النص المفهرس
صفحات 241-260
وتقاربا قال أصحاب موسى: إنا لمدركون افعل ما أمرك به ربك - عز وجل - فإنك لم
تَكْذِب ولم تُكْذَب(١). فقال: وعدني ربي - عز وجل - إذا أتيت البحر انفرق لي اثنتي عشرة
فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند
فرعون من أواخر جند موسى - عليه السلام - فانفرق البحر كما أمره الله - عز وجل -
وكما وعد موسى - عليه السلام - فلما أن جاوز موسى - عليه السلام - وأصحابه البحر،
ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى - عليه السلام -
البحر، قال أصحابه: إنا نخاف أن لا یکون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه -
عز وجل - فأخرجه له ببدنه، حتى استيقنوا بهلاكه، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون
على أصنام لهم قالوا: ﴿يا موسى اجعل لنا إلّا كما لهم آلهة﴾ إلى ﴿و باطل ما كانوا
يعملون﴾(٢). قد رأيتم [من](٣) العبر وسمعتم ما يكفيكم ومضى فأنزلهم موسى - عليه
السلام - منزلا، ثم قال لهم: أطيعوا هارون - عليه السلام - فإني قد استخلفته عليكم،
وإني ذاهب إلى ربي - عز وجل - وأجلهم ثلاثين يومًا [أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه
وأراد أن یکلمه ثلاثین یومًا](٤) وقد صامهن لیلهن ونهارهن، کره أن یکلم ربه - عز وجل
- وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول موسى - عليه السلام - من نبات الأرض شيئًا
فمضغه. فقال له ربه - عز وجل - حين (لقاه)(٥): لم أفطرت - وهو أعلم بالذي كان؟
قال: يا رب، إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح. قال: أوما علمت يا موسى أن
ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ارجع حتى تصوم [عشرًا](٦) [٥/ ق٨٧-أ] ثم
ائتني. ففعل موسى - عليه السلام - ما أمر به، فلما رأى قوم موسى - عليه السلام - أنه لم
يرجع إليهم للأجل ساءهم ذلك، وكان هارون - عليه السلام - قد خطبهم فقال: إنكم
خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندي عواري وودائع، ولكم فيهم مثل ذلك، وأنا أرى أن
تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ولا عارية، ولسنا (برادي)(٧)
إليهم شيئًا من ذلك، ولا ممسكيه لأنفسنا - فحفر [حفيرًا](٨) وأمر كل قوم عندهم شيء
(١) وفي النسائي: فإنه لم يكذب ولم تكذب.
(٢) الأعراف: ١٣٨ - ١٣٩.
(٣) زيادة من المصادر الأخرى.
(٤) سقطت من ((الأصل)) لانتقال البصر واستدركتها من النسائي وأبي يعلى.
(٥) وفي المصادر الأخرى: أتاه.
(٦) بالأصل: عاشوراء. والتصويب من النسائي وأبي يعلى.
(٧) كذا بالأصل والمختصر، وفي النسائي وأبي يعلى: برادين.
(٨) بالأصل: حفيرة. وبالمصادر الأخرى: حفيرًا، وسيأتي ما يدل على صوابه في السياق.
٢٤١
من ذلك من متاع أوحلية أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه فقال: لا
يكون لنا ولا لهم. وكان السامري رجل من قوم يعبدون البقر جيران لهم، ولم يكن من بني
إسرائيل، فاحتمل مع موسى -عليه السلام- وبني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن
رأى أثرًا، فأخذ منه بقبضته، فمر بهارون، فقال له هارون -عليه السلام- يا سامري ألا
تلقي ما في يديك؟ وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك. فقال: هذه قبضة من أثر
الرسول الذي جاوز بكم البحر ولا [ألقيها](١) لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون
ما أريد، فألقاه ودعا له هارون -عليه السلام -. فقال: أريد أن تكون عجلاً، واجتمع ما
کان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حدید فصار عجلاً أجوف ليس فيه روح له
خوار- قال ابن عباس: لا والله ما كان له صوت قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره
وتخرج من فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك- فتفرق بنو إسرائيل فرقًا. فقالت فرقة: يا
سامري، ما هذا فأنت أعلم به؟ قال: هذا بكم - عز وجل - ولكن موسى -عليه السلام-
أضل الطريق. وقالت فرقة: لا نكذب [بهذا](٢) حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا [لم
نكن ضيعناه](٣) وعجزنا فيه حتى رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى عليه وسلم.
وقالت فرقة: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولا نؤمن ولا نصدق [٥/ق٨٧ - ب] وأشرب
فرقة في قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل، وأعلنوا التكذيب، فقال لهم هارون -
عليه السلام- يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم ليس هكذا. قالوا: فما بال موسى -عليه
السلام- وعدنا ثلاثين يومًا ثم أخلفنا، فهذه أربعون قد مضت. فقال سفهاؤهم: أخطأ ربه
فهو يطلبه ويتبعه. فلما كلم الله -عز وجل - موسى- عليه السلام- وقال له ما قال، أخبره
بما لقي قومه بعده فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا وقال لهم ما سمعتم في القرآن وأخذ
برأس أخيه وألقى الألواح من الغضب، ثم عذر أخاه بعذره، واستغفر له، وانصرف إلى
السامري، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قبضت قبضة من أثر الرسول، وفطنت
لها وعمت عليكم فقذفتها وكذلك سولت لي نفسي ﴿قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول
لا مساس وإن لك موعدًا لن تخلفه وانظر إلى إلهك﴾ إلى قوله: ﴿نسفًا﴾(٤) ولو كان إلها لم
تخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي
هارون -عليه السلام- فقالوا بجماعتهم لموسى - عليه السلام -: سل لنا ربك -عز وجل-
(١) زيادة من النسائي.
(٢) بالأصل: بها. وأثبتنا ما في مسند أبي يعلى، والنسائي.
(٣) بالأصل: لم يكن ضيعنا. وأثبتنا ما في ((النسائي)).
(٤) طه : ٩٧ .
٢٤٢
أن يفتح لنا باب توبة نصنعها فيكفر عنا ما عملنا فاختار موسى -عليه السلام- قومه سبعين
رجلاً لذلك لا يألوا الخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل. فانطلق بهم ليسأل لهم
التوبة، فرجفت بهم الأرض فاستحيا نبي الله وَّل من قومه ووفده حين فعل بهم ما فعل،
فقال: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾(١) وفيهم من
قد كان الله - عز وجل - اطلع على ما اشرب قلبه من حب العجل [و إيمانه به](٢) لذلك
رجفت بهم الأرض. فقال: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ إلى ﴿في
التوراة والإنجيل﴾(٣) فقال: رب سألتك التوبة لقومي فقلت: إن رحمتي كتبتها لقوم غير
قومي فليتك [أخرتني] (٤) حتى تخرجني حيًّا في أمة ذلك الرجل [٥/ق٨٨-أ] المرحومة. فقال
الله له: إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم من لقي من والد أو ولد فيقتله بالسيف لا يبالي
من قتل في ذلك الموطن وتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون - عليهما السلام
- ما اطلع الله عليهم من ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا وغفر الله للقاتل والمقتول.
ثم سار بهم موسى - عليه السلام - متوجهًا نحو الأرض المقدسة وأخذ الألواح بعد ما
سكت عنه الغضب وأمرهم بالذي أمر به [أن يبلغهم من الوظائف](6) فثقل ذلك عليهم،
وأبوا أن يقروا بها فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم،
فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم يصغون، ينظرون إلى الجبل والأرض والكتاب بأيديهم وهم
ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم. ثم مضوا إلى الأرض المقدسة فوجدوا مدينة قوم
جبارين خلقهم خلق منكر، وذكر من ثمارهم أمرًا عجبًا من عظمها، فقالوا: يا موسى إن
فيها قومًا جبارين لا طاقة لنا بهم ولا ندخلها ما داموا فيها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون،
قال رجلان من الذين يخافون من الجبارين: آمنا بموسى - عليه السلام - فخرجا إليه،
فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم، فإنهم لا
قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون. ويقول
أناس: إنها من قوم موسى - عليه السلام - وزعم سعيد بن جبير: أنهما من الجبارين آمنا
بموسى فقوله: ﴿من الذين يخافون﴾(٦) إنما عني بذلك من الذين يخافون بني إسرائيل
﴿قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدًا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا
(١) الأعراف: ١٥٥ .
(٢) زيادة من مسند أبي يعلى، والنسائي.
(٣) الأعراف: ١٥٦ .
(٤) بالأصل: أخبرتني، والمثبت من المرجعين السابقين والمختصر.
(٥) زيادة من المرجعين السابقين.
(٦) المائدة: ٢٣.
٢٤٣
قاعدون﴾(١) فأغضبوا موسى - عليه السلام - فدعا عليهم وسماهم: فاسقين. ولم يدع
عليهم قبل ذلك لما [رأى](٢) منهم من المعصية وإساءتهم حتى كان يومئذ، فاستجاب الله
-عز وجل - له فسماهم كما سماهم موسى - عليه السلام -: فاسقين وحرمها عليهم أربعين
سنة [٥/ق٨٨-ب] يتيهون في الأرض يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل
عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تتسخ،
وجعل بين ظهرهم(٣) حجرًا مربعًا، وأمر موسى - عليه السلام - فضربه بعصاه فانفجرت
منه اثنتا عشرة عينًا في كل ناحية ثلاثة أعين، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها، فلا
یرتحلون من منزلة إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي کان منه أمس. رفع ابن عباس
هذا الحديث إلى النبي صل﴿ وصدق ذلك عندي أن معاوية سمع من ابن عباس هذا الحديث
فأنكره عليه أن يكون الفرعوني هو الذي أفشى على موسى - عليه السلام - أمر القتيل
الذي قتل. قال: كيف يفشي عليه ولم يكن علم به، ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي
حضر ذلك وشهده. فغضب ابن عباس فأخذ بيد معاوية فانطلق به إلى سعد بن مالك
الزهري، فقال له: يا أباإسحاق، هل تذكر يوم حدثنا رسول الله ◌َّله عن قتيل موسى -
عليه السلام - الذي قتل من آل فرعون؟ الإسرائيلي أفشى عليه [أم](٤) الفرعوني؟ قال: إنما
علم الفرعوني(6) لما سمع من الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره)).
[٢/٥٧٦٠] رواه أبويعلى الموصلي(٦): ثنا أبو خيثمة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أصبغ بن
زيد ... فذكره بتمامه.
هذا إسناد صحیح، القاسم بن أبي أيوب وثقه ابن سعد وأبو داود، وذكره ابن حبان
في الثقات، وأصبغ بن زيد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط
الشیخین .
[٥٧٦١] قال أحمد بن منيع: وثنا يزيد، أبنا قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر ((في
قوله عز وجل: ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾(٧) قال: الشرط)).
(١) المائدة: ٢٤.
(٢) زيادة من النسائي، وأبي يعلى.
(٣) وفي مسند أبي يعلى: ظهورهم. وفي النسائي: أظهرهم والمعنى واحد.
(٤) كذا في المصدرين، وفي ((الأصل)): أمر.
(٥) وفي المصدرين: إنما أفشى عليه الفرعوني.
(٦) (١٠/٥-٢٩ رقم ٢٦١٨).
(٧) الأعراف: ١١١ .
٢٤٤
[٥٧٦٢] وقال(١): وثنا يزيد، أبنا حماد بن سلمة، [عن](٢) فرقد السبخي، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس قال: ((كان إذا خار سجدوا وإذا سكت رفعوا رءوسهم)).
[٥٧٦٣] [٥/ ق٨٩-أ] وقال مسدد(٣): ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبدالرحمن بن إسحاق، عن
أبي حازم، [عن](٢) النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال:
((المعيشة الضنكة (٤) التي قال عز وجل هي: عذاب القبر)).
وتقدم في الجنائز في باب عذاب القبر.
هذا إسناد [ ... ](٥) وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن حبان(٦).
[٥٧٦٤] وقال أبوبكر بن أبي شيبة (٧): ثنا وكيع بن الجراح، عن موسى بن [عبيدة] (٨) عن
یزید بن عبدالله، عن أبي رافع قال: «نزل بالنبي ◌ُّل﴾ ضيف فبعثني إلى هودي فقال: قل له:
إن رسول الله ﴿ يقول لك: بعنا أو أسلفنا إلى رجب. فقلت له [٥/ق٨٩ - ب] فقال: والله لا
أبيعه ولا أسلفه إلا برهن. فرجعت إلى النبي رَّ فأخبرته، فقال: أما والله إن باعني أو
أسلفني(٩) لقضيته إني لأمين في السماء أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد. فذهبت
بها، فنزلت هذه الآية تعزية عن النبي (١٠) وَلَ ﴿و لا تمدن عينيك إلى [ما] (١١) متعنا به
أزواجًا منهم﴾(١٢))).
رواه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي، كلاهما من طريق موسى بن عبيدة به،
(١٣)
وتقدم في كتاب
(١) المطالب العالية (١٣٥/٤ رقم ٣٦٧٥).
(٢) من المطالب، وهي لازمة.
(٣) المطالب العالية (١٣٥/٤ رقم ٣٦٧٢).
(٤) كذا بالأصل، وفي المطالب: إن المعيشة الضنك.
(٥) بیاض بالأصل.
(٦) (٣٨٨/٧-٣٨٩ رقم ٣١١٩).
(٧) المطالب العالية (١٣٦/٤ رقم ٣٦٧٧).
(٨) بالأصل: عيينة. والصواب ما أثبتناه كما في المطالب.
(٩) وفي المطالب: إنه لو باعني أو أسلفني.
(١٠) وفي المطالب: تعزية للنبي.
(١١) سقطت من ((الأصل)).
(١٢) طه: ١٣١ .
(١٣) أصابها طمس بالأصل.
٢٤٥
١٩ - سورة الحج
فيه حديث أنس بن مالك، وسيأتي في باب كثرة من يدخل النار من بني آدم.
[٥٧٦٥] قال محمد بن يحيى بن أبي عمر(١): ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
قال: قال سلمان -رضي الله عنه -: ((وسألت النبي وَليل عن أهل [دين](٢) كنت معهم.
فذكر من صلاتهم وصيامهم وعبادتهم [فنزل](٣) قوله عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا والذين
هادوا والصابئين والنصارى والمجوس﴾ إلى قوله ﴿شهيد﴾ (٤)).
هذا إسناد رواته [ثقات](٥)
[١/٥٧٦٦] وقال إسحاق بن راهويه(٦): أبنا وكيع، ثنا سفيان، عن السدي، عن مرة،
عن عبدالله - رضي الله عنه- قال: ((من هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء، وإن هم
بعدن أبين أن يقتل في المسجد الحرام أذاقه الله من عذاب أليم ثم قرأ: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد
بظلم نذقه من عذاب أليم﴾(٧)).
هذا إسناد موقوف صحيح .
[٢/٥٧٦٦] رواه أبويعلى الموصلي(٨): ثنا أبو خيثمة، ثنا يزيد بن هارون، أبنا شعبة، عن
السدي، عن مرة، عن عبدالله -قال شعبة: رفعه، وأنا لا أرفعه لك- ((في قوله عز وجل:
﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾(٧) قال: لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو
بعدن أبين لأذاقه الله - تعالى - عذابًا أليماً))(٩).
[٣/٥٧٦٦] ورواه أحمد بن محمد بن حنبل(١٠): ثنا يزيد بن هارون، أبنا شعبة، عن
السدي أنه سمع مرة يقول: أنه سمع عبدالله - قال [لي](١١) شعبة: ورفعه ولا أرفعه لك-
(١) المطالب العالية (١٣٧/٤ رقم ٣٦٨٠).
(٢) بالأصل: دير - بالراء - والتصويب من المطالب.
(٣) بالأصل: فنزلت. والمثبت من المطالب.
(٤) الحج: ١٧ .
(٥) بياض بالأصل والمثبت من المختصر.
(٦) المطالب العالية (١٣٦/٤ رقم ٣٦٧٨).
(٧) الحج: ٢٥.
(٨) (٢٦٢/٩-٢٦٣ رقم ٥٣٨٤).
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٧٠): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١٠) مسند أحمد (٤٢٨/١).
(١١) زيادة من المسند.
٢٤٦
يقول ((في قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾(١) ... )) فذكر حديث أبي يعلى.
قلت: وقد تقدم في كتاب الحج في باب ما جاء في الإلحاد بمكة ((أن عبدالله بن عمرو
ابن العاص قال لعبد الله بن الزبير: إياك والإلحاد في حرم مكة فإني سمعت رسول الله وَله
يقول: يلحد بها رجل من قريش لو وزنت ذنوب الثقلين بذنوبه وازنته ... )) الحديث.
٢٠- [٥/ ق٩٠-١] سورة قد أفلح المؤمنون
[٥٧٦٧] قال إسحاق بن راهويه(٢): أبنا أحمد بن أيوب الضبي، ثنا أبو حمزة السكري، عن
جابر، عن عامر قال: قال زيد بن ثابت -رضي الله عنه -: ((كنت أكتب هذه الآية
[و رسول الله { لم يصلي](٣) يمليها ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ حتى بلغ
﴿ثم أنشأناه خلقًا آخر﴾(٤) فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك
رسول الله و 38 فقال له: لم ضحكت؟! فقال: إن هذه الآية ختمت بما تقول: ﴿فتبارك الله
أحسن الخالقين﴾(٥))) .
هذا إسناد فيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
[٥٧٦٨] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر(٦): ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، ثنا [الفضيل
ابن عياض](٧) قرة العين والسرور قال: ((سمعت الثوري يقول: ﴿ربنا غلبت علينا
شقوتنا﴾(٨) قال: القضاء)).
٢١ - سورة النور والفرقان
[١/٥٧٦٩] قال مسدد: ثنا معتمر سمعت أبي يقول: حدثني الحضرمي [القاسم بن
محمد](٩) عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - ((أن رجلا من المهاجرين استأذن رسول
الله ◌َّ في امرأة يقال لها: أم مهزول، كانت تسافح وتشترط أن تنفق وأنه استأذن فيها
رسول الله * وذكر له أمرها فقرأ رسول الله وَله: الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك.
(١) الحج : ٢٥ .
(٢) المطالب العالية (١٣٧/٤-١٣٨ رقم ٣٦٨١).
(٣) زيادة من المطالب.
(٤) المؤمنون: ١٢- ١٤.
(٥) المؤمنون: ١٤ .
(٦) المطالب العالية (١٣٨/٤ رقم ٣٨٨٢).
(٧) بالأصل: الفضل عن عياض. وهو خطأ واضح، وفي المطالب على الصواب.
(٨) المؤمنون: ١٠٦ .
(٩) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من النسائي الكبرى وغيره.
٢٤٧
قال: فأنزلت ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾(١))(٢).
[٢/٥٧٦٩] وقال أحمد بن منيع: ثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن القاسم بن محمد،
عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما - في قول الله - عز وجل -: ﴿[الزاني](٣) لا ينكح
إلا زانية أو مشركة﴾(١) قال: كن نساء موارد بالمدينة فكان الرجل المسلم يتزوج المرأة منهن
[فتنفق عليه](٤) فنهوا عن ذلك)) .
[٣/٥٧٦٩] قال: وثنا هشيم، عن التيمي، عن سعيد بن المسيب قال: ((كن نساء موارد
بالمدينة)).
[٤/٥٧٦٩] قال: وثنا هشيم، عن عبدالملك، عمن حدثه، عن مجاهد قال: ((كن نساء
بالمدينة معروفات بذلك منهن امرأة يقال لها: أم مهزول)).
[٥/٥٧٦٩] [١٥ق٩٠-ب) قلت: رواه النسائي في التفسير(٥): عن عمرو بن علي، عن
معتمر، عن أبيه به.
[١/٥٧٧٠] وقال أبو يعلى الموصلي (٦): ثنا إبراهيم بن الحجاج النيلي، ثنا صالح المري، عن
الحسن، عن بعض المهاجرين.
[٢/٥٧٧٠] ويزيد الرقاشي وجعفر بن يزيد، عن زفر قال: ((قال بعض المهاجرين: لقد
طلبت هذه الآية عمري فما قدرت عليها قول الله - عز وجل -: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا
فارجعوا هو أزكى لكم﴾(٧) وإني سمعت رسول الله وَل يقول: وإن قيل لكم ارجعوا
فارجعوا هو أزكى لكم، إني لأستأذن على بعض إخواني فيقال لي: ارجع. فأرجع وأنا قرير
العين)) .
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.
(١) النور: ٣.
(٢) رواه أبوداود (٢٢٠/٢-٢٢١ رقم ٢٠٥١) والترمذي (٣٠٧/٥ - ٣٠٨ رقم ٣١٧٧) والنسائي
(٦٦/٦-٦٧ رقم ٣٢٢٨) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مطولا، وقال
الترمذي. هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال في المختصر (٢/ ق١٧٧ -ب): رواه مسدد والنسائي بسند رواته ثقات.
(٣) وقع بالأصل: الزانية. وهو تصحيف واضح.
(٤) بالأصل: فينفق عليها. والصواب ما أثبتناه.
(٥) السنن الكبرى (٦/ ٤١٥ رقم ١١٣٥٩).
(٦) المطالب العالية (١٣٨/٤ رقم ٢،١/٣٦٨٣).
(٧) النور: ٢٨.
٢٤٨
[٥٧٧١] وقال مسدد (١): ثنا هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن ((في قوله عز وجل:
﴿حجرًا محجورًا﴾ (٢) قال: كانت المرأة إذا رأت شيئًا تكرهه قالت: حجرًا)) (٣).
٢٢ - سورة الشعراء
[٥٧٧٢] قال أحمد بن منيع (٤): ثنا يزيد، ثنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن
ابن مسعود قال: ((دخلوا [بنو] (6) إسرائيل مصر وهم ثلاثة وسبعون إنسانًا وخرجوا منها
وهم ستمائة ألف، فقال فرعون ﴿إن هؤلاء لشرذمة قليلون﴾ (٦)) (٧).
[٥٧٧٣] قال: وثنا يزيد، أبنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «كان يدخل في
شق الرمانة خمسة من بني إسرائيل)).
[٥٧٧٤] قال أبويعلى الموصلي (٨): ثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، ثنا خلف بن
تميم المصيصي، عن عبدالجبار بن [عمر] (٩) الأيلي، عن عبدالله بن عطاء بن إبراهيم، عن
جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت: سمعت الزبير بن العوام -رضي الله عنه-
يقول: «لما نزل قول الله - عز وجل -: ﴿و أنذر عشيرتك الأقربین﴾(١٠) صاح رسول الله
وَ ﴿ على أبي قبيس: يا آل عبد مناف، إني نذير. فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم، فقالوا:
تزعم أنك نبي يوحى إليك وأن سليمان سخر له الريح والجبال، وأن موسى سخر له
البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى؛ فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال فتفجر لنا(١١) أنهارًا
فنتخذها [محارث](١٢) فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا،
وإلا فادع الله أن يصير عنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبًا فننحت منها ويغنينا عن
رحلة الشتاء والصيف [٥/ق٩١-أ] فإنك تزعم أنك كهيئتهم [فبينا](١٣) نحن حوله
(١) المطالب العالية (١٣٩/٤ رقم ٣٨٨٦).
(٢) الفرقان: ٢٢ .
(٣) قال في المختصر (٢/ ق١٧٧ - ب): رواه مسدد مرسلا، ورواته ثقات.
(٤) المطالب العالية (١٤٠/٤ رقم ٣٦٨٨).
(٥) بالأصل: بني. والمثبت من المطالب.
(٦) الشعراء: ٥٤ .
(٧) قال في المختصر (٣/ ق١٧٧ - ب): فيه راو لم يسم.
(٨) (٤٠/٢-٤١ رقم ٦٧٩).
(٩) بالأصل: عمرو. وهو خطأ، وهو عبدالجبار بن عمر الأيلي مترجم في تهذيب الكمال (٣٨٨/١٦).
(١٠) الشعراء: ٢١٤ .
(١١) كذا بالأصل، وفي أبي يعلى: ويُفَجِّر.
(١٢) في ((الأصل)): محاربا. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(١٣) في أبي يعلى: فبينما.
٢٤٩
إذ [نزل](١) عليه الوحي، فلما سري عنه قال: والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم، ولو
شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا [من](٢) باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن
يكلكم إلى ما [اخترتم](٣) لأنفسكم؛ فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنكم، فاخترت
باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وأخبرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه معذبكم عذابًا لا يعذبه
أحدًا من العاملين فنزلت ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾(٤)
[حتى](٥) قرأ ثلاث آيات ونزلت: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو
كلم به الموتى ... ﴾(٦) الآية))(٧).
[٥٧٧٥] وقال الحميدي(٨): ثنا سفيان، ثنا داود بن شابور وحميد الأعرج وابن أبي نجيح،
عن مجاهد ((في قوله عز وجل: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾(٩) قال: كان رسول الله وَليه
يرى من خلفه في الصلاة كما يرى بين يديه)).
هذا إسناد فيه حميد الأعرج وهو ضعيف(١٠).
[٥٧٧٦] وقال إسحاق(١١): وثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عبدالغفار بن [عبيد الله](١٢) عن
صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب، عن عمه عبيد
الله بن كعب بن مالك قال: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾(١٣) قال
رسول الله ◌َ﴾: إن المؤمن يجاهد بيده ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما يقتحمون بالنبل)).
(١) في ((الأصل)): نزلت سماه. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) بالأصل: في. والتصويب من المسند.
(٣) بالأصل: أخبرتكم. وما أثبته عن المسند.
(٤) الإسراء: ٥٩.
(٥) بالأصل: ثم. والمثبت عن المسند.
(٦) الرعد: ٣١.
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٨٥/٧): رواه أبويعلى من طريق عبدالجبار بن عمر الأيلي عن عبدالله بن
عطاء بن إبراهيم وكلاهما وثق، وقد ضعفهما الجمهور.
(٨) (٤٢٧/٢ رقم ٩٦٢).
(٩) الشعراء: ٢١٩.
(١٠) هذا غريب من المصنف لأنه مقرون بداود - وهو ثقة - ناهيك بابن أبي نجيح احتج به الشيخان
أحد الثقات.
(١١) المطالب العالية (١٤٠/٤ رقم ٣٦٩٠).
(١٢) في ((الأصل)): عبدالله، والمثبت من المطالب، وهو الصواب، وعبد الغفار بن عبيد الله هو
الكريزي، ترجمته في الجرح والتعديل (٥٤/٦) والتاريخ الكبير (١٢٢/٦) وذكرا روايته عن صالح
ابن أبي الأخضر.
(١٣) الشعراء: ٢٢٤.
٢٥٠
٢٣ - سورة القصص والعنكبوت
[١/٥٧٧٧] قال محمد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي
يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبي تَليل
قال: ((سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أكملها وأتمها))(١).
[٢/٥٧٧٧] رواه أبويعلى الموصلي(٢): قال: نا زهير [حدثنا] (٣) سفيان بن عيينة(٤)، عن
الحكم بن أبان ... فذكره.
[٥٧٧٨] وقال أبويعلى الموصلي(٥): ثنا محمد بن يحيى، ثنا فضيل بن سليمان، ثنا كثير بن
قاروندا، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ((سألت أباسعيد الخدري -رضي الله عنه- عن
قول الله -عز وجل -: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾(٦) قال: معاده:
آخرته»(٧).
[٥٧٧٩] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٨): ثنا داود بن المحبر، ثنا عباد، عن ابن
جريج، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - ((أن النبي وَليّ تلا
هذه الآية: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾(٩) قال: العالم الذي
عقل عن الله - عز وجل - فعمل بطاعته واجتنب سخطه)).
.
[٥٧٨٠] قال(١٠): وقال عطاء: عن ابن عباس يرفعه إلى النبي وَل﴾ قال: ((أفضل الناس
أعقل الناس. قال ابن عباس: وذلك نبيكم وَلآل)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف داود بن المحبر.
(١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٨٧): رواه أبويعلى، ورجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان، وهو
ثقة، ورواه البزار.
(٢) (٢٩٧/٤ رقم ٢٤٠٨).
(٣) لم تظهر في التصوير وأثبتناها من مسند أبي يعلى.
(٤) كذا الإسناد في مسند أبي يعلى ولم يذكر فيه إبراهيم بن يحيى، فإما أن يكون ثم سقط في ((الأصل))
المخطوط، أو هكذا الرواية، والصواب ما رواه محمد بن يحيى فقد أخرج الحديث الطبري (٢٠ / ٤٤)
والحاكم (٢/ ٤٠٧) كما رواه العدني محمد بن أبي عمر. وإبراهيم مجهول. والصواب في هذا الحديث
أنه موقوف كما أخرجه الطبري بسند صحيح.
(٥) (٣٧٠/٢ رقم ١١٣١).
(٦) القصص: ٨٥.
(٧) قال في المختصر (٤٠٥/٨ رقم ٦٤٨٤): رواه أبويعلى، ورواته ثقات.
(٨) البغية (٢٦٠ رقم ٨٤٥).
(٩) العنكبوت: ٤٣.
(١٠) البغية (٢٦٠ رقم ٨٤٦).
٢٥١
٢٤ - [٥/ ق٩١-ب] سورة الروم
[٥٧٨١] قال أبويعلى الموصلي(١): ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا المؤمل، ثنا
إسرائيل، ثنا أبو إسحاق، عن البراء - رضي الله عنه- قال: ((لما نزلت: ﴿الم غلبت الروم في
أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾(٢) قال: لقي ناس أبابكر -رضي الله عنه-
فقالوا: ألا ترى إلى صاحبك يزعم أن الروم ستغلب فارس. قال: صدق. قال: فهل
نبايعك على ذلك؟ قال: نعم. قال أبوبكر: فبلغ ذلك النبي ◌َ ﴿ فقال: ما أردت إلى هذا.
فقال: يا رسول الله، ما فعلته إلا تصديقًا لله ورسوله. قال: فتعرض لهم وأعظم لهم الخطر
واجعله إلى بضع سنين؛ فإنه لن تمضي السنون حتى تظهر الروم على فارس. قال: فمر بهم
أبوبكر فقال: هل لكم في العود؛ فإن العود أحمد؟ قالوا. نعم. فبايعوه وأعظموا الخطر،
فلم (تمض) (٣) السنون حتى ظهرت الروم على فارس، فأخذ الخطر وأتى به النبي وَّ قال
رسول الله صل: هذا (النجائب)(٤)).
قلت: له شاهد من حديث نيار بن مكرم، رواه الترمذي(٥).
[٥٧٨٢] وقال أبويعلى الموصلي (٦): ثنا أحمد [الأخنسي](٧) ثنا محمد بن فضيل، ثنا
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله عز وجل: ﴿يرسل
الرياح فتثير سحابًا [فيبسطه في السماء كيف يشاء] (٨) ويجعله كسفًا﴾ يقول: قطعا بعضها
فوق بعض ﴿فترى الودق﴾ [يعني: المطر](٩) ﴿يخرج من خلاله﴾(١٠) من بينه(١١).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن السائب الكلبي.
[٥٧٨٣] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر : ثنا بشر بن السري، عن الفضيل بن مرزوق،
(١) المطالب العالية (١٤٢/٤ رقم ٣٦٩٣).
(٢) الروم: ١-٣.
(٣) في ((الأصل)) بالياء، وفي ((المطالب)) بالتاء والخطب سهل.
(٤) في المطالب: للنجائب.
(٥) (٣٢١/٥-٣٢٢ رقم ٣١٩٤).
(٦) (٧٢/٥رقم ٢٦٦٥).
(٧) بالأصل: الأحمسي. والصواب ما أثبتناه، وقد مضى فانظر تفسير سورة البقرة: ١٩، ويوسف: ٤٤.
(٨) سقطت من ((الأصل))
(٩) من مسند أبي يعلى.
(١٠) الروم: ٤٨.
(١١) قال الهيثمي في المجمع (٨٩/٧): رواه أبويعلى، وفيه محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف.
٢٥٢
عن عطية، عن ابن عمر، عن النبي ◌ُّليه: ((أنه كان يقرأ: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم
جعل من بعد ضعف قوة﴾(١))(٢).
٢٥ - سورة السجدة وفضلها
[٥٧٨٤] قال مسدد (٣): ثنا معتمر، ثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله - رضي
الله عنهما - ((أن النبي وسلو كان لا ينام حتى يقرأ: تنزيل السجدة و((تبارك الذي بيده الملك))
وقال طاوس: فضلتا على كل سورة من القرآن بستين حسنة)) (٤).
قلت: رواه الترمذي في الجامع(٥)، والنسائي في اليوم والليلة (٦) من طريق ليث بن
أبي سليم به ... فذكره دون ما قاله طاوس.
[٥٧٨٥] [٥/ ق٩٢-١] وقال أبويعلى الموصلي (٧): ثنا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي، ثنا
حماد، عن أبي لبابة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله وَلو يقول كل
ليلة تنزيل السجدة [والزمر](٨))(٩).
هذا إسناد رواته ثقات وأبو لبابة اسمه: مروان.
[١/٥٧٨٦] وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة،
عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال
رسول الله : ((الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قال: قيام العبد في الليل)).
(١) الروم: ٥٤. قلت: اختلف القراء في ضم ((ضعف)) وفتحها؛ فقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد،
وخالف حفص عاصمً فقرأ بالوجهين، وقال في الضم: ما خالفت عاصمً في شيء من القرآن إلا هذا
الحرف، وقرأ الباقون بالضم، انظر النشر في القراءات العشر (٣٤٥/٢ - ٣٤٦).
(٢) ليس على شرط الكتاب فقد رواه أبوداود (٣٢/٤ رقم ٣٩٧٨) والترمذي (١٧٤/٥ رقم ٢٩٣٦)
من طريق فضيل بن مرزوق به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث
فضیل بن مرزوق.
وكتب الحافظ ابن حجر حاشية على ((الأصل)) بقلمه لم أتبينها .
(٣) المطالب العالية (١٤٢/٤ رقم ٣٦٩٤) مقتصرًا على قول طاوس.
(٤) قال في المختصر (٤٠٦/٨ رقم ٦٤٩٠): رواه مسدد بسند ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم، ومن
طريقه رواه الترمذي والنسائي.
وفيما قاله نظر.
(٥) (٤٧٥/٥ رقم ٣٤٠٤).
(٦) السنن الكبرى (١٧٨/٦ رقم ١٠٥٤٣، ١٠٥٤٤).
(٧) (١٠٦/٨ رقم ٤٦٤٣، ٢٠٣/٨ رقم ٤٧٦٤).
(٨) زيادة من مسند أبي يعلى.
(٩) قال في المختصر (٤٠٧/٨ رقم ٦٤٩١): رواه أبويعلى، ورواته ثقات.
٢٥٣
[٢/٥٧٨٦] رواه أبو يعلى الموصلي(١): ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثني أبي، أن زياد
ابن خثيم حدثه، عن أبي يحيى - بياع القت - عن مجاهد، عن معاذ بن جبل قال: ((ذكر
رسول الله صلو قيام الليل ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه وقال: ﴿تتجافى جنوبهم عن
المضاجع﴾(٢))).
٢٦ - سورة الأحزاب
[٥٧٨٧] وقال إسحاق بن راهويه(٣): أبنا عبدالرزاق، أبنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن
دينار، عن بجالة التميمي قال: ((وجد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- مصحفًا في حجر
غلام له فيه: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم)) فقال:
احككها يا غلاك. فقال: والله لا أحكها، وهي في مصحف أبي بن كعب. فانطلق عمر إلى
أبي بن كعب قال: شغلني القرآن وشغلك الصفق في الأسواق إذ يعرض رحاك علي عنقك
بباب ابن العجماء)) .
هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
[٥٧٨٨] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر (٤): ثنا المقرئ، ثنا المسعودي، عن القاسم، عن
حذيفة -رضي الله عنه- [٥/ ق٩٢ - ب] قال: ((لما كانت ليلة الأحزاب أصاب الناس جهد
شديد وأصابهم من البرد ما لم يصبهم مثله قط، [ورسول الله](6) وَّر قائم يصلي فصلى ما
شاء الله أن يصلي، ثم قال: من يقوم إلي الآن فيعلم لنا خبر القوم بيض الله وجهه يوم
القيامة؟ قال: فوالله ما استطاع رجل منهم أن يقوم لما بهم من الشدة، ثم صلى ما شاء الله أن
يصلي ثم قال: من يقوم لي الآن فيعلم لنا خبر القوم جعله الله معي في الجنة؟ قال: فوالله ما
استطاع أحد منهم أن يقوم مما هم فيه من الشدة. ثم قال: يا فلان، قم. قال: والذي أنزل
عليك الكتاب لا أقوم إليك الآن. ثم قال: يا حذيفة، قم. قال حذيفة: فأردت أن أحلف
كما حلف صاحبي فقال النبي وَّ: إنكم لحلف. قال: فقمت إليه، فقال لي: انطلق فاعلم
لنا خبر القوم، ولا تحدثن شيئًا حتى ترجع إلي. قال حذيفة: فدعا لي أن يحفظني الله من بين
يدي ومن خلفي حتى أرجع إليه، فانطلقت وبيني وبينهم سبخة نشاشة فلم أنشب أن
(١) المطالب العالية (٢٤٨/١ رقم ٥٩٤).
(٢) السجدة: ١٦ .
(٣) المطالب العالية (١٤٣/٤ رقم ٣٦٩٦).
(٤) المطالب العالية (٤٠٣/٤ - ٤٠٤ رقم ٤٢٧٤).
(٥) بالأصل: ورسوله. والصواب ما في المطالب.
٢٥٤
قطعتها فإذا هم في أمر عظيم وإذا أبوسفيان يصطلي على نار لهم من البرد وإذا نويرة لهم
تضيء أحيانًا وتخبت أحيانًا، فإذا أضاءت رأيت من حولها، فقلت: ما أنتظر بهذا؟! عدو
الله قد رأيت مكانه، فأخذت سهماً من كنانتي فوضعته (على)(١) كبد القوس (ثم ذكرت
قول النبي ◌ُّيقول: لا تحدثن شيئًا حتى ترجع إلي. ثم ذكرت حتى استثبته فقلت: ما أنتظر
بهذا؟! عدو الله قد رأيت مكانه فأخذت سهمًاً من كنانتي فوضعته على كبد القوس فأردت
أن أنزع)(٢) ثم ذكرت قول النبي ◌َّه: لا تحدثن شيئًا حتى ترجع إلي. فألقيته في الكنانة،
ثم أتيت رسول الله وَلقر فأخبرته بما هم فيه، فجعل يحمد الله - عز وجل - فلما أصبحوا
أرسل الله عليهم الريح، وذكر هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ
جاءتكم [جنود] (٣) ... ) إلى قوله: ﴿وزلزلوا زلزالاً شديدًا﴾ (٤)).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة وغيره.
تقدم هذا الحديث في غزوة الخندق وقريظة.
[٥٧٨٩] [٥/ ق٩٣-١] وقال أبويعلى الموصلي(٥): ثنا وهب بن بقية، أبنا خالد، عن أبي
مسلمة، عن أبي نضرة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((بعثتني أم سليم برطب
إلى رسول الله ◌َو على طبق في أول ما أينع تمر النخل، قال: فدخلت عليه فوضعته بين
يديه، فأصاب منه، ثم [أخذ] (٦) بيدي فخرجنا، وكان حديث عهد بعرس زينب بنت
جحش قال: فمر بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون [فهنأنه](٧) وهنأه الناس،
فقالوا: الحمد لله [الذي](٨) أقر بعينك يا رسول الله. فمضى حتى أتى عائشة فإذا عندها
رجال، قال: فكره ذلك وكان إذا كره الشيء عرف [في](٩) وجهه قال: فأتيت أم سليم
فأخبرتها، فقال أبوطلحة: لئن كان ما قال ابنك حقًّا ليحدثن أمر. قال: فلما كان من
العشي خرج النبي وَلِ فصعد المنبر، ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت
(١) في المطالب: في.
(٢) ليست في المطالب - وأراها زائدة - فقد روى الحديث البيهقي في ((الدلائل)) وابن عساكر في ((ترجمة
حذيفة)) بطرق عدة، وليس فيها هذا التكرار في هم حذيفة.
(٣) في ((الأصل)): جنودًا .
(٤) الأحزاب: ٩ - ١١ .
(٥) (٣٣٩/٦ - ٣٤٠ رقم ٣٦٦٦).
(٦) بالأصل: أخذت. والصواب كما في المسند .
(٧) بالأصل أصابها تحريف، والتصويب من مسند أبي يعلى.
(٨) من مسند أبي يعلى.
(٩) بالمسند: ذلك.
٢٥٥
النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام﴾(١) قال: وأمر بالحجاب)).
[١/٥٧٩٠] وقال مسدد: ثنا حماد، عن سلم العلوي قال: سمعت أنس بن مالك -رضي
الله عنه- يقول: ((لما نزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل، فقال لي رسول الله وَله :
وراءك يا بني)).
[٢/٥٧٩٠] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٢): ثنا روح، ثنا جرير بن حازم، عن
سلم العلوي، عن أنس بن مالك قال: ((كنت أخدم رسول الله ◌َ له فكنت أدخل بغير إذن،
فجئت ذات يوم فدخلت عليه، فقال: يا بني، إنه قد حدث أمر، فلا تدخل علي إلا
بإذن(٣).
[٣/٥٧٩٠] ورواه أبويعلى الموصلي (٤): ثنا أبوالربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم
العلوي ... فذكره.
هذا إسناد فيه مقال، سلم بن قيس العلوي قال النسائي: ليس بالقوي، قيل: كان
ينظر في النجوم. وقال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: تكلم فيه شعبة. انتهى،
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وتقدم في الأدب في باب الاستئذان وصفته.
[٥٧٩١] وقال أحمد بن منيع(6): ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي -رضي الله عنه- ((في قوله - عز وجل -:
﴿لا تكونوا كالذين آذوا [٥/ق٩٣-ب] موسى فبرأه الله مما قالوا﴾(٦) قال: صعد موسى
وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبًّا لنا منك،
وألين لنا منك. فآذوه بذلك. فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا على بني إسرائيل
فتكلمت الملائكة بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم
يطلع على قبره أحد من خلق الله - عز وجل - إلا الرخم فجعله الله أصم أبكم)).
هذا إسناد صحيح.
(١) الأحزاب: ٥٣.
(٢) البغية (٢٥١ رقم ٨٠٢).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٩٣/٧): قلت - له حديث في الصحيح غير هذا -: رواه أبويعلى، وفيه
سلم العلوي وهو ضعيف.
(٤) (٢٦٣/٧ رقم ٤٢٧٦).
(٥) المطالب العالية (١٤٤/٤ رقم ٣٦٩٨).
(٦) الأحزاب: ٦٩.
٢٥٦
[١/٥٧٩٢] وقال أبوداود الطيالسي(١): ثنا ابن فضالة، عن عاصم، عن زر قال: ((قال لي
أبي بن كعب -رضي الله عنه -: يا زر (كيف)(٢) تقرأ سورة الأحزاب؟ قال: قلت: كذا
وكذا آية، قال: (إن كانت تضاهي)(٣) سورة البقرة، فإن كنا لنقرأ فيها: ((الشيخ والشيخة
إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله)) فرفع فیما رفع)).
[٢/٥٧٩٢] رواه أحمد بن منيع: ثنا أبوأحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر بن
حبيش قال: ((سألت أبي بن كعب عن آية الرجم فقال: كم تعدون سورة الأحزاب؟ قلت:
[ثلاثًا أو أربعًا](٤) وسبعين آية، فقال: إن كانت لتقارب سورة البقرة أو أطول، وإن فيها
لآية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)).
[٣/٥٧٩٢] ورواه ابن حبان في صحيحه(6): من طريق منصور، عن عاصم بن أبي
النجود، عن زر بن حبيش قال: ((لقيت أبي بن كعب فقلت له: إن ابن مسعود كان يحك
المعوذتين من المصاحف ويقول: [إنهما](٦) ليستا من القرآن، فلا تجعلوا فيه ما ليس منه.
قال أبي: قيل لرسول الله وال﴿ل فقال لنا، فنحن نقول: كم تعدون سورة الأحزاب من آية؟
قال: قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال أبي. والذي أحلف به إن كانت لتعدل سورة البقرة،
ولقد قرأنا فيها آية الرجم: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز
حکیم)).
ومدار أسانيدهم على عاصم بن أبي النجود وهو ضعيف(٧).
[٥٧٩٣] قال أبوداود: و ثنا شعبة، عن قتادة، سمعت یونس بن جبیر یحدث، عن کثیر بن
الصلت (([أنهم](٨) كانوا يكتبون المصاحف عند زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فأتوا على
هذه الآية فقال زيد: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما
البتة نكالا من الله ورسوله)).
هذا إسناد رواته ثقات.
(١) (٧٣ رقم ٥٤٠).
(٢) في الطيالسي: کأين.
(٣) في الطيالسي: إن كنا لنضاهي. والصواب ما هنا.
(٤) بالأصل: ثلاث أو أربع. والصواب ما أثبتناه كما في رواية ابن حبان وغيره.
(٥) (٢٧٤/١٠ رقم ٤٤٢٩).
(٦) في ((الأصل)): لأنها. وأثبتنا ما في الصحيح.
(٧) قال في ((المختصر)) (٤٠٩/٨ رقم ٦٤٩٩) فمدار أسانيدهم على عاصم بن أبي النجود، وقد ضعف،
لكن وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن شاهين وابن حبان في الثقات.
(٨) في ((الأصل)): أنه.
٢٥٧
٢٧ - سورة فاطر
[٥٧٩٤] [٥/ ق٩٤-أ] قال أبوداود الطيالسي(١): ثنا الصلت بن دينار أبو شعيب، ثنا عقبة بن
صهبان الهنائي قال: ((سألت عائشة - رضي الله عنها - عن قول الله - عز وجل - ﴿ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾(٢) الآية. فقالت لي: يا بني، كل هؤلاء في الجنة، فأما
السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله وَ﴿ فشهد له رسول الله وَي بالحياة
والرزق، وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي
و[مثلكم](٣). قال: فجعلت نفسها معنا».
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الصلت بن دينار.
٢٨ - سورة يس وفضلها
[١/٥٧٩٥] قال أبويعلى الموصلي: ثنا العباس بن الوليد، ثنا المعتمر بن سليمان سمعت
أبي، ثنا رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار -رضي الله عنه -: ((أن رسول الله وَل قال:
البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكًا، واستخرجت ﴿الله لا آله إلا هو
الحي القيوم ... ﴾(٤) من تحت العرش، فوصلت - أو قال: وصلت [بسورة](٥) البقرة،
وياسين قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله - عز وجل - والدار الآخرة إلا غفر الله له،
اقرءوها على موتاكم))(٦).
[٢/٥٧٩٥] رواه أحمد بن حنبل(٧): ثنا عارم، ثنا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن معقل
ابن يسار مرفوعًا ... فذكره.
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي.
(١) (٢٠٩ رقم ١٤٨٩).
(٢) فاطر: ٣٢.
(٣) بالأصل: ومثلك. وأثبتنا ما في الطيالسي وهو الموافق للسياق.
(٤) البقرة: ٢٥٥.
(٥) في ((الأصل)): سورة. والمثبت من المختصر ومسند أحمد.
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣١١): قلت - في سنن أبي داود منه طرف -: رواه أحمد، وفيه راو لم
يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٧) مسند أحمد (٢٦/٥).
٢٥٨
٠٠
روى الترمذي (١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) وابن حبان في صحيحه(٤) منه قصة
سورة یس حسب.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه البزار في مسنده(6) .
[٥٧٩٦] قال أبويعلى الموصلي (٦): وثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا الحجاج بن محمد، عن
هشام بن زياد، عن الحسن، سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله وقال: ((من قرأ يس في
لیلة أصبح مغفورًا له».
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف هشام بن زياد .
رواه ابن السني(٧) وابن حبان في صحيحه(٨) من حديث جندب بن عبدالله.
[٥٧٩٧] وقال أحمد بن منيع(٩): ثنا يوسف بن عطية الصفار البصري، عن هارون بن
كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب - رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله [٥/ ق٩٤ - ب] وَله: ((من قرأ يس يريد بها وجه الله غفر له، ومن قرأ يس فكأنما
قرأ القرآن [اثنتي عشرة](١٠) مرة، ومن قرأ يس وهو في سكرات الموت جاء رضوان خازن
الجنة بشربة من شراب الجنة حتى يسقيه وهو على فراشه حتى يموت ريانًا، ويبعث ريانًا)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف هارون بن كثير (١١) .
وقد تقدم في كتاب الوصايا في باب وصية النبي ولو لعلي بن أبي طالب ضمن حديث
طويل بسند ضعيف: ((يا علي، واقرأ يس؛ فإن في يس عشر بركات: ما قرأها جائع إلا
شبع، ولا ظمآن إلا روى، ولا عار إلا اكتسى، ولا عزب إلا تزوج، ولا خائف إلا
أمن، ولا مسجون إلا فرج، ولا مسافر إلا أعين على سفره، ولا من ضلت ضالته إلا
وجدها، ولا مريض إلا برأ، ولا قريب عند ميت إلا خفف عنه)).
(١) (١٤٨/٥ رقم ٢٨٨٧) من طريق آخر من حديث أنس وهو غير هذا واقتصر فيه على ((قلب القرآن
يس)) ولا يعد الترمذي راويًا لهذا.
(٢) السنن الكبرى (٢٦٥/٦ رقم ١٠٩١٣).
(٣) (٤٦٥/١-٤٦٦ رقم ١٤٤٨).
(٤) (٢٦٩/٧ رقم ٣٠٠٢).
(٥) مختصر زوائد البزار (١٢٦/٢ رقم ١٥٤٨).
(٦) (٩٣/١١-٩٤ رقم ٦٢٢٤).
(٧) في عمل اليوم والليلة (٢٢٤ رقم ٦٧٩) من حديث أبي هريرة.
(٨) (٣١٢/٦ رقم ٢٥٧٤).
(٩) المطالب العالية (١٤٦/٤ رقم ٣٧٠٢).
(١٠) بالأصل: اثنا عشر. والتصويب من المطالب.
(١١) أبعد البوصيري النجعة فالراوي عنه ليوسف الصفار شر مكانًا وأوهى حديثًا. قال النسائي
والدارقطني والدولابي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٤٦).
٢٥٩
[٥٧٩٨] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١): ثنا أبو عبدالله محمد بن بكار، ثنا هشيم،
أبنا حصين، عن أبي مالك: ((أن أبي بن خلف جاء بعظم حائل إلى رسول الله وَلقر ففته بین
يديه، قال: فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟! قال: نعم، يبعث الله هذا، ثم
یمیتك، ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم. قال: فنزلت الآيات التي في آخر سورة يس:
﴿أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة﴾ (٢) إلى آخر السورة)).
٢٩ - سورة والصافات وص
[٥٧٩٩] قال أحمد بن منيع (٣): ثنا أبوأحمد، ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان
ابن بشير، عن عمر -رضي الله عنه -: ((في قوله تعالى: ﴿احشروا الذين ظلموا
وأزواجهم﴾ (٤) قال: و أشباههم))
هذا إسناد رجاله ثقات.
[٥٨٠٠] وقال مسدد(٥): ثنا هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن يحيى بن عباد، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عمر -رضي الله عنهما -: «أن عمر سجد في ص)).
[٥٨٠١] قال مسدد(٦): وثنا يحيى، عن سفيان، حدثني إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد:
((في قوله عز وجل: [٥/ ق٩٥-أ] ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم﴾(٧)
قال: عقبة بن أبي معيط)) .
[٥٨٠٢] وبه (٨): عن مجاهد ((في قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة﴾(٩) قال: في
النصرانية)».
[٥٨٠٣] وقال أبويعلى الموصلي(١٠): ثنا أحمد [الأخنسي](١١) ثنا محمد بن فضيل، ثنا
(١) البغية (٢٢٥ رقم ٧١٨).
(٢) يس: ٧٧ - ٨٣.
(٣) المطالب العالية (١٤٧/٤ رقم ٣٧٠٥).
(٤) الصافات: ٢٢ .
(٥) المطالب العالية (١٤٨/٤ رقم ٣٧٠٨).
(٦) المطالب العالية (١٤٨/٤ رقم ٣٧٠٩).
(٧) ص: ٦.
(٨) المطالب العالية (١٤٨/٤ رقم ٣٧١٠).
(٩) ص: ٧ .
(١٠) (٧٢/٥ رقم ٢٦٦٥).
(١١) تصحف إلى: الأحمسى. وقد تكرر هذا فانظر سورة البقرة / ١٩.
٢٦٠