطالب العالية (٨٤/٥ رقم ١/٤٥٠٢).
(٢) كذا في ((الأصل، م)) وهو وهم ؛ فإن هذا الحديث من زوائد معاذ بن المثنى على مسند مسدد، رواه
عن غير مسدد كما ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب.
(٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥ / ٤٩ رقم ١٩٠٨١).
(٤) مسند أحمد (٣٢٦/٢).
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٢٠): رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير كامل بن
العلاء وهو ثقة .
(٦) المطالب العالية (١١/٥ رقم ١/٤٣٥٤).
(٧) المطالب العالية (١١/٥ رقم ٢/٤٣٥٤).
٤١

رسول الله وَ﴾: ((ترفع زينة الدنيا سنة خمس [و عشرين](١) ومائة))(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي (٣).
[٧٤٤٠] وعن المستورد بن شداد - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله وَله: ((لكل أمة
أجل، وإن أجل أمتي مائة سنة، فإذا مر على أمتي مائة سنة أتاها ما وعدها الله -عز
وجل))(٤).
رواه أبو يعلى(٥)، وفي سنده ابن لهيعة.
١٩ - باب في التلاعن وتحريم دم المسلم
[٧٤٤١] عن أبي عثمان قال: ((كان رجل في بيت المقدس يقرأ الكتب يقول لصاحبه: ادع الله
أن لا تدرك زمن التلاعن، قال: وما زمن التلاعن؟ قال: زمن تلعن القبيلة القبيلة،
والرجل الرجل، فتذهب اللعنة، فإن وجدت مسلكًا فسبيل ذلك، وإلا رجعت إلى صاحبها)).
رواه مسدد، ورواته ثقات.
[٧٤٤٢] وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله وَ يُ قال: ((إن الله - عز
وجل- أضن بدم عبده المؤمن من أحدكم (بكرمة)(٦) ماله حتى يقبضه على فراشه)).
رواه الحارث(٧) وأبو يعلى، ومدار إسناديهما على الأفريقي، وهو ضعيف.
٢٠ - باب من صلى الصبح فهو في ذمة الله
[٧٤٤٣] عن الزهري قال: ((لما نزل الحجاج بابن الزبير -رضي الله عنه- أخذ رجلا فدفعه
إلى سالم بن عبدالله بن عمر ليقتله، فقال له سالم: أمسلم أنت؟ قال: نعم. قال: وصليت
الصبح؟ قال: نعم. قال: انطلق لا سبيل لي عليك. فبلغ الحجاج ما صنع، فقال له: ما
(١) في ((الأصل، م): عشرة. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٥٧/٧): رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مصعب بن مصعب وهو ضعيف.
(٣) (١٦٠/٢-١٦١ رقم ٨٥١).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٥٧): رواه أبويعلى، والطبراني في الكبير بنحوه، وفيه ابن لهيعة،
وخديج بن أبي عمرو - أو خديج بن عمرو كما في إحدى روايتي الطبراني - وثقه ابن حبان، ولكن
ابن لهيعة ضعيف .
(٥) (٢٦٣/١٢ رقم ٦٨٥٧).
(٦) في البغية: يكنز.
(٧) البغية (٢٤٥ رقم ٧٧٨).
٤٢

فعل الرجل؟ قال: سألته: أمسلم أنت؟ قال: نعم وسألته أصليت الصبح؟ قال: نعم.
وأخبرني أبي -رضي الله عنه- عن رسول الله وقيل أنه من صلى الصبح كان في جوار الله حتى
يصبح أو يمسي. قال: فإنه من قتلة عثمان. قال: فما أنا بولي لعثمان فأقتل قتلته. قال: فبلغ
أباه عبدالله بن عمر فخرج مسرعًا يجر إزاره (فلقنه) (١) بما صنع، فقال: سميتك سالمًا
لتسلم، سميتك سالمًا لتسلم))(٢).
(رواه معاذ بن المثنى(٣) عن مسدد) (٤) بسند ضعيف ؛ لضعف أيوب بن سويد، ورواه
الطبراني في الكبير(٥) والأوسط (٦)، وروى أحمد بن حنبل (٧) والبزار(٨) المرفوع منه فقط، وفي
طريق مسند أحمد ابن لهيعة، وفي طريق البزار يحيى بن عبدالحميد الحماني.
[٧٤٤٤] وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه- قال: (نهى رسول الله وَل عن ضرب
المصلين)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٩) وعنه أبو يعلى (١٠)، ومدار الإسناد على موسى بن عبيدة الربذي،
وهو ضعيف .
[٧٤٤٥] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((من
صلى الصبح فهو في ذمة الله، فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته))(١١).
رواه أبو يعلى(١٢) .
(١) في المطالب: فلقيه .
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٩٦/١) بعد أن عزاه للطبراني في الكبير والأوسط: فيه يحيى بن عبدالحميد
الحماني، ضعفه أحمد، ووثقه يحيى بن معين.
وقال أيضًا (٢٩٦/١) بعد أن ذكر المرفوع منه فقط: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه
ابن لهيعة، وهو ضعيف وقد حسن له بعضهم.
(٣) المطالب العالية (٢٦٣/٢ رقم ١٨٥٩).
(٤) كذا في ((الأصل، م)) وهو وهم، فإن هذا الحديث من زوائد معاذ بن المثنى في مسند مسدد رواه عن
شيخ له غير مسدد، كما في المطالب .
(٥) (٣١١/١٢ رقم ١٣٢١٠).
(٦) (٢٥١/٨ رقم ٨٥٤٨).
(٧) مسند أحمد (٢/ ١١١).
(٨) كشف الأستار (١٢٠/٤ رقم ٣٣٤٢).
(٩) المطالب العالية (١٦٨/١-١٦٩ رقم ١/٣٥٥).
(١٠) (٨٨/١-٨٩ رقم ٨٨).
(١١) قال الهيثمي في المجمع (٢٩٦/١): رواه أبويعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه صالح بن
بشير المري، وهو ضعيف.
(١٢) (١٤١/٧ رقم ٤١٠٧).
٤٣

٢١ - باب الامتناع عن الدخول على الظلمة
وتصديقهم وإعانتهم
فيه حديث أبي سعيد الخدري وغيره، وتقدم في كتاب الإمارة.
[٧٤٤٦] وعن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَالطيار: «إنه سيكون عليكم
بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بلسانه فهو
مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لا إيمان بعده. فحدثت بذلك ابن عمر فقال لي:
أنت سمعته من ابن مسعود؟ فقلت: نعم، وهو شاك فما يمنعك أن تعوده؟ فانطلقنا فدخلنا
عليه فسأله ابن عمر عن شكواه، ثم قال: حديثًا حدثنا هذا عنك، فقال ابن مسعود: نعم.
فحدثته به فلما خرجنا، قال لي ابن عمر: ما كان ابن أم عبد ليكذب على رسول الله (وَ ل﴾)).
رواه مسدد، ورواته ثقات .
[٧٤٤٧] وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: ((كنا جلوسًا عند النبي ◌َّه وهو
نائم فذكر الدجال فاستيقظ محمرًّا وجهه فقال: ((غير الدجال أخوف عندي عليكم من
الدجال الأئمة المضلين))(١).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٢) وأبو يعلى(٣)، ومدار إسناديهما على جابر الجعفي، وهو ضعيف.
[٧٤٤٨] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((خرج إلينا رسول الله وَ لو ونحن تسعة
نفر من العرب وتسعة من الموالي فقال: اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون أمراء بعدي؟ فمن
أعانهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، وغشي أبوابهم؛ فليس مني ولست منه، ولن يرد
علي الحوض، ومن لم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يغش أبوابهم؛ فهو
مني وأنا منه وسیرد علي الحوض)).
رواه أحمد بن منيع.
[٧٤٤٩] وعن خباب بن الأرت - رضي الله عنه- قال: ((كنا قعودًا على باب النبي وَّل
فخرج علينا فقال: اسمعوا. قلنا: قد سمعنا. قال: اسمعوا. قلنا: قد سمعنا - مرتين
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٤/٧): رواه أحمد، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.
قلت: فاته أن يعزوه لمسند أبي يعلى.
(٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ١٤٢ رقم ١٩٣٣٢).
(٣) (٣٥٩/١ رقم ٤٦٦).
٤٤

أو ثلاثًا - قال: إنه سيكون أمراء بعدي، فلا تصدقوهم بكذبهم، ولا تعينوهم على
ظلمهم، فإنه من صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فلن يرد علي الحوض))(١).
رواه أبو يعلى الموصلي والطبراني(٢) وابن حبان في صحيحه(٣).
[٧٤٥٠] وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: ((خرج علينا رسول الله وَ له بعد
صلاة العشاء، ونحن في المسجد، فرفع بصره إلى السماء، ثم خفض حتى ظننا أنه حدث في
السماء شيء، فقال: ألا إنه سیکون بعدي أمراء یکذبون ویظلمون، فمن صدقھم بکذبهم،
ومالأهم على ظلمهم؛ فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على
ظلمهم، فهو مني وأنا منه، ألا وإن دم المسلم كفارة، ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله
إلا الله والله أكبر هي الباقيات الصالحات)) (٤).
رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل(٥) بسند فيه راوٍ لم يسم.
٢٢ - باب فضل من قتل الحرورية وغير ذلك مما يذكر
[٧٤٥١] عن عاصم بن كليب، حدثني أبي قال: ((كانت مجالس الناس المساجد، حتى
رجعوا من صفين وبرئوا من القضية، فاستخف الناس، فقعدوا في [السكك](٦) يتخبرون
الأخبار، فبينما نحن قعود عند علي -رضي الله عنه- إذ قام رجل، فقال: ائذن لي أن
أتكلم. فشغل بما كان فيه، قال له: ما الذي تريد أن تسأل أمير المؤمنين عنه؟ فقال: إني
كنت في العمرة، فدخلت على عائشة، فقالت: ما هؤلاء الذين خرجوا قبلكم يقال لهم
حروراء؟ فقالت: أشهدت هلكتهم؟ أما ابن أبي طالب لو شاء حدثكم حديثهم. فلما فرغ
علي مما كان فيه، قال: أين الرجل؟ فقص عليه فأهل علي وكبر، ثم قال: دخلت على
رسول الله ◌َ﴾ وليس عنده غير عائشة - رضي الله عنها - فقال لي النبي ◌َّ: كيف أنت يا
ابن أبي طالب وقوم كذا وكذا؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: قوم يخرجون من المشرق،
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٨/٥): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا عبدالله بن خباب،
وهو ثقة.
(٢) في الكبير (٥٩/٤ رقم ٣٦٢٧).
(٣) (٥١٨/١-٥١٩ رقم ٢٨٤).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٧/٥): رواه أحمد، وفيه راو لم يُسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٥) مسند أحمد (٢٦٧/٤-٢٦٨).
(٦) في ((الأصل)): الشكل. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) والمطالب.
٤٥

يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فيهم رجل
(مجدع)(١) اليد كأن يده ثدي حبشية. فقال: أنشدكم الله قد أخبرتكم أنه فيهم، فقلتم:
ليس فيهم. ثم أتيتموني به تسحبونه؟ فقالوا: اللهم نعم. فأهل علي وكبر)).
رواه إسحاق بن راهويه(٢) بسند رواته ثقات.
[٧٤٥٢] وكذا أبوبكر بن أبي شيبة(٣)، وعنه أبويعلى(٤) ولفظه عن عاصم بن كليب، عن
أبيه قال: ((كنت جالسًا عند علي وهو في بعض أمر الناس، إذ جاء رجل عليه ثياب السفر،
فقال: يا أمير المؤمنين. فشغل عليًّا ما كان فيه من [أمر](٥) الناس، قال أبي: فقلت له: ما
شأنك؟ قال: كنت حاتجًا - أو معتمرًا - قال: لا أدري في أي ذلك - قال - فمررت على
عائشة، فقالت لي وسألتني عن هؤلاء القوم الذين خرجوا (فيكم)(٦) يقال لهم: الحرورية.
قال: قلت: خرجوا في مكان يقال له: حروراء، فسموا بذلك الحرورية، قال: فقالت:
طوبى لمن شهد هلكتهم، قالت: أما والله [لو سألتم](٧) ابن أبي طالب لأخبركم خبرهم.
فمن ثم جئت أسأله عن ذلك، قال: وفرغ علي فقال: أين المستأذن؟ فقام إليه قال:
فقص عليه مثل ما قص علي قال: فأهل علي وكبر - مرتين أو ثلاثًا - ثم قال: كنت عند
رسول الله وَ﴾ وليس عنده إلا عائشة. قال: فقال لي: يا علي كيف أنت - مرتين أو ثلاثًا -
وقوم يخرجون [بمكان كذا و](٨) كذا - وأومأ بيده نحو المشرق - يقرءون القرآن لا يجاوز
حناجرهم - [أو] (٨) تراقيهم - يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل
مجدع اليد كأن يده ثدي حبشية؟ ثم قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو أخبرتكم أنه
فيهم؟ قالوا: نعم. قال: فذهبته فالتمستموه ثم جئتم فلم تجدوه، فقلت لكم: نشدتكم
بالله الذي لا إله إلا هو إنه فيهم، قال: أتيتموني تسحبونه كما نعت لكم، قال: ثم قال:
صدق الله ورسوله - ثلاث مرات))(٩).
(١) في المطالب: مخدج.
(٢) المطالب العالية (٥٠/٥-٥١ رقم ١/٤٤٣٩).
(٣) المطالب العالية (٥١/٥ رقم ٢/٤٤٣٩).
(٤) (٣٦٣/١ - ٣٦٤ رقم ٤٧٢).
(٥) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند أبي يعلى.
(٦) في مسند أبي يعلى: قبلكم.
(٧) في ((الأصل، م)): لقد سألت. وهو خطأ، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٨) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى.
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٩/٦): رواه أبويعلى، ورجاله ثقات، ورواه البزار بنحوه.
٤٦

قلت: وأصل قصة المجدع في الصحيح (١) وغيره ولم يخرجوه بهذا السياق، ولا من حديث
عائشة .
[١/٧٤٥٣] وعن حبيب بن أبي ثابت قال: ((أتيت أباوائل وهو في مسجد (خير)(٢)
فاعتزلنا في ناحية المسجد، فقلت: ألا تخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي فيم فارقوه؟
وفيم استجابوا له حين دعاهم؟ وحين فارقوه واستحل قتالهم؟ قال: لما كنا بصفين
[استحر](٣) القتل في أهل الشام ... فذكر قصة قال: فرجع علي إلى الكوفة، وقال فيه
الخوارج ما قالوا، ونزلوا بحروراء، وهم بضعة عشر ألفًا فأرسل علي إليهم يناشدهم الله :
ارجعوا إلى خليفتكم، فبم (نقضتم) (٤) عليه، أفي قسمة أو قضاء؟ قالوا: نخاف أن ندخل
في فتنة. قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل. فرجعوا، فقالوا: نكون على
ناحيتنا فإن قبل القضية [قاتلناه](٥) على ما قاتلنا عليه أهل الشام بصفين، وإن نقضها قاتلنا
معه. فساروا حتى قطعوا نهروان، وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس، فقال أصحابهم: ما
على هذا فارقنا عليًّا. فلما بلغ عليًّا صنيعهم قام، فقال: أتسيرون إلى عدوكم، أو
ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم. قال: فحدث علي
أن رسول الله وَّ قال: إن طائفة تخرج من قبل المشرق، عند اختلاف من الناس، لا
[ترون](٦) جهادكم مع جهادهم شيئًا، ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئًا، ولا صيامكم مع
صیامهم شيئًا، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، علامتهم رجل عضده کثدي
المرأة، يقتلهم أقرب [الطائفتين](٧) من الحق. فسار علي إليهم، فاقتتلوا قتالا شديدًا،
فجعلت خيول علي تقوم لهم فقال: يا أيها الناس، إن كنتم إنما تقاتلون في فوالله ما عندي ما
أجزيكم به، وإن كنتم إنما تقاتلون الله فلا يكونن هذا قتالكم. قال: فأقبلوا عليهم،
فقتلوهم كلهم، فقال: ابتغوه، فطلبوه فلم يوجد، فركب على دابته وانتهى إلى [وهدة](٨)
من الأرض فإذا قتلى بعضهم على بعض، فاستخرج من تحتهم، فجر برجله يراه الناس،
(١) مسلم (٢ / ٧٤٧ رقم ١٠٦٦).
(٢) في المطالب: حية .
(٣) في ((الأصل، م)): استمر. والمثبت من المطالب. استحر أي اشتد وكثر، وهو استفعل من الحرٍّ:
الشدة. كما في النهاية (٣٦٤/١).
(٤) في المطالب: نقمتم.
(٥) في ((الأصل)): فأتيناه. والمثبت من ((م)) والمطالب.
(٦) في ((الأصل، م)): يرون. والمثبت من المطالب.
(٧) في ((الأصل)): الطائفين. والمثبت من ((م)) والمطالب.
(٨) الوحدة: الأرض المنخفضة.
٤٧

قال علي: لا أغزو العام، فرجع إلى الكوفة فقتل، واستخلف الناس الحسن بن علي، فبعث
الحسن بالبيعة إلى معاوية، وكتب بذلك الحسن إلى قيس بن سعد، فقام قيس بن سعد في
أصحابه، فقال: يا أيها الناس، أتاكم أمران لا بد لكم من أحدهما: دخول في فتنة، أو قتل
مع غير إمام، فقال الناس: ما هذا؟ فقال: الحسن بن علي قد أعطى البيعة معاوية، فرجع
الناس فبايعوا معاوية ولم يكن لمعاوية هم إلا الذين بالنهروان، فجعلوا يتساقطون عليه
فيبايعونه، حتى بقي منهم ثلاثمائة ونيف ولهم أصحاب النخيلة)).
رواه إسحاق بن راهويه(١) بسند صحيح.
[٢/٧٤٥٣] وكذا أبوبكر بن أبي شيبة(٢) وعنه أبويعلى(٣) ولفظه: عن حبيب بن أبي ثابت،
عن أبي وائل قال: ((أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي قال: قلت: فيم فارقوه؟
وفيم استحلوه؟ وفيم دعاهم؟ وفيم فارقوه؟ وبم استحل دماءهم؟ قال: إنه لما [استحر](٤)
القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية وأصحابه [بحيل](6) فقال له عمرو بن العاص:
أرسل إليهم بالمصحف فلا والله لا يرده عليك. قال: فجاء رجل يحمله ينادي: بيننا وبينكم
كتاب الله ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب ... ﴾(٦) الآية. قال: قال: نعم بيننا
وبينكم كتاب الله، أنا أولى به منكم. فجاءت الخوارج وكنا نسميهم يومئذ القراء وجاءوا
بأسيافهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله
بيننا وبينهم؟ فقام سهل بن حنيف، فقال: يا أيها الناس، اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع
رسول الله ◌َيقوم يوم الحديبية ولو نرى قتالا قاتلنا، وذلك في الصلح [الذي] (٧) كان بين
رسول الله وَل وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- فقال: يا رسول
الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في
النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا
ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني أبدًا. فانطلق عمر فلم يصبر متغيظًا حتى أتى
أبابكر، فقال: يا أبابكر، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في
(١) المطالب العالية (٥٢/٥-٥٣ رقم ١/٤٤٤٠).
(٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣١٧/١٥-٣١٨ رقم ١٩٧٦٠).
(٣) (٣٦٤/١ -٣٦٧ رقم ٤٧٣).
(٤) في ((الأصل، م)): استمر. والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب.
(٥) في ((م)»: بجبل .
(٦) آل عمران: ٢٣ .
(٧) في ((الأصل)): الدين. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
٤٨

الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله
بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله وَ لا ولن يضيعه الله أبدًا. فنزل القرآن على
محمد بالفتح، فأرسل إلى عمر، (فقرأه)(١) فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم.
قال: فطابت نفسه ورجع، ورجع الناس، ثم إنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من
الخوارج بضعة عشر ألفًا، فأرسل إليهم علي ينشدهم فأبوا عليه، فأتاهم صعصعة بن
صوحان فأنشدهم وقال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: مخافة الفتنة. قال: فلا تعجلوا
ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل. فرجعوا، وقالوا: نسير على ما جئنا فإن قبل علي القضية
قاتلنا على ما قاتلنا يوم صفين، فإن نقضها قاتلنا معه. حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم
فرقة جعلوا يهدون الناس ليلا، قال أصحابهم: ويلكم ما على هذا فارقنا عليًّا. فبلغ
[عليًّا](٢) أمرهم فخطب الناس فقال: ما ترون؟ أنسير إلى الشام أم نرجع إلى هؤلاء الذين
خلفوا في ذراريكم؟ قالوا: [بل](٣) نرجع، فذكر أمرهم فحدث عنهم بما [فيهم قال](٤)
رسول الله ◌َّ: إن فرقة [تخرج](٥) عند اختلاف من الناس [يقتلهم] (٦) أقرب الطائفتين إلى
الحق، علامتهم رجل منهم يده كثدي المرأة. فساروا حتى التقوا بالنهروان، فاقتتلوا قتالا
شديدًا، فجعلت خيل علي لا [تقف](٧) لهم فقام علي، فقال: يا أيها الناس إن كنتم إنما
تقاتلون [فيَّ](٨) فوالله ما عندي ما أجزيكم، وإن كنتم إنما تقاتلون لله فلا يكونن هذا
فعالكم. فحمل الناس حملة واحدة، فانجلت الخيل عنهم وهم منكبون على وجوههم،
فقال علي : اطلبوا الرجل فيهم. فطلب الناس الرجل فلم يجدوه حتى قال بعضهم: غرنا
ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم، قال: فدمعت عين علي. قال: [فدعا](٩)
بدابته فركبها، فانطلق حتى أتى وهدة من الأرض فيها قتلى بعضهم على بعض فجعل يجر
بأرجلهم حتى وجدوا الرجل تحتهم فأخبروه فقال علي: الله أكبر، وفرح وفرح الناس،
ورجعوا، وقال علي: لا أغزو العام، ورجع إلى الكوفة وقتل - رضي الله عنه- واستخلف
(١) في مسند أبي يعلى: فأقرأه.
(٢) في ((الأصل، م)): علي. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٣) في ((الأصل، م)): بلى. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٤) في مسند أبي يعلى: قال فيهم.
(٥) في ((الأصل، م)): خرجت. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٦) في ((الأصل)): قبلهم. وفي (م)): قتلهم. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٧) في مسند أبي يعلى: تقوم.
(٨) في مسند أبي يعلى: لي.
(٩) في ((الأصل، م)): فدنا. والمثبت من مسند أبي يعلى.
٤٩

حسن، وسار سيرة أبيه، ثم بعث بالبيعة إلى معاوية)) (١).
وأصله المرفوع منه في صحيح مسلم (٢) وغيره وإنما سقت هذا لأن فيه زيادات على الطرق
التي [خرجوها] (٣) أصحاب الكتب والإمام أحمد، وليس هو بهذه السياقة عند أحد منهم،
وفي الصحيح بعضه من قول أسيد بن الحضير وبعض قول علي.
[٧٤٥٤] وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: ((قلت لأبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - :
هل سمعت رسول الله 38 يذكر الحرورية؟ فقال: لا، ولكن سمعته يقول: يوشك أن يأتي
قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق
السهم من الرمية، حتى يأخذه صاحبه ينظر إلى نصله فلا يرى فيه شيئًا، ثم ينظر إلى
(رعظه)(٤) فلا يرى فيه شيئًا، ثم ينظر إلى قدحه فلا يرى فيه شيئًا، ثم ينظر إلى [قذذه](٥)
هل يرى فيه شيئًا أم لا))(٦).
رواه أحمد بن منيع وأبو يعلى (٧) واللفظ له.
٢٣ - باب ستكون فتن النائم فيها خير من اليقظان
[٧٤٥٥] عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَله: ((إنها ستكون
فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من
الساعي، والساعي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من الموضع)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأبو يعلى(٨) والحاكم(٩) وصححه، ورواه الترمذي(١٠) مختصرًا.
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٨/٦): قلت - في الصحيح بعضه -: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) صحيح مسلم (١٤١١/٣-١٤١٢ رقم ١٧٨٥).
(٣) كذا في ((الأصل)) على لغة («أكلوني البراغيث)) وفي ((م)) أخرجها على الجادة.
(٤) الرعظ: مدخل النصل في السهم، كما في النهاية (٢٣٤/٢).
(٥) في ((الأصل، م): قدره. والمثبت من مسند أبي يعلى وهو الصواب. القذذ: ريش السهم، مفردها
قذة، كما في النهاية (٢٨/٤).
(٦) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٧١٤/٦-٧١٥ رقم ٣٦١٠) ومسلم (٧٤١/٢-٧٤٥
رقم ١٠٦٤) وابن ماجه (٦٠/١ رقم ١٦٩) من طريق أبي سلمة مطولا ومختصرًا.
(٧) (٤٣٠/٢ رقم ١٢٣٣).
(٨) (٩٥/٢ رقم ٧٥٠).
(٩) المستدرك (٤٤١/٤) وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
(١٠) (٤٢١/٤-٤٢٢ رقم ٢١٩٤).
٥٠

[٧٤٥٦] وعن أيوب، عن حميد بن هلال، عن رجل من عبدالقيس كان مع الخوارج ثم
فارقهم. قال: ((دخلوا قرية، فخرج عبدالله بن خباب ذعرًا يجر رداءه، فقال: والله لقد
رعبتموني. قالوا: لم [ترع](١) قال: والله، لقد [رعتموني](٢) قالوا: أنت عبدالله بن خباب
صاحب رسول الله وَّة؟ قال: نعم. قال: هل سمعت من أبيك شيئًا تحدثنا به؟ قال:
سمعته يحدث عن النبي ◌َّةٍ أنه ذكر فتنة يكون القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير
من الماشي، والماشي فيها خير [من](٣) الساعي، فإن أدركك ذلك فكن عبدالله المقتول -
قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال : - ولا تكن عبدالله القاتل. قالوا: أنت سمعت هذا من
أبيك يحدث به عن النبي ◌َّ﴾؟ قال: نعم. فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه فسال دمه
كأنه شراك نعل [امذقر]ً(٤) [و بقروا](٥) أم ولده عما في بطنها))(٦).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٧) وأحمد بن منيع وأبو يعلى (٨) وأحمد بن حنبل(٩)، ومدار أسانيدهم
علی راو لم يُسم.
[٧٤٥٧] وعن خرشة بن الحر أن رسول الله وَ له قال: ((إنها ستكون بعدي فتن النائم فيها
خير [من](١٠) اليقظان، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فمن
أتت عليه فليأخذ سيفه، ثم ليمش إلى صفاة فليضربها به حتى ينكسر، ثم ليضطجع بها
حتى تنجلي عما انجلت عليه))(١١) .
(١) في ((الأصل، م)): تر. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) في ((الأصل، م): رعبتموني. والمثبت من مسندي أحمد وأبي يعلى.
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م)).
(٤) في (الأصل، م)): امدقر. بالدال المهملة، وهو تصحيف، و((امذقر)) أي جرى مستطيلا متفرقًا،
وانظر النهاية (٤/ ٣١٢).
(٥) في ((الأصل)): نقروا. والمثبت من ((م)) ومسندي أحمد وأبي يعلى.
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٣/٧): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ولم أعرف الرجل الذي من
عبدالقيس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٧) (٣١٨/١ رقم ٤٧٦) مقتصرًا على المرفوع.
(٨) (١٧٦/١٣ -١٧٧ رقم ٧٢١٥).
(٩) مسند أحمد (١١٠/٥).
(١٠) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م)) ومسندي أحمد وأبي يعلى.
(١١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٠): رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه أبوكثير المحاربي ولم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات .
قلت: ترجم له البخاري في الكنى (٦٥) وابن أبي حاتم في الجرح (٤٣٠/٩).
٥١

رواه أبويعلى الموصلي(١) وأحمد بن حنبل(٢) ومدار إسناديهما على [رشدين بن كريب وهو
ضعيف](٣) وخرشة مختلف في صحبته.
٢٤ - باب ستكون فتن كقطع الليل المظلم
[٧٤٥٨] عن الحسن، عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما - قال: ((صحبنا رسول الله وَال
وسمعناه يقول: إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ثم
يمسي كافرًا، ثم يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام خلاقهم بعرض من الدنيا يسير .
قال الحسن: ولقد رأيناهم صورًا ولا عقول، أجسام ولا أحلام، فراش نار وذباب طمع،
يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز)) (٤).
رواه أبوداود الطيالسي(٥) ومحمد بن يحيى بن أبي عمر وأحمد بن حنبل(٦) واللفظ له، ورواته
ثقات .
[٧٤٥٩] وعن أبي ثور قال: ((كنت جالسًا مع حذيفة بن اليمان وأبي مسعود البدري، حيث
خرج أهل الكوفة إلى سعيد بن العاص فردوه وهو يوم الجرعة قال: فسمعت أبا مسعود -
رضي الله عنه- يقول: ما كنت أرى أن يرجع ولم يهرق فيها دم، فقال حذيفة - رضي الله
عنه -: ولكني والله لقد علمت لترجعن على عقبيها ولم يهرق فيها محجمة دم، وما علمت
ذلك شيئًا إلا شيئًا علمته ومحمد ◌َّ حي: أن الرجل يصبح مؤمنا ويمسي ما معه من
دينه شيء، ويمسي مؤمنًا ويصبح ما معه من دينه شيء، يقاتل في فئة اليوم -أو
قال: في فتنة اليوم شك أبو داود- ويقتله الله غدًا ينكس قلبه، ويعلو استه. قال: قلت:
أسفله؟ قال: استه)).
رواه أبوداود الطيالسي(٧) واللفظ له، ورواته ثقات، وأبو يعلى الموصلي.
(١) (٢٥٥/١٢-٢٥٧ رقم ٦٨٥٤).
(٢) مسند أحمد (١٠٦/٤).
(٣) كذا قال المؤلف - رحمه الله - وهو وهم، ليس في الإسناد ((رشدين بن كريب)) والله أعلم.
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٩/٧): رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه مبارك بن فضالة، وثقه
جماعة، وفيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٥) (١٠٨ رقم ٨٠٣) لكن ليس من حديث الحسن، عن النعمان.
(٦) مسند أحمد (٢٧٢/٤).
(٧) (٥٨ رقم ٤٣٢).
٥٢

[١/٧٤٦٠] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: ((لتظلنكم فتنة كقطع الليل المظلم،
أنجى الناس منها - أو فيها - صاحب شاهقة، يأكل من غنمه، ورجل من وراء الدرب
آخذ بعنان فرسه یأکل من فيء سیفه)).
رواه مسدد موقوفًا .
[٢/٧٤٦٠] وأحمد بن حنبل(١) مرفوعًا بسند فيه ابن لهيعة، ولفظه: قال رسول الله وَليه :
((ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي
كافرًا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل [المتمسك](٢) يومئذ [بدينه](٣) كالقابض على
الجمر - أو قال: على الشوك)).
[١/٧٤٦١] وعنه أن رسول الله وسلم قال: ((اتهم الأمين واؤتمن غير الأمين، وكذب
الصادق، وصدِّق الكاذب، وأناخ بكم (الشرف الجون) (٤) قلنا: يا رسول الله، وما الشرف
الجون؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم)).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر واللفظ له.
[٢/٧٤٦١] ورواه ابن حبان في صحيحه(٥) والحاكم (٦) وصححه بلفظ: قال رسول الله وَله :
((لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرًا، يظهر النفاق، وترتفع الأمانة،
وتقبض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن غير الأمين، أناخ بكم الشرف الجون ... )) فذكره.
[٧٤٦٢] وعن عمرو بن [أم](٧) مكتوم - رضي الله عنه- قال: ((خرج رسول الله وَاليوم بعدما
ارتفعت الشمس وناس عند الحُجُرات فقال: يا أهل الحجرات، سعرت النار، وجاءت
الفتن كقطع الليل، ولو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلا).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٨) .
(١) مسند أحمد (٣٩٠/٢).
(٢) في ((الأصل، م): الملتمس. وهو تحريف، والمثبت من مسند أحمد.
(٣) في ((الأصل، م)): دينه. والمثبت من مسند أحمد.
(٤) قال ابن الأثير في النهاية (٤٦٣/٢): شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالنوق المسنة السود.
(٥) (١٥ / ٩٩ رقم ٦٧٠٦).
(٦) المستدرك (٤ /٥٧٩).
(٧) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند ابن أبي شيبة، وعمرو بن أم مكتوم صحابي مشهور.
(٨) (٣١٠/٢ رقم ٨٠٩).
٥٣

[١/٧٤٦٣] وعن جندب بن سفيان - رجل من بجيلة -رضي الله عنه- قال: قال
رسول الله ويقول: ((سيكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم، تصدم الرجل كصدم جباه فحول
الثيران، يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافرًا، ويمسي فيها مؤمنًا ويصبح كافرًا. فقال
رجل من المسلمين: يا رسول الله، فكيف نصنع عند ذلك؟ فقال: ادخلوا بيوتكم،
وأخملوا ذكركم. فقال رجل من المسلمين: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته. قال
رسول الله وَ﴾: فليمسك بيده، وليكن عبدالله المقتول، ولا يكن عبدالله القاتل. قال: فإن
الرجل يكن في فئة الإسلام، فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه،
وتجب له جهنم)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة(١) بإسناد حسن.
[٢/٧٤٦٣] وكذا أبويعلى(٢) ولفظه عن جندب بن سفيان - رجل من بجيلة - قال: ((إني
عند النبي ◌َّ إذ جاءه بشير من سرية بعثها، فأخبره بنصر الله الذي نصر سريته، وبفتح الله
الذي فتح لهم، قال: يا رسول الله، بينا نحن نطلب العدو وقد هزمهم الله إذ لحقت رجلا
منهم بالسيف، فلما أحس أن السيف مواقعه التفت وهو يسعى، فقال: إني مسلم، إني
مسلم. فقتلته وإنما قال يا نبي الله متعوذًا، قال: فهلا شققت عن قلبه، فنظرت صادق هو
أو كاذب؟! قال: لو شققت عن قلبه ما كان يعلمني القلب هل قلبه إلا مضغة من لحم؟
قال: فأنت قتلته، لا [ما](٣) في قلبه علمت، ولا لسانه صدقت. قال: يا رسول الله،
استغفر لي. قال: لا أستغفر لك. فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات، فلما
رأى ذلك (بنوه) (٤) استحيوا وخزوا مما لقي، فحملوه فألقوه في شعب من تلك الشعاب))(٥).
ورواه مسلم(٦) مختصرًا.
وله شاهد من حديث عقبة بن مالك، وتقدم في الجهاد في باب ((كف القتل عمن قال
إني مسلم)) وآخر في كتاب الإيمان.
(١) المطالب العالية (٨/٥ رقم ١/٤٣٤٥).
(٢) (٩١/٣-٩٢ رقم ١٥٢٢).
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م) ومسند أبي يعلى.
(٤) في مسند أبي يعلى: قومه.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧): رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى، وفي إسناده عبدالحميد بن بهرام
وشهر بن حوشب، وقد اختلف في الاحتجاج بهما.
(٦) (٩٧/١ رقم ٩٦).
٥٤

[٧٤٦٤] وعن قيس، أخبرني ابن [سيلان](١) - رضي الله عنه- أنه سمع النبي ◌ُّم يقول،
ورفع بصره إلى السماء وقال: ((سبحان الله يرسل عليهم الفتن إرسال القطر)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٢) .
٢۵ - باب لا ترجعوا بعدي کفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض
[٧٤٦٥] عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن رسول الله وَل﴾ [قال](٣): ((لا ترجعوا بعدي
ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض)) (٤).
رواه أبوداود الطيالسي(٥) بسند صحيح.
[٧٤٦٦] وعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((لا ترجعوا
بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» (٦).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل(٧) وأبو يعلى (٨)، ورواته ثقات.
[٧٤٦٧] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَ يليه لأصحابه: (لا
تَرِجِعُنّ بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)) (٩).
رواه أبو يعلى الموصلي(١٠) .
(١) في ((الأصل، م)): سبلان. بالباء الموحدة، وهو تصحيف، فقد ضبطه ابن ماكولا في الإكمال
(٤ / ٢٥٠) بكسر السين وسكون الياء المعجمة باثنين من تحتها .
(٢) (١٦٠/٢ رقم ٦٤٧).
(٣) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند الطيالسي.
(٤) ليس على شرط الكتاب ؛ فقد رواه البخاري (٦٧٠/٣ رقم ١٧٤١) ومسلم (١٣٠٥/٣ - ١٣٠٧
رقم ١٦٧٩) والنسائي (١٢٧/٧ رقم ٤١٣٠).
(٥) (١١٥ رقم ٨٥٩).
(٦) ليس على شرط الكتاب، فقد رواه النسائي (١٢٧/٧ رقم ٤١٢٧) من طريق مسروق عن عبدالله
به، ثم رواه (١٢٧/٧ رقم ٤١٢٨) عن مسروق مرسلا، وقال النسائي: هذا هو الصواب.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٥): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجالهم
رجال الصحيح.
(٧) مسند أحمد (١/ ٤٠٢).
(٨) المقصد العلي (٤١٤/٢ رقم ١٨٤١).
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٦): رواه البزار وأبو يعلى، وفيه مبارك بن سحيم، وهو متروك.
(١٠) (٣٧/٧ رقم ٣٩٤٦).
٥٥

[٧٤٦٨] وعن جابر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله مليون: ((إنكم اليوم على دين،
وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تمشوا القهقرى بعدي)) (١).
رواه أبويعلى(٢) بسند ضعيف؛ لضعف مجالد بن سعيد.
[٧٤٦٩] وعن معاوية -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَلو: ((تزعمون أني من
آخركم وفاة، ألا وإني من أولكم وفاة، ولتتبعنني أفنادًا يضرب بعضكم رقاب بعض))(٣).
رواه أبويعلى الموصلي (٤) بسند ضعيف ؛ لتدليس الوليد بن مسلم.
[٧٤٧٠] وعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه- قال: ((خرج علينا رسول الله وَ لا فقال:
تزعمون أني من آخركم وفاة، ألا وإني من أولكم وفاة، وتتبعوني أفنادًا يضرب بعضكم
رقاب بعض))(٥).
رواه أبويعلى الموصلي(٦) وأحمد بن حنبل(٧) بسند صحيح.
[٧٤٧١] وعن سلمة بن نفيل السكوني قال: ((بينا نحن جلوس عند نبي الله وَ ﴾ فجاء رجل
من الناس، فقال: يا نبي الله، هل أتُيت بطعام من السماء؟ قال: أتيت بطعام [بمسخنة](٨)
قال: فهل كان فيه فضل عنك؟ قال: نعم. قال: فما فعل به؟ قال: رفع إلى السماء، وهو
يوحى إلي أني غير لابث فيكم إلا قليلا، ولستم لا بثين بعدي إلا قليلا، ثم تأتوني أفنادًا،
ويفني بعضكم بعضًا، وبين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل)»(٩).
رواه أبو يعلى الموصلي(١٠).
(١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٥): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه مجالد، وفيه
خلاف، وبقية رجاله ثقات .
(٢) (١٠١/٤ رقم ٢١٣٣).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٦/٧): رواه أبويعلى والطبراني في الأوسط والكبير، ورجالهما ثقات.
(٤) (١٣ / ٣٥٥ رقم ٧٣٦٦).
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٦/٧): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٦) (١٣/ ٤٧٣ رقم ٧٤٨٨)، (١٣ / ٤٧٦ رقم ٧٤٩٠).
(٧) مسند أحمد (١٠٦/٤).
(٨) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند أبي يعلى.
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٦/٧): رواه أحمد والطبراني والبزار وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
(١٠) (٢٧٠/١٢ -٢٧١ رقم ٦٨٦١).
٥٦

٢٦ - باب فيمن يبقى في حثالة
و ما جاء فيمن دخل عليه في بيته
[١/٧٤٧٢] عن يونس، عن الحسن أن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال لي
رسول الله وَل: ((كيف أنت إذا بقيت في حثالة؟ قلت: يا رسول الله، كيف؟ قال: إذا
مرجت عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا - وشبك يونس بين أصابعه [يصف](١) ذاك -
قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: اتق الله - عز وجل - وخذ ما تعرف،
ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعامتك)).
رواه الحارث بن أبي أسامة (٢) وأحمد بن حنبل(٣) واللفظ له.
[٢/٧٤٧٢] والحاكم(٤) وصححه ولفظه: أن رسول الله وسلّم قال: ((يوشك أن يأتي على
الناس زمان يغربل الناس فيه غربلة، ويبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم
" واختلفوا هكذا وهكذا. وشبك بين أصابعه قالوا: فكيف تأمرنا يا رسول الله؟ قال:
تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتدعون أمر عامتكم)).
ورواه أبوداود(٥) وابن ماجه (٦) مختصرًا.
قال سعيد بن منصور: حثالة الناس: رذالتهم. ومعنى قوله: ((مرجت عهودهم)»: لم
يفوا بها .
[٧٤٧٣] وعن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما - عن النبي و لو قال: (([كيف أنت
يا عبدالله بن عمر](٧) إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأمانتهم،
واختلفوا وصاروا هكذا؟ وشبك بين أصابعه. قال: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال:
تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم))(٨)
(١) في ((الأصل)): نصف. وهو تحريف، والمثبت من ((م) ومسند أحمد.
(٢) البغية (٢٤٣- ٢٤٤ رقم ٧٧١).
(٣) مسند أحمد (١٦٢/٢).
(٤) المستدرك (٤٣٥/٤) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٥) (١٢٣/٤-١٢٤ رقم ٤٣٤٢).
(٦) (١٣٠٧/٢ - ١٣٠٨ رقم ٣٩٥٧).
(٧) في ((الأصل، م)): كيف بك. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٨) قال الهيثمي في المجمع (٢٧٩/٧): رواه أبويعلى عن شيخه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
٥٧

رواه أبو يعلى (١) عن سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
[٧٤٧٤] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَله: ((كيف أنت يا عبدالله
إذا بقيت في حثالة من الناس؟ قال: وذاك متى هو يا رسول الله؟ قال: إذا مرجت أمانتهم
وعهودهم وصاروا هكذا. وشبك بين أصابعه. قال: ما ترى يا رسول الله؟ قال: تعمل بما
تعرف، وتدع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع أمر عوام الناس)) (٢).
رواه أبويعلى الموصلي وابن حبان في صحيحه(٣).
[٧٤٧٥] وعن ربعي بن حراش قال: ((سمعت رجلا في جنازة حذيفة [يقول: سمعت] (٤)
صاحب هذا السرير - رضي الله عنه- يقول: ما بي بأس بعدما سمعت من رسول الله وعَل
يقول: ولئن اقتتلتم لأدخلن بيتي، فإن دخل علي في بيتي لأقولن: ها بؤ بإثمي وإنمك))(٥).
رواه أبوداود الطيالسي(٦) وأحمد بن حنبل(٧)، ورواتهما ثقات.
و له شاهد من حديث أبي ذر رواه ابن حبان في صحيحه(٨).
٢٧ - باب فيمن يبيع دينه في الفتن بعرض يسير
فيه حديث النعمان بن بشير وأبي هريرة، وتقدما في باب ستكون فتن كقطع الليل.
[٧٤٧٦] وعن الحسن: ((أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن
معاوية: سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: إن بين [يدي] (٩) الساعة
فتنًا كقطع الليل المظلم، كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل المؤمن، كما يموت بدنه،
يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع فيها أقوام خلاقهم
(١) (٤٤٢/٩ رقم ٥٥٩٣).
(٢) ليس على شرط الكتاب ؛ فقد رواه أبوداود (١٢٤/٤ رقم ٤٣٤٣) وابن ماجه (١٣٠٧/٢-١٣٠٨
رقم ٣٩٥٧).
(٣) (١٣ / ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٥٩٥٠).
(٤) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند أحمد.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٣٠١/٧): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير الرجل المبهم.
(٦) (٥٦ رقم ٤١٧).
(٧) مسند أحمد (٣٨٩/٥).
(٨) (١٣ / ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٥٩٦٠).
(٩) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م)) ومسندي ابن أبي شيبة وأحمد.
٥٨

ودينهم بعرض من الدنيا قليل. وأن يزيد بن معاوية قد مات، وأنتم إخواننا وأشقاؤنا، فلا
تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا))(١) .
رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٢) وأحمد بن حنبل(٣)، ومدار إسناديهما على علي بن زيد بن
جدعان، وهو ضعيف، لکن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي(٤) وصححه.
[٧٤٧٧] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- أن رسول الله وسلم قال: ((لا تذهب الليالي
والأيام حتى يقوم القائم فيقول: من يبيعنا دينه بكف من دراهم)).
رواه أبويعلى الموصلي (٥).
٢٨ - باب ما جاء في أيام الهرج
[٧٤٧٨] عن خالد بن الوليد قال: قال رجل: ((يا أباسليمان، اتق الله، فإن الفتن قد
ظهرت. قال: فقال: وابن الخطاب حي، إنما تكون بعده [و الناس بذي بليان، وبذي
بليان](٦) زمان كذا وكذا، ومكان كذا وكذا [فينظر](٧) الرجل [فيتفكر](٨) هل يجد مكانًا لم
ينزل به مثل ما ينزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجده، قال: فأولئك الأيام
الذي ذكر رسول الله وَّل بين يدي الساعة أيام الهرج. فتعوذوا بالله أن تدركنا وإياكم أولئك
الأيام)).
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٨/٧): رواه أحمد والطبراني، من طرق فيها علي بن زيد، وهو سيئ
الحفظ وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) (١٦٣/٢ رقم ٦٥٠).
(٣) مسند أحمد (٤٥٣/٣).
(٤) (٤٢٢/٤ رقم ٢١٩٥).
(٥) المطالب العالية (٨/٥ رقم ٤٣٤٦).
(٦) قال ابن الأثير في النهاية (١٥٦/١) في حديث خالد بن الوليد -رضي الله عنه -: ((أما وابن الخطاب
حي فلا، ولكن إذا كان الناس بذي بَلِيِّ وذي بَلَّى)) وفي رواية: ((بذي بليان)) أي: إذا كانوا طوائف
وفرّقًا من غير إمام، وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلى وهو من بل في الأرض
إذا ذهب، أراد ضياع أمور الناس بعده.
(٧) في ((الأصل، م)): فنظر. والمثبت من مسند أحمد (٩٠/٤) والمعرفة للفسوي (١١٦/٣) ومعجم
الطبراني الكبير (١١٦/٤ رقم ٣٨٤١) وتاريخ ابن عساكر (٣١٠/٤٠).
(٨) في ((الأصل، م)): فتفكر. والمثبت من المصادر السابقة .
٥٩

رواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند [فيه] (١) عزرة بن قيس، وهو ضعيف.
[٧٤٧٩] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَالر: ((لا تقوم الساعة حتى
يكثر الهرج. قالوا: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: القتل، القتل - ثلاث مرات - قالوا:
إنا لنقتل في العام الألف والألفين. قال: لا أعني ذلك، ولكن قتل بعضكم بعضًا. قولوا:
يا رسول الله، أيقتل بعضنا بعضًا ونحن أحياء نعقل؟! قال: يميت الله قلوب [أهل](٢)
ذلك الزمان كما يميت أبدانهم)).
رواه الحارث بن أبي أسامة (٣)، وهو في الصحيح (٤) وغيره باختصار.
[٧٤٨٠] وعن قرظة بن حسان قال: ((سمعت أباموسى في جمعة على منبر البصرة يقول:
سُئل رسول الله وَ﴿ عن الساعة وأنا شاهد قال: لا يعلمها إلا الله، لا يجليها لوقتها إلا هو،
ولكن سأحدثكم [بمشاريطها](٥) وما بين أيديها، إن بين أيديها ردمًا من الفتن وهرجًا.
فقيل له: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: هو بلسان الحبشية: القتل، وأن تجف قلوب
الناس، ويلقى بينهم التناكر، فلا يكاد أحد يعرف أحدًا، ويرفع ذوو الحجى، وتبقى
رجاجة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا))(٦) ..
رواه أبو يعلى الموصلي (٧)، وسيأتي بتمامه في باب إن بين يدي الساعة فتنا.
٢٩ - باب في شر الخلق والخليقة
فيه حديث أنس، وتقدم في آخر كتاب الإيمان، وحديث سهل بن سعد، وتقدم في كتاب
العلم، وحديث ابن عباس وغيره، وتقدم في آخر التفسير، وحديث أنس، وسيأتي في
القيامة في ذكر الحوض.
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م)).
(٢) سقطت من ((الأصل، م)) واستدركتها من البغية.
(٣) البغية (٢٤٩ رقم ٧٩٢).
(٤) مسلم (٢٢١٥/٤ رقم ١٥٧).
(٥) في ((الأصل، م)): بمشارطها. والمثبت من مسند أبي يعلى، ومشاريط الشيء: أوائله. واحدها
مشراط .
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢٤): قلت - في الصحيح طرف من أوله -: رواه الطبراني، وفيه من
لم يسم.
قلت: فاته عزوه لمسند أبي يعلى.
(٧) (١٩٨/١٣ - ١٩٩ رقم ٧٢٢٨).
٦٠