النص المفهرس

صفحات 461-480

٠٠
ولم يذكر إلَّ قصة يأجوج ومأجوج بنحوه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأما حديث شعبة: فقد أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٥٩٥/٢: ١٦٥٦)،
عن محمد بن جعفر، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٠) من طريق عاصم بن علي،
كلاهما عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو
قال: إن يأجوج ومأجوج يمرّ أولهم بنهر مثل الدجلة، فيمرّ آخرهم فيقولون: قد كان
في هذه مرة ماء، ولا يموت رجل منهم إلاَّ وترك من ذريته ألفاً فصاعداً، ومن بعدهم
ثلاث أمم، ولا يعلم عدتهم إلاَّ الله، تأويل وتاريس، وناسك أو نسك)) الشك من
شعبة .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، ولا يضر اختلاط أبي إسحاق السبيعي،
لأن الذين رووا عنه هذا الوجه هم من القدماء الذين سمعوا منه قبل اختلاطه مثل
سفيان الثوري، وشعبة، وغيرهما، ولا يضر تدليسه أيضاً لأنه صرح بالسماع بينه وبين
وهب بن جابر، كما تقدم ذلك في حديث شعبة عنه، وقد تقدم ذكره في ((الفتن))
لنعيم بن حماد وفي ((المستدرك)) للحاكم، ثم إن شعبة إذا روى عنه فهي مقبولة ولو
کانت بالعنعنة، لأنه كفانا تدليسه.
الوجه الثاني: رواه المغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر،
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه مرفوعاً.
أخرجه الطبراني كما في ((النهاية في الفتن والملاحم)) (ص ١٠٣)، من طريق
أبي داود الطيالسي عن المغيرة بن مسلم، به، ورواه عبد بن حميد في التفسير، وابن
المنذر وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور كما في كنز العمال (٣٤١/١٤)،
ولفظه مثل لفظ حديث الباب.
وفيه أبو إسحاق السبيعي وهو مختلط ومدلس، والراوي عنه المغيرة بن مسلم
٤٦١

.
لم ينص أحد أنه سمع عنه قبل اختلاطه، ولم يصرّح أبو إسحاق فيه بالسماع بينه وبين
وهب بن جابر الخيواني، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/٨)، وقال: ((رواه
الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات)).
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٩٦/٥): «هذا حديث غريب بل منكر
ضعیف)).
وقال في ((النهاية في الفتن والملاحم)) (ص ١٠٣)، وهذا حديث غريب، وقد
يكون من كلام عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
ويؤيده ما تقدم من الوجه الأول، وقد رواه جماعة ثقات، ومنهم القدماء الذين
رووا عنه قبل اختلاطه.
الوجه الثالث: رواه معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنه موقوفاً عليه، أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨٩/١٧)،
من طريق معمر، به.
الوجه الرابع: رواه زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون
الأودي، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي وَ لّ قال: ((إن يأجوج ومأجوج أقل
ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية، وإن من ورائهم أمماً ثلاثة: منسك وتاويل،
وتاريس، لا يعلم عددهم إلاَّ الله)).
أخرجه ابن حبان كما في الإحسان (٢٤٠/١٥: ٦٨٢٨)، من طريق زيد بن
أبي أنيسة عنه، به.
ويتبين من دراسة هذه الأوجه أن الوجه الأول منها هو الراجح، وذلك لأسباب
تالية :
١ - إن الوجه الأول يرويه جماعة ثقات، ومنهم القدماء الذين رووا عن
أبي إسحاق قبل اختلاطه، مثل شعبة وسفيان الثوري، بخلاف الأوجه الأخرى فقد تفرد في
كل وجه منها راوٍ واحد، ولم ينص على أن هؤلاء رووا عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.
٤٦٢

.
.
٢ - إن أبا إسحاق مدلس من المرتبة الثالثة، وقد جاء التصريح بالسماع بينه
وبين وهب بن جابر في الوجه الأول كما تقدم في رواية شعبة عنه، بخلاف الأوجه
الأخرى فإنه رواها عن وهب بن جابر بالعنعنة، وعليه فإن الوجه الأول صحيح،
والأوجه الأخرى ضعيفة.
فالخلاصة: أن حديث الباب صحيح موقوفاً على عبد الله بن عمرو رضي الله
عنه، وله حكم الرفع، لأنه من الأمور الغيبية التي لا يقال فيها بالرأي، والله أعلم.
ولقوله: (إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم) شاهد من حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّر: ((يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم! يقول:
لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: اخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟
قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات
حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، قالوا:
وأينا ذلك الواحد؟ قال: ابشروا، فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف، ثم
قال: والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ... الحديث.
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٦/ ٤٤٠: ٣٣٤٨)، كتاب الأنبياء،
باب قصة يأجوج ومأجوج.
٤٦٣

٤٥٢٨ - وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الله بن معاوية، ثنا حماد،
عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((يأجوج
ومأجوج يحفرون كل يوم))(١).
(١) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
٤٥٢٨ - درجته:
والحديث بهذا الإِسناد حسن، فيه عاصم بن أبي النجود الأسدي، وهو
صدوق، وبقية رجاله ثقات، وهو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه وروى عنه
مرفوعاً كما سيأتي في التخريج.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٩)، وقال: ((رواه أبو يعلى موقوفاً وابن
حبان في صحيحه مرفوعاً)).
تخريجه :
والحديث روي مرفوعاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَّ في
السد قال: ((يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم :... ارجعوا
فستخرقونه غداً، قال: فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن
يبعثهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله، واستثنى،
قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه ويخرجون على الناس)) ...
الحدیث .
أخرجه أحمد في المسند (٥١٠/٢ - ٥١١)، والترمذي مع التحفة (٤٧٤/٨ :
٣١٦١)، في تفسير القرآن، باب ومن سورة الكهف، وابن ماجه (١٣٦/٢: ٤٠٥٠)،
في الفتن، باب: فتنة الدجال وابن حبان كما في الإِحسان (٢٤٢/١٥: ٦٨٢٩)،
والحاكم في المستدرك (٤٨٨/٤). كلهم من طرق عن قتادة، عن أبي رافع، عن
أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً به، وهذا لفظ الترمذي وألفاظ غيره بنحوه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين
٤٦٤

ووافقه الذهبي.
قلت: هذا الإِسناد صحيح، رجاله ثقات، إلاَّ أن قتادة مدلس من أصحاب
المرتبة الثالثة، ولكن تدليسه لا يضر هنا فقد جاء التصريح بالتحديث بينه وبين
أبي رافع في رواية سليمان التيمي عند ابن حبان، ورواية سعيد بن أبي عروبة عند
أحمد في الموضع المذكور، وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٦/١٣).
فالخلاصة أن حديث الباب بهذا الطريق صحيح لغيره، والله أعلم.
٤٦٥

٤٥٢٩ - حدثنا غسان(١) وهو ابن الربيع، ثنا موسى، عن أبيه،
عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تقوم الساعة على
مؤمن، يبعث الله تعالى ريحاً، فتهب فلا يبقى مؤمن إلاَّ مات))(٢).
(١) هكذا في الأصل وفي (س)، وجاء في (ع): ((عتبان))، وهو تصحيف.
(٢) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
٤٥٢٩ - درجته :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، فيه موسى بن مطير وأبوه وكلاهما متروك.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٣٩)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفي سنده
موسی بن مطیر وهو ضعيف)».
تخريجه :
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الكامل (٣٣٩/٦)، ترجمة
(موسى بن مطير) بمثله، وأخرجه أيضاً في الموضع المذكور عن حمران بن عمر، ثنا
غسان بن الربيع، به، بمثله.
وللحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن
العاص، والنواس بن سمعان وغيرهم.
١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله يبعث
ريحاً من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبة - وفي رواية مثقال
ذرة - من إيمان إلاَّ قبضته)).
أخرجه مسلم في صحيحه (١٠٩/١: ١١٧)، كتاب الإِيمان رقم (١٨٥)
والبخاري في التاريخ الكبير (١٠٩/٥)، وابن منده في كتاب الإِيمان (٥٣٤/٢:
٤٥٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٥٥) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن
(٩٥٢/٢: ٥٣٩)، كلهم من طريق صفوان، عن عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، به، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
٤٦٦

ووافقه الذهبي.
٢ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، في ذكر الدجال ونزول
عيسى عليه السلام مرفوعاً قال: ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام فلا يبقى على
وجه الأرض أحد في قلبه مثال ذرة من خير - أو إيمان - إلَّ قبضته، حتى لو كان
أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه)) قال: سمعتها من رسول الله وَله .
أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٥٩/٤: ٢٩٤٠)، كتاب الفتن رقم (١١٦)،
والإِمام أحمد في المسند (١٦٦/٢)، كلاهما من طريق شعبة، عن النعمان بن سالم،
قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، يقول سمعت عبد الله بن
عمرو وجاءه رجل ... فذكر قصة ثم ذكره مرفوعاً.
٣ - حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، مرفوعا في ذكر الدجال وما
يكون من الرخاء بعد نزول عيسى عليه السلام وقتل الدجال، قال: ((فبينما هم كذلك
إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم،
ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمير فعليهم تقوم الساعة)).
أخرجه مسلم في صحيحه (٤ /٢٢٥٥)، في آخر الحديث (٢٩٣٧)، كتاب
الفتن رقم (١١٠) والإِمام أحمد في المسند (١٨١/٤)، والإِمام الترمذي في جامعه
(٥١٣/٥: ٢٢٤٠)، كتاب الفتن، باب ما جاء في فتنة الدجال، وابن ماجه في سننه
(١٣٥٩/٢: ٤٠٧٥)، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج يأجوج ومأجوج،
والحاكم في المستدرك (٤٩٣/٤ - ٤٩٤)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن
أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله وَّ ذات غداة ...
الحديث .
فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف جداً بالإِسناد المتقدم لكن معناه صحيح
بالشواهد المذكورة، والله أعلم.
٤٦٧

٤٥٣٠ - حدثنا عبد الغفار، ثنا علي بن مسهر، عن سعد بن
طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أراه عن(١)
النبي ◌َّ قال: ((لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحاً حمراء من اليمن،
فيكفت الله عز وجل بها [كل نفس تؤمن](٢) بالله واليوم الآخر، وما
[ينكرها الناس من قلة](٣) من يموت فيها، مات شيخ في بني فلان
(ماتت) (٤) عجوز في بني فلان. (ويسرى)(٥) على (٦) كتاب الله تعالى،
فيرفع إلى السماء فما يبقى على [الأرض (منه)](٧) (٨) آية، وتلقى الأرض
أفلاذ كبدها من الذهب والفضة، فلا ينتفع بها بعد ذلك [اليوم، فيمر
بها](4) الرجل، فيضربها برجليه، فيقول: في هذه كان يقتل من قبلنا،
وأصبحت اليوم لا ينتفع بها)).
(١) في الأصل (أراه النبي ◌َّلية) ولعل الأصوب ما ذكرته كما جاء في (س) و (ع).
(٢) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س) و (ع).
(٣) ما بين المعكوفتين غير موجود في (ع).
(٤) ما بين الهلالين غير موجود في (س) و (ع ).
(٥) ما بين الهلالين غير موجود في (ع ).
(٦) هكذا في الأصل وفي (س)، وفي ع): ((في)) بدل ((على)).
(٧) ما بين الهلالين غير موجود في (ع).
(٨) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س ).
(٩) ما بين المعكوفتين غير موجود في (س ).
٤٥٣٠ - درجته:
إسناده ضعيف، فيه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الموصلي، ولم أجد من
ذكره بجرح أو تعديل، وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٣٩)، وقال: ((رواه
٤٦٨

أبو بكر بن أبي شيبة وعنه ابن حبان في صحيحه)) وسكت عليه.
قلت: عزوه لأبي بكر بن شيبة وَهْمٌّ منه، فقد عزاه الحافظ ابن حجر
إلى أبي يعلى، ورواه ابن حبان عنه لا عن أبي بكر بن أبي شيبة، انظر
تخريجه .
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦٦/١١: ٦٢٠٣)، إلى قوله: (مات عجوز في بني
فلان) بنحوه مختصراً، ومن طريقه أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٢٦٦/١٥ :
٦٨٥٣)، وأصل حديث أبي هريرة في الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، أخرجه
مسلم (١٠٩/١)، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٢٩).
وقوله في الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحاً حمراء ... ) له شواهد
صحيحة متعددة تقدم ذكرها في تخريج حديث رقم (٤٥٢٩)، وهو بهذه الشواهد
صحيح لغيره .
وقوله في الحديث: (ويُسْرَى على كتاب الله تعالى فيرفع إلى السماء ... ) له
شاهد من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله رَله: يدرس
الإِسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك ولا
صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية : ...
الحدیث .
أخرجه ابن ماجه في سننه (١٣٤٤/٢: ٤٠٤٩)، والحاكم في المستدرك
(٤/ ٤٧٣)، من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش،
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، به، مرفوعاً.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وصححه الحاكم على شرط مسلم،
وقال البوصيري فى زوائد ابن ماجه (٢٥٤/٣): إسناده صحيح.
٤٦٩

.
وقوله: (وتلقي الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة ... إلى قوله: (لا ينتفع
بها).
أخرجه مسلم في صحيحه (٧٠١/٢: ١٠١٣)، من طرق عن محمد بن فضيل،
عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بنحوه.
فالخلاصة أن الحديث ضعيف بإسناد أبي يعلى، إلاَّ أن معناه صحيح لغيره
بالشواهد المتقدمة، والله أعلم.
٤٧٠

٤٤ - باب فتنة القبر وعذاب القبر
٤٥٣١ - قال الحارث: حدثنا سعد (١) بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن
سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له
لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا عمر (٢)، كيف بك إذا أنت متَّ،
فقاسوا لك ثلاثة أذرع وشبراً، في ذراع وشبر، ثم رجعوا إليك فَغَسَّلوك
وكَفَّنوك وحَنَّطوك، ثم احتملوك حتى يضعوك فيه، ثم هَيَّلوا عليك
التراب، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر: منكر ونكير، أصواتهما
كالرعد القاصف، وأبصارهما مثل البرق الخاطف [فتلتلاك](٣) وثرثراك،
وهَوَّلاك، فكيف بك عند ذلك يا عمر! قال: يا رسول الله ومعي عقلي؟
قال ◌َّه: نعم، قال رضي الله عنه: إذاً أكفيكهما.
رجاله / ثقات مع إرساله.
[٢٠٣ ب]
(١) هكذا في الأصل وفي (ع)، وجاء في (س): ((سعيد بن إبراهيم))، وهو تصحيف. وفي («بغية
الباحث)) (٣٦٨/٢: ٢٧٦) ((سعيد بن سليمان))، ولعله خطأ، لأنني لم أجد في ترجمته أنه روي
عن إبراهيم بن سعد.
(٢) في (س) و (ع): ((يا عمر! رضي الله عنه)).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (س ).
٤٥٣١ - درجته :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، رجاله ثقات، لكن مرسل من عطاء بن يسار وهو
٤٧١

تابعي. ولهذا قال الحافظ عقب ذكره: رجاله ثقات مع إرساله.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٢٣)، وقال: رواه الحارث بن
أبي أسامة مرسلاً، ورواته ثقات)).
قلت: الحديث روي مرفوعاً من طرق متعددة كما سيأتي ذكرها في التخريج،
وهو بهذه الطرق حسن لغيره.
تخريجه :
الحديث أخرجه الحارث كما في ((بغية الباحث)) (٣٦٨/٢: ٢٧٦).
وأخرجه الآجري في الشريعة (ص ٣٦٦)، والبيهقي في عذاب القبر
(ص ١٠٥)، كلاهما من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد، به بنحوه
مرسلاً.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور كما في («المغني عن حمل الأسفار في
الأسفار بذيل الإِحياء» (٥٣٥/٤))).
وللحديث شواهد مرفوعة من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن
العاص، وابن عباس وغيرهم.
١ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَ لل ذكر فتاني القبر،
فقال عمر بن الخطاب: أتردّ علينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال: ((نعم كهيئتكم اليوم))
قال: فبفيه الحجر.
أخرجه أحمد في المسند (١٧٢/٢)، حدثنا الحسن، حدثنا ابن لهيعة، وأخرجه
ابن عدي في الكامل (٨٥٥/٢)، وابن حبان كما في الإحسان (٣٨٤/٧: ٣١١٥)،
والآجري في الشريعة (ص ٣٦٧)، من طريق ابن وهب كلاهما عن حيي بن عبد الله
المعافري أن أبا عبد الرحمن الجبلي حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
قلت: هذا الإِسناد حسن، فیه حيي بن عبد الله المعافري وهو صدوق یھم، كما
في التقريب (ص ١٨٥: ١٦٠٥)، وأما عبد الله بن لهيعة فهو ضعيف، وهو مدلس من
٤٧٢

٠
المرتبة الخامسة، لكنه صرح بالتحديث في رواية أحمد، وتابعه عليه غيره.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤٧/٣)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير
ورجال أحمد رجال الصحيح».
٢ - حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله مَله:
((كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين ورأيت منكراً ونكيراً؟ !! قال: قلت: يا
رسول الله، وما منكر ونكير؟ قال: فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما، ويطان في
أشعارهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف؛ معهما مرزبة
لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهما من عصائي هذه)) قال
قلت: يا رسول الله، وأنا على حالي هذه؟ قال: نعم، قلت: إذا أكفيكهما.
رواه ابن أبي داود في كتاب البعث رقم (٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في
المقلق (ص ٨٨)، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن مفضل بن صالح، ثنا
إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي شهر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
فذكره .
قلت: هذا إسناد ضعيف جداً، فيه مفضل بن صالح أبو جميلة، قال فيه
البخاري وأبو حاتم، (منكر الحديث) وفيه أبو شهر اختلف في اسمه، قال الذهبي في
الميزان (٥٣٧/٤)، أبو شهر عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر في منكر
ونكير، لا يعرف، وقيل: مصحف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سهيل.
وقد رواه البيهقي في الاعتقاد (ص ١٤٨)، من طريق مفضل بن صالح، عن
إسماعيل، عن أبي خالد بن أبي سهل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، به .
وقال: ((غريب بهذا الإِسناد تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن
عباس)).
ورواه البيهقي في ((عذاب القبر) (ص ١٠٧)، من طريق مفضل بن صالح، عن
٤٧٣

إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ، به .
٣ - حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: كيف
أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبّر ... الحديث فذكره
بنحوه .
أخرجه البيهقي في عذاب القبر (ص ١٠٦)، من طريق محمد بن عمر ثنا
عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي غطفان، عن ابن عباس
رضي الله عنه، به.
٤ - حديث عمرو بن دينار مرسلاً، أخرجه عبد الرزاق في المصنف
(٥٨٢/٣ - ٥٨٣)، عن معمر، عن عمرو بن دينار، أن النبي وَّ قال لعمر: كيف
بك يا عمر بفتاني القبر؟ فذكر الحديث بنحوه. فالخلاصة أن الحديث بهذه الشواهد
حسن لغيره، والله أعلم.
٤٧٤

٤٥٣٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم السامي، ثنا حماد، عن
ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن النبي وَل
صلَّى على صبي أو صبية فقال: ((لونجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا
الصبي)» (١) .
* إسناد صحيح.
.
(١) لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
٤٥٣٢ - درجته :
الحديث بهذا الإسناد صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٤٧/٣)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله
مو ثقون)) .
وقال الحافظ عقب ذكر الحديث هنا: ((إسناده صحيح)).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٤)، وقال: ((رواه أبو يعلى الموصلي
ورجاله ثقات)).
تخريجه :
هذا الحديث مداره على حماد بن سلمة، واختلف عليه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه إبراهيم السامي عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله،
عن أنس رضي الله عنه عن النبي وَ لّ قال: به .
أخرجه أبو يعلى كما هنا، ولم أجده في مسند أبي يعلى، ولا في المقصد
العلي، ولعله في مسنده الكبير، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (١٠٩/٢).
وأخرجه الطبراني في الأوسط والضياء المقدسي في المختارة، كما في
الصحيحة (١٩٦/٥)، بهذا الإِسناد.
الوجه الثاني: رواه وكيع عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن
البراء بن عازب، عن أبي أيوب رضي الله عنهما مرفوعاً، أخرجه الطبراني في الكبير
٤٧٥

(١٢١/٤: ٣٨٥٨)، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا
وكيع، عن حماد، به، ولفظه: ((لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبيّ)).
وذكره الهيثمي في المجمع (٤٧/٣)، وقال: ((رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحیح)).
وذكره الألباني في الصحيحة (١٩٥/٥)، وقال: رجاله ثقات رجال مسلم غير
التستري ترجمه الذهبي في الأعلام (٥٧/١٤)، وقال: ((كان من الحفاظ الرحالة».
الوجه الثالث: رواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ووكيع، وأبو عمرو
الحوضي، عن حماد، عن ثمامة مرسلاً، لم أجد من أخرج الحديث بهذا الطريق،
وإنما أشار إليه المقدسي في المختارة والدارقطني في العلل.
قال المقدسي: رواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثمامة أن
النبي وَلّ مرسلاً، وقال الدارقطني في العلل (٤/ ل ٤٤)، بعد ذكر الوجه الأول:
((وخالفهما وكيع وأبو عمرو الحوضي، روياه عن حماد، عن ثمامة مرسلاً وهو
الصحیح)).
قلت: ويتبين بعد النظر في الأوجه المذكورة أن الوجه الأول هو الراجح، وذلك
لما يأتي :
١ - رواه إبراهيم بن الحجاج السامي وهو ثقة، وتابعه عليه حرمي بن عمارة،
وسعيد بن عاصم الملحي، كما أشار إليه الدارقطني في العلل (٤ / ل ٤٤).
٢ - إن رواية ثمامة هذه عن أنس أرجح من روايته عن البراء كما قال ابن عدي
في الكامل (١٠٩/٢)، ((ثمامة بن عبد الله أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره،
وهو صالح فیما یرویه عن أنس عندي)».
وللحديث شواهد من حديث عائشة وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهما : .
١ - حديث عائشة رضي الله عنها: عن النبي وَ ل قال: ((للقبر ضغطة لو نجا
منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ)).
٤٧٦

أخرجه أحمد في المسند (٥٥/٦ و٩٨)، وابن حبان كما في الإِحسان
(٣٧٩/٧)، والبغوي في الجعديات (١٦٠١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٧٤،
٢٧٥)، كلهم من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت نافعاً عن صفية، عن
عائشة رضي الله عنه مرفوعاً، (وهذا لفظ ابن حبان وألفاظ غيره بنحوه).
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وصفية: هي بنت أبي عبيد مسعود
الثقفي، ذكرها ابن حبان في إسناده؛ وجاء في إسناد أحمد ((إنسان)) بدل صفية، وجاء
عند الطحاوي والبغوي ((امرأة ابن عمر)) مكان صفية، وامرأة ابن عمر هي صفية بنت
أبي عبيد.
والحديث ذكره الألباني في الصحيحة (٢٦٨/٤: ١٦٩٥)، وسرد هناك جميع
شواهد الحدیث .
٢ - حديث ابن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله وسل* قال: ((هذا الذي تحرك
له العرش وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألف من الملائكة، لقد ضم ضمة
ثم فرج عنه)).
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٣٠/٣)، أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال:
أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مل﴿ فذكره.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير إسماعيل بن
مسعود، وهو أبو مسعود الجحدري، وهو ثقة، وتابعه عليه عمرو بن محمد العنقزي،
أخرجه النسائي في سننه (٤/ ١٠٠ : ٢٠٥٥).
٤٧٧

٤٥٣٣ - وقال مسدد: حدثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن
إسحاق، عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: إن المعيشة الضنك التي قال الله تعالى هو (١)
عذاب القبر.
(١) هكذا في الأصل وفي (س) وجاء في (ع): (لهو)).
٤٥٣٣ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد حسن، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث وهو
صدوق، وبقية رجاله ثقات، وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ل ١٢٧)، وعزاه
لمسدد وسکت عليه.
تخريجه :
الأثر مداره في هذا الطريق على أبي حازم الأعرج، واختلف عليه على ثلاثة
أوجه:
الوجه الأول: رواه كل من عبد الرحمن بن إسحاق، وحماد بن سلمة،
ومحمد بن جعفر وابن أبي حازم عنه، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه، به، موقوفاً علیه.
أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢٧/٩)، من طريق بشر بن المفضل وخالد بن
عبد الله كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وأخرجه البيهقي في ((عذاب القبر)) (ص ٧٢: ٧٣)، من طريق الحسن بن موسى
الأشيب، عن حماد بن سلمة.
وأخرجه ابن جرير في التفسير (٢٢٨/٩)، من طريق محمد بن جعفر، وابن
أبي حازم.
أربعتهم عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، به .
٤٧٨

الوجه الثاني: رواه سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفاً.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥٨١/٣: ٦٧٤١)، عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢٨/٩)، والبيهقي في ((عذاب القبر))
(ص ٧٢: ٧٣)، من طريق سفيان بن عيينة به، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري في
قوله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.
الوجه الثالث: رواه ابن أبي هلال، عن أبي حازم، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه مباشرة موقوفاً .
أخرجه الطبري في تفسير (٢٢٨/٩) من طريق الليث، قال: ثنا خالد بن زيد،
عن ابن أبي هلال، عن أبي حازم به، عن أبي سعيد كان يقول: المعيشة الضنك:
عذاب القبر، إنه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً، تنهشه وتخدش لحمه
حتى يبعث، وكان يقال: لو أن تنيناً منها نفخ الأرض لم تنبت زرعاً)).
الوجه الرابع: رواه حماد بن سلمة، عن أبي حازم، عن النعمان بن
أبي عياش، عن أبي سعيد عن النبي وَّر بنحوه. أخرجه الحاكم (٣٨١/٢)، ومن
طريقه البيهقي في ((عذاب القبر)) (ص ٧١) من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن
شمیل، عن حماد بن سلمة به.
قلت: يظهر بعد النظر في الطرق المتقدمة أن الوجه الأول هو الراجح، لأنه
رواه جماعة ثقات منهم حماد بن سلمة، وابن أبي حازم، وغيرهما، أما الوجه
الثاني، فقد تفرد به سفيان بن عيينة، وهو وإن كان ثقة، ولكنه خالف الجماعة، وأما
الوجه الثالث فقد تفرد به سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم وهو صدوق، لكنه اختلط
كما في التقريب (ص ٢٤٢)، وأما الوجه الرابع فقد تفرد به أيضاً حماد بن سلمة.
فالخلاصة أن أثر الباب بهذه المتابعات صحيح لغيره، والله أعلم إلاَّ أنه موقوف
على أبي سعيد الخدري.
٤٧٩

وقد روى هذا التفسير مرفوعاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وموقوفاً من
كلام أبي هريرة، وابن مسعود رضي الله عنهم:
١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إن المؤمن في
قبره لفي روضة خضراء ويرحّب له قبره سبعون ذراعاً، وينوّر له كالقمر ليلة البدر،
أتدرون فيما أنزلت هذه الآية ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَغَحْشُرُهُ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ أَعْمَى
أتدرون ما العيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره ...
الحديث وسيأتي برقم (٤٥٣٨)، وإسناده حسن، فيه درّاج أبو السمح وهو صدوق.
وروي بلفظ مختصر:
فقد أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٣٨٨/٧)، والحاكم في المستدرك
(٣٨١/١)، والبيهقي في ((عذاب القبر)) (ص ٧١: ٦٩)، كلهم من طريق أبي الوليد
الطيالسي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ في قوله جلّ وعلا: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾،
قال: ((عذاب الكافر)).
قلت: هذا الإِسناد حسن، فيه محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو
حسن الحديث .
٢ - حديث أبي هريرة موفوفاً: أخرجه هناد في الزهد (٢١٤/٢)، والطبري
في تفسيره (٢٢٧/٩)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، به .
٣ - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً: أخرجه هناد في الزهد
(٢١٤/٢)، والطبري في تفسيره (٢٢٨/٩)، كلاهما من طريق أبي عميس، عن
عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبد الله رضي الله عنه، بنحوه.
فالخلاصة أن أثر الباب بهذه الشواهد وخصوصاً ما تقدم من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه مرفوعاً صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
٤٨٠