النص المفهرس

صفحات 461-480

مفضيًا فرجك إلى السماء، والنكاحين: لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت
أخيها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا بنت أختها على خالتها، ولا بنت الأخ على
عمتها، وصوم يومين: الأضحى، ويوم الفطر، وعن الصلاة حين يصلي الصبح حتى
تطلع الشمس، وحين يصلي العصر حتى تغرب الشمس)).
قلت: رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه باختصار.
[٣/٨٥٩] قال أبو يعلى: وثنا أبو خيثمة، ثنا روح بن عبادة، ثنا حسين بن ذكوان
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله وَلّو لما فتح مكة
قال: كفوا السلاح إلا (١) خزاعة عن بني بكر. فأذن لهم حتى صلوا العصر، ثم
قال: كفوا السلاح حتى إذا كان من الغد لقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر
بالمزدلفة فقتله، فلما بلغ ذلك النبي وَّهِ قام خطيبًا [مسندًا](٢) ظهره إلى الكعبة،
فقال: إن أعتى الناس على الله -عز وجل- من عدا في الحرم، وقتل غير قاتله،
ومن قتل بذحول الجاهلية.
وجاء رجل فقال: يا رسول الله، إن فلانًا ابني عاهر بامرأة في الجاهلية، فقال رسول
الله وَ له: ذهب أمر الجاهلية، لا دعوة في الإسلام، الولد للفراش وللعاهر الأثلب،
قالوا: يا نبي الله، وما الأثلب؟! قال: الحجر.
قال: وقال في خطبته: في الأصابع عشر عشر، وقال في الموضحة: خمس خمس،
وقال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر
حتى تغرب الشمس.
وقال في خطبته: ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأة عطية إلا
بإذن زوجها.
وقال في خطبته: وأوفوا بحلف الجاهلية؛ فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا تحدثوا
في الإسلام حلفًا)».
هذا إسناد حسن.
[٤/٨٥٩] رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٣): ثنا يزيد بن هارون، ثنا حسين المعلم ... فذكره.
وسيأتي في كتاب الديات.
(١) زاد في ((الأصل)) بعدها: عن. وهي زيادة مقحمة، والله أعلم.
(٢) في ((الأصل)): مسند. والمثبت هو الصواب.
(٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٤/ ٤٨٧ رقم ١٨٧٥٠).
٤٦١

٠
١١- باب ما جاء في الصلاة بعد الصبح
[١/٨٦٠] قال أبوداود الطيالسي(١): ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت المهلب
ابن أبي صفرة، يحدث عن سمرة قال: ((نهى رسول الله ويليهو أن يصلى بعد الصبح
حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع على قرن -أو قرني -الشيطان)).
[٢/٨٦٠] رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٢): [١/ق١٣٣ -ب] ثنا أبوداود الطيالسي ... فذكره.
[٣/٨٦٠] رواه أحمد بن حنبل(٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك،
سمعت المهلب يخطب قال: قال سمرة بن جندب، عن النبي ◌َ و: ((لا تصلوا حين تطلع
الشمس ولا حين تسقط؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب بين قرني شيطان)) (٤).
[٤/٨٦٠] قال(٥): وثنا حجاج، ثنا شعبة ... فذكره.
هذا إسناد حسن، المهلب بن أبي صفرة ذكره ابن حبان في الثقات وسماك مختلف
فيه، قال ابن معين: ثقة. وكذا قال أبوحاتم وزاد: صدوق. وقال أحمد: مضطرب
الحديث. وقال ابن المبارك: ضعيف. وقال صالح جزرة: يضعف. وقال يعقوب
وغيره: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة، انتهى. وباقي رجال
الإسناد ثقات.
[١/٨٦١] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(٦): ثنا أبومعاوية، عن الأفريقي عبدالرحمن بن
زياد بن أنعم، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَلين:
((لا صلاة بعد الفجر إلا الركعتين)).
قلت: رواه الحاكم من طريق الأفريقي به، ورواه البيهقي (٧) عن الحاكم إلا أنه
(١) (١٢١ - ١٢٢ رقم٨٩٦)
(٢) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣٤٩/٢).
(٣) مسند أحمد (١٥/٥).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٥/٢ - ٢٢٦): رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير من طرق،
ورجال أحمد ثقات.
(٥) مسند أحمد (٢٠/٥) .
(٦) المطالب العالية (١٥٣/١ - ١٥٤ رقم ١/٣٠٥) ولكن جعله الحافظ ابن حجر من مسند مسدد، عن
أبي معاوية به.
(٧) السنن الكبرى (٤٦٥/٢ - ٤٦٦).
٤٦٢

قال: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)) ثم رواه البيهقي من طريق
الأفريقي موقوفًا بلفظ ابن أبي شيبة، والأفريقي ضعيف، وله شاهد من حديث
عمرو بن [عبسة](١) وسيأتي في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
[٢/٨٦١] ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر (٢): ثنا المقرئ، ثنا الأفريقي ... فذكره.
[٣/٨٦١] ورواه عبد بن حميد(٣): ثنا يعلى، عن الأفريقي ... به.
١٢ - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر
[١/٨٦٢] قال أبويعلى الموصلي(٤): ثنا كامل، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبوالأسود، عن
عروة، عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله وَلّ ينهى عن
الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، يقول: إنها تطلع بقرن شيطان، وينهى عن
الصلاة حين (تقارف)(٥) الغروب حتى تغرب)).
[٢/٨٦٢] قلت: رواه أحمد بن حنبل(٦): ثنا حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة ... فذكره.
وابن لهيعة ضعيف.
[١/٨٦٣] قال أبويعلى(٧): وثنا محمد بن بشار، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن الأزرق
ابن قيس، عن عبدالله بن رباح، عن رجل من أصحاب رسول الله وَّر ((أن النبي ◌َّو
صلى العصر، فقام رجل يصلي فرآه عمر، فقال: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب
أنه لم تكن لصلاتهم فصل، فقال رسول الله: أَحْسَنَ ابن الخطاب))(٨).
هذا إسناد رجاله رجال الصحيح.
(١) في ((الأصل)): عنبسة. تصحيف.
(٢) المطالب العالية (١٥٤/١ رقم ٢/٣٠٥).
(٣) المنتخب (١٣٤ رقم ٩٥٧).
(٤) (٢٥٩/٨ رقم ٤٨٤٤).
(٥) في المسند: تقارب
(٦) مسند أحمد (٧٤/٦) عن موسى، عن ابن لهيعة ... به، والمثبت هو الصواب، والحسن بن موسى
هو أبوعلي الأشيب البغدادي شيخ أحمد، ويروي عن ابن لهيعة كما في ترجمته من تهذيب الكمال.
(٧) (١٠٧/١٣ رقم ٧١٦٦) .
(٨) قال في المختصر (٣١٢/٢ رقم ٩٦٨): رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بإسناد الصحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٢): رواه أحمد وأبويعلى ورجال أحمد رجال الصحيح.
٤٦٣

[٢/٨٦٣] رواه أحمد بن حنبل في مسنده(١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة ... فذكره.
وله شاهد من حديث عائشة، وسيأتي ضمن حديث في كتاب الفرائض.
١٣ - باب في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
[١/٨٦٤] قال أبوداود الطيالسي(٢): ثنا شعبة، أخبرني سماك بن حرب، سمعت
المهلب بن أبي صفرة، يقول: سمعت سمرة بن جندب يخطب فسمعته يقول في
خطبته: (نهى رسول الله وَلّر عن الصلاة قبل طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني
شيطان -أو على قرن الشيطان)).
[٢/٨٦٤] رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٣): ثنا أبوداود الطيالسي ... فذكره.
[٣/٨٦٤] ورواه أبويعلى الموصلي: ثنا القواريري [١/ق١٣٤ - أ] ثنا غندر، ثنا شعبة ...
فذكره بلفظ: ((لا تصلوا حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين
قرني شيطان)» (٤).
[٤/٨٦٤] وكذا رواه أحمد بن حنبل(٥): عن غندر، وقد تقدم في باب ما جاء في
الصلاة بعد الصبح الكلام عليه.
[١/٨٦٥] قال أبوداود الطيالسي(٦): وثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، سمعت طارق
ابن شهاب، يحدث عن بلال مؤذن رسول الله وسلم قال: ((ما نهينا إلا عن صلاة
قبل طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، أو على قرني شيطان))(٧).
[٢/٨٦٥] رواه أحمد بن منيع: ثنا أبوقطن، ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن
طارق بن شهاب، عن بلال قال: ((لم ننه عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس)).
(١) مسند أحمد (٣٦٨/٥).
(٢) (١٢١ - ١٢٢ رقم ٨٩٦).
(٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣٤٩/٢).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٥/٢ - ٢٢٦): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير من طرق، ورجال
أحمد ثقات.
(٥) مسند أحمد (١٥/٥).
(٦) (١٥٢ رقم ١١١٧) .
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير بمعناه، ورجال أحمد رجال
الصحيح.
٤٦٤

[٣/٨٦٥] ورواه مسدد: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، أخبرني قيس بن مسلم،
عن طارق ... فذكره.
[٤/٨٦٥] ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١): ثنا أبوالنضر، ثنا شعبة ...
فذكره .
هذا حديث رجاله رجال الصحيح.
[٥/٨٦٥] رواه أحمد بن حنبل(٢): ثنا وكيع، عن شعبة ... فذكره.
[١/٨٦٦] وقال إسحاق بن راهويه(٣): ثنا عمرو بن محمد القرشي، ثنا الليث بن
سعد، عن المقبرى، عن عون بن عبدالله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: ((بينما
نحن عند رسول الله * إذ جاءه عمرو بن عبسة -وكان قد بايع رسول الله اليه
على الإسلام -فقال: أخبرني يا محمد عما أنت به عالم وأنا به جاهل. فسأله عن
ساعات الصلاة فقال له رسول الله وَله: إذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة
حتى تصلي الفجر، ثم اجتنب الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيض؛ فإن الشمس
تطلع بين قرني شيطان، فإذا انتصبت فارتفعت فالصلاة مقبولة مشهودة حتى
ينتصف النهار وتعتدل الشمس، ويقوم كل شيء في ظله، وهي الساعة التي تسعر
فيها جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس؛ فإن
الشمس تغرب بین قرني شيطان)).
قال الليث: وحدثني إخواننا، عن المقرئ - في هذا الحديث -أنه قال: ((إلا يوم الجمعة
فإنه لا بأس بالصلاة يومئذ نصف النهار؛ لأن جهنم لا تسعر فيه))(٤).
قال شيخنا الحافظ أبوالفضل العسقلاني(٥) - أبقاه الله تعالى -: هذا إسناد صحيح
إلا أن فيه انقطاعًا؛ لأن عونًا لم يدرك عبدالله بن مسعود، فقد جاءت عنه أحاديث من
روايته عن أبيه، عن ابن مسعود غير هذا، انتهى.
(١) البغية (٨٢ - ٨٣ رقم ٢١١).
(٢) مسند أحمد (١٢/٦).
(٣) المطالب العالية (١/ ١٥١ رقم ٣٠٠) .
(٤) قال في المختصر (٣١٣/٢ رقم ٩٧٠): رواه إسحاق بإسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، والبزار
وأحمد بن منيع.
(٥) المطالب العالية (١٥٢/١ رقم ٣٠٠) .
٤٦٥

[٢/٨٦٦] [١/ق١٣٤ - ب] رواه أحمد بن منيع وأبوبكر بن أبي شيبة(١) قالا: ثنا أبوبكر بن
عياش، ثنا عاصم، عن زر، عن عبدالله قال: ((كنا نُنَّهى عن الصلاة عند طلوع
الشمس، وعند غروبها ونصف النهار)).
[١/٨٦٧] وقال أبوبكر بن أبي شيبة: ثنا يعلى بن عبيد، ثنا حجاج بن دينار،
عن محمد بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: ((أتيت
رسول الله ﴿ فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد.
قال: فقلت: وما الإيمان؟ قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام، قال: قلت: ما
الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة. قال: قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم
المسلمون من لسانه ويده. قال: قلت: فأي الإيمان أفضل؟ قال: حسن الخلق.
قال: قلت: فأي الهجرة أفضل؟ قال: تهجر ما كره ربك. قال: قلت: فأي
الجهاد أفضل؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده. قال: قلت: أي الساعات
أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مقبولة مشهودة حتى يطلع الفجر،
فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتين حتى تصلي الفجر، فإذا صليت الفجر
فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فأمسك؛ فإنها تطلع في قرني
الشيطان، فإن الكفار يصلون لها فأمسك عن الصلاة حتى [ترتفع] (٢) الشمس، فإذا
ارتفعت فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تغرب الشمس، فإذا كان عند غروبها
فأمسك عن الصلاة؛ فإنها تغرب -أو تغيب -في قرن الشيطان، وإن الكفار
يصلون لها))(٣).
[٢/٨٦٧] رواه عبد بن حميد(٤): ثنا يعلى بن عبيد ... فذكره.
[٣/٨٦٧] قال عبد بن حميد(٥): وثنا يزيد بن هارون، أبنا حريز بن عثمان، ثنا
[سليم بن عامر] (٦) عن عمرو بن عبسة قال: ((أتيت النبي ◌َّليل وهو بعكاظ،
(١) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣٥٣/٢ - ٣٥٤) بنحوه.
(٢) من منتخب عبد بن حميد. وفي ((الأصل)): تغرب الشمس تقع. وضبب فوقها وكتب كذا. والمثبت
هو الصواب.
(٣) وقال في المختصر (٣١٤/٢ رقم ٩٧٢) : رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد بلفظ واحد، وفي سنديهما
محمد بن ذكوان.
(٤) المنتخب (١٢٤ رقم ٣٠٠) .
(٥) المنتخب (١٢٢ -١٢٣ رقم ٢٩٧) .
(٦) في ((الأصل)): سليمان بن عاصم. وهو تحريف، والمثبت من المنتخب، وهو سليم بن عامر الكلاعي
أبو يحيى الحمصي شيخ حريز، ويروي عن عمرو بن عبسة، كما في ترجمته من تهذيب الكمال.
٤٦٦

فقلت: من تبعك في هذا الأمر؟ قال: حر وعبد - وليس معه إلا أبوبكر وبلال -
فقال: انطلق حتى يمكن الله لرسوله ثم تجيئه بعد. فقال: يا نبي الله، جعلني الله
فداك، شيء تعلمه وأجهله، ينفعني ولا يضرك، ما ساعة أقرب إلى الله من ساعة،
وما ساعة يتقى فيها، فقال: يا عمرو بن عبسة، لقد سألتني عن شيء ما سألني
عنه أحد قبلك، إن الرب -تبارك وتعالى -يتدلى من جوف الليل الآخر فيغفر إلا
ما كان من الشرك والبغي، فالصلاة مكتوبة مشهودة [١/ق١٣٥ -أ] حتى تطلع
الشمس، فإنها تطلع على قرن شيطان فهي صلاة الكفار، فأقصر عن الصلاة حتى
ترفع الشمس، فإذا استقلت فالصلاة مشهودة حتى يعتدل النهار، فإذا اعتدل النهار
فأقصر عن الصلاة؛ فإنها حين تسجر جهنم، فإذا فاء الفيء فالصلاة مشهودة حتى
تدلي الشمس للغروب؛ فإنها تغيب على قرن شيطان، وهي صلاة الكفار
(فاقتصر) (١) عن الصلاة حتى تغيب الشمس))(٢).
قلت: رواه مسلم(٣) في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة(٤) باختصار.
[١/٨٦٨] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٥): ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زائدة،
عن ليث، حدثني عبدالرحمن بن سابط، عن أبي أمامة - أو أخي أبي أمامة -عن
النبي وسلم قال: ((لا تصلوا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان فيسجد
لها كل كافر، ولا وسط النهار؛ فإنها تسجر جهنم عند ذلك)).
[٢/٨٦٨] رواه أبويعلى الموصلي: ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبوخالد الأحمر، عن
ليث، عن عبدالرحمن بن سابط، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَاليه: ((لا صلاة قبل
طلوع الشمس ولا قبل غروبها ولا وسط [النهار](٦) فإن جهنم تسعر عند ذلك))(٧) .
(١) في المختصر والمنتخب: فأقصر.
(٢) لحق بعدها بالهامش مطموس، وفي المختصر كما هنا.
(٣) (٥٦٩/١ رقم ٨٣٢) من حديث أبي أمامة عن عمرو بن عبسة.
(٤) أبوداود (٢٥/٢ رقم ١٢٧٧)، والترمذي (٥٣٢/٥ رقم ٣٥٧٩)، والنسائي (٢٧٩/١ -٢٨٠
رقم ٥٧٢) من طريق أبي أمامة الباهلي عن عمرو.
ورواه النسائي (٢٨٣/١ - ٢٨٤ رقم ٥٨٤)، وابن ماجه (٤٣٤/١ رقم ١٣٦٤) من طريق
عبدالرحمن بن البيلماني عن عمرو.
(٥) البغية (٨٣ رقم ٢١٢) .
(٦) من مسند أحمد.
(٧) قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٢٥): رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه، وفیه لیث بن أبي سليم
وفيه كلام كثير، وقد رواه الطبراني في الكبير أيضًا عن أبي أمامة - أو أخي أبي أمامة - سأل النبي ◌َّد.
٤٦٧

[٣/٨٦٨] قلت: رواه أحمد بن حنبل(١): ثنا أسود بن عامر، ثنا أبوبكر بن أبي
عياش، عن ليث ... فذكره.
[٤/٨٦٨] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٢) : ثنا هوذة بن خليفة، ثنا ابن
جريج، أخبرني فلان -أحسبه قال: ابن سابط -عن أبي أمامة ((أنه لقي النبي ◌َّ-
بمكة، فقال: ما أنت؟ قال: نبي. قال: إلى من أرسلت؟ قال: إلى الأحمر
والأسود. قال: فأي وقت تكره الصلاة؟ قال: حين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد
رمح -أو قاد رمح)).
هذا إسناد حسن.
[١/٨٦٩] قال أبويعلى الموصلي: ثنا هدية بن خالد، ثنا همام، ثنا قتادة، عن محمد
ابن سيرين، عن زيد بن ثابت ((أن النبي ◌َّ ونهى عن الصلاة إذا طلع قرن
الشمس -أو غاب قرنها -فإنها تطلع بين قرني شيطان))(٣).
[٢/٨٦٩] رواه أحمد بن حنبل(٤): ثنا عفان، ثنا همام ... فذكره.
قلت: حديث زيد بن ثابت رجاله ثقات.
[١/٨٧٠] [١/ق١٣٥ - ب] قال أبويعلى الموصلي: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا
حميد بن الأسود، ثنا الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل ((أنه
سأل النبي وَلهول فقال: يا نبي الله، أسألك عما أنت به عالم وأنا به جاهل: من
الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟ فقال رسول الله وَلهو: إذا صليت الصبح
فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فصل؛ فإن الصلاة محضورة متقبلة
حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلت على رأسك مثل الرمح فأمسك؛ فإن
تلك ساعة تسجر فيها جهنم وتفتح أبوابها حتى تزول عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت
عن حاجبك الأيمن فصل؛ فإن الصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر))(٥).
(١) مسند أحمد (٢٦٠/٥).
(٢) البغية (٨٣ رقم ٢١٤) .
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٤/٢): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٤) مسند أحمد (١٩٠/٥).
(٥) قال في المختصر (٢/ ٣١٥ رقم ٩٧٨): رواه أبو يعلى الموصلي وعبدالله بن أحمد بن حنبل من زياداته
كلاهما من طريق الضحاك بن عثمان عن المقبري عن صفوان، ورجاله ثقات.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٧/٢): رواه عبدالله في زياداته على المسند، ورجاله رجال
الصحيح إلا أني لا أدري سمع سعيد المقبري منه أم لا، والله أعلم.
٤٦٨

[٢/٨٧٠] قلت: رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل من زياداته على المسند (١): حدثني محمد
ابن أبي بكر المقدمي ... فذكره.
ورواه ابن ماجه في سننه(٢) من طريق الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي
هريرة قال: ((سأل صفوان بن المعطل رسول الله وَليه ... )) فذكره، وجعله من مسند
أبي هريرة، وكذا رواه ابن خزيمة (٣) وابن حبان(٤) في صحيحيهما من طريق عياض بن
عبدالله، عن المقبري؛ عن أبي هريرة.
[٨٧١] قال أبو يعلى الموصلي(٥): وثنا هارون بن معروف، ثنا عبدالله بن وهب، أبنا
محرمة، عن أبيه، عن سعيد بن نافع قال: ((رآني أبوهبيرة الأنصاري صاحب رسول
الله وَله وأنا أصلي الضحى حين طلعت الشمس فعاب ذلك علي ونهاني، ثم قال:
إن رسول الله وَلّ قال: لا تصلوا حتى ترتفع الشمس؛ فإنها إنما تطلع في قرن
شيطان)»(٦)
[٨٧٢] قال(٧): وثنا محمد بن عبدالله بن نمير، ثنا روح، ثنا أسامة بن زيد، عن
حفص بن عبيدالله، عن أنس قال: قال رسول الله وَبالقول: ((لا تصلوا عند طلوع
الشمس ولا عند غروبها؛ فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان، وصلوا بين ذلك
ما شئتم)).
[١/٨٧٣] قال: وثنا أبو خيثمة، ثنا الضحاك بن مخلد، عن عبدالله بن أمية بن أبي
عثمان بن عبدالله بن خالد بن أسيد، حدثني محمد بن حيي بن يعلى [عن أبيه](٨)
قال: ((رأيت يعلى بن أمية يصلي قبل أن تطلع الشمس، فقيل له: أنت صاحب
(١) وقع هذا الحديث في مسند أحمد المطبوع (٣١٢/٥) من رواية عبدالله، عن أبيه، عن المقدمي،
والصواب حذف عن أبيه؛ لأن الحديث من زوائد عبدالله كما قال المؤلف والهيثمي، والله أعلم.
(٢) (٣٩٧/١ رقم ١٢٥٢) .
(٣) (٢٥٧/٢ رقم ١٢٧٥).
(٤) (٤١٨/٤ رقم ١٥٥٠) .
(٥) (١٤٣/٣ - ١٤٤ رقم ١٥٧٢).
(٦) ذكره الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٢) عن أبي بشير الأنصاري، وقال: رواه أحمد وأبويعلى والطبراني
في الأوسط، إلا أن أبا يعلى قال: رآني أبوهبيرة. ورجال أحمد ثقات.
(٧) مسند أبي يعلى (٧/ ٢٢٠ رقم ٤٢١٦) .
(٨) سقط من ((الأصل)): والمثبت من مسند أحمد، وبه أعل الحديث الهيثمي كما سيأتي، والله أعلم.
٤٦٩

رسول الله ﴿ تصلي قبل أن تطلع الشمس! فقال: إن رسول الله وَّه قال: إن
الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإن تطلع وأنت في أمر الله خير من أن تطلع
وأنت لاهٍ))(١)
[٢/٨٧٣] قلت: رواه أحمد بن حنبل(٢): ثنا أبوعاصم، ثنا عبدالله بن أمية بن أبي
عثمان ... فذكره.
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٦/٢): رواه أحمد، وفيه حيي بن يعلى، ولا يعرف.
(٢) مسند أحمد (٤/ ٢٢٣).
٤٧٠

كتاب الأذان
[٨]
[١/ق١٣٦ -أ]
١- باب بدء الأذان وصفته
[٨٧٤] قال إسحاق بن راهويه(١): أبنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال: ((اهتم
رسول الله * بالأذان للصلاة [وكره](٢) أن ينقس كما يصنع أهل مكة، فكان
يبعث رجالا إذا حضرت الصلاة [فيعلمهم](٣) عن الصلاة، ورجع عبدالله بن زيد
الأنصاري مهتمّ بهمّ رسول الله وَل﴿ فأتي في المنام، وقيل: لأي شيء اهتممت؟
قال: لهمِّ رسول الله وَ له. فقال الذي أتاه: انت رسول الله وَّ فمره أن يؤذن
بالصلاة. الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله -مرتين -
أشهد أن محمدًا رسول الله -مرتين - حي على الصلاة -مرتين - حي على الفلاح
-مرتين - الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال له: اجعل في الأذان والإقامة
مثل ذلك، قال: فأتى [١/ق١٣٦ -ب] عبدالله رسول الله وَلقر فأخبره بذلك، فقال
رسول الله ◌َله: علمها بلالا. وجاء عمر بن الخطاب فقال: رأيت مثلما رأى
عبدالله بن زيد ولكن عبدالله سبقني)).
هذا مرسل صحيح الإسناد، وهو شاهد جيد لحديث ابن إسحاق المخرج في
السنن (٤).
[٨٧٥] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٥): ثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حيوة، ثنا
(١) المطالب العالية (١٢٧/١ -١٢٨ رقم ٢٣٣)
(٢) من المطالب، وفي ((الأصل)): دكر.
(٣) في ((الأصل)) والمختصر: فيشغلهم. والمثبت من المطالب.
(٤) رواه أبوداود (١٣٥/١ -١٣٦ رقم ٤٩٩)، والترمذي (٣٥٨/١ -٣٥٩ رقم١٨٩) وقال: حسن
صحیح، وابن ماجه (٢٣٢/١ - ٢٣٣ رقم ٧٠٦) .
(٥) البغية (٥١ رقم ١١٣).
٤٧١

سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي أن رسول الله وَله
قال: ((أول من أذن في السماء جبريل -عليه السلام -قال: فسمعه عمر وبلال،
فأقبل عمر فأخبر النبي بَّه بما سمع، ثم أقبل بلال فأخبر النبي تَِّ بما سمع،
فقال له رسول الله وَله: سبقك عمر يا بلال، أذن كما سمعت، قال: ثم أمره
رسول الله ( أن يضع أصبعيه في أذنيه استعانة بهما على الصوت)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف سعيد بن سنان.
٢ - باب في الأذان والمؤذنين
[٨٧٦] قال مسدد: ثنا عبدالوارث، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله وَل:
((المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وسحورهم))(١).
قلت: رواه البيهقي في سننه (٢) من طريق الربيع عن الشافعي، عن عبدالوهاب،
عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله ... فذكره.
قال البيهقي (٣) : وقد روي ذلك عن يونس، عن الحسن، عن جابر، وليس
بمحفوظ .
[٨٧٧] قال مسدد(٤): وثنا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن
قيس قال: قال عمر بن الخطاب: ((لو أطيق الأذان مع [الخليفى](٥) لأذنت))(٦).
قلت: خلط البيهقي هذا والذي بعده فجعلهما واحدًا. رواه من طريق أبي
إسماعيل المؤذن عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: ((قدمنا
على عمر بن الخطاب، فقال: من مؤذنوكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا. فقال بيده
(١) قال في المختصر (٣١٨/٢ رقم ٩٨٥) : رواه مسدد والبيهقي مرسلا برجال ثقات.
(٢) السنن الكبرى (٤٢٦/١).
(٣) السنن الكبرى (٤٣٢/١).
(٤) المطالب العالية (١/ ١٣٠ رقم ٢٤١) .
(٥) الخليفى -بالكسر والتشديد والقصر -: الخلافة، وكذا هو في لسان العرب (مادة خلف) وفي
((الأصل)): الخليفا.
(٦) قال في المختصر (٣١٨/٢ رقم ٩٨٦): رواه مسدد بسند رجاله ثقات.
٤٧٢

هكذا -يقلبها -: عبيدنا وموالينا! إن ذلكم بكم لنقص شديد، لو أطقت الأذان مع
[الخليفى](١) لأذنت)).
[٨٧٨] قال(٢): وثنا عيسى، ثنا إسماعيل، عن (شبل)(٣) بن عوف ((أن عمر قال
لجلسائه من [مؤذنوكم](٤)؟ قالوا: عبيدنا وموالينا. قال: موالينا وعبيدنا! إن ذلك
بكم لنقص كبير)»(٥).
[٨٧٩] قال: وثنا خالد، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن أبي طارق الأزدي قال: ((كان
آخر أذان بلال: لا إله إلا الله والله أكبر)).
[٨٨٠] [١/ق١٣٧ - أ] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر(٦): ثنا المقرئ، ثنا الأفريقي، ثنا
سلامان بن عامر الشعباني، عن أبي عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل
كان يقول: ((للمؤذن فضل على من حضر الصلاة بأذانه عشرون ومائة، فإن أقام
فأربعون ومائتا حسنة إلا من قال مثل قوله)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الأفريقي، واسمه عبدالرحمن.
[١/٨٨١] وقال أبوبكر بن أبي شيبة(٧): ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد، عن قتادة،
عن أبي الأحوص، عن عبدالله. قال: ((بينا نحن مع رسول الله وَلّ في بعض
أسفاره، فسمع مناديًا ينادي: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله وَعليه: على
الفطرة. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله وَلو: خرج من النار.
فأدركناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها))(٨) .
(١) الخليفى -بالكسر والتشديد والقصر -: الخلافة، وكذا هو في لسان العرب (مادة خلف)، وفي
الأصل: الخليفا.
(٢) المطالب العالية (١٣١/١ رقم ٢٤٢) .
(٣) في المطالب: شبيل. وهو هو.
(٤) في ((الأصل)): مؤذنيكم، خطأ، وفي المطالب: مؤذنكم.
(٥) قال في المختصر (٣١٨/٢ رقم ٩٨٧) : رواه مسدد، ورجاله ثقات.
(٦) المطالب العالية (١٣١/١ رقم ٢٤٤) .
(٧) (٢٢٠/١ رقم٣٢٤).
(٨) قال في المختصر (٣١٩/٢ رقم ٩٩٠): رواه ابن أبي شيبة، وأبويعلى، ورجالهما ثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٣٤): رواه أحمد، وأبويعلى، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال
الصحيح.
٤٧٣

[٢/٨٨١] رواه أبويعلى الموصلي: ثنا أبوموسى الهروي، ثنا محمد بن بشر
العبدي ... فذكره(١).
[٣/٨٨١] ثم قال(٢): وعن محمد بن بشر والعباس بن الفضل، قالا: ثنا سعيد بن
أبي عروبة، ثنا قتادة ... فذكره.
[١/٨٨٢] قال أبوبكر بن أبي شيبة(٣): وثنا حسين بن علي، عن شيخ يقال له:
الحفصي، عن أبيه، عن جده قال: ((أذن بلال حياة رسول الله وَر ثم أذن لأبي
بكر حياته ولم يؤذن في زمن عمر، فقال له عمر: ما يمنعك أن تؤذن؟ قال: إني
أذنت لرسول الله وَ* حتى قبض، وأذنت لأبي بكر حتى قبض؛ لأنه كان ولي
نعمتي، وقد سمعت رسول الله وسلم يقول: يا بلال، ليس شيء أفضل من عملك
إلا الجهاد في سبيل الله، فخرج إلى الشام فجاهد))(٤).
[٢/٨٨٢] رواه عبدبن حميد(٥) وأبويعلى الموصلي قالا: ثنا أبوبكر بن أبي شيبة ... فذكره.
[١/٨٨٣] وقال عبد بن حميد(٦): أبنا عبدالرزاق، أبنا معمر، عن منصور، عن عباد
ابن أنيس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن المؤذن يغفر له مدى
صوته، ويصدقه كل رطب ويابس يسمعه، وللشاهد عليه خمس وعشرون حسنة)).
قلت: رواه أحمد بن حنبل في مسنده (٧)، وأبوداود(٨)، والنسائي(٩) وابن ماجه(١٠) في
سننهم دون قوله: [١/ق١٣٧ - ب] ((و للشاهد عليه خمس وعشرون حسنة)).
(١) المقصد العلي (١١٦/١ رقم ٢١٣). ومابين القوسين نقله المصنف عن الهيثمي من المقصد العلي، وهو
إسناد لحديث آخر ليس في هذا الباب، ثم ذكر أن أبا موسى الهروي حدث عن محمد بن بشر
والعباس بن الفضل بالحديث الذي يليه، وراجع مسند أبي يعلى (٢٧٥/٩ - ٢٧٦
رقم ٥٤٣٩، ٥٤٠٠) .
(٢) مسند أبي يعلى (٢٧٦/٩ رقم ٥٤٠٠) .
(٣) المطالب العالية (٢/ ٣٠٣ رقم ١/١٩٤٨).
(٤) قال في المختصر (٣١٩/٢ رقم ٩٩١) : رواه ابن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد وأبويعلى جميعًا بسند
ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.
(٥) المنتخب (١٤١ رقم ٣٦١) .
(٦) المنتخب (٤١٩ رقم ١٤٣٧) .
(٧) (٢٦٦/٢).
(٨) (١٤٢/١ رقم ٥١٥) .
(٩) (١٢/٢ - ١٣ رقم ٦٤٥).
(١٠) (٢٤٠/١ رقم ٧٢٤) .
٤٧٤

[٢/٨٨٣] وما زاده عبد بن حميد رواه ابن حبان في صحيحه (١): ثنا أبو خليفة، ثنا
أبوالوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، سمعت أبا يحيى يقول: سمعت
أبا هريرة يقول: قال رسول الله وص له ... فذكره، وزاد: ((ويكفر عنه ما بينهما)).
وقوله: ((يغفر له مدى صوته)) قال الخطابي: مدى الشيء غايته، والمعنى: أنه يستكمل
مغفرة الله إذا استوفى وُسعه في رفع الصوت، فبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من
الصوت.
قال الحافظ المنذري: ويشهد لهذا القول رواية من قال: ((يغفر له مدَّ صوته)) - بتشديد
الدال -أي: بقدر مدِّ صوته.
قال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذي ينتهي
إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوبه تملأ تلك
المسافة غفرها الله.
[٨٨٤] قال عبد بن حميد(٢): ثنا عبدالرزاق، أبنا معمر، عن أبان، عن العلاء بن
زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن أحب عباد الله إلى الله الذين
يراعون الشمس والقمر)).
قلت: رواه البيهقي في سننه (٣) موقوفًا من طريق أبي أيوب الأسواري، عن أبي
هريرة قال: ((إن خيار أمة محمد وَ﴿ الذين يراعون الشمس والقمر لمواقيت الصلاة)).
وله شاهد مرفوع من حديث عبدالله بن أبي أوفى رواه الطبراني والبزار(٤)،
والحاكم(٥) وصححه.
ورواه الطبراني في الأوسط(٦) من حديث أنس، ورواه البيهقي(٧) من حديث أبي
(١) (٥٥١/٤ رقم ١٦٦٦).
(٢) المنتخب (٤٢٠ رقم ١٤٣٨).
(٣) السنن الكبرى (٣٧٩/١ -٣٨٠) .
(٤) كشف الأستار (١٨٥/١ - ١٨٦ رقم ٣٦٦): وقال البزار: لا نعلم رواه عن مسعر بهذا الإسناد
إلا سفيان، ومحمد بن الوليد لا نعلم أحدًا تابعه على روايته عن يحيى، والحديث إنما يعرف بعبد
الجبار، والصحيح أنه موقوف على أبي الدرداء.
(٥) المستدرك (٥١/١) وردَّ الحاكم على من أعلَّه.
(٦) (١٠٦/٥ رقم ٤٨٠٨) .
(٧) السنن الكبرى (٣٧٩/١).
٤٧٥

الدرداء موقوفًا، ولفظه ((إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحبون الله ويحببون الله إلى
الناس، والذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله)).
[٨٨٥] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١): ثنا سعيد بن شرحبيل، ثنا ابن
لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير قال: قال رسول الله وَله: ((المؤذنون
أطول الناس أعناقًا يوم القيامة، وهم أول من يؤذن لهم في الكلام يوم القيامة)).
هذا إسناد ضعيف مرسل.
وله شاهد من حديث معاوية رواه مسلم في صحيحه(٢)، ورواه ابن حبان في
صحيحه(٣) من حديث أبي هريرة.
[٨٨٦] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٤): ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن
سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن زاذان، عن عبدالله، عن النبي ◌َّ قال نحوه
-يعني: الحديث الذي قبله - ولفظه: ((أن النبي ◌َّ كان يغير إذا طلع الفجر،
فكان يتسمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فاستمع ذات يوم فسمع
رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر، فقال النبي وَلّ: على الفطرة. فقال
الرجل: [١/ ق١٣٨ -أ] أشهد أن لا إله إلا الله، فقال النبي وَلهو: خرجت من النار))
وزاد فيه: ((وأن النبي وَيُ قال: تجدونه صاحب أعنز معزبة(٥) أو أكلب مكلّبة،
فوجدوه راعي معزی)).
هذا إسناد ضعيف [لضعف الحجاج بن أرطاة](٦) وداود كذاب.
[١/٨٨٧] وقال أبويعلى الموصلي: ثنا داود بن رشيد، ثنا معمر بن سليمان الرقي،
ثنا عبدالله بن بشر، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي بَّ قال:
«یغفر للمؤذن منتھی صوته، ویشهد له کل رطب ویابس)).
(١) البغية (١١٧/٥١) .
(٢) (٢٩٠/١ رقم ٣٨٧) .
(٣) (٥٥٦/٤ رقم ١٦٧٠) .
(٤) البغية (٥١ رقم ١١٥) .
(٥) المعزب: طالب الكلأ العازب، وهو البعيد الذي لم يرع. النهاية (٢٢٧/٣) .
(٦) سف التجليد به، وقد أعله في المختصر بالحجاج وداود.
٤٧٦

قلت: رواه الطبراني في الكبير، والبزار(١) إلا أنه قال: ((ويجيبه كل
رطب ويابس)).
[٢/٨٨٧] ورواه أحمد بن حنبل(٢) بإسناد صحيح فقال: ثنا أبو الجواب، ثنا عمار بن
رزيق، عن الأعمش ... فذكره، إلا أنه قال: ((ويستغفر له كل رطب ويابس سمع
صوته)) (٣).
[٣/٨٨٧] ورواه الحاكم : ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق،
ثنا أبو الجواب ... فذكره، إلا أنه قال: ((يغفر للمؤذن مدَّ صوته، ويشهد له كل
رطب ویابس سمع صوته)).
[٤/٨٨٧] ورواه البيهقي(٤) عن الحاكم، ثم رواه البيهقي(٤) من طريق إبراهيم بنٍ
طهمان، عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عمر أنه قال: ((المؤذن يغفر له مَدَّ
صوته، ویصدقه کل رطب ویابس)).
[٨٨٨] قال أبويعلى الموصلي(٥): وثنا أحمد بن جناب، ثنا عيسى بن يونس، عن عبيدالله
ابن الوليد الوصافي، عن محارب [بن](٦) دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله:
((إن أهل السماء لا يسمعون من أهل الأرض إلا الأذان)).
هذا إسناد ضعيف، عبيدالله بن الوليد أجمعوا على ضعفه، وقال الحاكم: روى عن
محارب بن دثار أحاديث موضوعة.
[٨٨٩] قال أبويعلى الموصلي (٧): وثنا أبوعبدالله محمد بن إبراهيم الشامي بعبادان،
حدثني محمد بن العلاء الأيلي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، عن
أبي بن كعب قال: قال رسول الله وَله: ((دخلت الجنة فرأيت فيها [جنابذ](٨) من
(١) كشف الأستار (١٨٠/١ رقم ٣٥٥) .
(٢) مسند أحمد (١٣٦/٢).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٣٢٦/١): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجاله رجال
الصحيح.
(٤) السنن الكبرى (٤٣١/١).
(٥) المطالب العالية (١٣٢/١ رقم ٢٤٦) .
(٦) في ((الأصل)): عن. وهو تحريف، وسيأتي على الصواب بعد قليل.
(٧) المطالب العالية (١٣٢/١ رقم ٢٤٧).
(٨) في ((الأصل)): جنابذا، والمثبت من المطالب.
٤٧٧

لؤلؤ، ترابها المسك، قلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين والأئمة من
أمتك)» .
هذا إسناد ضعيف، محمد بن إبراهيم ضعفوه، وكذبه الدارقطني. وقال ابن
حبان: يروي الموضوعات، لا تحل الرواية عنه.
[٨٩٠] قال أبويعلى الموصلي(١): وثنا إسحاق، ثنا عبدة، عن إسماعيل بن مسلم،
عن الحسن قال: ((بلغنا أن أول الناس يكسى يوم القيامة من ثياب الجنة المؤذنون)).
[٨٩١] قال(٢): وثنا زهير بن حرب، ثنا وكيع، ثنا أبوالعميس عتبة بن عبدالله،
عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أذن المؤذن
فتحت أبواب السماء))(٣).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبان الرقاشی.
٣- [١٣٨٥/١ -ب] باب الأذان مثنى مثنى
والإقامة فرادى
[٨٩٢] قال أبو يعلى الموصلي: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حميد، ثنا ابن أبي ليلى،
عن عمرو بن مرة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عبدالله بن (يزيد المازني) (٤)
قال: ((كان أذان رسول الله صل﴿ شفع شفع، مرتين مرتين، وإقامته)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى.
رواه الترمذي في الجامع(٥) من حديث عبدالله بن زيد بن عبدربه الذي رأى الأذان.
(١) المطالب العالية (١٣٢/١ رقم ٢٤٨).
(٢) المقصد العلي (١١٧/١ رقم ٢١٨)، وكذا في مسند أبي يعلى (٧/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٤١٠٩) بأتم من هذا.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٣٣٩/١): رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي، وهو مختلف في الاحتجاج به.
(٤) كذا بالأصل وقد ضبب فوقه المصنف، وهو عبدالله بن زيد الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان،
كـ سيأتي والله أعلم.
(٥) (٣٧٠/١ -٣٧١ رقم ١٩٤).
٤٧٨

[٨٩٣] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١) قال: ثنا محمد بن عبدالله، قال: ثنا
هشام بن عروة، عن أبيه، ((أنه كان يؤذن مثنى مثنى، ويوتر الإقامة)).
قلت: تقدم في باب بدء الأذان أن الأذان والإقامة مثنى مثنى.
٤- باب المؤذن يضع أصبعيه في أذنيه
ويستدير في أذانه
[١/٨٩٤] قال مسدد: ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن عون
ابن أبي جحيفة، عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله ﴿ وهو بالأبطح في قبة حمراء
في نفر من بني عامر، فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من بني عامر. فقال رسول الله وآليته:
وأنا منكم. فخرج بلال فأذن لصلاة الظهر فوضع أصبعيه في أذنيه واستدار في أذانه،
وركزت لرسول الله و 8﴿ عنزة ووضع له وضوء، فتوضأ رسول الله وَلير فصلى الظهر
ركعتين، ثم صلى العصر ركعتين، ثم قال: ائتوني المدينة. ووعدنا سُلتا، فقدمنا المدينة
وقد مات النبي وَلاغير، فأتينا أبابكر فأنجز لنا ما وعدنا)).
قلت: الحجاج بن أرطاة ضعيف.
[٢/٨٩٤] رواه ابن ماجه في سننه (٢): عن أيوب بن محمد الهاشمي، عن عبدالواحد
ابن زياد ... فذكره باختصار
[٣/٨٩٤] وكذا رواه الترمذي في الجامع(٣) وصححه، عن محمود بن غيلان، عن
عبدالرزاق، عن سفيان، عن عون بن أبي جحيفة ... فذكره.
قال: وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في
الأذان، وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا، وهو قول الأوزاعي.
وأبو جحيفة اسمه: وهب بن عبدالله السوائي، انتهى.
وقد تقدم في باب بدء الأذان ((أن رسول الله : ﴿ أمر بلالا أن يضع أصبعيه في أذنيه
استعانة بهما على الصوت)).
(١) البغية (٥١ رقم ١١٤) .
(٢) (٢٣٦/١ رقم ٧١١) .
(٣) (٣٧٥/١ رقم ١٩٧).
.
٠
٤٧٩

٥- [١/ ق١٣٩-أ) باب السنة في الأذان
لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر
[١/٨٩٥] قال أبو داود الطيالسي(١): ثنا شعبة، عن خبيب بن عبدالرحمن، حدثتني
عمتي أنيسة قالت: ((كان بلال وابن أم مكتوم [يؤذنان](٢) للنبي وَ ◌ّل فقال رسول الله:
إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فكنا نحبس ابن أم
مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت حتى نتسحر، كما أنت حتى نتسحر. ولم يكن
بين [أذانيهم)](٣) إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا)).
[٢/٨٩٥] رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٤): ثنا عفان، ثنا شعبة، عن خبيب بن
عبدالرحمن، سمعت عمتي -وكانت حجت مع النبي وَلّر -قالت: كان رسول الله وَله
يقول: «إن ابن أم مكتوم ینادي بلیل فكلوا واشربوا حتی ینادي بلال، أو إن بلالا ینادي
بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان يصعد هذا وينزل هذا، قالت:
فنتعلق به فنقول: کما أنت حتی نتسحر)).
[٣/٨٩٥] ورواه أحمد بن منيع: ثنا روح، ثنا شعبة، سمعت خبيب بن
عبدالرحمن، يحدث عن عمته أنيسة أن نبي الله وَ لقر قال: ((إن بلالا - أو ابن أم
مكتوم -ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال -أو ابن أم مكتوم -قال:
وكان إذا نزل هذا وأراد هذا أن يصعد تعلقوا به [فنقول](6): كما أنت حتى نتسحر))
[٤/٨٩٥] ورواه أبو يعلى الموصلي: ثنا أبو خيثمة، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، ثنا
شعبة ... فذكر مثل حديث ابن منيع
قلت: رواه النسائي في الصغرى(٦) من طريق منصور بن زاذان، عن خبيب بن
(١) (٢٣١ رقم ١٦٦١) .
(٢) في ((الأصل)): مؤذنان. خطأ، والمثبت من مسند الطيالسي.
(٣) في ((الأصل)): أذانهما، والمثبت من مسند الطيالسي.
(٤) وأخرجه في المصنف أيضًا (١١/٣).
(٥) من المختصر، وفي الأصل: فقال! وكُتِبَ في الهامش: لعله فيقال.
(٦) (١٠/٢ - ١١ رقم ٦٤٠).
٤٨٠
: