النص المفهرس
صفحات 41-60
١٨- باب في اليد العليا فيه حديث جابر ( ... )(١). [٢١٣٦] وعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله اله: ((الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت؛ فإن أعطيت شيئًا أو خيرًا فليُر عليك، وابدأ بمن تعول، وارضخ من الفضل، ولا تلام على (العفاف)(٢))(٣). رواه أبوداود الطيالسي(٤)، ومسدد، وأبوبكر بن أبي شيبة(٥)، وأحمد بن منيع، وإسحاق، وأحمد بن حنبل(٦)، والطبراني، والحاكم(٧) وصححه، ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد بها الهجري؛ فقد رواه البزار والطبراني من طريق يحيى بن وثاب -وهو ثقة- عن مسروق، عن عبدالله به. ارضخ: أعط، قاله صاحب الغريب. وأصله في صحيح مسلم(٨) من حديث أبي أمامة، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما(٩) من حديث مالك بن نضلة. [٢١٣٧] وعن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله* يقول: ((اليد (المنطية)(١٠) خير من اليد السفلى)) (١١). (١) عبارة غير واضحة بالأصل. (٢) كذا في ((الأصل)) ومسند أبي يعلى (٩/ ٦٠- ٦١ رقم ٥١٢٥) واللفظ له ومجمع الزوائد، وكتب المؤلف فوقها: كذا. وكتب في الهامش: الكفاف. (٣) قال الهيثمي في المجمع (٩٧/٣): رواه أحمد وأبويعلى ، ورجاله موثقون. (٤) (٤٠ رقم ٣١٢) موقوفًا وقال: غير شعبة يرفعه. (٥) (٢٧٨/١-٢٧٩ رقم ٤١٩). (٦) مسند أحمد (٤٤٦/١). (٧) المستدرك (٤٠٨/١) وقال: حديث محفوظ مشهور. (٨) (٧١٨/٢ رقم ١٠٣٦). (٩) صحيح ابن خزيمة (٩٧/٤-٩٨ رقم ٢٤٤٠)، وصحيح ابن حبان (٨ / ١٤٨ رقم ٣٣٦٢). (١٠) أي: المعطية، وهي لغة أهل اليمن، النهاية (٧٦/٥). (١١) قال الهيثمي في المجمع (٩٧/٣-٩٨): رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد ثقات. ٤١ رواه عبد بن حميد (١) وأحمد بن حنبل(٢) بسند رجاله ثقات. [٢١٣٨] وعن عبدالرحمن بن حرملة ، حدثني رجل من جذام، عن رجل منهم يقال له عدي كان بينه وبين امرأتين له جوار، فرمى إحداهما بحجر فقتلها، فركب إلى رسول الله ﴿ وهو بتبوك فسأله عن شأن المرأة المقتولة، فقال: تعقلها [ولا ترثها](٣). قال عدي: وكأني أنظر إلى رسول الله وَلفر على ناقة حمراء جدعاء فقال: أيها الناس، تعلمن إنما الأيدي ثلاثة: يد الله هي العليا، ويد المعطي الوسطى، ويد المعطَى السفلى (فتغنوا)(٤) ولو بحزم الحطب. ثم رفع يديه فقال: اللهم هل بلغت))(٥). رواه أبويعلى الموصلي (٦) بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته. ١٩ - باب في الصدقة على الرحم وفيمن عد الصدقة مغرمًا [٢١٣٩] عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح))(٧). رواه الحميدي(٨)، وفي سنده راوٍ لم يسم، وقال: الكاشح: العدو. ورواه الطبراني في الكبير(4) بسند الصحيح، ورواه ابن خزيمة في صحيحه(١٠)، (١) المنتخب (١٧٦ رقم ٤٨٥) . (٢) مسند أحمد (٢٢٦/٤). (٣) في ((الأصل)): وارثها. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٤) كذا في ((الأصل)) وفي مسند أبي يعلى: فتعففوا. (٥) قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٣٠): رواه أبويعلى بطوله، والطبراني باختصار، ورجاله رجال الصحیح إلا أن فیہ راویًا لم يُسم. (٦) (٢٦٥/١٢ -٢٦٦ رقم ٦٨٥٩). (٧) قال الهيثمي في المجمع (١١٦/٣): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. (٨) (١٥٧/١ رقم ٣٢٨). (٩) (٨٠/٢٥ رقم ٢٠٤) . (١٠) (٧٨/٤ رقم ٢٣٨٦). ٤٢ والحاكم(١) وقال: صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ المنذري: الكاشح -بالشين المعجمة- هو الذي يضمر عداوته في كَشْحه، وهو خصره - يعني أن أفضل الصدقة على ذي الرحم القاطع المضمر العداوة في باطنه. [٢١٤٠] وعن أبي أيوب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَلفيه: ((إن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح))(٢). رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأحمد بن حنبل (٣) بسند فيه الحجاج بن أرطاة. [١/٢١٤١] وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: ((يأتي على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان، يعدون الصدقة مغرمًا، والجهاد ضررًا)) . رواه الحارث (٤) موقوفًا. [٢/٢١٤١] وأبويعلى(٥) مرفوعًا بسند فيه ابن لهيعة ولفظه: ((ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم. قيل: وما قلوب الأعاجم؟ قال: حب الدنيا، سنتهم سنة الأعراب، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضررًا، والصدقة مغرمًا)). ٢٠- باب في الأمر للنساء بالصدقة وما جاء في الصدقة عليهن فيه حديث أبي هريرة، وسيأتي في كتاب البر والصلة في باب كل معروف صدقة. [١/٢١٤٢] وعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي وَالز أنه قال للنساء: ((تصدقن؛ فإنكن أكثر أهل النار. فقالت امرأة -ليست من علية النساء أو من أعقلهن -: يا رسول الله، فيم -أو بِمَ أو لم؟ قال: إنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير)) . (١) المستدرك (٤٠٦/١) . (٢) قال الهيثمي في المجمع (١١٦/٣): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه الحجاج بن أرطاة، وفيه كلام. (٣) مسند أحمد (٤٠٢/٣). (٤) المطالب العالية (٨١/٥ رقم ٢/٤٤٨٨). (٥) المطالب العالية (٨١/٥ رقم ١/٤٤٨٨). ٤٣ رواه أبوداود الطيالسي(١)، ورجاله ثقات. [٢/٢١٤٢] وأبوبكر بن أبي شيبة(٢) إلا أنه قال: ((يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن؛ فإنكن أكثر [أهل](٣) جهنم)). [٣/٢١٤٢] والحارث بن أبي أسامة(٤) فذكره بتمامه وزاد: قال عبدالله -يعني: ابن مسعود -: ((ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب للرجال ذوي العقول منهن. قيل: وما نقصان دينها؟ قال: تمكث كذا وكذا يومًا لا تصلي. قيل: وما نقصان عقلها؟ قال: جعلت شهادة امرأتين بشهادة رجل)). ورواه النسائي في الكبرى(٥)، وابن حبان في صحيحه(٦)، والحاكم(٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأصله في صحيح مسلم(٨) من حديث ابن عمر، وله شاهد من حديث حكيم، وسيأتي في المواعظ. [٢١٤٣] وعن عبد الله بن [عمرو بن](٩) أمية الضمري، عن أبيه («أنه دخل على عائشة -رضي الله عنها- قال: نشدتك بالله، أسمعت رسول الله وسلم يقول: ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقة؟ قالت: اللهم نعم، اللهم نعم)). رواه أبوداود الطيالسي(١٠) عن محمد بن أبي حميد وهو ضعيف. (١) (٥٠-٥١ رقم ٣٨٤) . (٢) (١٣٧/١-١٣٨ رقم ١٨٣، ١٧٢/١-١٧٣ رقم ٢٤٩). (٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند ابن أبي شيبة. (٤) البغية (١٠٦ رقم ٢٩٤) . (٥) (٣٩٨/٥ رقم ٩٢٥٧). (٦) (١٠١٥/٨-١١٦ رقم ٣٣٢٣). (٧) المستدرك (٦٠٢/٤-٦٠٣) . (٨) (٨٦/١-٨٧ رقم ٧٩). (٩) سقطت من ((الأصل))، وأثبتها من مسند الطيالسي. (١٠) (١٩٤-١٩٥ رقم ١٣٦٤) مطولا . ٤٤ ٢١- باب في المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في الإجمال في طلب الرزق والتعفف والقناعة فيه حديث أبي ذر، وسيأتي في كتاب الوصايا، وحديث قيس بن عاصم، وسيأتي في وصيته . [١/٢١٤٤] وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله وص له قال لي: ((المسألة لا تحل إلا لإحدى ثلاث: غرم مفظِع، أو فقر مدقع ، أو دم موجع)). رواه أبوداود الطيالسي(١). [٢/٢١٤٤] ومسدد ولفظه: عن أنس، عن رجل من الأنصار ((أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته، فأتى رسول الله وَله فذكر ذلك له فقال: ما عندي شيء، اذهب فائتني بما عندك. فذهب فأتاه بحلس وقدح وقال: يا رسول الله، هذا الحلس والقدح. فقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. فقال: من يزيد على درهم؟ فسكت القوم. فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فقال: هما لك. ثم قال: إن الصدقة لا تحل إلا الثلاثة ... ))(٢) فذكره. وأحمد بن حنبل(٣) بنحوه. [٣/٢١٤٤] ورواه أحمد بن منيع ولفظه: عن أنس أن رسول الله و سافر قال: ((إن المسألة لا تصلح إلا في ثلاث: في فقر مدقع، أو دين موجع، أو غرم مفظع)). [٤/٢١٤٤] وفي رواية له عن أنس بن مالك: ((أن رجلا من الأنصار أصابه وأهله فقر، فدخل عليهم فوجدهم مصرعين من الجهد والجوع فقال: ما بكم؟ قالوا: (١) (٢٨٥ رقم ٢١٤٥) . (٢) قال الهيثمي في المجمع (٨٤/٤): قلت - رواه أبوداود وغيره من حديث أنس عن رجل -: رواه أحمد ، وقد حسن الترمذي سنده. (٣) مسند أحمد (٣/ ١١٤، ١٢٦-١٢٧). ٤٥ الجوع، أغثنا بشيء. فانطلق الأنصاري حتى أتى رسول الله وَله فقال: يا رسول الله، أتيتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يهلكوا أو يهلك بعضهم. فقال رسول الله يقول: ما يهلكهم؟ فقال: الجوع. فقال نبي الله وَله: أما عندك شيء؟ قال: ما عندي. قال: فاذهب فائت بما عندك من شيء. فرجع الأنصاري فلم يجد إلا حلسًا وقدحًا، فأتى [بهم] (١) النبي وَّ فقال: هذا الحلس والقدح كل شيء كان عندنا -أما الحلس فكانوا يفترشون طائفة منها ويلبسون طائفة، وأما القدح فيشربون فيه- فقال النبي ◌َّير: من يشتري مني هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: آخذهما بدرهم. فقال النبي ◌ِّي: من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما باثنين. قال: هما لك. فأعطاهما، فقال: اذهب فاشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إليهم، واشتر بأحدهما فأسّا ثم ائتني به. ففعل ذلك، فأخذها نبي الله وَيُ بيده فقال: هل عندك نصاب أثبتها؟ قال: لا، والله ما هو عندي. فقال بعض القوم: بأبي وأمي، عندي نصاب عسى أن يوافقه. فقال: ائت بها إن شئت. فأتى بها فأخذ نبي الله ﴿ الفأس فأثبتها في النصاب، ثم دفعها إلى الأنصاري. فقال له رسول الله وَر: اذهب بهذا الفأس فحطب ما وجدت من شوك أو حطب، ثم احتزم حزمتك فائت بها السوق فبعها بما قضى الله لك، ثم لا تأتني ولا أراك [خمس عشرة] (٢) ليلة. فجعل الرجل كل يوم يغدو فيحطب، ثم يجيء بحطبه إلى السوق، فيبيعه بثلثي درهم حتى أتت عليه [خمس عشرة](٢) ليلة، فأصاب فيها عشرة دراهم، ثم أتى نبي الله 18َّ فقال: يا نبي الله، قد جعل الله في الذي أمرتني به بركة، قد أصبت في [خمس عشرة] (٢) ليلة عشرة دراهم، فابتعت بخمسة دراهم للعيال طعامًا ، وابتعت لهم كسوة بخمسة دراهم. فقال رسول الله صلى: هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكت المسألة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي [دم](٣) موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع)). [٥/٢١٤٤] ورواه أبوبكر بن أبي شيبة بلفظ: ((إن الصدقة لا تحل إلا لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو دم موجع)). (١) في ((الأصل)): به . (٢) في ((الأصل)): خمسة عشر. والمثبت من البغية ، وهو الصواب. (٣) في ((الأصل)): دين. والمثبت من البغية ، وهو الصواب كما تقدم. ٤٦ ورواه الحارث بن أبي أسامة (١) والبيهقي بتمامه، وهو في الكتب الستة (٢) باختصار. الحِلْس -بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالسين المهملة- هو كساء غليظ يكون على ظهر البعير، وسُمي به غيره مما يداس ويمتهن من الأكسية ونحوها. والفقر المُدْقِع -بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف- هو الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء وهي الأرض التي لا نبات بها. والغُزْم - بضم الغين وسكون الراء- هو: ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض. والمُقْظِع - بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة - هو الشديد الشنيع. وذو الدم الموجع هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول، ولو لم يفعل قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله. [١/٢١٤٥] وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: ((أصابني جوع على عهد رسول الله وَ﴿ حتى شددت على بطني حجرًا فقالت امرأتي: لو أتيت رسول الله ﴿ فسألته؛ فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه. فقلت: لا أسأله حتى لا أجد شيئًا، فالتمست فلم أجد شيئًا، فانطلقت إليه فوافقته يخطب، فأدركت من قوله: ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن سألنا فإما أن نبذل له وإما أن نواسيه، ومن استغنى عنا أحب إلينا. فرجعت فما سألت أحدًا بعده شيئًا، فجاءت الدنيا فما أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا)) رواه أبوداود الطيالسي(٣). [٢/٢١٤٥] ومسدد ولفظه: ((أنه أصابه جوع يومًا، فخرج من أهله، ثم رجع إليهم فقال: هل عندكم شيء؟ فقالوا: لا -ثلاث مرار- فأخذ حجرًا فوضعه في بطنه وشدَّ عليه إزاره ليقيم به صلبه، ثم غدا إلى مسجد رسول الله وَطير وهو يريد أن يسأله فرآه يخطب)). وأحمد بن منيع مختصرًا. (١) البغية (١٠٩ - ١١٠ رقم ٣٠٥). (٢) رواه أبوداود (١٢٠/٢-١٢١ رقم ١٦٤١) والترمذي (٥٢٢/٣ رقم ١٢١٨) والنسائي (٢٥٩/٧ رقم ٤٥٠٨) وابن ماجه (٢/ ٧٤٠-٧٤١ رقم ٢١٩٨) وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (٣) (٢٩٣-٢٩٤ رقم ٢٢١١) . ٤٧ [٣/٢١٤٥] ورواه أبو يعلى(١) ولفظه: ((أعوزنا إعوازًا شديدًا، فأمرني أهلي أن آتي رسول الله وسلم فأسأله شيئًا، فأقبلت فكان أول ما سمعت نبي الله ولو يقول: من استغنى أغناه الله، ومن تعفف أعفه الله، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئًا إن وجدنا -أو كما قال- فقلت في نفسي: لأستغنين فيغنيني الله، ولأتعففن فيعفني الله، فلم أسأل النبي وَلِّ شيئًا)). وهو في الصحيحين(٢) وغيرهما باختصار. [١/٢١٤٦] وعنه ((أن رسول الله ﴿ أتاه مال، فجعل يقسمه بين الناس، يقبضه ويعطيهم، فجاء رجل من قريش، فسأله فأعطاه في طرف ردائه، فقال: زدني یا رسول الله. فزاده، ثم قال: زدني یا رسول الله. فزاده، ثم قال: زدني. فزاده، ثم انطلق فلما ولى قال: إن الرجل ليأتيني فأعطيه، ثم يسألني فأعطيه، ثم يسألني فأعطيه، فيحمل في ثوبه نارًا، ثم ينقلب إلى أهله بنار)). رواه مسدد واللفظ له ، وأبويعلى، ورواه أحمد بن حنبل بسند الصحيح. [٢/٢١٤٦] وفي رواية جيدة لأبي يعلى: ((وإن أحدكم ليخرج بصدقته من عندي يتأبطها، وإنما هي له نار. قلت: يا رسول الله، كيف تعطيه وقد علمت أنها له نار؟ قال: فما أصنع؟ يأبون إلا مسألتي، ويأبى الله -عز وجل- لي البخل)). [٣/٢١٤٦] وفي رواية له (٣): ((دخل رجلان على عهد رسول الله صلير فسألاه في ثمن بعير، فأعانهما بدينارين، فخرجا من عنده، فلقيهما عمر فقالا وأثنيا معروفًا وشكرا ما صنع بهما رسول الله ◌َ، فدخل عمر على النبي وَ ﴿ فأخبر بما قالا، فقال رسول الله ﴾: لكنْ فلان أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فلم يقل ذلك، إن أحدهم يسألني فينطلق بمسألته متأبطها وما هي إلا نار. فقال: تعطينا ما هو نار؟! قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله -عز وجل- لي البخل))(٤). (١) (٣٦٧/٢-٣٦٨ رقم ١١٢٩). (٢) البخاري (٣٩٢/٣ رقم ١٤٦٩ وطرفه في: ٦٤٧٠)، ومسلم (٧٢٩/٢ رقم ١٠٥٣). (٣) مسند أبي يعلى (٢/ ٤٩٠ رقم ١٣٢٧). (٤) قال الهيثمي في المجمع (٩٥/٣): قلت - في الصحيح بعضه -: رواه أبويعلى في الكبير، ورجاله ثقات. ٤٨ ٢٢ - [باب من جاءه شىء من غير مسألة ولا إشراف نفس فلیقبله سيما إن کان محتاجًا والنهي عن رده وإن كان غنيًّا [١/٢١٤٧] وعن عمر بن الخطاب قال: ((قلت: يا رسول الله، أليس قد قلت لي: إن خيرًا لك ألا تسأل أحدًا](١) من الناس [شيئًا](٢). قال: إنما ذلك أن تسأل، وما جاءك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله))(٣). رواه أبوبكر بن أبي شيبة، وأبويعلى الموصلي(٤). [٢/٢١٤٧] وابن حبان في صحيحه(٥) ولفظه: ((إن عمر بن الخطاب أعطى السعدي ألف دينار فأبى أن يقبلها وقال: أنا عنها غني. فقال له عمر: إني قائل لك ما قال لي رسول الله *: إذا ساق الله لك رزقًا من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه فإن الله أعطاكه)). [٢١٤٨] وعن خالد بن عدي الجهني -رضي الله عنه -: سمعت رسول الله وَل فيلم يقول: ((من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه))(٦). رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة (٧)، وأبو يعلى(٨)، وأحمد (١) سقطت الورقة ١٣٩ من المخطوط، وأثبت عنوان الباب من فهرس أبواب الكتاب الذي أعده بعض طلبة العلم للكتاب، واستكملت الحديث من مسند أبي يعلى ، والله أعلم. (٢) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من مسند أبي يعلى. (٣) قال الهيثمي في المجمع (١٠٠/٣): قلت - هو في الصحيح باختصار -: رواه أبويعلى، ورجاله موثقون. (٤) (١٥٦/١ رقم ١٦٧) . (٥) (١٩٥/٨ رقم ٣٤٠٣) . (٦) قال الهيثمي في المجمع (١٠/٣): رواه أحمد وأبويعلى والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٧) البغية (١١٠ رقم ٣٠٧). (٨) (٢٢٦/٢ رقم ٩٢٥) . ٤٩ ابن حنبل(١)، والطبراني(٢)، وابن حبان في صحيحه(٣)، والحاكم(٤) وصححه. [٢١٤٩] وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: ((سئل رسول الله وَله عن أموال السلطان فقال -رضي الله عنه -: ما آتاك الله منها من غير مسألة ولا إشراف فكله وتموله))(٥). رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل(٦) وفي سنديهما راوٍ لم يسم. [٢١٥٠] وعن جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- قالت: ((تصدق على مولاة لنا بأعظم من لحم، فأهدته لنا فصنعته، فدخل علي رسول الله وَله فقال: هل من غداء؟ فقلت: يا رسول الله، تصدق على مولاة لنا بعظم من لحم، فأهدته لنا فصنعناه، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: هاتيه فقد بلغ محله. فأتيته به فأكل منه)). رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق. وهو في صحيح مسلم (٧) بغير هذه السياقة. ٢٣- باب إعطاء السائل والنهي عن رده وما يقوله للسائل وما جزاء الغني من الفقير [٢١٥١] عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال رسول الله وَعليه: (لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح مَنْ ردَّهم». رواه مسدد. [٢١٥٢] وعن عمرو بن معاذ الأنصاري: ((أن سائلا قام على بابهم ، فقالت جدته (١) مسند أحمد (٢٢٠/٤-٢٢١) . (٢) (١٩٦/٤ رقم ٤١٢٤). (٣) (١٩٥/٨-١٩٦ رقم ٣٤٠٤). (٤) المستدرك (٦٢/٢) . (٥) قال الهيثمي في المجمع (١٠١/٣): رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم. (٦) مسند أحمد (١٩٥/٥). (٧) (٧٥٤/٢-٧٥٥ رقم ١٠٧٣). ٥٠ حواء: أطعموه تمرًا. قالوا: ليس عندنا. قالت: اسقوه سويقًا. قالوا: العجب لك! نستطيع أن نطعمه ما ليس عندنا؟ قالت: إني سمعت رسول الله وقيم يقول: لا تردوا السائل ولو بظِلْفٍ محرقٍ» . رواه أبو يعلى، وروى النسائي في الصغرى(١) وابن حبان في صحيحه (٢) المرفوع منه فقط. [٢١٥٣] وعن أم حكيم بنت وداع -رضي الله عنها- قالت: ((قلت للنبي وَليقول: ما جزاء الغني من الفقير؟ قال: النصيحة والدعاء)). رواه أبويعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته. [٢١٥٤] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((إن كان الرجل ليأتي رسول الله ﴿ يسلم لشيء من الدنيا لا يسلم إلا له، فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها))(٣). رواه أبويعلى (٤)، ورجاله ثقات. [٢١٥٥] وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: ((إذا وقف المسكين على الباب فلا تقولوا: بورك فيك، ولكن قولوا: يرزقك الله؛ فإن الله يرزق البر والفاجر)). رواه أبویعلی بسند ضعيف؛ لتدليس محمد بن إسحاق. ٢٤- باب لا تحل الصدقة للنبي وَ الّ ولا لآله كياالله ومواليه فيه حديث علي بن أبي طالب، وتقدم في المحافظة على الوضوء. [١/٢١٥٦] وعن أبي الحوراء السعدي قال: ((قلت للحسن بن علي -رضي الله عنهما -: ما تذكر من رسول الله وَ﴾؟ قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها (١) (٨١/٥ رقم ٢٥٦٥) عن ابن بجيد الأنصاري ، عن جدته. (٢) (١٦٦/٨-١٦٨ رقم ٣٣٧٣، ٣٣٧٤). (٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه مسلم في صحيحه (١٨٦/٤ رقم ٢٣١٢) . (٤) (٣٩٨/٦ رقم ٣٧٥٠). ٥١ في فيَّ، فنزعها النبي ◌َ﴿ بلعابها، فألقاها في التمر، قالوا: يا رسول الله، تمرة من صبي! فقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة))(١). رواه أبوداود الطيالسي (٢)، وأحمد بن حنبل(٣)، وأبو يعلى(٤). [٢/٢١٥٦] ورواه أبوبكر بن أبي شيبة(٥) ولفظه: ((قلت للحسن: ما تعقل عن رسول الله ولم؟ قال: صعدت معه غرفة الصدقة ، فأخذت تمرة ، فلكتها في فيَّ فقال: ألقها؛ فإنا لا تحل لنا الصدقة)). [٣/٢١٥٦] ورواه أحمد بن حنبل(٦) أيضًا إلا أنه قال: ((قلت للحسين بن علي: ما تعقل من رسول الله وَلتر ... ))(٧) فذكره. [٢١٥٧] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى نبي الله والقر فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعملكما على الصدقات؛ لعلكما تصيبان شيئًا فتزوجان. فلقيا عليًّا فقال: أين تأخذان؟ فحدثاه بحاجتهما. فقال لهما: ارجعا. فرجعا، فلما أمسى أمرهما [يعني أبوهما](٨) أن ينطلقا إلى رسول الله وَالو فلما (رفعا)(٩) إلى الباب استأذناه، فقال رسول الله وَ ر لعائشة: أرخي عليك سجفك؛ أدخل عليَّ ابني عمي. فحدثا نبي الله وَّر بحاجتهما، فقال لهما نبي الله وَطيقول: لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء [إنها](١٠) غسالة الأيدي، إن لكم خمسًا، وفي الخمس ما یکفیکم- أو یغنیکم)). رواه مسدد (١١) بسند ضعيف لضعف حسين بن قيس الرحبي. (١) قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٩٠): رواه أحمد وأبويعلى والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد ثقات. (٢) (١٦٣ رقم ١٧٧٧) . (٣) مسند أحمد (٢٠٠/١). (٤) (١٣٣/١٢ رقم ٦٧٦٢). (٥) (٢٩٠/٢ رقم ٧٨٨) . (٦) مسند أحمد (٢٠١/١). (٧) قال الهيثمي في المجمع (٩٠/٣): رواه أحمد، ورجاله ثقات. (٨) من المطالب العالية. (٩) في المطالب: دفعا. (١٠) في ((الأصل)): ولا. والمثبت من المطالب، وهو الصواب. (١١) المطالب العالية (٣٦٠/١ رقم ٩٣٦). ٥٢ [١/٢١٥٨] وعن عطاء بن السائب قال: ((أتيت أم كلثوم بنت علي بشيء من الصدقة فردتها وقالت: حدثني مولى يقال له: مهران أن النبي ◌َّ و قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ، وموالي القوم منهم))(١). رواه مسدد، وأحمد بن حنبل(٢)، وأبوبكر بن أبي شيبة(٣) واللفظ له، ورواته ثقات. [٢/٢١٥٨] وفي رواية له (٤) قال: ((أتيت أم كلثوم فدخلت عليها ، وفي البيت سرير محبوك بليف ووسادة وقربة معلقة ، فجعلت أنظر ، فقالت: ماتنظر؟ أما إنا من الله بخير [لو](6) لم يكن لنا إلا صدقة النبي والر أو علي لكان لنا في ذلك غنى. قال: قلت: دراهم أوصى بها سلمان لمولاة له يقال لها: رقية. فقالت: لا أعرفها. فقلت لها: خذيها. فقالت: إني أخشى أن تكون صدقة ولا تحل لنا الصدقة ، ولكن انطلق فتصدق بها أنت. فقلت لها: بل تصدقي بها أنت. فأبت، ثم قالت: إن مولى للنبي وَلّ يقال له: كيسان قال له النبي ◌ّ﴾ في شيء ذكره من أمر الصدقة فقال له: إنا أهل البيت نهينا أن نأكل الصدقة ، وإن موالينا من أنفسنا ، فلا يأكلوا الصدقة. ثم قالت: لقد جاءني البارحة صرة من العراق فرددتها وأبيت أن أقبلها)) . [٢١٥٩] وعن رشيد بن مالك أبي عميرة -رضي الله عنه- قال: ((كنت عند رسول الله﴿ جالسًا ذات يوم فجاء رجل بطبق عليه تمر فقال: ما هذا؟ صدقة أم هدية؟ فقال الرجل: بل صدقة. قال: فقدمها إلى القوم، والحسن (متعفر)(٦) بين يديه، فأخذ تمرة فجعلها في فيه -الصبي- فنظر رسول الله وَل﴿ فأدخل أصبعه في فيِّ الصبي، فانتزع التمرة وقذف بها فقال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٧). (١) قال الهيثمي في المجمع (٣ / ٩٠): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وعنده أيضًا في رواية أخرى يقال له: كيسان أو هرمز ، وأم كلثوم لم أر من روى عنها غير عطاء بن السائب ، وفيه كلام . (٢) مسند أحمد (٣/ ٤٤٨، ٣٤/٤-٣٥). (٣) (٦٦/٢ رقم ٥٧٠) . (٤) المطالب العالية (٣٦٢/١-٣٦٣ رقم ٩٣٩). (٥) في ((الأصل)): أو. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٦) في مسند ابن أبي شيبة: ينعتر. كذا ، وفي المطالب (١/ ٣٦١ رقم ٩٣٧): يتعفر. (٧) (١٤٨/٢-١٤٩ رقم ٦٣٦). ٥٣ [٢١٦٠] وعن أبي ليلى -رضي الله عنه- قال: ((كنت عند رسول الله الَّله وعلى صدره -أو بطنه- حسن أو حسين، فبال فرأيت بوله (أساريع)(١) فقمنا. فقال: دعوا ابني، لا تفزعوه حتى يقضي بوله. ثم أتبعه الماء، ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة فدخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فاستخرجها النبي وَلؤل وقال: إن الصدقة لا تحل لنا)) . رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٢). [١/٢١٦١] وعن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه -: ((أن سلمان لما قدم المدينة أتى النبي وَله بهدية على طبق فوضعها بين يديه فقال: ما هذه؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: إني لا آكل الصدقة . فرفعه ثم أتاه من الغد بمثلها. فقال: ما هذه؟ قال: هدية لك. فقال رسول الله وَلقر لأصحابه: كلوا)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٣) وعنه أبويعلى الموصلي بسند الصحيح، ورواه الطبراني(٤)، والترمذي في الشمائل(٥)، والحاكم(٦) وصححه وعنه البيهقي في سننه (٧). [٢/٢١٦١] ورواه أحمد بن حنبل(٨) مطولا ولفظه: ((جاء سلمان إلى رسول الله وَالل حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدي رسول الله وَّيه فقال رسول الله ويلقى: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك. قال: ارفعها؛ فإنا لا نأكل الصدقة. فرفعها (وجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه ، فقال: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك. قال: ارفعها ؛ فإنا لا نأكل الصدقة)(٩) فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله فقال: ما هذا يا سلمان؟ قال: هدية لك. فقال رسول الله وَ﴾ [لأصحابه](١٠): [ابسطوا](١١). قال: فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر (١) أي: طرائق. كما في النهاية (٣٦١/٢). (٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (٢١٥/٣) مختصرًا. (٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (٥٥١/٦-٥٥٢ رقم ٢٠١٥). (٤) المعجم الكبير (٢٢٨/٦ رقم ٦٠٧٠) عن بريدة ، عن سلمان . (٥) (٣٧-٣٨ رقم ٢٠) . (٦) (١٦/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٧) (٣٢١/١٠-٣٢٢). (٨) مسند أحمد (٣٥٤/٥). (٩) ليست في مسند أحمد، وهي ثابتة في المجمع. (١٠) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من المسند. (١١) في ((الأصل)) ومجمع الزوائد: انشطوا. وهو تصحيف، والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب. ٥٤ رسول الله ﴿ فآمن به وكان لليهود، فاشتراه رسول الله و # بكذا وكذا درهمًا وعلى أن يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم. قال: فغرس رسول الله ولو النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة. فقال رسول الله وَخلقه: ما شأن هذه؟! قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله. قال: فنزعها رسول الله وَله ثم غرسها ، فحملت من عامها))(١) . وكذا رواه أبوبكر بن أبي شيبة (معًا)(٢) بنحوه. [٣/٢١٦١] وعن سلمان -رضي الله عنه- قال: ((احتطبت حطبًا فبعته فأتيت به النبي ◌َل﴿ وكان يسيرًا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت: صدقة. فقال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل، وقال ◌َله: لن تدخل الجنة إلا نفس مسلمة)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٣)، وأحمد بن حنبل (٤). [٢١٦٢] وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- ((أن النبي ◌َّز أصابه أرق من الليل فقال له بعض نسائه: يا رسول الله، أرقت الليلة. قال: إني كنت وجدت تمرة تحت جنبي فأكلتها، وكان عندنا من تمر الصدقة، فخشيت أن تكون منها))(٥) . رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل(٦) بسند رواته ثقات. [٢١٦٣] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((بعث رسول الله صلو أرقم بن [أبي](٧) أرقم الزهري على بعض الصدقة، فمرَّ بأبي رافع فاستتبعه فأتى النبي ◌َّ فذكر ذلك له فقال: يا أبا رافع، إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وإن مولى القوم منهم- أو من أنفسهم)) (٨) . رواه أبو يعلى الموصلي(٩) بسند ضعيف؛ لضعف محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. (١) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٧/٩): رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح. (٢) كذا في ((الأصل)). (٣) (٣٠٢/١ رقم ٤٥٤) . (٤) مسند أحمد (٤٣٨/٥) مطولا. (٥) قال الهيثمي في المجمع (٨٩/٣): رواه أحمد، ورجاله موثقون. (٦) مسند أحمد (١٨٣/٢). (٧) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى، وأرقم بن أبي أرقم صحابي مشهور. (٨) قال الهيثمي في المجمع (٩٠/٣): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. (٩) (١١٣/٥-١١٤ رقم ٢٧٢٨) . ٥٥ م [٢٣] كتاب الصوم ١- باب رؤية الهلال وصفة الرؤية وما يقوله عند رؤية الهلال فيه حديث عبادة، وسيأتي في الذكر في باب ما يقال إذا رأى [الهلال](١). [٢١٦٤] وعن طلق بن علي بن المنذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَيوم ((جعل الله الأهلة مواقيت؛ فإذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة. قال محمد: قلت لقيس: ثلاثين؟ قال: ثلاثين))(٢). رواه مسدد عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق عنه به، ومحمد ضعيف، ومن طريقه رواه أحمد بن حنبل في مسنده(٣)، لكن لم ينفرد به محمد بن جابر فقد رواه الحاكم من طريق هشام بن حسان، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: ((سمعت رجلا سأل النبي ◌َ ◌ّ ر عن اليوم الذي يشك فيه فقال بعضهم: هذا من شعبان، وبعضهم: هذا من رمضان، فقال رسول الله وَطاهر: لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثین» . وتقدم هذا الحديث في بناء مسجد سيدنا رسول الله وَله . رواه أبوداود(٤) والترمذي(٥) من حديث حذيفة. (١) غير واضحة بالأصل والمثبت هو الصواب. (٢) قال الهيثمي في المجمع (١٤٥/٣): رواه أحمد والطبراني في الكبير ، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق، ولكنه ضاعت كتبه وقبل التلقين. (٣) مسند أحمد (٢٣/٤). (٤) (٢٩٨/٢ رقم ٢٣٢٦) . (٥) لم أجده في جامع الترمذي من حديث حذيفة، ولم يعزه له المزي في التحفة (٢٨/٣ رقم ٣٣١٦)، والله أعلم. ٥٦ [٢١٦٥] وعن عباد بن جعفر المخزومي قال: ((كان رسول الله وَ لّ إذا رأى الهلال قال: آمنت بالذي خلقك - ثلاثًا)). رواه مسدد(١). [٢١٦٦] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي ◌َ القر أنه قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتقدم فنزيد يومًا أو يومين؟ فغضب وَ لات)). رواه الحارث(٢) عن داود بن المحبر وهو كذاب، وهو في الصحيح(٣) وغيره دون قوله: ((قالوا: يا رسول الله ... )) إلى آخر الخبر. [٢١٦٧] وعن الحسن ((أن عبدالله بن زيد - رضي الله عنه- خطب الناس بالموسم فقال: يا أيها [الناس](٤) إنا قد شهدنا أصحاب محمد -رضي الله عنه- وسمعنا منهم، وحدثونا أن رسول الله بَ له قال: صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته؛ فإن خَفِيَ عليكم فأكملوا العِدَّة ثلاثين يومًا، وإن شهد ذوا عدل فصوموا لرؤيتهما، وأفطروا لهما، وانسكوا لهما))(٥). رواه الحارث(٦) عن داود وهو ضعيف. [٢١٦٨] وعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن [غمّ](٧) عليكم فعدوا ثلاثين يومًا))(٨). رواه أبويعلى الموصلي(٩) ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل(١٠) بسند فيه ابن لهيعة. (١) المطالب العالية (٣٩٠/١ رقم ١٠١٨). (٢) البغية (١١١ رقم ٣١٤) . (٣) مسلم (٧٦٥/٢ -٧٦٦ رقم ١٠٨٨) . (٤) من البغية . (٥) رواه النسائي (١٣٢/٤ رقم ٢١١٦)، وأحمد (٣٢١/٤) من طريق حسين بن الحارث الجدلي قال: خطب عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه ... . (٦) البغية (١١١ رقم ٣١٣). (٧) في ((الأصل)): غمي. والمثبت من مسندي أحمد وأبي يعلي . (٨) قال الهيثمي في المجمع (١٤٥/٣): رواه أحمد وأبويعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح . (٩) (١٧١/٤ رقم ٢٢٤٨). (١٠) مسند أحمد (٣٤١/٣). ٥٧ [١/٢١٦٩] وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: (((خرجت مع)(١) عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ننظر إلى الهلال ، فطلع راكب قال: فقال عمر: من أين أقبلت؟ قال: من الشام. قال: أهللت؟ قال: نعم. قال: الله أكبر، يكفي [المؤمنين](٢) أحدُهم. قال: فقام إلى الصلاة فتوضأ ومسح على خُفَّيه، فلما انصرف سأله رجل فقال: أرأيك أم رأي غيرك؟ [قال](٣): بل رآه مَن هو خير مني، رأيت رسول الله وَلي عليه جبّة شامية مفتوق خصرها، فصنع كما رأيتني صنعت ومسح وصلى)). رواه أبو يعلى (٤)، ورجاله ثقات، وأحمد بن حنبل(٥) . [٢/٢١٦٩] والحاكم ولفظه: قال: ((كنت مع البراء بن عازب وعمر بن الخطاب بالبقيع فنظر إلى الهلال ، فأقبل راكب فتلقاه عمر فقال: من أين جئت؟ قال: من المغرب. قال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر ، إنما يكفي المسلمين الرجل منهم. ثم قام عمر فتوضأ ومسح على خفيه، ثم صلى المغرب ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ( صنع). [٢١٧٠] وعن ربعي بن حراش: ((أن أعرابيين شهدا عند رسول الله ول أنهما رأيا الهلال بالأمس لفطر أو أضحى، فأجاز شهادتهما))(٦). رواه الحارث(٧) مرسلًا بإسناد صحيح. [٢١٧١] وعن ابن شهاب قال: ((إن السُّنَّة ليلة ينظر إلى هلال رمضان للصيام أوالفطر يؤذن لصلاة المغرب لوقتها، ثم تؤخر الإقامة حتى يُرى الهلال أو يُنْتَس منه ويبدو بعض النجوم)). رواه الحارث بن أبي أسامة(٨). (١) في المقصد العلي ومجمع الزوائد: خرج. (٢) في ((الأصل)) والمقصد العلي: المؤمنون. (٣) من المقصد العلي. (٤) المقصد العلي (٢٢٥/١-٢٢٦ رقم ٥٠٢). (٥) مسند أحمد (٢٨/١ - ٢٩، ٤٤). (٦) رواه أبو داود (٣٠١/٢-٣٠٢ رقم ٢٢٣٩) عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي وَل 9. (٧) البغية (١١١ رقم ٣١٢) . (٨) البغية (١١١ رقم ٣١٣). ٥٨ ٢- باب في الهلال يغيب قبل الشفق أو بعده والشھر یکون تسعة وعشرين [٢١٧٢] عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله واضحة: ((إذا غاب الهلال قبل الشَفقِ فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين)). رواه أبويعلى(١) بسند ضعيف؛ لتدليس بقية بن الوليد. [٢١٧٣] وعن (سعيد بن العاص)(٢) قال: ((ذُكر عند عائشة -رضي الله عنها- صوم شهر رمضان تسع وعشرين، فتُعجب من ذلك، فقالت عائشة: وما تعجبكم من ذلك؟ لما صمت مع رسول الله وَل﴾ [تسعًا](٣) وعشرين أكثر مما صمت ثلاثين)) (٤). رواه أبوداود الطيالسي(٥) وأحمد بن حنبل(٦) بسند صحيح على شرط مسلم. ورواه أبوداود(٧) والترمذي(٨) من حديث ابن مسعود، وابن ماجه(٩) من حديث أبي هريرة. [٢١٧٤] وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: ((علمني رسول الله وحلمه الصلاة والصيام فقال: صل [كذا، وصل كذا] (١٠) وصم [كذا](١٠) فإذا غابت الشمس فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وصُم ثلاثين يومًا إلا أن ترى الهلال قبل ذلك. فأخذت خيطًا من شعر أسود وخيطًا (١) المطالب العالية (٣٩٠/١ رقم ١٠١٧). (٢) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي، من رجال التهذيب. (٣) في ((الأصل)): تسع. والمثبت من مسندي أحمد والطيالسي، وهو الصواب. (٤) قال الهيثمي في المجمع (١٤٧/٣): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٥) (٢١٧ رقم ١٥٥٠). (٦) مسند أحمد (٦ / ٨١، ٩٠). (٧) (٢٩٧/٢ رقم ٢٣٢٢). (٨) (٧٣/٣ رقم ٦٨٩). (٩) (٥٣٠/١ رقم ١٦٥٨). (١٠) من معجم الطبراني الكبير (٨٧/١٧ رقم ١٧٢) وقد رواه عن معاذ بن المثنى، ثنا مسدد به. ٥٩ أبيض فكنت أنظر فيهما فلا يتبين لي. فذكرت ذلك لرسول الله و * فضحك وقال: يا ابن حاتم، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل)). رواه مسدد، وأبويعلى مختصرًا، كلاهما من طريق مجالد، وهو ضعيف، وهو في الصحيحين(١) وغيرهما باختصار. [٢١٧٥] وعن علي -رضي الله عنه- قال: ((الشهر ثلاثون، والشهر تسع وعشرون)). رواه مسدد(٢) موقوفًا. [٢١٧٦] وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن النبي ◌َّلجر: ((الشهر تسع وعشرون)). رواه إسحاق(٣) بسند فيه انقطاع. [٢١٧٧] وعن سَمُرة -رضي الله عنه- عن النبي ◌َّلو قال: ((لا يتم شهران [ستین](٤) یومًا)». رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٥) بسند ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن عثمان. [٢١٧٨] وعن عبدالله بن شداد بن الهاد وعكرمة أن نبي الله وَلو قال: ((الشهر تسع وعشرون». رواه الحارث(٦) مرسلًا، ورجاله ثقات. [٢١٧٩] وعن رجل من بني تيم -لا نكذبه- قال: ((أخبرت عائشة أن ابن عمر -رضي الله عنهم- قال: قال رسول الله صل ى: الشهر تسع وعشرون. فأنكرت ذلك وقالت: يغفر الله لأبي عبدالرحمن، ليس كذلك قال رسول الله وَح﴿، ولكن قال: الشهر يكون تسعًا وعشرين)). رواه أحمد بن منيع(٧) بسند ضعيف؛ لجهالة التابعي. (١) البخاري (٤/ ١٥٧ رقم ١٩١٦ وطرفاه في: ٤٥٠٩، ٤٥١٠)، ومسلم (٧٦٦/٢ - ٧٧٧ رقم ١٠٩٠). (٢) المطالب العالية (٣٨٩/١ رقم ١٠١٤). (٣) المطالب العالية (٣٨٨/١ رقم ١٠٠٩). (٤) في ((الأصل)): بستين. والمثبت من المطالب. (٥) المطالب العالية (٣٧٩/١ رقم ١٠١٣). (٦) البغية (١١٢ رقم ٣١٥). (٧) المطالب العالية (١/ ٣٩٠ رقم ١٠١٦). ٦٠