النص المفهرس

صفحات 401-420

رواه الحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد .
[٧١٨٥] وعن مسروق قال: (( ما غبطت مؤمنًا بشيء كمؤمن في لحده ، قد أمن عذاب الله
واستراح من أذى الدنيا)).
رواه مسدد مقطوعًا .
[٧١٨٣] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أنه مر بمروان بن الحكم وهو بيني بناءً له
فقال: أيها [العبيد ](٢) ابنوا شديدًا، وأملوا بعيدًا، وعيشوا قليلا، واقصموا فسوف تقصم،
والموعد الله - عز وجل)).
رواه مسدد موقوفًا .
[٧١٨٧] وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - سمعت رسول الله عَ له يقول: ((اعبد الله
كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وعد نفسك في الموتى، واتق دعوات المظلوم فإنها
مستجابات، ومن استطاع منكم أن يشهد العشاء الآخرة وصلاة الغداة في جماعة فليفعل
ولو حبوًا، واعلم أن قليلا يغنيك خير من كثير يلهيك، واعلم أن البر لا يبلى ، وإن الإثم لا
ینسی))(٣) .
رواه مسدد(٤) بسند فيه راو لم يسم، ورواه الطبراني في الكبير، وسمى الرجل المبهم
جابرًا ، (ومن طريقه رواه المنذري)(٥) وقال : لا يحضرني حاله .
لكن له شاهد صحيح وتقدم في الدعوات في باب دعوة المظلوم .
[٧١٨٨] وعن هبيرة قال: قال عبد الله: ((اعتبروا الرجل بمن يصاحب، فإنما يصاحب
الرجل من هو مثله)).
رواه مسدد موقوفًا، وهبيرة مختلف فيه، وباقي رواة الإسناد ثقات .
[٧١٨٩] وعن أبي زكريا الكوفي، عن رجل حدثه: ((أن النبي عَّ ◌ُّ نهى [رجلاً](٦) عن
ثلاث ، وأوصاه بثلاث، فأما الذي نهاه عنها فقال: لا تنقض عهدًا، ولا تعن على نقضه،
(٢) في ((الأصل، م)): العبد .
(١) المستدرك (٣١٢/٤).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٤٠/٢): رواه الطبراني في الكبير، والرجل الذي من النخع لم أجد من ذكره
وسماه جابرًا .
(٤) المطالب العالية (٣٤٧/٣ رقم ٣١٤٦ / ٢،١).
(٥) كذا قال المؤلف - رحمه الله .
(٦) في ((الأصل)): رجل. والمثبت من ((م)) والمطالب.
٤٠١

ولا تبغ، فإنه من بغي عليه لينصره الله، وإياك ومكر السيئ، فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا
بأهله، ولهن من الله -عز وجل- طالب. وأما التي أوصاه بها، أن يكثر ذكر الموت فإنه
يشغلك عما سواه، وعليك بالدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك ، وعليك بالشكر فإنه
زيادة ثم قرأ سفيان: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾(١))).
رواه محمد بن یحیی بن أبي عمر(٢)، عن سفيان، عنه به .
[١/٧١٩٠] وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (( أنه كان يقول في خطبته: إن
أصدق الحديث كلام الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وأحسن
القصص هذا القرآن، وأحسن السنن سنة محمد عَّله وأشرف الحديث ذكر الله، وخير
الأمور عزائمها ، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل
الشهداء، وأعر الضلالة الضلالة بعد الهدى، وخير العمل - أو العلم شك بشر - ما نفع،
وخير الهدي ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل
وكفى خير مما كثر وألهى، ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها، وشر [ الغيلة الغيلة](٣)
عند حضرة الموت ، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة أو الصلاة
إلا دبرًا، ولا يذكر الله إلا هجرًا، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس،
وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما ألقي في القلب اليقين، والريب من
الكفر، والنوح من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، و[الكنز](٤) كي من النار،
والشعر مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من
الجنون ، وشر المكاسب مكاسب الربا، وشر المآكل [مأكل](٥) مال اليتامى، والسعيد من
وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه، وإنما
يصير إلى موضع أربع أذرع، وخير الأمر بآخره، وأملك العمل خواتیمه، وشر الروایا روایا
الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من
معاصي الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتأل على الله يكذبه، ومن يغفر يغفر الله له،
ومن يعف يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزايا (يعقبه)(٦)
الله، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره، ومن يستكبر يضعه الله، ومن
(١) إبراهيم: ٧ .
(٢) المطالب العالية (٣٤٨/٣ رقم ٣١٤٧).
(٣) في ((الأصل، م)): الغدلة الغدلة. وهو تحريف، والمثبت من المطالب.
(٤) في ((الأصل، م)): الكبر. والمثبت من المطالب.
(٥) في ((الأصل، م)): أكل. والمثبت من المطالب. (٦) في المطالب: يعنه.
٤٠٢

[ يتبع ](١) السمعة يسمع الله به، ومن ينوي الدنيا تعجزه، ومن يطع الشيطان يعص الله،
ومن يعص الله يعذبه)) .
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر(٢) .
[٢/٧١٩٠] وأحمد بن منيع(٣) بسند ضعيف ولفظه: عن عبدالله بن مسعود: ((أنه كان
يخطب كل عشية خميس بهذه الخطبة - قال: وكنا نرى أنها خطبة النبي عَ لّهِ : - أيها
الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد عّ لّه وشر الأمور
محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة، ألا أيها الناس إنكم موقوفون في صعيد
واحد ينفذكم البصر، ويسمعكم المنادي، ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه، ألا وإن
السعيد من وعظ بغيره)).
[٧١٩١] وعن أبي البختري، عن الباهلي: ((أن عمر - رضي الله عنه - قام في الناس
خطيبًا مدخلهم الشام بالجابية فقال : تعلموا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله ،
فإنه لم يبلغ منزلة ذي حق أن يطاع في معصية الله، واعلموا أنه لا يقرب من أجل ولا يبعد
من رزق قول بحق وتذكير عظيم، واعلموا أن بين العبد وبين رزقه حجاب، فإن صبر أتاه
رزقه، وإن اقتحم هتك الحجاب ولم يدرك فوق رزقه، فأدبوا الخيل، وانتضلوا وانتعلوا،
وتسوكوا، وتمعددوا، وإياكم وأخلاق العجم، ومجاورة الجبارين، وأن [يرى](٤) بين
أظهركم صليب، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، وتدخلوا الحمام بغير إزار،
وتدعوا نساءكم يدخلن الحمامات ، فإن ذلك لا يحل، وإياكم أن تكسبوا من عقد الأعاجم
بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في أرضهم، فإنكم توشكون أن ترجعوا إلى بلادكم،
وإياكم والصغار أن تجعلوه في رقابكم، وعليكم بأموال العرب الماشية تزولون بها حيث زُلتم،
واعلموا أن الأشربة تصنع من ثلاثة : من الزبيب ، والعسل، والتمر، فما عتق منه فهو خمر
لا يحل، واعلموا أن الله لا يزكي ثلاثة نفر ولا ينظر إليهم ولا يقربهم يوم القيامة ولهم
عذاب أليم: رجل أعطى إمامه صفقة يريد بها الدنيا فإن أصابها وفى له وإن لم يصبها لم
يوف له، ورجل خرج بسلعته بعد العصر فحلف [ بها](٥) لقد أعطي بها كذا وكذا
(١) في ((الأصل)): تبع. والمثبت من ((م)) والمطالب.
(٢) المطالب العالية (٣٤١/٣ -٣٤٣ رقم ٣١٤٠).
(٣) المطالب العالية (٣٤٣/٣ رقم ٣١٤١).
(٤) في ((الأصل)): بر. والمثبت من ((م)) والمطالب.
(٥) في ((الأصل، م)): لها. والمثبت من المطالب .
٤٠٣

فاشتريت لقوله ، وسباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر، ولا يحل لك أن تهجر أخاك فوق ثلاثة
أيام ، ومن أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد
ێ )).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر (١) بسند ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة .
[٧١٩٢] وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (قال)(٢): (( لخير أعمله اليوم أحب
إلي من مثليه مع رسول الله عَّ لأنا كنا مع رسول الله عَ لّه يهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا،
وإنا اليوم قد مالت بنا الدنيا)).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر(٣)، ورواته ثقات .
[٧١٩٣] وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي عَ لّه قال: ((إذا ظهر السوء بأرض أنزل
الله بأهل الأرض بأسه. قلت : يا رسول الله، وفيهم أهل طاعة الله؟ قال : نعم ثم يصيرون
إلى رحمة الله)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٤).
[١/٧١٩٥] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ((خدمت رسول الله عَ لّه وأنا
ابن ثمان سنين (فكان)(٢) أول ما علمني أن قال لي: يا بني، أحكم وضوءك لصلاتك
تحبك حفظتك، ويزاد في عمرك، يا بني يا أنس ، الغسل من الجنابة فبالغ فيها فإن تحت كل
شعرة جنابة . قال : قلت : يا رسول الله، وكيف أبالغ فيها ؟ قال : روي أصول الشعر، وأنق
بشرتك ، تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كل ذنب ، يا بني لا تفوتك ركعتي الضحى فإنها
صلاة الأوابين، يا بني وأكثر الصلاة في الليل والنهار فإنك ما دمت في صلاة فإن الملائكة
تصلي عليك، يا بني وإذا قمت في الصلاة فانصب نفسك لله ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك
على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، وارفع عضدك عن جنبيك، وإذا رفعت رأسك من
الركوع فقم حتى يرجع كل عضو إلى مكانه، وإذا سجدت فالزق وجهك بالأرض،
ولا تنقر نقر الغراب ، ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب ، فإذا رفعت رأسك فلا تقعي كما
يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض، فإن الله لا ينظر إلى
صلاة عبد لا يتم ركوعها وسجودها ، وإن استطعت أن تكون على وضوء من يومك وليلتك
(١) المطالب العالية (٣٤٣/٣ - ٣٤٤ رقم ٣١٤٠).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) المطالب العالية (٣٥٠/٣ رقم ٣١٥٥).
(٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ٤٢-٤٣ رقم ١٩٠٦٢).
٤٠٤

فإن يأتك الموت وأنت على ذلك لم تفتك الشهادة، يا بني وإذا دخلت بيتك فسلم تكثر
بركتك وبركة بيتك ، يا بني وإذا خرجت لحاجة فلا يقعن بصرك على أحد من أهل دينك إلا
سلمت عليه تدخل حلاوة الإيمان قلبك، وإن أصبت ذنبًا في مخرجك رجعت وقد غفر
لك، يا بني ولا تبيتن ولا تصبحن يومًا وفي قلبك غش لأحد من أهل الإسلام ، فإن هذا أمر
سنتي، ومن أخذ بسنتي فقد أحبني ، ومن أحبني فهو معي في الجنة ، يا بني فإذا عملت بهذا
وحفظت وصيتي، فلا يكونن شيء أحب إليك من الموت، فإن فيه راحتك)).
رواه أحمد بن منيع (١) بسند ضعيف ؛ لضعف العلاء أبي محمد الثقفي ، ومحمد بن يحيى
بن أبي عمر بسند فيه راوٍ لم يسم .
[٢/٧١٩٤] ورواه أبو يعلى الموصلي(٢) بسند فيه علي بن زيد بن جدعان ولفظه: عن
أنس قال: ((قدم رسول الله عَ ليه المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي
إلى رسول الله عَّه فقالت: يا رسول الله، إنه لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا قد
أتحفك بتحفة وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا فخذه فليخدمك ما بدا [ لك ](٣)
فخدمت رسول الله عَِّ عشر سنين فما ضربني، ولا سبني سبة، ولا انتهرني، ولا عبس في
وجهي ، فكان أول ما أوصاني به أن قال : يا بني ، اكتم سري تك مؤمنًا - فكانت أمي
وأزواج النبي عَِّ يسألني عن سر رسول الله عَّ فلا أخبرهم به، وما أنا بمخبر [ بسر] (٤)
رسول الله عَِّ أحدًا أبدًا - وقال: يا بني، عليك بإسباغ الوضوء يحبك حافظاك، ويزد في
عمرك ، ويا بني بالغ في الاغتسال من الجنابة فإنك تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا
خطيئة. قال : فقلت : وكيف المبالغة يا رسول الله؟ قال: [ تبل](٥) أصول الشعر وتنقي
البشرة ، ويا بني إن استطعت أن لا تزال أبدًا على وضوء فإنه من يأته الموت وهو على وضوء
[ يعط ](٦) الشهادة ، ويا بني إن استطعت ألا تزال تصلي فإن الملائكة تصلي عليك ما دمت
مصليًا، ويا بني إذا ركعت فأمكن كفيك من ركبتيك [ وفرج](٧) بين أصابعك، وارفع
مرفقیك عن جنبيك ، ويا بني إذا رفعت رأسك من الركوع فأمكن كل عضو منك موضعه،
فإن الله لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صلبه من ركوعه وسجوده، ويا بني وإذا سجدت
(١) المطالب العالية (٣٤٤/٣ رقم ١/٣١٤٣).
(٢) (٣٠٦/٦ - ٣٠٩ رقم ٣٦٢٤).
(٣) في ((الأصل، م)): له. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٤) في ((الأصل)): لسر. وفي مسند أبي يعلى: سر. والمثبت من ((م)) والمطالب (١٨٤/٣ رقم ١/٢٧١٩).
(٥) في ((الأصل، م)): بل. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٦) في ((الأصل، م)): يعطى .
(٧) من مسند أبي يعلى .
٤٠٥

فأمكن جبهتك وكفيك من الأرض ، ولا تنقر نقر الديك ، ولا تقع إقعاء الكلب - أو قال :
الثعلب - وإياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة ، فإن كان لا بد ففي
النافلة لا في الفريضة ، ويا بني وإذا خرجت من بيتك فلا تقعن [عينك](١) على أحد من
أهل القبلة إلا سلمت عليه، فإنك ترجع مغفورًا لك، ويا بني إذا دخلت منزلك فسلم على
نفسك وعلى أهل بيتك ، ويا بني إن استطعت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد
فافعل فإنه أهون عليك في الحساب، ويا بني إن اتبعت وصيتي فلا يكون شيء أحب إليك
من الموت، ووقر كبير المسلمين وارحم صغيرهم أجيء أنا وأنت كهاتين - [ و](٢) جمع بين
أصابعه- يا أنس، سلم على من لقيت من أمتي تكثر حسناتك))(٣).
ورواه الترمذي(٤) مختصرًا جدًّا .
[٧١٩٥] وعن محمد بن كعب القرظي قال: ((عهدت عمر بن عبد العزيز وهو علينا عامل
بالمدينة ، وهو شاب غليظ البضعة ممتلئ الجسم، فلما استخلف وقاسى من العمل والهم ما
قاسى ، تغيرت حاله، فجعلت أنظر إليه لا أكاد أصرف بصري، فقال: يا ابن كعب ، إنك
لتنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره إلي من قبل. قال: قلت : تعجبني . قال: وما عجبك ؟ قال :
لما حال من لونك، ونقى من شعرك، ونحل من جسمك. قال : فكيف لو رأيتني بعد ثلاثة
حين تسيل حدقتاي على وجهي ، ويسيل منخراي وفمي صديدًا ودودًا، كنت لي أشد نكرة
أعد علي حديثًا كنت [ حدثتنيه](٥) عن ابن عباس. قال: حدثني ابن عباس - رضي الله
عنهما - ورفع ذلك إلى النبي عَ لَّه قال: إن لكل شيء شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل
به القبلة ، وإنما يجالس بالأمانة ، فلا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ، واقتلوا الحية والعقرب
وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما
(١) في ((الأصل)): عينيك. والمثبت من ((م) ومسند أبي يعلى.
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م)).
(٣) قال الهيثمي (٢٧٢/١): رواه أبو يعلى والطبراني في الصغير، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو ضعيف.
(٤) (٤٤/٥-٤٥ رقم ٢٦٧٨) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله الأنصاري
ثقة ، وأبوه ثقة، وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره، قال: وسمعت محمد بن
بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: حدثنا علي بن زيد وكان رفاعًا، ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن
أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، وقد روى عباد بن ميسرة المنقري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس
ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب، قال أبو عيسى: وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم
يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره، ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات
سعيد بن المسيب بعده بسنتين، مات سنة خمس وتسعين .
(٥) في ((الأصل)): حدثنيه. والمثبت من ((م)) والمنتخب.
٤٠٦

ينظر في النار، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون
أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه
بما في يده ألا أنبئكم بشرار کم؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال: من نزل وحده، ومنع رفده ،
وجلد عبده. قال: أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من يبغض
الناس ويبغضونه . قال : أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال: من لم يقل
عثرة ، ولم يقبل معذرة ، ولم يغفر ذنبًا . قال : أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا : بلى يا رسول
الله . قال: من لم يرج خيره، ولم يؤمن شره ، إن عيسى ابن مريم قام في قومه، فقال: يا بني
إسرائيل، لا تكلموا بالحكمة عند الجاهل فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم،
ولا تظلموا، ولا تكافئوا ظالماً بظلم، فيبطل فضلكم عند ربكم، يا بني إسرائيل، الأمر
ثلاثة : أمر تبيَّن رشده فاتبعوه، وأمر تبيَّن غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فكله إلى عالمه)).
رواه عبد بن حميد(١) والحارث بن أبي أسامة(٢)، ومدار إسنادیهما علی هشام بن زياد
أبي المقدام، وهو ضعيف، ورواه أبو داود(٣) وابن ماجه (٤) مختصرًا.
[٧١٩٦] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله عَّ قال: ((يا بني قصي
[ يا بني هاشم](6) يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد)) (٦).
رواه أبو يعلى الموصلي(٧) .
[٧١٩٧] وعن يوسف بن الصباغ، عن الحسين - لا أعلمه إلا عن النبي عَ ليه - قال: ((من
شهد أمرًا فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده))(٨).
رواه أبو يعلى (٩) وفي سنده عمر بن شبيب، وهو ضعيف .
(١) المنتخب (٢٢٥-٢٢٦ رقم ٦٧٥).
(٢) البغية (٣٢٠ - ٣٢١ رقم ١٠٧٧).
(٣) (٧٨/٢ رقم ١٤٨٥).
(٤) (٣٠٨/١ رقم ٩٥٩، ٣٧٣/١ رقم ١١٨١، ١٢٧٢/٢ رقم ٣٨٦٦).
(٥) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من مسند أبي يعلى.
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٧/١٠): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل، وهو
ثقة .
(٧) (١٠/١١ رقم ٦١٤٩).
(٨) قال الهيثمي في المجمع (٢٩٠/٧): رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن شبيب، وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه
الجمهور، وكذلك يوسف بن ميمون الصباغ، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه الجمهور، ومنصور بن أبي
مزاحم ثقة .
(٩) (١٥٤/١٢-١٥٥ رقم ٦٧٨٥).
٤٠٧

[٩٦] كتاب التوبة والاستغفار
١ - باب محبة الله للمؤمن المفتن التواب
و ما جاء في التوبة من الذنب
[٧١٩٨] عن محمد ابن الحنفية، عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبي عَ له قال: ((إن الله
يحب المؤمن المفتن التواب))(١).
رواه الحارث بن أبي أسامة(٢) وأبو يعلى الموصلي(٣) وعبد الله بن أحمد بن حنبل في
زوائده على المسند(٤) .
وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه الترمذي(٥) وابن ماجه(٦) والحاكم(٧)
وصححه .
[٧١٩٩] وعن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله عَّه: (( توبوا إلى الله؛ فإني
أتوب إليه كل يوم سبعين مرة - أو أكثر من سبعين مرة)) .
رواه مسدد(٨) مرسلاً، ورواته ثقات .
[١/٧٢٠٠] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله عَ لّه أنه كان يقول:
((إني لأتوب في اليوم سبعين مرة))(٩) .
رواه أبو يعلى الموصلي(١٠) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه(١١).
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٠٠/١٠): رواه عبد الله وأبو يعلى، وفيه من لم أعرفه.
(٢) البغية (٣٢٣ رقم ١٠٨٣).
(٣) (٣٧٦/١ رقم ٤٨٣).
(٤) مسند أحمد (١/ ٨٠، ١٠٣).
(٥) (٥٦٨/٤ -٥٦٩ رقم ٢٤٩٩).
(٦) (١٤٢٠/٢ رقم ٤٢٥١).
(٧) المستدرك (٢٤٤/٤).
(٨) المطالب العالية (٣٩٧/٣ رقم ٣٢٦٩).
(٩) ذكر له الهيثمي في المجمع (٢٠٨/١٠) روايتين وقال: رواه الطبراني في الأوسط كله، وروى معه ((إني
لأتوب)) أبو يعلى والبزار وإسناد (إني لأستغفر)) حسن، وأحد إسنادي أبي يعلى في حديث ((إني لأتوب إلى
الله)) رجاله رجال الصحيح.
(١٠) (٣١٠/٥ رقم ٢٩٣٤).
(١١) (٢٠٤/٣ رقم ٩٢٤).
٤٠٨

[٢/٧٢٠٠] ورواه البزار(١) ولفظه: أن رسول الله عَ ليه قال: ((إني لأتوب إلى الله في
اليوم مائة مرة)) .
[٧٢٠١] وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: ((ألا أحدثكم عن كتاب منزل أو
عن نبي مرسل: إنه ليس من نفس تتوب قبل مرضها الذي تموت فيه إلا تاب الله عليها)).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف ؛ لجهالة بعض رواته .
[٧٢٠٢] وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عَّله: ((لله أفرح بتوبة
عبده الذي قد أسرف على نفسه من رجل أضل راحلته، فسعى في بغائها يمينًا وشمالا حتى
أعيى - أو أيس - منها [وظن ](٢) أن قد هلك ، نظر فوجدها في مكان لم يكن يرجو أن يجدها
فيه، فالله - عز وجل - أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها))(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي (٤) بسند صحيح
[٧٢٠٣] وعن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله [حديثين](٥) أحدهما
عن رسول الله عَ ◌ّه والآخر عن نفسه قال: ((إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل
يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا)).
[٧٢٠٤] قال: وقال: ((الله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل بدوية مهلكة، معه راحلته عليها
طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته عليها طعامه وشرابه،
فانطلق في طلبها حتى اشتد عليه العطش - أو الجوع، أبوشهاب يشك - قال: أرجع إلى
مكاني فأموت فيه . فرجع إلى مكانه فوضع رأسه ، فاستيقظ فإذا هو براحلته عنده وعليها
طعامه وشرابه))(٦) .
رواه أبو يعلى (٧)، وروى البخاري(٨) ومسلم (٩) منه ((الله أفرح بتوبة العبد ... )) إلى آخره
فقط .
(١) مختصر زوائد البزار (٤٦٠/٢ رقم ٢٢١١، ٢٢١٢).
(٢) في ((الأصل، م)): قد. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (١٩٦/١٠): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح .
(٤) (٢٧١/١٣-٢٧٢ رقم ٧٢٨٥).
(٥) في ((الأصل، م)): حدثني. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٦) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (١٠٥/١١ رقم ٦٣٠٨) والترمذي (٥٦٨/٤ رقم ٢٤٩٧ -
٢٤٩٨) من طريق عمارة به .
(٧) (٣٦/٩-٣٧ رقم ٥١٠٠).
(٨) (١٠٥/١١ رقم ٦٣٠٨).
(٩) (٢١٠٣/٤ رقم ٢٧٤٤).
٤٠٩

الدوية - بفتح الدال المهملة وتشديد الواو والياء جميعًا - هي: الفلاة و [ القفر](١) والمفازة .
[٧٢٠٥] وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عَ له: ((التوبة
من الذنب أن یتوب منه ثم لا يعود فيه))(٢).
رواه مسدد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند(٣) ومدار إسنادیھما علی
إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف .
[٧٢٠٦] وعن قيس - هو ابن أبي حازم - عن أبي [شهم](٤) قال: (( كنت بالمدينة فمرت
بي امرأة فأخذت بكشحها فأصبح الرسول عَ لّه يبايع الناس. قال: فأتيته فلم يبايعني وقال :
أنت صاحب الجبيذة بالأمس؟ فقلت: والله لا أعود يا رسول الله. قال: فبايعني)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند رواته ثقات .
٢ - باب في إخلاص التوبة لله
فيه حديث عمر بن الخطاب وتقدم في سورة التحريم وحديث أبي مسعود المذكور في الباب
قبله .
[٧٢٠٧] وعن الأسود بن سريع - رضي الله عنه -: ((أن النبي عَ ◌ّ أتي بأسير، فقال:
اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد. فقال النبي عَّ ◌ُله: عرف الحق لأهله))(٥).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل كلاهما عن محمد بن مصعب ، وهو ضعيف .
[٧٢٠٨] وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((قتل رجل تسعة وتسعين نفسًا، ثم
أراد التوبة فأتى راهبًا بأرض عرية فقال: يا راهب ، قتلت تسعة وتسعين نفسًا فهل لي من
توبة؟ قال: لا. قال: لا جرم والله لأكملنك بهم مائة. ثم أتى راهبًا آخر قال: إني قتلت
تسعة وتسعين نفسًا وكملتهم مائة براهب، فهل لي من توبة؟ فقال: لقد أسرفت على
(١) في ((الأصل)): الفقر. وهو تصحيف، والمثبت من ((م)).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٠٠/١٠): رواه أحمد، وإسناده ضعيف .
كذا عزاه الهيثمي للمسند، وهو من زوائد عبد الله كما قال البوصيري في المسند المطبوع، والله أعلم.
(٣) مسند أحمد (٤٤٦/١).
(٤) في ((الأصل، م)): سهم. بالسين المهملة وهو تصحيف؛ فقد ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٤/
٤٠٠) بالشين المعجمة، وقال: أبو شهم له صحبة ورواية عن النبي عليه.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (١٩٩/١٠): رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد بن مصعب، وثقه أحمد، وضعفه
غيره . وبقية رجاله رجال الصحيح .
٤١٠

نفسك وركبت عظيمًا، ومن تاب تاب الله عليه. قال: فنبذ السيف، وقال: والله
لأخدمنك حتى يفرق بيننا الموت. قال: [ وعاهده](١) أن لا يعصيه. قال: فجاءه قوم سفرًا
ومسنتون وكان يتطبب . فقال الرجل: على ما تأمرني بشيء؟ فقال: اذهب فاسجر التنور .
قال: فذهبت فسجر حتى حمي. فقال: قد حمي، فما تأمرني. فقال: اذهب فقع فيه .
قال : فذهب فوقع فيه، ثم اذكر الراهب فقام وقام من معه فإذا هو في التنور يرشح عرفًا لم
تضره النار، قال الراهب : قد علمت أن توبتك قد قبلت ، فلأخدمنك أبدًا، حتى تفارقني .
قال ابن مسعود: وكان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم أصبح وقد كتب كفارة ذنبه على
أسكفة بابه [ ففضلكم](٢) الله عليهم فأمرتم بالاستغفار، فتستغفرون الله. قال: ولقد أعطى
هذه الأمة آية ما أحب أن لهم بها الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ... ﴾(٣) الآية)).
رواه إسحاق بن راهويه(٤) بسند صحيح .
[٧٢٠٩] وعنه قال: ((كان رجل ممن كان قبلكم في قوم كفار، وفيما بينهم قوم صالحون ،
فقال الرجل: طالما كنت في كفري فلآتين هذه القرية الصالحة ، فأكون رجلًا منهم، فخرج
فأدركه أجله في الطريق، فاختصم فيه الملك والشيطان ، فقال هذا: أنا أحق . وقال هذا : أنا
أحق. فقيض الله لهما بعض جنوده، فقال : قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب ، هو
منها . فقاسوا بينهما ، فوجدوه إلى القرية الصالحة أقرب فكان منهم)).
رواه إسحاق(٥) بإسناد صحيح .
[٧٢١٠] وعن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله عَ ه يقول:
((إن رجلا كان(٦) قبلكم، لقي رجلا عالمًا - أو عابدًا - فقال: إن الآخر قتل تسعة وتسعين
نفسًا كلها يقتلها ظلمًا فهل تجد لي من توبة؟ قال: لا. فقتله، ثم لقي آخر فقال: إن الآخر
قتل مائة نفس كلها يقتلها ظلمًا فهل تجد لي من توبة ؟ قال : لئن قلت لك : إن الله لا يتوب
على من تاب قد كذبت، ها هنا دير فيه قوم يتعبدون ، فأتهم فاعبد الله معهم، لعل الله
(١) في ((الأصل)): ربما هذه. والمثبت من ((م)) والمطالب.
(٢) في ((الأصل، م)): فعصمكم. والمثبت من المطالب.
(٣) آل عمران: ١٣٥.
(٤) المطالب العالية (٦٠/٤-٦١ رقم ٣٤٨٠).
(٥) المطالب العالية (٦١/٤ رقم ٣٤٨١).
(٦) تكررت بالأصل .
٤١١

يتوب عليك. فانطلق إليهم، فمات قبل أن يأتيهم، فاختصم فيه ملائكة العذاب وملائكة
الرحمة ، فبعث الله ملكًا أن قيسوا ما بين المكانين، فأيهما كان أقرب فهو منه، فقاسوه ،
فوجدوه أقرب إلى دير التوابين بأنملة فغفر الله له))(١).
رواه أبو يعلى الموصلي(٢) والطبراني(٣) بإسنادين أحدهما جيد.
[٧٢١١] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ((أن ثلاثة انطلقوا يرتادون لأهليهم،
فأخذتهم السماء، فوقع عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة، قال : فقال
بعضهم: لقد وقع الحجر وعفا الأثر، ولا يعلم مكانكم إلا الله [فادعوا ](٤) الله بأوثق
أعمالكم، قال: فقال رجل: اللهم إنك تعلم أنه كان لي والدان فكنت أحلب لهما في
إنائهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت حتى يستيقظا متى استيقظا، كراهية أن أرد
(سنتهما)(٥) في رءوسها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة
عذابك فافرج عنا. قال : فزال ثلث الحجر. وقال الثاني : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبتني
امرأة وأنه جعل لها بدلًا [فلما قدر عليها وفر لها جعلها](٦) وسلم لها نفسها ، اللهم إن
كنت تعلم أنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فافرج عنا. قال: فزال ثلث
الحجر. وقال الآخر: اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيرًا على عمل يعمله، فأتى يطلب
أجره وأنا غضبان فزبرته ، فذهب وترك أجره [ فجمعته له وثمرته حتى كان منه كل المال فأتى
يطلب أجره فأعطيته ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره ](٧) اللهم إن كنت تعلم أني إنما
فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك، فافرج عنا. قال: فزال الحجر وخرجوا
يمشون))(٨).
رواه أبو يعلى الموصلي(٩) بسند صحيح واللفظ له، وأحمد بن حنبل(١٠).
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢١٢/١٠): رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبي عبد
رب، وهو ثقة ، ورواه أبو يعلى بنحوه كذلك .
(٢) (٣٤٦/١٣ -٣٤٧ رقم ٧٣٦١).
(٣) المعجم الكبير (٣٦٩/١٩ رقم ٨٦٧).
(٤) في ((الأصل، م)): فادع. والمثبت من مسند أبي يعلى .
(٥) في مسند أبي يعلى : وسنهما .
(٦) في ((الأصل، م)): يقدر عليها وقراها نفسها وجعلها. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٧) سقطت من ((الأصل، م)) واستدركتها من مسند أبي يعلى.
(٨) قال الهيثمي في المجمع (١٤٠/٨): رواه أحمد، ورواه أبو يعلى، وكلاهما رجاله رجال الصحيح.
(٩) (٣١٣/٥-٣١٤ رقم ٢٩٣٧).
(١٠) مسند أحمد (١٤٣/٣).
٤١٢

وله شاهد من حديث النعمان بن بشير وتقدم في الدعاء في باب تقرب العبد إلى ربه
بصالح عمله .
[٧٢١٢] وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: ((جلس رسول الله عَ لّه ذات
يوم ونحن معه فقال : إن الله - عز وجل - لا يتعاظمه ذنب غفرة ، إن رجلاً كان قبلكم قتل
ثمانيًا وتسعين نفسًا ، فأتى راهبًا ، فقال له: قتلت ثمانيًا وتسعين نفسًا فهل تجد لي من توبة ؟
قال: لا . فقتله ، ثم أتى راهبًا آخر فأخبره أنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل تجد لي من توبة ؟
قال: لا . فقتله، ثم أتى آخر فأخبره أنه قتل مائة نفس فهل تجد لي من توبة ؟ فقال : لقد
أسرفت ، وما أدري، ولكن ها هنا قريتان ، أحدهما يقال لها : نضرة ، أهلها يعملون بعمل
[ أهل ](١) الجنة ، لا يثبت فيهم غيرهم، والأخرى يقال لها : كفرة ، أهلها يعملون بعمل أهل
النار، لا يثبت فيهم غيرهم، فانطلق إلى أهل نضرة ، فإن عملت عملهم وتبت فلا تشك في
توبتك . فانطلق يريدها ، حتى إذا كان بين القريتين أدركه أجله ، فسألت الملائكة ربها - عز
وجل - عنه، قال : انظروا إلى أي القريتين كان أقرب فاكتبوه من أهلها ، فوجدوه أقرب إلى
نضرة بقدر أنملة، فكتبوه من أهلها))(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي(٣) بسند ضعيف ؛ لضعف عبدالرحمن الأفريقي، ورواه الطبراني(٤)
بإسناد لا بأس به، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري .
٣ - باب إلى متى تقبل توبة العبد
فيه حديث أبي هريرة الطويل في الجمعة وحديث ابن مسعود وسيأتي في أول أبواب الجنة ،
وحديث عبد الله بن السعدي وتقدم في الهجرة .
[١/٧٢١٣] وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله عَ لّه قال: ((إن الله [يقبل](٥)
توبة عبده - أو يغفر لعبده - ما لم يقع الحجاب . قيل: وما وقوع الحجاب؟ قال : تخرج
النفس وهي مشركة)) .
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م) ومسند أبي يعلى.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢١١/١٠): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) المطالب العالية (٣٩٩/٣ - ٤٠٠ رقم ٣٢٧٣).
(٤) المعجم الكبير (٣٤/١٣ رقم ٧٦).
(٥) في ((الأصل)): تقبل. والمثبت من ((م).
٤١٣

رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه(١) والحاكم(٢) وصححه .
[٢/٧٢١٣] ورواه أحمد بن حنبل(٣) ولفظه: ((إن الله يغفر لعبده ما لم يقع
الحجاب ... ))(٤) فذكره .
[١/٧٢١٤] وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: ((من تاب قبل موته بعام
تیب علیه ، ومن تاب قبل موته بشهر تیب علیه ، ومن تاب قبل موته بجمعة تیب علیه ، ومن
تاب قبل موته بيوم تيب عليه ، ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه . فقلت له : إنما قال الله -
عز وجل -: ﴿إنما التوبة [على الله ](٥) للذين يعملون السوء بجهالة ... ﴾ (٦) الآية.
قال: إنما أحدثك كما سمعت رسول الله عَ ليه))(٧).
رواه أبو داود الطيالسي(٨)، وأحمد بن حنبل(٩)، وأبو يعلى كلهم بسند فيه راوٍ لم يسم.
[٢/٧٢١٤] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة موقوفًا بسند متصل ولفظه: (( قيل لعبد الله بن
عمرو: من كل ذنب يقبل الله التوبة؟ قال: نعم)).
[٣/٧٢١٤] ورواه الحاكم(١٠) بسند متصل ولفظه: عن رجل من أصحاب رسول الله
عَّه يقول: سمعت رسول الله عَ لَه يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت قبل الله منه.
قال: فحدثت بذلك رجلا آخر من أصحاب النبي عَ لّه قال: أنت سمعت ذلك؟ قلت:
نعم. قال: أشهد لسمعت رسول الله عَ لّه يقول: من تاب إلى الله قبل أن يموت بنصف يوم
قبل الله منه. قال: فحدثت بذلك رجلا من أصحاب رسول الله عَّ له فقال: أنت سمعته؟
قال: قلت: نعم. فقال: أشهد لسمعت رسول الله عَ لَّه يقول: من تاب إلى الله قبل أن
يموت بضحوة قبل الله منه. قال: فحدثت بذلك رجلاً آخر من أصحاب رسول الله عَّه
(١) (٣٩٣/٢ رقم ٦٢٦، ٣٩٤/٢ رقم ٦٢٧).
(٢) المستدرك (٢٥٧/٤).
(٣) مسند أحمد (١٧٤/٥).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (١٩٨/١٠): رواه أحمد والبزار، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه
جماعة ، وضعفه أخرون ، وبقية رجالهما ثقات .
(٥) سقطت من ((الأصل)) سهوًا.
(٦) النساء: ١٧ .
(٧) قال الهيثمي في المجمع (١٩٧/١٠): رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات.
(٨) (٣٠١ رقم ٢٢٨٤).
(٩) مسند أحمد (٢٠٦/٢).
(١٠) المستدرك (٢٥٧/٤).
٤١٤

فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله عَّه يقول: من
تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه)) .
[٧٢١٥] وعن عوف، عن محمد، عن النبي عٍَّ قال: ((من [ تاب](١) قبل أن تطلع
الشمس من مغربها تاب الله عليه)) .
رواه الحارث بن أبي أسامة(٢) عن هوذة عنه به .
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه(٣)، وآخر وسيأتي في أبواب
الجنة من حديث عبد الله بن مسعود .
٤ - باب لا يملأ جوف ابن آدم أو فمه إلا التراب
[٧٢١٦] عن مسروق قال: ((قلت لعائشة - رضي الله عنها -: هل كان رسول الله عَ ليه
يقول شيئًا إذا دخل البيت ؟ قالت : نعم، كان إذا دخل علي تمثل: لو كان لابن آدم واديان
من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ فاه إلا التراب، وما جعلنا المال إلا لإقامة الصلاة ، وإيتاء
الزكاة، ويتوب الله على من تاب))(٤).
رواه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع وأبو يعلى(٥)، ومدار أسانيدهم على
مجالد بن سعيد، وهو ضعيف .
وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير رواه البخاري(٦) وغيره، وآخر من حديث أبي
واقد الليثي، وتقدم في الزكاة في باب المسألة وتحريمها .
[٧٢١٧] وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: ((قرأنا زمانًا: لو كان لابن آدم واديان
من ذهب وفضة لابتغى إليهما الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ثم يتوب الله على
من تاب »(٧)
رواه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل(٨) وأبو يعلى الموصلي بسند صحيح.
(١) في ((الأصل، م)): مات. وهو تحريف، والمثبت من البغية.
(٢) البغية (٣٢٣ رقم ١٠٨٥).
(٣) (٢٠٧٦/٤ رقم ٢٧٠٣).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/١٠): رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط، لكن
يحيى بن القطان لا يروي عنه ما حدث به في اختلاطه، والله أعلم .
(٥) (٤٣٨/٧ رقم ٤٤٦٠).
(٦) (٢٥٨/١١ رقم ٦٤٣٨).
(٧) قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٣): رواه أحمد والطبراني والبزار، ورجالهم ثقات .
(٨) مسند أحمد (٣٦٨/٤).
,٠
٤١٥

وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه الإمام أحمد بن حنبل(١)، وهذا القرآن
كان في سورة ((لم يكن)) بإفادة شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البلقيني - رحمه الله .
[٧٢١٨] وعن أبي الأسود، عن الأشعري قال: ((لقد نزلت سورة شديدة مثل سورة براءة
في الشدة ، فذهبت إلا آيتين قد حفظتهما: لو كان لابن آدم [واديان](٢) من مال لالتمس
إليهما واديًا ثالثًا، ولا يملأ [جوف ](٣) ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه،
والله غفور رحيم. وقد كنا نقرأ: ليؤيدن الله هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من
خلاق)) .
رواه مسدد وفي سنده علي بن زيد بن جدعان .
ورواه مسلم في صحيحه(٤) وأبو داود(٥) من وجه آخر دون قوله: (( فيتوب الله
علیه ... )) إلى آخره .
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم(٦) وغيره .
[٧٢١٩] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله پ: ((لو كان لابن
آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب))(٧).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة(٨).
٥ - باب الندم توبة
وما جاء فيمن يكف عن الذنوب أو يصر عليها
فيه حديث عبد الله بن عمرو وتقدم في البر والصلة في باب الرحمة .
(١) مسند أحمد (٣٤١/٣).
(٢) في ((الأصل، م)): واديين. والمثبت من صحيح مسلم.
(٣) في ((الأصل)): جوب. وهو تحريف. والمثبت من ((م)) وصحيح مسلم.
(٤) (٧٢٦/٢ رقم ١٠٥٠).
(٥) لم أجده في سنن أبي داود .
(٦) (١٠٥/١-١٠٦ رقم ١١١).
(٧) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٢٥٨/١١ رقم ٦٤٣٩) ومسلم (٢/ ٧٢٥ رقم ١٠٤٨)
والترمذي (٤٩٢/٤ رقم ٢٣٣٧).
(٨) البغية (٣٢٨ رقم ١١٠٤).
٤١٦

[٧٢٢٠] عن عبد الله بن [معقل](١) قال: قال عبد الله بن مسعود - أو قال: أبي لابن
مسعود رضي الله عنه- سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((الندم توبة؟ قال: نعم))(٢).
رواه مسدد والحميدي(٣) والحاكم(٤) وصححه .
وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه ابن حبان في صحيحه(٥) .
[٧٢٢١] وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله عَ له: (( من سره أن يسبق
الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب))(٦).
رواه أبو يعلى(٧) بسند ضعيف؛ لضعف يوسف بن ميمون .
الدائب : بكسر الهمزة بعد الألف هو المتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها .
٦ - باب فيما يحصل للمؤمن بطول عمره
فيه حديث طلحة بن عبيد الله، وتقدم في كتاب التعبير.
[٧٢٢٢] وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عن النبي عَ ◌ّه قال: ((العبد المسلم إذا
بلغ خمسين خفف الله [حسابه ](٨) وإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه، وإذا بلغ سبعين
سنة أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة ثبت الله حسناته ومحا سيئاته، فإذا بلغ تسعين
سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه الله في أهل بيته، وكتب في السماء:
أسير الله في الأرض))(٩) .
رواه أبو يعلى الموصلي(١٠)، وتقدم من هذا النوع جملة أحاديث في المناقب في باب من
يعمر في الإسلام .
(١) تصحف في المستدرك إلى : مغفل.
(٢) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه ابن ماجه (١٤٢٠/٢ رقم ٤٢٥٢).
(٣) (٥٨/١-٥٩ رقم ١٠٥).
(٤) المستدرك (٢٤٣/٤) .
(٥) (٣٧٩/٢ رقم ٦١٣).
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٠٠/١٠): رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن ميمون، وثقه ابن حبان ، وضعفه
الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٧) (٣٦١/٨ رقم ٤٩٥٠).
(٨) في ((الأصل)): حسناته. وهو تحريف.
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٢٠٥/١٠): رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه عزرة بن قيس الأزدي، وهو ضعيف .
(١٠) المقصد العلي (٣٧٩/٢ -٣٨٠ رقم ١٧٦٦).
٤١٧

٧ - باب ما جاء في الخوف من الذنوب
فيه حديث أبي بكر الصديق، وسيأتي في كتاب القيامة في باب ذكر الشفاعة .
[٧٢٢٣] عن شقيق، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ((كان رجل كثير المال، لما
حضره الموت قال لأهله: إن فعلتم ما آمركم به أورثكم مالا كثيرًا. قالوا: نعم. قال: إذا أنا
مت فأحرقوني ، ثم اطحنوني، فإذا كان يوم ريح فارتقوا فوق قلة جبل، فاذروني ، فإن الله
إن قدر عليَّ لم يغفر لي. ففعل ذلك به فاجتمع في يدي الله فقال: ما حملك على ما
صنعت ؟ قال: يا رب، مخافتك. قال: فاذهب فقد غفرت لك))(١) .
رواه أبو يعلى(٢) بسند فيه لين، وأحمد بن حنبل(٣).
[٧٢٢٤] وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي عَ ◌ّم قال: ((لقد دخل الجنة
[ رجل](٤) ما عمل خيرًا قال لأهله حين حضرته الوفاة: إذا أنا مت فاحرقوني، ثم
اسحقوني ، ثم أذروني نصفي في البر، ونصفي في البحر. فأمر الله البر والبحر فجمعاه
فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك. قال: فغفر له ذلك)).
[٧٢٢٥] وعن أبي الأحوص، عن عبد الله نحو هذا الحديث: ((وكان الرجل نباشًا فغفر له
لخوفه )) .
رواهما أبو يعلى الموصلي(٥)، وحديث أبي سعيد في الصحيح(٦)، وإنما أوردته لأن
حديث عبد الله محال عليه وحديث عبدالله هو ابن مسعود، رواته ثقات .
وتقدم له شواهد في المواعظ في باب الخوف والرجاء
٨ - باب من عوقب في الدنيا لم يعاقب في الآخرة
[٧٢٢٦] عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله عَ له: ((لا يلدغ
مؤمن من جحر مرتين)) .
(١) قال الهيثمي في المجمع (١٩٤/١٠): رواه أبو يعلى بسندين، ورجالهما رجال الصحيح.
(٢) (٤٢/٩-٤٣ رقم ٥١٠٥).
(٣) مسند أحمد (٣/ ٧٠، ٧٩).
(٤) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((م) ومسند أبي يعلى.
(٥) (٤٦٩/٨ - ٤٧٠ رقم ٥٠٥٥، ٥٠٥٦).
(٦) البخاري (٥٩٣/٦ رقم ٣٤٧٨ وطرفاه في: ٦٤٨١، ٧٥٠٨).
٤١٨

رواه أبو داود الطيالسي(١) بسند صحيح، وقال: (( ولا يعاقب على ذنبه في الدنيا فيعاقبه
في الآخرة)).
وهو في الكتب(٢) دون ما قاله أبوداود، وما قاله أبو داود له شاهد من حديث علي بن
أبي طالب، وتقدم في سورة ((حم عسق)).
[٧٢٢٧] وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -: ((أن رجلًا لقي امرأة كانت تبغي في
الجاهلية ، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت : مه، فإن الله قد أذهب بالشرك وجاء
بالإسلام. فتركها وولى وجعل يلتفت خلفه ينظر إليها ، حتى أصاب وجهه الحائط ، ثم أتى
النبي عَ لّه والدم يسيل على وجهه، فأخبره بالأمر، فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرا. ثم
قال: إن الله إذا أراد بعبد خيرًا عجل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبد شرًّا أمسك عليه عقوبة
ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة كأنه عير))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل (٤) وأبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه(٥)
.
وله شاهد من حديث أنس رواه الترمذي(٦)، والحاكم.
٩ - باب اسمح يسمح لك وما جاء في استتابة المرتد وغير ذلك
[٧٢٢٨] عن أبي سفيان قال: ((سألت جابرًا - رضي الله عنه - وهو مجاور بمكة، وكان
نازلا في بني فهر، فسأله رجل: هل كنتم تدعون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ قال : معاذ
الله. ففرح لذلك، قال: هل كنتم تدعون أحدًا منهم كافرًا؟ قال: لا))(٧).
رواه أبو يعلى(٨) موقوفًا بسند صحيح.
(١) (٢٥٠ رقم ١٨١٣).
(٢) بل انفرد به ابن ماجه كما في تحفة الأشراف (٣٦٧/٥ رقم ٦٨١١) وذكره المؤلف في مصباح الزجاجة في
زوائد ابن ماجه (٢٣٤/٣ رقم ١٣٩٦).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (١٩١/١٠): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد
إسنادي الطبراني .
(٤) مسند أحمد (٨٧/٤).
(٥) (١٧٣/٧ رقم ٢٩١١).
(٦) (٥١٩/٤ رقم ٢٣٩٦).
(٧) قال الهيثمي في المجمع (١٠٧/١): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(٨) (٢٠٧/٤ رقم ٢٣١٧).
٤١٩

[٧٢٢٩] وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله عٍَّ قال: ((اسمح يسمح
لك)) (١).
رواه الحارث بن أبي أسامة(٢) وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند(٣).
[٧٢٣٠] وعن جابر - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله عَ له استتاب رجلًا ارتد عن
الإسلام أربع مرات))(٤).
رواه أبو يعلى الموصلي(٥) .
١٠ - باب حسن الظن بالله عز وجل
[١/٧٢٣١] عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله عَ له يقول:
((قال الله - عز وجل -: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه(٦) والحاكم(٧) وصححه والبيهقي(٨).
[٢/٧٢٣١] وأحمد بن حنبل(٩) ولفظه عن حيان أبي النضر قال: ((خرجت عائدًا ليزيد بن
الأسود ، فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه ، فلما رأى واثلة بسط يده
وجعل يشير إليه، فأقبل واثلة حتى جلس، فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه،
فقال واثلة: كيف ظنك بالله؟ قال: ظني بالله والله حسن. قال: فأبشر، فإني سمعت
رسول الله عَّه يقول: قال الله - عز وجل -: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله وإن
ظن شرًّا فله))(١٠) .
(١) قال الهيثمي في المجمع (٧٤/٤): رواه أحمد، وفيه مهدي بن جعفر، وثقه ابن معين وغيره، وفيه ضعف ،
وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٢) البغية (٣٢٤ رقم ١٠٨٨).
(٣) مسند أحمد (٢٤٨/١) رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه وجادة .
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٦٢/٦): رواه أبو يعلى، وفيه المعلى بن هلال، وقد أجمعوا على ضعفه بالكذب .
(٥) (٣٢٠/٣ رقم ١٧٨٥).
(٦) (٤٠١/٢ رقم ٦٣٣).
(٧) المستدرك (٢٤٠/٤) .
(٨) شعب الإيمان (٢٢٩/٣ - ٢٣٠ رقم ٩٧٤).
(٩) مسند أحمد (٤٩١/٣).
(١٠) قال الهيثمي في المجمع (٣١٨/٢): رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات .
٤٢٠