النص المفهرس
صفحات 301-320
كلهم إلى سعد بن أوس الكاتب، عن بلال بن يحيى العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عن ثابت بن السمط، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، به . قال الحافظ في الفتح (٥٤/١٠): ((وسند جيد)). وذكره الألباني في الصحيحة (١٣٦/١: ٩٠)، وقال: هذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وأخرجه النسائي (٣١٤/٨: ٥٦٥٨)، كتاب الأشربة باب منزلة لخمر، والإِمام أحمد في مسنده (٢٣٧/٤) من وجه آخر عن ابن محيريز فقال: عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ، وله شواهد من حديث أبي أمامة عند ابن ماجة وغيره، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني، ومن حديث عائشة رضي الله عنها ذكرها جميعاً الشيخ الألباني في الصحيحة (١٣٧/١ - ١٣٩). أما المجاهرة بالفاحشة، وظهور الزنا في الطرقات، فقد وردت فيها جملة من أحاديث منها : ١ - عن النواس بن سمعان رضي الله عنه - في حديث الدجال - مرفوعاً: ((ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة. رواه مسلم في صحيحه (٢٢٥/٤)، كتاب الفتن باب ذكر الدجال (ح ٢٩٣٧)، والإِمام أحمد في مسنده (١٨١/٤، ١٨٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٢ - ٤٩٣) . ٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وعليه : ((لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس في الطرقات تسافد الحمير)» قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: نعم، ليكونن. رواه البزار كما في الكشف (ط/١٤٨) دون قوله ((قلت)) وما بعدها، وابن حبان في صحيحه كما في الموارد (١٨٨٩) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ٣٠١ به، مرفوعاً. قال الألباني في الصحيحة: (٢٤٥/١: ٤٨١) ((وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، على شرط مسلم)). ٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَّر قال: ((والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط)). رواه أبو يعلى في مسنده (٤٣/١١: ٦١٨٣) عن داود بن رشيد، عن خلف بن خلیفة عن یزید بن کیسان عن أبي حازم عنه، به . وقال الهيثمي في المجمع (٣٣١/٨) ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح)). قال الألباني في الصحيحة (٢٤٦/١): ((ورجال إسناده ثقات رجال مسلم، إلاَّ أن خلفا هذا كان اختلط في الآخر، وادّعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد)). أما فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمان، وأن القائم، به له أجر خمسين له شواهد، منها: ١ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً قال: ((إن من ورائكم زمان صبر للتمسك فيه أجر خمسين شهيداً، فقال عمر: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: منكم، أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢٥/١٠: ١٠٣٩٤) من طريقين عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا سهل بن عثمان البجلي، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب عنه. قال الألباني في الصحيحة (٢٦٨/١: ٤٩٤): ((وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم)). ورواه البزار كما في الكشف (٣٧٨/١) من طريق أحمد بن عثمان، به، إلاّ أنه قال: سهل بن عامر البجلي. ولفظه: ((إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض ٣٠٢ على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله! أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: ((خمسين منكم)). قال الهيثمي في المجمع (٢٨٢/٧): ((ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي، وثقه ابن حبان)). ٢ - عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه مرفوعاً: ((بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله)) . أخرجه أبو داود (٤٣٧/٢)، والترمذي (٩٩/٤)، وابن ماجة (٤٨٧/٢)، والطحاوي في المشكل (٦٤/٢ - ٦٥) وابن حبان في صحيحه (١٨٥) كلهم من طرق عن عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي، قال: حدثني أبو أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، به (وذكر قصة في أوله). قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) وتعقبه الألباني في الضعيفة (٩٤/٣): ((كذا قال وفيه عندي نظر، فإن عمرو بن جارية وأبا أمية لم يوثقهما أحد من الأئمة المتقدمين، غير ابن حبان وهو متساهل في التوثيق كما هو معروف عند أهل العلم، ولذلك لم يوثقهما الحافظ في ((التقريب)) وإنما قال في كل منهما: ((مقبول)) يعني عند المتابعة، وإلاَّ فلين الحديث)). قلت: إن تحسين الترمذي للحديث لا يمنع أن يكون في إسناده راو ضعيف غير متهم بالكذب كما هو معروف من تعريف الإِمام الترمذي للحديث الحسن، وعليه فإن حكم الإِمام الترمذي موافق لقاعدته، فلا وجه للنظر في حكمه . وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم. ٣٠٣ ٤٤٧٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا غسان بن الربيع، عن موسى، عن أبيه، عن أنس رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله وَله: ((يمكّن الله تعالى لكم في الأرض، تعملون فيها ما شاء الله أن تعملوا، فإذا عملتهم فيها بالمعاصي أديل منكم عدوكم فردوكم إلى أرض العرب، قال: فقلت عند ذلك: يا رسول الله، كيف تحملنا أرض العرب، وقد حدثتنا بكثرة المسلمين؟ قال ◌َ له: ينزل الله لكم فيها رزقاً، كما أنزل لبني إسرائيل إذ تاهوا)) . ٤٤٧٢ - درجته : الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن غسان بن الربيع ضعيف، وموسى بن مطير متهم بالكذب، وأباه مطير ضعيف. تخريجه : لم أجده في مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير، ولم أجد من خرّجه غيره. ولم أجد ما يشهد لمعناه، وعليه فإن متنه غريب بهذا الإِسناد. ٣٠٤ ٤٤٧٣ - وقال الحارث: حدثنا [محمد بن جعفر الوركاني(١)] ثنا إسماعيل(٢) بن عياش، عن أبان بن أبي عياش، قال: حدثني أبو الجلد(٣) عن معقل بن يسار المزني رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((لا تذهب الليالي والأيام حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب، ويكون غيره أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعاً كله، لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله تعالى منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى نهي الله تعالى قال: أرجو أن يتجاوز الله عني، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن)» . قيل: ومن المداهن؟ قال: ((الذي لا يأمر ولا ينهى)). (١) ما بين المعقوفتين زيادة من الحلية (٦ /٥٦). (٢) في الأصل: ((إسماعيل بن أبان))، وهو خطأ، بل هو إسماعيل، عن أبان كما في الحلية. (٣) في الأصل: ((أبو الخير))، وهو خطأ، بل هو أبو الجلد كما في الحلية في الموضع المذكور. ٤٤٧٣ - درجته : الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك، وأيضاً فيه إسماعيل بن عياش وحديثه في غير الشاميين ضعيف، وشيخه هنا بصري. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١١٢)، وعزاه للحارث وسكت عليه. تخريجه : أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ٩٦٠)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٥٩/٦). وللحديث شاهد من كلام أبي العالية مقطوعاً بلفظ: ((يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة، ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا ٣٠٥ به قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا: سيغفر لنا إنا لم نشرك بالله شيئاً، أمرهم كله طمع، ليس معه صدق، يلبسون جلود الضان على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن». أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ٣٦٧) عن عبد الصمد، حدثنا هشام الدستوائي، عن جعفر يعني صاحب الأنماط، عن أبي العالية، به. قلت: هذا أثر ضعيف، لأن فيه جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، وهو (صدوق يخطىء)) كما في التقريب (ص ١٤١ : ٩٦١) أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي ◌َّل بسنتين، وعليه فالأثر مقطوع. ولقوله: (يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن). شاهد من حديث أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله وَلو قال: ((إذا اقترب الزمان، كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال ... )). الحديث، وفي آخره: ((يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن». أخرجه الحاكم (٣٤٣/٤) من طريق سيف بن مسكين الأسواري، ثنا المبارك بن فضالة، عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري، عن أبيه، عن جده، به. قال الحاكم: تفرد به سيف بن مسكين. وتعقبه الذهبي بقوله: ((وهو واه، ومنتصر وأبوه مجهولان)) . قلت: أما منتصر بن عمارة بن أبي ذر وأبوه فلم أجد من ذكرهما، وأما سيف بن مسكين الأسواري السلمي البصري، فإنه ضعيف، قال عنه ابن حبان: ((يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعة، لا يحل الاحتجاج، به، لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها)). انظر: (المجروحين ٣٤٧/١، الميزان ٢٥٧/٢، ٢٥٨). ويشهد لبعض معناه حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((يدرس الإِسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدري ما صيام، ولا صلاة، ولا ٣٠٦ نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلاّ الله، فنحن نقوله)). أخرجه ابن ماجة (١٣٤٤/٢ : ٤٠٩٨) في الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، والحاكم في المستدرك (٤٧٣/٤)، كلاهما من طريق أبي معاوية عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة رضي الله عنه، به . قلت: إسناده صحيح، رواته ثقات. وقال الحاكم في المستدرك: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٥٤/٣) ((إسناده صحيح، رواته ثقات)). وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جداً بإسناد الحارث، ويشهد لشطره الأول حديث حذيفة رضي الله عنه المتقدم، فيكون المعنى صحيحاً، وما عداه فلم أجد ما یشهد له فیبقی علی ضعفه. ٣٠٧ ٣٤ _ باب بقاء الإِسلام إلى أن يأتي أمر الله ٤٤٧٤ - قال أبو يعلى: حدثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس ابن سمعان رضي الله عنه قال: فتح على رسول الله وَل فتح، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، سيبت الخيل ووضع السلاح، وقد وضعت الحرب أوزارها وقالوا: لا قتال، فقال رسول الله مح له: ((الآن جاء القتال، لا يزال الله عز وجل يزيغ قلوب أقوام يقاتلونهم، يرزق الله منهم حتى يأتي أمر الله على ذلك، وعقر دار المؤمنين بالشام)) . ٤٤٧٤ - درجته : الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن فيه الوليد بن مسلم القرشي، وهو مدلس، من المرتبة الرابعة الذين لا يقبل حديثهم إلاَّ مصرحاً بالسماع، وقد عنعن. تخريجه : الحديث مداره على الوليد بن عبد الرحمن الجرشي واختلف عليه على وجهين: الوجه الأول: تفرد محمد بن مهاجر فرواه عنه، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، وقد أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية هنا، ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي في مسنده الكبير، ومن ٣٠٨ طريقه أخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (٩/ ٢٠٧ : ٧٢٦٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٥٣). وتابعه أبو القاسم البغوي، أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق. الوجه الثاني: رواه كل من إبراهيم بن أبي عبلة، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن سليمان الأفطس، ومحمد بن مهاجر، ونصر بن علقمة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل الحضرمي رضي الله عنه مرفوعاً. أما حديث إبراهيم بن أبي عبلة، فقد أخرجه النسائي في سننه كتاب الخيل (١٧٨/٦) والطبراني في الكبير (٥٢/٧: ٦٣٥٧)، ومسند الشاميين (ح ٥٧) كلهم من طريق إبراهيم، به. ولفظه: ((قال: كنت جالساً عند النبي وَّر فقال: ((يوحى إليَّ أني مقبوض، غير ملبث وأنكم متبعي أفناداً يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يزال من أمتي ناس يقاتلون على الحق، ويزيغ الله بهم قلوب أقوام، ويرزقهم الله منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وعقر دار المؤمنين بالشام)). قلت: هذا إسناد حسن، رواة إسناد النسائي كلهم ثقات ما عدا أحمد بن عبد الواحد بن واقد التميمي وهو صدوق. انظر: التقريب (ص ٨٢: ٧٠). وحديث إسماعيل بن عياش: أخرجه الطبراني في الكبير (٥٢/٧: ٦٣٥٨)، بنحو حديث إبراهيم بن أبي عبلة السابق. أما حديث إبراهيم بن سليمان الأفطس: فقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٠٤) والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣٣٦/١)، والطبراني في الكبير (٥٢/٧): ٦٣٥٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤١١/٤) في ترجمة (سلمة بن نفيل) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٩/٢) عن الوليد بن عبد الرحمان الجرشي، به، بنحوه إلاّ أن لفظ أحمد (يرفع الله قلوب أقوام). أما حديث محمد بن مهاجر: فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩٨/٧)، ٣٠٩ والبخاري في التاريخ الكبير (٧٠/٤)، والفسوي أيضاً في تاريخه (٢٩٨/٢)، والحربي في غريب الحديث (٩٩١/٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٣: ٦٣٥٩) كلهم من طریق محمد بن مهاجر، به. ولفظ ابن سعد: ((كذبوا، الآن جاء القتال، الآن جاء القتال، لا يزال الله يزبغ قلوب أقوام تقاتلونهم، ويرزقكم الله عز وجل منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وعقر دار الإِسلام بالشام». قلت: هذا الإِسناد حسن، لأن فيه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو صدوق، وبقية رواته ثقات. أما حديث نصر بن علقمة: فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٢١٨/٥)، كتاب السير (متى تضع الحرب أوزارها)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٣: ٦٣٦٠). فالخلاصة: أن الحديث بهذا الطريق مداره على الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، وروی عنه بوجهین: ١ - تفرد به محمد بن مهاجر، فرواه عنه عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه . ٢ - ورواه عدد من الرواة الثقات عنه، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل الحضرمي، وهذا هو الراجح وذلك لما يأتي: أولاً: أن الذين رووه هم عدد من الرواة، كلهم ثقات ما عدا نصر بن علقمة أبو علقمة فهو مقبول، وأما الوجه الأول فقد تفرد بن محمد بن مهاجر، وهو وإن كان ثقة إلاّ أن حديثه شاذ، وحديث الجماعة محفوظ. ثانياً: أن الوليد بن مسلم القرشي لم يصرح بالسماع في الوجه الأول، وهو مدلس من المرتبة الرابعة بينما نجد في الوجه الثاني أنه صرح بالسماع من محمد بن مهاجر كما هو عند ابن سعد في الطبقات، وعليه فإن الوجه الأول ضعيف، والوجه الثاني صحيح. ٣١٠ ٤٤٧٥ _ [١] حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي أبو عتبة، عن الوليد بن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌ُّ قال: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم)). وزاد ابن حمدان: ((لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة (١). [٢] وقال تمام في فوائده: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم، حدثنا أبي، ثنا سليمان بن / عبد الرحمن ثنا ابن عياش، ثنا [٢٠٠أ] الوليد بن عباد، به(٢) . [٣] وأخرجه ابن عدي في الكامل عن جعفر بن أبي عاصم، عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش وقال: لا يرويه بهذا اللفظ غير إسماعيل بن عياش، عن الوليد(٣). [٤] قلت: رواه أبو علي عبد الجبار في تاريخ ((داريا)) عن أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم، إلاّ أنه قلب إسناده، جعله عن الوليد بن عباد، عن عاصم الأحول، عن أبي مسلم الخولاني، والصواب: عامر الأحول عن أبي صالح (٤). [٥] وقد أخرجه أحمد من طريق القعقاع، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مختصراً، ولفظه: ((لا يزال لهذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم خلاف من خذلهم حتى يأتي أمر الله عز وجل))(٥). (١) انظر: الحديث في مسند أبي يعلى (٣٠٢/١١: ٦٤١٧). (٢) لم أجده في ((الفوائد)) لأبي القاسم تمام بن محمد الرازي، ولعله ساقط من النسخة المطبوعة. ٣١١ (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٨٤) عن جعفر بن أحمد بن عاصم، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، به. في ترجمة ((الوليد بن عباد))، وقال: ((وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس یرویه غير ابن عياش عن الوليد بن عباد». (٤) أخرجه القاضي عبد الجبار الخولاني في ((تاريخ داريا)) (ص ٦٠) عن أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا الوليد بن عباد، عن عاصم الأحول، عن أبي مسلم الخولاني، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، به. (٥) أخرجه أحمد في المسند (٣٢١/٢) عن أبي عبد الرحمن، ثنا سعيد، ثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن رسول الله وَّر أنه قال: ((لا يزال لهذا الأمر أو على هذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم خلاف من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله عز وجل)). ٤٤٧٥ - درجته: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه الوليد بن عباد، وعامر الأحول، وكلاهما ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٨/٧)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن عباد وهو مجهول)). وذكره أيضاً في المجمع (٦١/١٠)، وقال: ((رواه أبو یعلی ورجاله ثقات)). قلت: إن إسناد أبي يعلى فيه الوليد بن عباد وهو ضعيف كما تقدم، وعامر الأحول ((صدوق ربما وهم)) وعليه فإن الإِسناد ضعيف. وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١١٤)، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه. وقال الشيخ الألباني في ((تخريج أحاديث فضائل الشام)): حديث ضعيف بهذا السياق . تخريجه : تقدم تخريج جميع الروايات في التعليق أصل الحديث صحيح، فقد ورد في الصحيحين وغيرهما ما يدل على وجود الطائفة المنصورة، وجاء في بعض الروايات تعيين محلهم فوصفوا بأنهم ببيت المقدس أو أنهم بالشام أو أنهم على أبواب دمشق كما في حديث الباب. ٣١٢ . أما الأحاديث الدالة على وجود الطائفة الحقة إلى أن تقوم الساعة فمنهما ما يلي : ١ - حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي وَ لو قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)). أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣٢/٦: ٣٦٤٠) في المناقب، باب منه (٢٩٣/١٣: ٧٣١٢) في الاعتصام، باب قول النبي ◌َّ: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق (٤٤٢/١٣: ٧٤٥٩) في التوحيد، باب قول الله تعالى: إنما قولنا لشيء إذا أردناه . وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥٢٣/٣: ١٧١) في الإمارة باب قوله وَل لا تزال ... إلخ. ٢ - حديث ثوبان رضي الله عنه مرفوعاً: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. أخرجه مسلم في صحيحه (١٥٢٣/٣: ١٧٠)، وأبو داود في سننه (٤ / ٤٥٠ - ٤٥٢)، كتاب الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في سننه كتاب الفتن، باب مَا جاء في الأئمة المضلين (٥٠٤/٤ : ٢٢٢٩). وللحديث طرق أخرى عن عدة من الصحابة. انظر: صحيح مسلم في الموضع المذكور . أما الروايات التي فيها تعيين بأن هذه الطائفة تكون في دمشق أو أنها بالشام فهي كالآتي: ١ - حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين حتى تقوم الساعة)) رواه مسلم في صحيحه (١٥٢٥/٣: ١٩٢٥)، كتاب الإِمارة، باب قوله وَلّه لا تزال طائفة، عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعيد بن أبي وقاص، به. ٣١٣ وأخرجه البزار في مسنده (ح ١٢٢٢)، وأبو يعلى في مسنده (١١٨/٢: ٧٨٣)، وأبو عوانة في مسنده (١٠٩/٥ - ١١٠) والهيثم بن كليب في مسنده (ص ٢٠٤ : ١٥٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٣٤/١: ٢٩٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٤٦٧) وأبو نعيم في الحلية (٩٥/٣)، كلهم من طرق عن داود بن أبي هند، به. قال الإِمام أحمد بن حنبل: ((أهل الغرب هم أهل الشام)) وأيده شيخ الإِسلام ابن تيمية في مناقب الشام وأهله (ص ٧٩) لوجهين : الأول: ورود ذلك صراحة في بعض الأحاديث. الثاني: إن لغته وَ له ولغة أهل مدينته في ((أهل الغرب)) أنهم أهل الشام، كما أن لغتهم في ((أهل المشرق)) هم أهل نجد والعراق، لأن المغرب والمشرق من الأمور النسبية. انظر: مناقب الشام وأهله لابن تيمية (ص ٧٩ - ٨٠). وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ٦٩٠) ((وأعلم أن المراد بأهل الغرب في هذا الحديث أهل الشام، لأنهم يقعون في الجهة الغربية الشمالية بالنسبة للمدينة المنورة التي فيها نطق عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الشريف ففيه بشارة عظيمة لمن كان فيها من أنصار السنة)). اهـ. ٢ - وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)) قال عمير بن هانىء، فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: ((وهم بالشام)) قال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: ((وهم بالشام)) رواه البخاري في صحيحه مع الفتح (٧٣١/٦: ٣٦٤١)، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي وَلل آية . ٣ - حديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلاّ ما أصابهم من لأواه، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف ٣١٤ . . بیت المقدس)». رواه عبد الله بن أحمد عن خط أبيه وجادة كما في المسند (٢٦٩/٥)، والطبراني كما في المجمع (٢٨٨/٧)، وقال الهيثمي: ((رجاله ثقات)). ٤ - يشهد لمعناه أيضاً الحديث المتقدم برقم (٤٤٧٤). فالخلاصة أن الحديث بشواهده صحيح لغيره، والله تعالى أعلم. ٣١٥ ٤٤٧٦ - وقال مسدد: حدثنا خالد، ثنا عطاء بن السائب، قال: سمعت عبد الرحمن الحضرمي أيام ابن الأشعت يخطب وهو يقول: يا أهل الشام، ابشروا، فإن فلاناً أخبرني أن رسول الله وَ لقال قال: ((يكون قوم في آخر أمتي يعطون من الأجر مثل ما يعطي أولهم يقاتلون أهل الفتن، ينكرون المنكر)) وأنتم هم، فقال له أبو البختري: أخطأت استك الحفرة. ٤٤٧٦ - درجته : ضعيف بهذا الإِسناد، فيه عطاء بن السائب، اختلط في آخر عمره، والراوي عنه إن كان خالد بن عبد الله الواسطي فهو ممن رووا عنه بعد اختلاطه، وإن كان خالد بن الحارث الهجيمي فهو ممن لم يعرف عنه هل كانت روايته عنه قبل الاختلاط أو بعده. وفيه عبد الرحمن الحضرمي لم أعرفه. وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦١)، وقال: ((رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب سمع منه الثوري في الصحة، وعبد الرحمن بن الحضرمي لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وذكره أيضاً (٧/ ٢٧١)، وقال: ((عبد الرحمن لم أعرفه وبقية رجاله ثقات)). وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٢٨)، وعزاه لمسدد وسكت عليه. تخريجه : أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦٢/٤ -، و٣٧٥/٥) عن زيد بن الحباب عن سفيان، عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن الحضرمي يقول: أخبرني من سمع النبي ◌َّر: (فذكر الجزء المرفوع فقط). وأخرجه البيهقي في الدلائل (٥١٣/٦) من طريق حماد عن عطاء بن السائب، به، بنحوه، ولفظه («إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم، لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقاتلون أهل الفتن)). قلت: للحديث شواهد صحيحة تقدمت في تخريج حديث رقم (٤٤٧١)، والحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره. ٣١٦ ٣٥ - باب الزجر عن قتال الترك لما يُخشى من تسلّطهم على بلاد الإِسلام ٤٤٧٧ - قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن يحيى(١) البصري، حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: [حدثني إسحاق(٢) بن إبراهيم] بن الغمر مولى سموك، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت معاوية بن حديج يقول: كنت عند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حين جاءه كتاب عامله يخبره أنه وقع بالترك وهزمهم، وكثرة من قتل منهم، وكثرة ما غنم، فغضب معاوية رضي الله عنه في ذلك، ثم أمر أن يكتب إليه: قد فهمت ما ذكرته مما قتلت وغنمت، فلا أعلمن ما عدت لشيء من ذلك، ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمري، قلت له: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن الترك تجلي العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم)) فأكره قتالهم لذلك. (١) في الأصل: ((محمد بن محمد البصري))، والصواب كما ذكرته، والتصحيح في مسند أبي يعلى، والمقصد العلي. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والزيادة من مسند أبي يعلى والمقصد العلي. انظر: مسند أبي يعلى (٣٦٦/١٣)، والمقصد العلي (١٧٢). ٣١٧ ٤٤٧٧ - درجته : أتوقف في الحكم على الحديث، لأن فيه أربعة رواة لم أقف على تراجمهم هم إسحاق بن إبراهيم الغمر، وأبوه، وجده، وأحمد بن إبراهيم . وذكره الهيثمي في المجمع (٣١١/٧)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم» . وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٢٠)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه . تخريجه : رواه أبو يعلى في مسنده (٣٦٦/١٣: ٧٣٧٦)، ولفظه: «لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمثابت الشيح والقيصوم)). وللحديث عن معاوية طريق آخر: أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٦٨٢/٢) عن رشدين، عن ابن لهيعة، حدثني کعب بن علقمة، حدثني حسان بن کریب، أنه سمع ابن ذي الكلاع يقول: كنت عند معاوية، فجاءه بريد من أرمينية من صاحبها، فقرأ الكتاب فغضب، ثم دعا كاتبه، فقال: اكتب إليه جواب كتابه تذكر أن الترك أغاروا على طرف أرضك فأصابوا منها، ثم بعثت رجالاً في طلبهم فاستنقذوا الذي أصابوك، ثكلتك أمك! فلا تعودن لمثلها، ولا تحركنهم بشيء ولا تستنقذ منهم شيئاً، فأني سمعت رسول الله وَّل يقول: ((إنهم سيلحقونا بمنابت الشيخ)). قلت: فيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وعبد الله بن لهيعة، قال الحافظ عنه في التقريب (ص ٣١٩): ((خلط بعد احتراق كتبه)). وأخرجه من طريق آخر (٢/ ٦٨٠) حدثنا بقية، عن أم عبد الله عن أخيها عبد الله بن خالد، عن أبيه خالد بن معدان قال: اتركوا الرابضة ما تركوكم، فإنهم ٣١٨ سيخرجون، حتى ينتهوا إلى الفرات، فيشرب منهم أولهم، ويجيء آخرهم فيقولون: قد كان هاهنا ماء)». قلت: فيه بقية بن الوليد الحمصي، وهو صدوق، ومدلس، من أصحاب المرتبة الرابعة، وقد عنعن، وعليه فإن حديثه ضعيف وفيه أم عبد الله لم أقف لها على ترجمة . وللحديث شواهد من حديث بريدة بن الحصيب، وابن مسعود، وحذيفة رضي الله عنهم : ١ - حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبي وال فسمعت النبي ◌ّه يقول: ((إن أمتي يسوقها قوم، عراض الأوجه صغار الأعين، كأن وجوههم الحجف، ثلاث مرار، حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم)) قالوا: يا نبي الله من هم؟ قال: ((هم الترك)) قال: ((أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين)) قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر، والأسقية، بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي وَّر من أمراء الترك)). أخرجه أحمد في المسند (٣٤٨/٥ - ٣٤٩) ونعيم بن حماد في الفتن (٦٧٨/٢) وأبو داود في السنن (٤٨٧/٤: ٤٣٠٥)، والحاكم (٤٧٤/٤). كلهم من طريق بشير بن المهاجر حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به. وهذا لفظ أحمد، وألفاظ غيره، بنحوه، إلاَّ أن رواية أبي داود تختلف عن رواية الإِمام أحمد، فإن ظاهر رواية أبي داود تدل على أن المسلمين هم اللذين يسوقون الترك ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففيها (تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب). وقد رجح صاحب عون المعبود رواية أحمد حيث قال: ((وعندي أن الصواب هي رواية أحمد، وأما رواية أبي داود فالظاهر أنه قد وقع ٣١٩ الوهم فيه من بعض الرواة، ويؤيده ما في رواية أحمد من أنه كان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر، والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي ◌َّ﴾ من البلاء من أمر الترك، ويؤيده أيضاً أنه وقع الشك لبعض رواة أبي داود، ولذا قال في آخر الحديث: أو كما قال، ويؤيده أيضاً أنه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد)). اهـ. انظر: (عون المعبود ١٧٩/٦ - ١٨٠). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (٣١١/٧): ((رواه أبو داود مختصراً، رواه أحمد والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح)). قلت: فيه بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي، وهو صدوق، وقال فيه الإِمام الذهبي: (ثقة فيه شيء)). وعليه فإن الإِسناد حسن لذاته، والله تعالى أعلم. ٢ - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: موقوفاً عليه، وله عنه ثلاث طرق : الطريق الأولى: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٧٥/١٥)، عن جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، قال: قال عبد الله بن مسعود: (يوشك أن لا تأخذوا من الكوفة نقداً ولا درهماً، قلت: وكيف يا عبد الله بن مسعود !! قال: ((يجيء قوم كأن وجوههم المجان المطرقة، حتى يربطوا خيولهم على السواد فيجلوكم إلى منابت الشيح، حتى يكون البعير والزاد أحب إلى أحدكم من قصوركم هذه)». قلت: فيه شداد بن معقل وهو صدوق، كما في التقريب (ص ٢٦٤: ٢٧٥٨)، وبقية رواته ثقات، وعليه فإنه حسن لذاته. الطريق الثانية: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٦/١٥)، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة قال: سمعت أبا صادق، يحدث عن ربيعة بن ناجذ عن ابن مسعود قال: ((يأتيكم من قبل المشرق عراض الوجوه، صغار العيون، كأنما ثقب ٣٢٠