النص المفهرس
صفحات 201-220
[٤٥٢٥] وقال أبويعلى الموصلي(١): ثنا عثمان، ثنا جرير الضبي، عن سفيان الثوري، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله وَّل يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله وَليفر. قال: فقال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم))(٢). ٣- باب ما جاء في البيعة على الحرب [٤٥٢٦] قال أبوداود الطيالسي(٣): ثنا جسر بن فرقد، ثنا سليط بن عبدالله بن يسار الأنصاري قال: «بایع [جدي](٤) رسول الله (ێے )). (هذا إسناد مجهول، قاله البخاري)(٥). [٤٥٢٧] وقال أبوبكر بن أبي شيبة: ثنا عيسى -هو ابن يونس- ثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((لقد لبثنا بالمدينة سنين قبل أن يقدم علينا رسول الله وله [نعمر](٦) المساجد ونقيم الصلاة)). هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وتقدم في الصلاة. [٤٥٢٨] وقال مسدد: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن رجل من آل الشريد، عن أبيه قال: ((كان في وفد ثقيف رجل مجزوم، فأرسل إليه النبي ﴿ ﴿ أن ارجع فقد بايعتك))(٧). (١) (٢٩٨/٣ رقم ١٨٧٧). (٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٨): رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، ولا يحتمل هذا من مثله إلا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإنكار، وهذا يتجه، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٣) (١٩٢ رقم ١٣٥٢). (٤) في ((الأصل)): جد أبي. وهو تحريف، والمثبت من مسند الطيالسي وهو الصواب، ويسار صحابي غير منسوب ترجم له الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (١٤٢/٢) والحافظ ابن حجر في الإصابة (٦٦٧/٣). (٥) كذا نقل المؤلف عن البخاري، وهو وهم، ولفظ البخاري في تاريخه (١٩١/٤): سليط بن عبدالله عن بهية، قاله شهاب، عن حماد بن سلمة عن حجاج، إسناده مجهول. فكلام البخاري كما ترى في إسناد آخر، والله أعلم. (٦) في ((الأصل)): نقم. وهو تحريف. (٧) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه مسلم (١٧٥٢/٤ رقم ٢٣٣١) والنسائي (٧/ ١٥٠ رقم ٤١٨٢) وابن ماجه (١١٧٢/٢ رقم ٣٥٤٤) من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه به. ٢٠١ (هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة تابعيه)(١). [٤٥٢٩] قال(٢): وثنا محمد بن بكار، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت، فذكر اللدود، وذكر العباس وزاد: قال: وقال عروة: ((عباس والله آخذ بيد رسول الله وَ ليل حين أتاه السبعون من الأنصار العقبة، فأخذ لرسول الله وَّة عليهم وشرط عليهم، وذلك في غرة الإسلام، وأوله قبل أن يعبد أحد الله علانية)). [٤٥٣٠] قال: وثنا وهب بن بقية، أبنا خالد، عن حميد، عن أنس: ((أن ثابت بن قيس خطب مقدم النبي وَالر قال: (إنا)(٣) نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا يا رسول الله؟ قال: الجنة. قالوا: رضينا)) (٤) [١/٤٥٣١] قال أبوبكر بن أبي شيبة: وثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان، عن داود، عن عامر، عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: ((لما لقي النبي ◌َير النقباء من الأنصار قال لهم: تتووني، تمنعوني. قالوا: فما لنا؟ قال: الجنة)). [٢/٤٥٣١] رواه أبويعلى الموصلي: ثنا أبوبكر بن أبي شيبة ... فذكره قلت: رواه محمد بن أبي عمر وأحمد بن حنبل(٥) مطولا جدًّا، وسيأتي مطولا في أواخر كتاب المناقب في باب فضل أهل يثرب. [٤٥٣٢] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٦): ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر، ثنا ثابت ابن الحجاج، عن ابن العفيف قال: ((شهدت أبابكر الصديق وهو يبايع الناس بعد وفاة رسول الله وَ* [٤/ ق٩٤-١] يجتمع إليه العصابة فيقول لهم: بايعوني على السمع والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير. فتعلقت سوطي وأنا يومئذ غلام محتلم أو نحوه، فلما خلا من عنده أتيته فقلت: أبايعك على السمع والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير. قال: فصعد في البصر وصوبه أريت أني [أعجبته](٧)). (١) قلت: قد عُين في رواية مسلم والنسائي وابن ماجه أنه: عمرو بن الشريد. وعمرو بن الشريد ثقة روى له الجماعة، والله أعلم. (٢) كتب الحافظ ابن حجر بالحاشية: سقط شيء. قلت: وقد عزا المؤلف هذا الحديث والذي بعده في المختصر (٧/ ٥ رقم ٥١٧٣، ٥١٧٤) إلىّ أبي بكر بن أبي شيبة. (٣) في ((م)): إنما. (٤) قال في المختصر (٦/٧ رقم ٥١٧٤): رواه أبو بكر بن أبي شيبة. (٥) مسند أحمد (٣٢٢/٣). (٦) البغية (١٨٩ - ١٩٠ رقم ٦٠٠). (٧) في ((الأصل)): صوبته. والمثبت من البغية. ٢٠٢ ٤- باب في قوله ودي في ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف)) وما جاء في أول غزوة غزاها رسول الله وع جيله [٤٥٣٣] قال أبوداود الطيالسي(١): ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: ((قلت لزيد بن أرقم: ما أول غزوة غزاها رسول الله وَّر؟ قال: ذو العشيرة -أو [ذو](٢) العسيرة)(٣). [١/٤٥٣٤] قال أبويعلى الموصلي: ثنا زهير، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عبدالرحمن بن ثابت ابن ثوبان، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله وَل قول: ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله - تعالى - وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم))(٤). [٢/٤٥٣٤] قال: وثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا محمد بن يزيد، ثنا ابن ثوبان ... فذكره . [٣/٤٥٣٤] قلت: روى أبوداود(٥) في كتاب اللباس منه ((ومن تشبه بقوم فهو منهم)) دون باقیه، عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به، وسکت علیه، فهو عنده حدیث صالح للعمل به والاحتجاج. [٤/٤٥٣٤] ورواه أحمد بن حنبل في مسنده (٦): ثنا أبوالنضر، ثنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان ... فذكره بتمامه دون قوله: ((و من تشبه بقوم فهو منهم)). [٥/٤٥٣٤] قال(٧): وثنا محمد بن يزيد -يعني الواسطي- أبنا ابن ثوبان ... فذكره نحوه. وقد تقدم في کتاب اللباس في باب من لبس ثوب شهرة. (١) (٩٤ رقم ٦٨٤). (٢) في ((الأصل)): ذا. (٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه الترمذي (١٦٧/٤ رقم ١٦٧٦) من طريق الطيالسي به، ورواه البخاري (٣٢٦/٧ رقم ٣٩٤٩) ومسلم (١٤٤٧/٣ رقم ١٢٥٤) من طريق شعبة به. (٤) قال في المختصر (٧/ ٧ رقم ٥١٧٧): رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات. وقال الهيثمي في المجمع (٤٩/٦): رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت، وثقه ابن المديني وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات. (٥) (٤٤/٤ رقم ٤٠٣١). (٦) مسند أحمد (٥٠/٢، ٩٢). (٧) مسند أحمد (٥٠/٢). ٢٠٣ ٥- باب غزوة بدر [١/٤٥٣٥] قال أبو داود الطيالسي(١): ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبدالله قال: ((كنا يوم بدر [اثنين] (٢) على بعير، وثلاثة على بعير، وكان زميلي النبي وَ يول علي وأبولبابة الأنصاري، فكان إذا كانت عقبتهما قالا: يا رسول الله، اركب نمشي عنك. فقال: (إنكما لستما)(٣) بأقوى على المشي مني، ولا [أنا] (٤) أرغب عن الأجر منکما)). [٢/٤٥٣٥] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٥): ثنا الحسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة ... فذكره. [٣/٤٥٣٥] ورواه ابن حبان في صحيحه(٦): أبنا عبدالله بن [٤/ق٩٤-ب] محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أبنا [أبوالوليد](٧) ثنا حماد بن سلمة ... فذكره. [٤/٤٥٣٥] قلت: ورواه النسائي في الكبرى(٨): عن عمرو بن علي، عن ابن مهدي، عن حماد بن سلمة به. [١/٤٥٣٦] قال أبوداود الطيالسي(٩): وثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت حارثة بن مضرب يقول: سمعت عليًّا -رضي الله عنه- يقول: ((لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا أحد إلا نائم إلا النبي ◌َّ فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو، وما كان فينا فارس إلا المقداد)). [٢/٤٥٣٦] رواه مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة: سمعت عليًّا يقول: ((لم يكن فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود)). (١) (٤٧ رقم ٣٥٤). (٢) في ((الأصل)): اثنان. والمثبت من مسند الطيالسي. (٣) في مسند الطيالسي: ما أنتما. (٤) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند الطيالسي. (٥) البغية (٢١٤- ٢١٥ رقم ٦٨٠). (٦) (٣٥/١١ رقم ٤٧٣٣). (٧) في ((الأصل)): الوليد بن مسلم. والمثبت من صحيح ابن حبان، وهو الصواب، وإنما وقع المؤلف في هذا الخطأ لأنه نقل الحديث من موارد الظمآن (٧٣٨/٢-٧٣٩ رقم ١٦٨٨) وسقط من عنده: أبو. فلما رأى المؤلف في الإسناد: أخبرنا الوليد حدثنا حماد. عين هو الوليد بأنه الوليد بن مسلم وهو خطأ. إنما هو أبو الوليد الطيالسي. (٨) السنن الكبرى (٢٥٠/٥ رقم ٨٨٠٧). (٩) (١٨ رقم ١١٦). ٢٠٤ [٣/٤٥٣٦] ورواه ابن حبان في صحيحه(١): أبنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عبدالله بن هاشم الطوسي، ثنا ابن مهدي، عن شعبة ... فذكر حديث الطيالسي. [٤/٤٥٣٦] قلت: ورواه النسائي في الكبرى(٢) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. [٤٥٣٧] وقال مسدد: ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني سليمان، عن أبي حازم، عن سالم بن أبي الجعد [قال](٣): ((إن جبريل أتى النبي وَله يوم بدر فقال: أنت في الظل وأصحابك في الشمس)». [٤٥٣٨] وقال إسحاق بن راهويه(٤): أبنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت محمد بن إسحاق، حدثني عبدالله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد العشرة، فثقل ذلك عليهم، وشق ذلك عليهم، فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل الرجل(٥) الرجلين، فأنزل الله في ذلك ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ... ) إلى آخر الآيات، فقال: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾(٦) يعني غنائم بدر يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم [إليه](٧) ثم قال: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى﴾(٨) الآية، فقال العباس: في والله نزلت حين أخبرت رسول الله وَليه بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت معي، فأعطاني بها عشرين عبدًا كلهم قد تاجر بمال في يده مع ما أرجو من مغفرة الله - تعالى))(٩). قال شيخنا أبوالفضل العسقلاني: هذا إسناد صحيح، رواه ابن مردويه في تفسيره، عن أحمد بن الحسين عن عبدالله بن محمد عن إسحاق هكذا، وأخرجه الطبراني من حديث یزید بن هارون، عن ابن إسحاق به. [١/٤٥٣٩] قال إسحاق بن راهويه(١٠): وثنا عمرو بن محمد ويحيى بن آدم قالا: ثنا (١) (٣٢/٦ رقم ٢٢٥٧). (٢) (٢٧٠/١ رقم ٨٢٣). (٣) من المختصر (٧/٧ رقم ٥١٨٠). (٤) المطالب العالية (٣٨٧/٤ رقم ١/٤٢٤٤). (٥) زاد بعدها في ((الأصل)): و. وهي زيادة مقحمة. (٦) الأنفال: ٦٥-٦٨ . (٧) من المطالب والمختصر (٨/٧ رقم ٥١٨١). (٨) الأنفال: ٧٠. و((الأسارى)): قراءة أبي جعفر وأبي عمرو، وقرأ باقي القراء العشر ((الأسرى))، انظر النشر في القراءات العشر (٢٧٧/٢). (٩) المطالب العالية (٣٨٦/٤ رقم ٢/٤٢٤٢). (١٠) المطالب العالية (٣٨٦/٤ رقم ٢/٤٢٤٢). ٢٠٥ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبدالله، عن أبيه ((في قوله تعالى: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾(١) قال: لقد قلوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه؛ فقال: كنا ألفا))(٢). [٢/٤٥٣٩] رواه أحمد بن منيع(٣): [٤/ق٩٥-أ] ثنا أبوأحمد، ثنا إسرائيل ... فذكره. قال شيخنا الحافظ أبوالفضل العسقلاني: هذا إسناد صحيح، إن كان أبو عبيدة سمعه من أبيه، فقد اختلف في سماعه منه. [١/٤٥٤٠] وقال أبوبكر بن أبي شيبة: ثنا عبيد الله بن موسى، أبنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي -رضي الله عنه- قال: ((لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتوينا وأصابنا وعك، وكان رسول الله وَ﴿ يتخبر عن بدر، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله # إلى بدر - وبدر بئر- فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين: رجل من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت، وأما المولى فأخذناه فجعلنا نقول له: کم القوم؟ فيقول: هم والله کثیر عددهم، شدید بأسهم. فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى رسول الله وَ ل﴿ فقال له: كم القوم؟ فقال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم. فجهد النبي ◌َّر على أن يخبره كم هم فأبى، ثم إن رسول الله ﴿ سأله كم ينحرون؟ قال: عشرًا كل يوم. فقال رسول الله وَليون: القوم ألف، كل جزور لمائة وتبعها. ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجرة والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله وم* يدعو ربه، فلما طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله. فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ◌َ ﴾ وحرض على القتال، ثم قال: إن جمع قريش عند هذه الضلعة الحمراء من الجبل. فلما أن دنا القوم منا صاففناهم، إذ جاء رجل منهم على جمل له يسير في القوم، فقال رسول الله مَنيقول: يا علي، [ناد] (٤) لي حمزة. وكان أقربهم إلى المشركين -من صاحب الجمل الأحمر؟ فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، ويقول لهم: يا قوم، إني أرى قومًا مستمكنين لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم، أعصبوها اليوم برأسي، وقولوا: جبن عتبة بن ربيعة، (١) الأنفال: ٤٤. (٢) قال في المختصر (٨/٧ رقم ٥١٨٢): رواه إسحاق بن راهويه وأحمد بن منيع بسند صحيح إن كان أبو عبيدة سمع من أبيه، فقد اختلف في سماعه منه. (٣) المطالب العالية (٣٨٧/٤ رقم ٤٢٤٣). (٤) في ((الأصل)): نادي. والمثبت من ((م)). ٢٠٦ وقد علمتم أني لست بأجبنكم. فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا لو غيرك يقول هذا أعضضته، لقد ملئت رئتك وجوفك رعبًا. فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر استه ! فسيعلم اليوم أينا أجبن. فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بني عمنا، من بني عبدالمطلب. قال: فقال رسول الله ويلقول: قم يا علي، [٤/ ق٩٥ - ب] قم يا حمزة، قم يا عبيدة بن الحارث. فقتل الله عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة بن الحارث، فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصیر بالعباس أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق، ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال له رسول الله ولا ير: اسكت لقد أيدك الله بملك كريم. قال: ثم قال علي: فأسر من بني عبدالمطلب العباس وعقيل ونوفل بن الحارث))(١). [٢/٤٥٤٠] رواه أحمد بن حنبل(٢): ثنا حجاج، ثنا إسرائيل ... فذكره بتمامه. قلت: رواه أبوداود في سننه(٣) باختصار من طريق عثمان بن عمر، عن إسرائيل به. ورواه البيهقي في سننه(٤) من طريق شبابة، عن إسرائيل به. [٤٥٤١] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٥): ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عبدالعزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن رسول الله و لو ضرب لجعفر بن أبي طالب بسهمه یوم بدر)». [٤٥٤٢] قال(٦): وثنا عبيد الله بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: ((لما كان يوم بدر أتي بعقبة بن أبي معيط أسيرًا، قال: فقال رسول الله ولايته: لأقتلنك. قال: تقتلني من بين قريش؟ قال: نعم. قال: ثم أقبل على أصحابه فقال: إنه (١) قال في المختصر (٧/ ٩ رقم ٥١٨٣): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والبيهقي بسند رواته ثقات، وأبو داود في سننه مختصرًا. وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٥): رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب، وهو ثقة. (٢) مسند أحمد (١١٧/١). (٣) (٥٢/٣-٥٣ رقم ٢٦٦٥). (٤) السنن الكبرى (١٣١/٩). (٥) البغية (٢١٥ رقم ٦٨٢). (٦) البغية (٢١٥ رقم ٦٨٣). ٢٠٧ أتاني وأنا ساجد فوطئ على عنقي، فوالله ما رفعها حتى ظننت أن عيني ستقعان، وأتى بسلا جزور فألقاه علي حتى جاءت فاطمة فأماطته عن رأسي. قال: ثم أمر به فقتل)). هذا إسناد مرسل، رواته ثقات. [٤٥٤٣] قال(١): وثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا عبدالمهيمن بن عباس، حدثني أبي، عن أبيه: ((أن أباه سعدًا خرج مع رسول الله وسلّ إلى بدر، فلما كان بالروحاء توفي، فكتب وصيته في آخرة رحله، وأوصى للنبي وَلّ برحله وراحلته وثلاثة أوسق من شعير، فقبلها ثم ردها على ورثته، وضرب له بسهمه))(٢). [٤٥٤٤] قال الحارث(٣): وثنا محمد بن عمر، ثنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي، عن إسحاق بن سالم، عن زيد بن علي قال: ((كان شعار النبي ونَ ﴿ يوم بدر: يا منصور أمت)). هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عمر الواقدي. [٤٥٤٥] [٩٦/٤-١] وقال أبو يعلى الموصلي(٤): ثنا يحيى بن عبدالحميد الحماني، ثنا عبدالله بن جعفر المخرمي، عن [ابن](6) أبي عون، عن المسور بن مخرمة قال: ((قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خال، أخبرني عن قصتكم يوم بدر. قال: اقرأ بعد العشرين والمائة من آل عمران تجد قصتنا: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ إلى قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ قال: فهو تمني لقاء المؤمنين إلى قوله: ﴿إِذ تحسونهم بإذنه﴾(٦))(٧). [١/٤٥٤٦] قال أبويعلى(٨): وثنا الأزرق بن علي أبوالجهم، ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا يوسف بن أبي إسحاق [عن أبي إسحاق] (٩)، عن حارثة بن مضرب: أن عليًّا -رضي الله عنه- (١) البغية (٢١٥ رقم ٦٨١). (٢) قال في المختصر (١٠/٧ رقم ٥١٨٦): رواه الحارث، وعبد المهيمن ضعيف. (٣) البغية (٢١٥ رقم ٦٨٥). (٤) (١٤٨/٢-١٤٩ رقم ٨٣٦). (٥) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى، وانظر تعليقنا عليه في المطالب العالية (٣٨٨/٤ رقم ٤٢٤٧). (٦) آل عمران: ١٢١-١٥٢. (٧) قال الهيثمي في المجمع (١١٢/٦): رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف. (٨) المطالب العالية (٢٥٧/١ رقم ٦٢٤). (٩) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب وصحيح ابن حبان. ٢٠٨ قال: ((إن رسول الله وَ ل﴿ لما أصبح ببدر من الغد أحيا تلك الليلة كلها وهو مسافر)). [٢/٤٥٤٦] رواه ابن حبان في صحيحه(١): ثنا أبو يعلى ... فذكره. ٦- باب إخباره وَلّ بالمغيبات يوم بدر [٤٥٤٧] [٤/ق٩٦-ب] وقال أبو يعلى الموصلي(٢): ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا [يوسف](٣) بن خالد، ثنا هارون بن سعد، عن أبي صالح الحنفي، عن علي رضي الله عنه قال: ((أمرني رسول الله ◌َ* أن (أعور) (٤) آبارها - يعني: يوم بدر))(٥). ٧- باب في شهود الملائكة وقتالها يوم بدر [١/٤٥٤٨] قال أحمد بن منيع: ثنا يزيد بن هارون، أبنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن رجال من بني مازن حدثوه، عن أبي داود المازني قال: ((إني لأتبع رجلا يوم بدر لأضربه بسيفي، فسقط رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعلمت أن قد قتله غيري)) (٦). [٢/٤٥٤٨] قال: وثنا يزيد بن هارون، أبنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: قال أبوداود ... فذكر نحوه، وزاد فيه ((يعني الملائكة)). [٣/٤٥٤٨] رواه أحمد بن حنبل(٧): ثنا يزيد بن هارون، أبنا محمد بن إسحاق، عن أبيه قال: قال أبوداود. [٤/٤٥٤٨] قال: وثنا يزيد قال: قال محمد بن إسحاق: فحدثني أبي، عن رجل من بني مازن، عن أبي داود المازني - وكان شهد بدرًا - قال: ((إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري))(٨). [٤٥٤٩] وقال إسحاق بن راهويه(٩): أبنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت ابن إسحاق، (١) (٧٣/١١ رقم ٤٧٥٩). (٢) (٤٢٢/١ رقم ٥٥٨). (٣) في ((الأصل)): سفيان. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب. (٤) أي: أدفنها وأسد أعينها التي ينبع منها الماء، انظر النهاية (٣١٩/٣-٣٢٠). (٥) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٨٠): رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. (٦) قال في المختصر (١١/٧ رقم ٥١٩١): رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسند فيه راو لم يسم. (٧) مسند أحمد (٤٥٠/٥). (٨) قال الهيثمي في المجمع (٨٣/٦): رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم. (٩) المطالب العالية (٣٨٨/٤ رقم ٤٢٤٥). ٢٠٩ يقول: حدثني أبي، عن جبير بن مطعم قال: ((رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد(١) الأسود أقبل من السماء مثل النمل الأسود، فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم))(٢). هذا إسناد حسن، إن كان إسحاق بن يسار سمع من جبير. [٤٥٥٠] قال(٣): وثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، سمعت محمد بن إسحاق، حدثني عبدالله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة أنه قال بعد ذهاب بصره: «لو كنت أبصر لأريتك الآن ببدر الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أماري))(٤). [٤٥٥١] وقال أبويعلى الموصلي(٥): ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، ثنا محمد ابن خالد الحنفي، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (قال)(٦): ((كنت على قليب يوم بدر أميح - أو أمتح- منه فجاءت ريح شديدة، ثم جاءت ريح شديدة لم أر ريجا أشد منها إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، فكانت الأولى ميكائيل في ألف من الملائكة عن يمين النبي وَلقر والثانية إسرافيل في ألف من الملائكة عن يسار [٤/ ق٩٧-أ] النبي وَّر والثالثة جبريل في ألف من الملائكة، وكان أبوبكر عن يمينه، وكنت عن يساره، فلما هزم الله الكفار حملني رسول الله وَيقوم على فرسه، فلما استويت عليه (حملني) (٧) فصرت على عنقه فدعوت الله فثبتني عليه فطعنت برمحي حتى بلغ الدم إبطي))(٨). هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي الحويرث، واسمه عبدالرحمن بن معاوية. [٤٥٥٢] قال أبو يعلى(٩): وثنا عمرو الناقد، ثنا علي بن ثابت الجزري، ثنا الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جابر -رضي الله عنه- قال: ((كنا نصلي مع رسول الله وَل (١) البجاد: الكساء، وجمعه بُجُد، النهاية (٩٦/١). (٢) قال في المختصر (١١/٧ رقم ٥١٩٢): رواه إسحاق، ورواته ثقات. (٣) المطالب العالية (٣٨٦/٤ رقم ٤٢٤١). (٤) قال في المختصر (١٢/٧ رقم ٥١٩٣): رواه إسحاق بسند فيه راوٍ لم يسم. (٥) (٣٧٩/١ - ٣٨٠ رقم ٤٨٩). (٦) تكررت في ((الأصل)). (٧) في مسند أبي يعلى: حمل بي. (٨) قال الهيثمي في المجمع (٧٧/٦): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. (٩) (٤٩/٤ رقم ٢٠٦٠). ٢١٠ في غزوة بدر إذ تبسم في صلاته فلما قضى الصلاة، قلنا: يا رسول، رأيناك تبسمت. قال: مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر غبار وهو راجع من طلب القوم، فضحك إلي فتبسمت إليه))(١) . هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الوازع بن نافع الجزري. ٨- باب قتل أبي جهل [١/٤٥٥٣] قال أبوداود الطيالسي(٢): ثنا أبووكيع، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله قال: ((لما كان يوم بدر وانتهيت إلى أبي جهل وهو مصروع فضربته بسيفي فما صنع شيئًا، وندر سيفه [فأخذته](٣) فضربته به، ثم أتيت النبي وَلّ في يوم حار كأنما أقل من الأرض، فقلت: يا رسول الله، هذا عدو الله أبوجهل قد قتل. فقال النبي ◌َّيقول: الله لقد قتل؟ قلت: الله لقد قتل. قال: فانطلق بنا فأرناه. فجاءه فنظر إليه، فقال: هذا كان فرعون هذه الأمة)) (٤). [٢/٤٥٧٧] رواه مسدد: ثنا أبوالأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبدالله بن مسعود قال: ((أتيت النبي ◌َ ﴿ فقلت: يا رسول الله، إني قتلت أباجهل. قال: الله؟ قال: قلت: الله - ثلاثًا - فقال: انطلق فأرنيه. قال: فانطلقت فأريته. فقال: قتلت فرعون هذه الأمة)). [٣/٤٥٥٣] ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٥): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبوإسحاق، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: ((أتيت النبي ◌َّ- يوم بدر، فقلت: قتلت أباجهل. فقال: الله الذي لا إله إلا هو ! قال: الله الذي لا إله إلا هو. قال: الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم قال: انطلق فأرنیه ... )) فذكر حدیث مسدد. [٤/٤٥٥٣] ورواه أحمد بن حنبل(٦): ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبدالله: ((انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد [ضربت](٧) رجله (١) قال الهيثمي في المجمع (٨٣/٦ -٨٤): رواه أبو يعلى، وفيه الوازع بن نافع، وهو متروك. (٢) (٤٣ رقم ٣٢٨). (٣) من مسند الطيالسي. (٤) قال في المختصر (ق٣-أ): رواه أبو داود الطيالسي واللفظ له ومسدد بسند رواته ثقات، ورواه الحارث وأحمد بن حنبل بسند صحيح. (٥) البغية (٢١٥ رقم ٦٨٤). (٦) مسند أحمد (٤٤٤/١). (٧) في ((الأصل)): ضرب. والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب. ٢١١ [٤/ ق٩٧ -ب] وهو صريع، وهو يذب الناس عنه بسيف له فقلت: الحمد لله الذي [أخزاك](١) يا عدو الله. فقال: (ما)(٢) هو إلا رجل قتله قومه. قال: فجعلت أتناوله بسیف لي غير طائل فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته [به](٣) حتى قتلته، قال: ثم خرجت حتى أتيت النبي ﴿ كأنها أقل من الأرض فأخبرته، فقال: الله الذي لا إله إلا هو؟ : فرددها ثلاثًا- قال: فقلت: الله الذي لا إله إلا هو. فخرج يمشي [معي)](٣) حتى قام عليه فقال: الحمد لله الذي [أخزاك] (١) يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة)). قال: وزاد فيه [أبي](٣)، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبدالله: ((فنفلني سيفه)) (٤). [٥/٤٥٥٣] قال(٥): وثنا معاوية بن عمرو قال: أبنا أبو إسحاق [عن](٦) سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: ((أتيت النبي وَله يوم بدر فقلت: قتلت أباجهل. قال: الله الذي لا إله إلا هو؟ قلت: الله الذي لا إله إلا هو - فرددها ثلاثًا - قال: الله أكبر. وقال: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. انطلق فأرنيه. قال: [فانطلقنا](٧) فإذا به، فقال: هذا فرعون هذه الأمة)). [٦/٤٥٥٣] قال(٨): وثنا أسود بن عامر، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه قال: ((أتيت أباجهل وقد جرح فقطعت رجله، قال: فجعلت أضربه بسيفي فلا يعمل [فيه شيئًا](٩) - قيل لشريك في الحديث: فكان يذب بسيفه. قال: نعم - قال: فلم أزل حتى أخذت سيفه فضربته به حتى قتلته، قال: ثم أتيت النبي ◌َّله فقلت: قد قتل أبوجهل وربما قال شريك: قد قتلت أباجهل - قال: أنت رأيته؟ [قلت](١٠): نعم. قال: الله - (١) في ((الأصل)): أخزاك الله. والمثبت من مسند أحمد. (٢) في مسند أحمد: هل. (٣) من مسند أحمد. (٤) قال الهيثمي في المجمع (٧٩/٦): رواه كله أحمد، والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. (٥) مسند أحمد (٤٤٤/١). (٦) في الأصل: ح و. وكأن المؤلف توهم أن أبا إسحاق الذي يروي عنه معاوية بن عمرو هو أبو إسحاق الذي يروي عنه سفيان الثوري، فوضع علامة تحويل الإسناد ح وهو خطأ، والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب، وأبو إسحاق الذي روى عن معاوية بن عمرو هو الفزاري، وأبو إسحاق الذي روى عنه سفيان الثوري هو السبيعي، والله أعلم. (٧) في ((الأصل)): فانطلقت. والمثبت من مسند أحمد. (٨) مسند أحمد (٤٠٣/١). (٩) سقطت من الأصل وأثبتها من مسند أحمد. (١٠) في ((الأصل)): قال. والمثبت من مسند أحمد. ٢١٢ مرتين - [قلت](١): نعم. قال: فاذهب حتى أنظر إليه. قال: فذهب (حتى أتاه)(٢) وقد غيرت الشمس منه شيئًا، فأمر به وبأصحابه، فسحبوا حتى ألقوا في القليب، قال: وأتبع أهل القليب لعنة. وقال: كان هذا فرعون هذه الأمة)). [٧/٤٥٥٣] قال(٣): و[حدثنا أسود] (٤) ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن النبي وَلفر أنه قال: ((إن هذا فرعون أمتي)). [٨/٤٥٥٣] قال(٥): وثنا أمية بن خالد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله قال: (([أتيت رسول الله وَالنفير](٦) قلت: يا رسول الله، إن الله - عز وجل - قد قتل أباجهل. قال: الحمد لله الذي نصر عبده وأعز دينه)). وقال مرة - يعني أمية -: ((صدق (وعده)(٧) وأعز دينه)). [٤/ق٩٨- أ] قلت: أصله في الصحيحين(٨) بغير هذا السياق، ورواه أبو داود(٩) والنسائي في الکبری(١٠) باختصار . [٤٥٥٤] وقال إسحاق(١١): أبنا عمرو بن محمد، ثنا أبوبكر الهذلي، عن أبي الملیح، حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه قال: «دفعت إلى أبي جهل يوم بدر، فدنوت منه فضربته فقتله الله، فأتيت النبي وَّ فحدثته ووجدت عقيل بن أبي طالب عنده [أسيرًا](١٢) فقال: أنت قتلته؟ فقلت: نعم. فقال: كذبت. فقلت: يا [عدو](١٣) الله، أنت تكذبني! قال: فما رأيت به؟ قلت: بفخذه حلقة مثل حلقة البعير. قال: صدقت، هي كية نار (١) في ((الأصل)): قال. والمثبت من مسند أحمد. (٢) في مسند أحمد: فأتاه. (٣) مسند أحمد (٤٠٣/١). (٤) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أحمد، وأسود هو ابن عامر، وزهير هو ابن معاوية، والله أعلم. (٥) مسند أحمد (٤٠٦/١). (٦) من مسند أحمد. (٧) في مسند أحمد: عبده. (٨) البخاري (٣٤٢/٧ رقم ٣٩٦١). (٩) (٦٧/٣-٦٨ رقم ٢٧٠٩). (١٠) (٢٠٤/٥ رقم ٨٦٧٠). (١١) المطالب العالية (٣٨٦/٤ رقم ١/٤٢٤٢) (١٢) في ((الأصل)): أسير. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (١٣) في ((الأصل)): عبد. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. ٢١٣ اکتوی بها من [الشو کة](١) قال: وأبو جھل یقول: ما تنقم الحرب [العوان] (٢) مني ... بازل [عامين](٣) سديس سني لمثل هذا ولدتني [أمي] (٤)). (هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته)(٥). ٩- باب في أسرى بدر [٤٥٥٥] قال أبوبكر بن أبي شيبة: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي -رضي الله عنه- قال: ((قال رسول الله (چ* يوم بدر: إن استطعتم أن تأسروا من بني عبدالمطلب، فإنما خرجوا كرهًا)). [٤٥٥٦] [٤/ق ٩٨-ب] وقال أبويعلى الموصلي(٦): [حدثنا أبو خيثمة](٧) ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: قال عبدالله: ((لما كان يوم بدر قال رسول الله وَله: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ قال عبدالله بن رواحة: يا رسول الله، أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارًا، ثم ألقهم فيه. فناداه العباس: قطع الله رحمك. قال عمر: يا رسول الله، قادة المشركين ورءوسهم، كذبوك وقاتلوك، اضرب أعناقهم. قال أبوبكر : یا رسول الله، عشیرتك وقومك استحیھم یستنقذهم الله بك من النار. فدخل رسول الله وير يقضي حاجته، فقالت طائفة: القول ما قال عمر. وقالت طائفة: القول ما قال أبوبكر. فخرج رسول الله وسلم فقال: ما قولكم في هذين الرجلين؟ إن مثلهم مثل إخوة لهم کانوا من قبلهم، قال نوح: ﴿رب لا تذر علی الأرض من الکافرین دیارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك﴾(٨) وقال موسى: ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا (١) في ((الأصل)): الشوك. والمثبت من المختصر والمطالب، وهو الصواب، والشوكة حمرة تعلو الوجه والجسد، النهاية (٥١٠/٢). (٢) في ((الأصل)): العوار. وهو تحريف، والمثبت من المختصر والمطالب. (٣) في ((الأصل)): من. والمثبت من المطالب. (٤) في ((الأصل)): أبي. وهو تحريف، والمثبت من المختصر والمطالب، وهو الصواب. (٥) تعقبه الحافظ ابن حجر فكتب: ليس فيهم مجهول. قلت: علة هذا الإسناد أبو بكر الهذلي، وهو متروك. (٦) (١١٦/٩-١١٨ رقم ٥١٨٧). (٧) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى. (٨) نوح: ٢٦-٢٧. ٢١٤ حتى يروا العذاب الأليم﴾(١) وقال إبراهيم وَّل: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾(٢) وقال عيسى وثيقة: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾(٣) وأنتم قوم بكم عيلة فلا [ينقلبن](٤) أحد منكم إلا بفداء، أو بضرب عنق. قال عبدالله: قلت: إلا [سهل](٥) بن بيضاء فلا يقتل؛ فقد سمعته يتكلم بالإسلام فسكت، فما أتى علي يوم كان أشد خوفًا عندي أن تلقى علي حجارة من السماء من يومي ذلك، حتى قال رسول الله وَله: إلا [سهل](٥) بن بيضاء))(٦). (قلت: اختصره الترمذي (٧) اختصارًا مجحفًا)(٨). ١٠- باب غنيمة بدر [٤٥٥٧] قال أبوداود الطيالسي(٩): ثنا سلام، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها، فقال رسول الله واليقول: إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرءوس غيركم. فكان النبي وَلقر [٤/ ق٩٩-١] إذا غنموا الغنيمة جمعوها ونزلت نار من السماء فأكلتها، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق ... ﴾(١٠) إلى آخر الآيتين))(١١). (١) يونس: ٨٨. (٢) إبراهيم: ٣٦. (٣) المائدة: ١١٨ . (٤) في ((الأصل)): ينقبلنن. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٥) في ((الأصل)): سهيل. وهو خطأ، والمثبت من المقصد العلي (١ / ٤٢٦ رقم ٩٥٢) وهو الصواب، فإن سهيل بن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة وشهد بدرًا مع رسول الله وَ لهو مسلمًا لا شك فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه، لأن سهيلا أشهر من أخيه، والقصة في سهل. قاله ابن سعد في الطبقات (٢١٣/٤). (٦) قال في المختصر (١٥/٧ رقم ٥٢٠١): رواه أبو يعلى، ورواته ثقات. وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٨٧): قلت - روى الترمذي منه طرفًا - رواه أحمد، ورواه أبو يعلى بنحوه، ورواه الطبراني أيضًا، وفيه أبو عبيدة ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات. (٧) (١٨٥/٤-١٨٦ رقم ١٧١٤): وقال: وهذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. (٨) نقله المؤلف عن شيخه الهيثمي في المقصد العلي. (٩) (٣١٨ رقم ٢٤٢٩). (١٠) الأنفال: ٦٨ - ٦٩. (١١) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه الترمذي (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٣٠٨٥) من طريق الأعمش به، ومعناه في الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحیح غریب من حديث الأعمش. ٢١٥ هذا إسناد رواته ثقات. [١/٤٥٥٨] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(١): ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب ابن سعد قال: قال سعد - رضي الله عنه -: ((أصبت سيفًا يوم بدر فأعجبني، فسألته النبي ﴿* فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال ... ﴾(٢)(٣). [٢/٤٥٥٨] قال(٤): وثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: ((لما كان يوم بدر قتل أخي عمیر، وقتلت سعید بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة، قال: فجئت به إلى رسول الله وسلم فقال: اذهب فاطرحه في القبض. قال: فانصرفت وفي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي، وأخذ (سلبي)(٥) فما جاوزت إلا يسيرا حتى أنزل على النبي وَ ه سورة الأنفال ﴿قل الأنفال لله﴾ (٢) قال: فدعاني فقال: اذهب فخذ سيفك)). [٣/٤٥٥٨] رواه أحمد بن منيع، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو إسحاق الشيباني ... فذكره. ١١- باب تاريخ وقعة بدر وكم كان عدة من شهدها [٤٥٥٩] قال مسدد(٦): ثنا يحيى أو خالد - الشك من أبي المثنى - حدثني عمرو بن يحيى ابن عمارة الأنصاري، عن عمرو بن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة قال: ((كانت صبيحة بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان)). له شاهد في مسند أحمد بن حنبل(٧) من حديث ابن عباس، ولفظه: ((إن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وكان المهاجرون ستة وسبعين، وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين في شهر رمضان يوم الجمعة)) (٨) . (١) وأخرجه في المصنف أيضا (٣٦٤/١٤ رقم ١٨٥٢٧). (٢) الأنفال: ١ . (٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه مسلم (١٣٦٧/٣) من طريق سماك به. وقال في المختصر (١٥/٧ رقم ٥٢٠٣): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع، ورواته ثقات. (٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٢/ ٣٧٠ رقم ١٤٠٣١). (٥) في المصنف: سيفي. (٦) المطالب العالية (٣٨٥/٤-٣٨٦ رقم ٤٢٤٠). (٧) مسند أحمد (٢٤٨/١). (٨) قال الهيثمي في المجمع (٩٣/٦): رواه أحمد، والبزار إلا أنه قال: ثلاثمائة وبضعة عشر وقال: وكانت الأنصار مائتين وستًا وثلاثين، وكان لواء المهاجرين مع علي رواه الطبراني كذلك، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس. ٢١٦ ١٢ - [٤/ق٩٩-ب] باب قتل كعب بن الأشرف [٤٥٦٠] قال الحميدي(١): ثنا سفيان، ثنا (العيشي)(٢) عن عكرمة قال: قالت له [امرأته](٣): ((إني أسمع صوتًا أجد منه ريح الدم. قال: إنما هو أبو نائلة أخ لي [لو] (٤) وجدني نائمً [ما أيقظني](٥) وإن الكريم إذا دعي إلى طعنة لأجابها. وسمى [الذين](٦) أتوه مع محمد بن مسلمة أبونائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ)). [٤٥٦١] وقال إسحاق بن راهويه(٧): أبنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، سمعت محمد ابن إسحاق يقول: حدثني ثور بن [يزيد](٨) عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أنهم اجتمعوا عند رسول الله وَّ﴾ فمشى معهم حتى بلغ بقيع الغرقد في ليلة مقمرة، فقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم. ورجع رسول الله وَله إلى بيته، قال: فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه يعني كعب بن الأشرف - [فهتف] (٩) أبونائلة [به] (١٠) فنزل إليه وهو حديث عهد بعرس، فقالت له امرأته: إنك محارب، و[إن](١١) صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة. فقال لها: إنه أبونائلة، والله لو وجدني نائمً [ما](١٠) أيقظني. فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر. فقال لها: لو دعي الفتى لطعنة لأجاب. فنزل إليهم فتحدثوا ساعة، ثم قالوا: لو مشينا إلى شعب العجوز فتحدثنا ليلتنا هذه، فإنه لا عهد لنا بذلك. فقال: نعم. فخرجوا يمشون ثم إن ( ... )(١٢) شام يده في (فود)(١٣) رأسه، فقال: ما رأيت كالليلة عطرًا أطيب ثم مشى ساعة، ثم عاد [لمثلها](١٤) حتى اطمأن فأدخل يده (١) المطالب العالية (٣٩٢/٤ - ٣٩٣ رقم ٤٢٥٦). (٢) كذا في ((الأصل)) وضبب فوقها، وفي المطالب: العبسي. (٣) في ((الأصل)): امرأة. والمثبت من المطالب. (٤) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب. (٥) في ((الأصل)): فأيقظني. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٦) في ((الأصل)): الذي. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٧) المطالب العالية (٣٩١/٤ - ٣٩٢ رقم ٤٢٥٥). (٨) في ((الأصل)): زيد. وهو تحريف، والمثبت من المطالب ومسند أحمد، وهو الصواب، وإن كان ثور ابن زيد وثور بن يزيد كلاهما يروي عن عكرمة، ويروي عنهما ابن إسحاق، والله أعلم. (٩) في ((الأصل)): من يهتف. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (١٠) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب والمختصر. (١١) في ((الأصل)): إنك. والمثبت من المطالب. (١٢) بياض بالأصل والمختصر والمطالب. (١٣) أي: ناحية، وقيل الفود معظم شعر الرأس، النهاية (٤٧٨/٣). (١٤) في ((الأصل)): مثلها. والمثبت من المطالب. ٢١٧ في فودي رأسه فأخذ شعره، ثم قال: اضربوا عدو الله. قال: [فاختلفت](١) عليه أسيافهم. قال: وصاح [عدو](٢) الله صيحة، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه [نار](٣). قال: وأصيبت رجل الحارث. قال محمد بن مسلمة: فلما رأيت السيوف لا تغني شيئًا، ذكرت مغولا في سيفي، فأخذته، فوضعته على سرته فتحاملت عليه حتى بلغ [عانته] (٤) فوقع، ثم خرجنا فسلكنا على بني أمية، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، ثم أسرينا في حرة العريض، وأبطأ الحارث ونزف الدم، فوقفنا له ثم احتملناه، حتى جئنا به رسول الله وَلو من آخر الليل وهو يصلي، فخرج علينا فأخبرناه بقتل عدو الله قال: فتفل على جرح الحارث، ورجعنا به إلى بيته، وتفرق القوم [٤/ ق ١٠٠ -أ] إلى رحالهم، فلما أصبحنا [خافت يهود لوقعتنا بعدو الله](٥) فقال رسول الله وَله: من وجدتموه من رجال يهود فاقتلوه. فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة - رجل من (كبار)(٦) يهود - وكان يبايعهم، ويخالطهم، فقتله، قال: (فخرج)(٧) حويصة بن مسعود - وهو يومئذ مشرك وكان أسن منه - (فضربه)(٨) وهو يقول: أي عدو الله أقتلته؟ والله لرب شحم في بطنك من ماله، فقال: والله لقد أمرني بقتله رجلٌ لو أمرني بقتلك لضربت عنقك. قال: الله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم والله. فقال: والله إن دينًا بلغ بك هذا لدين عجيب، فكان أول إسلام حويصة من قبل [قول] (٩) أخيه)). قال شيخنا الحافظ أبوالفضل العسقلاني: هذا إسناد حسن متصل، أخرج الإمام أحمد ابن حنبل(١٠) منه إلى قوله: ((أعنهم)) فقط. عن يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق به انتھی. وله شاهد في الصحیح(١١) من حديث عمرو، عن جابر. (١) في ((الأصل)): فاختلف. والمثبت من المطالب والمختصر. (٢) في ((الأصل)): عبد. وهو تحريف، والمثبت من المطالب وهو الصواب. (٣) في ((الأصل)): نارا. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٤) في ((الأصل)): غايته. والمثبت من المطالب. (٥) في ((الأصل)): قالت يهود: لو بعثنا لعدو الله. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٦) في المطالب: تجار. (٧) في المطالب: فجعل. (٨) في المطالب: يضربه. (٩) في ((الأصل)): قتل. وهو تحريف والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (١٠) مسند أحمد (٢٦٦/١). (١١) صحيح البخاري (٣٩٠/٧ - ٣٩١ رقم ٤٠٣٧). ٢١٨ ١٣ - باب غزوة أحد [٤٥٦٢] وقال إسحاق بن راهويه(١): ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، سمعت محمد ابن إسحاق يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير، عن الزبير، قال: ((والله إني لأنظر يومئذ إلى [خدم](٢) النساء مشمرات يسعين حين انهزم القوم وما أرى دون أخذهن شيئًا، وإنا لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد ولقد أصيب أصحاب اللواء وصبروا عنده، حتى [صار](٣) إلى عبد لهم حبشي يقال له: صواب. ثم قتل صواب، فطرح اللواء فما يقربه أحد من خلق الله، حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لهم، وثاب إليه الناس، قال الزبير: فوالله إنا كذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم؛ إذ خالفت الرماة عن أمر رسول الله وَلّ فأقبلوا إلى العسكر [حين](٤) رأوه [مختلا](٥) قد أجهضناهم عنه، فرغبوا في الغنائم وتركوا عهد رسول الله وَالله- فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل من خلفنا [٤/ق١٠٠ -ب] فحطمتنا، فكر الناس منهزمين، فصرخ صارخ - يرون أنه الشيطان- ألا إن محمدًا قد قتل [فانحطم] (٦) الناس وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا: ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولا، وثلثًا منهزمًا، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة رأوا الناس وقعوا في الغنائم وقد هزم الله المشركين، وأخذ المسلمون الغنائم: فماذا تنتظرون؟ وقالت طائفة: قد تقدم إليكم رسول الله ◌َي ونهاكم أن تفارقوا مكانكم، إن كانت عليه أوله. فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت إلا أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين)). هذا إسناد صحيح، له شاهد في الصحيح(٧) من حديث البراء. [١/٤٥٦٣] وبهذا الإسناد (٨) إلى الزبير قال: ((والله إن النعاس ليغشاني إذ سمعت ابن [قشير](٩) يقولها وما أسمعها منه إلا كالحلم ثم قرأ: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى (١) المطالب العالية (٣٩٣/٤ - ٣٩٤ رقم ٤٢٥٧). (٢) في ((الأصل)): حدلم. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٣) في ((الأصل)): صاروا. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٤) في ((الأصل)): حتى. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (٥) في ((الأصل)): محلا. والمثبت من المطالب. (٦) في ((الأصل)): فأعظم. والمثبت من المطالب. (٧) البخاري (٤٠٥/٧ رقم ٤٠٤٣). (٨) المطالب العالية (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥ رقم ٤٢٥٨). (٩) في ((الأصل)): قيس. والمثبت من المطالب. ٢١٩ الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ... ﴾ إلى قوله: ﴿إن الله غفور حليم﴾(١) قال: والذين تولوا عند جولة الناس: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان الزرقي، وأخوه عقبة بن عثمان، حتى بلغوا جبلا بناحية المدينة يقال له [الجلعب](٢) ببطن الأعوص فأقاموا به ثلاثًا، فزعموا أنهم لما رجعوا إلى رسول الله وَ طلال قال: لقد ذهبتم فيها عريضة، ثم قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا﴾ - يعني المنافقين - ﴿وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم . .﴾ (٣) الآية [انتعاء](٤) وتحسرا، وذلك [لا](6) يغني عنهم شيئا، ثم كانت القصة فيما يأمر به نبيه ويعهد إليه حتى انتهى إلى قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ يعني يوم بدر فيمن قتلوا وأسروا ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾(٦) التي كانت من الرماة قال: فقال: ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين﴾(٧) يقول علانية أمرهم ويظهر أمرهم ﴿و[ليعلم] (٨) الذين نافقوا﴾(٩) فيكون أمرهم علانية، يعني عبدالله بن أبي ومن كان معه ممن رجع عن رسول الله وَ ل حين ساروا إلى عدوه ﴿و قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾(٩) وذلك لقولهم حين قال لهم [٤/ ق١٠١ - أ] أصحاب رسول الله وق لقه وهم سائرون إلى أحد [حين](١٠) انصرفوا عنهم: اتخذلوننا وتسلموننا لعدونا؟ [فقالوا] (١١): ما نرى أن يكون قتالا، لو نرى أن يكون قتالا لاتبعناكم، [يقول](١٢) الله - تعالى -: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم﴾ من ذوي أرحامهم، ولم يعن الله إخوانهم في الدين ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾ قال الله: ﴿قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾(١٣)). (١) آل عمران: ١٥٥. (٢) في ((الأصل)): الحاجب. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وراجع تعليقنا عليه في المطالب. (٣) آل عمران: ١٥٦ . (٤) في ((الأصل)): ابتغاء. وهو تصحيف، والمثبت من المطالب. (٥) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب. (٦) آل عمران: ١٦٥. (٧) آل عمران: ١٦٦. (٨) في ((الأصل)): يعلم. وهو خطأ. (٩) آل عمران: ١٦٧ . (١٠) في ((الأصل)): حتى: وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (١١) في ((الأصل)): فقال. والمثبت من المطالب. وهو الصواب. (١٢) في ((الأصل)): قول. والمثبت من المطالب. (١٣) آل عمران: ١٦٧-١٦٨ . ٢٢٠