النص المفهرس

صفحات 21-40

يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه ،
جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام. قال : فكتمتها بالحسن زمانًا ثم حدثته بها ،
فوجدته قد سبقني إليه فسأله عن مسألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله، ومخرجه ،
ومجلسه، وشكله، فلم يدع منه شيئًا. قال الحسن: سألت أبي عن دخول رسول الله عَ ليه
فقال: كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة
أجزاء: جزءًا لله - عز وجل - وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه ، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ،
فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئًا، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار
أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو
الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، يتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته
عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول : ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من
لا يستطيع إبلاغها، يثبت الله قدميه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من
أحد غيره، يدخلون عليه روادًا ولا يفترقون إلا عن ذواق، يخرجون أدلة - يعني [ على
الخير](١) - قال: قلت له: أخبرني عن مخرجه كيف كان [٥/ق١٨٩-أ] يصنع فيه؟ قال:
كان رسول الله عَّ يخزن لسانه إلا مما يعنيهم، ولا ينفر، ويكرم كريم كل قوم ويوليه
عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد
أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه ،
معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده [عتاد ](٢) -
أو غناء، الشك من محمد بن أبي عمر - لا يقصر عن الحق ولا [يجاوزه ](٣) إلى غيره،
الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة
أحسنهم مواساة. قال: فسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه؟ قال: كان رسول الله عليه.
لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، لا يوطن الأماكن، وينهى عن إيطائها، وإذا انتهى إلى قوم
جلس حيث ينتهي إليه المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ؛ لا يحسب جليسه
أن أحدًا أكرم عليه منه، من جالسه أو قادمه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن
سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا
وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه
(١) جاء بالأصل: فقهاء. والمثبت عن المختصر والمصادر الأخرى .
(٢) جاءت بالأصل بالنصب : عتادًا .
(٣) بالأصل: يجوزه. وأثبتنا ما في المختصر والمصادر الأخرى.
٢١

الأصوات، ولا [تؤبن](١) فيه الحُرُم [ ولا تثنى فلتاته](٢) معتدلين [ مصونين](٢) يتفاضلون
فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون(٣) ذا الحاجة
ويحفظون الغريب. قال: فسألته عن سيرته في جلسائه، قال: كان رسول الله عٍَّ دائم
البشر، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا
مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه(٤) ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث : من
الرياء، والإكثار فيما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدًا، ولا يعيره ولا
يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق وجلساؤه كأنما على رءوسهم
الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ،
وحديثهم عنده حديث أوليتهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه،
ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليرثون له ، ويقول : إذا
[٥/ ق١٨٩-ب] رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه. ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع
على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال : قلت : كيف كان سكوته؟ قال :
كان سكوته على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير، فأما تقديره ففي تسوية النظر
والاستماع بين الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا
يغضبه ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، وتركه القبيح
لينتهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام لهم فيما جمع لهم من أمر الدنيا
والآخرة))(٥).
[٢/٦٣٢٢] قال: وحدثني عمرو بن خالد القرشي، حدثني عبد المطلب بن مطرف
الرؤاسي ، عن عمرو بن محمد العنقزي، عن جميع بن عمير العجلي - من بني صنيعة - عن
يزيد بن فلان التميمي - من ولد أبي هالة - عن أبيه ، عن الحسن بن علي مثله أو نحوه إلا أنه
قال: ((ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وسكتته)).
(١) أصابها بالأصل تصحيف، والتصويب من المختصر والمصادر، وفسرها في النهاية (١٧/١): لا تذكر فيه
بقبيح، أي يصان مجلسه عن رفث القول . اهـ.
(٢) أصابها التحريف ، والتصويب من المختصر والمصادر.
(٣) كذا بالأصل والمختصر، وفي المصادر: ((يؤثرون)) وهو الأنسب، والرفد: العطاء.
(٤) زاد في بعض المصادر: راجيه .
(٥) استعنا في ضبط النص بما يلي: شمائل الترمذي (٣٢٩) أخلاق النبي لأبي الشيخ (ص٢٢ -٢٦) والدلائل
للبيهقي (٢٨٦/١) وما بعدها، مقدمة تهذيب الكمال للإمام المزي، والحديث رواه أبونعيم في الدلائل
(ص٥٠١ وما بعدها) والطبراني في المعجم الكبير (١٥٤/٢٢-١٥٩) وغيرهما .
٢٢

[١/٦٣٢٣] وقال أبو بكر بن أبي شيبة(١): ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء ابن
السائب، عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه قال: ((إن الله ابتعث نبيه عَ له
لإدخال رجل في الجنة، فدخل النبي عَّم كنيسة فإذا هو [بيهود](٢) وإذا يهودي يقرأ
عليهم التوراة، فلما أتى على صفة النبي عَّ أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال
النبي عَّهِ: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا . قال : ثم جاء
المريض يحبو حتى أخذ التوراة وقال: ارفع يدك. فقرأ حتى أتى صفة النبي عَّه وأمته، فقال:
هذه صفتك وصفة أمتك. فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ثم مات، فقال
النبى معَ له: لوا [أخاكم](٣))) (٤).
[٢/٦٣٢٣] رواه أحمد بن حنبل في مسنده(٥): ثنا روح وعفان المعنى قالا : ثنا حماد بن
سلمة ... فذكره .
[١/٦٣٢٤] قال أبو بكر بن أبي شيبة(٦): وثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن يزيد
الفارسي -رضي الله عنه - قال: ((رأيت رسول الله عَ له في النوم زمن ابن عباس على
البصرة، قال: فقلت لابن عباس - رضي الله عنهما -: إني قد رأيت رسول الله عَ ليه في
النوم. فقال ابن عباس: إن رسول الله عَ له كان يقول: إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه
بي ، فمن رآني. في النوم فقد رآني ، فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟ قال :
نعم أنعت لك، رجلا بين الرجلين جسمه، ولحمه أسمر إلى البياض، حسن الضحك ،
أكحل العينين، جميل داوئر الوجه ، قد ملأت لحيته من لدن هذه إلى هذا - وأشار بيده إلى
صدغيه - حتى كادت تملأ نحره. قال عوف: ولا أدري ما كان مع هذا من [٥/ق ١٩٠ -أ]
النعت، فقال ابن عباس: فلو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا))(٧).
[٢/٦٣٢٤] رواه أبو يعلى الموصلي: ثنا زهير، ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، ثنا عوف،
عن يزيد الفارسي قال: ((قلت لابن عباس: إني قد رأيت رسول الله عَّه في النوم. فقال
ابن عباس: إن رسول الله عَ ◌ّةٍ ... )) فذكره.
(١) (٢٥٦/١-٢٥٧ رقم ٣٨٤).
(٢) بالأصل: بيهودي . والصواب ما أثبتناه .
(٣) في مسند ابن أبي شيبة: أخيكم. وهو خطأ .
(٤) قال في المختصر (٥٩/٩ - ٦٠ رقم ٧٠٨١): رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بسند رواته ثقات .
وقال الهيثمي في المجمع (٢٣١/٨): رواه أحمد والطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط .
(٥) مسند أحمد (٤١٦/١).
(٦) وأخرجه في المصنف أيضًا (٥٦/١١ رقم ١٠٥١٧) مختصرًا.
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢٧٢/٨): رواه أحمد، ورجاله رجال ثقات.
٢٣

[٣/٦٣٢٤] ورواه أحمد بن حنبل في مسنده(١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا عوف ...
فذكره .
قلت : رواه الترمذي في الشمائل(٢) من طريق عوف بن أبي جميلة بتمامه .
[٦٣٢٥] وقال أبو يعلى الموصلي(٣): ثنا يعقوب بن إبراهيم النكري، ثنا عثمان بن عمر،
ثنا حرب بن سريج، حدثني رجل من بلعدويه، حدثني جدي قال: ((انطلقت إلى المدينة
فنزلت عند الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن
مبايعتي . قال : فقلت في نفسي : هذا الهاشمي الذي أضل الناس أهو هو ؟ قال : فنظرت
فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف ، دقيق الحاجبين، وإذا [ من ثغرة ](٤)
نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود، وإذا هو بين طمرين، قال : فدنا منا ، فقال :
السلام عليكم. فرددنا عليه، فلم ألبث أن دعا المشتري فقال : يا رسول الله، قل له يحسن
مبايعتي . فمد يده وقال: أموالكم تملكون ، إني لأرجو أن ألقى الله - عز وجل - يوم القيامة
لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولا دم ولا عرض إلا بحقه، رحم الله امرأ سهل
البيع ، سهل الشراء، سهل الأخذ ، سهل العطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي . ثم مضى
فقلت : والله لأقصن هذا ؛ فإنه حسن القول . فتبعته فقلت : يا محمد ، فالتفت إلي بجميعه
فقال: ما تشاء؟ فقلت : أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم، وصددتهم عما كان يعبد
آباؤهم؟ قال: ذاك الله. [قلت ](٥): ما تدعو إليه؟ قال: أدعو عباد الله إلى الله. قال:
قلت : ما تقول؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزل عليَّ،
وتكفر باللات والعزى، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة . قال : قلت : وما الزكاة؟ قال : يرد
غنينا على فقيرنا . قال: قلت : نعم الشيء تدعو إليه. قال: فلقد كان وما في الأرض أحد
يتنفس أبغض إلي منه، فما برح حتى كان أحب إلي من ولدي ووالدي ومن الناس أجمعين .
قال: قلت: قد عرفت. قال: قد عرفت؟ قلت: نعم. قال: تشهد أن لا إله إلا الله
[٥/ق ١٩٠-ب] وأني محمد رسول الله وتؤمن بما أنزل علي؟ قلت : نعم يا رسول الله، إني
أرد ماء عليه كثير من الناس فأدعهم إلى ما دعوتني إليه ؛ فإني أرجو أن يتبعوك . قال : نعم
فادعهم. فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول الله عَّه رأسه))(٦).
(١) مسند أحمد (٣٦١/١-٣٦٢).
(٢) (٣٢٢ رقم ٣٩٣).
(٣) (٢١٢/١٢ -٢١٤ رقم ٦٨٣٠).
(٤) في ((الأصل)): ثغر. والمثبت من مسند أبي يعلى .
(٥) بالأصل : قال. والتصويب من المسند.
(٦) قال الهيثمي في المجمع (١٨/٩): رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات.
٢٤

قلت : روى البخاري(١) والترمذي(٢) وابن ماجه(٣) قصة البيع من حديث جابر بن
عبد الله، والنسائي (٤) وابن ماجه(٥) من حديث عثمان بن عفان.
٥ - باب في قصة بناء الكعبة ووضع الحجر
[٦٣٢٦] قال أبو داود الطيالسي(٦): ثنا حماد بن سلمة وقيس وسلام، كلهم عن سماك
ابن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي - رضي الله عنه- قال: ((لما [انهدم](٧) البيت
بعد جرهم بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه فاتفقوا [على ](٨) أن
[يضعه أول](٨) من يدخل من هذا الباب فدخل رسول الله عَّه من باب بني شيبة، فأمر
بثوب [ فأخذ](٨) الحجر [فوضعه](٨) في وسطه، وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من
الثوب فيرفعوه، وأخذه رسول الله عَلّه فوضعه)).
رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة في مسنده(٩)، والبيهقي في سننه(١٠) وقد تقدم
بطرقه مطولا في كتاب الحج في باب ذكر الكعبة وبنائها ووضع الحجر.
وله شواهد من حديث ابن عباس(١٠) وابن عمر(١٠) وغيرهما رواه البيهقي في سننه .
٦ - باب مبعث النبي
عاية وابن كم حين بعث
صَلىالله
[٦٣٢٧] قال أبوداود الطيالسي(١١): ثنا [زمعة](١٢) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
جابر - رضي الله عنه - عن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((ما من نبي إلا وقد رعى الغنم)) (١٣).
هذا إسناد صحيح .
(١) (٣٥٩/٤ رقم ٢٠٧٦).
(٢) (٦١٠/٣ رقم ١٣٢٠).
(٣) (٧٤٢/٢ رقم ٢٢٠٣).
(٥) (٧٤٢/٢ رقم ٢٢٠٢).
(٦) (١٨ رقم ١١٣).
(٧) بالأصل: هدم. والتصويب من مسند الطيالسي.
(٨) زيادة من مسند الطيالسي.
(١٠) السنن الكبرى (٧٢/٥).
(١١) (٢٣٥ رقم ١٦٩٢).
(١٢) في ((الأصل)): شعبة. وهو تحريف، وضبب عليه، والمثبت من مسند الطيالسي.
(١٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٥٠٥/٦ رقم ٣٤٠٦ وطرفه في ٥٤٥٣) ومسلم (٣/
١٦٢١ رقم ٢٠٥٠) من طريق الزهري به .
وقال في المختصر (٦١/٩ رقم ٧٠٨٤): رواه الطيالسي، ورواته ثقات .
٢٥
(٤) (٣١٨/٧ -٣١٩ رقم ٤٦٩٦).
(٩) البغية (١٢٩-١٣٠ رقم ٣٨٥).

[١/٦٣٢٨] قال(١): وثنا شعبة، عن أبي إسحاق ، عن بشر بن حزن النصري قال:
((افتخرت أصحاب الإبل والغنم عند رسول الله عَ ◌ّه فقال رسول الله عَ له: بعث داود -
عليه السلام - وهو راعي غنم، وبعث موسى وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا أرعى غنمًا
لأهلي بجياد))(٢) .
[٢/٦٣٢٨] رواه مسدد: ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق ، عن [ عبيدة بن
حزن](٣) قال: ((تفاخر أهل الإبل والغنم فقال رسول الله عَ ظيم ... )) (٤) فذكره.
[٦٣٢٩] [٥/ق١٩١ -أ] وقال عبد بن حميد(٥): ثنا [ يونس بن محمد ](٦) ثنا حماد بن
سلمة، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ((افتخر
أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول الله عَ له فقال رسول الله عَ له: السكينة والوقار في أهل
الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل، وقال رسول الله (٧): بعث موسى وهو يرعى غنمًا
لأهله، قال: وبعثت أنا وأنا [أرعي](٨) غنمًا لأهلي بأجياد))(٩) .
قلت : ولما تقدم شاهد من حديث عبدالله بن عمر، وقد تقدم ضمن حديث طويل في
كتاب الأذكار في باب فضل [ لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده](١٠).
(١) مسند الطيالسي (١٨٥ رقم ١٣١١).
(٢) قال في المختصر (٦١/٩-٦٢ رقم ٧٠٨٥): رواه أبوداود الطيالسي مرسلا، وبشر ضعيف .
كذا قال، ولم أجد أحدًا سبقه إليه ، وليس له سلف فالرجل مختلف في صحبته معدود في ثقات التابعين .
(٣) هو بشر بن حزن المتقدم، يقال في اسمه: عبدة، وعبيدة - بالتصغير - قاله أبو حاتم، وقال : روى عن النبي
عَ له مرسلا، وهو تابعي. اهـ
قلت: ويقال فيه أيضًا: نصر بن حزن، وذكره ابن حبان في التابعين من كتابه الثقات (١٤٥/٥) وقد
اختلف في صحبته .
(٤) قال في المختصر (٦٢/٩ رقم ٧٠٨٦): ورواه مسدد مرسلا بسند صحيح. اهـ فلعله ظن بشرًا آخر. والله
أعلم .
(٥) المنتخب (٢٨٢-٢٨٣ رقم ٨٩٨).
(٦) في ((الأصل)): محمد بن يونس. وهو قلب، والصواب ما في المنتخب، وهو يونس بن محمد بن مسلم
المؤدب ، ثقة صدوق .
(٧) ذكرهنا كلمة ((قال)) ولا موضع لها.
(٨) بالأصل: راعي. والمثبت من المنتخب .
(٩) قال في المختصر (٦٢/٩ رقم ٧٠٨٧): رواه عبد بن حميد بسند ضعيف؛ لضعف عطية العوفي والراوي
عنه .
(١٠) من المختصر، ولم تظهر في التصوير.
٢٦

[١/٦٣٣٠] وقال مسدد(١): ثنا أبو الأحوص ، ثنا سعيد بن مسروق ، عن أبي الضحى
عن رجل من أسلم قال: ((بعث النبي عَِّ وهو [ابن](٢) ثلاث وأربعين))(٣).
[٢/٦٣٣٠] رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ (٤): مرسلًا من طريق سعيد بن المسيب قال:
((أنزل على رسول الله عَّه وهو ابن ثلاث وأربعين)).
٧ - باب فرض الله عز وجل طاعة رسوله عليه
على كل من أدركه
[١/٦٣٣١] قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن
زر، عن حذيفة - رضي الله عنه - أن رسول الله عَ لّه قال: ((لقيت جبريل - عليه السلام -
عند أحجار المري، فقال: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية: الرجل والمرأة ، والغلام
والجارية ، والشيخ العامي الذي لم يقرأ كتابًا قط. قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف))(٥).
[٢/٦٣٣١] رواه أحمد بن حنبل(٦): ثنا عفان وعبد الصمد قالا: ثنا حماد بن سلمة ...
فذكره .
وقد تقدم بطرقه في كتاب التفسير في أول باب: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)).
[١/٦٣٣٢] وقال أحمد بن منيع: ثنا هشيم، ثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن
عبد الله ((أن عمر - رضي الله عنه - أتى النبي معَّه بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب
فقال: يا رسول الله، إني أصبت كتابًا حسنًا من بعض أهل الكتاب، فغضب النبي عد اله
وقال : أمتهو كون أنتم فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية،
لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده
لو أن موسى حيًّا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني))(٧).
(١) المطالب العالية (٣٧٠/٤ رقم ٤٢١٩).
(٢) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من المطالب.
(٣) قال في المختصر (٦٢/٩ رقم ٧٠٨٨): رواه مسدد، ورواته ثقات .
(٤) المستدرك (٦١٠/٢).
(٥) قال الهيثمي في المجمع (١٥٠/٧): رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة، وفيه كلام
لا يضر .
(٦) مسند أحمد (٣٩١/٥، ٤٠٠).
(٧) قال في المختصر (٦٣/٩ رقم ٧٠٩١): رواه أحمد بن منيع والحارث وأحمد بن حنبل بسند مداره على
مجالد بن سعيد، وهو ضعيف .
=
٢٧

[٢/٦٣٣٢] رواه أحمد بن حنبل(١): ثنا سريج بن النعمان، ثنا هشيم، أبنا مجالد ...
فذكره .
[٣/٦٣٣٢] قال(٢): وثنا يونس وغيره قال: ثنا حماد - يعني ابن زيد - عن مجالد، عن
الشعبي، عن جابر بن عبدالله [٥/ق١٩١ -ب] قال: قال رسول الله عَ له: ((لا تسألوا أهل
الكتاب عن شيء ؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل ، أو تكذبوا
بحق، فإنه لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني)).
٨ - باب مشي قريش في أمره عية إلى أبي طالب
[٦٣٣٣] قال أبو يعلى الموصلي(٣): ثنا محمد بن عبدالله بن نمير، ثنا يونس بن بكير، ثنا
طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، ثنا عقيل(٤) بن أبي طالب قال: ((جاءت قريش إلى
أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي مسجدنا، فانهه عن أذانًا. فقال : يا
عقيل، اثتني بمحمد. فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي، إن بني عمك يزعمون أنك
تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم، فانته عن ذلك. قال: فحلق رسول الله عَّله بصره إلى
السماء، فقال : أترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم. قال: ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك أن
[ تشتعلوا](٥) لي منها بشعلة. قال: فقال أبو طالب: ما كذبنا ابن أخي فارجعوا))(٦).
هذا إسناد رواته ثقات .
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله في كتاب التفسير في سورة فصلت .
= وقال الهيثمي في المجمع (١٧٣/١-١٧٤): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، ضعفه
أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما .
(١) مسند أحمد (٣٨٧/٣).
(٢) مسند أحمد (٣٣٨/٣).
(٣) (١٧٦/١٢ رقم ٦٨٠٤).
(٤) كتب بالهامش: كان عقيل أسن من أخيه جعفر بن أبي طالب بعشر سنين، وكان جعفر أسن من علي بعشر
سنين ، وكان طالب أسن من عقيل بعشر سنين وكان طالب كافرًا .
(٥) أصابها تحريف في ((الأصل)) فجاءت: أن لا تستغلوا، وصوبتها بالاستعانة بالمسند مع مصادر أخرى بما
يتلاءم ورسمها هنا، وفي المسند: تستشعلوا .
(٦) قال الهيثمي في المجمع (١٤/٦-١٥): رواه أبويعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
٢٨

٩ - باب في إعلام الجن بظهوره عَيّه وغيرهم
[١/٦٣٣٤] قال أبو يعلى الموصلي: ثنا زهير، ثنا عبد الله ، ثنا عبيد الله ، عن ابن عقيل،
عن جابر- أو غيره - قال: ((أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله عَ ليه: أن امرأة من أهل
المدينة كان لها تابع، فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت المرأة : انزل
تحدثنا ونحدثك، وتخبرنا ونخبرك. فقال: إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا
[ القرار](١))).
[٢/٦٣٣٤] رواه أحمد بن حنبل (٢): ثنا إبراهيم بن أبي العباس، ثنا أبو المليح ، ثنا عبد الله
ابن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: ((أول خبر قدم علينا عن رسول الله عَ له أن
امرأة كان لها تابع، فأتاها في صورة طائر، فوقع على جذع لهم، قال : فقالت : ألا تنزل
فنخبرك وتخبرنا. قال: إنه خرج بمكة رجل حرم علينا الزنا ومنع منا القرار))(٣).
[٦٣٣٥] وقال الحارث بن أبي أسامة (٤): ثنا سعيد بن عامر، عن حبيب بن الشهيد، عن
عكرمة بن خالد المخزومي ((أن ناسًا من قريش ركبوا البحر عند مبعث النبي عَّ فألقتهم
الريح إلى جزيرة من جزائر البحر فإذا فيها [ رجل](٥) قال: من أنتم؟ قالوا : نحن ناس من
قريش. قال: وما قريش؟ قالوا: أهل الحرم، وأهل كذا. فلما عرف قال: نحن أهلها
لا أنتم. قال: فإذا هو رجل من جرهم. قال: أتدرون لأي شيء سمي جياد؟ [ كانت
خيولنا](٦) جيادًا عطفت عليه. قال: قالوا له : إنه قد خرج فينا رجل يزعم أنه نبي . وذكروا
له أمره، فقال: اتبعوه فلولا حالي التي أنا عليها للحقت معكم إليه)).
هذا إسناد مرسل صحيح .
١٠- [٥/ ق١٩٢-أ) باب وفد الجن
[١/٦٣٣٦] قال أحمد بن منيع: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله - رضي الله
عنه - قال: ((هبطوا على رسول الله عَ ليه وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا:
أنصتوا. قالوا: صه. وكانوا سبعة أحدهم زوبعة)).
(١) أصابها تحريف فجاءت: القرآن. والتصويب من مسند أحمد والمعجم الأوسط (٧٦٥).
(٢) مسند أحمد (٣٥٦/٣).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٣/٨): رواه أحمد والطبراني في الأوسط ، ورجاله وثقوا .
(٤) البغية (٢٨٢-٢٨٣ رقم ٩٣٤).
(٥) من المطالب العالية (٢١٨/٤ رقم ٣٨٦١) وبالأصل بياض مقدار كلمة.
(٦) في ((الأصل)): إن حالنا. والمثبت من المطالب والبغية .
٢٩

[٢/٦٣٣٦] رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١): ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان ... فذكره،
وزاد: ((فأنزل الله - عز وجل -: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما.
حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ... ) الآية إلى قوله ﴿ضلال مبين﴾(٢))).
[٣/٦٣٣٦] ورواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ(٣): ثنا أبوعلي الحافظ، أبنا عبدان
الأهوازي، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... فذكره.
وقال الحاكم : صحيح الإسناد .
١١ - باب في اختصام الجن المؤمنين إليه ◌َّه وحكمه عليهم
[١/٦٣٣٧] قال أبو يعلى الموصلي(٤): ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، ثنا أبي، عن أبي فزارة،
عن أبي زيد، [ مولى](6) عمرو بن حريث، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- ((أن
النبي عَّ قال ليلة الجن: هل عندك طهور؟ قال: لا، إلا شيء من نبيذ في إداوة . فقال:
[ هاته ](٦) تمرة طيبة وماء طهور)).
[٢/٦٣٣٧] رواه أحمد بن حنبل(٧): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني
أبو عميس عتبة بن [ عبد الله بن عتبة ](٨) بن عبد الله بن مسعود، عن أبي فزارة، عن أبي
زید مولی عمرو بن حریث المخزومي، عن عبد الله بن مسعود قال: « بینا نحن مع رسول الله
عَّه بمكة وهو في نفر من أصحابه إذ قال: ليقم معي رجل منكم، ولا يقومن معي رجل في
قلبه من الغش مثقال ذرة. قال: فقمت معه، فأخذت الإدارة ولا أحسبها إلا ماء، فخرجت
مع رسولِ الله عَِّ حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودة مجتمعة، قال: فخط لي رسول الله
عَّفيه خطًّا، ثم قال: قم ها هنا حتى آتيك. قال: فقمت ومضى رسول الله عَ ◌ّه إليهم
فرأيتهم يثورون إليه، قال: فسمر معهم رسول الله عَ ◌ّه ليلًا طويلًا حتى جاءني مع الفجر،
فقال: ما زلت قائمًا يا ابن مسعود؟! فقلت : يا رسول الله، ألم تقل لي : قم حتى آتيك .
(١) لم أجده في المطبوع منه .
(٢) الأحقاف: ٢٩ - ٣٢.
(٣) المستدرك (٤٥٦/٢) وفيه: تسعة، ومثله في تفسير ابن كثير .
(٤) (٢٠٣/٩ رقم ٥٣٠١).
(٥) بالأصل: عن. وصوابه ما في المسند .
(٦) بالأصل: هذه. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى .
(٧) مسند أحمد (٤٥٨/١ -٤٥٩).
(٨) في ((الأصل)): عبد. والمثبت من المسند.
٣٠

قال : ثم قال لي: هل [٥/ ق ١٩٢ -ب] معك من وضوء؟ قال: فقلت : نعم، ففتحت الإداوة
فإذا هو نبيذ. قال: فقلت: يا رسول الله عَّه والله لقد أخذت الإدارة ولا أحسبها إلا ماء،
فإذا هو نبيذ. قال: فقال له رسول الله عَ له: تمرة طيبة وماء طهور. قال: ثم توضأ منها،
فلما قام يصلي أدركه شخصان [ منهم] (١) قالا له: يا رسول الله، إنا نحب أن تؤمنا في
صلاتنا. قال: فصفهما رسول الله عَّ خلفه ثم صلى بنا، فلما انصرف قلت : من هؤلاء
يا رسول الله؟ قال: هؤلاء [جن](٢) نصيبين جاءوني يختصمون إلي في أمور كانت بينهم،
وقد سألوني الزاد فزودتهم. قال : فقلت : هل عندك يا رسول الله شيء تزودهم إياه ؟ ! قال :
فقال : قد زودتهم الرجعة ، وما وجدوا من روث وجدوه شعيرًا، وما وجدوا من عظم وجدوه
كاسيًا. قال: وعند ذلك نهانا رسول الله عَّله عن أن يستطاب بالروث والعظم)).
[٣/٦٣٣٧] قلت: رواه أبو داود في سننه(٣): بلفظ: ((قال لي رسول الله عَ لّه ليلة
الجن: ما في إداوتك - أو ركوتك؟ قال: نبيذ. قال: ثمرة طيبة وماء طهور)).
[٤/٦٣٣٧] وكذا رواه الترمذي(٤) وزاد: ((فتوضأ منه))
وقال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، عن عبدالله، عن النبي عٍَّ وأبو زيد رجل
مجهول عند أهل الحديث ، لا يعرف له كثير حديث غير هذا الحديث .
ثم رواه البيهقي (٥) من طريق أبي فزارة به ... فذكره مطولا جدًّا، وقال : قال البخاري :
أبو زيد هذا مجهول ، لا يعرف بصحبة عبدالله بن مسعود
وتقدم في كتاب الطهارة ..
١٢ - باب في إخبار الذئب به عَ لّه
[١/٦٣٣٨] قال مسدد: ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عامر الأحول، حدثني شهر بن
حوشب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: (( بينما رجل يرعى غنمًا له، قال: جاء
الذئب فأخذ منها شاة ، فانطلق الرجل فلم يزل بالذئب حتى استنقذ شاته منه ، فانطلق الذئب
فأقعى واستذفر ذنبه فقال: عمدت إلى رزق ساقه الله إلي فانتزعته مني . قال : فقام الرجل
ينظر إلى الذئب يتعجب من كلامه، فقال الذئب : أتعجب مني ؟ فقال الرجل : كيف
(١) بالأصل: منهما. والمثبت من المسند .
(٢) بالأصل: من. والمثبت من المسند.
(٣) (٢١/١ رقم ٨٤).
(٥) السنن الكبرى (٩/١-١٠).
(٤) (١٤٧/١ رقم ٨٨).
٣١

لا أعجب من ذئب مستذفر ذنبه يتكلم ! فقال الذئب : أنا أخبرك بأعجب من كلامي،
محمد عَّه في نخلات بالحرة يدعو الناس إلى الهدى وإلى الحق وهم يكذبونه. فخلا الرجل
عن غنمه، وانطلق حتى أتى النبي عَّه فأخبره، فقال له النبي عَّه: إذا صليت الصبح معنا
غدًا فأخبر الناس بما رأيت [٥/ق١٩٣-أ) فلما أصبح الرجل وصلى الصبح أخبر الناس بما سمع
من الذئب، فقال الناس: يا رسول الله، إن هذا ليكون؟! قال: نعم، سيكون في آخر
الزمان ، يخرج الرجل من بيته فيرجع فتخبره عصاه وتعلمه بما يحدث أهله - قال عامر :
فأخبرني شهر بن حوشب قال: جاء الذئب يعوي بين يدي النبي عَّه فقال النبي عَّه
لأصحابه : هذا الذئب جاء يستطعمكم، فإن شئتم استكفلتم له برزقه، وإن شئتم كالبكم
وكالبتموه وفي الناس حاجة، قالوا: يا رسول الله، بل نكالبه ويكالبنا)).
[٢/٦٣٣٨] رواه أحمد بن حنبل(١): ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن أشعث بن عبدالله،
عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: ((جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها
شاة ... )(٢) فذكر نحوه .
قلت : هو في الصحيح(٣) باختصار.
[١/٦٣٣٩] وقال أحمد بن منيع: ثنا يزيد، أبنا القاسم بن الفضل بن معدان، عن أبي
نضرة، عن أبي سعيد - رضي الله عنه- قال: ((عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي
فانتزعها منه، فأقعى الذئب على ذنبه وقال : ألا تتقي الله، تنزع مني رزقًا ساقه الله إليَّ! فقال
الراعي : إن هذا لهو العجب، ذئب يقعى على ذنبه يكلمني بكلام الإنس ! فقال الذئب : ألا
أنبئك بما هو أعجب من هذا، محمد عَّ له بيثرب يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. فأقبل
الراعي بغنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى النبي عَّهِ فأخبره،
فخرج رسول الله عَ لّه إلى المسجد وأمر فنودي: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس قال
للأعرابي: أخبرهم بما رأيت. فأخبرهم الأعرابي، فقال رسول الله عَ له: صدق، والذي
نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع، ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك
نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده)).
[٢/٦٣٣٩] رواه عبد بن حميد (٤): ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا القاسم بن الفضل ...
فذكره بتمامه .
(١) مسند أحمد (٣٠٦/٢).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٩٢/٨) - هو في الصحيح باختصار -: رواه أحمد، ورجاله ثقات .
(٣) البخاري (٥٢/٧ رقم ٣٦٩٠) ومسلم (١٨٥٧/٤-١٨٥٨ رقم ٢٣٨٨).
(٤) المنتخب (٢٧٧ رقم ٨٧٧).
٣٢

[٣/٦٣٣٩] ورواه أبو يعلى الموصلي : ثنا هدية بن خالد القيسي ، أبنا القاسم بن الفضل،
ثنا الجريري، ثنا أبو نضرة، ثنا أبو سعيد الخدري قال: (( بينا راعي يرعى بالحرة إذ عرض ذئب
لشاة ... )) فذكره .
[٤/٦٣٣٩] ورواه ابن حبان في صحيحه (١): أبنا أبو يعلى الموصلي ... فذكره.
وسيأتي في كتاب القيامة في باب ما يكون في آخر الزمان من تكليم السباع وغيرهم.
ورواه الترمذي(٢) مختصرًا، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح .
١٣ - [٥/ق١٩٣ -ب] باب فيما كان عند أهل الكتاب في أمر نبوته علي}.
[٦٣٤٠] قال أبو داود الطيالسي(٣): ثنا عبدالحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب،
حدثني ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((حضرت عصابة من اليهود يومًا إلى النبي
عَِّ فقالت: يا رسول الله، حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي. قال: سلوني
عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه إن أنا حدثتكم بشيء
تعرفونه لتبايعني على الإسلام. قالوا: فلك ذلك. قال : فسلوني عما شئتم. قالوا : أخبرنا
عن أربع خلال نسألك عنها، أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن
تنزل التوراة ، وأخبرنا عن ماء المرأة من ماء الرجل وكيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرًا،
وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى؟ وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم، ومن يليه من
الملائكة؟ قال : فعليكم عهد الله لئن أنا حدثتكم لتبايعني . فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ،
وقال: أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض"
مرضًا شديدًا [وطال](٤) سقمه منه ؛ فنذرلله نذرًا لئن شفاه من سقمه ليحرمن أحب
الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، فكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل، وكان أحب الطعام
إليه لحمان الإبل؟ قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله عَّه: اللهم اشهد عليهم. قال:
فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل
غليظ أبيض، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، وإن علا
ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرًا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله ؟
قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله عَّه: اللهم اشهد. قال: فأنشدكم بالله الذي أنزل
(١) (٤١٨/١٤ - ٤١٩ رقم ٦٤٩٤).
(٢) (٤/ ٤٧٦ رقم ٢١٨١).
(٣) (٣٥٦-٣٥٧ رقم ٢٧٣١).
(٤) في ((الأصل)): أطال. والمثبت من مسند الطيالسي .
٣٣

التوراة على موسى هل تعلمون أني هذا الذي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا : اللهم نعم. قال :
اللهم اشهد عليهم [ قالوا: ](١) أنت الآن، حدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو
نفارقك؟ قال : ولبي جبريل - عليه السلام - ولم يبعث الله نبيًّا قط إلا وهو وليه. قالوا :
فعندها نفارقك، لو كان [٥/ق١٩٤-أ] وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدقناك. قال: فما
يمنعكم أن تصدقوه؟ [قالوا: ](١) إنه عدونا من الملائكة فأنزل الله - عز وجل -: ﴿من
كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ... ﴾(٢) إلى آخر الآية، ونزلت ﴿فباءوا
بغضب على غضب﴾(٣))).
هذا إسناد حسن .
[١/٦٣٤١] وقال أبو بكر بن أبي شيبة (٤): ثنا عبيد الله بن موسى ، أبنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان -رضي الله عنه- قال: (( كنت من أبناء أساورة
فارس وكنت في الكتاب، وكان معي غلامان ، فكانا إذا رجعا من عند معلمهما أتيا قشًّا
فدخلا عليه، فدخلت معهما عليه، فقال لهما : ألم أنهكما أن تأتياني بأحد ؟ قال : فجعلت
أختلف عليه حتى كنت أحب إليه منهما ، فقال لي: إذا سألك أهلك : ما حبسك؟ فقل :
معلمي وإذا سألك معلمك : ما حبسك؟ فقل: أهلي . ثم إنه أراد أن يتحول فقلت له : أنا
أتحول معك. فتحولت معه، [ فنزلنا](٥) قرية فكانت امرأة تأتيه، فلما حضر قال لي :
يا سلمان، احفر عند رأسي. فحفرت عند رأسه فاستخرجت جرة من دراهم، فقال لي :
صبها على صدري، فصببتها على صدره فجعل يقول: ويل لاقتنائي. ثم إنه مات فهممت
بالدراهم أن [آخذها ] (٦) ثم إني ذكرت قوله فتركتها، ثم إني آذنت القسيسين والرهبان به
فحضروه ، فقلت لهم: إنه قد ترك مالا . قال : فقام شباب في القرية فقالوا : هذا مال أبينا .
فأخذوه، قال: فقلت للرهبان : أخبروني برجل عالم أتبعه؟ قالوا: ما نعلم في الأرض رجلا
أعلم من رجل بحمص. فانطلقت إليه فلقيته فقصصت عليه القصة، فقال : أو ما جاء بك إلا
طلب العلم؟ قلت: (ما كان)(٧) إلا طلب العلم، قال: فإني لا أعلم اليوم في الأرض أحدًا
أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة ، إن انطلقت الآن وافقت حماره . فانطلقت فإذا أنا
(١) بالأصل: قال. والتصويب من المختصر ومسند الطيالسي.
(٢) البقرة : ٩٧ .
(٣) البقرة: ٩٠، وفي ((الأصل)): وباءوا.
(٤) (٣١١/١-٣١٣ رقم ٤٦٨).
(٥) بالأصل: فنزل. وأثبتنا ما في مسند ابن أبي شيبة .
(٦) بالأصل: أحولها . والمثبت من مسند ابن أبي شيبة .
(٧) في مسند ابن أبي شيبة: ما جاء بي .
٣٤

بحمار على باب بيت المقدس فجلست عنده، وانطلق فلم أره حتى الحول، فجاء فقلت :
يا عبد الله، ما صنعت بي؟ قال: وإنك لها هنا؟ قلت : نعم. قال: فإني والله ما أعلم اليوم
رجلا أعلم من رجل خرج بأرض (تهامة)(١) وإن تنطلق الآن توافقه، وفيه ثلاث آيات :
يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة
لونها لون جلده. قال: [فانطلقت](٢) ترفعني أرض وتخفضني أخرى، حتى مررت بقوم
من الأعراب فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امرأة بالمدينة، فسمعتهم يذكرون النبي عد اله
وكان العيش عزيزًا فقلت لها: هبي لي يومًا. فقالت: نعم. فانطلقت [٥/ق١٩٤ -ب]
فاحتطبت حطبًا فبعته [ وصنعت طعامًا](٣) فأتيت به النبي عٍَّ وكان يسيرًا فوضعته بين
يديه ، فقال : ما هذا؟ قلت : صدقة . قال : فقال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل، قلت : فهذه
من علامته، ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث ، ثم قلت لمولاتي: هبي لي يومًا . قالت : نعم .
فانطلقت فاحتطبت حطبًا فبعته بأكثر من ذلك، وصنعت طعامًا فأتيت به النبي عَ ◌ّه وهو
جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ فقلت : هدية. فوضع يده وقال
لأصحابه: خذوا بسم الله. وقمت خلفه فوضعت رداءه فإذا خاتم النبوة ، فقلت : أشهد أنك
رسول الله. قال: وما ذاك؟ فحدثته عن الرجل، ثم قلت: أيدخل الجنة يا نبي الله ؛ فإنه
حدثني أنك نبي ؟ فقال : لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة . فقلت : يا رسول الله ، إنه حدثني
أنك نبي ! فقال : لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة )).
[٢/٦٣٤١] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٤): ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ،
ثنا شريك، عن عبيد المكتب ، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: ((خرجت إلى الشام في
طلب العلم فدللت على راهب فسألتهم عن النبي عَّهِ فقالوا : قد بلغنا أن نبيًّا قد ظهر بأرض
تهامة. قال: فدخلت إلى المدينة فأتيت النبي عَّه بقناع من تمر، فقال: هدية هذا أم
صدقة؟ قلت : بل صدقة . قال : فقبض يده وأشار إلى أصحابه أن كلوا . قال : ثم أتيته بقناع
من تمر. فقال: هدية هذا أم صدقة؟ قلت: بل هدية. قال: فمد يده فأكل وأشار إلى
أصحابه أن كلوا . قال: فقمت على رأسه ففطن لما أريد، قال: فألقى رداءه عن ظهره ، قال:
فرأيت خاتم النبوة في ظهره، قال: فأكببت عليه فشهدت . قال: وكاتبت، وسألت النبي
عَ ◌ّله عن مكاتبتي فناولني هنيهة من ذهب فلو وزنت بأحد كانت أثقل منه)).
(١) في مسند ابن أبي شيبة: تيماء.
في ((الأصل)): فانطق. والمثبت من مسند ابن أبى شيبة .
(٢)
(٣) زيادة من مسند ابن أبي شيبة .
(٤) البغية (٢٨٢ رقم ٩٣٣).
٣٥

[٣/٦٣٤١] ورواه أحمد بن حنبل(١): ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا إسرائيل، عن عبيد
المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: ((كان رسول الله عَّه يقبل الهدية ولا يقبل
الصدقة))(٢) .
[٤/٦٣٤١] قال(٣): وثنا أبوكامل، ثنا إسرائيل، ثنا [أبو](٤) إسحاق، عن [أبي
قرة ](٥) ... فذكره .
[٥/٦٣٤١] قال(٦): وثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن قتادة
الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبدالله بن عباس، حدثني سلمان الفارسي ...
فذكره مطولاً .
[١/٦٣٤٢] قال أبو بكر بن أبي شيبة (٧): وثنا عفان ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا عاصم
ابن كليب، حدثني أبي، عن الفلتان بن عاصم الجرمي قال: ((كنا قعودًا عند النبي عَّه
فشخص بصره إلى رجل في المسجد ، فقال : لبيك يا رسول الله . ولا ينازعه الكلام إلا قال :
يا رسول الله. قال: فقال له رسول الله عَُّله: أتشهد أني رسول الله؟ قال: (لا)(٨). قال:
أتقرأ التوراة؟ قال : نعم. قال: والإنجيل؟ قال: نعم. قال: والقرآن؟ قال : والذي نفسي بيده
لو أشاء لقرأته . قال : ثم ناشده: هل تجدني نبيًّا في التوراة والإنجيل؟ قال: سأحدثك، نجد
مثلك ومثل هيئتك ومثل مخرجك وكنا نرجو أن تكون فينا ، فلما خرجت تخوفنا أن تكون
أنت هو، فنظرنا فإذا لست أنت هو. قال: وكيف؟ قال: إنا نجد أن معه من أمته سبعين ألفًا
وإن نرى معك إلا القليل. قال: فوالذي نفس محمد بيده لأنا هو وإنهم [لأكثر](٩) من
سبعين ألفًا وسبعين ألفًا)).
[٢/٦٣٤٢] ورواه ابن حبان في صحيحه(١٠): أبنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد العزيز بن
(١) مسند أحمد (٤٣٧/٥).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٩٠/٣): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) مسند أحمد (٤٣٨/٥).
(٤) في ((الأصل)): ابن. والصواب ما في المسند وأطرافه للحافظ.
(٥) في ((الأصل)): أبي الطفيل. وأثبتنا ما في المسند وأطرافه للحافظ، وهو الصواب.
(٦) مسند أحمد (٤٤١/٥ -٤٤٤).
(٧) المطالب العالية (٢١٧/٤ رقم ٣٨٥٩).
(٨) جاءت بالأصل: نعم. وصوبها بالحاشية، وهو الموافق للمطالب.
(٩) ليست بالأصل واستدركتها من المطالب ويقتضيها السياق.
(١٠) (١٤ / ٥٤١ -٥٤٢ رقم ٦٥٨٠).
٣٦

[ سلام](١)، ثنا العلاء بن عبد الجبار، ثنا عبد الواحد بن زياد ... فذكره إلا أنه قال :
(( سبعين ألفًا ليس عليهم حساب ولا [عذاب](٢) وإنما معك نفر يسير قال: والذي نفسي
بيده لأنا هو، وإنهم لأكثر من سبعين ألفًا وسبعين ألفًا وسبعين ألفًا)).
[١/٦٣٤٣] وقال أبو يعلى الموصلي(٣): ثنا حوثرة بن أشرس، ثنا حماد بن سلمة ، عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد قال: ((كان رسول قيصر جارًا لي زمن
يزيد بن معاوية، فقلت له: أخبرني عن كتاب رسول الله عَ ◌ّله إلى قيصر. فقال: إن رسول الله
سَ طله أرسل دحية الكلبي إلى قيصر، وكتب إليه معه كتابًا يُخَيِّرِهُ بين إحدى ثلاث: إما أن
يسلم وله ما في يديه من ملكه، وإما أن يؤدي الخراج، وإما أن يأذن بحرب . قال : فجمع
قيصر بطارقته وقسيسيه في قصره وأغلق عليهم الباب وقال: إن محمدًا كتب إليَّ يخيرني
بين إحدى ثلاث: إما أن أسلم ولي ما في يدي [ من ملكي ](٤) وإما أن أؤدي الخراج، وإما
أن أؤذن بحرب ، وقد تجدون فيما تقرءون من كتبكم أن سيملك ما تحت قدمي من ملكي
[٥/ق١٩٥-أ] فنخروا نخرة حتى إن بعضهم خرجوا من برانسهم وقالوا : ترسل إلى رجلٍ من
العرب جاء في برديه ونعليه بالخراج؟ فقال: اسكتوا، إنما أردت أعلم تمسككم بدينكم
ورغبتكم فيه. ثم قال: ابتغوا لي رجلاً من العرب. فجاءوا بي فكتب معي إلى النبي عَّة.
كتابًا ، وقال لي : انظر ما سقط عنك من قوله فلا يسقط عنك ذكر الليل والنهار. فأتيت
رسول الله عَّةٍ وهو مع أصحابه وهم محتبون بحمائل سيوفهم حول بئر تبوك فقلت : أيكم
محمد؟ فأومأ بيده إلى نفسه، فدفعت إليه الكتاب فدفعه إلى رجل إلى جنبه، فقلت : من
هذا؟ فقالوا: معاوية بن أبي سفيان. فقرأه فإذا فيه: كتبت تدعوني إلى جنة عرضها
السموات والأرض فأين النار إذًا؟! فقال النبي عَّمِ: سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار؟
فكتبته عندي، ثم قال رسول الله عدّله: إنك رسول قوم فإن لك حقًّا، ولكن جئتنا ونحن
مرملون ، فقال عثمان : أكسوه حلة صفورية. فقال رجل من الأنصار: عليَّ ضيافته . وقال
لي قيصر فيما قال: انظر إلى ظهره فرأى رسول الله عَ ◌ّ أني أريد النظر إلى ظهره، فألقى
ثوبه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم في [ بعض كتفه](٥) فأقبلت عليه أقبله، ثم قال رسول الله
عَّةٍ: إني كتبت إلى النجاشي فأحرق كتابي والله محرقه، وكتبت إلى كسرى عظيم فارس
(١) في صحيح ابن حبان: سالم. وفي موارد الظمآن: ((سلام)) كما هنا، ولم أستطع ترجيح أحدهما، فالله
أعلم .
(٢) في صحيح ابن حبان : عقاب. وفي الموارد كما هنا .
(٣) (١٧٠/٣-١٧٢ رقم ١٥٩٧).
(٤) زيادة من مسند أبي يعلى .
(٥) في مسند أبي يعلى : نغص الكتف .
٣٧

فمزق كتابي والله ممزقه، وكتبت إلى قيصر فرفع كتابي فلا يزال الناس - فذكر كلمة - ما
كان في العيش خير))(١) .
[٢/٦٣٤٣] رواه أحمد بن حنبل في مسنده(٢): ثنا إسحاق بن عيسى، حدثني [ يحيى
ابن سليم](٣) عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد قال: ((لقيت التنوخي
رسول هرقل إلى رسول الله عَ ليه بحمص وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ [ الفند] (٤) أو
قرب، فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى النبي عَ له ورسالة النبي عَّهِ إلى هرقل؟
قال: بلى، قدم رسول الله عَّه تبوك فبعث دحية الكلبي إلى هرقل، فلما أن جاء كتاب
رسول الله عَِّ دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلق عليه وعليهم الدار، فقال: قد نزل هذا
الرجل حيث رأيتم وقد أرسل يدعوني إلى ثلاث خصال : إلى أن أتبعه على دينه، أو على أن
نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا ، أو نلقي إليه الحرب ، والله لقد عرفتم فيما تقرءون من
الكتب ليأخذن ما تحت قدمي ؛ فهلم نتبعه على دينه ، أو نعطيه مالنا على أرضنا. فنخروا
نخرة رجل واحد حتى خرجوا [٥/ق١٩٥-ب] من برانسهم وقالوا: تدعونا إلى أن نذر
النصرانية، أو نكون عبيدًا لأعرابي جاء من الحجاز؟! فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده
أفسدوا عليه الروم رفاهم ولم يكد، قال : إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم .
ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب فقال: ادع لي رجلًاً حافظًا
للحديث، عربي اللسان، أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابي. فجاءني فدفع إلي كتابًا،
فقال : اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما ضيعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال :
انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إليَّ بشيء، وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل، وانظر
في ظهره هل به شيء يريبك. فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين ظهراني
أصحابه محتبيًا على الماء فقلت : أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا. فأقبلت أمشي حتى جلست
بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره، ثم قال: ممن أنت؟ فقلت : أنا أحد تنوخ، قال :
فهل لك في الإسلام الحنيفية ملة إبراهيم؟ قلت : إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٦/٨): رواه عبدالله بن أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد
الله بن أحمد كذلك .
(٢) مسند أحمد (٤٤١/٣ -٤٤٢).
(٣) في المسند: يحيى بن سليمان. وهو تصحيف. وفي الأطراف (١١٠٣٩) على الصواب.
(٤) في ((الأصل)): القد. وهو تحريف، والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب، قال ابن الأثير في النهاية (٣/
٤٧٤ -٤٧٥): الفند في الأصل: الكذب. وأفند: تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند؛ لأنه
يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة، وأفنده الكبر: إذا أوفعه في الفند، ومنه حديث التنوخي رسول
هرقل: ((وكان شيخًا كبيرًا قد بلغ الفند أو قرب)).
٣٨

حتى أرجع إليهم [ فضحك ](١) وقال : ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من
يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾(٢) يا أخا تنوخ، إني كتبت بكتاب إلى النجاشي فحرقها والله
محرقه ومحرق ملكه، وكتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزل الناس يجدون منه
بأسًا ما دام في العيش خير. قلت : هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها صاحبي ، وأخذت
سهمًا من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي ، ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره ، قلت : من
صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا : معاوية. فإذا في كتاب صاحبي : يدعوني إلى جنة
عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟! فقال رسول الله عَ له : سبحان الله!
فأين الليل إذا جاء النهار؟ قال : وأخذت سهمًا من جعبتي فكتبته في جلد سيفي ، فلما أن فرغ
من قراءة كتابي فقال : إن لك حقًّا وإنك رسول فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها إنا سفر
مرملون . قال : فناداه رجل من طائفة الناس : أنا أجوزه . ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية
فوضعها في حجري، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان. ثم قال رسول الله عد له :
من ينزل هذا الرجل؟ فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا
خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله عَّ فقال: يا أخا تنوخ [٥/ق١٩٦- أ] فأقبلت
أهوي حتى كنت قائمًا في مجلسي الذي كنت بين يديه، فحل حبوته عن ظهره وقال : ها
هنا امض لما أمرت به. فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع (غضون)(٣) الكتف مثل
الحجمة الضخمة)).
[٣/٦٣٤٣] قال عبد الله بن أحمد (٤): حدثني أبو عامر حوثرة بن أشرس إملاءً عليَّ،
قال : أخبرني حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ... فذكر نحوه .
[٤/٦٣٤٣] قال عبد الله(٥): وثنا سريج بن يونس من كتابه، ثنا عباد بن عباد - يعني :
المهلبي - عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعد بن أبي راشد مولى لآل معاوية قال :
((قدمت الشام فقيل لي: في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول الله عَ لَّه قال: فدخلت.
الكنيسة فإذا أنا بشيخ كبير، فقلت له: أنت رسول قيصر إلى رسول الله عَ ليه ؟ فقال: نعم.
فقلت : حدثني عن ذلك ... )) فذكر نحوه ومعناه .
(١) من مسند أحمد .
(٢) القصص : ٥٦ .
(٣) الغضون : جمع غضن، وهو كل تثن في الثوب أو جلدٍ أو درع. كما في القاموس المحيط (مادة : غضن).
(٤) مسند أحمد (٧٥/٤).
(٥) مسند أحمد (٧٤/٤-٧٥).
.
٣٩

١٤ - باب ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم
أنه رسول الله عَّه إلا الكفرة
فيه حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وقد تقدما في باب إخبار الذئب به عَّةٍ.
[١/٦٣٤٤] وقال أبو بكر بن أبي شيبة(١): ثنا ابن نمير، ثنا الأجلح، عن الذيال بن
حرملة، عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((أقبلنا مع رسول الله عَّه من سفر، حتى إذا
دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار، إذا فيه جمل قطمر - يعني هائج - لا يدخل الحائط
أحد إلا شد عليه. قال: فجاء النبي عَِّ حتى أتى الحائط ، فدعا البعير فجاءه واضع مشفره
في الأرض حتى برك بين يديه، فقال النبي معَّ : هاتوا خزامًا . فخطمه، ودفعه إلى أصحابه ،
ثم التفت إلى الناس فقال : إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير
عصاة الجن والإنس))(٢).
هذا إسناد رجاله ثقات .
[٢/٦٣٤٤] رواه عبد بن حميد (٣): ثنا يعلى، ثنا الأجلح ... فذكره.
[٣/٦٣٤٤] ورواه أحمد بن حنبل(٤): ثنا مصعب بن سلام - قال عبد الله: وسمعته من
أبي مرتين - ثنا الأجلح ... فذكره .
[٤/٦٣٤٤] ورواه البزار(*): ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل،
حدثني أبي، عن أبيه، عن الذيال بن حرملة ... فذكره.
[٥/٦٣٤٤] قال(٦): وثنا محمد بن المنتشر، ثنا الوليد بن القاسم، عن الأجلح ...
فذكره .
١٥- [٥/ق١٩٦-ب] باب فيما صبر عليه النبي عدة في الله عز وجل
فيه حديث طارق بن عبد الله، وقد تقدم في أول كتاب السير، وفيه ابن عباس، وتقدم في
سورة الأنفال .
(١) وأخرجه في المصنف أيضًا (٤٧٣/١١ رقم ١١٧٦٨).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٧/٩): رواه أحمد، ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف .
(٤) مسند أحمد (٣١٠/٣).
(٣) المنتخب (٣٣٧ رقم ١١٢٢).
(٥) كشف الأستار (١٥٠/٣- ١٥١ رقم ٢٤٥٢) وسقط من ((حدثني أبي، عن أبيه)) فليستدرك .
(٦) كشف الأستار (١٥١/٣ رقم ٢٤٥٣).
٤٠