النص المفهرس

صفحات 521-540

٤٥٥١ - وقال عبد: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، ثنا أبي،
قال: إن أبا هارون الغطريف حدثه، أن أبا الشعثاء (١) حدثه، أن ابن / [٢٠٤ ب]
عباس رضي الله عنهما حدثه أن رسول الله وَ ير حدثه، أن الروح الأمين
عليه السلام حدثه، أن الله عز وجل قضى ليؤتى بعمل العبد يوم القيامة
حسناته وسيئاته فيقص بعضها ببعض، فإذا بقيت له حسنة واحدة وسع الله
له في الجنة ما شاء)) .
قال إبراهيم: قال أبي: فقلت لأبي سلمة يزداد: فإن ذهبت
الحسنة فلم يبقَ شيء؟ فقال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَنَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَنَجَاوَزُ عَنْ
سَيِّئَاتِهِم﴾(٢) الآية:
(١) في الأصل: ((أبا الأشعث))، ولعله تصحيف، والتصحيح من المصادر الأصلية، وكتب
التراجم. الحديث رواه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (ص ٢٢١ : ٦٦١).
(٢) الآية رقم ١٦ من سورة الأحقاف.
٤٥٥١ _ درجته :
إسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف كما تقدم.
وفيه الغطريف أبو هارون العماني، ولم أجد فيه توثيقاً.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ل ١٤٧)، وعزاه لعبد بن حميد وسكت
عليه .
تخريجه :
أخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (ص ٢٢١ : ٦٦١).
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١١٣/٧)، والبزار كما في الكشف
(٤/ ١٦٤)، وابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٦٧: ٣٠)، والحاكم في المستدرك
٥٢١

(٢٥٢/٤)، وابن جرير في تفسيره (١٣/١٢/٢٦)، كلهم من طرق عن الحكم بن
أبان، به، (الجزء المرفوع فقط) وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)) ووافقه
الذهبي، فالخلاصة أن مداره على الغطريف أبي هارون، وهو غير موثق.
ومعنى الحديث في الاقتصاص يوم القيامة صحيح، ثبت في أحاديث أخرى،
انظر حديث رقم (٤٥٨٢).
٥٢٢

٤٥٥٢ - وقال عبد: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن
عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((يأتي من أمتي يوم القيامة
كالسيل، فتقول الملائكة: لما جاء مع محمد ◌َلّر من أمته أكثر مما جاء مع
عامة الأنبياء)).
* ضعيف .
٤٥٥٢ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه موسى بن عبيدة الربذي وأيوب بن خالد بن
صفوان وكلاهما ضعيف، ولهذا قال الحافظ عقبه: ((ضعيف)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٩)، وقال: ((رواه عبد بن حميد بسند
فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف)).
تخريجه :
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ٤٢٤: ١٤٥٣)، وفيه (عبيد الله بن
رافع) ولفظه: ((يأتي من أمتي يوم القيامة مثل الليل والسيل ... )) فذكر.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد في زيادات نعيم بن حماد (ص ١١٢ : ٣٧٧)،
حدثنا موسى بن عبيدة، به .
وأخرجه البزار كما في الكشف (١٥٦/٤ : ٣٤٣٢)، من طريق موسى بن
عبيدة، به .
ولفظه: ((يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل الليل والسيل، فيحطمهم الناس
حطمة، فتقول الملائكة: لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع سائر الأمم أو الأنبياء)»
وقال: ((لا نعلمه يروى عن النبي (وَلّ إلَّ من هذا الوجه))).
فالخلاصة أن مدار هذا الإِسناد على موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَله: ((أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل
٥٢٣

1
الليل الأسود زمرة جميعها يحيطون الأرض، تقول الملائكة، لما جاء مع محمد أكثر
مما جاء مع الأنبياء))
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٩٧/٣: ٣٤٥٥)، وفي ((مسند الشاميين))
(١٦٧٧)، من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثنا أبي، حدثني ضمضم بن
زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤٠٤/١٠)، وقال: ((رواه الطبراني وفيه محمد بن
إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف)).
قلت: إن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره.
ومعنى الحديث صحيح ورد في أحاديث أخرى صحيحة ومنها ما يلي:
١ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((أنا أكثر
الأنبياء تبعاً يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة)).
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (١٨٨/١: ٣٣١)، من طريق سفيان، عن
مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّهُ: ((عرضت عَلَيّ
الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه
أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى ◌َّ وقومه،
ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر،
فإذا سواد عظيم،: فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير
حساب ولا عذاب)) الحديث.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٥٥/١٠، ٢١١) و (٤٠٥/١١ _ ٤٠٦)،
ومسلم في صحيح (١٩٩/١: ٢٢٠)، والإِمام أحمد في المسند (٢٧١/١)، وابن
منده في الإِيمان (٩٨١، ٩٨٢، ٩٨٣، ٩٨٤).
وفي الباب عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.
٥٢٤

٤٥٥٣ _ [١] وقال أبو داود: حدثنا درست بن زياد، عن يزيد
الرقاشي، عن أنس رضي الله عنه رفعه قال: ((الشمس والقمر ثوران عقيران
في النار))(١).
[٢] وقال مسدد: حدثنا درست به.
[٣] وقال أبو يعلى: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، ثنا درست،
به .
(١) قال الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٤/١: ١٢٤): «فإلقاؤهما في النار يحتمل أمرين»:
الأول: أنهما من وقود النار كما قال الإسماعيلي.
الثاني: أنهما يلقيان فيها تبكيتاً لعبَّادِهما كما قال الخطابي.
ثم رَجَّح الشيخ الاحتمال الثاني لأنه هو الأقرب إلى لفظ الحديث، ويؤيده ما جاء في
حديث أنس عند أبي يعلى كما في الفتح (٢٤١/٦)، (ليراهما من عبدهما).
وهذه الزيادة لم أجدها في مسند أبي يعلى.
وانظر: (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ٤٨١/٢).
٤٥٥٣ - درجته :
الحديث بالأسانيد المتقدمة ضعيف، فيها درست بن زياد، ويزيد الرقاشي،
وكلاهما ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٠)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه ضعفاء قد
وثقوا)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٨)، وقال: ((رواه أبو داود الطيالسي،
ومسدد، وأبو يعلى الموصلي ومدار أسانيدهم على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف)).
تخريجه :
أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٢٨١ : ٢١٠٣)، عن درست بن زياد، به.
وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٦٧/١)، وأبو يعلى في مسنده (١٤٧/٧ :
٤١١٦)، وابن حبان في المجروحين (٢٩٣/١)، وابن عدي في الكامل (١٠٢/٣)،
٥٢٥

وأبو الشيخ في العظمة كما في اللآلى المصنوعة (٨٢/١)، كلهم من طرق عن
درست بن زياد، به .
وتابع درست بن زياد حماد بن سلمة :
أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) كما في اللآلى المصنوعة (٨٢/١)، حدثنا
أبو معشر الدارمي، حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، به، وقال
السيوطي: ((هذه متابعة جليلة)).
قلت: لكن فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وعليه فإن الحديث بهذا الإسناد
ضعيف .
ويشهد له حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَ لّ قال: ((الشمس والقمر
ثوران مكوران في النار يوم القيامة)).
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٦٦/١ - ٦٧) حدثنا محمد بن خزيمة،
حدثنا معلى بن أسد العمي، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال:
شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن جلس في مسجد في زمن خالد بن عبد الله بن
خالد بن أسيد قال: فجاء الحسن، فجلس إلينا، فتحدثنا، فقال أبو سلمة: حدثنا
أبو هريرة عن النبي وَّ فذكره.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وقد ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة
(٣٢/١: ١٢٤)، وصحّحه.
وأخرجه البزار والإِسماعيلي والخطابي كما في الفتح (٣٤٦/٦)، كلهم من
طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار، به.
وقد أخرجه البخاري في صحيحه مختصراً كما في الفتح (٣٤٣/٦: ٣٢٠٠)،
حدثنا مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، به. ولفظه: ((الشمس والقمر مكوران يوم
القيامة)) .
فالخلاصة أن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
٥٢٦

٤٥٥٤ - وقال أبو يعلى: حدثنا ابن مطيع، ثنا هشيم، عن
الكوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال
رسول الله ◌َله: (يحشر الناس حفاة، عراة، غرلا))، فقالت عائشة رضي الله
عنها: والنساء بأبي أنت وأمي؟ قال: ((نعم)) فقالت: واسوأتاه! فقال ◌َله :
((ومن أي شيء عجبت، يا بنت أبي بكر))؟ قالت: عجبت من حديثك،
ينظر بعضهم إلى بعض، قال: فضرب ◌ّر على منكبها وقال: ((يا بنت
أبي قحافة، قد شغل الناس يومئذٍ عن النظر، وتسمو أبصارهم إلى فوق
أربعين سنة، لا يأكلون ولا يشربون، شاخصين بأبصارهم، فيهم من يبلغ
العرق قدميه، ومنهم من يبلغ ساقيه، ومنهم من يبلغ بطنه، ومنهم من
يلجمه العرق من طول الوقوف، ثم يرحم الله بعد ذلك العباد، فيأمر
الملائكة المقربين، فيحملون عرشه من السموات إلى أرض بيضاء، لم
يسفك عليها دم، ولم يعمل فيها خطيئة، كأنها الفضة البيضاء، ثم تقوم
الملائكة حافين من حول العرش، وذلك أول يوم نَظَرَتْ فيه عين إلى الله
عز وجل، ثم يأمر منادياً، فينادى بصوت يسمعه الثقلان الجن والإِنس:
أين فلان ابن فلان، فيشرئب لذلك، ويخرج من الموقف، فيعرفه الله
تعالى الناس ثم يقال: تخرج معه حسناته، فيعرف الله تعالى أهل الموقف
تلك الحسنات، فإذا وقف بين يدي رب العالمين، قيل: أين أصحاب
المظالم؟ فيجيئون رجلاً رجلاً، فيقال: أظلمت فلاناً كذا وكذا؟ فيقول:
نعم، يا رب، فذلك اليوم الذي تشهد عليهم ألسنتهم وأرجلهم وأيديهم
بما كانوا يكسبون، فتؤخذ حسناته، فتدفع إلى من ظلمه يوم لا درهم ولا
دينار، إلاَّ أخذٌ من الحسنات وردٌّ من السيئات، فلا يزال أهل المظالم
يستوفون من حسناته حتى لا يبقى له حسنة، ثم يقوم من بقي ممن لم يأخذ
٥٢٧

شيئاً، فيقولون: ما بال غيرنا، استوفى وبقينا؟ فيقال لهم: لا تعجلوا،
يؤخذ من سيئاتهم فترد عليه، حتى لا يبقى أحد ظُلِمَ بمظلمة، فيعرف الله
تعالى أهل الموقف أجمعين ذلك، فإذا فرغ من حسناته، قيل: ارجع إلى
أمك الهاوية، لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب، فلا بقى يومئذٍ ملك
ولا نبي مرسل ولا صدّيق ولا شهيد ولا بشر، إلَّ ظن بما رأى من شدة
العذاب أنه لا ينجو، إلاّ من عصمه الله عز وجل)).
(١) كذا في النسخ، ولعلها: (بنت ابن أبي قحافة).
٤٥٥٤ - درجته :
ضعيف جداً، فيه كوثر بن حكيم، وهو متروك الحديث، وفيه عنعنة هشيم وهو
مدلس، وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٤٥)، وقال: ((رواه أبو يعلى الموصلي
بسند فیہ کوثر بن حکیم وهو ضعیف».
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده
الكبير.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٧٧)، من طريق ابن مطيع بهذا الإِسناد، ولفظه:
(«يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة، عراة، غرلا ... فذكره بنحوه.
وقد تابع كَوْثَرَ بن حکیم، کرزُ التيمي.
أخرجه أبو يعلى كما في ((النهاية في الفتن والملاحم)) لابن كثير (ص ١٦٢)،
قال: حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم، عن كرز عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً
((يحشر الناس كما ولدتهم أمهم، حفاة، عراة، غرلا، فقال عائشة .. )) فذكره بنحوه.
وقال الحافظ ابن كثير: «هذا حديث غريب من هذا الوجه)».
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه روح بن حاتم قال عنه ابن معين: ليس بشيء،
٥٢٨

٠
٠
(انظر: اللسان ٤٦٥/٢)، وفيه عنعنة هشيم بن القاسم، وهو مدلس من أصحاب
المرتبة الثالثة .
فالخلاصة أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ومعناه صحيح ورد مفرقاً في
أحاديث أخرى صحيحة .
فقوله في صدر الحديث: ((يحشر الناس يوم القيام حفاة، عراة، غرلا ... إلى
قوله: قد شغل الناس)) يشهد له حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله مثل:
((تحشرون حفاة، عراة غرلا، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! الرجال والنساء
ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك)).
أخرجه البخاري كما في الفتح (٣٨٥/١١: ٦٥٢٧)، كتاب الرقائق، باب
الحشر، ومسلم في صحيحه (٢١٩٤/٤: ٦٥)، كتاب الجنة، باب فناء الدنيا وبيان
الحشر يوم القيامة، وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه.
وفي الباب عن سهل بن سعد، وأم سلمة رضي الله عنهما أخرجهما الطبراني في
الأوسط .
وقوله في الحديث: ((وتسموا أبصارهم إلى فوق أربعين سنة .. )) يشهد له حديث
ابن مسعود تقدم تخريجه تحت رقم (٤٥٣٩).
وقوله: ((فيهم من يبلغ العرق قدميه ومنهم من يبلغ ساقيه .. )) يشهد له حديث
المقدام بن الأسود، وحديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم،
تقدمت في تخريج حديث رقم (٤٥٤٤).
وقوله: ((فيحملون عرشه من السماوات إلى أرض بيضاء، لم يسفك عليها
دم .. )) يشهد له حديث سهل بن سعد رضي الله عنه مرفوعاً: (يحشر الناس يوم القيامة
على أرض بيضاء، عفراء كقرصة نقي، ليس فيها معلم لأحد)).
أخرجه البخاري كما في الفتح (٣٧٢/١١)، ومسلم في صحيحه (٢٧٩٠)،
وابن حبان كما في الإِحسان (٣١٣/١٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٤٣)،
٥٢٩

والطبراني في الكبير (٥٨٣١).
أما الجزء الأخير من الحديث في القصاص وردّ المظالم يوم القيامة فله شواهد
كثيرة تأتي في حديث رقم (٤٥٨٢).
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بالإِسناد المتقدم، ومعناه صحيح ورد مفرقاً
في أحاديث أخرى.
٥٣٠

٤٥٥٥ - حدثنا (١) عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، ثنا علي بن
مُسْهِرٍ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء
بنت يزيد رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إذا جمع الله
الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع جميع
الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي:
ليقم الذين كانت ﴿ نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية(٢) فيقومون وهم
قليل، ثم يرجع فينادي: أين الذي كانوا ﴿لَّا نُلْهِهِمْ تِحَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾
الآية(٣)، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون
في السرّاء والضرّاء، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الناس))(٤).
(١) في (ك): [قال إسحاق أنا أبو معاوية (ح)].
(٢) سورة السجدة: الآية رقم ١٦.
(٣) سورة النور: الآية رقم ٣٧.
(٤) في (ك): ((لفظ علي، وقدم أبو معاوية الثالث ثم الثاني ثم الأول)).
٤٥٥٥ - درجته :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير وهو مقبول.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٤٥)، وقال ((رواه أبو يعلى الموصلي))
وسکت علیه.
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده
الكبير.
وتوبع عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير .
فقد أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٢٨٦/٣)، عن أبيه حدثنا سويد بن
سعيد حدثنا علي بن مسهر، به.
٥٣١

قلت: سويد بن سعيد ضعيف، لأنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقّن فيتلقن، إلاَّ
أن الحديث بهذه المتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
وأخرجه هناد في الزهد (١٣٤/١: ١٧٦)، حدثنا أبو معاوية، عن
عبد الرحمن بن إسحاق به، ولفظه: ((يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد،
يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، قال: فیقوم مناد، فينادي: أین الذین كانوا يحمدون
الله تبارك وتعالى في السرّاء والضرّاء؟ قال: فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير
حساب، ثم يعود، فينادي: ليقم الذين كانوا ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا
فيقومون، وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب،
١٦
وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَفْنَهُمْ يُنفِقُونَ
قال: ثم يقوم فينادي: ليقم الذين كانوا ﴿رِجَالٌ لَّا نُذْهِبِهِمْ تِحَرَةٌ وَلَا بَعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ
وَإِنِّ الزَّكَوَةُ يَخَافُونَ يَوْمَا نَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ
(ج)﴾، قال فيقومون وهم قليل،
فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يؤمر بسائر الناس فيحاسبون)).
قلت: هذا إسناد حسن، وأبو معاوية، محمد بن خازم الضرير، وهو
ثقة .
وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كنا مع
رسول الله وَّر في سفر، فكنا نتناوب الرعية، فلما كانت نوبتي، سرحت إيلي، ثم
رجعت، فجئت رسول الله وَله وهو يخطب الناس فسمعته يقول: ما من مسلم يتوضأ
فيسبغ الوضوء ... الحديث.
وفيه: ثم قال: ((يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي،
فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، ثم يقول: أين الذين ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾، ثم يقول: أين الذين كانوا ﴿رِجَالٌ لَّا نُلْهِمْ تِحَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ
اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية، ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع اليوم، ثم يقول: أين
الحمّادون الذین کانوا یحمدون ربهم».
أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٩٨/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/٢)، من
طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر
رضي الله عنه، به.
٥٣٢

وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، وله طرق عن أبي إسحاق ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي)».
قلت: فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلّس، من أصحاب المرتبة الثالثة وقد
عنعن، وهو مختلط، وسماع أبي الأحوص، عنه غير متميز هل كان قبل اختلاطه
أو بعده، وعليه فإن الإِسناد ضعيف.
فالخلاصة أن حديث الباب بالمتابعة المتقدمة، وطريق هناد، وهذا الشاهد،
يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم، ويشهد له أيضاً حديث ابن عباس موقوفاً عليه
سيأتي برقم (٤٥٥٧).
٥٣٣

٤٥٥٦ - حدثنا(١) زهير، ثنا الحسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا
درّاج أبو السمح، أن أبا الهيثم حدّثه عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن
رسول الله بَ ﴿ قال: «تأكل الأرض كل شيء من الإِنسان إلَّ عَجْب ذنبه،
قيل: ومثل ما هو يا رسول الله؟ قال ◌َ له: ((مثل حبة الخردل منه ينبتون)).
* أخرجه ابن (٢) حبان من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث
قال: إن درّاجاً حدثه به، وسمعناه بعلوّ في البعث(٣) لابن أبي داود.
(١) القائل هنا: أبو يعلى في مسنده (٥٢٣/٢: ١٣٨٢).
(٢) أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٧/ ٤٠٩، ٣١٤٠).
(٣) رواه ابن أبي داود في كتاب ((البعث)) (ص ٤٨ - ١٧).
٤٥٥٦ - درجته :
ضعيف بهذا الإسناد لأسباب :
١ - فيه ابن لهيعة وهو ضعيف بسبب سوء حفظه.
٢ - فيه درّاج أبو السمح، وحديثه عن أبي الهيثم ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٤٠)، وقال: ((رواه أبو يعلى الموصلي
وأحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه والحاکم صححه)) وسکت عليه.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٢٣/٢: ١٣٨٢)، ولفظه: ((يأكل التراب كل
شيء)) فذكره وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢٨/٣)، عن الحسن بن موسى، به
في آخر الحديث بنحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٢/١٠)، وقال: ((رواه أحمد وإسناده حسن)).
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما تقدم، ودرّاج أبو السمح، وهو
ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم، وهذا مما يستدرك على الحافظ في ذكره في
الزوائد، وهو في المسند بهذا الإِسناد.
٥٣٤

.
وتوبع ابن لهيعة فقد أخرجه ابن أبي داود في كتاب ((البعث)) (ص ٤٨: ١٧)،
وابن حبان كما في الإِحسان (٤٠٩/٧: ٣١٤٠)، والحاكم في المستدرك (٦٠٩/٤)،
كلهم من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درّاج أبي السمح بهذا
الإِسناد، وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)) ووافقه الذهبي. فالخلاصة أن مداره على
درّاج عن أبي الهيثم، وحديث درّاج عنه ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: ((ما بين
النفختين أربعون))، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوماً؟ أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟
قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت ((ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما
ينبت البقل، قال: ((وليس من الإِنسان شيء إلاَّ يبلى، إلاَّ عظماً واحداً وهو عَجْب
الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة)). (هذا لفظ مسلم).
أخرجه البخاري مع الفتح (٤١٤/٨: ٤٨١٤)، ومسلم في صحيحه
(٢٢٧١/٤)، برقم (٢٢٩٥)، وأبو داود في السنة (٤٧٤٣)، وابن حبان كما في
الإِحسان (٤٠٨/٧: ٣١٣٩)، وعليه فإن حديث الباب بهذا الشاهد يرتقي إلى
الصحيح لغيره، والله أعلم.
٥٣٥

٤٥٥٧ - قال الحارث(١): حدثنا هَوْذَة، ثنا عوف، عن
أبي المنهال، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
إذا كان يوم القيامة مدّت الأرض مدّ الأديم في سعتها كذا وكذا، وجميع
الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم، فإذا كان ذلك قِيْضَتْ(٢) هذه السماء
ءَ
الدنيا عن أهلها، فينثرون على وجه الأرض، فَلَأَهْلُ السماء وحدهم أكثر
من جميع أهل الأرض، وجنهم وإنسهم بالضعف، فإذا نثروا على وجه
الأرض، فزع إليهم أهل الأرض، وقالوا: فيكم ربنا؟ فيفزعون من قولهم،
يقولون: سبحان ربنا ليس هو فينا، وهو آت، ثم يقبض أهل السماء الثانية،
[٢٠٥أ] فَلَأَهْلُ السماء الثانية وحدهم أكثر / من أهل السماء الدنيا، ومن جميع
أهل الأرض بالضعف، فإذا نثروا على أهل وجه الأرض فزع إليهم أهل
الأرض وقالوا: فيكم ربنا؟ فيفزعون من قولهم، ويقولون: سبحان ربنا
ليس فينا وهو آت، ثم تقاض السماوات كلها، فتضعف كل سماء على السماء
التي تحتها وجميع أهل الأرض، كلّما نثروا على وجه الأرض فزع إليهم
أهل الأرض ويقولون لهم مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، ثم تقاض
أهل السماوات السابعة، فَلَأَهْل السماء السابعة أكثر أهلاً من السماوات
الست، ومن جميع أهل الأرض بالضعف، فيجيء الله تبارك وتعالى فيهم،
والأمم جثا(٣) صفوفاً، فينادي مناد: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم،
(١) أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (١٣٣٤/٤: ١٠٩٧)، به، إلاّ أن فيه: ((أن ابن عباس
رضي الله عنه رفعه قال)).
(٢) أي: شقت وانصدعت. (النهاية ١٣٢/٥).
(٣) في الأصل: ((والأُمم جنيثا)) ولعل الصواب كما ذكرته في النص. وكما في بغية الباحث وغيرهما
من المصادر.
٥٣٦

ليقم الحمادون ربهم على كل حال، فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي ثانية :
سيعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين ﴿ نَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِعِ﴾ الآية، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي ثالثة: ليقم
الذين ﴿رِجَالٌ لَّا نُلْهِيهِمْ تِحَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرٍ ﴾ الآية: فيقومون فيسرحون إلى
الجنة، فإذا أُخِذَ من هؤلاء ثلاثةٌ خرج عنق من النار، فأشرف على
الخلائق، له عينان تبصران، ولسان فصيح، فيقول: إني وُكِّلْتُ بثلاثة،
إني وُكِلْتُ بكل جبار عنيد، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب
السمسم، فيجلس بهم في جهنم، ثم يخرج ثانية، فيقول: إني وُكِلْتُ بمن
آذى الله ورسوله (قال) فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم،
فيجلس بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة (أحسبه قال) فيقول: إني وُكِلْتُ
بأصحاب التصاوير، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم،
فيجلس بهم في جهنم، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة، نشرت
الصحف، ووضعت الموازين، ودعي الخلائق للحساب.
* هذا موقوف، إسناده حسن.
٤٥٥٧ - درجته :
إسناده حسن، فيه هوذة بن خليفة، وشهر بن حوشب وكلاهما بمرتبة صدوق،
وبقية رواته ثقات، وهو وإن كان موقوف على ابن عباس، ولكن له حكم الرفع لأن
مثله لا يقال بالرأي .
قال الحافظ عقب ذكره: (هذا موقوف، إسناده حسن)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٤٤)، وقال: ((رواه الحارث موقوفاً
وإسناده حسن)).
تخريجه :
أخرجه الحارث كما في ((بغية الباحث)) (١٣٣٤/٤: ١٠٩٧)، كتاب البعث،
٥٣٧

ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٦٢).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد في زيادات نعيم بن حماد (ص ١٠١ : ٣٥٣)،
أنا عوف به بطوله.
وأخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٢١٠)، من طريق عوف،
به بنحوه .
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦١/٦ - ٦٢)، من طريق مسلم بن خالد، عن
ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب أنه حدثه قال: ولفظه: (كان يقال: إذا كان يوم
القيامة مدّت الأرض، فذكره).
ولبعض ما تضمّنه الحدیث شواهد صحيحة،
فقوله في أوله: ((إذا كان يوم القيامة مدّت الأرض مدّ الأديم))، له شواهد من
حديث جابر بن عبد الله وغيره وسيأتي تخريجه تحت رقم (٤٥٧٨).
وقوله: (فينادي مناد: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم إلى قوله: فيقومون
فيسرحون إلى الجنة) له شواهد من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن، وعقبة بن
عامر، تقدم تخريجهما تحت رقم (٤٥٥٥).
وقوله في الأخير: (خرج عنق من النار .. فيقول إنّي وُكِّلْتُ بثلاثة) إلى آخره،
يشهد له حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة رضي الله عنه سيأتي
تخریجهما تحت رقم (٤٥٥٩).
٥٣٨

(١) ٤٥٥٨ - وقال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا
محمد بن بكر البرساني، قال: قال أبو عاصم الحبطي، وكان من خيار
أهل البصرة، وكان من أصحاب حرم وسالم بن أبي مطيع، قال: ثنا
بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن
تميم الداري رضي الله عنهما، عن النبي وَّر قال: ((يقول الله تبارك وتعالى
لملك الموت: انطلق إلى وليّي، فأتني به، فإني قد جَرَّبْتُه بالسراء
والضرّاء، فوجدته حيث أحب، ائتني به، فَأُريحنّه، قال: فينطلق إليه
ملك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من الجنة،
ومعهم ضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لوناً،
لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، معهم الحرير الأبيض فيه المسك
الأذفر، قال: فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتحفّه الملائكة، ويضع
كل منهم يده على عضو من أعضائه، ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك
الأذفر، من تحت ذقنه ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لتعلل عند ذلك
بِطُرَفِ الجنة، مرة بأزواجها، ومرة بكسوتها، ومرة بثمارها، كما يعلل
الصبي أهله إذا بكى، وإن أزواجه لينهسنه عند ذلك انتهاساً، وقال:
وتبرز الروح (قال البرساني، يريد الخروج سرعة لما يرى مما يحب) قال:
ويقول ملك الموت: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود،
وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب، قال: ومَلَكُ الموت أشد به
لطفاً من الوالدة بولدها، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه، فهو
يتلمس لطفه تحتُّباً لربه، ورضا للرب عنه، فتسل روحه كما تسل الشعرة
(١) في (ك ): ذُكر أوله تحت باب: أحوال ما بعد الموت في القبر وغيره.
٥٣٩

من العجين، قال: وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ نَوَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيِّبِينٌ﴾ وقال
عز وجل: ﴿فَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِيَنَّ ◌ِهَا فَرَوْعٌ وَرَتِجَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (@)﴾ قال:
(روح) من جهد الموت (وريحان) يتلقى به و (جنة نعيم) تقابله،
قال: فإذا قبض مَلَكُ الموت روحه، قال الروح للجسد: جزاك الله عني
خيراً، فقد كنت سريعاً بي إلى طاعة الله تعالى بطيئاً بي عن معصية الله
عز وجل، فقد نَجَيْتَ فأنجيت قال: ويقول الجسد للروح مثل ذلك،
قال: وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله تعالى فيها، وكل باب من
السماء يصعد منه عمله، وينزل منه رزقه أربعين سنة.
قال: فإذا قبض مَلَكُ الموت روحه أقام الخمسمائة من الملائكة عند
جسده، فلا يقلبه بنو آدم لشق إلاَّ قلبته الملائكة قبلهم، وعَلَتْه بأكفان قبل
أكفان بني آدم، وحنوط قبل حنوط بني آدم، ويقوم من باب بيته إلى باب
قبره صفان من الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار، قال: فيصيح عند ذلك
إبليس صيحة يتصدع منها عظام بعض جسده ويقول لجنوده: الويل لكم
كيف خَلُصَ هذا العبد منكم، قال: فيقولون: هذا العبد كان معصوماً، قال
فإذا صعد الملك بروحه إلى السماء استقبله جبريل عليه الصلاة والسلام
في سبعين ألفاً من الملائكة، كل يأتيه ببشارة من ربه سوى بشارة صاحبه،
قال: فإذا انتهى ملك الموت بروحه إلى العرش خرّ الروح ساجداً، فيقول
الله تبارك وتعالى لملك الموت: انطلق بروح عبدي هذا، فضعه في سدر
مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب.
قال: فإذا وضع في قبره جاءته الصلاة فكانت عن يمينه، وجاءه
الصيام فكان عن يساره، وجاءه القرآن والذكر فكانا عند رأسه، وجاءه
مشيه إلى الصلاة فكان عن رجله، وجاءه الصبر فكان في ناحية القبر،
٥٤٠