النص المفهرس
صفحات 241-260
الحمد لله الذي أمكن منك. فخرج يشتد نحو رسول الله ير ودفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، [فاقتحمت](١) عن البغلة، فدخلت على رسول الله وعليه ودخل عمر فقال: هذا عدو الله أبوسفيان، قد أمكن الله منه في غير [عقد](٢) ولا عهد، فدعني فأضرب عنقه. فقلت: قد [أجرته](٣) يا رسول الله، ثم جلست إلى رسول الله وَليقوم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر قلت: مهلا يا عمر، فوالله لو كان رجلا من بني عدي ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف. فقال: مهلا يا عباس، لا تقل هذا، فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب أبي لو أسلم، [وذلك](٤) أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله وَلقول من إسلام الخطاب. فقال رسول الله وَله: يا عباس، اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فائتنا به. فذهبت به إلى الرحل، فلما أصبحت غدوت به، فلما رآه رسول الله صل﴾ قال: ويحك يا أباسفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ فقال: بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك وأعظم عفوك، لقد كاد يقع في نفسي أن لو كان [إله](6) غيره لقد كان أغنى شيئًا بعد. فقال: ويحك يا أباسفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وأكرمك [٤/ ق١٠٨- ب] وأوصلك وأعظم عفوك، أما هذا فكأن في النفس منها حتى الآن شيء. قال العباس: فقلت: ويلك أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك. فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال العباس: فقلت: يا رسول الله، إن أباسفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا. فقال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. فلما انصرف إلى مكة ليخبرهم، قال رسول الله وَلو: احبسه بمضيق الوادي عند حطم الجبل حتى تمر به جنود الله. فحبسه العباس حيث أمره رسول الله وَ﴿ فمرت القبائل على [ركابها] (٦) فكلما مرت قبيلة قال: من هذه؟ فأقول: بنو سليم. فيقول: ما لي ولبني سليم ! ثم تمر أخرى، فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة. فيقول: ما لي ولمزينة ! فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله ﴿ الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق، فقال: من هؤلاء؟ فقلت: هذا رسول الله ◌َّيه في المهاجرين والأنصار. فقال: ما لأحد بهؤلاء قبيل، (١) في )) الأصل)): فاقتحيت. والمثبت من المطالب. (٢) في ((الأصل، م)): عهد. والمثبت من المطالب. (٣) في ((الأصل، م)): أخبرتك. والمثبت من المطالب. (٤) في ((الأصل)): ووددت. وفي ((م)): وددت. والمثبت من المطالب. (٥) في ((الأصل، م)): أنه. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٦) في ((الأصل)): وأنا بها. والمثبت من المطالب. ٢٤١ والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم لعظيم. فقلت: ويحك يا أباسفيان، إنها النبوة. قال: فنعم إذًا. فقلت: النجاء إلى قومك. فخرج حتى أتاهم بمكة فجعل يصيح بأعلى صوته : يا معشر قريش، هذا محمد قد أتاكم بما لا قبل لكم به. فقامت امرأته هند بنت عتبة فأخذت بسارية، فقالت: اقتلوا الحميت الدسيم حمس البعير، من طليعة قوم. فقال أبوسفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: قاتلك الله وما تغني [عنا](١) دارك؟! قال: ومن أغلق بابه فهو آمن))(٢). قال شيخنا أبوالفضل العسقلاني: ومن خطه نقلت: هذا حديث صحيح، قد روى معمر وابن عيينة ومالك عن الزهري طرفًا منه في قصة الصوم، وأخرج ذلك الشيخان(٣) وغيرهما . وروى أحمد بن حنبل (٤) طرفًا منه من حديث ابن إسحاق. وروى أبوداود(٥) طرفًا من قصة أبي سفيان مختصرًا جدًا. ولم يسقه أحد من الأئمة الستة وأحمد بتمامه. ورواه الذهلي بتمامه في الزهريات من طريق ابن إسحاق، لكن ليس فيه تصريح ابن إسحاق بسماعه له من الزهري، والسياق الذي هنا حسن جدًا. [٤٦٠٤] [٤/ ق١٠٩-أ] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(٦): ثنا شبابة - هو ابن سوار - عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر -رضي الله عنه- قال: ((دخلنا مع رسول الله صل﴾ مكة، وفي البيت وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله، فأمر بها رسول الله وله فأکبت على وجهها، ثم قال ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا﴾(٧) ثم دخل رسول الله ◌َله البيت فصلى فيه ركعتين، فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول الله وَطاهر: قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام. ثم دعا رسول الله وَ﴿ بزعفران فلطخه بتلك التماثيل)). هذا إسناد حسن. (١) في ((الأصل)): عني. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٢) قال في المختصر (٣٩/٧ رقم ٥٢٥١): رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح. (٣) البخاري (٢١٣/٤ رقم ١٩٤٤ وأطرافه في: ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٠٠٠٤٢٧٥) ومسلم (٢/ ٧٨٥ رقم ١١١٣). (٤) مسند أحمد (٣١٥/١). (٥) (١٦٢/٣ رقم ٣٠٢١). (٦) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٤/ ٤٨٧-٤٨٨ رقم ١٨٧٥١). (٧) الإسراء: ٨١. ٢٤٢ [٤٦٠٥] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١): ثنا معاوية، ثنا أبوإسحاق، عن یزید بن أبي زياد، عن مجاهد قال: ((جاء يعلى بن صفوان بن أمية بأبيه إلى رسول الله وَلآل بعد فتح مكة، فقال: يا رسول الله، اجعل لأبي نصيبًا في الهجرة. فقال: لا هجرة بعد اليوم. فأتى العباس، فقال: يا أباالفضل، ألست قد عرفت بلائي؟ قال: بلى. قال: وما ذا؟ قال: أتيت رسول الله و #* بأبي ليبايعه على الهجرة فأبى. فقام العباس معه في قميص ما عليه رداء، فقال: يا رسول الله، أتاك يعلى بأبيه لتبايعه فلم تفعل. فقال: إنه لا هجرة اليوم. قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعه. فمد رسول الله وَ لفي يده فقال: قد أبررت عمي ولا هجرة))(٢). [٤٦٠٦] قال الحارث(٣): وثنا يحيى بن هاشم، ثنا [هشام] (٤) بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((أمر رسول الله ويّلو بلالا يوم فتح مكة، فأذن على الكعبة)). وله شاهد وقد تقدم في الأذان، في باب الأذان على ظهر الكعبة. [٤٦٠٧] وقال أبويعلى الموصلي(٥): ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، ثنا يعقوب [القمي](٦) عن جعفر - يعني ابن أبي المغيرة - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((لما فتح النبي ◌َّ - مكة رن إبليس رنة، فاجتمعت إليه ذريته، فقال: ايئسوا أن [تردوا](٧) أمة محمد وَلَ [إلى](٨) الشرك بعد يومكم هذا، ولكن أفشوا فيها - يعني مكة - الشعر والنوح)). [٤٦٠٨] [٤/ق١٠٩ -ب] قال أبو يعلى(٩): وثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبدالله بن إدريس، عن حزام بن هشام - هو ابن حبيش- أخبرني أبي، عن عائشة قالت: ((لقد رأيت رسول الله وخلقه غضب مما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان، وقال: لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب. قالت: وقال: قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو. قال: [فجاء!](١٠) (١) البغية (٢١٩ رقم ٦٩٨). (٢) قال في المختصر (٧/ ٣٩ رقم ٥٢٥٣): رواه الحارث مرسلا. (٣) البغية (٢١٩ رقم ٦٩٧). (٤) في ((الأصل)): هاشم. وهو تحريف، والمثبت من البغية، وهو الصواب. (٥) المطالب العالية (٤٢١/٤ رقم ٤٣٠٥). (٦) في ((الأصل)): العمي. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب؛ فقد ضبطها السمعاني في الأنساب (٥٤٢/٤) بضم القاف وتشديد الميم المكسورة. ويعقوب القمي من رجال التهذيب. (٧) في ((الأصل)): تريدوا. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٨) في ((الأصل)): على. والمثبت من المطالب. (٩) (٣٤٣/٧ -٣٤٤ رقم ٤٣٨٠). (١٠) في ((الأصل)): فجاء. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. ٢٤٣ إلى عائشة، فقالا: أين يريد [رسول](١) الله؟ قال: فقالت: لقد رأيته غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضب منذ زمان من الدهر))(٢). [٤٦٠٩] قال(٣): وثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن الحارث، عن علي -رضي الله عنه- قال: ((لما أراد رسول الله و له مكة أرسل إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة، فيهم حاطب بن أبي بلتعة، وفشا في الناس أنه يريد حنينًا، قال: [فكتب] (٤) حاطب إلى أهل مكة: أن رسول الله ◌َله يريدكم. قال: فأخبر رسول الله وَلاه قال: فبعثني رسول الله وَلهل أنا وأبا [مرثد](٥) وليس معنا رجل إلا ومعه فرس، فقال: ائتوا روضة الخاخ فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب فخذوه منها. قال: فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله ربيور فقلنا لها : هات الكتاب. قالت: ما معي کتاب. قال: فوضعنا متاعها ففتشناها فلم نجده في متاعها، فقال أبومرثد: فلعله أن لا يكون معها كتاب. فقلنا: ما كذب رسول الله 18 ولا كذبنا. فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك. فقالت: أما تتقون الله، أما أنتم مسلمون؟ فقلنا: لتخرجنه أو لنعرينك. قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حجزتها. وقال حبيب بن أبي ثابت: فأخرجته من قبلها ... ))(٦) فذكر الحديث. قلت: هو في الصحيح(٧) وغيره، وفي هذا زيادة ظاهرة. [٤٦١٠] قال أبو يعلى(٨): وثنا [زهير](٩) ثنا محمد بن الحسن المدني قال: حدثتني أم عروة، عن أختها عائشة بنت جعفر، عن أبيها، عن جدها الزبير، عن رسول الله وَلفي ((أنه أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة، فدخل الزبير مكة بلواءين)) (١٠) (١) في ((الأصل)): برسول. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٢) قال الهيثمي في المجمع (١٦٢/٦): رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه، عنها، وقد وثقهما ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٣) مسند أبي يعلى (٣١٩/١ - ٣٢١ رقم ٣٩٧). (٤) في ((الأصل)): كتب. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٥) في ((الأصل، م)): مزيد. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٦) قال في المختصر (٤١/٧ رقم ٥٢٥٧): رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه الحارث الأعور. وقال الهيثمي في المجمع (١٦٣/٦): رواه أبو يعلى، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف. (٧) البخاري (١٦٦/٦ رقم ٣٠٠٧ وأطرافه في ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٥٣٩). (٨) (٤٤/٢ رقم ٦٨٤). (٩) في ((الأصل)): أبو زهير. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (١٠) قال الهيثمي في المجمع (١٦٩/٦): رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف. ٢٤٤ [١/٤٦١١] [٤/ ق ١١٠-أ] قال أبويعلى(١): وثنا [أبو] (٢) كريب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: ((لما فتح رسول الله وَل في مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد بن الوليد، وكانت على (ثلاث سمرات)(٣) فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي وَ ل﴿ فأخبره، فقال: ارجع فإنك لم تصنع شيئًا. فرجع خالد، فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها [أمعنوا] (٤) في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خبليه، يا عزى [عوريه](٥) وإلا فموتي برغم. قال: فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثي التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي وَلفي فأخبره، قال: تلك العزى)). [٢/٤٦١١] قلت: رواه النسائي في التفسير(٦)، عن علي بن المنذر، عن ابن فضيل به. ٢١ - باب فيمن لم يؤمنه النبي ◌َ ﴾ يوم الفتح [١/٤٦١٢] قال أبوبكر بن أبي شيبة (٧): ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: ((لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله وَل الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. فأما عبدالله بن خطل، فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب في البحر فأصابتهم ريح عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده [فلأجدنه](٨) عفوًا (١) (١٩٦/٢ -١٩٧ رقم ٩٠٢). (٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى، وأبو كريب هو محمد بن العلاء الهمداني من رجال التهذيب، وليس في شيوخ أبي يعلى من يسمى كريبًا، والله أعلم. (٣) في مسند أبي يعلى: تلال السمرات. (٤) في ((الأصل)): أمنعوا. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٥) في ((الأصل)): عرويه. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٦) السنن الكبرى (٤٧٤/٦ رقم ١١٥٤٧). (٧) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٤/ ٤٩١ - ٤٩٢ رقم ١٨٧٥٩). (٨) طمس بالأصل والمثبت من ((م)) والمصنف. ٢٤٥ کریما. قال: فجاء فأسلم. قال: وأما عبدالله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا النبي ويه إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي وَل و [فقال: يا رسول الله، بايع عبدالله. قال: فرفع رأسه] (١) فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث [٤/ ق١١٠ - ب] ثم أقبل على أصحابه فقال: ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله. فقالوا: ما يدرينا يا رسول الله مافي نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك. فقال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))(٢). [٢/٤٦١٢] رواه أبو يعلى الموصلي (٣): ثنا أبوبكر بن أبي شيبة ... فذكره. [٣/٤٦١٢] ورواه البزار في مسنده (٤): ثنا يوسف بن موسى، ثنا أحمد بن المفضل ... فذكره . قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. قلت: رجاله ثقات، ورواه النسائي في الکبری(٥) بتمامه، وأبو داود في سننه(٦) من طريق مصعب بن سعد به مقتصرًا على قصة عبدالله بن سعد بن أبي سرح دون باقيه. ورواه الحاكم في المستدرك (٧) من طريق أحمد بن المفضل، عن أسباط بن نصر به، وقال: صحيح على شرط مسلم. [٤/٤٦١٢] ورواه البيهقي في سنته (٨): أبنا أبوطاهر الفقيه، أبنا أبوبكر محمد بن [الحسين](٩) القطان، ثنا أبوالأزهر، ثنا أحمد بن المفضل ... فذكره، إلا أنه قال: ((سعيد ابن زید». (١) سقطت من ((الأصل، م)) والمثبت من المصنف. (٢) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه النسائي (٧/ ١٠٥ - ١٠٦ رقم ٤٠٦٧) من طريق أحمد بن مفضل به. وقال الهيثمي في المجمع (١٦٩/٦): قلت - رواه أبو داود وغيره باختصار -: رواه أبو يعلى والبزار، ورجالهما ثقات. (٣) (١٠٠/٢-١٠٢ رقم ٧٥٧). (٤) البحر الزخار (٣٥٠/٣-٣٥١ رقم ١١٥١). (٥) (٣٠٢/٢ - ٣٠٣ رقم ٣٥٣٠). (٦) (٥٩/٣ رقم ٢٦٨٣، ١٢٨/٤ رقم ٤٣٥٩). (٧) المستدرك (٤٥/٣). (٨) السنن الكبرى (٢٠٥/٨). (٩) في ((الأصل)): الحسن. وهو تحريف، والمثبت من السنن الكبرى، وهو الصواب، وأبو بكر محمد بن الحسين القطان هو الشيخ العالم الصالح مسند خراسان ترجمته في السير (٣١٨/١٥) وغيره. ٢٤٦ وقال في دلائل النبوة وغيره: إن قاتل مقيس بن صبابة ابن عمه واسمه نميلة بن عبدالله، و کان مسلما . [٥/٤٦١٢] وروى الحاكم والبيهقي في سننه(١) واللفظ له من طريق ابن إسحاق قال: ((إنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان قد أسلم [و كان يكتب لرسول الله (وَ ل﴿ الوحي فرجع مشركًا](٢) ولحق بمكة، وإنما أمر بعبد الله بن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله وَ له مصدقًا وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما، فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا و[نام](٣) فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا وكانت له قينة وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله وَالر، فأمر بقتلهما)) انتهى. وأما المرأتان، فقال سيدنا وشيخنا أبوالفضل شيخ الإسلام قاضي القضاة البلقيني - رحمه الله -: فهما القينتان، قتلت إحداهما بمكة يوم الفتح وهي أرنب، وتدعى قريبة، والأخرى استؤمن لها فآمنت وعاشت دهرًا، واسمها فرتنا، ويقال: قرتنا. [١/٤٦١٣] قال أبوبكر بن أبي شيبة(٤): وثنا إسحاق بن منصور، عن الحكم بن [عبدالملك](٥) عن قتادة، عن أنس -رضي الله عنه- قال: ((لما دخل رسول الله وَلفي مكة أمن الناس إلا أربعة)». [٢/٤٦١٣] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٦): ثنا أبوسلمة، أبنا مالك، عن الزهري، عن أنس ((أن النبي ونَ﴿ دخل مكة وعليه المغفر، قال: فقيل: يا رسول الله، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة: [٤/ق١١١-أ] فقال: اقتلوه. قال أبوسلمة: ابن خطل يقال له: عبدالله بن خطل، كانت له جاريتان تغنيان بهجاء رسول الله و 189م فجعل رسول الله وليه للناس (كلهم)(٧) الأمان إلا ابن خطل (وقينتيه)(٨) وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ومقيس بن صبابة الليثي فإنه لم يجعل لهم الأمان، فقتلوا كلهم إلا إحدى (القينتين)(٩) فإنها أسلمت)). (١) السنن الكبرى (٢٠٥/٨). (٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من السنن الكبرى. (٣) في ((الأصل)): قام. وهو تحريف، والمثبت من السنن الكبرى، وهو الصواب. (٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٤/ ٥٠٠ - ٥٠١ رقم ١٨٧٨٢). (٥) في ((الأصل)): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من المصنف والمطالب العالية (٤١٦/٤ رقم ٤٣٠٠) وهو الصواب، والحكم بن عبد الملك هو القرشي البصري، من رجال التهذيب. (٦) البغية (٢١٨ - ٢١٩ رقم ٦٩٦). (٧) في البغية: عليهم. (٨) في البغية: قتيبة. وهو تحريف. (٩) في البغية: الفتاتين. ٢٤٧ ٢٢ - باب في الخطبة يوم الفتح [١/٤٦١٤] قال محمد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا نصر، ثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((لما فتح النبي وَلهو مكة خطب الناس وهو مسند ظهره إلى الكعبة، فقال: ارفعوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر. قال: فقاتلوهم ساعة من النهار، وهي الساعة التي أحل الله -عز وجل - لنبيه و ﴿ فيها القتال، قال: فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إن فلانًا قتل في الحرم. فقال رسول الله بَله: إن أعتى الناس على الله -عز وجل- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحرم، ورجل طلب بذحل في الجاهلية. ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، إني عاهرت بامرأة في الجاهلية فولدت غلامًا فأسلمت وأسلم، فهل لي أن آخذه؟ فقال النبي وَّ: الولد للفراش وللعاهر الأثلب. قالوا: يا رسول الله، وما الأثلب؟ قال: الحجر. وقال رسول الله وَ له: المسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويعقد عليهم أولهم، ويجير عليهم أقصاهم. لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تصوموا يوم الفطر من شهر رمضان ولا يوم النحر، والمدعى عليه أولى باليمين وعلى المدعي البينة))(١). [٢/٤٦١٤] رواه أحمد بن منيع: ثنا يزيد قال: أبنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن النبي ◌َّير قال يوم فتح مكة: كفوا السلاح. فلقي من الغد رجل من خزاعة رجلاً من بني بكر فقتله بالمزدلفة، فبلغ ذلك رسول الله وَ ير فقام خطيبًا، فقال: إن أعدى الناس على الله -عز وجل- من قتل في الحرم [٤/ق١١١ -ب] ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذحول الجاهلية))(٢) [٣/٤٦١٤] ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٣): ثنا عبدالوهاب بن عطاء، أبنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَل ﴾ ((أنه قال يوم الفتح: كفوا السلاح إلا خزاعة عن (بني)(٤) بكر. فقاتلوهم إلى صلاة العصر، ثم قال: كفوا السلاح. (١) قال في المختصر (٧/ ٤٤ رقم ٥٢٦٣): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف؛ لضعف الحجاج بن أرطاة . (٢) قال في المختصر (٧/ ٤٤ رقم ٥٢٦٤): رواه أحمد بن منيع بسند صحيح. (٣) البغية (٢١٨ رقم ٦٩٥). (٤) سقطت من البغية. ٢٤٨ فلما كان من الغد لقي رجل من خزاعة رجلا من (بني)(١) بكر بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك النبي وَّهِ فقام خطيبًا فقال: إن أعتى الناس ... )). فذكر حديث ابن منيع. [٤/٤٦١٤] ورواه أحمد بن حنبل(٢): ثنا يحيى، ثنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((لما فتحت مكة على رسول الله وَلو قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر. فأذن لهم [حتى صلى العصر] (٣) ثم قال: كفوا السلاح. فلقي رجل من خزاعة رجلاً من بني بكر من الغد بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك رسول الله وَلقر فقام خطيبًا فقال - ورأيت ظهره [مسندًا](٤) إلى الكعبة -: إن [أعدى](٥) الناس على الله -عز وجل- من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية. فقام رجل فقال: إن فلانًا ابني. فقال رسول الله له: لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الأثلب. قالوا: وما الأثلب؟ قال: الحجر. قال: وقال: لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))(٦). [٥/٤٦١٤] قال (٧): وثنا يزيد، ثنا حسين ... فذكر نحوه. قلت: روى أبوداود(٨) وابن ماجه(٩) في سننهما منه: ((المسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم)). من طريق عمرو بن شعيب به. ٢٣- باب غزوة حنين [١/٤٦١٥] قال أبوداود الطيالسي(١٠): ثنا قيس، ثنا محمد بن علي، عن أبي حازم الغفاري، حدثني [مولاي] (١١) أبورهم قال: ((حضرت حنينًا أنا وأخي ومعنا فرسان، (١) سقطت من البغية. (٢) مسند أحمد (١٧٩/٢). (٣) من مسند أحمد. (٤) في ((الأصل)): مسند. (٥) في ((الأصل)): أشد. والمثبت من مسند أحمد. (٦) قال الهيثمي في المجمع (١٧٨/٦): رواه الطبراني، ورجاله ثقات. قلت: فاته أن يعزوه إلى مسند أحمد. (٧) مسند أحمد (٢٠٧/٢). (٨) (٨٠/٣-٨١ رقم ٢٧٥١). (٩) (٨٩٥/٢ رقم ٢٦٨٥). (١٠) (١٨٩ رقم ١٣٢٩). (١١) في ((الأصل)): مولى. والمثبت من مسند الطيالسي، وأبو رهم هو مولى أبي حازم التمار الغفاري. ٢٤٩ فأسهم النبي ◌َ لولنا أربعة أسهم آلي، ولأخي](١) سهمين، وبعنا سهمين من حنين بیکرین». [٢/٤٦١٥] رواه أبو يعلى الموصلي(٢): ثنا داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة، أن أباحازم مولى أبي رهم الغفاري، أخبره عن أبي رهم [وآخر ((أنهما] (٣) كانا فارسين يوم حنين [فأعطيا] (٤) ستة أسهم: أربعة لفرسيهما، وسهمين لهما، فباعا السهمين بيكرين))(٥). [١/٤٦١٦] [٤/ق١١٢- أ] قال الطيالسي(٦): وثنا حماد بن سلمة، ثنا يعلى بن عطاء، عن عبدالله بن يسار -ويكنى أباهمام - عن أبي [عبدالرحمن](٧) الفهري قال: ((كنا مع رسول الله وَلّ في حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لأمتي، وركبت فرسي، فأتيت رسول الله وَ ليه وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، قد حان الرواح يا رسول الله. قال: أجل. ثم قال رسول الله وَله: يا بلال، فثار من تحت سمرة [كأن ظله](٨) ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك. قال: اسرج لي فرسي. فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، قال: فركب فرسه، ثم سرنا يومنا، فلقينا العدو وتشامت الخيلان، فقاتلناهم، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله -عز وجل- فجعل رسول الله * يقول: يا عباد الله، أنا عبدالله ورسوله، یا أيها الناس، أنا عبدالله ورسوله (فانقحم) (٩) رسول الله وَلفر عن فرسه، وحدثني من كان أقرب إليه مني: أنه أخذ حفنة من تراب [فحثا] (١٠) بها في وجوه القوم، وقال: شاهت الوجوه. قال يعلى بن عطاء: فأخبرنا [أبناؤهم] (١١) عن آبائهم أنهم قالوا: ما بقي منا أحد (١) في ((الأصل)): في أقداحي. وهو تحريف، والمثبت من مسند الطيالسي. (٢) (٢٩٦/١٢ - ٢٩٧ رقم ٦٨٧٦). (٣) في ((الأصل)): كلاهما. والمثبت من مسند أبي يعلى، وفي المجمع: وأخيه أنهما. (٤) في ((الأصل)): فأعطي. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٥) قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٤٢): رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه إسحاق ابن أبي فروة، وهو متروك. (٦) (١٩٥-١٩٦ رقم ١٣٧١). (٧) في (الأصل)): بكر. وهو تحريف، والمثبت من مسند الطيالسي، وأبو عبدالرحمن الفهري القرشي له صحبة، من رجال التهذيب. (٨) في ((الأصل)): كانت ظليلة. وهو تحريف والمثبت من مسند الطيالسي وسنن أبي داود. (٩) في مسند الطيالسي: فاقتحم. وهما بمعنى واحد. (١٠) في ((الأصل)): فحث. والمثبت من مسند الطيالسي. (١١) في ((الأصل)): آباؤهم. وهو تحريف، والمثبت من مسند الطيالسي. ٢٥٠ إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب، وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد، فهزمهم الله - تبارك وتعالى)). (١) هذا إسناد صحيح. [٢/٤٦١٦] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٢): ثنا هدبة، ثنا حماد، ثنا يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبدالله بن يسار، عن أبي عبدالرحمن الفهري قال: ((لما غزا رسول الله و لفر حنينًا قال رسول الله وَ ﴿ في يوم حار تحت سمرة، فلما زالت الشمس أتيت رسول الله وص له فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، حان الرحيل. قال: فوثب كأن ظله ظل طائر فنادى بلالا، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداك. قال: أسرج لي الفرس. فأخرج سرجًا دفتاه من ليف ليس فيه أشر ولا بطر (فصاففناهم)(٣) عشيتنا وليلتنا فتشامت الخيلان، فولى المسلمون كما قال الله، فقال رسول الله وَ له إلي: أنا عبدالله ورسوله يا معشر الأنصار، أنا عبدالله ورسوله، يا معشر الأنصار، أنا عبدالله ورسوله. وأخذ كفّا من تراب فضرب به وجوه القوم [٤/ ق١١٢ - ب] فأخبرني من كان أقرب إليه مني، قال: شاهت الوجوه. فانهزموا فحدثني أبناؤهم عن آبائهم قالوا: ما بقي منا إنسان إلا امتلأ فوه ووجهه ترابًا. وقالوا: سمعنا كهيئة المدية في الطست الحديد)). [٣/٤٦١٦] ورواه البزار (٤): ثنا عبد الواحد بن غياث قال: ثنا حماد بن سلمة ... فذكره. قلت: روى أبوداود في سننه(٥) منه إلى قوله: ((ليس فيه أشر ولا بطر)). [٤٦١٧] وقال مسدد(٦): ثنا يحيى، عن [عوف](٧) حدثني عبدالرحمن صاحب السقاية، حدثني رجل كان مع رسول الله وَ ﴿ يوم حنين قال: ((لما التقينا نحن وأصحاب النبي وَل﴾ [لم](٨) يقوموا لنا حلب شاة أن كشفناهم، فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم حتى (١) قال الهيثمي في المجمع (١٨٣/٦): قلت -روى أبو داود منه إلى قوله ليس فيه أشر ولا بطر -: رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات. (٢) البغية (٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٦٩٩). (٣) في البغية: فصافحناهم. (٤) مختصر زوائد البزار (٤٧/٢-٤٨ رقم ١٣٩٨). (٥) (٣٥٩/٤ رقم ٥٢٣٣). (٦) المطالب العالية (٤٢٤/٤ رقم ٤٣١٢). (٧) في ((الأصل)): عون. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي يروي عن عبدالرحمن بن آدم صاحب السقاية وعنه يحيى القطان. (٨) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب. ٢٥١ انتهينا إلى [صاحب](١) البغلة البيضاء - أو الشهباء - فنلقى عندها [رجالا] (٢) بيض الوجوه فقال: شاهت الوجوه. فقال: ارجعوا. فانهزمنا من قولهم، فركبوا أكتافنا وكانت إياها)). [٤٦١٨] قال مسدد: وثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبوفزارة، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة ((أن النبي ولو مر بامرأة مقتولة يوم حنين، فسأل عنها، فقال رجل: أردفتها فأرادت أن تقتلني فقتلتها، فأمر بدفنها» . هذا إسناد مرسل، رواته ثقات. [١/٤٦١٩] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(٣): ثنا الفضل بن دکین، ثنا يوسف بن صهیب، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه ((أن رسول الله و 9 يوم حنين انكشف الناس عنه، فلم يبق معه إلا رجل واحد يقال له: زيد، آخذ بلجام بغلته الشهباء، فقال: ويحك يا زيد، ادع المهاجرين فإن الله في أعناقهم بيعة. فحدثني بريدة أنه قال: أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون وكسروها، ثم أتوا رسول الله وَل﴿ حتى فتح الله عليهم)). [٢/٤٦١٩] رواه البزار في مسنده(٤): ثنا معمر بن [سهل](٥) وصفوان بن المغلس، قالا: ثنا عبيدالله بن موسى، ثنا يوسف بن صهيب، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال: ((تفرق الناس عن رسول الله و 98 يوم حنين فلم يبق معه إلا رجل يقال له: زيد، وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله ﴿ الشهباء، فقال رسول الله ولاحول: ويحك ادع الناس. فنادى زيد: يا أيها الناس، هذا رسول الله وَ ﴿ يدعوكم. فلم يجئ أحد فقال: ادع الأنصار. فنادى: يا معشر الأنصار، رسول الله وَ﴾ [٤/ ق ١١٣-أ] يدعوكم. فلم يجئ أحد، فقال: ويحك خص الأوس والخزرج. فنادى: يا معشر الأوس والخزرج، هذا رسول الله وَ لم يدعوكم. فلم يجئ أحد، فقال: ويحك خص المهاجرين، فإن لي في أعناقهم بيعة. قال: فحدثني بريدة أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا [الجفون](٦) حتى أتوا رسول الله ﴿ ﴿ فمشوا قدما حتى فتح الله عليهم))(٧) (١) في ((الأصل)): أصحاب. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٢) في ((الأصل)): رجال. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (٥٢٤/١٤-٥٢٥ رقم ١٨٨٣٦) مطولاً، ولكن سقط من إسناده: عن أبيه، فأصبح مرسلا. (٤) مختصر زوائد البزار (٤٦/٢-٤٧ رقم ١٣٩٦) وقال ابن حجر: ثقات. (٥) في ((الأصل)): سهيل. وهو تحريف، والمثبت من مختصر زوائد البزار، وهو الصواب، ومعمر بن سهل له ترجمة في الثقات لابن حبان (١٩٦/٩). (٦) في ((الأصل)) الجفول. والمثبت من المختصر وكشف الأستار (٣٤٨/٢ رقم ١٨٢٨) وفي مختصر زوائد البزار: الحقوب. (٧) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨١): رواه البزار، ورجاله ثقات. ٢٥٢ قال البزار: لا نعلم رواه إلا [بريدة](١) ولا رواه عن عبدالله إلا يوسف بن صهيب، وهو کوفي مشهور. قلت: رجاله ثقات، وقد تابعه عبدالصمد بن النعمان عن یوسف به. [٤٦٢٠] وقال عبد بن حميد(٢): حدثني موسى بن مسعود، ثنا سعيد بن السائب الطائفي، حدثني أبي: السائب بن يسار، سمعت يزيد بن عامر السوائي، وكان شهد حنينًا مع المشركين ثم أسلم، فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقاه الله -عز وجل- في قلوب المشركين يوم حنين، كيف كان؟ قال: كان يأخذ لنا الحصاة [فيرمي بها](٣) في الطشت فتطن، قال: [كنا] (٤) نجد في أجوافنا مثل هذا. [٤٦٤٢١] وبه(٥): إلى يزيد بن عامر قال: ((عند انكشافة انكشفها المسلمون يوم حنين فتبعهم الكفار، فأخذ رسول الله (ڑ قبضة من الأرض ثم أقبل بها على المشرکین، فرمی بها في وجوههم، فقال: ارجعوا شاهت الوجوه. قال: فما منّا من أحد يلقى أخاه إلا وهو يشكو القذى أو يمسح عينيه)) . [١/٤٦٢٢] وقال أبو يعلى الموصلي (٦): ثنا جعفر بن مهران، ثنا عبدالأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبدالرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: ((أقبلنا مع رسول الله وَلهم [لا نعلم بخبء](٧) القوم [الذي](٨) [خبئوا](٩) لنا، فاستقبلنا وادي حنين في عماية الصبح، وهو واد أجوف من أودية تهامة [خطوط] (١٠) إنما ننحدر فيه انحدارًا، قال: فوالله إن الناس [ليتتابعون](١١) لا يعلمون بشيء إذ فجئهم [الكتائب](١٢) من كل ناحية، فلم يتناظر الناس أن انهزموا (١) في ((الأصل)): ابن بريدة. والمثبت من مختصر زوائد البزار وكشف الأستار. (٢) المنتخب (١٦٣ رقم ٤٣٩). (٣) في ((الأصل)): فترمي. والمثبت من المنتخب. (٤) من المنتخب. (٥) المنتخب (١٦٣ رقم ٤٤٠). (٦) (٣٨٧/٣-٣٨٨ رقم ١٨٦٢). (٧) في ((الأصل)): سمحنا. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٨) في ((الأصل)): التي. والمثبت من المقصد العلي (١/ ٤٤١ رقم ٩٧٧). (٩) في ((الأصل)): حوا. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (١٠) في ((الأصل)): خطوط. وهو تصحيف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (١١) في ((الأصل)): ليبايعون. والمثبت من مسند أبي يعلى. (١٢) في ((الأصل)): الكاتب. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. ٢٥٣ راجعين، قال: وانحاز رسول الله - * ذات اليمين، قال: إليّ أيها الناس، أنا رسول الله: [٤/ ق١١٣ -ب] أنا محمد بن عبدالله)) (١) [٢/٤٦٢٢] وبالإسناد (٢) عن جابر قال: ((كان أمام هوازن رجل جسيم على جمل أحمر، في يده راية سوداء، إذا أدرك طعن بها، وإذا فاته شيء من بين يديه دفعها من خلفه فأنفذه، فعمد له علي بن أبي طالب، ورجل في الأنصار، كلاهما يريده، قال: فضرب [عليٌّ على](٣) عرقوبي الجمل فوقع على عجزه. قال: وضرب الأنصاري ساقه. قال: فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع، و[اقتتل](٤) الناس و[خرج حين كانت](٥) الهزيمة كلدةُ- وکان أخا صفوان بن أمية - يومئذٍ مشركًا، في المدة التي ضرب له رسول الله ويلي: ألا بطل السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إليَّ من [أن] (٦) پربني رجل من هوازن)». [٣/٤٦٢٢] رواه أحمد بن حنبل(٧): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن [عبدالرحمن](٨) بن جابر، عن جابر بن عبدالله قال: ((لما استقبلنا وادي حنين، قال: انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف [خطوط](٩) إنما ننحدر فيه انحدارًا قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم كمنوا في شعابه، وفي أجنابه ومضايقه، قد اجتمعوا وتهيئوا وأعدوا قال: فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علینا شدة رجل واحد، وانهزم الناس راجعين فاستمروا لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله وَّيه ذات اليمين ثم قال: إليَّ أيها الناس، هلمَّ إليَّ، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبدالله. قال: فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضًا، فانطلق الناس، إلا أن مع رسول الله صل# رهطًا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير، وممن ثبت معه: أبوبكر، وعمر، ومن أهل بيته: علي بن أبي طالب، والعباس بن عبدالمطلب، وابنه الفضل بن عباس، وأبو سفيان بن (١) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٠): رواه أحمد، وأبو يعلى، ورواه البزار باختصار، وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. (٢) (٣٨٨/٣-٣٨٩ رقم ١٨٦٣). (٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى. (٤) في ((الأصل)): أقبل. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٥) في ((الأصل)): خرجوا كان. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٦) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى. (٧) مسند أحمد (٣٧٦/٣). (٨) في ((الأصل)): عمر. والمثبت من مسند أحمد، وعبدالرحمن بن جابر بن عبدالله الأنصاري من رجال التهذيب . (٩) في (الأصل)): خطوط. وهو تصحيف، والمثبت من مسند أحمد. ٢٥٤ الحارث، وربيعة بن الحارث، وأيمن بن عبيد - وهو ابن أم أيمن- وأسامة بن زيد. قال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر، في يده راية له سوداء في رأس رمح له طويل، أمام الناس وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفعه إلى وراءه، فاتبعوه)). [٤٦٢٣] [٤/ق ١١٤ - أ] قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبدالرحمن ابن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: ((بينما ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله ذلك يصنع ما یصنع إذ هوی له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار یریدانه، قال: فيأتيه علي من خلفه، قال: فيضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، (فانجعف)(١) عن رحله، واجتلد الناس، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله ێے)). [٤٦٢٤] قال أبو يعلى الموصلي(٢): وثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبوالعوام، عن معمر، عن الزهري، عن أنس -رضي الله عنه- قال: ((لما كان يوم حنين انهزم الناس عن رسول الله وَله إلا العباس بن عبدالمطلب و[أبا](٣) سفيان بن الحارث، وأمر رسول الله و سلام أن ينادى: يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار، ثم [استحر](٤) النداء في بني الحارث بن الخزرج، فلما سمعوا النداء أقبلوا، فوالله ما [شبهتهم](٥) إلا إلى الإبل تجيء إلى أولادها، فلما التقوا التحم القتال، فقال رسول الله وماهو: الآن حمي [الوطيس] (٦) وأخذ كفّا من حصى أبيض فرمى به، وقال: هزموا ورب الكعبة، وكان علي ابن أبي طالب يومئذٍ أشد الناس قتالا بين يديه))(٧). (١) في مسند أحمد: فانعجف. (٢) (٢٨٩/٦ -٢٩٠ رقم ٣٦٠٦). (٣) في ((الأصل)): أبو. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٤) في ((الأصل)): استحب. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٥) في ((الأصل)): سبقتهم. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٦) في ((الأصل)): العطيس. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٧) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٠ - ١٨١): رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور وهو أبو العوام وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين وغيره. ٢٥٥ ٢٤ - باب غزوة تبوك [١/٤٦٢٥] قال مسدد(١): ثنا يحيى، عن حبيب بن [شهاب](٢) حدثني أبي، سمعت ابن عباس -رضي الله عنهما - يقول: ((قال رسول الله و عليه يوم خطب الناس بتبوك: ما في الناس مثل رجل يأخذ برأس فرسه مجاهدًا في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في نعمة یقري ضيفه، ويعطي حقه)). [٢/٤٦٢٥] رواه أبويعلى الموصلي(٣): ثنا زهير، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا حبيب بن شهاب ... فذكره [٤٦٢٦] [٤/ق ١١٤ -ب] وقال إسحاق بن راهويه(٤): أبنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيدالله - هو ابن حفص بن عاصم بن عمر - عن أبيه، عن جده عمر - رضي الله عنه- قال: ((خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ حتى إذا كنا بعين الروم التي يقال [لها](٥) غزوة تبوك أصابنا جوع شديد، فقلت: يا رسول الله، إنا لنلقى العدو غدًا وهم شباع ونحن جياع. فخطب الناس ثم قال: من كان عنده فضل طعام فليأتنا به، وبسط نطعًا، فأتي [ببضعة] (٦) وعشرين صاعًا، فجلس رسول الله و 8 ودعا بالبركة، ثم دعا الناس فقال: خذوا. فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كم قميصه ويأخذ فيه، ففضل فضلة فقال رسول الله وصله: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يقولها رجل محق فيدخل النار)). هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عاصم بن عبيد الله. [٤٦٢٧] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(٧): ثنا زيد بن الحباب، ثنا موسى بن عبيدة، حدثني عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: ((لما أقبلنا من غزوة تبوك قال رسول الله وَليقول: هذه طيبة أسكنيها ربي، تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد، فمن لقي أحد منكم من المتخلفين فلا يكلمه ولا يجالسه)). هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة الربذى وهو ضعيف. (١) المطالب العالية (١١/٥-١٢ رقم ٤٣٥٦). (٢) في ((الأصل)): سمعان. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب، وحبيب بن شهاب هو العنبري له ترجمة في التاريخ الكبير والجرح والثقات وغيرها، وسيأتي على الصواب. (٣) المطالب العالية (٣٠٩/٢ رقم ١٩٦٤). (٤) المطالب العالية (٤٢٥/٤ رقم ٤٣١٦). (٥) سخطت من ((الأصل)): وأثبتها من المطالب. (٦) في ((الأصل)): بضعه. وأثبتها من المطالب. (٧) المطالب العالية (٤٢٦/٤ رقم ٤٣١٧). ٢٥٦ ٢٥- باب ما جاء في فتح أصبهان وفارس والروم وأذربيجان [٤٦٢٨] قال أبوداود الطيالسي(١): ثنا أبو عوانة، عن داود الأودي، عن حميد بن عبدالرحمن الحميري ((أن حممة - رجلاً من أصحاب النبي وَليه - غزا أصبهان مع الأشعري، وفتحت أصبهان في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- [قال: فقال](٣): اللهم إن حممة یزعم أنه يحب لقاءك، اللهم إن کان صادقًا فاعزم له بصدقه، وإن کان کاذبًا فاحمله علیه وإن كره، اللهم لا ترجع حممة من سفره هذا. فمات بأصبهان، فقام الأشعري فقال: يا أيها الناس، إنا والله ما سمعنا فيها سمعنا من نبيكم وَ﴿ ولا مبلغ علمنا إلا أن حممة شهيد)). هذا إسناد حسن، داود بن عبدالله الأودي مختلف فیه، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو داود، وضعفه غيرهم. [٤٦٢٩] [٤/ق ١١٥-أ] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر(٣): ثنا بشر بن السري، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن علقمة بن عبدالله المزني، عن معقل بن يسار ((أن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- شاور لهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيهم يبدأ، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت أحد الجناحين لاذ الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بأصبهان. قال: فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي، فانتظره حتى قضى صلاته، فقال: إني مستعملك. قال: أمَّا جابیًا فلا، ولکن غازيًا. قال: فإنك غاز. قال: فسرحه ثم بعث إلى أهل الكوفة أن يلحقوا به وفيهم: الزبير بن العوام وحذيفة بن اليمان، وعبدالله بن عمرو، والمغيرة بن شعبة، والأشعث بن قيس، وعمرو بن معدي كرب، قال: فأتاهم النعمان وبينه وبينهم نهر، فبعث إليهم المغيرة بن شعبة، قال: وملكهم (ذو الحاجبين)(٤) قال: فاستشار أصحابه، فقال: ما ترون، أقعد له في هيئة الحرب، أم أقعد له في هيئة الملك وبهجته؟ قالوا: لا، بل اقعد له في هيئة الملك وبهجته. قال: فقعد في هيئة الملك وبهجته. قال: فقعد على السرير ووضع التاج على رأسه، وأصحابه حوله عليهم ثياب الديباج والقرطة وأسورة الذهب، قال: فأتاه المغيرة بن شعبة، وقد أخذ بضبعيه (١) (٦٨ -٦٩ رقم ٥٠٥). (٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند الطيالسي. (٣) المطالب العالية (١٨/٥ رقم ٤٣٧١) مختصرًا. (٤) في المطالب والمختصر: ذو الجناحين. وأظن الذي في ((الأصل)) هو الصواب، فقد روى البلاذري الحديث في فتوح البلدان (٣٧١/٢ - ٣٧٢) من طريق حماد بن سلمة وفيه: ذو الحاجبين. والله أعلم. ٢٥٧ رجلان وبيد المغيرة الرمح والترس، والناس سماطان على كل بساط، فجعل يطعن برمحه في البساط يخرقه كى يتطيروا، فقال له (ذو الحاجبين)(١): إنكم معشر العرب أصابكم جهد وجوع، فخرجتم فإن شئتم موناكم فرجعتم. قال: فتكلم المغيرة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنا كنا معشر العرب نأكل الجيف والميتة، وكنا أذلة وكان الناس يطئونا ولا نطؤهم، حتى ابتعث الله منا رسولاً في شرف منا، وأوسطنا حسبًا، وأصدقنا قيلا، وإنه وعدنا أشياء فوجدناها كما قال، وإنه وعد فيما وعدنا أنا سنغلب على ما هاهنا، وإني لأرى هاهنا أشياء وبرة ما أراه من بعدي تاركوها حتى لقيتموها. قال: فقالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك، ثم وثبت وثبة فجلست مع العلج على سريره فيتطير أيضًا، فجمعت جراميزي فوثبت وثبة، فإذا أنا مع العلج على سريره، قال: ففجئوني بأيديهم، ووطئوني بأرجلهم. قال: [٤/ق١١٥ -ب] فقلت: أرأيتم إن كنت جهلت و[سفهت](٢) فإن هذا لا يفعل بالرسل، وإنا لا نفعل هذا برسلكم إلينا إذا أتونا. قال (ذو الحاجبين)(٣): إن شئتم عبرنا إليكم، وإن شئتم عبرتم إلينا. قال: قلت: لا، بل نعبر إليكم. قال: فعبرنا إليهم. قال: فسلسلوا كل سبعة وستة في سلسلة كي لا يفروا، فرمونا فأسرعوا فينا، فقال المغيرة للنعمان: إنهم قد أسرعوا فينا فاحمل عليهم. فقال النعمان: يا مغيرة، أما إنك ذو مناقب، وقد شهدت مع رسول الله وَّر وغزوت معه، ولكني شهدت رسول الله وَلو فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. ثم قال النعمان: أيها الناس، إنى هازّ اللواء ثلاث مرات، فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ، وأما الثانية فليرم امرؤ شسعه وليشد عليه سلاحه ويجمع عليه ثيابه، وأما الهزة الثالثة فإني حامل فاحملوا، وإن قتل أحد منكم فلا [يلوين](٤) عليه أحد، وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد، وإني داعي الله بدعوة فعزمة على كل امرئ منكم لما أمن عليها، ثم قال: اللهم ارزق النعمان اليوم شهادة بنصر المسلمين وفتح عليهم. قال: فأمن القوم فنقل درعه، ثم قال: هزَّ اللواء ثلاث هزات، ثم حمل فكان أول صريع. قال معقل بن يسار: فمررت عليه وهو صريع فذكرت عزمته فلم ألو عليه، وأعلمت مكانه، قال: فكنا إذا قتلنا رجلاً سفل أصحابه، ووقع (ذو الحاجبين)(٥) من بغلة له شهباء فانشق بكفتيه، وفتح الله على المسلمین، فأتیت مکان النعمان وبه رمق، فأتيته بماء فجعلت أصب على وجهه، قال : (١) في المختصر: ذو الجناحين. (٢) في ((الأصل)) والمختصر: سلهت. ولم أجد لها معنى. (٣) في المختصر: ذو الجناحين. (٤) في ((الأصل)) والمختصر: يلومن. والمثبت هو الصواب. (٥) في المختصر: ذو الجناحين. ٢٥٨ من أنت؟ قلت: معقل بن يسار. قال: ما فعل الناس؟ قلت: فتح الله عليهم. قال: لله الحمد، اكتبوا بذلك إلى عمر، وفاضت نفسه، واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس فبعثوا إلى أم ولد له، فقالوا: هل عهد إليك عهدًا؟ قالت: لا، إلا سفطًا فيه كتاب. قال: فقرأناه فإذا فيه: إن قتل النعمان ففلان، وإن قتل فلان ففلان)) . قال حماد: وأخبرني علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال: ((أتيت عمر بن الخطاب بالبشارة، فقال لي: ما فعل النعمان؟ قال: قلت: قتل. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فما فعل فلان؟ قلت: قتل. قال: فما فعل فلان؟ قلت: قتل. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، هؤلاء نعرفهم وآخرون لا نعلمهم. قال: قلت: لا نعلمهم لكن الله يعلمهم)). قلت: الإسناد الأول رواته ثقات، والثاني ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان. [٤٦٣٠] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو، عن ابن محيريز قال: قال رسول الله وَله: ((فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون، كلما هلك قرن خلف مكانه قرن، أهل [صخر](٢) وأهل بحر، هيهات [لآخر](٣) الدهر هم [أصحابكم](٤) ما كان في العیش خیر))(٥) . ٢٦ - [٤/ق ١١٦-أ) باب ما جاء في فتح الإسكندرية [٤٦٣١] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٦): ثنا أبوعبدالرحمن المقرئ، ثنا موسى بن علي بن رباح، سمعت أبي يقول: ((لما صدَّ عمرو بن العاص أهل الإسكندرية نصب عليها المنجنيق». [١/٤٦٣٢] وقال أبويعلى الموصلي (٧): ثنا وهب بن بقية، أبنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: قال عمرو بن العاص -رضي الله عنه -: ((خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم من عظمائهم: أخرجوا إليَّ رجلا (١) البغية (٢٢٠ رقم ٧٠٠). (٢) في ((الأصل)): صغر. وهو تحريف، والمثبت من البغية. (٣) في ((الأصل)) والبغية: لا خير. وهو تحريف، والمثبت من المطالب (٢١١/٤ رقم ٣٨٤٣). (٤) في ((الأصل)): أصحابك. والمثبت من البغية والمطالب. (٥) قال في المختصر (٥٢/٧ رقم ٥٢٨٢): رواه الحارث مرسلا. (٦) البغية (٢١٠ رقم ٦٦٤). (٧) (٣٣٧/١٣ - ٣٣٩ رقم ٧٣٥٣). ٢٥٩ أكلمه ويكلمني. فقلت: لا يخرج إليه غيري. فخرجت معي ترجمان ومعه ترجمان حتى وضع لنا منبران، فقال: ما أنتم؟ قلت: نحن العرب(١) من أهل الشوك والقرظ، ونحن أهل بيت الله، كنا أضيق الناس أرضًا، و[أشده عيشًا](٢) نأكل (الميت)(٣) والدم، ويغير بعضنا على بعض، كنا بشر عیش عاش به الناس، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذٍ شرفًا، ولا أكثرنا مالا، قال: أنا رسول الله إليكم. يأمرنا بما لا نعرف، وينهانا عما كنا عليه وكانت عليه آباؤنا، فشنفنا له و کذبناه، ورددنا عليه مقالته، حتى خرج إليه قوم من غيرنا، فقالوا: نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك، ونقاتل من قاتلك. فخرج إلينا وخرجنا إليه، وقاتلناه فقتلنا وظهر علينا وغلبنا، وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم، فلو يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش. فضحك ثم قال: إن رسولكم قد صدق، وقد جاءتنا [رسلنا] (٤) بمثل الذي جاء به رسولكم، وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فجعلوا يعملون فينا بأهوائهم، ويتركون أمر الأنبياء، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه، ولم يشارفكم أحد إلا [ظهرتم](٥) عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر نبيكم، وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم فخلي بيننا وبينكم، لم تكونوا أكثر عددًا منا ولا أشد منا قوة. قال عمرو بن العاص: فما كلمت رجلاً قط أمكر منه)). [٢/٤٦٣٢] رواه ابن حبان في صحيحه(٦): ثنا أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ... فذكره. ٢٧ - [٤/ق ١١٦ - ب] باب ذكر البعوث والسرايا [٤٦٣٣] قال أبوداود الطيالسي(٧): ثنا وهيب، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: ((لما توفي رسول الله وَ لقر قام خطباء الأنصار فجعل بعضهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله و 98 كان إذا بعث رجلا منكم قرنه بآخر منا، فنحن نرى أن يلي هذا الأمر رجلان: رجل منكم، ورجل منا. فقام زيد بن ثابت فقال: (١) زاد بعدها في ((الأصل)): و. وهي زيادة مقحمة. (٢) في ((الأصل)): شره عيشًا. والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب (٥/ ٢٠ رقم ٤٣٧٦) وهو الصواب. (٣) في مسند أبي يعلى والمطالب: الميتة. (٤) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى والمطالب. (٥) في ((الأصل)): ظهركم. والمثبت من مسند أبي يعلى والمطالب. (٦) (٥٢٢/١٤ - ٥٢٣ رقم ٦٥٦٤). (٧) (٨٤ رقم ٦٠٢). ٢٦٠