النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٥٣٤ - قال(١): وحدثنا عبد العزيز، ثنا عبد الله الداناج، قال: شهدت أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال له رجل: يا أبا حمزة! إن قوماً يكذبون بالشفاعة، قال (رضي الله عنه)(٢): لا تجالسوهم، فقال له رجل: إن قوماً يكذبون بعذاب القبر، قال رضي الله عنه: لا تجالسوهم. (١) القائل هو: مسدد في مسنده. (٢) ما بين الهلالين غير موجود في ( س) و (ع ). ٤٥٣٤ - درجته : الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف على أنس بن مالك رضي الله عنه، وتشهد له أحاديث مرفوعة متعددة في إثبات الشفاعة كما سيأتي في باب مستقل، وأحاديث مرفوعة في إثبات عذاب القبر. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وعزاه لمسدد، وسكت عليه. تخريجه : ولم أجد من أخرجه سواه. ٤٨١ ٤٥٣٥ _ وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بحر، ثنا عدي بن أبي عمارة، ثنا زياد النميري، عن أنس رضي الله عنه قال: قال(١) رسول الله ◌َ لي: «تعوذوا(٢) بالله من عذاب القبر، فوالذي نفسي بيده لقد رأيت كيف يعذّبون في قبورهم))(٣). (١) في (س): ((قال: قالي لي رسول الله وَّ)). (٢) جاء في الأصل: ((أعوذ بالله من عذاب القبر))، ولعل الأولى كما أثبته وتؤيده نسخة (س ) و (ع)، لا سيما وقد وافق مع ما في المسند. (٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٧٨/٧: ٤٣٠٠)، ولفظه: عن أنس بن مالك قال، كنا مع رسول الله وَّ فدخل داراً من دور بني النجار، فخرج إلينا منتقعاً لونه، فقال، من أهل هذه القبور؟ قالوا: قبور ماتوا في الجاهلية، قال: ثم أقبل علينا، فقال: ((تعوذوا بالله من عذاب القبر، فوالذي نفسي بيده لقد رأيت أبدانهم كيف يعذبون في قبورهم)). ٤٥٣٥ - درجته : والحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، فيه محمد بن بحر الهجيمي وهو ضعيف جداً، وفيه عدي بن أبي عمارة، وزياد النميري وكلاهما ضعيف. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه. تخريجه : أصل حديث أنس رضي الله عنه في عذاب القبر صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه وغيره. ولفظه: أن النبي ◌َ﴾ قال: ((لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر)). أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٠٠/٤: ٢٨٦٨)، والإِمام أحمد في المسند (١٧٦/٣ - ٢٧٣)، وأبو يعلى في مسنده (٣٥٣/٥: ٢٩٩٤)، وابن حبان كما في الإِحسان (٤٠٢/٧ : ٣١٣١). من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ٤٨٢ . رضي الله عنه قال: إن النبي ◌َّ قال: فذكره، بلفظه . ولقوله: (تعوذوا بالله من عذاب القبر)، وشواهد من جملة من أصحاب النبي صل﴾. ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَ ل يدعو: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». أخرجه البخاري مع الفتح (٢٨٤/٣: ١٣٧٧) في الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، ومسلم في صحيحه (٤١٢/١: ٥٨٨) في المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، كلاهما من طريق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به. ٢ - عن عائشة رضي الله عنها، أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فسألت رسول الله وَ ل عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذاب القبر حق، قالت: فما رأيت رسول الله وَل بعد صلى صلاة إلاَّ تعوذ من عذاب القبر. أخرجه البخاري كما في الفتح (٢٧٤/٣: ١٣٧٢) في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر. قلت: وفي الباب عن أنس، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وغيرهم رضي الله عنهم. وجملة القول أن حديث الباب بإسناد أبي يعلى ضعيف جداً فهو لا يتقوى مطلقاً، ومعناه صحيح بما تقدم من الشواهد وبما سيأتي في حديث رقم (٤٥٣٦). ٤٨٣ ٤٥٣٦ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو نعيم، ثنا الهيثم بن جماز، عن أبي داود وكان قد لقي بضعة عشر صحابياً، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، قالوا: قال رسول الله وَالر: عذاب القبر حق، فمن لم يؤمن به عذب. [٢] حدثنا روح، ثنا (١) شعبة عن (٢) (كذا)(٣). (١) في (ع): ((حدثنا)). (٢) هكذا بياض في جميع النسخ. (٣) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و (ع). ٤٥٣٦ - درجته : الإِسناد ضعيف جداً، فيه أبو داود نفيع بن الحارث وهو متروك بالإِجماع، وفيه الهيثم بن جماز وهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٧)، وقال: ((رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف الهيثم بن جماز)). تخريجه : لم أجد من أخرجه بهذا الإِسناد واللفظ. وللحديث شواهد صحيحة متعددة ومنها حديث عائشة رضي الله عنها تقدم تخريجه في الحديث المتقدم. وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي أيوب، وسعد، وزيد بن أرقم، وأم خالد في الصحيحين، وعن جابر عند ابن ماجة، وأبي سعيد عند ابن مردوية، أشار إليها الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٣/٣). وقال السيوطي رحمه الله: ((قد تواترت الأحاديث بذلك، مؤكدة من رواية أنس، والبراء، وتميم الداري، وبشير بن الكمال، وثوبان، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن رواحة، وعبادة بن الصامت، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، ٤٨٤ ٠٠ وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب وعمر بن العاص، ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي رافع، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين)) . ثم أورد هذه الأحاديث بالتفصيل وذكر من خرجها من الأئمة في كتابه: (شرح الصدور ١١٧ - ١٤٢). وألّف الإِمام البيهقي كتاباً مستقلاً في إثبات عذاب القبر وجمع معظم هذه الأحادیث. ٤٨٥ ٤٥٣٧ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع وليس بالزهراني، ثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن أبي الحجاج الثمالي رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَ ث: ((يقول القبر للميت حين يوضع فيه، ويحك يا ابن آدم! ما غرّك بي، ألم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، ما غرّك بي إذا كنت تمر بي فداداً، فإن كان مصلحاً أجاب عنه مجيب للقبر: أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: فيقول القبر: إذا (أعود)(١) عليه خضراً، وتصعد روحه إلى رب العالمين)). فقال له ابن عائذ: يا أبا الحجاج، وما الفدّاد؟ قال: الذي يقدّم رجلاً ويؤخر أخرى كمشيتك يا ابن أخي أحياناً، قال: وهو يومئذ يلبس(٢) ویتھیا. . (١) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و (ع)، وفي مكانه بياض. (٢) في الأصل وفي (س): ((يتكيس))، وفي (ع): ((يدكبس))، والصواب كما ذكرته كما في مسند أبي يعلى والمقصد العلي والإِتحاف. ٤٥٣٧ - درجته : الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فیه علتان: ١ - فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. ٢ - فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الرابعة ولا يقبل حديثه إلاَّ إذا صرّح بالسماع وهنا لم يصرّح به. ذكره الهيثمي في المجمع (٤٥/٣)، وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير وفيه أبو بكر ابن أبي مريم، وفيه ضعف لاختلاطه)). وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٢٧)، وقال: ((رواه أبو يعلى بسند ٤٨٦ ضعيف لتدليس بقية ابن الوليد)). تخريجه : الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢ /٢٨٥: ٦٨٧٠) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (٦٩/٦). كما أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧١/٤: ٢٤١٢)، والطبراني في الكبير (٢٧٧/٢٢: ٩٤٢) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، به، بنحوه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٠) من طريق أبي اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، به، بنحوه وقال: غريب من حديث الهيثم عن عبد الرحمن. وذكره السيوطي في ((شرح الصدور)) (ص ١١٣)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا، والحكيم الترمذي، وأبي أحمد الحاكم في الكنى. وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، ومن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، موقوفاً عليه. ١ - حديث أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله وَّ في جنازة، فجلس إلى قبر منها فقال: ((ما يأتي على هذا القبر من يوم إلاَّ وهو ينادى بصوت طلق ذلق: يا ابن آدم! كيف نسيتني؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الغربة، وبيت الوحشة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلّ من وسّعني الله عليه)) ثم قال رسول الله وَله: ((القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار)). أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٤٦/٣)، وقال: ((فيه محمد بن أیوب بن سوید وهو ضعيف)). ٢ - حديث عبد الله بن عمرو، قال: ((إن العبد إذا وضع في القبر كَلَّمه، فقال: يا ابن آدم! ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الحق؟ يا ابن آدم، ما غرّك بي قد كنت تمشي حولي فداداً، فإن كان مؤمناً وُسِّعَ له، وجعل منزله أخضر، وعرج بنفسه إلى الجنة)). ٤٨٧ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٢/١٣)، حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرنا يحيى بن سعد الكلاعي، عن عمرو بن عائذ الأزدي، عن غطيف بن الحارث الكندي، قال: جلست أنا وأصحاب لي إلى عبد الله بن عمرو وقال: فسمعته يقول :.... فذكره. قلت: فيه يحيى بن سعد الكلاعي وعمرو بن عائذ الأزدي، لم أجد لهما ترجمة . ٣ - كلام عبيد بن عمير، موقوفاً عليه قال: ((إن القبر ليقول: يا ابن آدم: ماذا أعددت لي، ألم تعلم أني بيت الغربة، وبيت الوحدة، وبيت الأكلة، وبيت الدود)). أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٤٣/١٣)، عن عبد الله بن نمير، ثنا مالك بن مغول، عن الفضل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: فذكره. قلت: هذا إسناد رواته ثقات، وعبيد بن عمير تابعي. فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد حسن لغيره، وهو وإن جاء موقوفاً من كلام عبد الله بن عمرو ومن كلام عبيد بن عمير، لكن له حكم الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي . ٤٨٨ ٤٥٣٨ - حدثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، أن أبا السمح أخبره عن ابن (١) حجيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَ ل قال: ((المؤمن في قبره في روضة، ويرحّب (له)(٢) في قبره سبعون(٣) ذراعاً، وينوّر له كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيما أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [®﴾؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((عذاب الكافر(٤) في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلّط عليه تسعة وتسعون تنيناً، أتدرون ما التنين؟ قال: تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس ينفخون في جسمه(٥) ويلسعونه، ويخدشونه إلى يوم القيامة)). (١) في الأصل: ((أبي حجيرة))، وهو تصحيف، والصواب كما ذكرته وهكذا في (س) و (ع) وفي كتب التراجم. (٢) ما بين الهلالين ساقط من (س) و (ع). (٣) في الأصل: ((سبعين ذراعاً))، وهو خطأ، والتصويب من (س) و (ع). (٤) في (س): ((عذاب القبر الكافر في قبره))، ولا أرى له وجهاً. (٥) في (س) و (ع): ((خشمة)). ٤٥٣٨ - درجته : الحديث حسن بهذا الإِسناد، فيه أحمد بن عيسى بن حسان وهو صدوق، وفيه أبو السمح دراج بن سمعان وهو مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات. وذكره الهيثمي في المجمع (٥٥/٣)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه دراج، وحديثه حسن، واختلف فيه)). وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٨)، وعزاه لأبي يعلى وابن حبان في صحيحه وسکت علیه . ٤٨٩ تخريجه : أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٢١/١١: ٦٦٤٤)، وتابعه الفريابي، أخرجه الآجري في الشريعة (ص ٣٥٨). وأخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٣٩٢/٧: ٣١٢٢)، والإِمام الطبري في تفسيره (٢٢٨/٩)، والإِمام البيهقي في ((عذاب القبر)) (ص ٧٦: ٨٠)، كلهم من طرق عن عبد الله وهب، به، بنحوه تماماً. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٥٨/٣ - ٥٩: ٢٢٣٣)، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، عن محمد بن عمر، ثنا هشام بن سعيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي وَ له في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾، قال: المعيشة الضنك الذي قال الله تبارك وتعالى أنه يسلّط عليه سبعة وسبعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة)). وذكره الهيثمي في المجمع (٦٧/٧)، وقال: ((رواه البزار وفيه من لم أعرفه)). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦٠٧/٥ و٦٠٨)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في ((ذكر الموت)) والحكيم الترمذي وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه . وقوله في الحديث: ((ويرحب له في قبره سبعون ذراعاً) روي من طريق آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قبر أحدكم أو الإِنسان أتاه ملكان أسودان، أزرقان ... )). الحديث في عذاب القبر وسؤال الملكين. وفيه: (ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً وينوّر له فيه). أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٨٦٤)، وابن حبان في صحيحه كما في الإِحسان (٣٨٦/٧: ٣١١٧)، والآجري في الشريعة (ص ٣٦٥)، والإِمام البيهقي في ((عذاب القبر)) (ص ٦٩: ٦٨)، كلهم من طرق عن يزيد بن زريع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به. ٤٩٠ قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٧٩/٣: ١٣٩١). وقوله في الحديث: (أتدرون فيما أُنزلت هذه الآية ... إلى قوله: عذاب القبر) روي أيضاً من طريق آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٣). وإسناده صحيح أيضاً، وله شواهد أُخرى تقدمت في الموضع المذكور. وأما قوله في الحديث: ((فوالذي نفسي بيده أنه ليسلط عليه)) إلى آخر الحديث. له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له : ((يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً، تنهشه وتلدغه، حتى تقوم الساعة، فلو أن تنيناً منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراً)). أخرجه أحمد (٣٨/٣)، والدارمي (٣٣١/٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٧٥/١٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإِحسان (٣٩١/٧)، والآجري في الشريعة (ص ٣٥٩). كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، به . قلت: هذا إسناد ضعيف لأن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة كما تقدم في ترجمته في هذا الحديث. فالخلاصة أن الجزئين (الأول والثاني) من الحديث يرتقيان إلى الصحيح لغيره، بالطرق المتقدمة، أما الجزء الأخير فيبقى حسناً، والله أعلم. ٤٩١ ٤٥ - باب صفة البعث ٤٥٣٩ - قال إسحاق: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، ثنا قيس بن السكن، وأبو عبيدة بن عبد الله(١)، قال: إن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدث(٢) عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الحديث فقال: ((إذا حشر الناس يوم القيامة، قاموا أربعين، على رؤوسهم الشمس، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون الفصل كل بر منهم وفاجر، لا يتكلم منهم بشر، ثم ينادي مناد: أليس عدلاً من ربكم الذي خلقكم وصوّركم ورزقكم ثم عبدتم غيره، أن يولي كل قوم ما تولوا، فيقولون: بلى فينادي بذلك ملك ثلاث مرات، ثم يمثل لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فيتبعونها، حتى توردهم النار، فيبقى المؤمنون والمنافقون، فيخر المؤمنون سجداً، وتدمج أصلاب المنافقين، فتكون عظماً واحداً، كأنها صياصي البقر، ويخرون على أقفيتهم، فيقول الله تعالى لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم، فيرفع الرجل رأسه، ونوره بين يديه مثل الجبل، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل القصر، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل البيت، حتى ذكر مثل الشجرة، فيمضون على الصراط كالبرق وكالريح، وكحضر الفرس، وكاشتداد الرجل. حتى يبقى آخر الناس نوره على إبهام رجله مثل ٤٩٢ السراج، فأحيانا يضيء له وأحياناً يخفى عليه، فتشعب(٣) منه النار، فلا يزال كذلك حتى يخرج، فيقول: ما يدري (٤) ما نجا منه غيري. ولا أصاب أحد مثل ما أصبت، إنما أصابني حرها ونجوتُ منها، قال: فيفتح له باب في الجنة فيقول: يا رب! ادخلني هذا، فيقول: عبدي لعلي إن أدخلتك(٥) تسألني غيره، قال: فيدخله، فبينما هو يعجب(٦) بما هو فيه، إذ فتح له باب آخر، فيستحقر في عينه الذي هو فيه، فيقول يا رب! ادخلني هذا، فيقول: أو لم تزعم أنك لا تسألني غيره، فيقول: وعزتك وجلالك لئن أدخلتينه لا أسألك غيره، قال: فيدخله حتى يدخله أربعة أبواب كلها يسألها، ثم يستقبله رجل مثل النور، فإذا رآه هوى، فسجد له، فيقول: ما شأنك؟ فيقول: ألست بربي؟ فيقول: إنما أنا قهرمان، لك في الجنة ألف قهرمان على ألف قصر، بين كل قصرين مسيرة ألف سنة، يرى أقصاها كما يرى أدناها، ثم يفتح له باب من زبرجدة خضراء، فيها سبعون باباً في كل باب منها أزواج وسرر ومناصف فيقعد مع زوجته، فتناوله الكأس، فتقول: لأنت منذ ناولتك الكأس أحسن منك قبل ذلك بسبعين ضعفاً، عليها (٧) سبعون حلة، ألوانها شتى، يرى مخ ساقها، ويلبس الرجال ثيابه على كبدها وكبدها مرآته)). [١٢٠٤] : هذا إسناد صحيح متصل / رجاله ثقات. (١) في (س): ((عبيد الله))، وهو تصحيف. (٢) في (س) و (ع): ((حدث عن عمر بن الخطاب)). (٣) في (ع): ((فشعب منه النار)). (٤) في (س) و (ع): ((ما يدري أحد)). (٥) في (س) و (ع): ((أدخلتك هذا)). ٤٩٣ ٠٠٠ (٦) في (س) و (ع): ((هو معجب)). (٧) في (س): ((عليه)). ٤٥٣٩ - درجته : الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وأبو عبيدة وإن لم يصح سماعه من أبيه، فإنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه قيس بن السكن الأسدي كما تقدم في هذا الإِسناد. ولهذا قال الحافظ عقبه: ((هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات)). وذكره البوصيري في الإتحاف (١٤٢/٣ - ١٤٣)، وقال: ((رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح)). تخريجه : هذا الحديث مروي من طريقين من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه. الطريق الأول: رواه قيس بن السكن الأسدي، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً عليه. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما هنا، ولم أجده عند غيره. وهو موقوف لكنه في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي، وروى مرفوعاً كما في الطرق الآتية . الطريق الثاني: رواه أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، واختلف على أبي عبيدة فيه على أوجه: ١ - رواه المنهال بن عمرو، ونعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . أما حديث المنهال: فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية هنا. أما حديث نعيم بن أبي هند: فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٤٢١/٩ : ٩٧٦٤)، من طريق كرز بن وبرة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة بن ٤٩٤ عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال قال رسول الله وَله: يقوم الناس لرب العالمين أربعين سنة، شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء ... فذكره بطوله. قلت: هذا الطريق ضعيف، لأن فيه انقطاعاً بين أبي عبيدة وأبيه، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه كما تقدم. ٢ - رواه المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّ قال: أخرجه الطبراني في الكبير (٤١٦/٩ - ٤٢١: ٩٧٦٣)، من طريق أبي خالد الدالاني وزيد بن أبي أنيسة فرّقهما كلاهما عن المنهال بن عمرو، به. ولفظه: ((يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، قياماً أربعين سنة، شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء، فذكره بنحوه بأطول من هذا. وزاد في آخره. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٥٨٩/٤ - ٥٩٢)، من طريق أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، به، وقال: ((رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في الصحيحين لما ذكر من انحرافه عن السنة، في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإِتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، أبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه من أئمة أهل الكوفة)) . وتعقبه الذهبي بقوله: ((ما أنكره حديثاً، على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف)). قلت: إن أبا خالد الدالاني لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن أبي أنيسة كما تقدم عند الطبراني وهو ثقة . وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (ص. انظر: ٢٥٢ - ٢٥٤)، من طريق زيد بن أبي أُنيسة عن المنهال بن عمرو، به بنحوه. ٤٩٥ قلت: هذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، واندفعت علة الإِنقطاع لأن أبا عبيدة رواه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فالخلاصة أن الحديث بالطريق الأول وبهذا الوجه صحيح، رواته ثقات. وذكره الهيثمي في المجمع (٣٤١/١٠ - ٣٤٣)، بلفظ الطبراني مطولاً، وقال: ((رواه كله الطبراني من طرق. ورجال أحدهما رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة)). وأصل الحديث في آخر الناس خروجاً من النار في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١٧٣/١ و١٧٤ - ١٧٥ : ٣٠٨ و٣٠٩ و ٣١٠)، في الإِيمان، باب آخر أهل النار خروجاً من طرق عن ابن مسعود أن النبي بل قال: ((آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجّاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: أي رب، ادنني من هذه الشجرة. فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: ((يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب! ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى. فيقول: أي رب! ادنني من هذه، لأشرب من مائها، وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها. ويشرب من مائها، ثم ترفع شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الآوليين، فيقول: يا رب! ادني من هذه لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها؟ فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها، وربه ٤٩٦ يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليها. فيدنيه منها، فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب، ادخلنيها، فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزىء مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله وَ﴾ فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: ((من ضحك رب العالمين حيث قال: أتستهزىء مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: ((إني لا أستهزىء منك، ولكني على ما أشاء قادر)). ويشهد للنصف الأول من الحديث حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً؟ قلنا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذٍ إلاَّ كما تضارون في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، وغبرات من أهل الكتاب ... الحدیث. وفي آخره: ((ثم يؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهراني جهنم)) فقلنا: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة، لها شوكة، عقيفاء، تكون بنجد يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف. وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، والركاب. فناج مسلّم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم ... الحديث. أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٣٠/١٣ : ٧٤٣٩)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَذٍ نَاضِرَةُ الْ﴾﴾، والآجري في الشريعة (ص ٢٦٠ - ٢٦١)، وابن مندة في الإِيمان (٨١٧)، وابن حبان كما في الإِحسان (٣٧٧/١٦ - ٣٨٠: ٧٣٧٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٣٤٤ - ٣٤٥)، من طرق، عن الليث، عن ٤٩٧ خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به، وفي الباب حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه أخرجه البخاري كما في الفتح (٤٥٣/١١: ٦٥٧٣)، كتاب الرقاق، باب: الصراط جسر جهنم، وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةً ٢٢ (٤٣٠/١٣: ٧٤٣٧)، ومسلم في صحيحه (١٦٣/١ - ١٦٦)، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (ح ١٨٢). ٤٩٨ ٤٥٤٠ - قال مسدد: حدثني يحيى، عن شعبة، عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((الصور كهيئة القرن ينفخ فیه)) . صحيح، موقوف. ٤٥٤٠ - درجته : الأثر بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات، وهو موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، ولهذا قال الحافظ في آخره: صحيح موقوف. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٠)، وقال: ((رواه مسدد موقوفاً ورواته ثقات)) . تخريجه : أخرجه الطبراني في الكبير (٤١٢/٩: ٩٧٥٥)، من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به بلفظه . وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ونسبه إلى مسدد وعبد بن حميد وابن المنذر. وروي الحديث مرفوعاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن أعرابياً سأل النبي و ﴿ ما الصور؟ قال: ((قرن ينفخ فيه)). أخرجه الإِمام أحمد (١٦٢/٢، ١٩٢)، والدارمي (٣٢٥/٢)، والترمذي (٢٤٣٠)، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصور، وأبو داود (٤٧٤٢)، في كتاب السنة، باب في ذكر البعث والصور والنسائي في الكبرى (٤٤٨/٦ : ١١٤٥٦)، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ لَتَمَعْنَهُمْ﴾، وابن حبان كما في الإِحسان (١٦/ ٣٠٣: ٧٣١٢)، والحاكم (٤٣٦/٢ و٥٠٦ و٥٠٦/٤)، كلهم من طرق عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، به. ٤٩٩ وحسّنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٦٨/٣: ١٠٨٠)، وقال: ((رجاله ثقات)) . قلت: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أوردها الحافظ في الفتح (٣٧٦/١١)، وقال: ((وفي أسانيد كل منهما مقال)). ٥٠٠