النص المفهرس

صفحات 121-140

ليس بشيء. انتهى، وضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وابن عدي
ويعقوب بن شيبة والساجي والبرقاني والعقيلي والدولابي وغيرهم.
[١/٤٣٥٩] وقال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا هارون بن معروف، ثنا ضمرة، عن [رجاء](٢)
ابن أبي سلمة، عن سليمان بن موسى قال: ((مر مالك بن عبدالله الخثعمي وهو على [الناس
بالصائفة](٣) بأرض الروم - [قال](٤): ورجل يقود دابته - فقال له: اركب فإني أرى
دابتك ظهيرة. قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله إلا
حرم الله عليهما النار. قال: فنزل مالك ونزل الناس يمشون فما رئي يومًا أكثر ماشيًا منه))(٥).
[٢/٤٣٥٩] رواه أحمد بن حنبل(٦): [ثنا وكيع] (٧) ثنا محمد بن [عبد الله](٨) الشعيئي(4)،
عن ليث بن المتوكل، عن مالك بن عبدالله الخثعمي قال: قال رسول الله وَلقوله: ((من اغبرت
قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار))(١٠).
[٣/٤٣٥٩] [٤/ ق٦٧ -ب] قال(١١): وثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، أن أبا المصبح
الأوزاعي حدثهم قال: ((بينا نحن نسير في درب (قلمية)(١٢) إذ نادى الأمير مالك بن
عبدالله الخثعمي (رجلا)(١٣) يقود فرسه في عراض الخيل، [فقال](١٤) له: يا أباعبد الله، ألا
(١) (٢٤٢/٢ رقم ٩٤٤).
(٢) في ((الأصل)): جابر. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب، ورجاء بن أبي سلمة
هو أبوالمقدام الفلسطيني، من رجال التهذيب.
(٣) في ((الأصل)): الصائفة. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٤) في ((الأصل)): فقال. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٦/٥): رواه أبويعلى، ورجاله ثقات.
(٦) مسند أحمد (٢٢٦/٥).
(٧) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من مسند أحمد؛ ولابد من إثباتها فإن الإمام أحمد- رحمه الله - لم
يسمع من الشعيثي، بل ولم يدركه فقد ولد بعد موته بنحو عشر سنين.
(٨) في ((الأصل)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب، ومحمد بن عبدالله
الشعيني من رجال التهذيب.
(٩) تحرفت في مسند أحمد إلى: الشعبي !.
(١٠) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٦/٥): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
(١١) مسند أحمد (٢٢٥/٥-٢٢٦).
(١٢) في مسند أحمد: قلمته. وأظنه تحريفا، وقلمية كورة واسعة من بلاد الروم، وانظر معجم البلدان
(٤/ ٤٤٥).
(١٣) في مسند أحمد: رجل. ولذلك أدخل الحديث في مسند مالك بن عبدالله الخثعمي، وتقدم من مسند
الطيالسي من رواية مالك عن جابر بن عبدالله، وصوبه غير واحد، وانظر ترجمة مالك بن عبدالله
الخثعمي من الإصابة.
(١٤) في ((الأصل)): فقيل. والمثبت ما يقتضيه السياق.
١٢١

تركب؟ قال: إني سمعت رسول الله * يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من
نهار فهما حرام على النار)).
[٤٣٦٠] قال أبويعلى الموصلي(١): وثنا أبوموسى، ثنا معاذ بن هانئ العبسي، ثنا محمد بن
عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي، سمعت أبامعاوية، يحدث عن [أبي](٢) عَبْدِ الشارق
الخثعمي، عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما اغبرت قدما
عبد في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار. فما رأيت أكثر ماشيًا من يومئذ ونحن وراء
(٣)
الدرب)»
١٨ - باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل
[١/٤٣٦١] قال أبو داود الطيالسي(٤): ثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، عن عسعس بن
سلامة ((أن النبي ◌َّ كان في سفر [ففقد](٥) رجلا من أصحابه، فأتي به فقال: إني أردت أن
أخلو بعبادة ربي فأعتزل الناس. فقال رسول الله وَله: فلا تفعله، ولا يفعله أحد منكم -
قالها ثلاثًا - فلصبر ساعة في بعض مواطن المسلمين خير من عبادة أربعين عامًا))(٦).
[٢/٤٣٦١] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٧): ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة سمعت
الأزرق بن قيس، سمعت عسعس قال: ((كان رسول الله صل﴿ في سفر [ففقد] (٨) رجلا من
أصحابه، فأرسل في طلبه، فأتي به فقال: إني أردت أن أخلو ... )) فذكره.
[١/٤٣٦٢] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٩): ثنا أبوعبدالرحمن المقرئ، ثنا ابن
لهيعة، عن مشرح بن هاعان، سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله وليه
يقول: ((كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يجري له عمله حتى
يبعث))(١٠)
٠
(١) المقصد العلي (٤٠٥/١- ٤٠٦ رقم ٩٠٤).
(٢) كذا في ((الأصل)) والمقصد العلي، وفي المطالب (٢/ ٣٣٠ رقم ٢٠٢٧) والبحر الزخار (٤١/٢-٤٢
رقم ٣٨٨): ابن. والله أعلم.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٦/٥): رواه أبو يعلى في الكبير والبزار، وفيه محمد بن عبدالله بن عمير،
وهو متروك.
(٤) (١٦٨ رقم ١٢٠٩).
(٥) في ((الأصل)) فقد. وهو تحريف والمثبت من مسند الطيالسي والبغية، وهو الصواب.
(٦) كتب الحافظ ابن حجر حاشية نصها: عسعس لم تثبت صحبته.
(٧) البغية (١٩٥ رقم ٦١٩).
(٨) في ((الأصل)): فقد. وهو تحريف والمثبت من مسند الطيالسي والبغية، وهو الصواب.
(٩) البغية (١٩٧ رقم ٦٢٧).
(١٠) قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٨٩): رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن.
١٢٢

[٢/٤٣٦٢] رواه أبويعلى الموصلي: ثنا أحمد، ثنا أبوعبدالرحمن، ثنا ابن لهيعة، حدثني
مشرح بن هاعان المعافري ... فذكره.
[٣/٤٣٦٢] ورواه أحمد بن حنبل(١): ثنا حسن وأبو سعيد ويحيى بن إسحاق قالوا: ثنا ابن
لهيعة ... فذكره.
[٤/٤٣٦٢] قال(٢): وثنا عبدالله بن يزيد، ثنا ابن لهيعة ... فذكره.
[٥/٤٣٦٢] قال(٢): وثنا قتيبة، وقال: ((ويؤمن من فتان القبر)).
[٤٣٦٣] [٤/ق٦٨- أ] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٣): وثنا أبوالنضر، ثنا بكر بن
[خنيس] (٤) عن ليث، عن محمد بن المنكدر، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول
الله وَليقول: ((رباط يوم في سبيل الله يعدل عبادة شهر أو سنة صيامها وقيامها، ومن مات
مرابطًا في سبيل الله أعاذه الله من عذاب القبر، وأجرى له أجر رباط ما دامت الدنيا)).
١٩ - باب فضل الحرس في سبيل الله عز وجل
[٤٣٦٤] قال إسحاق بن راهويه(٥): أبنا يزيد بن هارون، أبنا العوام بن حوشب، حدثني
شيخ كان مرابطًا بالساحل قال: ((خرجت ليلة محرسي لم يخرج أحد ممن كان عليه الحرس
غيري، فأتيت الميناء فصعدت عليه - والميناء موضع الحرس - فجعل يخيل إليَّ أن البحر
يشرف حتى يحاذي رءوس الجبال، ففعل ذلك مرارًا وأنا مستيقظ، ثم نمت فرأيت في النوم
كأن معي الراية، وكأن أهل المدينة يمشون خلفي وأنا أمامهم، فلما أصبحت رجعت إلى
المدينة فلقيت أمير الجيش وأبا صالح مولى عمر بن الخطاب، فكانا أول من خرج من
المدينة، فقالا لي: أين الناس؟ فقلت: رجعوا قبلي. فقالا: لم تصدقنا نحن أول من خرج
من المدينة، قال: فأخبرتهما أنه لم يخرج من المدينة أحد غيري. قال أبوصالح: فما رأيت؟
فقلت: والله لقد خيل إليَّ فيما رأيت أن البحر يشرف حتى يحاذي رءوس الجبال. قال
أبوصالح: صدقت، حدثنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن رسول الله وَلاه قال:
ليس من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات على أهل الأرض يستأذن الله أن يسيح عليهم -
(١) مسند أحمد (١٥٧/٤).
(٢) مسند أحمد (١٥٠/٤).
(٣) البغية (١٩٧ رقم ٦٢٨).
(٤) في ((الأصل)): الأخنس. والمثبت من البغية، وهو الصواب، وبكر بن خنيس من رجال التهذيب.
(٥) المطالب العالية (٣٤٣/٢- ٣٤٤ رقم ٢٠٦٠).
١٢٣

يعني يتدفق - فيكفه الله. قلت: ورأيت أيضا في النوم كأن معي الراية وأن أهل المدينة
يمشون معي وأنا أمامهم. فقال أبوصالح: إن صدقت رؤياك لتفوزن بأجر هذه المدينة
الليلة، قال: وكان أبوصالح مباعدًا اليَّ قبل ذلك، فكأنه انحاز إليَّ فجعل يحدثني وقال:
أوصانا عمر بن الخطاب أن نشرك ثلاثة: فرجل يبيع علينا، ورجل يغزو، ورجل يجلب
علينا، فهذه نوبتي فأنا الآن ناقل إلى المدينة))(١).
قال شيخنا الحافظ أبوالفضل العسقلاني: روى أحمد بن حنبل (٢) المرفوع منه فقط،
عن يزيد به.
[٤٣٦٥] [٤/ق٦٨ -ب] وقال أحمد بن منيع (٣): ثنا كثير بن هشام، عن عثمان بن عطاء، عن
أبيه عن جده قال: قال العباس بن عبدالمطلب: سمعت رسول الله وص له يقول: ((عينان لا
تمسهما النار: عين فاضت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)).
له شاهد من حديث عبدالله بن عباس رواه الترمذي في الجامع(٤) وقال: حسن غريب.
وآخر من حدیث بهز بن حکیم، عن أبيه، عن جده، وتقدم في النكاح في باب غض
البصر.
[٤٣٦٦] وقال عبد بن حميد(٥): ثنا يعقوب بن إبراهيم الزهري، ثنا أبي، عن صالح بن
كيسان قال: قال أبوعبدالرحمن: سمعت أباهريرة يقول: إن رسول الله و لو قال - والله
أعلم -: ((حرم على عينين أن تنالهما النار: عين بكت من خشية الله - عز وجل - وعين
باتت تحرس الإسلام من أهل الكفر وقال: لا يبكي عبد تقطر عيناه من خشية الله فيدخله
الله النار أبدًا حتى يعود قطر السماء [إليها](٦). ويقال: قام على المنبر حين رجع الناس من
مؤتة وفي يده قطعة من خبز، فلما ذكر شأنهم فاضت عيناه فمسح وجهه وقال: إنما أنا بشر
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن المرء يرى أنه كثير بأخيه، من له عندي عدة؟ فقال
سلمان الفارسي: أنا يا رسول الله. فأعطاها إياه. وقالت بركة: لما حضر رسول الله وَليقول
ابنته وهي تموت وهي تحت عثمان ففاضت عيناه وبكت بركة ونتفت رأسها فزجرها رسول
الله ◌َل﴿ فقالت: أتبكي يا رسول الله ونحن سكوت؟ قال: إن الذي رأيت مني رحمة لها وإنما
(١) قال في المختصر (٨/ ٣٤١ رقم ٦٣٠٨): رواه أحمد بن حنبل وإسحاق كلاهما بسند فيه راو لم يسم.
(٢) مسند أحمد (١/ ٤٣).
(٣) المطالب العالية (٣٤٤/٢ -٣٤٥ رقم ٢٠٦١).
(٤) (١٥٠/٤ رقم ١٦٣٩).
(٥) المنتخب (٤٢٢ رقم ١٤٤٧).
(٦) من المنتخب.
١٢٤

أنا بشر، إن المؤمن بكل منزلة صالحة من الله على عسر أو يسر)).
رواه الحاكم أبو عبدالله الحافظ(١) وقال: صحيح الإسناد من طريق يعقوب بن إبراهيم به
دون قوله: ((وقال: لا تبكي عن ... )) إلى آخره.
قال الحافظ المنذري: وفي سنده انقطاع.
[١/٤٣٦٧] وقال أبويعلى الموصلي(٢): ثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، ثنا أبي، ثنا شبيب
ابن بشر، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((عينان لا تمسهما
النار أبدًا: عين باتت تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله)(٣).
هذا إسناد رجاله ثقات.
[٢/٤٣٦٧] رواه الطبراني في الأوسط (٤) إلا أنه قال: ((عينان لا يريان النار)).
قوله: (تكلأ)) مهموز، أي: تحفظ وتحرس.
[١/٤٣٦٨] قال أبويعلى الموصلي(٥): وثنا محرز، ثنا رشدین بن سعد، عن زبان بن فائد،
عن [ سهل](٦) بن معاذ، عن أبيه، عن النبي وَّير قال: ((من حرس من وراء المسلمين
متطوعًا لا [بأجرة](٧) سلطان؛ لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله - سبحانه وتعالى -
يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾(٨)(٩).
[٢/٤٣٦٨] رواه أحمد بن حنبل(١٠): ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا زبان ... فذكره.
[٣/٤٣٦٨] قال(١٠): وثنا يحيى بن غيلان، ثنا رشدين، عن زبان ... فذكره.
هے
(١) المستدرك (٢/ ٨٣) وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: فيه انقطاع.
(٢) (٣٠٧/٧ - ٣٠٨ رقم ٤٣٤٦).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٨/٥): رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجال أبي يعلى ثقات.
(٤) (٦ / ٥٦ رقم ٥٧٧٩) وقال: لا يروي هذا الحديث عن شبيب بن بشر إلا إسرائيل، تفرد به زافر بن
سليمان.
(٥) (٦٣/٣ رقم ١٤٩٠).
(٦) في ((الأصل)): سهيل. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب وسهل بن معاذ من
رجال التهذيب.
(٧) في مسند أبي يعلى: يأخذه.
(٨) مريم: ٧١.
(٩) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٧/٥ -٢٨٨): رواه أحمد والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة،
وهو أحسن حالا من رشدين.
(١٠) مسند أحمد (٤٣٧/٣-٤٣٨).
١٢٥

قلت: مدار طرق حديث معاذ هذا على زبان بن فائد المصري، وهو ضعيف، ضعفه
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم.
تحلة القسم - بفتح المثناة فوق، وكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام بعدها تاء تأنيث - معناه
إبرار القسم وهو اليمين.
[١/٤٣٦٩] قال أبو يعلى الموصلي(١): وثنا أبوهمام، ثنا محمد بن شعيب، ثنا سعيد بن خالد
ابن أبي طويل القرشي، سمعت أنس بن مالك، يحدث عن رسول الله الآ قال: ((من حرس
ليلة على ساحل البحر كان أفضل من عبادته في أهله ألف سنة))(٢).
[٢/٤٣٦٩] وبه عن رسول الله وَليل أنه قال: ((من حرس ليلة على ساحل البحر كان أفضل
من عبادة رجل في أهله ألف سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا كل يوم ألف سنة)).
[٣/٤٣٦٩] رواه ابن ماجه في سننه(٣): عن عيسى بن يونس الرملي، ثنا محمد بن شعيب بن
شابور ... فذكره بتمامه دون قوله: (( على ساحل البحر)).
قلت: مدار إسنادي حديث أنس هذا على سعيد بن خالد بن أبي الطويل القرشى،
وهو ضعيف، قال البخاري: فيه نظر. وقال أبوحاتم: أحاديثه عن أنس لا تعرف. وقال
أبونعيم: روى عن أنس مناكير. وقال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة. وقال
الحافظ المنذري: يشبه أن يكون موضوعًا، وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في العلل
المتناهية(٤)، وضعفه بسعید بن خالد.
٢٠- [٦٩٥/٤-١) باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله عز وجل
[٤٣٧٠] قال إسحاق بن راهويه(٥): أبنا جرير، عن المغيرة، عن الحارث بن يزيد العكلي،
عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: ((بعث عمر بن الخطاب جيشًا وفيهم معاذ بن جبل،
فلماساروا رأى معاذًا فقال: ما حبسك؟ قال: أردت أن أصلي الجمعة، ثم أخرج فقال عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله و لو يقول: لغدوة أو روحة في سبيل الله خير
من الدنيا وما فيها)) .
(١) (٢٦٧/٧ رقم ٤٢٨٣).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٨٩): رواه أبويعلى وفيه سعيد بن خالد بن أبي طويل القرشي
وهوضعيف وإن كان ابن حبان وثقه فقد قال في الضعفاء: إنه لا يجوز الاحتجاج به.
(٣) (٩٢٥/٢ رقم ٢٧٧٠).
(٤) (٥٨٢/٢ رقم ٩٥٦).
(٥) المطالب العالية (٢/ ٣٠٤ رقم ١٩٤٩).
١٢٦

[٤٣٧١] وقال أبويعلى الموصلي(١): ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا حسين بن محمد، ثنا
عمرو بن صفوان [المزني] (٢) ثنا عروة بن الزبير، عن أبيه -رضي الله عنه- قال: قال رسول
الله وَ له: ((غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها))(٣).
هذا إسناد ضعيف، عمرو بن صفوان لا يعرف.
٢١ - باب الإمام يعطي سلاحه من شاء إذا لم يغز
وما جاء فيمن حبسهم العذر عن الجهاد
[٤٣٧٢] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٤): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبوإسحاق، عن
حميد الطويل، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((لما انصرف النبي وَ ل من غزوة
تبوك، قال حين دنا من المدينة: إن بالمدينة لأقوامًا ما سرتم من مسير ولا قطعتم واديًا إلا
كانوا معكم. قالوا: وهم اليوم بالمدينة؟! قال: نعم، حبسهم العذر))(٥) .
[٤٣٧٣] وقال أبو يعلى الموصلي: ثنا عثمان، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن [جبلة](٦)
قال: ((كان النبي ◌َ ◌ّه إذا لم يغز أعطى سلاحه عليًّا وأسامة بن زيد - رضي الله عنهما))(٧).
٢٢ - باب النهي عن تعاطي السيف مسلولا
[١/٤٣٧٤] قال أبوبكر بن أبي شيبة: ثنا عفان، ثنا المبارك بن فضالة، سمعت الحسن
يقول: أخبرني أبوبكرة قال: ((أتى رسول الله وَليل على قوم يتعاطون سيفًا مسلولا فقال
رسول الله قال: من فعل هذا، أو ليس قد نهيت عن هذا! وقال: إذا أحدكم سل سيفه
(١) (٣٩/٢ رقم ٦٧٨).
(٢) في ((الأصل): المري. وهو تحريف، وعمرو بن صفوان المزني له ترجمة في الجرح (٦/ ٢٤٠ - ٢٤١)
وضعفاء العقيلي (٣/ ٢٧٦) والميزان (٣/ ٢٦٩) وغيرها.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٥/٥): رواه أبو يعلى والبزار، وفيه عمرو بن صفوان المزني، ولم أعرفه،
وباقي رجاله ثقات.
قلت: عمرو بن صفوان قال فيه أبوحاتم: شيخ قديم، محله الصدق.
(٤) البغية (٢١٠ رقم ٦٦١).
(٥) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٥٥/٦ رقم ٢٨٣٩، وطرفه في: ٤٤٢٣) وابن ماجه
(٢/ ٩٢٣ رقم ٢٧٦٤) من طريق حميد الطويل به، ورواه أبوداود (١٢/٣ رقم ٢٥٠٨) من طريق
موسی بن أنس عن أنس به.
(٦) في ((الأصل)): حبلة. وهو تصحيف، وهو جبلة بن حارثة صحابي من رجال التهذيب.
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٣/٥): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات.
١٢٧

فنظر إليه، فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه))(١) .
[٢/٤٣٧٤] ثنا أبو يعلى الموصلي: ثنا أبوموسى، ثنا سهل بن بكار، ثنا مبارك بن
فضالة ... فذكره.
٢٣- [٦٩٥/٤-ب] باب الصبر في الغزاة على نفاد الزاد وما جاء في
الطعام يوجد في أرض العدو
[٤٣٧٥] قال أبوداود الطيالسي(٢): ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبيه قال: ((كنا مع
جرير بن عبدالله -رضي الله عنه- في غزوة فأصابتنا مخمصة، فكتب جرير إلى معاوية:
سمعت رسول الله صلو يقول: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. قال: فكتب معاوية رضي
الله عنه: أن يقفوا، قال: ومتعهم))(٣)
قال أبوإسحاق: فأنا أدركت قطيفة مما متعهم.
هذا إسناد رواته ثقات.
[٤٣٧٦] وقال أحمد بن منيع (٤): ثنا مروان، ثنا فائد أبوالورقاء، عن عبدالله بن أبي أوفى
قال: ((غزونا مع رسول الله ◌َ ﴿ غزوة نفدت فيها أزوادنا، فلم يكن لنا طعام نأكله إلا الجراد
حتى قفلنا من غزونا)).
[٤٣٧٧] قال: وثنا يزيد، ثنا فائد بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: ((غزوت
مع رسول الله وَّو سبع غزوات تفنى أزوادنا ... ))(٥) وذكر باقي الحديث.
هذا إسناد فيه فائد بن عبدالرحمن، وهوضعيف.
[٤٣٧٨] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٦): ثنا محمد بن عمر، ثنا (عبد الرحمن بن
أبي الفضل)(٧) عن العباس بن عبدالرحمن الأشجعي، عن أبي سفيان، عن عبدالله بن عمرو
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٤١/٥) حدثنا أبو النضر وعفان، قالا: حدثنا المبارك به.
(٢) (٩٢ رقم ٦٦٢).
(٣) روى المرفوع منه مسلم (١٨٠٩/٤ رقم ٢٣١٩) وغيره.
(٤) المطالب العالية (٥٥/٣ رقم ٢٣٩٤).
(٥) رواه الشيخان وغيرهما من طريق أبي يعفور عن عبدالله بن أبي أوفى بنحوه، وليس فيه عندهم ((تفنى
أزوادنا».
(٦) البغية (٢١١ رقم ٦٧٠).
(٧) كذا في ((الأصل)) والبغية، وفي المطالب العالية (٣٤٦/٢ رقم ٢٠٦٦): عبدالرحمن بن الفضل.
١٢٨

رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله وَله يوم خيبر: ((كلوا واعلفوا ولا تحملوا)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عمر الواقدي.
٢٤ - باب النهي عن تمني لقاء العدو
[١/٤٣٧٩] قال أبويعلى الموصلي: ثنا القواريري، ثنا جرير بن عبدالحميد، عن أبي حيان
التيمي، عمن حدثه، عن عبدالله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وله:
((لا تسألوا لقاء العدو غدًا، وسلوا الله العافية، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف))(١).
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي، لكن له شواهد وستأتي في باب لا يظهر على هذه
الأمة عدوٌ ليس منهم ضمن حديث معاذ وفيه: وسألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنين ومنعني
واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي غرقًا فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوًا ليس
منهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فردها علي)).
[٢/٤٣٧٩] قال أبويعلى: وثنا الحسن بن الصباح، ثنا سعد بن عبدالحميد، عن عبدالرحمن
ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي النضر ((أنه كتب إليه عبدالله بن أبي أوفى
الأسلمي - وكان من أصحاب رسول الله وَليو - في بعض أيامه التي [لقي العدو](٢) فيها،
أنه انتظر حتى إذا مالت الشمس قام في الناس، فخطب فقال: أيها الناس، لا تمنوا لقاء
العدو، وسلوا الله العافية [٤/ ق٧٠-أ] فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال
السيوف، ثم دعا فقال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم
وانصرنا عليهم))(٣).
٢٥ - باب ماجاء فيمن لقي العدو فصبر على قتالهم
فيه حديث عبدالله بن أبي أوفى في الباب قبله.
[١/٤٣٨٠] وقال أبوداود الطيالسي(٤): ثنا الأسود بن شيبان، عن يزيد بن عبدالله بن
(١) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (١٤٠/٦ رقم ٢٩٦٥، ٢٩٦٦)، ومسلم
(٣/ ١٣٦٢-١٣٦٣ رقم ١٧٤٢)، وأبو داود (٣/ ٤٢ رقم ٢٦٣١) من طريق موسى بن عقبة،
عن أبي النضر عن كتاب عبدالله بن أبي أوفى به.
(٢) غير واضحة في ((الأصل)) والمثبت من صحيح البخاري.
(٣) كذا وقعت هذه الرواية هنا موقوفة، وهي في الصحيحين وغيرهما من طريق موسى بن عقبة - كما
تقدم - مرفوعا، وأخشى أن يكون انتقل نظر المؤلف - رحمه الله - فسقط منه بعد قوله ((وكان من
أصحاب رسول الله (مَ (18)) ((أن رسول الله (ێ)).
(٤) (٦٣ رقم ٤٦٨).
١٢٩

الشخير، عن مطرف بن عبدالله بن الشخير قال: ((كان الحديث يبلغني عن أبي ذر -رضي
الله عنه- فكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أباذر، إنه كان يبلغني عنك الحديث فكنت
أشتهي لقاءك. قال: لله أبوك، فقد لقيت فهات. فقلت: بلغني أنك تحدث عن رسول الله
وَليّ أن الله - تبارك وتعالى - يجب ثلاثة ويبغض ثلاثة، قال: ما [إخالني] (١) أن أكذب على
خليلي، قلت: فمن الثلاثة [الذين](٢) يجب؟ قال: رجل لقي العدو فقاتل، وإنكم لتجدون
ذلك في كتاب الله عندكم ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا﴾(٣). قلت: ومن؟
قال: ورجل له جار سوء، فهو يؤذيه فيصبر على أذاه؛ فيكفيه الله إياه بحياة أو بموت.
قال: قلت: ومن؟ قال: رجل كان مع قوم في سفر فنزلوا فعرسوا وقد شق عليهم الكرى
والنعاس، فوضعوا رءوسهم فناموا وقام فتوضأ وصلى رهبة الله ورغبة إليه. قلت: فمن
الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: البخيل المنان، والمختال الفخور، وإنكم لتجدون ذلك في
كتاب الله ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾(٤) قال: فمن الثالث؟ قال: التاجر بحلاف أو
البائع بحلاف)).
[٢/٤٣٨٠] رواه أحمد بن منيع: ثنا إسماعيل بن علية، أبنا الجريري، عن أبي العلاء بن
الشخير، عن أبي الأحمس قال: لقيت أباذر ... فذكر معناه.
قلت: رواه الترمذي في الجامع(٥)، والنسائي في الصغرى(٦) باختصار من طريق [زيد](٧)
ابن ظبيان، عن أبي ذر، وسيأتي في كتاب البر والصلة لفظ أحمد بن منيع في باب الترهيب
من أذى الجار.
[٤٣٨١] وقال أبويعلى الموصلي(٨): ثنا حجاج بن يوسف، ثنا يونس بن محمد وحجين بن
المثنى، ثنا يونس، ثنا حبان بن علي، عن عقيل، عن الزهري، عن [عبيدالله](٩) بن
عبدالله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا
(١) في ((الأصل)) أخاك. وهو تحريف، والمثبت من مسند الطيالسي.
(٢) في ((الأصل)): الذي. والمثبت من مسند الطيالسي.
(٣) الصف: ٤ .
(٤) لقمان: ١٨.
(٥) (٦٠١/٤-٦٠٢ رقم ٢٥٦٨).
(٦) (٨٤/٥ رقم ٢٥٧٠).
(٧) في ((الأصل)): فرقد. وهو تحريف، والمثبت من جامع الترمذي وسنن النسائي، وزيد بن ظبيان
الكوفي من رجال التهذيب.
(٨) (١٠٣/٥-١٠٤ رقم ٢٧١٤).
(٩) في ((الأصل)) عبدالله. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب، وعبيدالله بن عبدالله
ابن عتبة، من رجال التهذيب.
١٣٠

أربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف [٤/ ق ٧٠ -ب] وما يهزم قوم بلغوا اثني عشر ألفًا من قلة
إذا صدقوا وصبروا)).
رواه أبوداود(١) والترمذي(٢) باختصار قوله: ((إذا صدقوا وصبروا)).
ورواه ابن حبان في صحيحه(٣)، وقد تقدم في باب الرفقة له شاهد من حديث أكثم بن
الجون.
٢٦ - باب ما يقول إذا لقي العدو
[١/٤٣٨٢] قال أبوبكر بن أبي شيبة(٤): ثنا ابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن
البراء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: (إنكم ستلقون العدو غدًا، إن شعاركم
حم لا ینصرون)).
[٢/٤٣٨٢] رواه أبو يعلى الموصلي: ثنا أبوبكر بن أبي شيبة ... فذكره.
ورواه النسائي في اليوم والليلة(٥) من طريق الأجلح به
هذا إسناد حسن، الأجلح مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان،
وضعفه النسائي وابن حبان وغيرهما، وباقي رواة الإسناد ثقات.
[٤٣٨٣] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٦): ثنا أبوالحسن السكن بن نافع البصري
إملاءً، ثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز لاحق بن حميد قال: ((كان رسول الله وَّ إذا لقي
العدو قال: اللهم أنت عضدي وناصري، بك أجول، وبك أصول، وبك أقاتل)).
هذا إسناد مرسل و[السكن](٧) بن نافع، قال أبوحاتم: شيخ. وباقي رواة
الإسناد ثقات.
[٤٣٨٤] وقال أبويعلى الموصلي (٨): ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا منصور بن عبدالله الثقفي، ثنا
(١) (٣/ ٣٦ رقم ٢٦١١).
(٢) (١٠٥/٤ - ١٠٦ رقم ١٥٥٥).
(٣) (١٧/١١ رقم ٤٧١٧).
(٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (٥٠٤/١٢ رقم ١٥٤٢٢) حدثنا عبدالرحيم بن سليمان، عن الأجلح به.
(٥) السنن الكبرى (١٥٨/٦ رقم ٢/١٠٤٥٢): وقال: الأجلح ليس بالقوي، وكان مسرفًا في التشيع.
(٦) البغية (٢١٠ رقم ٦٦٣).
(٧) في ((الأصل)): الحسن. وهو سبق قلم من المؤلف - رحمه الله.
(٨) (٣٩٠/١ رقم ٥٠٥).
١٣١

محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: ((كان شعار
النبي ◌َّ: يا كل خير))(١).
٢٧ - باب لا يقاتل قوم حتى يدعوا إلى الإسلام
[١/٤٣٨٥] قال مسدد: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن أبي نجيح - وثبتني فيه
بعض أصحابنا عن ابن أبي نجيح - عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((ما
قاتل رسول الله وَلل قومًا قط حتى يدعوهم))(٢).
[٢/٤٣٨٥] (قال: وثنا معاذ بن المثنى)(٣) قال: ثنا ابن أبي سمينة البصري، عن حفص،
عن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي وَّرِ مثله.
[٣/٤٣٨٥] رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٤): ثنا حفص ... فذكره.
[٤/٤٣٨٥] ورواه عبد بن حميد(٥): ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي
نجيح ... فذكره.
[٥/٤٣٨٥] ورواه أبو يعلى الموصلي(٦): ثنا زهير، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان ...
فذكره .
[٦/٤٣٨٥] قال(٧): وثنا أبوبكر بن أبي شيبة ... فذكره.
[٧/٤٣٨٥] ورواه أحمد بن حنبل(٨): ثنا حفص بن غياث، ثنا حجاج بن أرطاة ...
فذكره .
(١) قال الهيثمي في المجمع (٣٢٧/٥): رواه أبويعلى، عن القواريري، عن منصور بن عبدالله الثقفي،
وذكر ابن حبان في الثقات منصور بن عبدالله يروي عن الزهري، وكان يطلب الحديث مع ابن
عيينة، والظاهر أنه هو، وبقية رجاله ثقات.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٤/٥): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما رجال
الصحيح.
(٣) كذا جعل المؤلف -رحمه الله- مسددًاهو الراوي عن معاذ بن المثنى، وهو وهم، إنما الحديث من
زوائد معاذ بن المثني على مسند مسدد، لما رواه عن مسدد عن حفص رواه عن شيخ له -وهو ابن
أبي سمينة- عن حفص. وقد تقدم مثل هذا الوهم مرارًا.
(٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣٦٥/١٢ رقم ١٤٠١٣).
(٥) المنتخب (٢٣١-٢٣٢ رقم ٦٩٧).
(٦) (٤٦٢/٤ رقم ٢٥٩١).
(٧) مسند أبي يعلى (٣٧٤/٤ رقم ٢٤٩٤).
(٨) مسند أحمد (٢٣١/١).
١٣٢

[٨/٤٣٨٥] قال(١): وثنا بشر بن السري، ثنا سفيان ... فذكره.
[١/٤٣٨٦] [٤/ ق٧١-أ] قال مسدد(٢): وثنا يحيى، عن ثور، عن شريح بن عبيد، عن
عبدالرحمن بن عائذ قال: ((كان النبي ◌َّو إذا بعث بعثا قال: تألفوا الناس وتأنوهم، ولا
تغيروا عليهم حتى تدعوهم إلى الإسلام، فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا [و
أن](٣) تأتوني بهم مسلمين أحب إلي من أن تقتلوا رجالهم، وتأتوني بنسائهم)).
[٢/٤٣٨٦] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٤): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبوإسحاق،
عن أبي خالد، عن شريح بن عبيد قال: ((كان رسول الله وَّوإذا بعث جيوشه وسراياه قال
لهم: تألفوا الناس، ولا تغيروا على حي حتى تدعوهم إلى الإسلام، فوالذي نفس محمد
بيده ما من أهل بيت مدر ... )) فذكره.
[٤٣٨٧] وقال إسحاق بن راهويه(٥): أبنا وكيع، عن عمر بن ذر، عن يحيى بن إسحاق بن
أبي طلحة، عن علي ((أن النبي وَيُ بعثه وجهًا، ثم قال لرجل: الحقه ولا تدعه من خلفه،
فقل له: إن النبي وقليل يأمرك أن تنتظره، وقل له: لا تقاتل قومًا حتى تدعوهم)).
[٤٣٨٨] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(٦): ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي
البختري قال: ((لما غزا سلمان الفارسي المشركين من أهل فارس قال: كفوا حتى أدعوهم إلى
ما كنت أسمع النبي ◌َّر يدعوهم، فقال: إني رجل منكم، وقد ترون منزلتي من هؤلاء
القوم، وإنا ندعوكم إلى الإسلام، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي
علينا، وإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإن أبيتم قاتلناكم. قالوا: أما
الإسلام فلا نسلم، وأما الجزية فلا نعطيها، وأما القتال فإنا نقاتلكم، فدعاهم لذلك ثلاثة
أيام فأبوا عليه، فقال للناس: انفذوا إليهم)).
هذا إسناد رواته ثقات.
[٤٣٨٩] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٧): ثنامعاوية بن عمرو، ثنا أبوإسحاق، عن
حميد الطويل، عن بكر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَ له: ((من يذهب بهذا الكتاب إلى
(١) مسند أحمد (٢٣٦/١).
(٢) المطالب العالية (٣٣٢/٢ رقم ١/٢٠٣٥).
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب.
(٤) البغية (٢٠١ رقم ٦٣٩).
(٥) المطالب العالية (٣٣٢/٢ رقم ٢٠٣٤).
(٦) أخرجه في المصنف أيضًا (٣٦١/١٢ رقم ١٣٠٩٩).
(٧) البغية (٢٠٢ رقم ٦٣٨).
١٣٣

قيصر وله الجنة؟ فقال رجل: وإن لم يقتل؟ قال: وإن لم يقتل. فانطلق الرجل فأتاه بالكتاب
فقرأه فقال: اذهب إلى نبيكم فأخبره أني معه، ولكن لا أريد أن أدع ملكي، وبعث معه
بدنانير هدية إلى رسول الله وي فرجع، فأخبره، فقال رسول الله وَلقول: كذب، وقسم
الدنانیر)» .
هذا إسناد مرسل رواته ثقات.
وسيأتي في كتاب الجزية شاهد لهذا من حديث عبدالله بن شداد عن النبي ◌َّ- مرسلا.
[٤٣٩٠] [٤/ق٧١ -ب] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة (١): وثنا محمد بن عمر، ثنا
أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-
قال: ((بعث النبي ◌ٍَّ إلى اللات والعزى بعثا، فأغاروا على حي من العرب فسبوا مقاتلتهم
وذريتهم، فقالوا: يا رسول الله، أغاروا علينا بغير دعاء. فسأل النبي وَيقر أهل السرية
فصدقوهم، فقال النبي ◌َليل: [ردوهم](٢) مأمنهم ثم ادعوهم)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عمر.
[٤٣٩١] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٣): ثنا داود بن المحبر، ثنا أبي المحبر بن
قحذم، عن المسور بن عبدالله الباهلي، عن بعض ولد الجارود، عن الجارود: ((أنه أخذ هذه
النسخة عهد العلاء بن الحضرمي الذي كتبه له النبي ◌ِّر حين بعثه إلى البحرين: بسم الله
الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن عبدالله النبي الأمي القرشي الهاشمي، رسول الله
ونبيه إلى خلقه كافة للعلاء بن الحضرمي ومن معه من المسلمين، عهد أعهده إليهم، اتقوا
الله أيها [المسلمون] (٤) ما استطعتم [فإني](6) قد بعثت عليكم العلاء بن الحضرمي وأمرته أن
يتقي الله وحده لا شريك له، وأن يلين لكم الجناح، ويحسن فيكم السيرة بالحق، ويحكم
بينكم وبين من لقي من الناس بما أنزل الله - عز وجل - في كتابه من العدل، وأمرتكم
بطاعته إذا فعل ذلك، وقسم قسط، واسترحم فرحم، فاسمعوا له وأطيعوا، وأحسنوا
مؤازرته ومعاونته، فإن لي عليكم من الحق طاعة وحقًّا عظيماً، لا تقدرون كل قدره، ولا
يبلغ القول كنه حق عظمة الله وحق رسوله، وكما أن الله ورسوله على الناس عامة وعليكم
خاصة حقًّا واجبًا بطاعته والوفاء بعهده، ورضي الله عمن اعتصم بالطاعة وعظم حق
(١) البغية (٢٠١ رقم ٦٣٦).
(٢) في ((الأصل)): رودهم. وهو تحريف، والمثبت من البغية.
(٣) البغية (٢٠٢ - ٢٠٦ رقم ٦٤١).
(٤) في ((الأصل): المسلمين. والمثبت من البغية والمطالب (٤٠٦/٢ رقم ٢١٨٩)، وهو الصواب.
(٥) في ((الأصل)): في أني. وهو تحريف، والمثبت من البغية والمطالب.
١٣٤

أهلها، وحق ولاتها، كذلك للمسلمين على ولاتهم حقًّا واجبًا وطاعة، فإن في الطاعة دركًا
لكل خير له تُبتغى، ونجاة من كل شرٍ يُتقى، وأنا أشهد الله على من وليته شيئًا من أمور
المسلمین قليلا و کثیرًا [فلم](١) يعدل فيهم فلا طاعة له، وهو خلیع مما وليته، وقد برئت
للذين معه من المسلمين أيمانهم وعهدهم وذمتهم، فليستخيروا الله عند ذلك ثم ليستعملوا
عليهم أفضلهم في أنفسهم، ألا وإن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة، فخالد بن الوليد
سيف الله خلف فيهم للعلاء بن [٤/ ق٧٢-أ] الحضرمي، فاسمعوا له وأطيعوا ما عرفتم أنه
على الحق حتى يخالف الحق إلى غيره، فسيروا على بركة الله وعونه ونصره وعافيته ورشده
و[توفيقه] (٢) فمن لقيتم من الناس فادعوهم إلى كتاب الله المنزل وسنته وسنة رسوله،
وإحلال ما أحل الله لهم في كتابه، وتحريم ما حرم الله عليهم في كتابه، وأن يخلعوا الأنداد
ويتبرءوا من الشرك والكفر، وأن يكفروا بعبادة الطاغوت واللات والعزى، وأن يتركوا
عبادة عيسى بنٍ مريم وعزير بن (حروة)(٣) والملائكة والشمس والقمر و[النيران] (٤) وكل
شيء يتخذ ضدًّا من دون الله، وأن يتولوا الله ورسوله، وأن يتبرءوا ممن برئ الله ورسوله .
منه، فإذا فعلوا ذلك وأقروا به ودخلوا في الولاية، فبينوا لهم عند ذلك ما في كتاب الله الذي
تدعونهم إليه، وأنه كتاب الله المنزل مع الروح الأمين على صفوته من العالمين محمد بن
عبدالله ورسوله ونبيه وحبيبه، أرسله رحمة للعالمين عامة الأبيض منهم والأسود وللإنس
والجن، کتاب فيه نبأ كل شيء کان قبلکم وما هو كائن بعدکم؛ لیکون حاجزًا بين الناس
يحجز الله به بعضهم عن بعض، وأعراض بعضهم عن بعض، وهو كتاب الله مهيمنًا على
الكتب مصدقًا لما فيها من التوراة والإنجيل والزبور، يخبر كم الله فیه بما كان قبلكم مما قد
فاتكم دركه في آبائكم الأولين، الذين أتتهم رسل الله وأنبياؤه كيف كان جوابهم ثم
لرسلهم، وكيف كان تصديقهم بآيات الله، وكيف كان تكذيبهم بآيات الله، فأخبر الله -
عز وجل - في كتابه هذا (أنسابهم)(٥) وأعمالهم وأعمال من هلك منهم [بذنبه](٦) ليجتنبوا
ذلك أن يعملوا بمثله؛ كيلا يحق عليهم في كتاب الله من عقاب الله وسخطه ونقمته مثل
الذي حل عليهم من سوء أعمالهم وتهاونهم بأمر الله، وأخبركم في كتابه هذا بأعمال من نجا
(١) في ((الأصل)) والبغية: لم. والمثبت من المطالب.
(٢) في ((الأصل)): توثيقه. والمثبت من البغية والمطالب.
(٣) كذا في ((الأصل)) والبغية، وفي تاريخ ابن عساكر (٣١٧/٤٠) والبداية والنهاية (٥١١/١): جروة.
بالجيم، وفي المطالب: جردة. والله أعلم.
(٤) في ((الأصل)): الميزان. والمثبت من البغية.
(٥) كذا في ((الأصل)) والبغية وفي المطالب: بشأنهم.
(٦) في ((الأصل)) بدينه. والمثبت من البغية والمطالب.
١٣٥

ممن كان قبلكم؛ لكي تعملوا بمثل أعمالهم، فبين لكم في كتابه هذا شأن ذلك كله رحمة منه
لكم، وشفقًا من ربكم عليكم، وهو هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، وإقالة من
العثرة، ونجاة من الفتنة، و[نورٌ](١) من الظلمة، وشفاء عند الأحداث ( ... )(٢) وعصمة
من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من اللبس، وبيان ما بين الدنيا والآخرة، فیه كمال
دينكم، فإذا عرضتم هذا عليهم فأقروا لكم به فاستكملوا الولاية، فاعرضوا عليهم عند
ذلك الإسلام، والإسلام: الصلوات الخمس [٤/ق٧٢ -ب] وإيتاء الزكاة، وحج البيت،
وصيام رمضان، والغسل من الجنابة، والطهور قبل الصلاة، وبر الوالدين، وصلة الرحم
المسلمة، وحسن صحبة الوالدين المشركين، فإذا فعلوا ذلك فقد أسلموا؛ فادعوهم من بعد
ذلك إلى الإيمان، وانصبوا لهم شرائعه ومعالمه، والإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد الحق، وأن ما سواه الباطل،
والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر، والإيمان بما بين يديه وما خلفه
من التوراة والإنجيل والزبور، و(الإيمان بالبينات والحساب)(٣) والجنة والنار والموت
والحياة، والإيمان لله ولرسوله والمؤمنين كافة؛ فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فهم مسلمون
مؤمنون، ثم تدلوهم بعد ذلك على الإحسان، وعلموهم أن الإحسان أن يحسنوا فيما بينهم
وبين الله في أداء الأمانة وعهده الذي عهده إلى رسله، وعهد رسله إلى خلقه وأئمة المؤمنين،
والتسليم وسلامة المسلمين من كل غائلة لسان أو يد، وأن يبتغوا لبقية المسلمين كما يبتغي
[المرء](٤) لنفسه، والتصديق بمواعيد الرب ولقائه ومعاينته، والوداع من الدنيا في كل
ساعة، والمحاسبة للنفس عند استيفاء كل يوم وليلة، وتزود من الليل والنهار، والتعاهد لما
فرض الله تأديته إليه في السر والعلانية؛ فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون مؤمنون محسنون، ثم
انصبوا وانعتوا لهم [الكبائر] (٥) ودلوهم [ عليها](٦)، وخوفوهم من الهلكة في الكبائر،
وأن الكبائر هي الموبقات وأولاهن: الشرك بالله، إن الله لا يغفر أن يشرك به، والسحر وما
للساحر من خلاق، وقطيعة الرحم لعنهم الله، والفرار من الزحف فقد باءوا بغضب من
الله، والغلول يأتوا بما غلوا يوم القيامة لا يقبل منهم، وقتل النفس المؤمنة جزاؤه جهنم،
وقذف المحصنة لعنوا في الدنيا والآخرة، وأكل مال اليتيم يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون
(١) في ((الأصل)): نورا. والمثبت من البغية والمطالب.
(٢) بياض في ((الأصل)) قدر كلمة، والكلام متصل بدونها.
(٣) في البغية: الإيمان بالسيئات والحسنات. وفي المطالب: البعث والنشور والحساب.
(٤) من البغية .
(٥) في ((الأصل)): الكفار. وهو تحريف، والمثبت من البغية والمطالب.
(٦) في ((الأصل)): عليهم. والمثبت من البغية والمطالب.
١٣٦

سعيرًا، وأكل الربا [فائذنوا](١) بحرب من الله ورسوله، فإذا انتهوا عن الكبائر فهم
مسلمون مؤمنون محسنون متقون، وقد استكملوا التقوى؛ فادعوهم بمثل ذلك إلى العبادة،
والعبادة: الصيام، والقيام، والخشوع والركوع، والسجود، واليقين، والإنابة،
والإخبات، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والصدقة بعد الزكاة،
والتواضع، والسكون، والمواساة، والدعاء، والتضرع، والإقرار [٤/ ق٧٣-أ] (بالملكة)(٢)
لله، والعبودية، والاستقلال لما كثر من العمل الصالح؛ فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون
مؤمنون محسنون متقون عابدون، وقد استكملوا العبادة، فادعوهم عند ذلك إلى الجهاد
وبينوه لهم، ورغبوهم فيما رغبهم الله من فضيلة الجهاد وثوابه عند الله، فإن انتدبوا
فبايعوهم وادعوهم حتى تبايعوهم إلى سنة الله وسنة رسوله، علیکم عهد الله وذمته وسبع
كفالات - قال داود بن المحبر: يقول: الله كفيل علي بالوفاء سبع مرات - لا تنكثون
أيديكم من بيعة، ولا تنقضون أمر [وال](٣) من ولاة المسلمين، فإذا أقروا بهذا فبايعوهم
واستغفروا الله لهم، فإذا خرجوا يقاتلون في سبيل الله غضبًا لله ونصرًا لدينه، فمن لقوا من
الناس فليدعوهم إلى مثل ما دعوا إليه من كتاب الله: إجابته، وإسلامه، وإيمانه،
وإحسانه، وتقواه، وعبادته، وهجرته، فمن اتبعهم فهو المستجيب المسكين المسلم المؤمن
المحسن المتقي العابد المجاهد، له ما لكم وعليه ما عليكم، ومن أبى هذا عليكم فقاتلوهم
حتى يفيء إلى أمر الله والفيء إلى دينه ، ومن عاهدتهم وأعطيتموه ذمة الله فوفوا إليه بها،
ومن أسلم وأعطاكم الرضا فهو منكم وأنتم منه، ومن قاتلكم على هذا بعدما سميتموه له
فاقتلوهم، ومن حاریکم فحاربوه، ومن کایدکم فکایدوه، ومن جمع لكم فاجمعوا له، أو
غالكم فغيلوه، أو خادعكم فخادعوه من غير أن تعتدوا، أو ماكركم فامكروا به من غير أن
تعتدوا سرًا أو علانيةً، فإنه من ينتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، واعلموا أن
الله معكم يراكم ويرى أعمالكم، ويعلم ما تصنعون كله؛ فاتقوا الله وكونوا على حذر، فإنما
هذه أمانة ائتمنني عليها ربي أبلغها عباده عذرًا منه إليهم، وحجةً منه احتج بها على من بلغه
هذا الكتاب من الخلق جمیعًا، فمن عمل بما فیه نجا، ومن اتبع ما فيه اهتدى، ومن خاصم
به أفلح، ومن قاتل به نصر، ومن تركه ضل حتى يراجعه، فتعلموا ما فيه وأسمعوه
آذانكم، وأوعوه أجوافكم، واستحفظوه قلوبكم، فإنه نور الأبصار، وربيع القلوب،
وشفاء لما في الصدور، وكفى بهذا آمرًا ومعتبرًا، وزاجرًا وعظةً، وداعيًا إلى الله ورسوله،
(١) في ((الأصل)): أذنوا. والمثبت من البغية والمطالب.
(٢) كذا في ((الأصل)) وفي المطالب: بالملك. وفي البغية: بالملكية.
(٣) في ((الأصل)): ولاة. والمثبت من البغية والمطالب.
١٣٧

فهذا هو الخير الذي لا شر فيه، كتاب محمد بن عبدالله ورسول الله ونبيه [٤/ ق٧٣ - ب] للعلاء
ابن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله ورسوله، يأمره إلى ما فيه من حلال،
وينهى عما فيه من حرام، ويدل على ما فيه من رشد، وينهى عما فيه من غي، كتاب ائتمن
عليه نبي الله العلاء بن الحضرمي وخليفته خالد بن الوليد سيف الله، وقد أعذر إليهما في
الوصية مما في هذا الكتاب إلى من معهما من المسلمين، ولم يجعل لأحد منهم عذرًا في إضاعة
شيءٍ منه [ لا الولاة ](١) ولا المتولى عليهم ممن بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعًا، فلا عذر
له ولا حجة، ولا يعذر بجهالة شيءٍ مما في هذا الكتاب.
كتب هذا الكتاب لثلاث من ذي القعدة لأربع سنين مضين من [مهاجرة](٢) نبي الله وَالو إلا
شهرین، شهد الکتاب یوم كتبه ابن أبي سفيان، وعثمان بن عفان [يمليه](٣) عليه، ورسول
الله وَّ جالس، والمختار بن قيس القرشي وأبو ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان العبسي وقصي
ابن أبي [عمرو] (٤) الحميري وشبيب بن أبي مرثد الغساني و(المستنير) (٥) بن أبي صعصعة
الخزاعي وعوانة بن شماخ الجهني وسعد بن مالك الأنصاري وسعد بن عبادة الأنصاري
وزيد بن عمرو، والنقباء: رجل من قريش ورجل من جهينة وأربعة من الأنصار، حين
دفعه رسول الله (قيه إلى العلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد سيف الله)).
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي، وكذب داود بن المحبر.
[٤٣٩٢] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٦): وثنا عبدالله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس
رضي الله عنه- أن النبي ◌َّ قال لرجل من بني النجار: ((أسلم. قال: أجدني كارها.
قال: أسلم وإن كنت كارهًا)).
[١/٤٣٩٣] وقال أبو يعلى الموصلي (٧): ثنا نصر بن علي، ثنا نوح بن قيس، عن أخيه: خالد
ابن قيس، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه- ((أن النبي والتر كتب إلى بكر بن وائل: من
محمد رسول الله إلى بكر بن وائل، أسلموا تسلموا. فما وجدنا من يقرأه إلا رجل من بني
ضبيعة فهم يسمون بني الكاتب))(٨).
(١) في ((الأصل)) والبغية: للولاية. والمثبت من المطالب.
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب، وفي البغية: ظهور.
(٣) في ((الأصل)) والبغية: يمله. والمثبت من المطالب.
(٤) في البغية: عمر. وهو تحريف.
(٥) تحرفت في المطالب إلى: المسيب.
(٦) البغية (٢٠٢ رقم ٦٤٠).
(٧) (٣٢٥/٥ رقم ٢٩٤٧).
(٨) قال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٥): رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في الصغير، ورجال الأولين
رجال الصحيح.
١٣٨

[٢/٤٣٩٣] رواه البزار في مسنده (١): ثنا نصر بن علي ... فذكره.
قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد.
[٣/٤٣٩٣] ورواه ابن حبان في صحيحه(٢): ثنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي، ثنا نصر
ابن علي بن نصر بن علي ... فذكره.
٢٨ - باب النهي عن قتل الرسل وتجار الكفار
وما جاء في الرسول يكون حسن الوجه حسن الاسم
[١/٤٣٩٤] قال أبوداود الطيالسي(٣): ثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن
عبدالله قال: ((جاء ابن النواحة)) [٤/ق٧٤-أ] وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله وله
فقال لهما رسول الله وَله: تشهدان أني رسول الله؟ فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال
رسول الله ﴾: آمنت بالله ورسله. لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما. قال عبدالله: فمضت
السنة بأن الرسل لا تقتل، قال عبدالله: فأما ابن أثال فقد كفانا الله، وأما ابن نواحة فلم
يزل في نفسي حتى أمكنني الله منه فقتلته)).
[٢/٤٣٩٤] رواه مسدد بإسناد الطيالسي ومتنه.
[٣/٤٣٩٤] ورواه أبوبكر بن أبي شيبة (٤): ثنا أبوبكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي
وائل، عن ابن معيز قال: ((خرجت في [الفجر أسقي](٥) قريبًا لي فمررت بمسجد من
مساجد بني حنيفة وهم يذكرون مسيلمة ويزعمون أنه نبي، فأتيت ابن مسعود فذكرنا له
ذلك، فأرسل معي الشرط فأخذوهم، قال: فقالوا: نستغفر الله ونتوب إليه. قال: فخلى
سبيلهم إلا ابن النواحة فإنه ضرب عنقه، قال: فقال الناس: أخذهم في ذنب واحد فخلى
سبيلهم وقتل هذا! قال: أما إني سأحدثكم: شهدت رسول الله صل* وجاءه هذا وآخر معه
فقال لهما رسول الله وَله: تشهدان أني رسول الله؟ قال: فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول
الله. قال: آمنت بالله ورسوله، ثم قال: لو كنت قاتلا وفدًا لقتلتكما)).
[٤/٤٣٩٤] ورواه أحمد بن منيع: ثنا أبو معاوية، ثنا المسعودي، عن عاصم بن أبي النجود،
(١) كشف الأستار (٢٦٦/٢ رقم ١٦٧٠).
(٢) (٥٠٠/١٤ رقم ٦٥٥٨).
(٣) (٣٤ رقم ٢٥١).
(٤) (١٣٣/١ رقم ١٧٦).
(٥) في ((الأصل)): المسجد أسفد. وهو تحريف، والمثبت من مسند ابن أبي شيبة.
١٣٩

عن أبي وائل قال: قال عبدالله: ((مضت السنة أن لا تقتل الرسل)).
[٥/٤٣٩٤] قال: وثنا يزيد، ثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل قال: ((لما أتي به
عبدالله - يعني ابن النواحة - قال: إن هذا وابن أثال قدما على رسول الله وَ له رسولين
لمسيلمة، فقال لهما النبي وَله: أتشهدان أني رسول الله؟ فقالا له: أتشهد أنت أن مسيلمة
رسول الله؟ فقال رسول الله وَله: لولا أنكما [رسولان] (١) لقتلتكما. وإنك اليوم لست
برسول، والله لأقتلنك، فأمر به فضربت عنقه)).
[٦/٤٣٩٤] قال: وثنا أبوبكر بن عياش، ثنا عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز السعدي
قال: خرجت [أسقي](٢) قريبًا لي في المسجد، فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة،
فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله، فرجعت إلى ابن مسعود فأخبرته، فبعث إليهم
فأخذهم وجيء بهم إليه، فتاب القوم واستغفروا ورجعوا عن قولهم، وقدم رجل منهم
يقال له: عبدالله بن النواحة فضرب عنقه، فقال الناس: تركت القوم وقتلت هذا، وإنما
دينهم واحد؟ فقال: إن هذا وابن [أثال](٣) قدما على رسول الله وَ ليل وافدين من
مسيلمة [٤/ ق٧٤ -ب] وأنا عند رسول الله وَ ل﴿ فقال لهما رسول الله ويلي: أتشهدان أني رسول
الله؟ فقالا: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ فقال: آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدًا
لقتلتكما. فلذلك قتلته، وأمر بمسجدهم فهدمه)).
[٧/٤٣٩٤] قال: وثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب
((قال عبدالله لابن النواحة: سمعت رسول الله وَل﴾ [يقول] (٤): لولا أنك رسول لقتلتك.
فأما اليوم فلست برسول، قم يا حرشة فاضرب عنقه، فقام فضرب عنقه)).
[٨/٤٣٩٤] رواه أبو يعلى الموصلي(٥): ثنا محمد، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن عاصم،
عن أبي وائل، عن عبدالله، أن رسول الله وَله قال: ((لولا أنك رسول لقتلتك- يعني:
رسول مسيلمة».
[٩/٤٣٩٤] قال أبو يعلى الموصلي(٦): وثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا سلام [أبو](٧) المنذر،
(١) في ((الأصل)): رسولين.
(٢) كلمة غير واضحة في ((الأصل))، والمثبت من مسند ابن أبي شيبة.
(٣) في ((الأصل)) وثال. وهو تحريف وقد تقدم على الصواب.
(٤) سقطت من ((الأصل)) والسياق يقتضيها.
(٥) (١٧٠/٩ - ١٧١ رقم ٥٢٦٠).
(٦) (٣١/٩ رقم ٥٠٩٧).
(٧) في ((الأصل)): بن. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب، وسلام أبوالمنذر، هو
سلام بن سليمان المزني من رجال التهذيب.
١٤٠