النص المفهرس
صفحات 21-40
قالت: نعم. قال: فرجعت فقدمت على علي - رضي الله عنه- بالمدينة فبايعته، ثم رجعت إلى أهلي بالبصرة ولا أرى إلا أن الأمر قد استقام، فبينما نحن كذلك إذ أتاني آت، فقال: هذه عائشة أم المؤمنين، وطلحة، والزبير، قد نزلوا جانب الخريبة. فقلت: فما جاء بهم؟ قال: أرسلوا إليك يستنصرون على دم عثمان قتل مظلومًا، فأتاني أفظع أمر أتاني قط . فقلت: إن خذلاني قومًا معهم أم المؤمنين وحواري رسول الله وَّ لشديد، وإن قتالي رجلا ابن عم رسول الله يَّر أمروني ببيعته لشديد، فلما أتيتهم قلت لهم: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نستنصر على دم عثمان قتل مظلومًا. فقلت: يا أم المؤمنين، أنشدك بالله أقلت لك: لمن تأمريني؟ فقلت: عليًّا. فقلت: أتأمريني به وترضينه لي؟ فقلت: نعم؟ فقالت: نعم. فقلت للزبير: يا حواري رسول الله، ويا طلحة أنشدكما بالله، أقلت لكما: من تأمراني أن أبايع؟ فقلتما: لعلي، فقلت: أتأمراني به وترضيانه؟ فقلتما: نعم؟ فقالا: نعم، فقلت: والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله وَر، ووالله لا أقاتل ابن عم رسول الله ◌َو رجلا أمرتموني ببيعته، اختارا مني إحدى ثلاث: إما أن تفتحوا لي باب الجسر فألحق بأرض كذا وكذا - يعني بأرض العجم - حتى يقضي الله في أمره ما قضى، أو ألحق بمكة، أو أعتزل فأكون قريبًا منكم لا معكم ولا عليكم فقالوا: نأتمر ثم نرسل إليك. قال: فأتمروا، فقالوا: أما أن تفتح [له] (١) باب الجسر [فيلحق](٢) بأرض الأعاجم فإنه يأتيه الفارق والخاذل، وأما أن يلحق بمكة [ليتعجسكم] (٣) في قريش ويخبرهم بأخباركم. ليس ذلك لكم بأمر، ولكن اجعلوه ها هنا قريبًا حيث تطئون على صاخه، فاعتزل [بلحلجاه](٤) من البصرة على فرسخين، فاعتزل معه ناس زهاء ستة آلاف، ثم التقى الناس فكان أول قتيل طلحة بن عبيدالله. قال: وكان كعب بن [سور](6) يقرأ المصحف ويذكر هؤلاء وهؤلاء حتى قتل، وقتل من قتل منهم، وبلغ الزبير [سفوان](٦) من البصرة بمكان القادسية منكم، قال: فلقيه [النغر](٧) رجل من بني مجاشع - فقال: أين (١) في ((الأصل، م)): لنا. والمثبت من المطالب. (٢) في ((الأصل، م)): فتلحق. والمثبت من المطالب. (٣) أي: ليتبعكم، كما في النهاية (١٨٦/٣). (٤) في ((الأصل، م)): يا طلحاه. والمثبت من المطالب. (٥) في ((الأصل، م): سعد. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، ذكره البخاري في تاريخه قال: كعب بن سور الأزدي قتل يوم الجمل . (٦) في ((الأصل، م)): شقوان. وهو تصحيف، والمثبت من المطالب، وسفوان ماء على قدر مرحلة من ماء المربد بالبصرة، كما في معجم البلدان (٢٥٤/٣). (٧) في ((الأصل)): النضر. وفي ((م)) الصقر. وكتب في حاشية ((م): لعله النضر. والمثبت من المطالب. ٢١ تذهب يا حواري رسول الله؟ إلي فأنت في ذمتي لا يوصل إليك. فأقبل معه، فأتى إنسان الأحنف بن قيس فقال: ها هو ذا الزبير قد لُقِي [بسفوان](١) قال: فما [يأمن](٢) جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم جوانب بعض بالسيف، ثم لحق بابنتيه وأهله. قال: فسمعه عويمر بن جرموز، وفضالة بن حابس، ونفيع، فركبوا في طلبه فلقوه مع [النغر](٣)). رواه إسحاق بن راهويه(٤). [٢/٧٣٩٢] وفي رواية له(٥) عن عمرو بن جاوان رجل من بني تميم - وذلك أني قلت له: ((أرأيت اعتزال الأحنف بن قيس ما كان؟ فقال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: أتيت المدينة وأنا حاج ... )) فذكر الحديث نحو ما تقدم. قال: ((فسمعه غواة من الناس منهم: ابن جرموز، وفضالة، ونفيع، فانطلقوا في طلبه فلقوه مقبلا مع [النغر](٦) فأتاه عمير بن جرموز من خلفه، فطعنه طعنة ضعيفة وهو على فرس له [ضعيف](٧) فحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقال له: ذو الخمار، فلما ظن ابن جرموز أن الزبير قاتله، نادى فضالة ونفيعًا فحملا على الزبير فقتلاه)). [٧٣٩٣] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله وَله: «أيتكن [صاحبة](٨) الجمل الأديب؟ يقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعدما كادت)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٩)، ورواته ثقات. [١/٧٣٩٤] وعن قيس بن أبي حازم، عن أنس بن مالك قال: (([ما](١٠) بلغت عائشة - رضي الله عنها- بعض مياه بني عامر ليلا نبحت [الكلاب](١١) عليها، فقالت: أي ماء (١) في ((الأصل، م)): شقوان. وهو تصحيف، والمثبت من المطالب، وسفوان ماء على قدر مرحلة من ماء المربد بالبصرة، كما في معجم البلدان (٢٥٤/٣). (٢) في ((الأصل)): تأمن. والمثبت من ((م)) والمطالب. (٣) في ((الأصل)): الثغر. وفي ((م)): الثفر. وكتب في حاشية ((م)): لعله النضر. والمثبت من المطالب. (٤) المطالب العالية (٣٦/٥-٣٧ رقم ١/٤٤٠٥). (٥) المطالب العالية (٣٧/٥-٣٨ رقم ٢/٤٤٠٥). (٦) في ((الأصل، م)): السفر، وفي حاشية ((م)): لعله النضر. والمثبت من المطالب. (٧) من المطالب. (٨) في ((الأصل)): صاحب. والمثبت من ((م)) والمصنف. (٩) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ٢٦٥ رقم ١٩٦٣١). (١٠) من المصنف. (١١) في ((الأصل)): الكلام. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) والمصنف. ٢٢ هذا؟ قالوا: هذا [ماء] (١) الحوءب، فوقفت وقالت: ما [أظنني] (٢) إلا راجعة، سمعت رسول الله وَّ يقول لنا ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح [عليها] (٣) كلاب الحوءب؟)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٤). [٢/٧٣٩٤] وأحمد بن حنبل(٥) ... فذكره إلا أنه لم يذكر أنس بن مالك، وزاد ((قال لها الزبير: ترجعين، عسى الله أن يصلح بك بين الناس))(٦). [٣/٧٣٩٤] ورواه أبويعلى(٧) وابن حبان في صحيحه(٨) بلفظ: عن قيس قال: ((مرت عائشة بماء لبني عامر يقال له: الحوءب، فنبحت عليها الكلاب. فقالت: ما هذا؟ قالوا: ماء لبني عامر. فقالت: ردوني ردوني، سمعت رسول الله (وَ ل يقول: كيف بإحداكن ... )) فذكره . [٧٣٩٥] وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قيل له: ((ما منعك أن تكون قاتلت على نصرتك يوم الجمل؟ فقال: سمعت رسول الله وَلل يقول: يخرج قوم هلكى لا يفلحون، قائدهم امرأة، قائدهم في الجنة))(٩) . رواه أبوبكر بن أبي شيبة (١٠) والبزار(١١). [٧٣٩٦] وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- ((أنه صعد المنبر يوم الجمعة فخطب، ثم (١) من المصنف. (٢) في ((الأصل، م)): أظني. والمثبت من مصنف ابن أبي شيبة. (٣) في ((الأصل، م): لها. والمثبت من مصنف ابن أبي شيبة. (٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ٢٥٩- ٢٦٠ رقم ١٩٦١٧). (٥) مسند أحمد (٦/ ٥٢). (٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٧): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٧) (٢٨٢/٨ رقم ٤٨٦٨). (٨) (١٢٦/١٥ رقم ٦٧٣٢). (٩) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٧): قلت: له في الصحيح «هلك قوم ولّوا أمرهم امرأة)) :- رواه البزار، وفيه عمر بن المنجع، ذكر الذهبي في ترجمته هذا الحديث في منكراته، وعبد الجبار بن العباس قال أبونعيم: لم يكن بالكوفة أكذب منه. ووثقه أبوحاتم. (١٠) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ٢٦٥-٢٦٦ رقم ١٩٦٣٢). (١١) مختصر زوائد البزار (٢/ ١٧٠ رقم ١٦٣٤) وقال البزار: تفرد به عبدالجبار ورواه غيره عن عطاء فقال: عن بلال بن بقطر، عن أبي بكرة. ولا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وقال الحافظ ابن حجر: وعبد الجبار كذبه أبونعيم، ووثقه أبوحاتم، وعمر مجهول. ٢٣ قام إليه الأشعث فقال: غلبتنا عليكم هذه [الحمراء] (١) فقال: من يعذرني من هؤلاء [الضياطرة](٢) يتخلف [أحدهم](٣) يتقلب على [حشاياه](٤) [و](٥) هؤلاء يهجرون إلى ذكر الله إن طردتهم إني إذًا لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودًا كما ضربتموه عليه بدءً))(٦). رواه أبوبكر بن أبي شيبة وعنه أبويعلى الموصلي(٧). [٧٣٩٧] وعن عُمر بن شعيب - أخو عمرو بن شعيب - بالشام، عن أبيه، عن جده قال: ((كانت أم عبد الله بنت [نبيه](٨) بن الحجاج تلطف برسول الله وَر فأتاها ذات يوم فقال: كيف أنت يا أم عبدالله؟ قالت: بخير. فقلت: فكيف أنت، بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: فكيف عبدالله؟ قالت: بخير، وعبدالله رجل ترك الدنيا، فقال له أبوه يوم صفين: اخرج فقاتل. فقال: يا أبه، كيف تأمرني أن أقاتل وكان في عهد رسول الله وَله ما قد سمعت؟ قال: نشدتك [بالله أتعلم](٩) أن آخر ما كان من عهد رسول الله ولايه [أن](١٠) أخذ بيدك فوضعها في يدي، فقال: أطع عمرو بن العاص. قال: نعم. قال: آمرك أن تقاتل. قال: فخرج فقاتل، فلما وضعت الحرب أنشأ عمرو يقول: مفرع الحارك مروي الثبج شبت الحرب فأعددت لها وثب الخيل من الشد معج يصل الشد بشد وإذا فإذا نيل من الماء حدج جُرشع أعظمه جفرته (١) في ((الأصل، م)) ومسند أبي يعلى: الحميراء. والمثبت من المطالب، قال ابن الأثير في النهاية (٤٣٨/١) ((مادة: حمر)): وفي حديث علي قيل له: غلبتنا عليك هذه الحمراء)) يعنون: العجم والروم، والعرب تسمي الموالي: الحمراء. (٢) في ((الأصل، م): الضيارطة. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب. (٣) في ((الأصل، م)): أحدكم. والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب. (٤) في ((الأصل، م)): حشايا. والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب. (٥) في ((الأصل، م)): هؤلاء. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٥/٧): رواه أبويعلى، وفيه عباد بن عبدالله الأسدي، وثقه ابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر. (٧) (٣٢٢/١ رقم ٣٩٩). (٨) في ((الأصل، م)): نبيهه. وهو تحريف، وأم عبدالله بنت نبيه بن الحجاج هي أم عبدالله بن عمرو بن العاص لها ترجمة في الإصابة (٢٥٥/٨). (٩) قطع بالأصل، والمثبت من ((م). (١٠) من المطالب العالية (٤٦/٥ رقم ٤٤٢٨). ٢٤ وقال عمرو أيضًا: لو شهدت جمل مقامي ومشهدي عشية جاء أهل العراق كأنهم وجئناهم تردى كأن سيوفنا إذا قلت قد ولوا سراعًا بدت لنا فدارت رحانا واستدارت [رحاهم] (١) فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا رواه الحارث بن أبي أسامة (٢). بصفين يومًا شاب فيها الذوائب سحاب ربيع رفعته الجنائب من البحر مد موجه متراكب كتائب منهم وارجحنت كتائب سراة النهار ما تولى المناكب عليًّا فقلنا: بل نرى أن نضارب)) [٧٣٩٨] وعن عبدالرحمن بن عبدالله قال: ((قال لي علي بن أبي طالب: يؤتى بي وبمعاوية - رضي الله عنهما- يوم القيامة فنختصم عند ذي العرش، فأينا فلح فلح أصحابه)). رواه الحارث(٣) بسند منقطع. [٧٣٩٩] وعن أبي رافع ((أن رسول الله وَّر قال لعلي: إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: يا رسول الله، أنا من بين أصحابي؟ قال: نعم. قال: فأنا أشقاهم؟ قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها)) (٤). رواه أبويعلى الموصلي وأحمد بن حنبل(٥). [٧٤٠٠] وعن [المخارق](٦) قال: ((لقيت عمار بن ياسر - رضي الله عنه- يوم الجمل وهو يبول في قرن، فقلت له: أقاتل معك وأكون معك؟ فقال: [قاتل] (٧) تحت راية قومك؛ فإن رسول الله ( كان يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه))(٨). رواه أبویعلی(٩) بسند فیہ راو لم يُسم. (١) في ((الأصل، م)): رحالهم. والمثبت من البغية والمطالب. (٢) البغية (٢٣٩ رقم ٧٥٥). (٣) البغية (٢٤٠ رقم ٧٥٨). (٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٤): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله ثقات. (٥) مسند أحمد (٣٩٣/٦). (٦) في ((الأصل، م)): المختار. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو المخارق بن سليم الشيباني، له صحبة، وهو من رجال التهذيب. (٧) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند أبي يعلى. (٨) قال الهيثمي في المجمع (٣٢٦/٥): رواه أحمد وإسناده منقطع، وأبو يعلى والبزار والطبراني، وفيه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، روى عنه جماعة، ولم يضعفه أحد. (٩) (٢٠٦/٣ رقم ١٦٤١). ٢٥ ٤ - باب مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه [٧٤٠١] عن رجل من بني ضبة قال: ((شهدت عليًّا -رضي الله عنه- حین نزل كربلاء، فانطلق فقام ناحية، فأومأ بيده- فقال: مناخ ركابهم أمامه، وموضع رحالهم عن يساره- فضرب بيده الأرض، فأخذ من الأرض قبضة، فشمها وقال: وابني، واحبذا الدماء [تسفك](١) فيه، ثم جاء الحسين، فنزل كربلاء. قال الضبي: فكنت في الخيل التي بعثها ابن زياد إلى الحسين، فلما قدمت فكأنما [نظرت](٢) إلى مقام علي وإشارته بيده، فقلبت (برنسي)(٣) ثم انصرفت إلى الحسين بن علي فسلمت عليه، وقلت له: إن أباك كان أعلم الناس، وإني شهدته في زمان كذا وكذا، قال: كذا وكذا، وإنك والله لمقتول الساعة، فقال: فما تريد أن تصنع أنت، أتلحق بنا، أم تلحق بأهلك؟ قلت: والله إن علي لدينا، وإن لي لعيالا، وما [أظنني] (٤) إلا سألحق بأهلي. قال: أما لا فخذ من هذا المال حاجتك - وإذا مال موضوع بين يديه - قبل أن يحرم عليك، ثم النجاء فوالله لا يسمع الداعية أحد ولا يرى البارقة أحد ولا يعيننا إلا كان ملعونًا على لسان محمد وَّله. قال: قلت: والله لا أجمع اليوم أمرين آخذ مالك، وأخذلك. فانصرف وتركه)). رواه إسحاق بن راهويه(٥) بسند ضعيف، وقد تقدم جملة أحاديث في مناقب الحسين. ٥ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه حديث أبي ذر، وتقدم في الإيمان في باب ما ينجي العبد من النار، وحديث أبي أمامة وتقدم في الأشربة في باب المعازف، وحديث أبي سعيد وسيأتي في باب ليس [للمؤمن](٦) أن يذل نفسه، وحديث جابر وتقدم مطولا في المناقب في باب فضل أهل يثرب. [١/٧٤٠٢] وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله وَ ل قال: ((لا يحقرن أحدكم نفسه. قالوا: وكيف يحقر نفسه؟ قال: أن يرى أمرًا لله فيه مقالا فلا يقول (١) في ((الأصل، م): يسفك. والمثبت من المطالب. (٢) في ((الأصل، م)): أطرت. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٣) في المطالب: فرسي. (٤) في ((الأصل، م)): أظني. والمثبت من المطالب. (٥) المطالب العالية (٦٠/٥-٦١ رقم ٤٤٥١). (٦) في ((الأصل، م)): المؤمن. ٢٦ به فيلقى الله -تبارك وتعالى- وقد أضاع ذلك فيقول: ما منعك؟ فيقول: خشية الناس. فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى)). رواه أبوداود الطيالسي(١) بسند صحيح واللفظ له. [٢/٧٤٠٢] وأبو يعلى الموصلي(٢) وعنه ابن حبان في صحيحه(٣) ولفظه: قال رسول الله وَل ((لا [يمنعن] (٤) أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا رآه أو عرفه. قال أبو سعيد: فما زال بنا البلاء حتى قصرنا وإنا لنبلغ في الشر)). ورواه أحمد بن منيع وعبد بن حميد(٥) وابن ماجه(٦) مختصرا. [٧٤٠٣] وعن مالك بن التيهان - رجل من الأنصار- قال: ((اجتمعت منا جماعة عند رسول الله و 8﴿ فقلنا: يا رسول الله، إنا أهل عالية وسافلة، ولنا مجالس نتحدث فيها. قال: أعطوا المجالس حقها. قلنا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: غضوا أبصاركم، وردوا السلام، وأرشدوا الأعمى، ومروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر)). رواه إسحاق بن راهويه (٧) وأبو بكر بن أبي شيبة (٨)، ومدار إسناديهما على موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، لكن أصله في الصحيحين(٩) وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري . وله شاهد من حديث يحيى بن يعمر، وتقدم في الأدب في باب خير المجالس [و حديث مالك بن تيهان](١٠) أيضًا. (١) (٢٩٣ رقم ٢٢٠٦). (٢) (٤١٩/٢ رقم ١٢١٢). (٣) (٥١١/١ - ٥١٢ رقم ٢٧٨). (٤) في ((الأصل، م)): يمنع. والمثبت من صحيح ابن حبان. (٥) المنتخب (٢٧٥ رقم ٨٦٩). (٦) (١٣٢٨/٢ رقم ٤٠٠٨). (٧) المطالب العالية (٣/ ١٨٠ رقم ٢٧١١). (٨) وأخرجه في المصنف أيضًا (٨٠/٩- ٨١ رقم ٦٦٠١). (٩) البخاري (١٣٤/٥ رقم ٢٤٦٥ وطرفه في ٦٢٢٩)، ومسلم (١٦٧٥/٣ رقم ٢١٢١). (١٠) قطع بالأصل والمثبت من ((م). ٢٧ ٦ - باب فيمن لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر [٧٤٠٤] عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَالر: ((كيف بكم أيها الناس إذا طغا نساؤكم وفسق فتيانكم؟ قالوا: يا رسول الله إن هذا لكائن؟! قال: نعم وأشد منه، كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله، إن هذا لكائن؟! قال: نعم وأشد منه، كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا والمعروف منكرًا))(١). رواه أبويعلى (٢) بسند ضعيف ؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي. [٧٤٠٥] وعن معقل بن يسار المزني - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((لا تذهب الليالي والأيام حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب، ويكون غيره أعجب إليهم، ويكون أمرهم [طمعًا](٣) كله، لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى نهي الله، قال: أرجو أن يتجاوز الله عنِّي، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أفضلهم في أنفسهم المداهن. قيل: ومن المداهن؟ قال: الذي لا یأمر ولا ینھی)). رواه الحارث بن أبي أسامة (٤). [٧٤٠٦] وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- قال: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم)). رواه الحارث(٥) موقوفًا بسند فيه راو لم يُسم. و له شاهد من حديث حذيفة رواه الترمذي(٦) وحسنه، وسيأتي حديث جرير وأم سلمة في باب إذا ظهر السوء. (١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨١): رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفي إسناد أبي يعلى موسى ابن عبيدة، وهو متروك، وفي إسناد الطبراني جرير بن المسلم، ولم أعرفه، والراوي عنه شيخ الطبراني همام بن يحيى لم أعرفه. قلت: كذا تصحف على الهيثمي الاسم وإنما هو حريز بن المسلم، فقد ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٨٥، ٨٦): بفتح الحاء المهملة وراء مكسورة وآخره زاي. وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢١٣). (٢) (٣٠٤/١١ رقم ٦٤٢٠). (٣) في ((الأصل)): طعماً. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) والمطالب. (٤) المطالب العالية (٦٨/٥-٦٩ رقم ٤٤٦٩). (٥) البغية (٢٤٢ رقم ٧٦٧). (٦) (٤٠٦/٤ رقم ٢١٦٩). ٢٨ ٧ - باب فيمن لا يقول للظالم أنت ظالم وما جاء فيمن قدر على نصرة مؤمن فلم ينصره [٧٤٠٧] عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي ◌َّ قال: ((إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: أنت ظالم فقد تودع منهم)). [٧٤٠٨] قال: وقال رسول الله رَّلجر: ((وفي هذه الأمة خسف ومسخ وقذف))(١). رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر واللفظ له وأحمد بن حنبل(٢) والحارث بن أبي أسامة(٣) بسند رواته ثقات إلا أنه منقطع . وروى ابن ماجه (٤) منه: ((وفي هذه الأمة ... )) إلى آخره دون باقيه. [٧٤٠٩] وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه- عن النبي ◌َّر أنه قال: ((من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة))(٥) رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل(٦) بسند ضعيف؛ لضعف عبدالله بن لهيعة. [١/٧٤١٠] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((من اغتيب عنده أخوه المسلم فنصره، نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن ترك نصرته وهو يقدر عليها، خذله الله في الدنيا والآخرة)). رواه الحارث(٧) عن داود بن المحبر وهوضعيف. [٢/٧٤١٠] ورواه أبو يعلى الموصلي(٨) ولفظه: ((من اغتيب عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن سكت عن نصره وهو يستطيع أدركه الله في الدنيا والآخرة)). (١) قال الهيثمي في المجمع (٢٦٢/٧): رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط فلهذا لم أذكره. (٢) مسند أحمد (١٩٠/٢). (٣) (٢٤١ رقم ٧٦٠). (٤) (١٣٥٠/٢ رقم ٤٠٦٢). (٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٦٧/٧): رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات . (٦) مسند أحمد (٤٨٧/٣). (٧) البغية (٢٤١ رقم ٧٦٢). (٨) المطالب العالية (١٩٣/٣ رقم ٢/٢٧٤٦). ٢٩ [٣/٧٤١٠] وأبوالشيخ في كتاب التوبيخ: ولفظه: ((من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره، أدركه الله في الدنيا والآخرة)). [٤/٧٤١٠] والأصبهاني ولفظه: ((من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره أدركه الله في الدنيا والآخرة)). [٧٤١١] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله وَل﴾ قال: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلومًا. قالوا: يا رسول الله، هذا نصره مظلومًا، فكيف ننصره [ظالمًا](١)؟! قال: تمنعه من الظلم))(٢). رواه الحارث(٣) بسند صحيح. وله شاهد من حديث عبدالله بن عمر رواه ابن حبان في صحيحه(٤). ٨ - باب لا يزال الإسلام قائمًا يقاتل عليه حتى تقوم الساعة وما يخاف على هذه الأمة من العجم فيه حديث زيد بن أرقم، وسيأتي في باب الإيمان بالشام. [٧٤١٢] عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة))(٥). رواه أبوداود الطيالسي(٦) وأبو يعلى الموصلي (٧) والحاكم(٨) وقال: صحيح الإسناد. وله شاهد من حديث معاوية وتقدم في المناقب في باب فضل هذه الأمة. (١) في ((الأصل)): مظلومًا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) والبغية. (٢) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (١١٧/٥ رقم ٢٤٤٣ وطرفاه في: ٢٤٤٤، ٦٩٥٢) والترمذي (٤٥٣/٤ رقم ٢٢٥٥). (٣) البغية (٢٤١ رقم ٧٦١). (٤) (١١ / ٥٧٠ -٥٧١ رقم ٥١٦٦). (٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٧٧/٧): رواه أبويعلى في الصغير والكبير، ورجال الكبير رجال الصحيح. قلت: غير المحقق (رواه أبويعلى)) إلى ((رواه الطبراني)) خطأ. (٦) (٩ رقم ٣٨). (٧) المقصد العلي (٢ /٤٠٥ رقم ١٨١٦). (٨) المستدرك (٤٤٩/٤). ٣٠ [٧٤١٣] وعن قتادة، عن أبي الأسود الدؤلي قال: ((انطلقت أنا وزرعة بن ضمرة مع الأشعري إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فلقينا عبدالله بن عمرو، فقال: يوشك أن لا يبقى في أرض العجم من العرب أحد إلا قتيل أو أسير يحكم في دمه. فقال له زرعة: أيظهر المشركون على الإسلام؟ فقال: ممن أنت؟ فقال: من بني عامر بن صعصعة. فقال: لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر بن صعصعة على [ذي] (١) الخلصة ومن كان من أديان الجاهلية. قال: فذكرنا لعمر قول عبدالله بن عمرو، فقال: عبد الله أعلم بما يقول - ثلاث مرات. ثم إن عمر خطب يوم الجمعة، فقال: إن رسول الله و ◌َالله قال: لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة حتى يأتي أمر الله. قال: فذكرنا لعبدالله بن عمرو قول عمر بن الخطاب، فقال عبدالله بن عمرو: صدق نبي الله ﴿ إذا أتى أمر الله كان الذي قلت)). رواه إسحاق بن راهويه(٢) وأبو يعلى الموصلي(٣)، ورواته ثقات إلا أنه منقطع بين قتادة وأبي الأسود الدؤلي. [٧٤١٤] وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه- عن رسول الله وَ لقر قال: ((توشكون أن يملأ الله أيديكم من العجم، ثم يكونون (أشداء) (٤) لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم)) (6). رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل(٦). [٧٤١٥] وعن جابر -رضي الله عنه- أن النبي وَّر قال: ((لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة)) (٧) . رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي. [١/٧٤١٦] وعنه قال: قال رسول الله وَلو: ((لا تزال أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل (١) في ((الأصل، م): بني. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٢) المطالب العالية (١٢/٥ رقم ١/٤٣٥٧). (٣) المقصد العلي (٤٢١/٢ رقم ١٨٥٣). (٤) في مسند أحمد: أسدًا. (٥) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣١٠): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٦) مسند أحمد (١١/٥، ١٧، ٢١، ٢٢). (٧) ليس على شرط الكتاب ؛ فقد رواه مسلم (١٥٢٤/٣ رقم ١٩٢٢)، وجابر هو ابن سمرة، روى الحديث الطبراني في الكبير (٢٢٥/٢ رقم ١٩٣١) من طريق ابن أبي شيبة به. ٣١ عيسى ابن مريم يقول إمامهم: تقدم، فيقول: أنتم أحق، بعضكم أمراء على بعض أمرًا تكرم الله به على هذه الأمة))(١). رواه أبويعلى(٢) بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي. [٢/٧٤١٦] [و](٣) أحمد بن حنبل (٤) بسند فيه ابن لهيعة ... فذكره إلا أنه قال: ((على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)) قال: ((ينزل عيسى ابن مريم - عليه السلام - عليهم فيقول أميرهم: [تعال] (6) صل بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض [أمير](٦)، يكرم الله به هذه الأمة)». [٧٤١٧] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَ له: ((سيدرك رجال (من أمتي)(٧) عيسى ابن مريم، ويشهدون قتال الدجال))(٨). رواه أبو يعلى الموصلي (٩). ٩ - باب بدأ الإسلام غريبًا [٧٤١٨] عن ابن لسعد، سمعت أبي -رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((إن الإيمان بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء يومئذ إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإسلام بين هذين [المسجدين](١٠) كما تأرز الحية في جحرها))(١١). رواه أبويعلى الموصلي (١٢) وأحمد بن حنبل(١٣). (١) ليس على شرط الكتاب ؛ فقد رواه مسلم (١/ ١٣٧ رقم ١٥٦) وجابر هو ابن عبدالله. (٢) (٥٩/٤ - ٦٠ رقم ٢٠٧٨). (٣) في ((الأصل)): وهو. والمثبت من ((م). (٤) مسند أحمد (٣٤٥/٣). (٥) في (الأصل)): تعالى. والمثبت من ((م)). (٦) في ((الأصل)): أميرًا. والمثبت من مسند أحمد. (٧) تكررت بالأصل. (٨) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٨/٧): رواه أبويعلى، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف. (٩) (٢٠٣/٥ رقم ٢٨٢٠). (١٠) في ((الأصل)): المسجد. والمثبت من ((م)). (١١) قال الهيثمي في المجمع (٢٧٧/٧): رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. (١٢) (٩٩/٢ رقم ٧٥٦). (١٣) مسند أحمد (١٨٤/١). ٣٢ وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه(١) وغيره، والترمذي(٢) وابن ماجه(٣) من حديث ابن مسعود، وابن ماجه(٤) من حديث أنس بن مالك، وأحمد بن حنبل(٥) من حديث عبدالله بن عمرو، وأبو يعلى من حديث ابن عمر، وتقدم في كتاب الزهد في باب قصر الأمل. ١٠ - باب منه [٧٤١٩] عن رجل قال: ((كنت بالمدينة في مجلس فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- فقال لبعض جلسائه: كيف سمعت رسول الله وَ﴾ يصف الإسلام؟ فقال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: إن الإسلام بدأ [جذعًا] (٦) ثم ثنيًّا، ثم رباعيًّا، ثم [سدسيًا](٧) ثم بازلا. فقال عمر: ما بعد البزول إلا النقصان)»(٨). رواه أبو يعلى الموصلي(٩) وأحمد بن حنبل(١٠)، ومدار إسناديهما على راوٍ لم يُسم. ١١ - باب بيان بدء الفتنة [١/٧٤٢٠] عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله وَالقول: ((ستدور رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين سنة؛ فإن اصطلحوا بينهم على غير قتال أكلوا الدنيا سبعين عامًا)). رواه إسحاق بن راهويه (١١) بسند ضعيف ؛ لضعف مجالد بن سعيد. (١) (١٣٠/١ رقم ١٤٥) .: (٢) (١٩/٥ رقم ٢٦٢٩). (٣) (١٣٢٠/٢ رقم ٣٩٨٨). (٤) (١٣٢٠/٢ رقم ٣٩٨٧). (٥) مسند أحمد (١٧٧/٢). (٦) في ((الأصل)): جدعًا. والمثبت من ((م)) ومسند أبي يعلى. (٧) في ((الأصل)): سدسًا. والمثبت من (م)) ومسند أبي يعلى. (٨) قال الهيثمي في المجمع (٢٧٩/٧): رواه أحمد وأبو يعلى وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. (٩) (١٧١/١ - ١٧٢ رقم ١٩٢). (١٠) مسند أحمد (٤٦٣/٣). (١١) المطالب العالية (٥/٥ رقم ٤٣٣٨). ٣٣ [٢/٧٤٢٠] ورواه من وجه آخر أبوداود الطيالسي(١) ومسدد وأبو بكر بن أبي شيبة(٢) وأحمد ابن حنبل(٣) وأحمد بن منيع وابن حبان في صحيحه(٤) وأبو داود في سننه(٥) والحاكم(٦) بلفظ: ((تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين - أو لست وثلاثين- فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا. فقال عمر: يا رسول الله، بما مضى أو بما بقي؟ قال: بما بقي)). [١/٧٤٢١] وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: ((سبق النبي ◌ُّ﴾، وصلى أبوبكر، وثلث عمر، ثم أصابتنا فتنة - أو خبطتنا فتنة - فما شاء الله))(٧). رواه مسدد ومحمد بن یحیی بن أبي عمر وأحمد بن منيع بلفظ واحد. [٢/٧٤٢١] ورواه عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند (٨) ... فذكره إلا أنه قال: ((ثم خبطتنا فتنة - أو أصابتنا فتنة - يعفو الله عمن يشاء)). وكذا رواه الحاكم(٩) وصححه. [٧٤٢٢] وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: ((ذكر النبي ◌َّ فأثنى عليه، ثم ذكر أبابكر فأثنى عليه، ثم ذكر عمر فأثنى عليه، ثم قال: بعد الثلاثين اصرف وجهك حيث شئت، فإنك لن تصرفه إلا إلى عجز أو فجور)). رواه إسحاق(١٠) بسند ضعيف ؛ لضعف ليث بن أبي سليم وفيه انقطاع. [٧٤٢٣] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَلقال: ((سيأتي على الناس زمان يخير الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك فليختر العجز على الفجور)). (١) (٥٠ رقم ٣٨٣). (٢) (١٩١/١ رقم ٢٨٠). (٣) مسند أحمد (٣٩٣/١، ٣٩٥). (٤) (١٥ / ٤٦ رقم ٦٦٦٤). (٥) (٩٨/٢ رقم ٤٢٥٤). (٦) مستدرك الحاكم (٥٢١/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٧) قال الهيثمي في المجمع (٥٤/٩): رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات. (٨) مسند أحمد (١١٢/١، ١٢٤، ١٣٢، ١٤٧) وكلها في المسند المطبوع من رواية أحمد وليست من زوائد عبدالله بن أحمد، وقد عزاه الهيثمي لأحمد، والله أعلم. (٩) المستدرك (٣/ ٦٧ - ٦٨). (١٠) المطالب العالية (٥/ ٥ رقم ٤٣٣٦). ٣٤ رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأبو يعلى والحاكم(١) وصححه، كلهم بسند فيه راو لم يُسم. ١٢ - باب فيما كان بين الصحابة رضي الله عنهم و ما جاء في نقض عرى الإسلام [٧٤٢٤] عن هشام بن حسان قال: ((اجتمع رهط من أصحاب النبي وَّ منهم ابن مسعود وحذيفة وسعد وابن عمر وعمار بن ياسر - رضي الله عنهم - قال: فذكر حذيفة فتنة فقال: أما أنا فإن أدركتها علمت المخرج منها. وقال ابن مسعود: وأنا إن أدركتها علمت المخرج منها. قال: وقال سعد: أما أنا فإن أدركتها فوجدت سيفًا يقول: هذا مؤمن فدعه، وهذا كافر فاقتله، قاتلت وإلا لم أقاتل. قال ابن عمر: وأنا معك. قال عمار: أما أنا إن أدركتها أخذت سيفي فوضعته على عاتقي، ثم قصدت نحو جمهورها الأعظم فضربت حتى تتفرق)). رواه الحارث بن أبي أسامة(٢) عن سعيد بن عامر، عنه به ... فذكره منقطعًا. [٧٤٢٥] وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة))(٣). رواه أبويعلى وأحمد بن حنبل(٤) بسند صحيح. وله شاهد من حديث فيروز، رواه أحمد بن حنبل(6)، والحاكم من حديث ابن عمر. ١٣ - باب افتراق الأمم [٧٤٢٦] عن شيخ من كندة قال: ((كنا جلوسًا عند علي - رضي الله عنه- فأتاه أسقف نجران فأوسع له، فقال له رجل: توسع لهذا النصراني يا أمير المؤمنين؟ ! فقال علي: إنهم (١) المستدرك (٤٣٨/٤) وقال الحاكم: وإن الشيخ الذي لم يسم سفيان عن داود بن أبي هند هو سعيد ابن أبي جبيرة . (٢) البغية (٢٣٩ رقم ٧٥٤). (٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٨١/٧): رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح إلا أن في ((الأصل)): عن حبيب بن سليمان، عن أبي أمامة، وصوابه: سليمان بن حبيب المحاربي؛ فإنه روى عن أبي أمامة، وروى عنه عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله. (٤) مسند أحمد (٢٥١/٥). (٥) مسند أحمد (٢٣٢/٤). ٣٥ كانوا إذا أتوا رسول الله وَالر أوسع لهم، فسأله رجل: كم افترقت النصرانية يا أسقف؟ فقال: افترقت على فرق كثيرة لا أحصيها. قال علي -رضي الله عنه -: أنا أعلم كم افترقت النصرانية من هذا وإن كان نصرانيًّا، افترقت النصرانية على [إحدى](١) وسبعين فرقة، وافترقت اليهودية على ثنتين وسبعين فرقة، والذي نفسي بيده لتفترقن الحنيفية على ثلاث وسبعين فرقة، فتكون ثنتين وسبعين في النار وفرقة في الجنة)). رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر(٢) بسند ضعيف، وتقدم في الأدب في باب صفة السلام على الكفار. [٧٤٢٧] وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن رسول الله والقر قال: ((إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة، ولن تذهب الليالي والأيام حتى تفترق أمتي على مثل - أو قال: على مثلها - ألا وكل فرقة منها في النار إلا واحدة وهي الجماعة)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد(٣) بسند فيه راو لم يُسم. [١/٧٤٢٨] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَبيو: ((إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي تفترق على ثنتين وسبعين، كلها في النار إلا السواد الأعظم)). رواه أبو يعلى الموصلي (٤)، وابن ماجه(٥) إلا أنه جعل بدل ((السواد الأعظم)): ((الجماعة)). [٢/٧٤٢٨] وأحمد بن حنبل(٦) ولفظه: ((إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة، فهلك سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعين فرقة، وتخلص فرقة. قيل: يا رسول الله، من تلك الفرقة؟ قال: الجماعة، الجماعة)). ورواه أبوبكر بن أبي شيبة والبزار، وتقدم مطولا في كتاب أهل البغي في باب أخبار الخوارج. (١) في ((الأصل)): واحد. وفي ((م)): أحد. (٢) المطالب العالية (١٦٦/٣ رقم ٢٦٧٤) مختصرًا. (٣) المنتخب (٧٩ رقم ١٤٨). (٤). (٣٢/٧ رقم ٣٩٣٨). (٥) (١٣٢٢/٢ رقم ٣٩٩٣). (٦) مسند أحمد (١٤٥/٣). ٣٦ ١٤ - باب ليتبعن شرار هذه الأمة سنن أهل الكتاب [٧٤٢٩] عن شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن رسول الله وَالر: ((ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين مضوا قبلهم حذو [القذة](١) بالقذة))(٢). رواه أبوداود الطيالسي(٣) وأحمد بن حنبل (٤) وأبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبويعلى. وله شاهد من حديث سهل بن سعد، رواه أحمد بن حنبل(٥) والحاكم. [٧٤٣٠] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَّر: ((ستتبعون سنن من قبلكم باعًا بباع، وذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر حتى لو [دخلوا] (٦) جحر ضب لدخلتم معهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن))(٧). رواه الحارث(٨)، ورواته ثقات. وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه البزار(٩) والحاكم (١٠). ١٥ - باب الإيمان بالشام حين تقع الفتن فيه حديث عبدالله بن عمرو وسيأتي في آخر الفتن في باب فضل الشام. [٧٤٣١] وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أن رسول الله مَ له قال: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، وإني لأرجو أن يكونوا هم أهل الشام))(١١). (١) في ((الأصل)): القدوة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) ومسندي الطيالسي وأحمد، وهو الصواب؛ قال ابن الأثير في النهاية (٢٨/٤): القذذ: ريش السهم، واحدتها: قذة، ومنه الحديث ((لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)) أي: كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع، يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. (٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٦١/٧): رواه أحمد والطبراني، ورجاله مختلف فيهم. (٣) (١٥٣ رقم ١١٢١). (٤) مسند أحمد (١٢٥/٤). (٥) مسند أحمد (٣٤٠/٥). (٦) في (الأصل، م)): دخلتم. وهو تحريف، والمثبت من البغية وسنن ابن ماجه. (٧) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٣١٢/١٣ رقم ٧٣١٩) وابن ماجه (١٣٢٢/٢ رقم ٣٩٩٤). (٨) البغية (٢٣٩ رقم ٧٥٣). (٩) مختصر زوائد البزار (٧٦/٢-٧٧ رقم ١٦٤٥). (١٠) المستدرك (٤٥٥/٤). (١١) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٧/٧): رواه أحمد والبزار والطبراني، وأبو عبدالله الشامي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٣٧ رواه أبوداود الطيالسي(١) وعنه أحمد بن حنبل(٢) بسند ضعيف ؛ لجهالة بعض رواته. [٧٤٣٢] وعن عبدالله بن حوالة - رضي الله عنه- قال: ((كنا مع رسول الله وٍَّ في سفر، فنزلنا منزلا في ظل دومة، فخرجت في حاجة لي، فأقبلت وعنده كاتب له، فلما رآني قال : أكتبك يا ابن حوالة؟ قال: قلت: فيم يا رسول الله؟ فلها عني وأقبل على الكاتب، فدنوت حتى وقفت عليهما فنظرت، فإذا في صدر الكتاب أبوبكر وعمر، فظننت أنهما لا يكتبان إلا في خير. قال: نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: كيف أنت يا ابن حوالة إذا أدركت فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ قال: قلت: ما تأمرني يا رسول الله؟ قال: عليك بالشام)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة واللفظ له، ورواه أبوداود الطيالسي(٣) وتقدم لفظه في باب ما كان في زمن عثمان . [٧٤٣٣] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة)) (٤). رواه أبويعلى الموصلي(٥) . ١٦ - باب إذا ظهر السوء فلم يتناهى عنه [١/٧٤٣٤] عن الحسن بن محمد، عن مولاة رسول الله وَله، عن بعض أزواج النبي وَل، عن النبي وَلّ قال: ((إذا ظهر السوء في الأرض فلم ينتهوا عنه أنزل الله -عز وجل- بأسه بأهل الأرض. قالوا: وفيهم الصالحون؟! قال: وفيهم الصالحون يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرهم الله -تبارك وتعالى - إلى رحمته وجنته - أو إلى مغفرته وجنته)) . رواه مسدد واللفظ له . [٢/٧٤٣٤] ورواه أحمد بن حنبل(٦) والحارث(٧) من طريق (الحسن بن محمد)(٨) قال: (١) (٩٤ رقم ٦٨٩). (٢) مسند أحمد (٣٦٩/٤). (٣) (١٧٦ رقم ١٢٤٩). (٤) قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٦٠-٦١): رواه أبويعلى، ورجاله ثقات. (٥) (٣٠٢/١١ رقم ٦٤١٧). (٦) مسند أحمد (٢٩٤/٦ - ٢٩٥). (٧) البغية (٢٤١ رقم ٧٦٦). (٨) في البغية: محمد بن علي. ٣٨ حدثتني امرأة من الأنصار هي حية اليوم إن شئت أدخلتك عليها. قلت: لا، حدثني. قالت: ((دخلت على أم سلمة - رضي الله عنها - فدخل عليها رسول الله وَالل كأنه غضبان فاستترت بكم درعي، فتكلم بكلام لم أفهمه فقلت: يا [أم](١) المؤمنين كأني رأيت رسول الله ص84* دخل وهو غضبان. قالت: نعم [أو ما](٢) سمعت ما قال؟! قلت: وما قال؟ قالت: قال: إن السوء إذا فشا في الأرض فلم يتناه عنه أرسل الله بأسه على أهل الأرض. قالت: قلت: يا رسول الله، وفيهم الصالحون؟! قالت: قال: نعم وفيهم الصالحون ... ))(٣) فذكره. [٣/٧٤٣٤] وفي رواية لأحمد بن حنبل(٤) عن الحسن بن محمد، عن امرأته، عن عائشة - رضي الله عنها - تبلغ به النبي وَّ قال: ((إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه. قالت: وفيهم أهل طاعة الله؟ قال: نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله))(٥). [١/٧٤٣٥] وعن جرير بن عبدالله البجلي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَالنور: (ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع لا يغيروا عليه إلا أصابهم الله-تعالى- منه بعذاب)). رواه الحارث بن أبي أسامة (٦). [٢/٧٤٣٥] وابن حبان في صحيحه(٧) ولفظه: «ما من(٨) قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدروا أن يغيروا عليه ولم يغيروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا)). ١٧ - باب الاستعاذة بالله من رأس السبعين ومن إمارة الصبيان [٧٤٣٦] وعن عبدالله بن أبي الهذيل قال: ((وجه سعد بن أبي وقاص نضلة بن عمرو الأنصاري في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، فأغاروا على حلوان، فافتتحها، فأصاب (١) في ((الأصل)) أمير. وهو تحريف والمثبت من ((م). (٢) في ((الأصل، م): وما. والمثبت من البغية. (٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٦٨/٧): رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. (٤) مسند أحمد (٤١/٦). (٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٦٨/٧): رواه أحمد، وفيه امرأة لم تسم. (٦) البغية (٢٤١ رقم ٧٦٣). (٧) (٥٣٦/١ رقم ٣٠٠). (٨) زاد المؤلف هنا: رجل يكون في. وهي زيادة مقحمة. ٣٩ غنائم كثيرة وسبيًا كثيرًا، فجاءوا يسوقون بما معهم وهم بين جبلين حتى [أرهقهم](١) العصر، فقال لهم نضلة: انصرفوا بالغنائم إلى سفح الجبل. ففعلوا، ثم قام نضلة فنادى بالأذان، فقال: الله أكبر الله أكبر، فأجابه صوت من الجبل لا يرى معه صورة: کبرت کبیرًا يا نضلة. قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: أخلصت إخلاصًا يا نضلة. قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. قال: نبي بعث لا نبي بعده. قال: حي على الصلاة. قال: فريضة فرضت. قال: حي على الفلاح. قال: أفلح من أتاها وواظب عليها. قال: قد قامت الصلاة. قال: البقاء لأمة محمد وعلى رءوسها تقوم الساعة. فلما صلوا قام نضلة، فقال: [ياذا](٢) الكلام الطيب الحسن الجميل، قد سمعنا كلاما حسنًا، أفمن ملائكة الله أنت أم طائف أم ساكن؟ ابرز لنا فكلمنا؛ فإنا وفد الله - عز وجل- ووفد نبيه وَّ قال: فبرز لهم شيخ من شعب من تلك الشعاب أبيض الرأس واللحية، له هامة كأنها رحى، طويل اللحية في طمرين من صوف أبيض [فقال](٣): السلام عليكم ورحمة الله. فردوا عليه السلام، فقال له نضلة: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا زريب بن [ثرملا](٤) وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - دعا لي بالبقاء إلى نزوله من السماء، فقراري في هذا الجبل فأقرئ عمر أمير المؤمنين السلام، وقل له: اثبت وسدد وقارب؛ فإن الأمر قد اقترب، وإياك يا عمر إن ظهرت خصال في أمة محمد وَ ل وأنت فيهم فالهرب الهرب. قال نضلة: يا [زريب](6) رحمك الله فأخبرنا بهذه الخصال نعرف بها ذهاب دنيانا وإقبال آخرتنا. قال: إذا استغنى رجالكم برجالكم، واستغنت نساؤكم بنسائكم، وكثر طعامكم فلم يزدد سعركم بذلك إلا غلاء، وكانت خلافتكم في صبيانكم، وكان خطباء منابركم عبيدكم، وركن فقهاؤكم إلى ولاتكم، فأحلوا لهم الحرام، وحرموا لهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون، واتخذوا القرآن ألحانًا ومزامير بأصواتهم، وزوقتم مساجدكم، وأطلتم منابركم، وحليتم مصاحفكم بالذهب والفضة، وركبت نساؤكم السروج، وكان مستشار أميركم خصيانكم، وقتل البريء لتوعظ به العامة، وبقي المطر قيظًا، والولد غيظًا، وحرمتم العطاء وأخذه العبيد والسقاط، وقلت الصدقة حتى يطوف المسكين من الحول إلى الحول لا يعطى عشرة دراهم، فإذا كان كذلك نزلت بكم الخزي والبلاء، ثم ذهبت الصورة فلم تر، فنادوا فلم يجابوا. فلما قدم نضلة على سعد أخبره بما أفاء الله عليه وبما كان من شأن زريب، (١) في ((الأصل، م)): أرهقتهم. والمثبت من المطالب. (٢) في ((الأصل، م)): أيها. والمثبت من اللآلئ (١/ ١٨١) وقد نقله من مسند مسدد به. (٣) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ((م)) والمطالب. (٤) في ((الأصل، م)): برثلما. والمثبت من المطالب. (٥) في ((الأصل، م)): زرين. وهو تصحيف، وانظر ترجمة زريب بن ثرملا من الإصابة (١ /٥٧٨). ٤٠ :